النص المفهرس
صفحات 81-100
٥٤٢ - (ثلاثةٌ لا تَسْأَلْ عنهم: رجلٌ فَارَقَ الجماعةَ، وعَصَى إِمامَهُ وماتَ عاصِياً، وأَمَّةٌ أو عَبْدٌ أَبَقَ فماتَ، وامرأةٌ غاب عنها زَوْجُها قَدْ كَفَاها مَؤُنَةً الدنيا، فَتَبَرَّجَتْ بَعْدَهُ، فَلَ تسألْ عنهم. وثلاثةٌ لا تسألْ عنهم: رجلٌ نَازَعَ الله عزَّ وجلَّ رِدَاءَهُ، فإِنَّ رِدَاءَهُ الكِبْرِيَاءُ، وإزارَهُ العِزَّةُ، ورجلٌ شَكَّ في أمْرِ اللهِ، والقّنُوطُ مِنْ رَحْمَةِاللهِ). أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٥٩٠)، وابن حبان (٥٠)، والحاكم (١١٩/١) دون الشطر الثاني، وأحمد (١٩/٦)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (رقم ٨٩)، والبزارفي («مسنده)) (٨٤/٦١/١ - الكشف)، والأصبهاني في ((الترغيب)) (٢٣٣٤٬٩٤٦) وابن عساكر في ((مدح التواضع وذم الكبر)) (١/٨٨/٥) من طريق حيوة بن شريح: حدثني أبو هاني أن أبا علي عمرو بن مالك الجنبي حدثه عن فضالة بن عبيد مرفوعاً به. وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا بجميع رواته، ولم يخرجاه، ولا أعرف له علة»، ووافقه الذهبي ! قلت: وقد وهما في بعض ما قالا؛ فإن أبا علي الجنبي لم يخرج له الشيخان في ((صحيحيهما))، وأبو هاني - واسمه حميد بن هاني - لم يخرج له البخاري. وقال ابن عساكر: ((حديث حسن غريب، تفرد به أبو هاني، ورجال إسناده ثقات)). ٥٤٣ - (مَنْ تَعَظَّمَ فِي نَفْسِهِ أوِ اخْتَالَ فِي مِشْسَتِهِ؛ لَقِيَ الله عزَّ وجلَّ وَهُوَ عليهِ غَضْبَانُ). أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٥٤٩)، والحاكم (٦٠/١)، وأحمد (١١٨/٢) من طرق عن يونس بن القاسم أبي عمر اليمامي قال: حدثنا عكرمة بن خالد - ٨١ - قال: سمعت ابن عمر عن النبي ◌ّله يقول: فذكره. وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)). ووقع في ((التلخيص)): ((على شرط مسلم))، وكذا نقل المنذري في ((الترغيب)) (٢٠/٤) عن الحاكم، وكل ذلك وهم، فإنه على شرط البخاري فقط؛ لأن يونس بن القاسم لم يخرج له مسلم. والحديث قال المنذري : ((رواه الطبراني في ((الكبير))، ورواته محتج بهم في (الصحيح)). ٥٤٤ - (آكُلُ كما يأكلُ العَبْدُ، وأَجْلِسُ كما يَجْلِسُ العَبْدُ). رواه البغوي في ((شرح السنة)) (٢/١٨٧/٣) من طريق أبي الشيخ وهذا في ((أخلاق النبي ◌َّ) (ص ٦٠) عن عبيد الله بن الوليد عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله! كُلْ جعلني الله فداك متكئاً؛ فإنه أهون عليك. فأحنى رأسه حتى كاد أن تصيب جبهته الأرض وقال: بل آكل .. فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، عبيد الله بن الوليد - وهو الوصافي - قال الحافظ في ((التقريب)): ((ضعيف)). لكنه قد توبع، فأخرجه ابن سعد (٢٨١/١/١)، وأبو يعلى (٤٩٢٠) من طريق أبي معشر عن سعيد المقبري عنها مرفوعاً به في حديث خرجته في ((الضعيفة)» (٢٠٤٥). وأبو معشر اسمه نجيح، وهو ضعيف أيضاً. والحديث قال الهيثمي (١٩/٩): ((رواه أبو يعلى وإسناده حسن)). وله شاهد معضل، أخرجه ابن سعد (١ /٣٧١) عن يحيى بن أبي كثير مرفوعاً به . ورجاله ثقات. ورواه البيهقي أيضاً في ((الشعب)) (٥ /١٠٧ /٥٩٧٥)، وقال المناوي : - ٨٢ - ((ورواه هناد عن عمرو بن مرة .. ولتعدد هذه الطرق رمز المؤلف لحسنه)). قلت: بل هو صحيح؛ فإن له شاهداً مرسلاً صحيحاً، أخرجه أحمد في ((الزهد)) (ص ٥ - ٦) من طريق جرير بن حازم قال: سمعت الحسن يقول: ((كان رسول الله وَّه إذا أتي بطعام أمر به فألقي على الأرض، وقال:)) فذكره .. وإسناده مرسل صحيح. وكذلك إسناد هنّاد (٤١١/٢ /٨٠٠). وأخرج الطرف الأول منه المروزي في ((زوائد الزهد)) (٩٩٥) من طريق إسماعيل ابن مسلم عن الحسن به . وأخرجه أحمد أيضاً (ص ٥) من طريق عبدة بن أيمن عن عطاء بن أبي رباح به نحوه مرسلاً. ورجاله ثقات؛ غير عبدة بن أيمن فلم أعرفه . وأخرجه البزار (٢٤٦٩/١٥٧/٣)، ومن طريقه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٧٣/٢) من حديث عبدالله بن عمر مرفوعاً به دون الشطر الثاني . ٥٤٥ - (رخَّصَ النبيُّ ◌ََّ منَ الكذبِ في ثلاثٍ: في الحربِ، وفي الإِصلاحِ بينَ الناسِ ، وقولِ الرجلِ لامرأتِهِ. وفي روايةٍ: وحديثِ الرجلِ امرأتَهُ، وحديثِ المرأةِ زَوْجَهَا). أخرجه الإمام أحمد (٦ /٤٠٤): ثنا حجاج قال: ثنا ابن جريج عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم بنت عقبة أنها قالت: فذكره. قلت: وهذا إسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه من هذا الوجه، وإنما من وجه آخر عن الزهري كما يأتي . ثم قال الإِمام أحمد: ثنا يونس بن محمد قال: ثنا ليث - يعني : ابن سعد - عن يزيد - يعني : ابن الهاد - عن عبد الوهاب عن ابن شهاب به . - ٨٣ - وأخرجه أبو داود (٣٠٤/٢)، والطبراني في ((الصغير)) (ص ٣٧) من طريقين آخرین عن ابن الهاد به . وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الوهاب وهو ابن أبي بكر رفيع المدني وكيل الزهري . قال أبو حاتم : «ثقة صحيح الحديث، ما به بأس، من قدماء أصحاب الزهري)). وقال النسائي : ((ثقة)) . وقد توبع، فقال أحمد: ثنا يعقوب قال: حدثنا أبي عن صالح بن كيسان قال: ثنا محمد بن مسلم بن عبيدالله بن شهاب به بلفظ: أنها سمعت رسول الله وَله يقول: ((ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، فَيَنْمِي خيراً، أو يقول خيراً. وقالت: لم أسمعه يُرَخِّصُ في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث .. )) فذكره بالرواية الثانية. وكذا أخرجه مسلم (٢٨/٨) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد به . وأخرجه البخاري (٣٢٨/٥ - ٣٢٩ فتح) من طريق عبد العزيز بن عبدالله: حدثنا إبراهيم بن سعد به دون قوله: «وقالت: لم أسمعه ... )). وأخرجه مسلم من طريق يونس عن ابن شهاب بتمامه؛ إلا أنه جعل هذه الزيادة التي من قولها من قول ابن شهاب فقال: ((قال ابن شهاب: ولم أسمع يُرَخِّصُ في شيءٍ .. )). وعلى هذه الرواية تكون الزيادة غير مرفوعة، وإنما من قول الزهري، ولهذا قال الحافظ في ((الفتح)): ((وهذه الزيادة مدرجة، بَيَّنَ ذلك مسلم في روايته من طريق يونس عن الزهري فذكر الحديث، قال: وقال الزهري. وكذا أخرجها النسائي مفردة من رواية يونس، - ٨٤ _ وقال: «يونس أثبت في الزهري من غيره)). وجزم موسى بن هارون وغيره بإدراجها . ورويناه في ((فوائد ابن أبي ميسرة)) من طريق عبد الوهاب بن رفيع عن ابن شهاب. فساقه بسنده مقتصراً على الزیادة، وهووهم شدید)). وأقول: لا وهم منه البتة؛ فإنه ثقة صحيح الحديث كما تقدم، وقد تابعه ثقتان: ابن جريج وصالح بن كيسان، واقتصر الأول منهما على الزيادة أيضاً كما سبق بيانه، فهؤلاء ثلاثة من الثقات الأثبات اتفقوا على رفع هذه الزيادة، فصلها اثنان منهما عن أول الحديث، ووصلها به الآخر وهو صالح، فاتفاقهم حجة، وذلك يدل على أنها مرفوعة ثابتة، وأنها ليست مدرجة كما زعم الحافظ، ويتعجب منه! كيف خفيت عليه رواية ابن جريج فلم يذكرها أصلاً؟! وكيف اقتصر في عزوه رواية ابن رفيع على ((فوائد ابن أبي ميسرة)) وهي في ((السنن)) و ((المسند))؟! ويشهد لها ما أخرجه الحميدي في ((مسنده)) (٣٢٩): ثنا سفيان قال: ثني صفوان ابن سليم عن عطاء بن يسار قال : (جاء رجل إلى النبي ◌َ ﴿ فقال: يا رسول الله! هل علي جناح أن أكذب على أهلي؟ قال: لا؛ فلا يحب الله الكذب. قال: يا رسول الله! أستصلحها وأستطيب نفسها؟ قال: لا جناح علیك)» . . قلت: وهذا إسناد صحيح، ولكنه مرسل، وليس هو على شرط ((مسنده))، وقد أورده في ((أحاديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها)) منه، وكأنه أشار بذلك إلى أن الحديث وإن كان وقع له هكذا مرسلاً؛ فهو يرجع إلى أنه من مسندها، ولذلك أورده فيه. والله أعلم. ويشهد لها أيضاً حديث شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد عن النبي ◌َّ قال: ((لا يصلح الكذب إلا في ثلاث: كذب الرجل مع امرأته لترضى عنه، أو كذب في الحرب؛ فإن الحرب خدعة، أو كذب في إصلاح بين الناس)). أخرجه أحمد (٤٥٩/٦و ٤٦١)، والترمذي (١٢٧/٣ - تحفة) وقال: «حدیث حسن)). - ٨٥ - فقه الحديث : بعد أن فرغنا من تحقيق القول في صحة الحديث، ودفع إعلاله بالإِدراج؛ أنقل إلى القارىء الكريم ما ذكره النووي رحمه الله في شرح الحديث: ((قال القاضي: لا خلاف في جواز الكذب في هذه الصور، واختلفوا في المراد بالكذب المباح فيها ما هو؟ فقالت طائفة: هو على إطلاقه. وأجازوا قول ما لم يكن في هذه المواضع للمصلحة، وقالوا: الكذب المذموم ما فيه مضرة. واحتجوا بقول إبراهيم وَلَه : ﴿بل فعلَهُ كبيرُهُم﴾، و﴿إني سقيمٌ﴾، وقوله: ((إنها أختي))، وقول منادي يوسف وَالَى: ﴿أيتها العيرُ إنكم لسارقونَ﴾. قالوا: ولا خلاف أنه لو قصد ظالم قتل رجل هو عنده مختف؛ وجب عليه الكذب في أنه لا يعلم أين هو. وقال آخرون منهم الطبري : لا يجوز الكذب في شيء أصلاً. قالوا: وما جاء من الإِباحة في هذا المراد به التورية واستعمال المعاريض لا صريح الكذب؛ مثل أن يعد زوجته أن يحسن إليها ويكسوها كذا، وينوي إن قدر الله ذلك. وحاصله أن يأتي بكلمات محتملة يفهم المخاطب منها ما يطيب قلبه، وإذا سعى في الإصلاح نقل عن هؤلاء إلى هؤلاء كلاماً جميلاً، ومن هؤلاء إلى هؤلاء كذلك وَوَرّى، وكذا في الحرب بأن يقول لعدوه: مات إمامكم الأعظم. وينوي إمامهم في الأزمان الماضية. أو غداً يأتينا مدد. أي: طعام ونحوه، هذا من المعاريض المباحة، فكل هذا جائز. وتأولوا في قصة إبراهيم ويوسف وما جاء من هذا على المعاريض. والله أعلم)). قلت: ولا يخفى على البصير أن قول الطائفة الأولى هو الأرجح والأليق بظواهر هذه الأحاديث، وتأويلها بما تأولته الطائفة الأخرى من حملها على المعاريض مما لا يخفى بعده؛ لا سيما في الكذب في الحرب؛ فإنه أوضح من أن يحتاج إلى التدليل على جوازه، ولذلك قال الحافظ في ((الفتح)) (١١٩/٦) :. ((قال النووي: الظاهر إباحة حقيقة الكذب في الأمور الثلاثة؛ لكن التعريض أولى. وقال ابن العربي: الكذب في الحرب من المستثنى الجائز بالنص؛ رفقاً بالمسلمين لحاجتهم إليه، وليس للعقل فيه مجال، ولو كان تحريم الكذب بالعقل ما - ٨٦ - انقلب حلالاً. انتهى. ويقويه ما أخرجه أحمد وابن حبان من حديث أنس في قصة الحجاج بن علاط؛ الذي أخرجه النسائي وصححه الحاكم في استئذانه النبي ◌َّ أن يقول عنه ما شاء؛ لمصلحته في استخلاص ماله من أهل مكه، وإذن النبي ◌َّر، وإخباره لأهل مكة أن أهل خيبر هزموا المسلمين، وغير ذلك مما هو مشهور فيه)). قلت: رواه النسائي في ((سير الكبرى)) وابن حبان (٤١٣ - ٤١٤ - موارد) من طريق أبي يعلى وهذا في ((مسنده)) (١٩٤/٦ - ١٩٧) وكذا أحمد (١٣٨/٣ - ١٣٩) والبزار (٣٤٠/٢ - ٣٤٢ - ((الكشف))) والطبراني في ((الكبير)) (٢٤٧/٣ - ٢٤٩) والبيهقي (١٥٠/٩ - ١٥١) كلهم من طريق ((مصنف عبد الرزاق)) (٥ /٤٦٦ - ٤٦٩). وتابعه محمد بن ثور عند الفسوي (١ /٥٠٧ - ٥٠٩) كلاهما عن معمر عن ثابت عن أنس. ٥٤٦ - (لا نَعْلَمُ شيئاً خيراً مِنْ مائةٍ مِثْلِهِ إِلا الرجلَ المؤمنَ). أخرجه الإمام أحمد (١٠٩/٢): حدثنا هارون: حدثنا ابن وهب: حدثني أسامة عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله وَلي قال: فذكره. وأخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ٨٢): ثنا حسنون بن أحمد المصري: ثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الله بن وهب؛ إلا أنه قال: ((ألف)) مكان ((مائة))، وأسقط من الإِسناد محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، وقال الطبراني عقبه: ((لم يروه عن عبد الله بن دينار إلا أسامة، تفرد به ابن وهب، ولا يروى إلا بهذا الإِسناد)). قلت: ورواية أحمد أصح سنداً ومتناً؛ لأن شيخ الطبراني حسنون هذا لا أعرفه. وإسناد أحمد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غیر محمد بن عبد الله بن عمرو - وهو سبط الحسن الملقب بـ (الديباج) - وهو مختلف فيه، وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق)) . - ٨٧ - وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١ / ٦٤): ((رواه أحمد والطبراني في ((الأوسط)) و((الصغير))؛ إلا أن الطبراني قال في الحديث. ((من ألف