النص المفهرس
صفحات 21-40
غَرِيبُ الحدیثِ: ١ - (الإِرْفَاهُ)؛ قال في ((النهاية)): ((هو كثرة التدهن والتنعم، وقيل: التوسع في المشرب والمطعم، أراد ترك التنعم والدعة ولين العيش؛ لأنه من زي العجم وأرباب الدنیا)). قلت: والحديث يرد ذلك التفسير، ولهذا قال أبو الحسن السندي في حاشيته على النسائي : ((وتفسير الصحابي يغني عما ذكروا، فهو أعلم بالمراد)). قلت: ومثله تفسير عبدالله بن بريدة في رواية النسائي، والظاهر أنه تلقاه عن الصحابي. والله أعلم. ٢ - (التَّرَجُلُ): هو تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه. ٣ - (غِبًّا) بكسر المعجمة وتشديد الباء: ((أن يفعل يوماً ويترك يوماً، والمراد: كراهة المداومة عليه، وخصوصية الفعل يوماً والترك يوماً غير مراد)). قاله السندي. ٤ - (شَعِتُ الرأسِ)؛ أي: متفرق الشعر. ٥ - (مُشْعَانٌّ) بضم الميم وسكون الشين المعجمة وعين مهملة وآخره نون مشددة: هو المتنفش الشعر الثائر الرأس. ٦ - (يَمُدُّ ناقةً)؛ أي: يسقيها مَدِيداً من الماء. ٥٠٣ - (طُوبَى للشامِ؛ إِنَّ ملائكةَ الرحمْنِ باسِطَةٌ أُجْنِحَتَها عليهِ). (قلت: هو حديث صحيح. أخرجه الترمذي (٣٣/٢) طبع بولاق وقال: ((حديث حسن))، وزاد في بعض النسخ: ((صحيح))، والحاكم في ((المستدرك)) (٢٢٩/٢)، وأحمد (١٨٤/٥)، وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وقال المنذري في ((الترغيب)) (٦٣/٤): ((ورواه ابن حبان في - ٢١ - ((صحيحه))، والطبراني بإسناد صحيح))). هذا ما قلته في ((تخريج فضائل الشام)) (ص ٩١)، فتعقبني بعض الفضلاء المكيين من كتاب العدل في رسالة كتبها إلي بتاريخ (٩٠/٤/٢٩) (١) دلت على علم وفضل، فرأيت العناية بها وكتابة هذا الجواب، قال حفظه الله : ١ - إن الترمذي والحاكم أخرجاه من طريق يحيى بن أيوب الغافقي، وابن أيوب وإن احتجابه؛ إلا أن أئمة الجرح والتعديل لا زالوا يضعفون الأحاديث الواردة من طريقه كما سيأتي . ٢ - إن الإِمام أحمد أخرجه عن ابن لهيعة، وعبدالله بن لهيعة لا يخفى الكلام عليه وإن أخرج له مسلم مقروناً. ٣ - أما قول الحاكم: ((على شرط خ م))، وموافقة الذهبي له؛ فالذهبي رحمه الله له أوهام وتناقضات في ((تلخيصه)) قد لا تخفى؛ فمنها أن في سند الحاكم أيضاً الحارث بن أبي أسامة، وغفل الذهبي رحمه الله عنه، فقد غمزه في ((تلخيص المستدرك)) (صفحة ١/١٥٨)، فقد صحح الحاكم حديثه على شرط خ م، فقال الذهبي: «قلت: خبر منكر، والحارث ليس بعمدة)). وقد ذكره الذهبي أيضاً في ((الضعفاء والمتروكين))، وقال: ((إنه ضعيف))؛ كما جاء في ((فيض المناوي)) (صحيفة ! ٦/٧)، وقد ترجم له في ((تذكرة الحفاظ)). ٤ - وأما يحيى بن أيوب؛ فقد أخرج له الحاكم حديثاً في ((المستدرك)) (ص ٢/٢٠١) وقال: ((صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه))، فتعقبه الذهبي بقوله: «یحیی بن أیوب فیه کلام». ٥ - وأخرج الحاكم أيضاً في ((مستدركه)) (ص ٣/٩٧) له حديثاً قال فيه: («إنه على (١) وقد بالغ في الثناء فيها حتى قال: ((لقد سبق لي أن درست شيئاً من كتب السنة وعلومها على مشايخي : عمر حمدان ومحمد إبراهيم الشيخ (مفتي المملكة السعودية رحمه الله)، ولكنني وايم الله قد تخرجت أخيراً من مدرستكم، لمثابرتي على ما تؤلفون وتحققون)). - ٢٢ - شرط الشيخين))، فتعقبه الذهبي بقوله: ((يحيى وإن كان ثقة؛ فقد ضعف، ولا يصح بوجه))؛ أي: الحديث. ٦ - وأخرج الحاكم أيضاً في ((مستدركه)) (ص ٤٤ /٤) له حديثاً قال فيه: ((إنه على شرط الشيخين))، فرد عليه الذهبي بقوله: ((هو خبر منكر، ويحيى ليس بالقوي)). ٧ - وأخرج الحاكم أيضاً في ((مستدركه)) (ص ٤/٢٤٣) له حديثاً قال: ((إنه على شرط الشيخين))، فرد عليه الذهبي بقوله: ((قلت: هذا من مناكير يحيى)). ٨و٩و١٠ - أحال الكاتب الفاضل على أحاديث ليحيى في ((الجوهر النقي)) والمناوي انتقداها عليه بنحو ما ذكر. ١١ - وقال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (ص ١١٨): «فيه (أي: يحيى) مقال، ولكنه صدوق))، وهكذا قال في ((التقريب)): ((صدوق ربما أخطأ)). قلت: ولعله قلد شيخه الحافظ العراقي، فقد جاء عنه في ((تخريج أحاديث