النص المفهرس
صفحات 821-840
وابن أبي عاصم في ((السنة)) (ق ١١٤ / ٢)، والحاكم (٣ / ٧١ و١٤٥)، وأحمد في ((المسند)) (٥ / ٢٢٠ و٢٢١)، والروياني في ((مسنده)) (٢٥ / ١٣٦ /١)، وأبو يعلى الموصلي في ((المفاريد)) (٣ / ١٥ / ٢)، وأبو حفص الصيرفي في ((حديثه)) (ق ٢٦١ / ١)، وخيثمة بن سليمان في ((فضائل الصحابة)) (٣ / ١٠٨ - ١٠٩)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١ / ١/٨)، وأبو نعيم في ((فضائل الصحابة)) (٢ / ٢٦١ / ٢)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٦ / ٣٤١) من طرق عن سعيد بن جمهان عن سفينة أبي عبدالرحمن مولى رسول الله وَّر قال: (فذكره مرفوعاً). ولفظ أبي داود: ((خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله الملك - أو ملكه ــ مَن يشاء)). وزاد هو والترمذي وابن أبي عاصم وأحمد وغيرهم: ((قال سفينة: أمسكْ خلافة أبي بكر رضي الله عنه سنتين، وخلافة عمر رضي الله عنه عشر سنين، وخلافة عثمان رضي الله عنه اثني عشر سنة، وخلافة علي رضي الله عنه ست سنين)). وزاد الترمذي : ((قال سعيد: فقلت له: إن بني أمية يزعمون أن الخلافة فيهم. قال: كذبوا بنو الزرقاء، بل هم ملوك من شر الملوك)). قلت: وهذه الزيادة تفرَّد بها حشرج بن نباتة عن سعيد بن جمهان؛ فهي ضعيفة؛ لأن حشرجاً هذا فيه ضعف، أورده الذهبي في ((الضعفاء))، وقال: ((قال النسائي: ليس بالقوي)). وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق يهم)). قلت: وأما أصل الحديث؛ فثابت، قال الترمذي : ((وهذا حديث حسن، قد رواه غير واحد عن سعيد بن جمهان، ولا نعرفه إلا ٨٢١ من حدیث سعيد بن جمهان)). وقال ابن أبي عاصم : ((حديث ثابت من جهة النقل، سعيد بن جمهان روى عنه حماد بن سلمة والعوام بن حوشب وحشرج)). قلت: وقد وثقه جماعة من الأئمة، منهم أحمد وابن معين وأبو داود، وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق، له أفراد)). قلت: ولذلك قوَّى حديثه هذا مَن سبق ذكره، ومنهم الحاكم صحح إسناده هنا؛ كما صححه في حديث آخر (٣ / ٦٠٦) قرنه أحمد بهذا الحديث، ووافقه الذهبي، وأشار إلى مثل هذا التصحيح الحافظ في ((الفتح)) (١٣ / ١٨٢) فقال موافقاً: (وصححه ابن حبان وغيره)). واحتجَّ به الإِمام ابن جرير الطبري في جزئه في ((الاعتقاد)) (ص ٧). وصححه شيخ الإِسلام ابن تيمية في ((قاعدة)) له في هذا الحديث محفوظة في المكتبة الظاهرية بخطه في ((مسودته)) (ق ٨١ / ٢ - ٨٤ / ٢)، قال في مطلعها: ((وهو حديث مشهور من رواية حماد بن سلمة وعبد الوارث بن سعيد والعوام بن حوشب عن سعيد بن جمهان عن سفينة مولى رسول الله وَير، رواه أهل ((السنن)) كأبي داود وغيره، واعتمد عليه الإِمام أحمد وغيره في تقرير خلافة الخلفاء الراشدين الأربعة، وثَّته أحمد، واستدلَّ به على مَن توقّف في خلافة علي من أجل افتراق الناس عليه، حتى قال أحمد: ((مَن لم يربع بعلي في الخلافة؛ فهو أضل من حمار أهله))، ونهى عن مناكحته، وهو متَّفق عليه بين الفقهاء وعلماء السنة ... ووفاة النبي ◌ّي كانت في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة هجرية، وإلى ٨٢٢ عام(١) ثلاثين سنة كان إصلاح ابن رسول الله يطيل الحسن بن علي السيد بين فئتين من المؤمنين بنزوله عن الأمر عام واحد وأربعين من شهر جمادى الآخرة، وسمي عام الجماعة؛ لاجتماع الناس على معاوية، وهو أول الملوك، وفي الحديث الذي رواه مسلم: ((سيكون خلافة نبوة ورحمة، ثم يكون ملك ورحمة، ثم يكون ملك وجبرية، ثم يكون ملك عضوض)) ... ))(٢). وصححه ابن عبدالبر في ((جامع بيان العلم)) (٢ / ١٨٤). وقد وجدت له شاهدین: الأول: عن أبي بكرة الثقفي : أخرجه البيهقي في ((الدلائل)) من طريق علي بن زيد عن عبدالرحمن بن أبي بکرة عن أبيه به نحوه . والآخر: عن جابر بن عبدالله الأنصاري . أخرجه الواحدي في ((الوسيط)) (٣ / ١٢٦ / ٢) عن شافع بن محمد: حدثنا ابن الوشاء بن إسماعيل البغدادي: حدثنا محمد بن الصباح: حدثنا هُشيم بن بشير عن أبي الزبير عنه به نحوه. وفي الأول علي بن زيد - وهو ابن جدعان -، وهو ضعيف الحفظ؛ فهو صالح للاستشهاد به . وفي الآخر شافع بن محمد: حدثنا ابن الوشاء بن إسماعيل البغدادي، ولم أعرفهما، ولعل في النسخة تحريفاً. وجملة القول: أن الحديث حسن من طريق سعيد بن جمهان، صحيح بهذين (١) لم يقرأ معي إلا هكذا، وفيه شيء، والقصد ظاهر، وهو أنه بعد ثلاثين سنة. (٢) ليس هذا الحديث في ((مسلم))، ولا وجدته عند غيره بهذا اللفظ، ومعناه في الحديث الذي كنا خرجناه في الجزء الأول (رقم ٥). ٨٢٣ الشاهدين، لا سيما وقد قوَّه مَن سبق ذكرهم، وهاك أسماءهم: ١ - الإِمام أحمد. ٢ - الترمذي . ٣ - ابن جرير الطبري . ٥ - ابن حبان . ٧ - ابن عبدالبر. ٩ - الذهبي . ٤ - ابن أبي عاصم. ٦ - الحاكم . ٨ - ابن تيمية . ١٠ - العسقلاني . أقول: لقد أفضت في بيان صحة هذا الحديث على النهج العلمي الصحيح، وذكر مَن صحَّحه من أهل العلم العارفين به؛ لأني رأيت بعض المتأخرين ممَّن ليس له قدم راسخة فیه ذهب إلى تضعيفه . منهم ابن خلدون المؤرخ الشهير، فقال في ((تاريخه)) (٢ / ٤٥٨ - طبع فاس بتعليق شكيب أرسلان) ما نصه : ((وقد كان ينبغي أن تلحق دولة معاوية وأخباره بدول الخلفاء وأخبارهم؛ فهو تاليهم في الفضل والعدالة والصحبة، ولا ينظر في ذلك إلى حديث: ((الخلافة ثلاثون سنة))؛ فإنه لم يصح، والحقيقة أن معاوية في عداد الخلفاء ... )). وتبعه على ذلك العلامة أبو بكر بن العربي، فقال في ((العواصم من القواصم)) (ص ٢٠١): ((وهذا حديث لا يصح))! هكذا أطلق الكلام في تضعيفه؛ دون أن يذكر علته، وليس ذلك من الأسلوب العلمي في شيء، لا سيما وقد صحَّحه مَن عرفت من أهل العلم قبله. ولقد حاول صديقنا الأستاذ محب الدين الخطيب أن يتدارك الأمر ببيان العلة، فجاء بشيء؛ لو كان كما ذكره؛ لوافقناه على التضعيف المذكور، فقال في تعليقه عليه : ((لأن راويه عن سفينة سعيد بن جُمهان (الأصل: جهمان)، وقد اختلفوا فيه : ٨٢٤ قال بعضهم: لا بأس به، ووثقه بعضهم، وقال فيه الإِمام أبو حاتم: شيخ لا يحتج به. وفي سنده حشرج بن نباتة الواسطي: وثقه بعضهم، وقال فيه النسائي : ليس بالقوي. وعبدالله بن أحمد بن حنبل يروي(١) هذا الخبر عن سويد الطحان، قال فيه الحافظ ابن حجر في ((تقريب التهذيب)): لين الحديث)). قلت: فقد أعله بثلاث علل؛ فنحن نجيب عنها بما يكشف لك الحقيقة إن شاء الله تعالى : الأولى: الاختلاف في سعيد بن جمهان. والجواب أنه ليس كل اختلاف في الراوي يضر، بل لا بدَّ من النظر والترجيح، وقد ذكرنا فيما تقدَّم أسماء بعض الأئمة الذين وثَّقوه، وهم أحمد وابن معين وأبو داود، ويضاف إليهم هنا ابن حبان؛ فإنه ذكره في ((الثقات))، والنسائي؛ فإنه هو الذي قال: ((ليس به بأس)). وعارض هؤلاء قول البخاري : (في حديثه عجائب)). وقول الساجي : ((لا يُتابع علی حدیثه)). قلت: فهذا جرح مبهم غير مفسَّر؛ فلا يصحُّ الأخذ به في مقابلة توثيق مَن وثّقه؛ كما هو مقرَّر في المصطلح، زد على ذلك أن الموثقين جمع، ويزداد عددهم إذا ضمَّ إليهم من صحح حديثه، باعتبار أن التصحيح يستلزم التوثيق كما هو ظاهر. وأيضاً؛ فإن ابن جمهان لم یتفرد بهذا الحديث؛ فقد ذكرنا له شاهدین کما سبق . الثانية: أن في سنده حشرج بن نباتة. (١) قلت: لعله أخرجه في كتاب ((السنة)) له، ولست أطوله الآن حتى أرجع إليه، ثم رجعت إليه فوجدته أخرج الحديث (ص ٢١٥) من أربعة طرق عن سعيد بن جمهان، ليس فيها ذكر السويد هذا! وحكى فيه (ص ٢٠٦) عن أبيه احتجاجه بهذا الحديث. ٨٢٥ وأقول: هذا یوهم أنه