النص المفهرس
صفحات 141-160
قلت: وفيه نظر؛ فإن ابن صالح فيه ضعف من قبل حفظه . وأبو عامر الهوزني اسمه عبد الله بن لُحَي، وهو ثقة، ولكن يبدو أنه غير الألهاني؛ فإن هذا أورده ابن أبي حاتم في (الكنى) (٤١١/٢/٤)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وكذلك أورده في (الكنى) ابن حبان في ((الثقات)) (٢٧١/١ - ٢٧٢)، وأما عبدالله بن لحي فقد أورداه في (الأسماء)، فهذا دليل على التفريق، وإن كان صنيع الحافظ بن حجر يدل على خلاف ذلك، فإنه أورد أبا عامر الألهاني في (الكنى) وقال: ((اسمه عبدالله بن عامر. تقدم)). فرجعنا إلى (الأسماء) فلم نجد فيها من اسمه عبدالله بن عامر؛ وكنيته أبو عامر من هذه الطبقة، ولكن وجدناه يقول: ((عبدالله بن عامر بن لحي في ترجمة عبدالله بن لحي)). ففيه إشارة إلى أن عبدالله بن عامر المكنى بأبي عامر الألهاني؛ هو عنده عبدالله بن عامر بن لحي المكنى بأبي عامر الهوزني، ويناقضه أنه فرق في (الكنى) بينهما، وهو الصواب. والله أعلم. والحديث عزاه المنذري في ((الترغيب)) (٢٧١/٢) للحاكم من حديث سلمان أيضاً، فلينظر؛ فإني لم أجده في (الذكر والدعاء) من ((مستدركه)). ٥٩٤ - (ادعُوا الله تعالى وأنتم مُوقِنونَ بالإِجابةِ، واعلموا أنَّ الله لا يستجيبُ دعاءً مِنْ قلبٍ غافلٍ لاهٍ). رواه الترمذي (٢٦١/٢)، والحاكم (٤٩٣/١)، وابن حبان في ((الضعفاء)) (٣٧٢/١)، وابن عدي (٦٢/٤)، والخطيب في ((التاريخ)) (٣٥٦/٤)، وأبو بكر الكلاباذي في ((مفتاح معاني الآثار)) (٦-٧)، وابن عساكر (١/٦١/٥) عن صالح المُرِّي عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال الترمذي : «حدیث غریب لا نعرفه إلا من هذا الوجه)). وقال الحاكم : ((حديث مستقيم الإِسناد، تفرد به صالح المري وهو أحد زهاد أهل البصرة)). - ١٤١ _ وتعقبه الذهبي بقوله : ((قلت: صالح متروك)). وسبقه إلى نحو ذلك المنذري فقال في ((الترغيب» (٢٧٧/٢) متعقباً على الحاكم : ((لا شك في زهده؛ لكن تركه أبو داود والنسائي)). لکن له شاهد بسند ضعیف رواه أحمد (١٧٧/٢) عن ابن عمرو نحوه. وفیه ابن لھیعة وهو ضعيف، وفي أول حديثه زيادة: ((القلوب أوعية بعضها أوعى من بعض؛ فإذا سألتم الله ... )). وحسن إسناده الهيثمي (١٤٨/١٠) ! ٥٩٥ - (إذا سألتُمُ الله فاسألُوهُ بِيُطُونِ أَكُفَّكُم، ولا تسألُوهُ بِظُهُورِها). أخرجه أبو داود (١٤٨٦)، وكذا البغوي، وابن أبي عاصم، وابن السكن، والمعمري في ((اليوم والليلة))، وابن قانع كما في ((الإصابة))، وابن عساكر (٢٣٠/١٢ - ٢٣١) من طريق ضمضم عن شريح : ثنا أبو ظبية أن أبا بحرية السكوني حدثه عن مالك ابن يسار السكوني ثم العوفي أن رسول الله وَلقر قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد، ضمضم هذا - هو ابن زرعة - وثقه جماعة منهم ابن معين، وضعفه أبو حاتم، وقال الحافظ: ٠٠٠ ((صدوق يهم))، وسائرهم ثقات، وقول الحافظ في أبي ظبية وهو السُّلفي الحمصي: ((مقبول)) غير مقبول؛ بل هو قصور؛ فإن الرجل قد وثقه جماعة من المتقدمين منهم ابن معين. وقال الدارقطني : «ليس به بأس)). - ١٤٢ - وقد روى عنه جماعة من الثقات. والحديث صحيح؛ فإن له شواهد؛ منها عن أبي بكرة مرفوعاً به. أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٢٤/٢) من طريق أبي جعفر الأخرم: ثنا عمار بن خالد: ثنا القاسم بن مالك المزني عن خالد الحذاء عن عبدالرحمن بن أبي بکرة عن أبيه. وهذا رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عمار بن خالد وهو ثقة، وكذا من دونه. وقد قال الهيثمي (١٦٩/١٠): ((رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح؛ غير عمار بن خالد الواسطي وهو ثقة)). وقد صح عن خالد بإسناد آخر له مرسلاً؛ فقال ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١/٢١/١٢): ناحفص بن غياث عن خالد عن أبي قلابة عن ابن محيريز مرفوعاً به. وهذا سند مرسل صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، واسم ابن محيريز عبد الله . لكن أخرجه يعقوب بن أحمد الصيرفي في «المنتقى من فوائده)) (٢/٢٥٧) من طريق أبي نعيم: ثنا سفيان عن خالد عن أبي قلابة عن عبدالرحمن بن محيريز به . ولعل هذا أصح؛ فقد ذكره ابن أبي حاتم (٢ /٢٠٦) من رواية بشر بن المفضل عن خالد الحذاء به. وقال: ((قال أبي: يقال: هو عبد الله بن محيريز؛ الصحيح. وكذلك قال خالد عن أبي قلابة)) . قلت: فإن كان هو عبد الله فالسند صحيح، وإن كان عبد الرحمن فمحتمل للصحة؛ لأنه قد أورده ابن حبان في ((الثقات)) (١٢٩/١)، وقد روى عنه جماعة، فهو صالح للاستشهاد به على الأقل. - ١٤٣ _ وللحديث شاهد آخر من حديث ابن عباس مرفوعاً بلفظ: ((لا تستروا الجدر ... سلوا الله ببطون أكفكم ... )) الحديث، وزاد في آخره: ((فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم)). أخرجه أبو داود (١٤٨٥) من طريق عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عمن حدثه عن محمد بن كعب القرظي : حدثني عبد الله بن عباس. وقال: ((روي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية، وهذا الطريق أمثلها، وهو ضعيف أيضاً)). قلت: وعلته الرجل الذي لم يسم، وقد سماه ابن ماجه وغيره صالح بن حسان؛ كما بينته في تعليقي على ((المشكاة)) (٢٢٤٣)، وهو ضعيف جدّاً، وعلى ذلك فهذه الزيادة منكرة، ولم أجد لها حتى الآن شاهداً. وكأنه لذلك قال العز بن عبد السلام: ((لا يمسح وجهه إلا جاهل)). فاعتراض المناوي عليه ليس في محله، كيف وهذه الزيادة لو كانت ضعيفة السند لم يجز العمل بها؛ لأنها تضمنت حكماً شرعياً، وهو استحباب المسح المذكور؛ فكيف وهي ضعيفة جدّاً؟! (تنبيه): لا يصلح شاهداً للزيادة حديث ابن عمر مرفوعاً: ((كان إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه)). لأن فيه متهماً بالوضع، وقال أبو زرعة: «حدیث منکر، أخاف أن لا یکون له أصل)). كما بينته في التعليق على ((المشكاة)) (٢٢٤٥). ولا حديث السائب بن يزيد عن أبيه نحوه . أخرجه أبو داود (١٤٩٢)؛ لأن فيه ابن لهيعة - وهو ضعيف - عن حفص بن هاشم - ١٤٤ _ بن عتبة بن أبي وقاص، وهو مجهول كما قال الحافظ. وقال الذهبي : ((روى عنه ابن لهيعة وحده، لا يدرى من هو؟)). وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية في ((الفتاوى)) (٥١٤/٢٢ - ٥١٩) إلى ضعف حدیث المسح، وقال: ((إذ ليس فيه إلا حديث أو حديثان لا تقوم بهما حجة)). وأفاد أنه صح عنه بَّ أنه رفع يديه في الدعاء، فراجعه . ٥٩٦ - (ثلاثُ دعواتٍ مستجاباتٍ لا شَكَّ فِيهِنَّ: دعوةُ الوالِد، ودعوةُ ءُ المسافرِ، ودعوةَ المظلومٍ). أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٢ و ٤٨١)، وأبو داود (١٥٣٦)، والترمذي (٢٥٦/٢)، وابن ماجه (٣٨٦٢)، وابن حبان (٢٤٠٦)، والطيالسي (٢٥١٧)، وأحمد (٢٥٨/٢ و٣٤٨ و٤٧٨ و٥١٧ و ٥٢٣)، وابن ماسي في ((فوائده - آخر جزء الأنصاري)» (ق ٢/٩)، والبرزالي في ((جزء فيه أحاديث منتخبة من جزء الأنصاري)) رقم الحديث (١٥ - وهو الأخير)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢/٢١١/٩) من طرق عدة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر عن أبي هريرة أن النبي 5* قال: فذكره. وقال الترمذي : «حديث حسن، وأبو جعفر الرازي هذا الذي روى عنه يحيى بن أبي كثير يقال له: أبو جعفر المؤذن، وقد روى عنہ یحیی بن أبي کثیر غیر حدیث)). قلت: لم أر في شيء من الطرق تقييد أبي جعفر بأنه الرازي، وهو مع كونه ضعيفاً من قبل حفظه فلم يدرك أبا هريرة، ولم يذكروا له رواية عن أحد من الصحابة، بل هو غيره قطعاً، فقد صرح بسماعه من أبي هريرة في رواية البخاري، وكذا أحمد في روايته، بل إن ابن ماسي في روايته قد سماه فقال: عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن علي عن - ١٤٥ _ أبي هريرة؛ لكن هذه الرواية كأنها شاذة، وهي تشهد لقول ابن حبان في «صحيحه)) في أبي جعفر هذا أنه محمد بن علي بن الحسين، فتعقبه الحافظ بعد أن ساق الرواية المذكورة: ((وليس هذا بمستقيم؛ لأن محمد بن