الإحياء)) (ص ٣/٣٥٥) قوله: ((تفرد به يحيى بن أيوب، وفيه مقال، ولكنه صدوق)). ١٢ - لم أحتج إلى نقل كلام أهل العلم في ابن لهيعة، وتساهل ابن حبان والترمذي في التصحيح؛ فهذا معلوم لدى المشتغلين بهذا الشأن. ١٣ - فإذا كان الحديث مداره على هذين الرجلين: ابن لهيعة وابن أيوب الغافقيين، وقد سلف كلام أئمة هذا الشأن فيهما؛ فَأَنَّى له الصحة؟! والله أعلم. وجواباً عليه أقول مراعياً ترتيبه: ١ - لا تخلو هذه الفقرة من مبالغة مباينة للواقع؛ وهي قوله: ((إلا أن أئمة الجرح والتعديل لا زالوا يضعفون .. ))، فكيف يصح هذا الكلام والحافظ العراقي والعسقلاني يقويان حديثه كما نقله الكاتب الفاضل نفسه عنهما فيما تقدم؟! فالحق أن يقال: إن الأئمة مختلفون في الاحتجاج بحديثه. وحين يكون الأمر كذلك؛ فالفصل في هذا الاختلاف إنما يكون بالرجوع إلى قواعد هذا العلم . ٢٣ . ومصطلحه . ٢ - لي على هذه الفقرة ثلاث ملاحظات: الأولى: أنها توهم أن أحمد لم يخرجه من طريق ابن أيوب، والواقع خلافه، فهو في الصفحة التي أشرت إليها في ((تخريج الفضائل))، أخرجه عن ابن أيوب، نعم هو أخرجه في الصفحة التي قبلها عن ابن لهيعة أيضاً. وكذلك أخرجه إبن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٢٥/٥) عن ابن أيوب. والثانية: نعم ابن لهيعة فيه كلام لا يخفى، والأحاديث التي نوردها في ((سلسلة الأحاديث الضعيفة)) من روايته أكثر من أن تحصر؛ بيد أن هذا الكلام فيه ليس على إطلاقه، فإن رواية العبادلة الثلاثة عنه صحيحة، وهم عبدالله بن المبارك، وعبدالله بن وهب، وعبدالله بن یزید المقرىء، فإنهم رووا عنه قبل احتراق کتبه؛ كما هو مشروح في ترجمته من ((التهذيب))، وبعضهم يزيد عبادلة آخرين، فليحقق. (وانظر المقدمة). والملاحظة الثالثة: أن ضعف ابن لهيعة إنما هو من سوء حفظه، فمثله يتقوى حديثه بمجيئه من وجه آخر ولو كان مثله في الضعف؛ ما لم يشتد ضعفه، وهذا بین في کتب ((المصطلح)): کـ «التقریب) للنووي وغيره. وقد تابعه ابن أيوب كما سبق. ٣ - لا شك أن الذهبي له أوهام وتناقضات كثيرة في ((تلخيصه على المستدرك))، وأنا بفضل الله من أعرف الناس بذلك، وأكثرهم تعقباً وتنبيهاً عليه؛ إلا أن موقفه تجاه هذا الحديث بالذات سليم؛ لأنه أقر الحاكم (٢٢٩/٢) على قوله فيه: ((صحيح على شرط الشيخين))، ولا شك أنه على شرطهما، ولكن يجوز لغيرهما أن يناقشهما في صحته؛ كما فعل الذهبي في غير هذا الحديث، وضرب الكاتب الفاضل على ذلك بعض الأمثلة . ثم قد تكون المناقشة مسلمة أو مردودة کما ستراه مفصلاً. ولكننا نأخذ على الكاتب هنا أموراً: الأول: إعلاله سند الحاكم بأن فيه الحارث بن أبي أسامة، فإنه يفيد بظاهره أن الحاكم لم يروه إلا من طريقه؛ وإلا لم يجز إعلاله به، وهذا غريب جدّاً من الكاتب؛ لأن - ٢٤ - الحاكم أخرجه من طريق عثمان بن سعيد الدارمي، وبشر بن موسى الأسدي، والحارث بن أبي أسامة التميمي؛ كلهم قالوا: ثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني: ثنا يحيى بن أيوب .. ثم قال الحاكم: ((رواه جرير بن حازم عن يحيى بن أيوب)). ثم ساق سنده إليه به . فهذان اثنان من الثقات تابعا الحارث على هذا الحديث! وليس من طريقة أهل العلم إعلال الحديث بالطعن في فرد من أفراد الجماعة المتفقين على رواية الحديث. وقد تابعه أحمد أيضاً (١٨٥/٥) وابن أبي شيبة فقالا: ثنا يحيى بن إسحاق به! الثاني: إن الذهبي لم يغفل هنا، ولكنه لما رأى الجماعة قد تابعوا الحارث؛ لم ير من الجائز في هذا العلم غمزه؛ لأنه لا يفيد شيئاً كما هو ظاهر، فالغفلة من غيره لا منه! الثالث: إن الحديث الذي أشار إليه الكاتب، ونقل عن الذهبي أنه استنكره وقال عنه: ((والحارث ليس بعمدة))؛ إنما علته من شيخ شيخ الحارث، وهو أبو عامر الخزاز؛ واسمه صالح بن رستم، ففيه ضعف من قبل حفظه؛ كما يشير إلى ذلك قول الحافظ في ((التقریب)). ((صدوق كثير الخطأ)). ثم هو ممن لم يحتج به البخاري، وإنما روى له تعليقاً، فلو أن الكاتب نسب الغفلة إلى الذهبي هنا؛ لكان أصاب. الرابع: إن ما نقله عن الذهبي في ((الضعفاء والمتروكين)) بواسطة المناوي أنه قال فيه: ((ضعيف))؛ فليس بصحيح، وذلك من شؤم الواسطة! فلو أن الكاتب تجاوزها وراجع ديوان ((الضعفاء والمتروكين)) بنفسه؛ لوجد فيه عكس ما نقله المناوي، فقد قال في ترجمة الحارث منه (ق ١/١٥٢): ((صاحب المسند، صدوق، لينه بعضهم)). - ٢٥ _ قلت: والتلیین المشار إليه مع أنه من غير الذهبي فهو مما لا يعتد به كما يأتي . الخامس: إن قوله: ((وقد ترجم له في (تذكرة الحفاظ))؛ فمما لا طائل تحته؛ لأنه لم یبین بماذا ترجم له؛ أبالتوثیق أم بالتضعیف؟ علی أن الثاني أقرب إلى أن يتبادر إلى ذهن القارىء؛ لأنه لم ينقل ذلك إلا في صدد الكلام على تضعيف الرجل، فكيف والواقع أن ترجمته له في ((التذكرة)) يؤخذ منها التوثيق لا التضعيف؟ وإليك نص كلامه: قال (٦١٩/٢): ((وثقه إبراهيم الحربي؛ مع علمه بأنه يأخذ الدراهم (يعني: على التحديث) وأبو حاتم بن حبان، وقال الدارقطني: صدوق، وأما أخذ الدراهم على الرواية؛ فكان فقيراً كثير البنات. وقال أبو الفتح الأزدي وابن حزم: ضعيف)). ومن عرف حال أبي الفتح الأزدي، وما فيه من الضعف المذكور في ترجمته في ((الميزان)) وغيره، وعرف شذوذ ابن حزم في علم الجرح عن الجماعة - كمثل خروجه عنهم في الفقه - لم يعتد بخلافهما لمن هم الأئمة الموثوق بهم في هذا العلم، ولذلك قال الذهبي في ترجمة الحارث هذا من «الميزان»: ((وكان حافظاً عارفاً بالحديث عالي الإِسناد بالمرة، تكلم فيه بلا حجة)). فقد أشار بهذا إلى ردّ تضعيف أبي الفتح وابن حزم إياه. وممن وثقه أحمد بن كامل وأبو العباس النباتي، ولما نقل الحافظ في ((اللسان)) قول الذهبي المتقدم: ((ليس بعمدة))؛ تعقبه بقوله : ((مع أنه في ((الميزان)) كتب مقابله صحيح، واصطلاحه أن العمل على توثيقه)). وجملة القول: إن الحارث بن أبي أسامة ثقة حافظ، وإن من تكلم فيه لا يعتد بكلامه، وإن الذهبي تناقض قوله فيه، والراجح منه ما ذكره في ((الميزان)) و((الضعفاء)) أنه ثقة صدوق، وأن قوله في ((التلخيص)): ((ليس بعمدة)) هو الذي ليس بعمدة؛ لأنه قاله من ذاكرته، والذاكرة قد تخون، وما ذكره في المصدرين المشار إليهما؛ إنما ذكره بعد - ٢٦ - دراسة لترجمته وتمحيص لما جاء فيها؛ كما هو ظاهر لا يخفى على طالب العلم إن شاء الله تعالى. ويؤيده قوله في ((سير أعلام النبلاء)) (٣٨٩/١٣) بعد أن ذكر تضعيف ابن حزم : ((قلت : لا بأس بالرجل، وأحاديثه على الاستقامة)). ٥ - قلت: قول الذهبي: ((يحيى وإن كان ثقة؛ فقد ضعف)) لا يساوي أنه ضعيف، بل هو ظاهر في أنه عنده ثقة مع ضعف فيه، فهو على هذا لا ينافي موافقته الحاكم على تصحيح هذا الحديث الذي نحن في صدد الدفاع عنه، ولا ينافي قوله عقب الحديث الآخر: ((ولا یصح بوجه))؛ لأنه ذكر له قبل ذلك علة أخری کان یحسن بالكاتب الفاضل أن يذكرها، ونص كلام الذهبي : ((قلت: أحمد منكر الحديث، وهو ممن نقم على مسلم إخراجه في ((الصحيح))، ويحيى وإن كان ثقة؛ فقد ضعف)). وأحمد هذا هو ابن عبدالرحمن بن وهب، فيه كلام كثير؛ حتى إن الذهبي أورده في ((الضعفاء)) (٢ /٢) وقال : «قال ابن عدي : رأیت شیوخ مصر مجمعین علی ضعفه، حدث بما لا أصل له))، وذكر له في ((الميزان)) حديثاً من روايته عن عمه عبدالله بن وهب بسنده الصحيح عن ابن عمر مرفوعاً وقال: ((فهذا موضوع على ابن وهب))، وذكر له حديثاً آخر عن عمه أيضاً بسنده الصحيح عن أنس مرفوعاً: ((كان يجهر بـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ في الصلاة))، ولا يصح في الجهر حديث، وإنما أتي من اختلاطه، ولذلك قال الحافظ: ((صدوق تغير بأُخَرَةٍ)). قلت: فهو آفة الحدیث الذي قال الذهبي فیه: ((ولا يصح بوجه))، ولیس یحیی ابن أيوب . وجملة القول: إن قول الذهبي: ((وإن كان ثقة؛ فقد ضعف))؛ إنما يعني أنه ثقة - ٢٧ - من الدرجة الوسطى لا العليا؛ لأن فيه ضعفاً، فهو في زمرة الذين يحتج بحديثهم في مرتبة الحسن؛ ما لم يخالف أو يتبين خطؤه، وهذا هو معنى قوله فيه في ((الضعفاء)) (٢/٢١٨): ((ثقة قال النسائي: ليس بذلك القوي. وقال أبو حاتم: لا يحتج به)). وقوله في ((التذكرة)) (٢٢٨/١) بعد أن حكى بعض أقوال الموثقين والمضعفين: ((قلت: حديثه في الكتب الستة، وحديثه فيه مناکیر)). فلا يخفى