النص المفهرس

صفحات 781-800

٤٢٠ - (أُدْعُو إِلى اللهِ وَحْدَهُ، الَّذِي إِنْ مَسَّكَ ضُرٍّ فَدَعَوْتَهُ؛ كَشَفَ
عَنْكَ، والَّذِي إِنْ ضَلَلْتَ بأَرْضٍ قَفْرٍ دَعَوْتَهُ؛ رَدَّ عليكَ، والذي إِنْ
أَصابَتْكَ سَنَةٌ فَدَعَوْتَهُ؛ أَنْبَتَ عليكَ).
أخرجه أحمد (٥ / ٦٤): ثنا عفان: ثنا خالد الحذاء عن أبي تميمة الهجيمي
عن رجل من بلهجيم قال :
((قلت: يا رسول الله! إلامَ تدعو؟ قال: (فذكره))) .
وفيه زيادة تأتي في : ((لا تسبنَّ أحداً)).
وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري .
وأخرجه الدولابي في ((الكنى)) (ص ٢٠) عن زهير قال: ثنا أبو إسحاق عن أبي
تميمة أنه قال للنبي وه أو قال له رجل: إلامَ تدعو؟ الحديث.
وهذا الشُّ الظاهر أنه من أبي إسحاق؛ فقد كان اختلط بآخره، والصواب أنه
عن أبي تميمة عن الرجل؛ فإن أبا تميمة ليس صحابيّاً، واسم الرجل جابر بن سليم
أو سلیم بن جابر أبو جري كما يأتي هناك.
ثم أخرجه أحمد (٥ / ٣٧٧) من طريق أبي النضر: ثنا الحكم عن فضيل عن
خالد الحذاء به نحوه؛ إلا أنه قال:
((عن أبي تميمة عن رجل من قومه أنه أتى رسول الله وَّل أو قال: شهدت رسول
الله وُ لّ وأتاه رجل، فقال: أنت رسول الله، أو قال: أنت محمد؟ فقال: نعم. قال:
فإلامَ تدعو؟ (الحديث، وفيه:) قال: فأسلم الرجل))، وفيه الزيادة.
والحكم وشيخه فضيل لم أعرفهما، ثم ظهر لي أنهما شخص واحد؛ ففي
التعجيل :
((الحكم بن فضل عن خالد الحذَّاء عن أبي تميمة عن رجل من قومه في النهي
٧٨١

عن السب)).
قلت: كذا سمى أباه فضلاً، والذي في ((الميزان)) و((تاريخ بغداد)) (٨ / ٢٢١
- ٢٢٣): (الحكم بن فضيل) على التصغير، وهو الأقرب إلى صورة الاسم في
((المسند)).
وعليه؛ فحرف (عن) بين الحكم وفضيل محرفة عن (ابن)؛ كما أنه سقطت
نقطة الضاد من الطابع أو الناسخ، ثم هو ثقة، وثَّقه أبو داود وابن معين، وضعَّفه
بعضهم بغير حجة .
٤٢١ - (ادْعُوَا النَّاسَ، وبَشِّرا ولاَ تُنَفِّرا، ويَسِّرا ولا تُعَسِّرا).
أخرجه مسلم (٦ / ١٠٠) من طريق زيد بن أبي أنيسة عن سعيد بن أبي بردة:
ثنا أبو بردة عن أبيه قال:
((بعثني رسول الله رَّهر ومعاذاً إلى اليمن، فقال: (فذكره)). وزاد قال:
((فقلت: يا رسول الله! أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن: البِتْع - وهو من
العسل يُنْبَذ حتى يشتدَّ -، والمِزر - وهو من الذُّرة يُنبذ حتى يشتدَّ -؟ قال: وكان رسول
الله ◌َ﴾ قد أعطي جوامع الكلم بخواتمه، فقال: أنهى عن كل مسكر أسكر عن
الصلاة)).
وفي رواية (٦ / ٩٩): ((وعَلِّما))؛ بدل: ((ولا تعسِّرا)).
٤٢٢ - (لا تُصَدِّقوا أَهْلَ الكِتابِ، ولا تُكَذِّبوهُمْ، وقُولوا: أَمَنَّا
بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أَنْزِلَ إِلَيْكُمْ).
أخرجه البخاري (٨ / ١٣٨، ١٣ / ٣٨٥ و٤٤٢) من حديث أبي هريرة قال:
((كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسِّرونها بالعربية لأهل الإِسلام،
٧٨٢