علي لم يكن مؤذناً؛ ولأن أبا جعفر هذا قد صرح بسماعه من أبي هريرة في عدة أحاديث، وأما محمد بن علي بن الحسين فلم يدرك أبا هريرة، فتعين أنه غيره. والله تعالى أعلم)). وفي ((الميزان)): ((أبو جعفر الحنفي اليمامي عن أبي هريرة، وعنه عثمان بن أبي العاتكة مجهول. أبو جعفر عن أبي هريرة - أراه الذي قبله - روی عنه یحیی بن أبي كثير وحده، فقيل: الأنصاري المؤذن. له حديث النزول، وحديث ثلاث دعوات، ويقال: مدني. فلعله محمد بن علي بن الحسين، وروايته عن أبي هريرة وعن أم سلمة فيها إرسال؛ لم يلحقهما أصلاً)). قلت: وجملة القول: إن أبا جعفر هذا إن كان هو المؤذن الأنصاري أو الحنفي اليمامي فهو مجهول، وإن كان هو أبا جعفر الرازي فهو ضعيف منقطع، وإن كان محمد بن علي بن الحسين فهو مرسل. إلا أن الحديث مع ضعف إسناده فهو حسن لغيره كما قال الترمذي؛ وذلك لأني وجدت له شاهداً من حديث عقبه بن عامر الجهني مرفوعاً بنحوه، وهو بلفظ: ((ثلاثة تستجاب دعوتهم: الوالد، والمسافر، والمظلوم)). أخرجه أحمد (١٥٤/٤)، والخطيب (٣٨٠/١٢ -٣٨١) من طريق زيد بن سلام عن عبد الله بن زيد الأزرق عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال النبي ◌َّار: فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير عبد الله بن زيد الأزرق أورده ابن أبي حاتم (٥٨/٢/٢) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأما ابن حبان فأورده في ((الثقات)) (١٤٨/١) على قاعدته المعروفة. - ١٤٦ - (تنبيه): كنت خالفت الحافظ في تعليقي على ((الكلم الطيب)) رقم (١١٦)، والآن فقد وافقته للشاهد المذكور، والسبب أنه كان اختلط علي هذا الحديث بحديث آخر لأبي هريرة يرويه عنه أبو مدلة، وقد أوردت حديثه هذا في ((الضعيفة» (١٣٥٨). ٥٩٧ - (إذا قامَ صاحبُ القرآنِ فَقَرَأَهَ بالليلِ والنهارِ ذَكَرَهُ، وإن لم يَقُمْ بِهِ نَسِيَهُ). أخرجه ابن نصر في ((قيام الليل)) (ص ٧٣): حدثنا يونس بن عبد الأعلى: أخبرني أنس بن عياض عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبي والتر. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشیخین؛ غیر یونس هذا فهو من رجال مسلم. وقد أخرجه في ((صحيحه)) (١٩١/٢): حدثنا محمد بن إسحاق المسيمي : حدثنا أنس بن عياض به. ٥٩٨ - (ثلاثةٌ في ضمانِ اللهِ عزَّ وجلّ: رجلٌ خرجَ إلى مسجدٍ منْ مساجدِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ورجلٌ خرجَ غازياً في سبيلِ اللهِ، ورجلٌ خرجَ حاجّاً). أخرجه الحميدي في («مسنده)) (١١٩٠): ثنا سفيان: ثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله وسلم قال: فذكره. ومن طريق الحميدي رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٥١/٩)، وإليها فقط عزاه السيوطي في ((الجامع))! وبيض له المناوي! قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو نعيم (١٣/٣ - ١٤) من طريق أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً نحوه؛ إلا أنه قال: ((والمعتمر)) مكان ((رجل خرج إلى المسجد)). وفي سنده الحكم بن عبدة البصري، وهو مستور كما في ((التقريب)). - ١٤٧ _ ٥٩٩ - (إنَّ الله يبعثُ لهذِهِ الأمةِ على رأسٍ كُلُّ مائة سنةٍ مَنْ يُجدِّدُ لها دِینھا). أخرجه أبو داود (٤٢٩١)، وأبو عمرو الداني في ((الفتن)) (١/٤٥)، والحاكم (٥٢٢/٤)، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (ص ٥٢)، والخطيب في ((التاريخ)) (٦١/٢)، والهروي في ((ذم الكلام)) (ق ٢/١١١) من طرق عن ابن وهب: أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن شراحيل بن يزيد المعافري عن أبي علقمة عن أبي هريرة عن رسول الله وسلم قال: فذكره. ورواه ابن عدي في مقدمة ((الكامل)) (١ /١١٤) من طرق: أنبأنا ابن وهب به. قلت: وسكت عليه الحاكم والذهبي، وأما المناوي فنقل عنه أنه صححه، فلعله سقط ذلك من النسخة المطبوعة من ((المستدرك))، والسند صحيح؛ رجاله ثقات رجال مسلم. ووقع عند الحاكم والهروي مكان ((شراحيل)): ((شرحبيل))؛ ولا أراه محفوظاً، وقد أشار إلى ذلك الحافظ في ترجمة: (شرحبيل بن شريك) من ((التهذيب)). والله أعلم. ولا یعلل الحديث قول أبي داود عقبه: ((رواه عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني لم يجز به شراحيل)). وذلك لأن سعيد بن أبي أيوب ثقة ثبت كما في ((التقریب))، وقد وصله وأسنده، فهي زيادة من ثقة يجب قبولها. (فائدة) : أشار الإِمام أحمد إلى صحة الحديث؛ فقد ذكر الذهبي في ((سير الأعلام)) (٤٦/١٠): ((قال أحمد بن حنبل من طرق عنه: إن الله يقيض للناس في رأس كل مائة من - ١٤٨ _ يعلمهم السنن، وينفي عن رسول الله له الكذب، قال: فنظرنا؛ فإذا في رأس المائة عمر بن عبدالعزيز، وفي رأس المائتين الشافعي)). ٦٠٠ - (أُخْرِجُوا العواتِقَ وذَوَاتِ الخُدُورِ؛ فَلْيَشْهَدْنَ العِيدَ ودَعْوة المسلمينَ، وَلْيَعْتَزِلِ الخُيَّصُ مُصَلَّى المسلمينَ). أخرجه الحميدي في ((مسنده)) (رقم ٣٦٢): ثنا سفيان قال: ثنا أيوب عن حفصة قالت: فسألنا أم عطية: هل سمعت هذا من رسول الله وَلتر؟ فقالت: نعم بِأَبا - وكانت إذا حدثت عن رسول الله وسلم قالت: بأبا - سمعت رسول الله صل* يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه بنحوه، وزادا في رواية لهما : ·((قلت: يا رسول الله! إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال: لتلبسها أختها من جلبابها)). وهي عند الحميدي أيضاً (٣٦١). وزاد مسلم في رواية أخرى: ((قالت: الحيض يخرجن فيكن خلف الناس، يكبرن مع الناس)). وزاد البخاري في رواية له : ((فقلت لها: الحيض؟ قالت: نعم؛ أليس الحائض تشهد عرفات، وتشهد كذا، وتشهد كذا؟!)). قوله: ((بأبا)): بكسر الموحدة بعدها همزة مفتوحة ثم موحدة مُمَالَةَ؛ كما في (الفتح)) (٤٦٤/٢). وأصله «بأبي»، وهو رواية للبخاري؛ أي : هو مقدی بأبي. والحديث أخرجه النسائي أيضاً وابن ماجه بلفظ البخاري المشار اليه، وسيأتي في المجلد الخامس تحت الحديث (٢٤٠٨). ولفظ مسلم (٢٠/٣ - ٢١): ((أمرنا رسول الله ◌َ﴿ أن نخرجهن في الفطر والأضحى العواتق .. )) الخ. - ١٤٩ - ٦٠١ - (أعْجَزُ الناسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ الدعاءِ، وأبْخَلُ الناسِ مَنْ بَخِلَ بالسلامٍ). رواه عبد الغني المقدسي في ((كتاب الدعاء)) (٢/١٤١) من طريق أبي يعلى والطبراني من طريقين عن مسروق بن المرزبان: ثنا حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٥٧٢١/٤٢/٢): «تفرد به مسروق، ولا یروی إلا بهذا الإِسناد)». قلت: وهذا سند حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير مسروق، وهو صدوق له أوهام كما قال الحافظ، فمثله حسن الحديث؛ فلا يرتقي حديثه إلى درجة الصحيح، وقد أحسن السيوطي صنعاً حين رمز لحسنه في ((الجامع الصغير))، إن ثبت ذلك عنه. وأما تعقب المناوي له بقوله : «قال المنذري: «وهو إسناد جيد قوي)). وقال الهيثمي: ((رجاله رجال الصحيح؛ غير مسروق بن المرزبان وهو ثقة)). وبه يعرف أن رمز المصنف لحسنه تقصير، وحقه الرمز لصحته». فتعقب لا وجه له، وهو إنما اغتر بقول الهيثمي في ابن المرزبان أنه ثقة. وهذا توثيق مجمل بعد أن عرفت ما فيه من الضعف اليسير. نعم الحديث صحيح؛ فقد أورد له المقدسي شاهداً من طرق عن زيد بن الحريش: ثنا عمر بن الهيثم: ثنا عوف عن الحسن عن عبد الله بن مغفل مرفوعاً. ورجاله موثقون؛ غير عمر هذا فإنه مجهول كما في ((التقریب)»، والحسن مدلس وقد عنعنه. ورواه العسكري في ((تصحيفات المحدثين)) (٩٠٣/٩٠٢/٢): حدثنا زيد بن الحريش؛ إلا أنه قال: ((عثمان بن الهيثم))، وهو الصواب الموافق لرواية الطبراني في ((الصغير)) (ص ٥٧)، وعثمان ثقة إلا أنه كان قد تغير. - ١٥٠ - ثم رأيت الحديث أخرجه ابن حبان (١٩٣٩) من طريق أبي يعلى: حدثنا محمد ابن بكار: حدثنا إسماعيل بن زكريا: حدثنا عاصم الأحول به؛ إلا أنه أوقفه على أبي هريرة مع تقديم الجملة الأخرى. وكذلك هو في ((مسند أبي يعلى)) (٦٤٤٩/٥/١٢)، وقال الهيثمي عقب عزوه إياه (١٠ /١٤٧): ((ورجاله رجال الصحيح)). قلت : وهذا يرد قول الطبراني المتقدم: أنه تفرد به ابن المرزبان، فلعله أراد: مرفوعاً. وهو في حكم المرفوع كما هو ظاهر. والله أعلم. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وابن بكار هو العيشي البصري، فصح الحديث بذلك والحمد لله . ٦٠٢ - (مَنْ رأى مُبْتَلَّى فقالَ: الحمدُ لله الذي عافاني مما ابتلاكَ بِهِ، وفَضَّلَنِي على كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلاً؛ لم يُصِبْهُ ذلكَ البلاءُ). أخرجه الترمذي (٢٥٣/٢)، وابن عدي في ((الكامل)) (١٤٣/٤ و٣٧٨/٦) من طريق عبدالله بن عمر العمري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَالر: فذكره. وقال: ((حديث [حسن] غريب من هذا الوجه)). قلت: ورجاله ثقات؛ غير العمري فإنه ضعيف لسوء حفظه. وقد وجدت له طريقاً أخرى خيراً من هذه؛ يرويه مروان بن محمد الطاطري: ثنا الوليد بن عتبة: ثنا محمد بن سوقة عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً به. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٣/٥)، وفي ((أخبار أصبهان)) (٢٧١/١)، وعنه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٢/٢٥٥/١٥) من طرق عن مروان به. وقال أبو نعيم: ((غريب من حديث محمد، تفرد به مروان عن الوليد)). - ١٥١ - قلت: ورجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير الوليد بن عتبة؛ وهو أبو العباس الدمشقي فقال البخاري في ((تاريخه)): ((معروف الحدیث)). وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٢٢٦/٩)، وروى عنه جمع من الثقات الحفاظ، كأبي زرعة الدمشقي، وترجمه ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه تعديلاً وكأنه لم يعرفه. قلت: قد عرفه البخاري، ومن عرف حجة على من لم يعرف؛ لا سيما إذا كان العارف مثل البخاري أمير المؤمنين في الحديث، فالحديث إن لم يكن حسناً لذاته من هذه الطريق؛ فلا أقل من أن يكون حسناً لغيره بالطريق التي قبله؛ لا سيما وله طريق أخرى عن ابن عمر؛ يرويه عمروبن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر عن عمر أن رسول الله وَ ل﴿ قال: فذكره نحوه وزاد في آخره: ((كائناً ما كان؛ ما عاش)) . أخرجه الترمذي، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٦٥/٦)، وابن عدي (١٣٦/٥). وقال الترمذي : ((حديث غريب، وعمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، شيخ بصري، وليس هو بالقوي في الحديث، وقد تفرد بأحاديث عن سالم بن عبد الله)). قلت: ومما يدل على ضعفه اضطرابه في إسناد هذا الحديث، فرواه مرة هكذا، ومرة قال: عن سالم عن ابن عمر مرفوعاً؛ لم يذكر عمر في سنده. أخرجه ابن ماجه (٣٨٩٢)، وعبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (٢/٦)، وابن الأعرابي في ((المعجم)) (ق ٢/٢٣٨)، والخرائطي في ((فضيلة الشكر)) (٢/١)، وتمام الرازي في ((الفوائد)) (ق ١/١١٧)، والحنائي في ((الفوائد)) (٢/٢٥٨/٣)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢/١٤٩/١) من طرق عنه به. وقال الحنائي : -١٥٢ _ ((غريب، لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير مولاهم، واختلف عليه فيه، فرواه عنه ابن علية كما أخرجناه، ورواه عنه حماد بن سلمة عن عمرو ابن دينار قال: سمعت سالم بن عبدالله بن عمر يقول: قال رسول الله وَلاغير. فلم يسنده؛ بل أرسله. قال: وقد رواه أحمد بن منصور الرمادي عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن سالم بن عبد الله قال: كان يقال: من رأى مبتلى .. الحديث. وهذا أقرب إلى الصواب إن شاء الله تعالى، وإنما تفرد عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم بذكر النبي ◌َّر على الاختلاف الذي ذكرناه عليه فيه، وعمرو بن دينار هذا فيه نظر، وهو غير عمرو بن دينار المكي مولى ابن باذان صاحب جابر؛ ذاك ثقة جليل حافظ)). قلت: ومن وجوه الاختلاف على عمرو هذا ما أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٠٦/٢) من