مثله)). ومداره على أسامة بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف جدّاً)). كذا قال. والراجح عندنا أنه ليس ابن زيد بن أسلم - وهو العدوي - وإنما هو أسامة ابن زيد الليثي، وهو من رجال مسلم، وأما العدوي فضعيف. وكان من الصعب - بل من المستحيل - تعيين المراد منهما في هذا الحديث على رواية الطبراني؛ لأن كلاً منهما روى عنه عبد الله بن وهب، ولم يذكرا في الرواة عن عبد الله بن دينار، وإنما أمكن التعيين برواية أحمد التي فيها أن شيخ أسامة هو (الديباج)، وقد ذكر في ترجمته من ((التهذيب)) أن أسامة بن زيد الليثي هو الذي روى عنه. وبذلك زال إعلال الهيثمي للحديث بابن أسلم. والله أعلم. ثم رأيت الحديث في ((المعجم الأوسط)) للطبراني (٣٦٤٤/١/٢٠٠/١) بنفس سند ((المعجم الصغير))، لكن بلفظ: (( ... مائة)) وفق رواية أحمد، فهو المحفوظ. ٥٤٧ - (لَعَنَ الله العَقْرَبَ؛ لا تَدَعُ مُصَلَّاً ولا غَيْرَهُ، فَاقْتُلُوها في الحِلِّ والحَرَمِ). رواه ابن ماجه (١٢٤٦)، وابن عدي (١/٦٨) عن الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عائشة قالت: لدغ النبي وقّ عقرب وهو يصلي فقال: فذكره. وقال ابن عدي: ((لا أعرفه إلا من حديث الحكم عن قتادة؛ قال ابن معين: ضعيف)). قلت: لكن لم ينفرد به الحكم، فقد رواه ابن خزيمة في ((صحيحه)) عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر عن شعبة عن قتادة به . وللحديث شاهد قوي من حديث علي رضي الله عنه، وفيه بيان سبب وروده وهو الحديث الآتي : - ٨٨ - مِنَ الطَبِّ النَّبَوِيِّ ٥٤٨ - (لَعَنَ الله العقربَ؛ لا تَدَعُ مُصَلَّاً ولا غَيْرَهُ. ثم دعا بماءٍ ومِلْحٍ، وجعلَ يمسحُ عليها ويقرأُ بـ ﴿قلْ يا أيُّها الكافرونَ﴾، و ﴿قلْ أعوذُ بربِّ الفلقِ﴾، و﴿قلْ أعوذُ بربِّ الناس﴾). أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ١١٧)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٢٣/٢)، وأبو محمد الخلال في ((فضائل ﴿قل هو الله أحد﴾)) (ق ١/٢٠٢) من طرق عن محمد بن فضيل عن مطرف عن المنهال بن عمرو عن محمد ابن الحنفية عن علي قال: ((لدغت النبي وَّ عقرب وهو يصلي، فلما فرغ قال:)) فذكره. وقال الطبراني: ((لم يروه عن مطرف إلا ابن فضيل)). قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين، وكذا من فوقه؛ إلا أن المنهال لم يخرج له مسلم . وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢/١٥٢/١٢): ناعبد الرحيم بن سليمان عن مطرف به؛ إلا أنه لم يذكر عليّاً في إسناده، ولا يضر الموصول لما تقرر أن زيادة الثقة مقبولة. وراجع الاستدراك الذي في آخر الكتاب رقم (١). وللحدیث شاهد من حديث عبد الله بن مسعود نحوه وفيه : ((ثم أمر بملح فألقي في ماء، فجعل يده فيه، فجعل يقلبها حيث لدغته ويقرأ .. )). ولكنه لم يذكر: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (ق ١/٨٣) بسند ضعيف، راجع ((الاستدراك))(٢). ٥٤٩ - (ألا أُخْبِرُكُمْ بالمؤمنِ؟ مَنْ أَمِنَهُ الناسُ على أموالِهِم وأنفسِهِم، والمسلمُ مَنْ سَلِمَ الناسُ من لسانِهِ وَيَدِهِ، والمجاهِدُ مَنْ جاهَدَ نفسَهُ في طاعةٍ اللهِ، والمهاجِرُ مَنْ هَجَرَ الخطايا والذنوبَ). أخرجه الإمام أحمد (٢١/٦): ثنا علي بن إسحاق قال: ثنا عبد الله قال: أنا ليث - ٨٩ - قال: أخبرني أبو هانىء الخولاني عن عمرو بن مالك الجنبي قال: حدثني فضالة بن عبيد قال: قال رسول الله وَّر في حجة الوداع: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات. ثم أخرجه (٢٢/٦) عن رشدين بن سعد عن حميد أبي هانىء الخولاني به . وأخرج ابن ماجه (٣٩٣٤) من طريق عبد الله بن وهب عن أبي هانىء به القضية الأولى والأخيرة . وأخرجه ابن حبان (٢٥) من طريق أخرى عن الليث بن سعد به . وأخرجه الحاكم (١ / ١٠ - ١١) من طريقين آخرين عن الليث به. وأخرجا له شاهداً من حديث أنس مرفوعاً نحوه؛ إلا أنه لم يذكر القضية الثالثة، وقال في الأولى : ((والذي نفسي بيده؛ لا يدخل الجنة عبد لا يأمن جاره بوائقه)). أخرجه ابن حبان (٢٦)، والحاكم (١١/١) من طريق حماد بن سلمة عن يونس ابن عبيد وحميد عن أنس بن مالك أن رسول الله وَ لّر قال: فذكره. وقال الحاكم: ((على شرط مسلم))، وأقره الذهبي، وهو كما قالا . وهو عند مسلم في ((صحيحه)) (٤٩/١) من حديث أبي هريرة مرفوعاً به دون قوله: ((والذي نفسي بيده))، ولذلك خرجته، وعلقه البخاري (١١٨/٤) عنه، ولكنه لم يسق لفظه، ووصله من حديث أبي شريح مرفوعاً بلفظ: : ((والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن. قيل: ومن يا رسول الله؟ قال: الذي لا یأمن جاره بوائقه». وأخرجه أحمد أيضاً في ((المسند)) (٣٨٥/٦). - ٩٠ - ٥٥٠ - (إذا سَرَّتْكَ حَسَنَتُكَ، وساءَتْكَ سَيِّئْتُكَ؛ فأنتَ مؤمنٌ). أخرجه أحمد (٢٥١/٥و ٢٥٢ و٢٥٦)، وابن حبان (١٠٣)، والحاكم (١٤/١ و١٣/٢) من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده ممطور عن أبي أمامة قال : ((قال رجل: يا رسول الله! ما الإِيمان؟ قال: فذكره. قال: يا رسول الله! فما الإِثم؟ قال: إذا حاك في صدرك شيء فدعه)). وقال الحاكم ووافقه الذهبي : ((صحيح متصل على شرط الشيخين)). وأقول: إنما هو على شرط مسلم وحده؛ فإن زيد بن سلام وجده ممطوراً لم يخرج لهما البخاري في ((صحيحه))؛ وإنما في ((الأدب المفرد)). وتابعه معمر عن یحیی بن أبي کثیر به. أخرجه عبد الرزاق (٢٠١٠٤/١٢٦/١١)، ومن طريقه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧٥٣٩/١٣٧/٨). ٥٥١ - (أفضلُ الساعاتِ جوفُ الليلِ الآخِرِ). أخرجه أحمد (٥ /٣٨٥) عن محمد بن ذكوان عن شهر بن حوشب عن عمرو بن عبسة قال : ((أتيت رسول الله هير فقلت: يا رسول الله! من تبعك على هذا الأمر؟ قال: حر وعبد. قلت: ما الإِسلام؟ قال: طيب الكلام، وإطعام الطعام. قلت: ما الإِيمان؟ قال: الصبر والسماحة. قال: قلت: أي الاسلام أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده. قال: قلت: أي الإِيمان أفضل؟ قال: خلق حسن. قال: قلت: أي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت. قال: قلت: أي الهجرة أفضل؟ قال: أن تهجر ما كره ربك - ٩١ - عز وجل. قال: قلت: أي الجهاد أفضل؟ قال: من عقر جواده، وأهريق دمه. قال: قلت: أي الساعات أفضل؟ قال: جوف الليل الآخر ... )). قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ محمد بن ذكوان - وهو الطاحي - وشهر ضعيفان؛ لکن الحدیث ثبت غالبه من طرق أخرى. أولاً: الفقرة الأخيرة منه أخرجها أحمد (١٨٧/٥) من طريق أبي بكر بن عبدالله عن حبيب بن عبيد عن عمرو بن عبسة عن النبي ◌َّ نحوه. ورجاله ثقات؛ غير أبي بكر - وهو ابن أبي مريم - فإنه سبىء الحفظ. وأخرج هو (١١١/٤ - ١١٢ و١١٣ - ١١٤)، وابن ماجه (١٣٦٤) من طريق يزيد بن طلق عن عبد الرحمن بن البيلماني عن عمرو بن عبسة قال: ((أتيت رسول الله وَ ل قلت: يا رسول الله! من أسلم؟ قال: حر وعبد. قال: فقلت: وهل من ساعة أقرب إلى الله تعالى من أخرى؟ قال: جوف الليل الآخر))، وقال ابن ماجه: ((الليل الأوسط))، وهو شاذ. قلت: وابن البيلماني ضعيف، وابن طلق مجهول. لكن لهذه الفقرة طريق أخرى صحيحة عن عمرو بن عبسة؛ تجد الكلام عليها في ((صحيح أبي داود)) (١١٩٨). ثانياً: فقرة: ((أي الجهاد أفضل؟)). فقد أخرج أحمد (١١٤/٤) من طريق أبي قلابة عن عمرو بن عبسة قال: قال رجل: يا رسول الله! ما الإِسلام؟ قال: ((أن يسلم قلبك لله عز وجل، وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك)). قال: فأي الإِسلام أفضل؟ قال: ((الإِيمان)). قال: وما الإِيمان؟ قال: ((تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت)). قال: فأي الإِيمان أفضل؟ قال: ((الهجرة)). قال: فما الهجرة؟ قال: ((أن تهجر السوء)). قال: فأي الهجرة أفضل؟ قال: ((الجهاد)). قال: وما الجهاد؟ قال: ((أن تقاتل الكفار إذا لقيتهم)). - ٩٢ - قال: فأي الجهاد أفضل؟ قال: ((من عقر جواده وأهريق دمه)). قال رسول الله مثل: ((ثم عملان هما أفضل الأعمال إلا من عمل بمثلهما: حجة مبرورة أو عمرة)). قلت: ورجال إسناده ثقات رجال الشيخين، فهو صحيح إن كان أبو قلابة - واسمه عبد الله بن زيد - سمعه من عمرو؛ فإنه مدلس، وعلى كل حال فهذه الفقرة ثابتة بمجموع الطريقين. والله أعلم. ثالثاً: فقرة : ((أي الهجرة أفضل؟)). قد جاءت في الطريق الآنفة الذكر، فهي حسنة أيضاً. رابعاً: فقرة: ((أي الصلاة أفضل؟)). هذه صحيحة؛ لأن لها شواهد؛ منها عند مسلم وغيره من حديث جابر: ((أفضل الصلاة طول القنوت)). خامساً: فقرة: ((الصبر والسماحة)). لها شاهد من حديث جابر، وله عنه طريقان : الأولى : عن الحسن عنه أنه قال: ((قيل يا رسول الله! أي الإِيمان أفضل؟ قال: الصبر والسماحة)). أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (ق ٢/١٨٤)، ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ إلا أن الحسن - وهو البصري - مدلس ولم يصرح بالسماع. الثانية : عن يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الصبر)) (٢/٤٣)، وابن عدي في ((الكامل)) من طريق أبي يعلى . قلت: ويوسف هذا ضعيف؛ لكن الحديث قوي بمجموع طرقه الثلاث. سادساً: فقرة: ((حر وعبد)). أخرجها مسلم في ((صحيحه)) (٢٠٨/٢ - ٢٠٩) من طريق أخرى عن عمرو بن عبسة. - ٩٣ - ٥٥٢ - (أفضلُ الجهادِ مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُهْرِيقَ دَمُهُ). أخرجه أحمد من طريقين عن عمرو بن عبسة مرفوعاً في أثناء حديث تقدم ذكره وتخريجه في الذي قبله، فهذا القدر منه حسن بمجموع الطريقين. ٥٥٣ - (أَفْضَلُ الهِجْرةِ أَنْ تَهْجُرَ ما كَرِهَ رَبُّكَ عزَّ وجلَّ). أخرجه أحمد من طريقين عن عمرو بن عبسة مرفوعاً في أثناء حديث تقدم ذكره وتخريجه قبل حديث، فهذا القدر منه حسن بمجموع الطريقين أيضاً. ٥٥٤ _ (الإِيمانُ الصبرُ والسماحةُ). أخرجه أحمد من حديث أبي أمامة، وابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا وغيرهما من طريقين عن جابر كما تقدم بيانه قبل حديثين . ٥٥٥ - (أُوصِيكَ بتقوَى اللهِ؛ فإنَّهُ رأسُ كُلُّ شيءٍ، وعليكَ بالجهادِ؛ فإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ الإِسلامِ، وعليكَ بذكرِ اللهِ وتِلاوةِ القرآنِ؛ فإنَّهُ روحُكَ في السماءِ، وذكرُكَ في الأرضِ). أخرجه أحمد (٨٢/٣): ثنا حسين: ثنا ابن عياش - يعني: إسماعيل - عن الحجاج بن مروان الكلاعي وعقيل بن مدرك السلمي عن أبي سعيد الخدري أن رجلاً جاءه فقال: أوصني فقال: سألت عما سألت عنه رسول الله وَّر من قبلك: فذكره. قلت: ورجاله ثقات؛ غير الحجاج بن مروان الكلاعي؛ قال في ((التعجيل)): «ليس بالمشهور)). قلت: وهو مقرون بعقيل بن مدرك السلمي، وقد روى عنه ثلاثة من الثقات، وذكره ابن حبان في ((الثقات))؛ لكن يؤخذ من ترجمته منه (٣٣٣/٢) ومن ((التهذيب)) أنه من أتباع التابعين، فقد قال فيه بعد أن ذكر جماعة من التابعين روى عنهم: ((أرسل عن أبي عبد الله الصنابحي)). - ٩٤ _ وعليه؛ فهو منقطع بينه وبين أبي سعيد، ولا أدري إذا كان الأمر كذلك بين قرينه الحجاج الكلاعي وأبي سعيد؟ وقد وجدت للحديث طريقاً أخرى أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (١٠٠٠/٢٨٣/٢)، والطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ١٩٧)، والخطيب (٣٩٢/٧)، وكذا أبو بكر الشافعي في ((الفوائد)) (١/٢٥٦/٧٣ -٢)، وأبو محمد الجوهري في ((الفوائد المنتقاة)) (٢/٤)، والواحدي في ((الوسيط)) (٢/١٢٦/١) من طريق ليث عن مجاهد عن أبي سعيد بلفظ : ((فإنه نور لك في الأرض وذكر في السماء)). به نحوه، وقال الطبراني : ((لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإِسناد)). قلت: وفاته إسناد أحمد، والحديث بمجموع الطريقين عندي حسن. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢١٥/٤): ((رواه أحمد وأبو يعلى .. ورجال أحمد ثقات، وفي إسناد أبي يعلى ليث بن أبي سلیم، وهو مدلس)). قلت: لا أعرف أحداً رماه بالتدليس، وإنما هو ضعيف لاختلاطه وكثرة خطئه. ولبعضه شاهد من حديث أنس عن النبي بّ قال: (لكل نبي رهبانية، ورهبانية هذه الأمة الجهاد في سبيل الله)). أخرجه أحمد (٢٦٦/٣) عن زيد العمي عن أبي إياس عنه. قلت: وهذا سند ضعيف من أجل زيد - وهو ابن الحواري - وهو ضعيف كما في ((التقريب))، وقد قال فيه الدارقطني وغيره: ((صالح)). قلت: فمثله یستشهد به . - ٩٥ - ثم وجدت للحديث شاهداً آخر من حديث أبي ذر رضي الله عنه مرفوعاً بلفظ: ((فإن ذلك لك نور في السماوات ونور في الأرض)). أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/٨٢/١) عن إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني: حدثني أبي عن جدي عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر. لکن إبراهیم ھذا ضعیف؛ بل اتهمه بعضهم. ومع ذلك صححه ابن حبان (رقم ٩٤ - الموارد). ٥٥٦ - (إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لرسولِ اللهِنَّ فِي المجلسِ يقولُ: ((ربِّ! اغفِرْ ليِ وتُبْ عليَّ؛ إِنَّكَ أنتَ التَّوَّابُ الغَفُورُ)) مائةَ مرةٍ). أخرجه أحمد (٢١/٢): ثنا ابن نمير عن مالك - يعني : ابن مغول - عن محمد ابن سوقة عن نافع عن ابن عمر: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولكن الرواة اختلفوا على مالك في قوله: ((الغفور))، فذكر عنه ابن نمير هذا الحرف، وتابعه المحاربي عند الترمذي (٢٥٤/٢)، وخالفه عند ابن السني (٣٦٤) فقال: ((الرحيم)) مكان ((الغفور)). وكذلك قال أبو أسامة عن مالك عند أبي داود (١٥١٦)، وابن ماجه (٣٨١٤)، وقرن هذا مع أبي أسامة المحاربي، فقد اختلف عليه أيضاً في هذا الحرف. وكذلك قال سفيان عن مالك عند ابن حبان (٢٤٥٩)، وروايته عند الترمذي أيضاً، ولكنه لم يسق لفظه، وإنما أحال فيه على رواية المحاربي قائلاً: ((نحوه بمعناه))؛ فلا أدري كيف وقع هذا الحرف عند الترمذي عن سفيان؟! هل هو ((الغفور)) أم ((الرحيم))؟! وعلى كل حال؛ فهذا اضطراب شديد فيه، لم يترجح عندي منه شيء؛ لأن اللفظ الأول اتفق عليه ابن نمير والمحاربي، واللفظ الآخر اتفق عليه أبو أسامة وسفيان . - ٩٦ - نعم قد يمكن ترجيح لفظهما على لفظ الأولين؛ لأن أحدهما - وهو المحاربي - قد اختلف عليه كما سبق، فروايته الموافقة لروايتهما مما يرجحها على روايته الأخرى الموافقة لابن نمير وحده! ولكن سيأتي ما يدعم هذه الرواية، ويرجحها رواية ودراية . ثم رأيت رواية ابن نمير في ((الأدب المفرد)) للبخاري (٦١٨) بلفظ: ((الرحيم))؛ مما أكد الاختلاف عن ابن نمير أيضاً! وقد وجدت للحديث طريقاً أخرى؛ كان يمكن الترجيح بها لولا أن الراوي تردد في هذا الحرف نفسه! فأخرجها أحمد (٦٧/٢) من طريق زهير: ثنا أبو إسحاق عن مجاهد عن ابن عمر قال : ((كنت جالساً عند النبي ◌َـّ فسمعته استغفر مائة مرة، ثم يقول: اللهم! اغفر لي وارحمني وتب عليّ؛ إنك أنت التواب الرحيم، أو إنك تواب غفور)). قلت: وأبو إسحق هو السبيعي، وهو ثقة، ولكنه مدلس، وهو إلى ذلك كان اختلط، وقد روى عنه زهير - وهو ابن معاوية بن حديج - بعد اختلاطه، فهو الذي تردد في هذا الحرف، وزاد على ذلك أن جعل الاستغفار مطلقاً مائة مرة، والاستغفار بهذا الدعاء مرة واحدة! وأخرجه النسائي في ((اليوم والليلة)) (٤٥٩) بلفظ: ((التواب الغفور)) لم يشك. ووجدت للحديث طريقاً ثالثاً؛ أخرجه أحمد أيضاً (٨٤/٢)، والنسائي (٤٦٠) عن يونس بن خباب: ثنا أبو الفضل أو ابن الفضل عن ابن عمر: ((أنه كان قاعداً مع رسول الله به لر فقال: ((اللهم! اغفر لي وتب عليّ؛ إنك أنت التواب الغفور)). حتى عد العاد بيده مائة مرة)). قلت: وهذا سند ضعيف، يونس هذا قال الحافظ : ((صدوق يخطىء، ورمي بالرفض))، و((أبو الفضل أو ابن الفضل مجهول)). قلت: وهذا الإِسناد وإن كان ضعيفاً؛ فهو شاهد لا بأس به كمرجح لرواية: - ٩٧ - ((الغفور))، ويؤيده ملاحظة المعنى؛ فإن قوله: ((رب! اغفر لي)) يناسب قوله: ((الغفور)) أكثر من قوله: ((الرحيم))، هذا ما بدا لي من التحقيق في هذا الحرف، ولم أقف على أحد كتب فيه، فإن أصبت فمن الله، وله الحمد وهو وليي، وإن كانت الأخرى فأستغفره من ذنبي : خطئي وعمدي، وكل ذلك عندي. وقد ذكره النووي ثم الجزري بالحرف المرجوح: ((الرحيم)). والله تعالى أعلم. ثم إن الحديث قال الترمذي عقبه : «حديث حسن صحيح غريب)). وعزاه الحاكم (٥١١/١) لمسلم فوهم. ٥٥٧ - (أَبْشِرْ؛ إنَّ الله يقولُ: هي نارِي أُسَلِّطُها على عبدِي المؤمنِ في الدنيا؛ ليكونَ حَظَّهُ منَ النارِ في الآخِرَةِ). أخرجه أحمد (٤٤٠/٢)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢/٢٢٩/٢) قالا: حدثنا أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن إسماعيل بن عبيد الله عن أبي صالح الأشعري عن أبي هريرة عن رسول الله وَالت : ((أنه عاد مريضاً - ومعه أبو هريرة - من وعك كان به، فقال [له] رسول الله يّيقر:)) فذكره. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن ماجه (٣٤٧٠)، والحاكم (٣٤٥/١)، وكذا الترمذي (٢٠٨٩) وسكت عنه، وابن أبي الدنيا في ((المرض والكفارات)) (١/١٥٩ - ٢) من طريق أخرى عن أبي أسامة به. وقال الحاكم: ((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الأشعري هذا؛ قال أبو حاتم : ((لا بأس به)). وروى عنه جماعة من الثقات، ولذلك جزم الذهبي في ((الميزان)) بأنه ثقة. - ٩٨ - وقال الحافظ في ((التقريب)): «مقبول)»! والحديث أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١/٤٠/١٩) من طريق عبدالرحمن بن يزيد بن تميم: حدثني إسماعيل بن عبيد الله به؛ إلا أنه زاد فيه فقال: ((خرج النبي ◌َّ يعود رجلاً من أصحابه - وعلي وأنا معه - فقبض على يده، فوضع یده علی جبهته، وکان یری ذلك من تمام عيادة المریض، ثم قال:)) فذكره دون قوله: ((أبشر)) في أوله، وقوله: ((في الآخرة)) في آخره. قلت: وهذه زيادة منكرة لتفرد ابن تميم بها وهو ضعيف؛ مخالفاً ابن جابر وهو ثقة . ٥٥٨ - (يكونُ كَنْزُ أَحَدِكُم يومَ القيامةِ شُجَاعاً أَقْرَعَ، وَیفِرُّ منه صاحِبُهُ، ويَطْلُبُهُ ويقولُ: أنا كَنْزُكَ. قالَ: واللهِ لَنْ يزالَ يَطْلُبُهُ حتى يَبْسُطَ يَدَهُ فَيُلْقِمَها فاهُ). أخرجه أحمد في ((المسند)) (٣١٢/٢ و٣١٦): ثنا عبد الرزاق بن همام: ثنا معمر عن همام بن منبه قال: حدثنا أبو هريرة عن رسول الله وَالر: فذكر أحاديث هذا أحدها. قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٦٩٥٧). وله طريق ثانية: قال أحمد (٣٧٩/٢): حدثنا قتيبة: حدثنا ليث بن سعد عن ابن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة به نحوه وقال: ((أقرع ذا زبيبتين)) .. وإسناده جيد. وصححه ابن خزيمة (٢٢٥٤)، وابن حبان (٣٢٤٧ - الإِحسان)، والحاكم (٣٨٩/١). وتابعه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح به. رواه البخاري (١٤٠٣). وله طريق ثالثة: أخرجها (٢ /٤٨٩) من طريق الحسن عن أبي هريرة نحوه وقال: - ٩٩ - ((له زبيبتان)). وزاد في آخره: «ثم يتبعه بسائر جسده)) . وإسناده صحيح إن كان الحسن - وهو البصري - سمعه من أبي هريرة، ورجاله كلهم ثقات رجال الشیخین . وله طريق رابعة: أخرجها (٢ /٥٣٠) قال: ثنا علي بن حفص: أنا ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة نحوه. وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أن علي بن حفص - وهو المدائني - لم يخرج له البخاري، فهو على شرط مسلم، وقد أخرجه (٧٣/٣)، وكذا ابن حبان (٣٢٤٤) من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري مرفوعاً نحوه وقال: ((فإذا أتاه فر منه، فيناديه: خذ كنزك الذي خبأته، فأنا عنه غني. فإذا رأى أن لا بد منه؛ سلك يده في فيه فيقضمها قضم الفحل)). ٥٥٩ - (ما بَلَغَ أنْ تُؤَدَّى زكاتُهُ فَزَكِّيَ فليسَ بِكٍْ). أخرجه أبو داود (١٥٦٤) من طريق عتاب بن بشير عن ثابت بن عجلان عن عطاء عن أم سلمة قالت: ((كنت ألبس أوضاحاً من ذهب، فقلت: يا رسول الله! أكنز هو؟ فقال:)) فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، فيه ثلاث علل: لا الأولى : الانقطاع بين عطاء - وهو ابن أبي رباح - وأم سلمة؛ فإنه لم يسمع منها كما قال أحمد وابن المديني . الثانية: ثابت بن عجلان؛ فإنه مختلف فيه، وقد أورده العقيلي في ((الضعفاء)) (ص ٦٣) وقال : ((حدثنا عبد الله بن أحمد قال: سألت أبي عن ثابت بن عجلان؟ قال: كان يكون - ١٠٠ -