فقال رسول الله وَ﴾: (فذكره))).
٤٢٣ - (أَذِّ الأمانَةَ إِلى مَنِ اثْتَمَنَكَ، ولا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ).
أخرجه أبو داود (٢ / ١٠٨)، والترمذي (١ / ٢٣٨)، والدارمي (٢ / ٢٦٤)،
والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (٣٠)، والدارقطني (٣٠٣)، والحاكم (٢ / ٤٦)
من طريق طلق بن غنام عن شريك وقيس عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي
هريرة رضي الله عنه مرفوعاً. وقال الترمذي :
((حديث حسن غريب)).
وقال الحاكم :
(«حديث شريك عن أبي حصين صحيح على شرط مسلم)).
ووافقه الذهبي .
قلت: وفيه نظر؛ فإن شريكاً إنما أخرج له مسلم متابعة؛ كما قال الذهبي نفسه
في ((الميزان))، وهو سيىء الحفظ، ومثله متابعة قيس - وهو ابن الربيع -.
لكن الحديث حسن باقترانهما معاً، وهو صحيح لغيره؛ لوروده من طرق
أخرى.
فقد أخرجه أبو داود من طريق يوسف بن ماهك المكي قال:
((كنت أكتب لفلان نفقة أيتام كان وليهم، فغالطوه بألف درهم، فأدَّاها إليهم،
فأدركت لهم من مالهم مثليها. قال: قلت: أقبض الألف الذي ذهبوا به منك؟ قال:
لا؛ حدثني أبي أنه سمع رسول الله ◌َل يقول: (فذكره))).
ورجاله ثقات رجال مسلم؛ غير ابن صحابيه؛ فإنه لم يسم.
وأخرجه بنحوه أحمد (٣ / ٤١٤)، وأخرج المرفوع منه فقط الدارقطني وقال:
عن رجل من قريش عن أبي بن كعب قال: سمعت رسول الله وَ﴾: (فذكره).
٧٨٣
.

وقد صححه ابن السكن كما في ((الفيض)).
وأخرجه الطبراني في ((الصغير)) (٩٦)، وكذا الحاكم من طريق أيوب بن
سويد: ثنا ابن شوذب عن أبي التياح عن أنس مرفوعاً به.
وأيوب هذا ضعيف. قال المناوي :
((ورواه البيهقي عن أبي أمامة بسند ضعيف، وقال ابن الجوزي: لا يصح من
جمیع طرقه)).
قلت: وهذا من مبالغاته؛ فالحديث من الطريق الأولى حسن، وهذه الشواهد
والطرق ترقّيه إلى درجة الصحة؛ لاختلاف مخارجها، ولخلوِّها عن متهم، والله
أعلم.
٤٢٤ - (نَهَى عَنِ الصُّوَرِ في البيتِ، وَنَهَى الرَّجُلَ أَنْ يَصْنَعَ
ذلك).
أخرجه الترمذي (١ / ٣٢٥)، وأحمد (٣ / ٣٣٥ و٣٨٤) عن ابن جريج:
أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يزعم أن النبي وَّر نهى ... إلخ. وقال
الترمذي :
«حديث حسن صحيح)).
وهو كما قال، وهو على شرط مسلم.
وأخرجه ابن حبان (١٤٨٥) من هذا الوجه دون الشطر الثاني .
٤٢٥ - (المُؤمِنُ مَأْلَفَةٌ، ولا خَيْرَ فيمَنْ لا يَأْلَفُ ولا يُؤْلَفُ).
أخرجه أحمد (٥ / ٣٣٥)، وأبو الشيخ في ((الأمثال)) (١٧٩)، والطبراني في
((الكبير)) (٦ / ١٦١ / ٥٧٤٤)، والخطيب (١١ / ٣٧٦) عن عيسى بن يونس: ثنا
٧٨٤