طريق الحكم بن سنان: حدثنا عمرو بن دينار عن نافع ابن عمر مرفوعاً به نحوه، وقال : ((إنما يرويه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن جده، ومن قال: عن عمرو بن دينار عن نافع عن ابن عمر؛ فقد أخطأ)). قلت: قد تابعه محمد بن سوقة عن نافع به كما تقدم، فلعل هذا هو أصل الحديث عن عمرو بن دينار، فرواه مرة هكذا على الصواب؛ وسمعه منه الحكم بن سنان على ضعفه، ثم اضطرب في روايته على ما سبق شرحه. وعلى كل حال فالحديث قوي بمجموع الطريقين الأولين. والله أعلم. ثم وجدت له طريقاً أخرى عن نافع عن ابن عمر به، فبادرت إلى اخراجه في هذه ((السلسلة)) برقم (٢٧٣٧). ٦٠٣ - (ذَرَارِي المسلمينَ في الجنةِ يَكْفُلَهُمْ إبراهيمُ ·(爆) رواه أحمد (٣٢٦/٢)، وابن حبان (١٨٢٦)، وابن أبي داود في ((البعث)) (١٦/٦٥)، وأبو محمد المخلدي في ((الفوائد)) (١/٢٨٩)، والحاكم (٣٧٠/٢)، وابن - ١٥٣ - عساكر (٢/٣٢٨/١١) عن عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان: حدثني عطاء بن قرة عن عبدالله بن ضمرة عن أبي هريرة مرفوعاً. أورده ابن عساكر في ترجمة عطاء هذا، وروي عن علي - وهو ابن المديني - أنه قال: ((لا أعرفه)) . وعن أبي زرعة أنه قال: «كان من خيار عباد الله)) وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وحسن له الترمذي، وفي ((التقريب)): ((صدوق)). وقال الحاكم : ((صحيح الإسناد))، ووافقه الذهبي. وإنما هو حسن فقط. وله طريق أخرى عن أبي هريرة فيها زيادة منكرة؛ خرجته من أجلها في ((السلسلة الأخرى» (٥٥٣٨). ثم وجدت للحديث شاهداً من حديث مكحول مرسلاً بلفظ: ((إن ذراري المؤمنين أرواحهم في عصافير خضر في شجر في الجنة، يكفلهم أبوهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام)). أخرجه سعيد بن منصور في ((السنن)) (١٢٨/١/٣)، ورجاله ثقات، وعبد الرزاق (١٥٩/٦ - ٦٠). ٦٠٤ - (كانَ إذا أرادَ أنْ يسجدَ كَبَّرَ ثم يسجدُ، وإِذا قامَ منَ القعدةِ کبرَ ثم قامَ). - ١٥٤ _ أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٢/٢٨٤): ثنا كامل بن طلحة: ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال ((التهذيب))، وفي کامل وابن عمرو كلام لا يضر. والحديث نص صريح في أن السنة التكبير ثم السجود، وأنه يكبر وهو قاعد ثم ينهض. ففيه إبطال لما يفعله بعض المقلدين من مد التكبير من القعود إلى القيام! وفي معناه ما أخرجه البخاري (٢٧٢/٢ - السلفية)، وأحمد (٢ /٤٥٤) عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث أنه سمع أبا هريرة يقول: ((كان رسول الله وَّ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: ((سمع الله لمن حمده)) حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول - وهو قائم - : ((ربنا! لك الحمد»، ثم یکبر حین یھوي ساجداً، ثم یکبر حین یرفع رأسه، ثم یکېر حین یھوي ساجداً، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من اللتين بعد الجلوس)). وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٧٨٧). قلت: فقوله: ((ويكبر حين يقوم من اللتين .. ))؛ أي: عند ابتداء القيام، وبه فسره الحافظ في ((الفتح)) (٢٢٠/٢ - السلفية)، ويؤيده قوله: ((ثم يقول: ((سمع الله لمن حمده)) حين يرفع صلبه))؛ فإن هذا لا يمكن تفسيره إلا بذلك؛ لأنه ورد الاعتدال. وأما قول النووي في ((شرح صحيح مسلم)) (٩٩/٤): ((وقوله: ((يكبر حين يهوي ساجداً، ثم يكبر ... )) دليل على مقارنة التكبير لهذه الحركات وبسطه عليها، فيبدأ بالتكبير حين يشرع في الانتقال إلى الركوع وغيره حتى يصل حد الراكع ... ويشرع في التكبير للقيام من التشهد الأول حين يشرع في الانتقال، ويمده حتى ينتصب قائماً))! - ١٥٥ - قال الحافظ عقبه (٢٧٣/٢): ((ودلالة هذا اللفظ على البسط الذي ذكره غير ظاهرة)). قلت: وأغرب من ذلك مدّ بعض الشافعية التكبير حين القيام من السجدة الثانية، وينتصب قائماً في الركعة الثانية، ويجلس بين ذلك جلسة