على طالب العلم أن قوله: ((فیه مناکیر)) ليس بمعنی منكر الحديث، فإن الأول معناه أنه يقع أحياناً في حديثه مناكير، والآخر معناه أنه كثير المناكير، فهذا لا يحتج به؛ بخلاف الأول فهو حجة عند عدم المخالفة كما ذكرنا، ولذلك احتج به مسلم، وأما البخاري؛ فإنما روى له استشهاداً ومتابعة؛ كما أفاده الحافظ في ((مقدمة الفتح)) (ص ٤٥١). وإذا عرفت هذا سهل عليك أن تفهم على الصواب قول الذهبي الذي نقله الكاتب في الفقرة (٦): ((هو خبر منکر، ويحيى ليس بالقوي)). فإن ثمة فرقاً أيضاً بين قول الحافظ: ((ليس بالقوي))، وقوله: ((ليس بقوي))، فإن هذا ینفي عنه مطلق القوة، فهويساوي قوله: ((ضعيف))، ولیس کذلك قوله الأول: ((ليس بالقوي))، فإنه ينفي نوعاً خاصاً من القوة، وهي قوة الحفاظ الأثبات، وعليه؛ فلا منافاة بين قوله هذا وقوله المتقدم: ((یحیی وإن كان ثقة؛ ففيه ضعف)). وأما قوله: ((هو خبر منكر))؛ فلم يظهر لي وجه نكارته - والله أعلم - إلا إن كان يعني تفرد یحیی به، فهو غیر ضار حينئذ، على أنه لم يتفرد به - كما مضى ويأتي - فلا وجه لقوله: ((منكر)). والله أعلم. ٧ - قول الذهبي: ((قلت: هذا من مناكير يحيى))؛ أي: من مفاريده كما تقدم - ٢٨ - قبله، فليس فيه تضعيف مطلق لیحیی . ٨ - ١٠ - يجاب عن هذه الأمثلة التي أشار إليها الكاتب بنحو ما سبق. ١١ - قلت: ما جاء في هذه الفقرة عن الحافظين العراقي والعسقلاني يؤيد ما ذهبنا إليه من بيان حال يحيى بن أيوب، فإن قولهما: ((فيه مقال، ولكنه صدوق))، وقول الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق ربما أخطأ))؛ صريح في أن خطأه قليل، ومن ثبتت عدالته وثقته؛ فلا يسقط حديثه لمجرد أن أخطأ في أحاديث. وخلاصة القول في يحيى: إن الأئمة اختلفوا فيه؛ فمنهم الموثق مطلقاً، ومنهم من قال فيه: ((ثقة حافظ))، ومنهم من قال: ((لا يحتج به))، ومنهم من قال: ((سییء الحفظ))، ومنهم من قال: ((ربما أخل في حفظه))، ولم أر من أطلق فيه الضعف، فمن كان في هذه الحالة؛ فلا يجوز أن يميل طالب العلم إلى تجريحه مطلقاً، أو تعديله مطلقاً إلا ساهياً، بل لا بُدَّ من التوفيق بين هذه الأقوال المتعارضة إذا أمكن، وإلا فتقديم الجرح على التعديل، وهذا الأخير هو ما فعله الكاتب الفاضل، والأول هو الذي ذهب إليه الحافظ الذهبي والعراقي والعسقلاني، وهو الذي أختاره، وهو أنه حسن الحديث، لا صحيحه ولا ضعيفه؛ إلا إذا تبين خطؤه، وهو هنا قد تأكدنا من صوابه بمتابعة ابن لهيعة له - كما تقدم - ومتابعة غيره كما يأتي . ١٢ - قلت: في ابن لهيعة تفصيل سبقت الإشارة إليه في الجواب عن الفقرة الثانية، فلا نعيد الكلام فيه . ١٣ - فإذا كان الحديث مداره على هذين الرجلين .. فأنى له الصحة؟! قلت: قد أثبتنا أن ابن أيوب حسن الحدیث، فإذا کان کذلك؛ فحدیثہ ۔ بدون شك - يرتقي بمتابعة ابن لهيعة إلى مرتبة الصحة، وهب أنه ضعيف الحديث كابن لهيعة؛ فالحديث بمجموع روايتهما إياه يرتقي إلى درجة الحسن لغيره؛ كما سبقت الإِشارة إليه في أول هذه المقالة. على أن الحديث صحيح - كما كنت قلته في ((تخريج الفضائل)) - فإنه قد تابعهما - ٢٩ - عمروبن الحارث، وهو ثقة فقيه حافظ؛ كما قال الحافظ في ((التقريب))، وروايته عند بن حبان في «صحيحه)) (٢٣١١ - زوائده)، وهو مطبوع، فكان من الواجب على حضرة الكاتب أن يرجع إليه، وهو من المصادر التي نسبتُ الحديث إليها في ((التخريج)) المذكور، فهو على علم به، فعدم رجوعه إليه، والنظر في إسناده؛ مما لا يغتفر لمن أراد التحقيق في حديث ما؛ لا سيما إذا كان تحقيقه في سبيل الرد على من صححه من المتقدمين؛ كالحافظ المنذري، والمتأخرين مثلي . وأزيد هاهنا فأقول: قد أخرجه أيضاً ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢/٢٩/١) من الطريقين السابقين، ومن طريق الطبراني وهذا في ((المعجم الكبير)) (٤٩٣٥/١٧٦/٦): حدثنا أحمد بن رشدين المصري: نا حرملة بن يحيى: نا ابن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث بإسناده مرفوعاً بلفظ: ((طوبى للشام، إن الرحمن لباسط رحمته عليه)). لكن أحمد هذا هو ابن محمد بن الحجاج بن رشدين، أبو جعفر المصري؛ قال في ((الميزان)): ((قال ابن عدي: كذبوه، وأنكرت عليه أشياء)). ثم ذكر له حديثاً من أباطيله، ورأى أن الحديث بهذا اللفظ من أباطيله أيضاً؛ لتفرده به دون كل من روى هذا الحديث من الثقات وغيرهم، فوجب التنبيه عليه؛ لا سيما وظاهر كلام المنذري أنه صحيح بهذا اللفظ، فإنه قال بعد أن ذكره بلفظ الترجمة : (رواه الترمذي وصححه، وابن حبان في ((صحيحه)) والطبراني بإسناد صحيح ولفظه ... )) فذكره بهذا اللفظ المنكر، وأصرح منه في إيهام التصحيح صنيع الهيثمي، فإنه أورده في ((المجمع)) (٦٠/١٠) بهذا اللفظ وقال: (رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح))! وحق العبارة أن تتبع بقوله : - ٣٠ - ((غير أحمد بن رشدين .. ))، فإنه ليس من رجال الصحيح، بل هو من شيوخ الطبراني الضعفاء! وكثيراً ما يصنع الهيثمي مثل هذا التعميم المخل، فكن منه على ذكر تَنْجُ إن شاء الله تعالى من الخطأ. ٥٠٤ - (المسلمُ أَخُو المسلمِ ، لا يَظْلِمُهُ، ولا يُسْلِمُهُ، ومَنْ كان في حاجةٍ أخِيهِ؛ كان الله في حاجتِهِ، ومن فَرَّجَ عن مسلمٍ كُرْبَةً؛ فَرَّجَ الله عنه كُرْبَةً من كُرُباتِ يومِ القيامةِ، ومن سَتَرَ مسلماً؛ سَتَرَهُ الله يومَ القيامةِ). أخرجه البخاري (٩٨/٢)، ومسلم (١٨/٨)، وأبو داود (٤٨٩٣)، والترمذي (٢٦٨/١)، وأحمد (٩١/٢) عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب أن سالماً أخبره أن عبدالله بن عمر أخبره أن رسول الله وَ ليل قال: فذكره. والسياق للبخاري، وقال الترمذي : «حديث حسن صحيح)). والجملة الأولى منه عند مسلم (١٠/٨ - ١١)، والترمذي (١ /٣٥٠) وحسنه من حديث أبي هريرة، وكذلك عند أبي داود (٤٩١٨) لكن بلفظ: ((المؤمن أخو المؤمن))، وعنده أيضاً (٣٣٥٦) من حديث سويد بن حنظلة باللفظ الأول، والترمذي (١٨٣/٢) وغيره من حديث عمرو بن الأحوص، وأحمد (٧١/٢٤/٥) من حديث رجل من بني سليط . ( تنبيه): أورد المنذري هذا الحديث في ((الترغيب)) (١٧٥/٣) من رواية أبي داود والترمذي فقط عن ابن عمر، وهذا قصور فاحش، إذ فاته أنه في ((الصحيحين))، وأفحش منه أن السيوطي أورد الجملة الأولى منه من رواية أبي داود عن سويد بن حنظلة! ففاته أنه عند الشيخين وغيرهما ممن ذكرنا عن جماعة من أصحاب النبي ◌َّ ، فاقتضى التنبيه . - ٣١ - ثم رأيت المنذري قد وفق للصواب؛ فعزاه في مكان آخر من ((الترغيب)) (٢٥٠/٣) للشيخين، والله الموفق. ٥٠٥ - (لَأَعْلَمَنَّ أقواماً من ◌ُمتي يأْتُونَ يومَ القيامةِ بحسناتٍ أَمثالٍ جبالٍ تِهَامَةَ، بِيضاً، فيجعلُها الله هَبَاءً مَنْثُوراً. قال ثَوْبَانُ: يا رسولَ الله! صِفْهُمْ لَنَا، جَلَّهِم لنا؛ أنْ لا نكونَ منهم ونحن لا نَعْلَمُ. قال: أَمَا إِنَّهم إخوانُكُم، ومِنْ جِلْدَتِكُمِ، ويَأْخُذُونَ منَ الليلِ كما تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُم أقوامٌ إذا خَلَوْا بِمَحَارِمٍ اللهِ انْتَهَكُوها). أخرجه ابن ماجه (٤٢٤٥): حدثنا عيسى بن يونس الرملي : ثنا عقبة بن علقمة بن خديج المعافري عن أرطاة بن المنذر عن أبي عامر الألهاني عن ثوبان عن النبي وتير أنه قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات. وقال المنذري (١٧٨/٣): ((رواه ابن ماجه، ورواته ثقات)). وقال البوصيري في ((الزوائد)) (ق ١/٢٦٢): ((هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات. وأبو عامر الألهاني اسمه عبد الله بن غابر)). ٥٠٦ - (لا تُكْثِرُوا الضَّحِكَ؛ فإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ القَلْبَ). أخرجه ابن ماجه (٤١٩٣) من طريق عبد الحميد بن جعفر عن إبراهيم بن عبد الله ابن حُنَّيْن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَالرّ: فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات؛ غير عبد الحميد بن جعفر؛ قال الحافظ في ((التقريب)): «صدوق، وربما وهِم)). وقال البوصيري في ((الزوائد)) (ق ١/٢٥٨): - ٣٢ - ((هذا إسناد صحيح، وأبو بكر الحنفي اسمه عبد الكبير بن عبد المجيد البصري)». قلت: وله طريق أخرى عن أبي هريرة أخرجها الترمذي (٥٠/٢)، وأحمد (٣١/٢)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١/٢٤٧/٩) من طريق جعفر بن سليمان عن أبي طارق عن الحسن عنه. وقال الترمذي : ((هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان، والحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئاً، وروى أبو عبيدة الناجي عن الحسن هذا الحديث قوله، ولم يذكر فيه عن أبي هريرة عن النبي ◌َّر)). قلت: وأبو طارق هذا هو السعدي، وهو مجهول كما في ((التقريب)). وله عنه طريق ثالث أخرجه ابن ماجه (٤٢١٧) من طريق أبي رجاء عن برد بن سنان عن مكحول عن واثلة بن الأسقع عنه. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أن محكولاً وأبا رجاء - واسمه محرز بن عبدالله الجزري - مدلسان، وقد عنعنا، ومنه تعلم أن قول البوصيري في ((الزوائد)) (ق ١/٢٦٠) : ((هذا إسناد حسن))؛ فغير حسن! إلا أن يعني أنه حسن لغيره؛ فنعم، والحديث سيأتي بزيادة متناً وتخريجاً برقم (٩٣٠). من خلقه وَل ٥٠٧ - (مَا ضَرَبَ وَّلَهَ بِيدِهِ خَادِماً قَطُّ ولا امرأةً، ولا ضَرَبَ رسولُ الله وَه بيدِهِ شيئاً قَطَّ؛ إلا أن يُجَاهِدَ في سبيلِ الله، ولا خُيِّرَ بين أَمْرَيْنٍ قَطُّ إلا كان أَحَبُّهما إليه أَيْسَرَهُما؛ حتى يكونَ إثماً، فإذا كان إثماً كانَ أَبْعَدَ الناسِ منَ الْإِثمِ ، ولا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ من شيءٍ يُؤْتَى إليه حتى تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ الله عَزَّ وَجَلَّ، فيكونَ هُوَ يَنْتَقِمُ الله عَزَّ وجلّ). - ٣٣ - أخرجه أحمد (٢٣٢/٦): ثنا عبد الرزاق: ثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: فذكره. قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وتابعه هشام بن عروة؛ فقال أحمد (٢٢٩/٦): ثنا أبو معاوية: ثنا هشام بن عروة عن أبيه به نحوه. وهو عند مسلم (٧/ ٨٠) من هذا الوجه دون التخيير، وعند البخاري (٣٩٤/٢) من الوجه الأول دون الضرب. ٥٠٨ _ (يا نعايا العرب! يا نعايا العرب! (ثلاثاً)، إنَّ أخوفَ ما أخافُ. عليكمُ الرِّيَاءُ، والشَّهْوَةُ الخَفِيَّةُ). أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير))، وابن عدي في ((الكامل)) (ق ٢/٢٢٠)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٢٢/٧)، و((أخبار أصبهان)) (٦٦/٢)، والبيهقي في ((الزهد)) (٢/٣٧/٢) من طريق عبدالله بن بديل بن ورقاء الخزاعي عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير عبدالله بن بدیل هذا؛ فقال ابن عدي : ((له أشياء تنكر عليه من الزيادة في متن أو في إسناد، ولم أر للمتقدمين فيه كلاماً فأذكره)). قلت: روى ابن أبي حاتم (١٥/٢/٢) عن ابن معين أنه قال فيه: ((صالح))، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال الحافظ في ((التقريب)): «صدوق یخطیء)). والحديث قال الهيثمي في ((المجمع)) (٦٥٥/٦): - ٣٤ _ ((رواه الطبراني بإسنادين؛ رجال أحدهما رجال الصحيح؛ غير عبدالله بن بديل ابن ورقاء وهو ثقة)). وقال المنذري في ((الترغيب)) (١٩٠/٣): ((رواه الطبراني بإسنادين أحدهما صحيح)) (تنبيه): (الرياء) بالراء. ووقع في ((الترغيب)) و((المجمع)): (الزنا) بالزاي. وقال المنذري : ((وقد قيده بعض الحفاظ (الرياء) بالراء والياء)). قلت : وكذلك هو في كل المصادر المخطوطة وغيرها التي عزونا الحديث إليها، وكذلك أورده ابن الأثير في ((النهاية)) وقال: ((وفي رواية: ((يانعيان العرب)). يقال: نعى الميت ينعاه نعياً: إذا أذاع موته وأخبر به وإذا ندبه. قال الزمخشري : في (نعايا) ثلاثة أوجه: أحدها : أن يكون جمع (نعيّ) وهو المصدر كصفي وصفايا. والثاني : أن يكون اسم جمع كما جاء في أخية أخايا . والثالث : أن يكون جمع نعاء التي هي اسم الفعل. والمعنى: يانعايا العرب! جئن فهذا وقتكن وزمانكن؛ يريد: أن العرب قد هلكت. والنعيان مصدر بمعنى النعي. وقيل: إنه جمع ناع؛ كراع ورعيان. والمشهور في العربية أن العرب كانوا إذا مات منهم شريف أو قتل؛ بعثوا راكباً إلى القبائل ينعاه إليهم، يقول: نعاءٍ فلاناً أو يانعاء العرب؛ أي: هلك فلان، أو هلكت العرب بموت فلان. فنعاء من نعيت؛ مثل: نظارٍ ودراك. فقوله: نعاء فلاناً معناه: انع فلاناً؛ كما تقول: دراك فلاناً؛ أي: أدركه، فأما قوله: ((يانعاء العرب)) مع حرف النداء، فالمنادى محذوف تقديره: يا هذا! انع العرب، أو يا هؤلاء! انعوا العرب بموت فلان، كقوله - ٣٥ - تعالى: ﴿ألا یا اسجدوا﴾(١)؛ أي: یا هؤلاء! اسجدوا، فیمن قرأ بتخفيف ٥٠٩ - (إذا زَنَى العبدُ خرجَ منه الإِيمانُ وكان كالظُّلَّةِ، فإذا انْقَلَعَ منها رجعَ إليه الإِيمانُ). أخرجه أبو داود (٤٦٩٠)، وابن جرير الطبري في ((تهذيب الآثار)) (١٤٠٩/١٥٤/٢ و١٤١٠)، والحاكم (٢٢/١) من طريق سعيد بن أبي مريم: أنبأ نافع بن يزيد: ثنا ابن الهاد أن سعيد بن أبي سعيد حدثنا أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَ له: فذكره. وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا؛ إلا في نافع؛ فإنما أخرج ه البخاري تعليقاً، فهو على شرط مسلم وحده، وصححه في ((الفتح)) (١٢ / ٥٠). ثم أخرجه الحاكم من طريق أخرى عن أبي هريرة بلفظ : ((من زنى أو شرب الخمر؛ نزع الله منه الإِيمان كما يخلع الإِنسان القميص من رأسه)). لكن إسناده ضعيف، وبيانه في ((السلسلة الضعيفة)) (١٢٧٤). والحديث عزاه المنذري في ((الترغيب)) (١٩١/٣) للترمذي أيضاً، وذلك من تساهله؛ فإنه عند الترمذي (١٠٤/٢) معلق بدون سند. ٥١٠ - (مَنْ وَقَاءُ اللّهُ شَرَّ ما بين لَحْيَيْهِ، وشرَّ ما بينَ رجليهِ دخلَ الجنةَ). أخرجه الترمذي (٢ /٦٦) وابن حبان (٢٥٤٦) من طريق ابن عجلان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: فذكره، وقال: ((هذا حديث حسن غريب، وأبو حازم اسمه سلمان مولى عزة الأشجعية)). قلت: وهو ثقة محتج به في ((الصحيحين))، وكذلك سائر الرواة؛ إلا ابن عجلان (١) كذا قرأ بعضهم كما في ((تفسير ابن كثير))، وصححها ابن جرير في «تفسيره)) (٩٣/١٩). - ٣٦ - - واسمه محمد - فأخرج له مسلم في ((الشواهد))، وهو حسن الحديث. وللحديث شاهد من حديث أبي موسى الأشعري مرفوعاً به. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (٢٠/٤٢) بسند صحيح. وشاهد آخر. يرويه تميم بن يزيد مولى بني زمعة عن رجل من أصحاب رسول الله وحصل قال: خطبنا رسول الله (آ# ذات يوم ثم قال: فذكر نحوه. أخرجه أحمد (٣٦٢/٥) عن عثمان - يعني: ابن حكيم - عنه، ورجاله ثقات رجال مسلم؛ غير تميم هذا، وقد ذكره ابن أبي حاتم في كتابه (٤٤٢/١/١) بهذه الطريق، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره كذلك ابن حبان في ((الثقات)) (٥/١)؛ لكنه ذکر أنس بن مالك بدل رجل له صحبة . ثم رأيت الحديث قد أخرجه الحاكم (٣٥٧/٤) من الطريق الأولى عن أبي هريرة، ومن طريق أبي واقد عن إسحاق مولى زائدة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة عن النبي وَّ قال: ((من حفظ ما بين لحييه ورجليه دخل الجنة)). وقال: ((صحيح الإسناد، وأبو واقد هو صالح بن محمد))، ووافقه الذهبي. قلت: صالح هذا قال الذهبي في ((الميزان)): ((مقارب الحال))، ثم ذكر أقوال الأئمة فيه، وكلها متفقة على تضعيفه إلا قول أحمد الآتي، وقد أورده في ((الضعفاء)) وقال: ((قال أحمد: ما أرى به بأساً. وقال الدارقطني وجماعة: ضعيف)). وقال الحافظ في ((التقريب)): «ضعيف)». قلت: فمثله يستشهد به إن شاء الله تعالى . - ٣٧ - ٥١١ - (كُلُّ ذَنْبِ عسى اللّهُ أنْ يَغْفِرَهُ؛ إلا مَنْ ماتَ مُشْرِكاً، أو مؤمنٌ قَتَلَ مؤمناً متعمداً). أخرجه أبو داود (٤٢٧٠)، وابن حبان (٥١)، والحاكم (٣٥١/٤)، وكذا أبونعيم في ((الحلية)) (١٥٣/٥)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢/٢٠٩/٥) من طريق خالد بن دهقان قال : ((كنا في غزوة القسطنطينية بـ (ذَلَقْيَةَ)، فأقبل رجل من أهل فلسطين من أشرافهم وخيارهم، يعرفون ذلك له، يقال له: هانىء بن كلثوم بن شريك الكناني، فسلم على عبد الله بن أبي زكريا، وكان يعرف له حقه، قال لنا خالد: فحدثنا عبد الله بن أبي زكريا قال: سمعت أم الدرداء تقول: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله وسلم يقول)): فذكره، والسیاق لأبي داود، وقال الحاكم: ((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، فإن رجاله