مصعب بن ثابت عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعاً به.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) في موضعين (٨ / ٨٧، ١٠ / ٢٧٣) بلفظ:
((المؤمن يألف ويؤلف، ولا ... إلخ)).
وقال في الأول منهما:
((رواه أحمد والطبراني، وفيه مصعب بن ثابت، وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه
ابن معين وغيره، وبقية رجاله ثقات)). وقال في الآخر:
((رواه أحمد والطبراني، وإسناده جيد)).
كذا قال! وفي ((التقريب)):
((مصعب بن ثابت لين الحديث، وكان عابداً)).
قلت: وخولف في إسناده، فقال الخطيب بعد أن ساقه:
((رواه خالد بن وضاح عن أبي حازم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي
ێ)).
وقد وصله الخطيب (٨ / ٢٨٨ - ٢٨٩) فقال: أنبأنا محمد بن عبدالملك
القرشي : أنبأنا عمر بن أحمد الواعظ: ثنا الحر بن محمد بن الحسين بن أشكاب :
ثنا الزبير بن بكار: ثنا خالد بن وضاح به .
وخالد هذا لم أجد من ترجمه، وبقية رجاله كلهم ثقات .
أما محمد بن عبد الملك؛ فقال الخطيب (٢ / ٣٤٩):
((كتبنا عنه، وكان صدوقا)).
وعمر بن أحمد الواعظ هو المعروف بابن شاهين؛ قال الخطيب أيضاً (١١ ٪
٢٦٥) :
((كان ثقة، أميناً، قال محمد بن أبي الفوارس: كان ابن شاهين ثقة مأموناً، قد
٧٨٥

جمع وصنّف ما لم يصنف أحد)).
ثم أطال في ترجمته .
والحر بن محمد ترجمه الخطيب أيضاً، وساق له هذا الحديث، وروى عن
الدارقطني أنه قال فيه: ((لا بأس به))، وعن غيره أنه: ((شيخ ثقة)).
وبقية رجاله ثقات رجال الستة؛ غير الزبير بن بكار، وهو ثقة كما في
((التقريب)).
ولكن خالداً هذا لم يتفرَّد به، بل تابعه أبو صخر - وهو حميد بن زياد - بلفظ:
((المؤمن مؤلف، ولا خير فيمن لا يألِف ولا يؤلف)».
أخرجه أحمد، وابنه عبدالله (٢ / ٤٠٠) قال أحمد: ثنا هارون بن معروف
- قال عبدالله: وسمعته أنا من هارون - قال: ثنا عبدالله بن وهب قال: أخبرني أبو
صخر عن أبي حازم عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً به .
وأخرجه أبو الشيخ (١٨٠) من طريق يونس بن عبد الأعلى: ثنا ابن وهب به .
وأورده الهيثمي (٨ / ٨٧، ١٠/ ٢٧٣) فقال:
((رواه أحمد والبزار، ورجاله رجال الصحيح)).
قلت: وكلهم من رجال مسلم؛ فهو صحيح على شرطه .
وقد أخرجه الحاكم (١ / ٢٣) - فقصّر به ۔ من طریق أحمد بن يحيى بن رزين:
ثنا هارون بن معروف: ثنا عبدالله بن وهب: ثنا أبو صخر عن أبي حازم عن أبي هريرة
مرفوعاً بلفظ :
((إن المؤمن يألف)).
والباقي مثله، فأسقط من الإِسناد أبا صالح، وقال:
((صحيح على شرط الشيخين، ولا أعلم له علة)).
٧٨٦

فتعقَّبه الذهبي بقوله :
((علته انقطاعه؛ فإن أبا حازم هذا هو المديني لا الأشجعي، ولم يلقه أبو صخرٍ
الأشجعيُّ، ولا المديني لقي أبا هريرة)).
قلت: قد وصله أحمد وابنه عبدالله بذكر أبي صالح بين المديني وأبي هريرة
كما سبق، وهما ثقتان حجتان، وتابعهما أبو الشيخ، فزالت بذلك العلة، وثبت
الحديث، والحمد لله .
وقد وجدت له طريقاً أخرى عن أبي هريرة.
رواه الخطيب (٣ / ١١٧) عن أبي الحسين محمد بن العباس الفقيه: ثنا
محمد بن عثمان بن أبي شيبة: ثنا أبي وعمي أبو بكر عن أبي عبيدة الحداد عن ابن
عون عن ابن سيرين والحسن قالا: لا عشنا إلى زمن لا يعشق فيه، قال أبو هريرة:
سمعت النبي ◌َّ# يقول: (فذكره بلفظ حديث سهل).
ورجاله موثقون؛ غير أبي الحسين هذا؛ قال الخطيب:
((وفي رواياته نكرة)).
ثم ساق له هذا الحديث.
والحديث أخرجه البيهقي في ((سننه)) (١٠ / ٢٣٦ - ٢٣٧) من طريق عثمان بن
سعيد: ثنا هارون بن معروف البغدادي به مثل إسناد أحمد ومتنه سواء .
وله شاهد بلفظ :
٤٢٦ - (المُؤْمِنُ يَأْلَفُ وَيُؤْلَفُ، ولا خَيْرَ فِيمَنْ لاَ يَأْلَفُ ولا يُؤْلَفُ،
وخَيْرُ النَّاسِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ ).
قال في ((الجامع)):
((رواه الدارقطني في ((الأفراد))، والضياء المقدسي في ((المختارة)) عن جابر، ثم
٧٨٧