الاستراحة (وهي سُنة)، فتراه يمد التكبير ويمد حتى يكاد ينقطع نفسه قبل الانتصاب. ولا يشك عالم بالسُّنة أن هذا من البدع، وقد قال الحافظ (٢/ ٣٠٤): ((فالمشهور عن أبي هريرة أنه كان يُكبر حين يقوم؛ ولا يؤخره حتى يستوي قائماً كما تقدم عن ((الموطأ)). وأما ما تقدم من حديثه بلفظ: ((وإذا قام من السجدتين قال: الله أكبر؛ فيحمل على أن المعنى: إذا شرع في القيام)). قلت: ومثله حديث ابن عمر: ((وإذا قام من الركعتين رفع يديه)). رواه البخاري (٢٢٢/٢)، وله طريق أخرى في ((صحيح أبي داود)) (٧٢٨)، وله عنده (٧٢٩) شاهد من حديث علي، وصححه ابن خزيمة (٥٨٤) وزاد: ((وكبر))، وشاهد آخر عنده (٧٢٠) من حديث أبي حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول اللّه ◌َلتر، وصححه ابن خزيمة أيضاً (٥٨٧)، وفيه التكبير، وقال ابن خزيمة (٢٩٦/١): ((وكل لفظة رويت في هذا الباب أن النبي وَ ير كان يرفع يديه إذا ركع؛ فهو من الجنس الذي أعلمت أن العرب قد توقع اسم الفاعل على من أراد الفعل قبل أن يفعله. كقول الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ الآية، فإنما أمر الله عز وجل بغسل أعضاء الوضوء إذا أراد أن يقوم المرء إلى الصلاة؛ لا بعد القيام إليها، فمعنى قوله: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾؛ أي: إذا أردتم القيام إليها؛ فكذلك معنى قوله: ((يرفع يديه إذا ركع))؛ أي: إذا أراد الركوع؛ كخبر علي وابن عمر الذي ذكرناه)). أقول: فإذا عرفت هذا؛ فالأحاديث المذكورة موافقة لحديث الترجمة ومؤيدة له؛ إلا أن هذا صرح بأن القيام كان بعد التكبير، وتلك غير صريحة في ذلك، ولكنها بمعناه - ١٥٦ - ضرورة أن التكبير زمنه أقصر من القيام كما لا يخفى. فتأمل هذا يتبين لك تجاوب الأحاديث بعضها مع بعض؛ خلافاً لمن توهم معارضتها لحديث الترجمة. ٦٠٥ - (ليس على النساءِ حَلْقٌ؛ إنما على النساءِ التقصيرُ). أخرجه أبو زرعة في «تاریخ دمشق» (ق ١/٨٨): ثني یحیی بن معین قال: حدثنا هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة قال: إنه أخبره عن صفية بنت شيبة قالت: أخبرتني أم عثمان بنت أبي سفيان عن ابن عباس مرفوعاً به. وقال : ((لم يسند هذا الحديث إلا هشام بن يوسف، ولا رواه إلا يحيى بن معين)). كذا قال! وذلك على ما أحاط به علمه؛ وإلا فقد توبع ابن معين؛ فقال أبو داود في ((سننه)) (١٩٨٥): حدثنا أبو يعقوب البغدادي - ثقة - : ثنا هشام بن يوسف به. وأبو يعقوب هذا هو إسحاق بن أبي إسرائيل: إبراهيم بن كامجرا المروزي، وهو ثقة كما قال أبو داود وغيره، وقد تكلم فيه بعضهم لوقفه في القرآن، وذلك لا يضره في روايته كما تقرر في ((المصطلح))؛ خلافاً لما نقله الزيلعي عن ابن القطان فيه؛ لا سيما وقد تابعه ابن معين كما رأيت، وابن المديني كما يأتي . ومن هذا الوجه أخرجه المخلص في ((جزء منتقى من الجزء الرابع من حديثه)) (١/٨٨): حدثنا عبد الله - هو البغوي - : ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل: حدثني هشام بن يوسف به؛ إلا أنه قال: عن ابن جريج: أخبرني عبدالحميد بن جبير به. فصرح ابن جريج بالتحديث عنده، وهذه فائدة هامة، وقد توبع عليها كما يأتي . وكذلك أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (ص ٢٧٧) بإسناد المخلص وسياقه. وأخرجه الدارمي في ((سننه)) فقال (٢ /٦٤): أخبرنا علي بن عبدالله المديني : ثنا هشام بن يوسف مصرحاً فيه ابن جريج بالتحديث. - ١٥٧ - وكذا رواه البيهقي (٥ /١٠٤) من طريق آخر عن علي بن المديني . وتابعه إبراهيم بن موسى عن هشام في ((تاريخ البخاري)) (٤٦/٢/٣). وأخرجه الدارقطني أيضاً، والطبراني (١٢ / ١٣٠١٨/٢٥٠) عن أبي بكر بن عياش عن ابن عطاء - يعني: يعقوب - عن صفية بنت شيبة به. ويعقوب هذا ضعيف؛ لكنه من الطريق الأولى صحيح؛ لولا أن أم عثمان بنت أبي سفيان؛ قال ابن القطان: ((لا يعرف حالها))؛ كما نقله الزيلعي عنه، وبها ضعفا الحديث. لكن قال الحافظ في ((التقريب)»: ((أم عثمان بنت سفيان