تفرَّد به، وليس كذلك؛ فقد تابعه جماعة من الثقات كما سبقت الإشارة إلى ذلك في مطلع هذا التخريج، وتقدم ذكرهم من قبل ابن تيمية رحمه الله، وهم حماد بن سلمة، وعبدالوارث بن سعيد، والعوام بن حوشب؛ ثلاثتهم قد وافق حشرجاً على أصل الحديث؛ فلا يجوز إعلال الحديث به؛ كما لا يخفى على المبتدىء في هذا العلم؛ فضلاً عن المبرِّز فيه. ولعل الأستاذ الخطيب لم ينتبه لهذه المتابعات القويَّة؛ ظنّاً منه أن الترمذي ما دام أنه رواه من طريق حشرج؛ فكذلك رواه الآخرون. ولکن کیف خفي عليه قول الترمذي عقب الحدیث - كما تقدم نقله عنه -: ((وقد رواه غیر واحد عن سعيد بن جمهان)»؟! الثالثة: أن عبدالله بن أحمد رواه من طريق سويد الطحان، وهولين الحديث. فأقول: ذلك مما لا يضرُّ الحديث إطلاقاً؛ لأن مَن سبق عزو الحديث إليهم - وهم جمٍّ غفير - قد رووه من طرق كثيرة وصحيحة عن سعيد بن جمهان، ليس فيها سويد هذا! فهل يضر الثقات أن يشاركهم في الرواية أحد الضعفاء؟! فقد تبيَّن بوضوح سلامة الحديث من علة قادحة في سنده، وأنه صحیح محتجِّ به، وبالله التوفيق . وقد أعلَّه الأستاذ الخطيب أيضاً بعلَّة أخرى في متنه، فقال: ((وهذا الحديث المهلهل يعارضه ذلك الحديث الصحيح الصريح الفصيح في كتاب ((الإِمارة)) من ((صحيح مسلم)) ... عن جابر بن سمرة قال: ((دخلت مع أبي على النبي وَلّر، فسمعته يقول: إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة ... كلهم من قريش)). وهذه المعارضة مردودة؛ لأن من القواعد المقرَّرة في علم المصطلح أنه لا يجوز رد الحديث الصحيح بمعارضته لما هو أصح منه، بل يجب الجمع والتوفيق ٨٢٦ بينهما، وهذا ما صنعه أهل العلم هنا؛ فقد أشار الحافظ في ((الفتح)) (١٣ / ١٨٢) نقلاً عن القاضي عياض إلى المعارضة المذكورة، ثم أجاب أنه أراد في حديث سفينة خلافة النبوة، ولم يقيِّد في حديث جابر بن سمرة بذلك)). قلت: وهذا الجمع قويٍّ جدّاً، ويؤيده لفظ أبي داود : ((خلافة النبوة ثلاثون سنة ... )). فلا ينافي مجيء خلفاء آخرين من بعدهم لأنهم ليسوا خلفاء النبوة؛ فهؤلاء هم المعنُّون في الحديث لا غيرهم؛ كما هو واضح . ويزيده وضوحاً قول شيخ الإِسلام في رسالته السابقة : ((ويجوز تسمية مَن بعد الخلفاء الراشدين خلفاء، وإن كانوا ملوكاً، ولم يكونوا خلفاء الأنبياء؛ بدليل ما رواه البخاري ومسلم في ((صحيحيهما)) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله وَ الله قال: ((كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبيٌّ؛ خلفه نبيٌّ، وإنه لا نبيَّ بعدي، وستكون خلفاء فتكثر. قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقّهم؛ فإن الله سائلهم عمَّا استرعاهم)). فقوله: ((فتكثر)): دليل على مَن سوى الراشدين؛ فإنهم لم يكونوا كثيراً، وأيضاً قوله: ((فوا بيعة الأول فالأول)): دلَّ على أنهم يختلفون، والراشدون لم يختلفوا)). ٤٦٠ - (جُرِّيهِ شِبْراً. فقالَتْ (أُمُّ سَلَمَةَ): إِذاً تَنْكَشِفُ القَدَمانِ! قالَ: فجُرِّیهِ ذِراعاً). أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٣٢٥ / ١): ثنا إبراهيم بن الحجاج: ثنا حماد عن أيوب عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن أم سلمة : ((أن رسول الله وَّ لما قال في جرِّ الذيل ما قال؛ قالت: قلت: يا رسول الله! ٨٢٧ فكيف بنا؟ فقال: (فذكره))) . قلت: وهذا سند صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير إبراهيم بن الحجاج، وهو ثقة. ثم رواه هو (٣٢٩ / ١)، وأحمد (٦ / ٢٩٥ و٣٠٩) من طريق محمد بن إسحاق عن نافع؛ بلفظ : «فذراع، لا یزدن علیه)). وكذلك رواه عبدالله بن نافع عن سليمان بن يسار عنها. أخرجه أحمد (٦ / ٢٩٣). ثم رواه (٦ / ٣١٥) عن عبيدالله عن نافع به . وسيأتي برقم (١٨٦٤) بأوسع ممَّا هنا. قلت: وفي الحديث دليل على أن قدمي المرأة عورة، وأن ذلك كان أمراً معروفاً عند النساء في عهد النبوة؛ فإنه لما قال: ((جرِّيه شبرا))؛ قالت أم سلمة: ((إذنْ؛ تنكشف القدمان)»، ممّا يشعر بأنها كانت تعلم أن القدمين عورة، لا يجوز کشفهما، وأقرها وَّ على ذلك، ولذلك أمرها أن تجرَّه ذراعاً. وفي القرآن الكريم إشارة إلى هذه الحقيقة، وذلك في قوله تعالى: ﴿ولا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾(١). وراجع لهذا كتابنا ((جلباب المرأة المسلمة))؛ بعنوانه الجديد. ٤٦١ - (جَزى اللهُ الأنْصارَ عَنَّا خَيْراً، ولا سيَّما عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو ابنِ حَرامٍ وسَعْدِ بنِ عُبَادَةَ). رواه أبو يعلى في ((مسنده)) (ق ١١٦ / ١)، والبزار (٢٧٠٧ - كشف): ثنا ابن أبي سمينة: ثنا إبراهيم بن حبيب الشهيد قال: قال أبي: عن عمرو بن دينار عن جابر ابن عبدالله قال: (١) النور: ٣١. ٨٢٨ ((أمر أبي بخزيرة فصنعت، ثم أمرني فأتيت بها النبي بَّرَ. قال: فأتيته وهو في منزله. قال: فقال لي: ماذا معك يا جابر؟ ألحم ذا؟ قال: قلت: لا. قال: فأتيت أبي، فقال لي: هل رأيت رسول الله وَّةٍ؟ قلت: نعم. قال: فهلا سمعته يقول شيئاً؟ قلت: نعم. قال لي: ماذا معك يا جابر؟ ألحم ذا؟ قال: لعل رسول الله وَّر أن يكون اشتهى، فأمر بشاة داجن، فذُبحت، ثم أمر بها فشويت، ثم أمرني فأتيت بها النبي وَّر، فقال لي: ماذا معك يا جابر؟ فأخبرته، فقال: (فذكره)). قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير ابن أبي سمينة، ولم أعرفه الآن. ثم رأيت ابن السني أخرج الحديث في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٧١)، فقال: أخبرنا أبو يعلى : حدثنا محمد بن يحيى بن أبي سمينة. فعرفناه، وهو صدوق؛ كما في ((التقریب))، فثبت الإِسناد والحمد لله. وقد توبع، فقال أبو يعلى عقبه: ثنا أحمد بن الدورقي : ثنا إبراهيم بن حبيب ابن الشهید به نحوه . والدورقي هذا - بفتح الدال - أحمد بن إبراهيم النكري البغدادي، ثقة، حافظ، من شيوخ مسلم، فصحَّ الحديث، والحمد لله. وقد رواه النسائي في ((الكبرى)) (٥ / ٧٦ / ٨٢٨١) عن إبراهيم مثل حديث الترجمة . وتابعه محمد بن عمر بن علي بن مقدم: ثنا إبراهيم بن حبيب بن الشهيد به . أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٢٨٥) عن عبدالله بن أحمد بن سوادة عنه . وهذه متابعة قويّة؛ فإن ابن مقدم - بالتشديد - صدوق من رجال ((السنن)). وابن سوادة صدوق أيضاً؛ كما في ((تاريخ بغداد)) (٩ / ٣٧٣). ثم رأيته في ((مستدرك الحاكم)) (٤ / ١١١ - ١١٢) من طريق النسائي وغيره عن إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد: ثنا أبي به، وسقط من إسناده ذكر جده ٨٢٩ حبيب بن الشهید، وقال: ((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي . تَحْرِيمُ الأَنْتِحَارِ ٤٦٢ - (جُرِحَ رَجُلٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ جِراحاً، فجَزِعَ منهُ، فَأَخَذَ سِكِيناً، فحَزَّ بِها يَدَهُ، فمَا رَقى الدَّمُ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ، فقالَ اللهُ عَزَّ وجَلّ: عَبْدِي بَادَرَنِي نَفْسَهُ؛ حَرَّمْتُ عليهِ الجَنَّةَ). رواه الطبراني (١ / ١٧٥ - ١٧٦): حدثنا علي بن عبدالعزيز: نا حجاج بن منهال: حدثنا جرير بن حازم: نا الحسن: ثنا جندب بن عبدالله البجلي مرفوعاً. قلت: وهذا سند صحيح متصل، وقد أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٢ / ٣٧٣): حدثنا محمد قال: حدثنا حجاج: قال جرير عن الحسن به نحوه. ٤٦٣ - (اجْعَلُوا مَكانَ الدَّمِ خَلُوقاً. يعني: في رَأْسِ الصَّبِّ يَوْمَ الذَّبْحِ عَنْهُ). أخرجه ابن حبان في «صحيحه)) (١٠٥٧): أخبرنا محمد بن المنذر بن سعيد: حدثنا يوسف بن سعيد: حدثنا حجاج عن ابن جريج : أخبرني يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت : ((كانوا في الجاهلية إذا عقّوا عن الصبي؛ خضبوا قطنة بدم العقيقة، فإذا حلقوا رأس الصبي؛ وضعوها على رأسه، فقال النبي ◌َّ: (فذكره)). قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات من رجال ((التهذيب))؛ غير شيخ ابن حبان محمد بن المنذر بن سعيد، وهو أبو عبدالرحمن الهروي، ثقة، حافظ، له ٨٣٠ ترجمة في: ((تذكرة الحفاظ)) (٢ / ٢٨٤)، و ((الشذرات)) (٢ / ٢٤٢). وأخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٩ / ٣٠٣) من طريق عبدالمجيد بن عبدالعزيز عن ابن جريج عن يحيى بن سعيد الأنصاري به . وصححه ابن السكن؛ كما في ((التلخيص)) (رقم ١٩٨٣)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٤ / ٥٨): ((رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح؛ خلا شيخه إسحاق؛ فإني لم أعرفه)). قلت: إسناد أبي يعلى في ((مسنده)) (٨ / ١٧ - ١٨ / ٤٥٢١) هكذا: حدثنا إسحاق: حدثنا عبدالمجيد بن عبدالعزيز بن أبي رواد به . وإسحاق هذا الذي لم يعرفه الهيثمي هو إسحاق بن أبي إسرائيل؛ كما في حديث آخر عند أبي يعلى قبل هذا الحديث (٤٥١٤)، واسم أبيه إبراهيم بن كامجرا أبو يعقوب المروزي، وهو من شيوخ البخاري في ((الأدب المفرد)) وأبي داود وغيرهما، وهو ثقة؛ كما قال ابن معين وغيره، مات سنة (٢٤٠). وعبدالمجيد هذا فيه ضعف؛ فتصحيح المعلق على ((مسند أبي يعلى)) لإِسناده خطأ، لكن إن أراد أنه صحيح لمتابعة حجاج؛ فصواب . ٤٦٤ - (كَانَ إِذا فَرَغَ مِنْ قِراءَةٍ أُمِّ القُرْآنِ؛ رَفَعَ صَوْتَهُ وقالَ: آمِينَ). أخرجه ابن حبان (٤٦٢)، والدارقطني (١٢٧)، والحاكم (١ / ٢٢٣)، والبيهقي (٢ / ٥٨) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي: حدثنا عمرو ابن الحارث: حدثنا عبدالله بن سالم عن الزبيدي قال: أخبرني محمد بن مسلم عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة قال: كان رسول الله مَله ... وقال الدارقطني : ٨٣١ «هذا إسناد حسن)). وأقره البيهقي، وقال الحاكم : ((صحيح على شرط الشيخين))! ووافقه الذهبي! قلت: وهذا عجب منهم جميعاً، لا سيما الذهبي منهم، فإنه نفسه أورد إسحاق بن إبراهيم هذا في ((الضعفاء))، وقال: ((كذبه محمد بن عوف، وقال أبو داود: ليس بشيء)). وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق يهم كثيراً، وأطلق محمد بن عوف أنه يكذب)). ثم هو ليس من رجال الشيخين كما زعم الذهبي تبعاً للحاكم !! وعبدالله بن سالم هو الأشعري الوحاظي الحمصي، ولم يخرج له مسلم، وهو ثقة، وكذلك سائر الرواة ثقات، وهم من رجال الشيخين؛ فالعلة من إسحاق بن إبراهيم . لكنه لم يتفرد بهذا الحديث؛ فإن له طريقاً آخر، يرويه بشر بن رافع عن أبي عبدالله ابن عم أبي هريرة قال: ((كان رسول الله وَّرَ إذا تلا ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولاَ الضَّالِّينَ﴾(١)؛ قال: آمين، حتى يسمع مَن يليه من الصف الأول)». زاد في رواية : ((فيرتجُّ بها المسجد)). أخرجه أبو داود (٩٣٤)، وابن ماجه (٨٥٣)، والزيادة له . (١) الفاتحة : ٧. ٨٣٢ قلت: وهذا إسناد ضعيف، بيَّنه البوصيري في ((الزوائد)) (٥٦ / ١) بقوله: «هذا إسناد ضعيف، أبو عبدالله لا يُعرف حاله، وبشر ضعَّفه أحمد، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات)). وقال الحافظ في ((التقريب)): ((بشر بن رافع فقيه ضعيف الحديث)). وممَّا يقوِّي الحديث ويشهد لصحّته حديث وائل بن حجر؛ قال: (فذكره بمعناه). أخرجه أبو داود (٩٣٢)، والترمذي (٢ / ٢٧) وحسَّنه من طريق سفيان عن سلمة بن گھیل عن حجر بن عنبس عنه. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله رجال الشيخين؛ غير حجر بن عنبس، وهو صدوق؛ كما في ((التقريب)). وسفيان هو ابن سعيد الثوري . وتابعه علي بن صالح عن سلمة بن كهيل به، ولفظه: ((أنه صلى خلف رسول الله وَّر، فجهر بـ (آمين)، وسلم عن يمينه وعن شماله، حتی رأیت بیاض خده)). أخرجه أبو داود (٩٣٣). وإسناده جيد أيضاً. وفي الحديث مشروعية رفع الإِمام صوته بالتأمين، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم من الأئمة؛ خلافاً للإِمام أبي حنيفة وأتباعه، ولا حجة عندهم سوى التمسك بالعمومات القاضية بأن الأصل في الذكر خفض الصوت فيه، وهذا مما لا يفيد في مقابلة مثل هذا الحديث الخاص في بابه؛ كما لا يخفى على أهل العلم ٨٣٣ الذين أنقذهم الله تبارك وتعالى من الجمود العقلي والتعصب المذهبي! وأما جهر المقتدين بالتأمين وراء الإِمام؛ فلا نعلم فيه حديثاً مرفوعاً صحيحاً يجب المصير إليه، ولذلك بقينا فيه على الأصل الذي سبقت الإشارة إليه، وهذا هو مذهب الإِمام الشافعي في ((الأم)): أن الإِمام يجهر بالتأمين دون المأمومين، وهو أوسط المذاهب في المسألة وأعدلها. وإني لألاحظ أن الصحابة رضي الله عنهم؛ لو كانوا يجهرون بالتأمين خلف النبي ◌َّ؛ لنقله وائل بن حجر وغيره ممَّن نقل جهره وَّ به، فدلَّ ذلك على أن الإِسرار به من المؤتمين هو السنة، فتأمل. ثم وقفت على ما حملني على ترجيح جهر المؤتمِّين أيضاً في بحث أودعته في ((الضعيفة)) (٢ / ٣٦٨ - ٣٦٩)، وبه قال الإِمام أحمد في رواية ابنه صالح في ((مسائله)) (ص ٤٨)، وكفى به قدوة، وهو مذهب الشافعية كما في ((مجموع النووي)) (٣ / ٣٧١)، والله ولي التوفيق. كَيْفَ المَشْيُ فِي السَّفَرِ؟ ٤٦٥ - (عَلَيْكُمْ بِالنَّسلانِ). رواه الحاكم (١ / ٤٤٣، ٢ / ١٠١)، والبزار (١٦٦٣)، وابو نعيم في ((الطب)) ٠٠٠٠٠ (٢ / ٨/ ١) عن روح بن عبادة: ثنا ابن جريج: أخبرني جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال : ((شكا ناس إلى النبي ◌ّلير المشي، فدعا بهم، فقال: (فذكره)، فنسلنا، فوجدناه أخفّ علینا)). وقال: ((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي، وهو كما قالا . وله شاهد مرسل، أخرجه ابن قتيبة في ((غريب الحديث)) (١ / ١٢٧ / ١): ٨٣٤ حدثني أبي : حدثني محمد بن عبيد عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن ابن عتيبة عن رجل أن النبي وَلَّ مَرَّ بأصحابه وهم يمشون، فشكوا الإِعياء، فأمرهم أن ینسلوا . قلت: وهذا مرسل؛ لأن ابن ◌ُتيبة - واسمه الحكم أبو محمد الكندي مولاهم - تابعي، روى عن أبي جحيفة وغيره . والرجل لم يسم؛ فهو مجهول، ويحتمل أنه صحابي . وسائر رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير والد ابن قتيبة، واسمه مسلم بن قتيبة، فلم أجد له ترجمة، ويبدو أنه مجهول لا يُعرف؛ فقد ترجم الخطيب (١٠ / ١٧٠) وغيره لابنه عبدالله بن مسلم بن قتيبة، فلم يذكروا في شيوخه والده هذا! (النَّسَلان)؛ بفتح النون والسين المهملة: الإسراع في المشي. الأمْرُ بِالََِّّةِ فِي خُطَةِ الْجُمُعَةِ ٤٦٦ - (ارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، ولا تَعُودَنَّ لِمِثْلِ هذا. يعني: الإِبطاءَ عن الخُطْبَةِ. قالَهُ لِسُلَيْكِ الغَطَفانيِّ). أخرجه ابن حبان (٥٦٩)، والدارقطني (١٦٩) من طريق يعقوب بن إبراهيم: حدثنا أبي عن ابن إسحاق: حدثني أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر بن عبدالله قال : ((دخل سليك الغطفاني المسجد يوم الجمعة ورسول الله وقلقه يخطب الناس، فقال له رسول الله ومضاد: (فذكره))) . وقال ابن حبان : ((أراد الإِبطاء)). قلت: وإسناده حسن، قد صرح عنده ابن إسحاق بالتحديث؛ بخلاف ٨٣٥ الدارقطني، وهي فائدة من أجلها