رمز له السيوطي بالصحة، ولم يتكلم عليه الشارح بشيء)).
أخرجه البزار (٣٥٩١) عن أبي هريرة.
وقد أورده الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ٢٧٣ - ٢٧٤) بدون الجملة الأخيرة،
وقال: ((رواه أحمد والطبراني، وإسناده جيد، ورواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه علي
ابن بهرام، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)).
قلت: وليس هو في ((المسند)) من حديث جابر، وإنما فیه حديث سهل بن سعد
وحديث أبي هريرة، وقد تقدَّما آنفاً، أقول هذا بعد مراجعة أحاديث جابر كلها من
((المسند)) حديثاً حديثاً، والله أعلم بمنشأ هذا الوهم من الهيثمي، وقد أورده في مكان
آخر (٨ / ٨٧) فلم يقع في هذا الوهم، حيث قال:
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) من طريق علي بن بهرام عن عبدالملك بن أبي
كريمة، ولم أعرفهما، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
على أن في كلامه هذا ما يناقض ما نقلناه عنه سابقاً، الذي يفيد بعمومه أن
عبدالملك بن أبي كريمة ثقة، وهنا يجهله، وهو معروف من رجال أبي داود في
((السنن))، وهو صدوق صالح، مات سنة أربع - وقيل: عشر- ومئتين؛ كما في
((التقريب)).
والجملة الأخيرة منه أخرجها القضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٠١ / ١) من
طريق علي بن بهرام قال: نا عبدالملك بن أبي كريمة عن ابن جريج عن عطاء عن
جابر به .
وتابعه عمرو بن بكر السکسکي عن ابن جريج به .
أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢ / ٤٢٠ /٢).
لكنَّ عَمْراً هذا متروك.
ولها شاهد من حديث ابن عمر قال :
٧٨٨

((سئل رسول الله وَّهُ: مَن خير الناس؟ قال: أنفع الناس للناس)).
أخرجه أبو إسحاق المزكي في ((الفوائد المنتخبة)) (١ / ١٤٧ / ٢) عن خنيس
ابن بکر بن خنیس : حدثني أبي بکر بن خنیس عن عبدالله بن دینار عنه.
قلت: وخنيس بن بكر؛ قال صالح جزرة :
(ضعيف)) .
وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
وقد تابعه إبراهيم بن عبدالحميد الجرشي : نا بكر بن خنيس به .
أخرجه ابن عساكر (١١ / ٤٤٤ / ١).
وإبراهيم هذا أظنه الذي في ((الجرح والتعديل)) (١ / ١ / ١١٣):
((إبراهيم بن عبدالحميد، أبو إسحاق، روى عن داود بن عمرو، روى عنه الوليد
ابن مسلم، قال أبو زرعة: يشبه أن يكون حمصیّاً، ما به بأس)).
وأورده ابن حبان في ((الثقات)) (٦ / ١٣)، ونسبه: ((الرحبي))، فلعلَّها عند ابن
عساكر مصحَّفة .
قلت: فالإِسناد بهذه المتابعة حسن؛ لأن بكر بن خنيس صدوق له أغلاط؛ كما
قال الحافظ، ویشهد له حديث جابر.
وقد تابعه سکین بن أبي سراج: نا عمرو بن دينار به نحوه .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣ / ٢٠٩ / ٢).
لكن سكين هذا ليس بالمعروف، ثم تبيَّن لي أنه متّهم، فراجع الحديث
(٩٠٣).
وبالجملة؛ فهذه الزيادة في الحديث ثابتة فيه في رتبة الحسن كأصله أو أعلى،
وقد قوَّاها الحافظ السخاوي في ((المقاصد)).
٧٨٩