أو أبي سفيان، وهي أم ولد شيبة بن عثمان، لها صحبة وحدیث). وأوردها ابن عبد البر في ((الاستيعاب في معرفة الأصحاب)) وقال: ((كانت من المبايعات، روت عنها صفية بنت شيبة، وروى عبدالله بن مسافع عن أمه عنها)). قلت: فإذا ثبتت صحبتها؛ فقد زالت جهالتها؛ لأن الصحابة كلهم عدول كما هو مقرر في ((علم الأصول)). وبذلك صح الحديث، والحمد لله الذي به تتم الصالحات. ٦٠٦ - (ما شأني أَجْعَلُكَ حِذَائي (يعني: في الصلاةِ) فَتَخْنِسُ؟!). أخرجه أحمد (٣٣٠/١): ثنا عبد الله بن بكر: ثنا حاتم بن أبي صغيرة أبو يونس عن عمرو بن دينار أن كريباً أخبره أن ابن عباس قال: ((أتيت رسول الله وَ ليل من آخر الليل فصليت خلفه، فأخذ بيدي، فجرني فجعلني حذاءه، فلما أقبل رسول الله وَلقر على صلاته خنست، فصلى رسول الله وَليه، فلما انصرف قال لي: فذكره. فقلت: يا رسول الله! أو ينبغي لأحد أن يصلي حذاءك وأنت - ١٥٨ - رسول الله الذي أعطاك الله؟ قال: فأعجبته، فدعا الله لي أن يزيدني علماً وفهماً. قال: ثم رأيت رسول الله وَ ل نام حتى سمعته ينفخ، ثم أتاه بلال، فقال: يا رسول الله! الصلاة. فقام فصلى ما أعاد وضوءاً). قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه الضياء في ((المختارة)) (٢/١١٨/٦٧) من طريق الإِمام أحمد ثم قال: ((قد روي في ((الصحيحين)) ذِكرُ صلاة ابن عباس مع النبي ◌َّهِ من غير طريق؛ لكن فيما رويناه من ذكر الانخناس، وقول النبي ◌َّ له، وجواب النبي ◌َّ؛ لم يذكراه في (الصحیح)). وفي الحديث من الفقه أن الرجل الواحد إذا اقتدى بالإِمام وقف حذاءه عن يمينه؛ لا يتقدم عنه ولا يتأخر، وهو مذهب الحنابلة كما في ((منار السبيل)) (١٢٨/١)، وإليه جنح البخاري؛ فقال في «صحيحه» : ((باب يقوم عن يمين الإِمام بحذائه سواءً إذا كانا اثنين)). ثم ساق حديث ابن عباس الذي أشار إليه الضياء. وانظر تعليقي على ((مختصر البخاري)) (٤٧/١ و١٨٠)؛ ففيه أثر صحيح عن عمر يشهد لترجمة البخاري، وهو ظاهر كلام الإمام محمد في ((الموطأ)) (ص ١٢٢ - ١٢٣). ٦٠٧ - (أطْيَبُ الكسب عملُ الرجلِ بيدِهِ؛ وكلّ بيعٍ مَبْرورٍ). صحيح. وله طريقان : الأول: عن رافع بن خديج. رواه أحمد (١٤١/٤)، والطبراني في ((الأوسط)). (١/١٣٥/١)، والحاكم (١٠/٢) عن المسعودي عن وائل بن داود عن عباية بن رفاعة عنه قال : سئل رسول الله وَلل: أي الكسب أطيب؟ قال: ((عمل الرجل .. )) فذكره. وقال الطبراني : ((لم يروه عن وائل إلا المسعودي)). - ١٥٩ - قلت: وهو ثقة؛ لكنه كان قد اختلط، وقد خالفه الثوري فقال: ((عن وائل بن داود عن سعيد بن عمير عن عمه)). أخرجه الحاكم وقال: ((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي . الثاني: عن ابن عمر. رواه الطبراني في ((الأوسط)) عن الحسن بن عرفة: ثنا قدامة بن شهاب المازني : ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن وبرة بن عبد الرحمن عن ابن عمر مرفوعاً به وقال: ((لم يروه عن إسماعيل إلا قدامة، تفرد به الحسن بن عرفة)). قلت: وهو لا بأس به، وبقية رجاله ثقات، فالسند صحيح إن شاء الله. وقال المنذري (٣/٣)، وتبعه الهيثمي (٦١/٤): (رواه الطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط))، ورجاله ثقات)). وقد رواه شريك عن وائل بن داود عن جميع بن عمير عن خاله أبي بردة مرفوعاً به. أخرجه أحمد (٤٦٦/٣)، والحاكم أيضاً، وهذا خلاف آخر على وائل. وقال الحاكم : «وإذا اختلف الثوري وشريك؛ فالحکم للثوري)). قلت: وهذا مما لا ريب فيه؛ فإن شريكاً سىء الحفظ، والثوري ثقة حافظ إمام، ولذلك فلا يضره مخالفة غير شريك إياه، فقد قال أبو عبيد في ((غريب الحديث)) (ق ٢/١٢١): حدثنا أبو معاوية ومروان بن معاوية كلاهما عن وائل بن داود عن سعيد بن عمير قال: سئل النبي وَّر .. فذكره مرسلاً لم يذكر في إسناده: ((عن عمه))، وهي زيادة صحيحة لرواية الثوري لها؛ وإن خطأها البيهقي كما نقله المنذري عنه. والله أعلم. ثم رأيت في ((العلل)) لأبن أبي حاتم قال (٤٤٣/٢): - ١٦٠ -