كلهم ثقات، وقول الحافظ في خالد هذا: ((مقبول)) قصور منه، فإنه ثقة، وثقه ابن معين وغيره؛ كما ذكر هو نفسه في ((التهذيب)). وأخرجه البزار (٣٣٥٢/١٢٤/٤) من الوجه المذكور، وزاد: قال خالد: وحدثني هانىء بن كلثوم عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت مرفوعاً به. قلت: وهذا إسناد صحيح أيضاً. وللحديث شاهد من حديث معاوية بن أبي سفيان مرفوعاً به. أخرجه النسائي (١٦٣/٢) والحاكم وأحمد (٩٩/٤) من طريق ثور عن أبي عون، عن أبي إدريس قال: سمعت معاوية يخطب ... فذكره. وقال الحاكم: ((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي. قلت: أبو عون هذا لم يوثقه غير ابن حبان، وقد ترجمه ابن أبي حاتم (٤ / ٤١٤ - ٤١٥)، ولم یذکر فیه جرحاً ولا تعديلاً. - ٣٨ - والحديث في ظاهره مخالف لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يغفرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويغفرُ ما دُونَ ذلك لمن يشاءُ﴾؛ لأن القتل دون الشرك قطعاً؛ فكيف لا يغفره الله؟! وقد وفق المناوي تبعاً لغيره بحمل الحديث على ما إذا استحل؛ وإلا فهو تهويل وتغليظ، وخير منه قول السندي في ((حاشيته على النسائي)): ((وكأن المراد كل ذنب ترجى مغفرته ابتداء إلا قتل المؤمن، فإنه لا يغفر بلا سبق عقوبة، وإلا الكفر؛ فإنه لا يغفر أصلاً، ولو حمل على القتل مستحلاً لا يبقى المقابلة بينه وبين الكفر (يعني : لأن الاستحلال كفر، ولا فرق بين استحلال القتل أو غيره من الذنوب، إذ كل ذلك كفر). ثم لا بد من حمله على ما إذا لم يتب، وإلا فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له؛ كيف وقد يدخل القاتل والمقتول الجنة معاً؛ كما إذا قتله وهو کافر ثم آمن وقتل)). ٥١٢ - (يخرجُ عُنُقٌ منَ النارِ يومَ القيامةِ لها عَيْنان تُبْصِران، وأُذُنانِ تسمعانٍ، ولسانٌ يَنْطِقُ؛ يقول: إني وُكَّلْتُ بثلاثةٍ : بكلِّ جبارٍ عنيدٍ، وبكلٌ مَنْ دعا معَ اللهِ إِلهاً آخرَ، وبالمُصَوِّرِين). أخرجه الترمذي (٩٥/٢)، وأحمد (٣٣٦/٢) من طريق عبد العزيز بن مسلم عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَالر. وقال الترمذي: (حديث حسن غريب صحيح)). قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين . ثم قال الترمذي : ((وقد رواه بعضهم عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد عن النبي ◌ّ نحو هذا. وروى أشعث بن سوار عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي (َّ نحوه)). قلت: قد رواه فراس أيضاً عن عطية عن أبي سعيد مثله إلا أنه قال: ((وبمن قتل - ٣٩ - نفساً بغير نفس)) مكان ((وبالمصورين)) وزاد: ((فينطوي عليهم فيقذفهم في غمرات جهنم)). أخرجه أحمد (٤٠/٣)، والبزار (٣٥٠٠) نحوه، وقال: ((فتنطلق بهم قبل سائر الناس بخمسمائة عام)) مكان زيادة أحمد كما في ((الترغيب)) (٢٠٤/٣) وقال : ((وفي إسناديهما عطية العوفي، ورواه الطبراني بإسنادين رواة أحدهما رواة الصحيح، وقد روي عن أبي سعيد من قوله موقوفاً عليه)). قلت: وله شاهد من حديث عائشة رضي الله عنها يرويه ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن القاسم بن محمد عنها مرفوعاً نحوه إلا أنه قال: ((ووكلت بمن لا يؤمن بيوم الحساب)). وزاد: ((قال: فينطوي عليهم ويرمي بهم في غمرات جهنم)). أخرجه أحمد (١١٠/٦). وابن لهيعة ضعيف. ٥١٣ - (يا عائشةُ! إياكِ ومُحَقّراتِ الأعمالِ (وفي لفظٍ: الذنوبِ)؛ فإنّ لها مِنَ اللهِ طالباً). أخرجه الدارمي (٣٠٣/٢)، وابن ماجه (٤٢٤٣)، وابن حبان (٢٤٩٧)، وأحمد (٧٠/٦ و١٥١)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١/١٧٦/٧) من طريق سعيد بن مسلم بن بانك قال: سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير قال: حدثني عوف بن الحارث ابن الطفيل عن عائشة قالت: قال لي رسول الله وَالر: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير ابن بانك بموحدة ونون مفتوحة، وهو ثقة كما في ((التقريب)). والحديث عزاه المنذري (٢١٢/٣) للنسائي، والظاهر أنه يعني: ((السنن الكبرى)) له، وإلا فلم أره في ((المجتبى)) له وهي الصغرى. - ٤٠ -