٤٢٧ - (صَوْتَانِ مَلْعُونَانِ: صَوْتُ مِزْمارٍ عِنْدَ نِعْمَةٍ، وصَوْتُ وَيْلٍ
عِنْدَ مُصِيبَةٍ).
رواه أبو بكر الشافعي في ((الرباعيات)) (٢ / ٢٢ / ١): حدثنا محمد بن
يونس: ثنا الضحاك بن مخلد: ثنا شبيب بن بشر: ثنا أنس بن مالك مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد رجاله موثقون؛ غير محمد بن يونس، وهو الكديمي، وهو
متهم بوضع الحديث.
لكنه قد توبع على هذا الحديث؛ فأخرجه الضياء في ((المختارة)) (١٣١ /١)
من طريقين آخرين عن الضحاك به؛ فالسند حسن إن شاء الله تعالى. وقال الهيثمي
في ((المجمع)) (٣ / ١٣) تبعاً للمنذري في ((الترغيب)) (٤ / ١٧٧):
((رواه البزار، ورجاله ثقات)).
قلت: وهو عنده (١ / ٣٧٧ / ٧٩٥) عن عمرو بن علي : ثنا أبو عاصم به .
وأبو عاصم هو الضحاك. وله شاهد يزداد به قوة، أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (١
/ ١٣٨)، والبزار (٨٠٥)، والحاكم (٤ / ٤٠) من طريق محمد بن عبدالرحمن بن
أبي ليلى عن عطاء عن جابر عن عبدالرحمن بن عوف قال:
((أخذ النبي ◌َ ◌ّ بيدي، فانطلقت معه إلى إبراهيم ابنه، وهو يجود بنفسه،
فأخذه النبي ◌َّ في حجره حتى خرجت نفسه. قال: فوضعه وبكى. قال: فقلت:
تبكي يا رسول الله وأنت تنهى عن البكاء؟! قال:
إني لم أنه عن البكاء، ولكني نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند
نعمة لهو ولعب ومزامير الشيطان، وصوت عند مصيبة لطم وجوه وشق جيوب، وهذه
رحمة، ومَن لا يرحم لا يرحم، ولولا أنه وعد صادق وقول حق وأن يلحق أولنا بآخرنا؛
لحزنًا عليك حزناً أشد من هذا، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون، تبكي العين، ويحزن
القلب، ولا نقول ما يسخط الرب)).
٧٩٠

سكت عليه الحاكم والذهبي، ورجال إسناده ثقات؛ إلا أن ابن أبي ليلى سبىء
الحفظ ؛ فمثله یستشهد به ويعتضد .
وفي الحديث تحريم آلات الطرب؛ لأن المزمار هو الآلة التي يزمر بها، وهو
من الأحاديث الكثيرة التي ترد على ابن حزم إباحته لآلات الطرب، وقد تقدم حديث
آخر في ذلك برقم (٩٠)، فراجعه؛ فإنه مهم. ولي رسالة في الرد عليه يسر الله لي
تبييضها ونشرها .
٤٢٨ - (مَنْ وَخَّدَ اللهَ تعالى، وكَفَرَ بما يُعْبَدُ مِنْ دُونِهِ؛ حَرُمَ مالُهُ
ودَمُهُ وحِسابُهُ عَلى اللهِ عزَّ وجلَّ).
أخرجه مسلم (١ / ٤٠)، وابن حبان (١ / ١٩٧ / ١٧١)، وأحمد (٣ /
٤٧٢، ٦ / ٣٩٤ و٣٩٥) من طريق أبي مالك الأشجعي عن أبيه مرفوعاً.
ووالد أبي مالك اسمه طارق بن أشيم، وقد روي عنه بلفظ: ((أمرت أن أقاتل
الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ... )) الحديث، وقد مضى تحت الحديث
(٤٠٩).
٤٢٩ - (الطَّيَرَةُ شِرْكُ، ومَا مِنَّا إِلَّ ... ولكِنَّ اللهَ يُذْهِبُهُ
بالتَّوَكُلِ).
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٠٩)، وأبو داود (٢ / ١٥٨)، والترمذي
(١ / ٣٠٤ - طبع بولاق)، وابن ماجه (٢ / ٣٦٢ -٣٦٣)، والطحاوي (٢ / ٣٨٠)،
وفي ((المشكل)) (٢ / ٣٠٤)، وابن حبان (١٤٢٧)، والحاكم (١ / ١٧ - ١٨)،
وأحمد (١ / ٣٨٩ و٤٣٨ و٤٤٠) من طريق سفيان الثوري وشعبة عن سلمة بن كُهَيْل
عن عيسى بن عاصم عن زر بن حبيش عن عبدالله بن مسعود مرفوعاً به. وقال
الحاكم :
٧٩١