خرَّجت الحديث هنا. وقد أورده عبدالحق الإِشبيلي في ((أحكامه)) (رقم ١٧٥٣ - بتحقيقي) من طريق الدارقطني، وسكت عليه؛ مشيراً بذلك إلى صحته! ٤٦٧ - (أُكْثِرُوا مِنْ شَهادَةٍ أَنْ لا إِلهَ إِلَّ اللهُ قبلَ أَنْ يُحَالَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَها، ولَقَنُوها مَوْتَاكُمْ). أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (١١ / ٨ / ٦١٤٧)، وابن عدي في ((الكامل)) (ق ٢٠٤ / ٢) عنه وعن غيره، وابن حمصة في ((جزء البطاقة)) (ق ٦٩ / ١)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٣ / ٣٨)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٧ / ٢٠٧ / ٢) من طرق عن ضمام بن إسماعيل عن موسى بن وردان عن أبي هريرة مرفوعاً . قلت: وهذا إسناد حسن، ضمام بن إسماعيل؛ قال الذهبي في ((الميزان)): ((صالح الحديث، ليَّنه بعضهم بلا حجة ... أورده ابن عدي في ((كامله))، وسرد له أحاديث حسنة)) . قلت: ثم ساق الذهبي قسماً من تلك الأحاديث الحسنة، هذا أحدها. وقد أشار إلى تحسينه أيضاً الحافظ عبدالحق الإِشبيلي بقوله في ((أحكامه)) (رقم ١٧٧٤) بعد أن ذكره من رواية ابن عدي : ((ضمام هذا كان متعبداً، صدوقاً، صالح الحديث)). وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق، ربما أخطأ)). وكذا قال في شيخه موسی بن وردان. والحديث عزاه في ((الجامع الصغير)» لأبي يعلى وابن عدي، ورمز له بالضعف! وتعقّبه المناوي فقال في «شرحه)»: ٨٣٦ ((رمز المصنف لضعفه، وتقدَّمه الحافظ العراقي مبيِّناً لعلَّته، فقال: فيه موسى ابن وردان، مختلف فيه. انتهى. ولعله بالنسبة لطريق ابن عدي، أما طريق أبي يعلى؛ فقد قال الحافظ الهيثمي: رجاله رجال الصحيح؛ غير ضمام بن إسماعيل، وهو ثقة. انتهى. وبذلك يعرف أن إطلاق رمز المصنف لضعفه غير جيد)). قلت: وفي هذا الكلام نظر من وجوه : أولاً: أن قول العراقي في ابن وردان: ((مختلف فيه)): ليس نصّاً في تضعيفه، بل هو إلى تقويته أقرب منه إلى تضعيفه؛ لأن المعهود في استعمالهم لهذه العبارة: (مختلف فیه)): أنهم لا یریدون به التضعيف، بل یشیرون بذلك إلی أن حديثه حسن، أو على الأقل قريب من الحسن، ولا يريدون تضعيفه مطلقاً؛ لأن من طبيعة الحديث الحسن أن يكون في راويه اختلاف، وإلا كان صحيحاً. فتأمل. ثانياً: قول الهيثمي: ((رجاله رجال الصحيح ... )): ليس بصحيح؛ فإن موسى ابن وردان لم يخرج له البخاري ومسلم في ((صحيحيهما)»، وإنما أخرج له الأول في ((الأدب المفرد)»! ثالثاً: ميل المناوي إلى أن طريق أبي يعلى ليس فيها موسى المذكور ليس بصواب؛ كما يدلك عليه تخريجنا المذكور في أول هذا التحقيق؛ فاغتنمه؛ فإنه عزيز نفيس. ولعل المعلق على ((أبي يعلى)) لم يقف عليه، وإلا لم يضعفه - إن شاء الله - بسويد بن سعيد، وهو متابع من الطرق المشار إليها آنفاً. وانظر: ((تيسير الانتفاع / یحیی بن یزید بن ضماد)). والحديث في ((صحيح مسلم)) وغيره من طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعاً مختصراً بلفظ: ((لقّنوا موتاكم لا إله إلا الله)). من فقه الحديث: فيه مشروعية تلقين المحتضر شهادة التوحيد، رجاء أن يقولها فيفلح، والمراد ٨٣٧ بـ (موتاكم): مَن حضره الموت؛ لأنه لا يزال في دار التكليف، ومن الممكن أن يستفيد من تلقينه، فيتذكر الشهادة ويقولها، فيكون من أهل الجنة. وأما تلقينه بعد الموت؛ فمع أنه بدعة لم ترد في السنة؛ فلا فائدة منه؛ لأنه خرج من دار التكليف إلى دار الجزاء، ولأنه غير قابل للتذكُّر، ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيّاً﴾(١). وصورة التلقين أن يؤمر بالشهادة، وما يُذكر في بعض الكتب أنها تُذكر عنده ولا يؤمر بها خلاف سنة النبي مَهر؛ كما حقّقته في ((كتاب الجنائز)) (ص ١٠ - ١١) فراجعه . مِنْ أَدَبِ خُطْبَةِ الجُمُعَةِ ٤٦٨ - (إِذا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي المَسْجِدِ يومَ الجُمُعَةِ؛ فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْ مَجْلِسِهِ ذُلكَ إِلى غَيْرِهِ). أخرجه أبو داود (١١١٩)، والترمذي (٢ / ٤٠٤)، وابن خزيمة (١٨١٩)، وابن حبان (٥٧١)، والحاكم (١ / ٢٩١)، والبيهقي (٣ / ٢٣٧)، وأحمد (٢ / ٢٢ و٣٢)، وابن أبي شيبة (٢ / ١٢٠)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ١٨٦) من طرق عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ◌َل﴾ يقول: (فذكره). وقال الترمذي : «حديث حسن صحيح))! وقال الحاكم : «صحيح على شرط مسلم))! ووافقه الذهبي! كذا قالا! وابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه في جميع الطرق عنه، وكأنه لذلك قال البيهقي عقبه : (١) يَس: ٧٠. ٨٣٨ ((ولا يثبت رفع هذا الحديث، والمشهور عن ابن عمر من قوله)). ثم ساقه من طريق عمرو بن دينار عنه نحوه . قلت: وإسناده صحيح، لكن يتقوَّى المرفوع بأن له طريقاً أخرى وشاهداً. أما الطريق؛ فهو عند البيهقي عن أحمد بن عمر الوكيعي: ثنا عبدالرحمن بن محمد المحاربي عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع به مرفوعاً بلفظ : ((إذا نعس أحدكم في الصلاة في المسجد يوم الجمعة ... ))، وقال: ((والمراد بالصلاة موضع الصلاة، ولا يثبت رفع هذا الحديث ... )). قلت: ورجال هذه الطريق رجال مسلم؛ إلا أن المحاربي وصفه أحمد بأنه كان يدلس، وكأنه لذلك لم يثبت البيهقي حديثه، ولولا ذلك لكان السند صحيحاً، فلا أقل من أن يصلح للاستشهاد به . ثم أوقفني أحد إخواننا المصريين - جزاه الله خيراً - على رواية أخرى لأحمد (٢ / ١٣٥) صرَّح ابن إسحاق فيها بالتحديث؛ فثبت الحديث، وصح بالطريق الأخرى والشاهد . وأما الشاهد؛ فيرويه إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن سمرة بن جندب أن النبي ﴾﴾ قال: (فذكره)، وزاد في روايته : ((قيل لإِسماعيل: والإِمام يخطب؟ قال: نعم)). أخرجه البيهقي (٣ / ٢٣٧ - ٢٣٨)، وقال: ((إسماعيل بن مسلم هذا غير قوي)). قلت: ومن طريقه رواه البزار (ص ٧٠ - زوائده)، والطبراني في (الكبير)) (٦٩٥٦)، قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢ / ١٨٠): ((وهو ضعيف)). ٨٣٩ قلت: لکن حديثه يتقوَّی بما قبله. وقد أرسله مبارك عن الحسن عند ابن أبي شيبة، والله أعلم. وله طريق أخرى عند الطبراني (٧٠٠٣ ٧٠٠٤) عن سمرة بسند ضعيف. ٤٦٩ - (إذا حَكَمْتُمْ فاعْدِلُوا، وإِذا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا؛ فإِنَّ اللهَ مُحْسِنٌ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ). أخرجه ابن أبي عاصم في ((الديات)) (ص ٥٦)، وابن عدي في ((الكامل)) (٣٢٨ / ٢)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ١١٣) من طرق عن محمد بن بلال: ثنا عمران عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله : (فذكره). قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات معروفون؛ غير محمد بن بلال، وهو البصري الكندي؛ قال ابن عدي : ((أرجو أنه لا بأس به)). وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٩ / ٦٠)، وقال الحافظ: ((صدوق يغرب)). ٤٧٠ - (صِنْفانٍ مِنْ أُمَّتِي لَنْ تَنَالَهُمَا شَفاعَتي: إِمامُ ظَلومٌ غَشومٌ، وكُلُّ غالٍ مارِقٍ). أخرجه أبو إسحاق الحربي في ((غريب الحديث)) (٥ / ١٢٠ / ٢)، والجرجاني في ((الفوائد)) (١١٢ / ١)، والطبراني في ((الكبير)) (٨ / ٣٣٧ / ٨٠٧٩)، وابن أبي الحديد السلمي في ((حديث أبي الفضل السلمي)) (٢ / ١)، وأبو بكر الكلاباذي في ((مفتاح المعاني)) (٣٦٠ / ٢) من طرق عن المعلَّى بن زياد عن أبي ٨٤٠