«صحیح سنده، ثقات رواته)).
وأقره الذهبي، وهو كما قال، وقال الترمذي :
((حسن صحيح، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان سليمان بن حرب
يقول في هذا الحديث: ((وما منا، ولكن الله يذهبه بالتوكَّل))؛ قال: هذا عندي قول
عبدالله بن مسعود)).
قلت: يعني أن هذا القدر من الحديث مدرج ليس مرفوعاً، وكأنه لهذا لم يورده
السيوطي بتمامه، وإنما أورد الجملة الأولى منه؛ اعتماداً على كلام ابن حرب. قال
الشارح المناوي :
((لكن تعقَّبه ابن القطَّان بأن كلَّ كلام مسوق في سياق لا يقبل دعوى درجه إلا
بحجة)) .
قلت: ولا حجة هنا في الإِدراج؛ فالحديث صحيح بكامله.
٤٣٠ - (أَحْسِنُوا إِلى أَصْحابي، ثمَّ الَّذينَ يَلونَهُم، ثمَّ الَّذِينَ
يَلونَهُم، ثمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَحْلِفُ أَحَدُهُمْ عَلى الْيَمِينِ قبلَ أَنْ يُسْتَحْلَفَ
عليها، ويشهَدُ على الشَّهادَةِ قبلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ، فمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَنالَ
بَحْبوحَةَ الجَنَّةِ؛ فَلْيَلْزَمِ الجَماعَةَ؛ فإِنَّ الشَّيطانَ مَعَ الواحِدِ، وهُو مِن
الاثْنَيْن أَبْعَدُ، ولا يَخْلُوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ؛ فإِنَّ ثالِثَهُمَا الشَّيطانُ، ومَنْ كانَ
مِنْكُم تَسُرُّهُ حَسَنَتُهُ، وَتَسوؤهُ سَيِّتُهُ؛ فَهُو مُؤمِنٌ).
أخرجه ابن ماجه (٢ / ٦٤)، والطحاوي في ((شرح المعاني)) (٢ / ٢٨٤ -
٢٨٥)، وابن حبان (٢٢٨٢) دون قوله: ((فمن أحبَّ ... )) إلخ، والطيالسي (ص ٧
رقم ٣١)، وأحمد (ج١ رقم ١٧٧)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (١ / ١٣١ / ١٤١ -
٧٩٢

١٤٣) من طريق جرير بن عبدالملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال:
((خطب عمر الناس بالجابية، فقال: إن رسول الله و الار قام في مثل مقامي هذا،
فقال: (فذكره)))، والسیاق لأحمد .
وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الستة، وقد أشار الحاكم في ((المستدرك)) (١
/ ١١٤) إلى أن فيه علة، ولم يذكرها، ولعلها ما قيل في عبدالملك بن عمير من
الاختلاط وتغير حفظه .
لكن الحديث صحيح ؛ فقد جاء من طرق أخرى.
فأخرجه أحمد (١ رقم ١١١٤)، والترمذي (٣ / ٢٠٧ - تحفة)، والحاكم
وصححه، والبيهقي (٧ / ٩١) من طريق عبدالله بن المبارك: أنبأنا محمد بن سوقة
عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية، فقال:
(فذكره). وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين)).
ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، ثم قال الحاكم:
((وقد رويناه بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقاص عن عمر رضي الله عنه)).
ثم ساقه من طريق محمد بن مهاجر بن مسمار: ثني أبي عن عامر بن سعد عن
أبيه قال :
((وقف عمر بالجابية، فقال: رحم الله رجلاً سمع مقالتي فوعاها؛ إني رأيت
رسول الله وَ﴾ وقف فينا كمقامي فيكم، ثم قال: (فذكره))).
وقال الذهبي :
((وهذا صحیح)).
قلت: ومحمد بن مهاجر بن مسمار لم أجد مَن ذكره؛ إلا أن يكون هو محمد
ابن مهاجر القرشي؛ فإنه لين؛ كما في ((التقريب)).
٧٩٣

٤٣١ - (صِغارُهُمْ دَعامِيصُ الجَنَّةِ، يَتَلَقَّى أَحَدُهُمْ أَباهُ - أَو قَالَ:
أَبَوَيْهِ -، فيأْخُذُ بِثَوْبِهِ - أَو قالَ: بَيَدِهِ - كما آخُذُ أَنَا بِصَنِفَةِ ثَوْبِكَ هذا؛
فلا يَتَناهَى - أَو قالَ: فلا يَنْتَهِي - حتَّى يُدْخِلَهُ اللهُ وإِيَّهُ الجَنَّةَ).
أخرجه مسلم (٨ / ٤١)، وأحمد (٢ / ٤٨٨ و٥١٠) من طريق سليمان التيمي
عن أبي السليل عن أبي حسان قال: قلت لأبي هريرة: إنه قد مات لي ابنان؛ فما أنت
محدِّثي عن رسول الله وَله بحديث تُطَيِّب به أنفسنا عن موتانا؟ قال: قال: نعم،
(فذكره).
٤٣٢ - (أَحَبُّ عِبادِ اللهِ إِلى اللهِ أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً).
أورده هكذا السيوطي في ((الجامع الصغير)) برواية الطبراني من حديث أسامة
ابن شريك، وإنما أصل الحديث عنه هكذا :
((قال: كنا جلوساً عند النبي ◌َّير كأنما على رؤوسنا الطير، ما يتكلم منا متكلِّم؛
إذ جاءه أناس، فقالوا: مَن أحبُّ عباد الله إلى الله؟ قال: أحسنهم خُلُقاً)).
هكذا أورده المنذري (٣ / ٢٥٩)، والهيثمي (٨ / ٢٤) برواية الطبراني،
وقالا :
((ورواته محتجٌّ بهم في (الصحيح))).
واللفظ للأول منهما، وزاد:
((وابن حبان في ((صحيحه))، وفي رواية لابن حبان بنحوه؛ إلا أنه قال: ((قالوا:
يا رسول الله! فما خير ما أعطي الإِنسان؟ قال: خلق حسن))، ورواه الحاكم والبيهقي
بنحو هذه، وقال الحاكم: ((صحيح على شرطهما، ولم يخرِّجاه؛ لأن أسامة ليس
له سوی راوٍ واحد»، کذا قال، وليس بصواب؛ فقد روى عنه زياد بن علاقة وابن الأقمر
وغيرهما)).
٧٩٤

قلت: الحديث أورده الحاكم في موضعين من ((المستدرك)) (٤ / ١٩٨ - ١٩٩
و٣٩٩ - ٤٠١) باللفظين - لفظ الطبراني واللفظ الذي أشار إليه المنذري -، وكأن
المنذري رحمه الله لم يقف على اللفظ الأول في ((المستدرك))، وإلاّ لما تعقّبه بما
ذكر؛ فقد قال الحاكم عقبه :
((قال أبو الحسن (الدارقطني): وقد روى علي بن الأقمر ومجاهد عن أسامة بن
شريك)).
فإن قيل: فهذا يخالف قول الحاكم: ((لأن أسامة ليس له سوى راوٍ واحد)).
قلت: نعم؛ يخالفه على اعتبار أن نقل المنذري عن الحاكم صحيح بلفظه،
وليس كذلك؛ فنصُّ عبارته هكذا:
((ولم يخرجاه، والعلة عندهم فيه أن أسامة بن شريك ليس له راوٍ غير زياد بن
علاقة)) .
فقد أشار بقوله: ((عندهم)): إلى أن الأمر ليس كذلك عند الحاكم نفسه، وقد
بَيَّن ذلك في الموضع الثاني؛ كما ذكرته آنفاً، والله أعلم.
ثم الحديث أخرجه ابن ماجه (٢ / ٣٣٩ - ٣٤٠)، والطيالسي (رقم ١٢٣٣)،
وأحمد (٤ / ٢٧٨) من طرق عن زياد بن علاقة به باللفظ الثاني، وله عندهم زيادة
في أوله؛ فانظر: ((تداووا عباد الله)).
والحديث عند ابن حبان (٤٧٨ - الموارد)، و ((معجم الطبراني)) (رقم ٤٧١).
٤٣٣ - (مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رايَةٍ عُمِّيَّةٍ؛ يَدْعو عَصَبِيَّةً، أَوْ يَنْصُرُ
عَصَبِيَّةً؛ فِقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ).
أخرجه مسلم (٦ / ٢٢)، والنسائي (٢ / ١٧٧)، وابن حبان (٧ / ٥١ /
٤٥٦٠)، والطيالسي (ص ١٧٧ رقم ١٢٥٩) من حديث جندب بن عبدالله البجلي.
٧٩٥

وله شاهد من حديث أبي هريرة يأتي (٩٨٢) بلفظ :
((مَن خرج من الطاعة)).
٤٣٤ - (كَانَ أُصْحَابُهُ وَ يَتَناشَدُونَ الشَّعْرَ، ويَتَذاكَرِ ونَ أَشْياءَ مِنْ
أُمْرِ الجَاهِلِيَّةِ، وهُو ساكِتُ، فرُبَّمَا تَبَسَّمَ مَعَهُمْ).
TI' d
رواه الترمذي (٢ / ١٣٩)، وفي ((الشمائل)) (رقم ٢١١ - مختصره)، وابن حبان
(٧ / ٥١٥ / ٥٧٥١)، والطيالسي (ص ١٠٥ رقم ٧٧١)، وأحمد (٥ / ٨٦ و٨٨
و٩١ و١٠٥) من طرق عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال:
((جالست النبي لل أكثر من مئة مرة، فكان أصحابه ... )) إلخ.
والسياق للترمذي، وقال :
(حديث حسن صحيح)).
قلت: وصرَّح سماك بسماعه من جابر في رواية لأحمد، وهو على شرط مسلم،
ورواه ابن أبي شيبة أيضاً كما في ((الفتح)) (١٠ / ٤٤٤).
وله شاهد من حديث أبي أمامة نحوه، رواه الطبراني، لكن قال الهيثمي (٨ /
١٢٨) :
((وفيه محمد بن الفضل بن عطية، وهو متروك كذاب)).
ثم الحديث عزاه العراقي (٢ / ٣٤٠) لمسلم من حديث ابن سمرة، ولم أجد
مَن وافقه على ذلك، ولم ينسبه النابلسي في ((الذخائر)) (١ / ١٢٤ - ١٢٥)؛ إلا إلى
الترمذي من الستة .
ثم وجدته عند مسلم (٢ / ١٣٢) بمعناه في أثناء حديث، ورواه البيهقي (١٠
/ ٢٤٠). أقال الحافظ :
((وأخرج ابن أبي شيبة [٨ / ٧١١ / ٦١٠٩] بسند حسن عن أبي سلمة بن
٧٩٦

عبدالرحمن قال: لم يكن أصحاب رسول الله وَ ل﴿ منحرفين ولا متماوتين، وكانوا
ينشدون الأشعار في مجالسهم، ويذكرون أمر جاهليتهم، فإذا أريد أحدهم على
شيء من دینه؛ دارت حمالیق عينيه)).
قلت: وكذا أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٨١) من طريق محمد بن
الفُضَيل (بالتصغير، وفي الأصل: الفضل مكبراً، وهو تحريف) قال: ثنا الوليد بن
جميع عن أبي سلمة بن (وفي الأصل: عن!) عبد الرحمن به؛ إلا أنه قال:
((مِن أمر الله؛ دارت حماليق عينيه كأنه مجنون)) .
وهذا سند حسن كما قال الحافظ .
٤٣٥ - (كَانَ أَصْحَابُهُ يَتَبَادَحونَ بالبِطَّخِ، فإِذا كَانَتِ الحقائِقُ ؛
كانُوا هُمُ الرِّجالَ).
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٦٦): ثنا صدقة قال: نا معتمر عن
حبيب أبي محمد عن بكر بن عبيدالله قال: (فذكره).
وهذا سند صحيح، رجاله رجال البخاري في ((صحيحه))؛ غير حبيب هذا،
وهو ثقة عابد؛ كما في ((التقريب)).
وبكر بن عبيدالله، كذا في نسختنا، وهو تحريف، والصواب: بكر بن عبدالله
- مكبراً -، وهو ابن عمرو بن هلال المزني، وهو ثقة ثبت جليل من الطبقة الوسطى
من التابعين، أدرك جمعاً غفيراً من الصحابة وروى عنهم.
( يتبادحون ) : يترامون ( مجمع بحار الأنوار )
٤٣٦ - (كَانَ أُصْحابُهُ يَمْشِونَ أَمامَهُ إِذا خَرَجَ، ويَدَعُونَ ظَهْرَهُ
للملائِكَةِ).
أخرجه أحمد (٣ / ٣٠٢): ثنا وكيع عن سفيان عن الأسود بن قيس عن نبيح
عن جابر قال: (فذكره).
٧٩٧

وأخرجه ابن ماجه (١ / ١٠٨) عن وكيع به.
ثم أخرجه أحمد (٣ / ٣٣٢)، وكذا الحاكم (٤ / ٢٨١) من طريقين آخرين
عن سفيان به بلفظ :
((كان إذا خرج من بيته؛ مشينا قدَّامه، وتركنا ظهره للملائكة)).
سكت عليه الحاكم، وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الستة؛ غير
نُبَيْح - مصغر-، وهو ابن عبدالله العنزي، وثَّقْه أبو زرعة، وروى عنه جماعة؛ كما في
((الخلاصة))؛ فقول الحافظ في ((التقريب)): ((مقبول))؛ فيه قصور في حقه.
وقد ورد الحديث من قوله وي ليه بلفظ:
((امشوا أمامي ... )).
وسيأتي تحقيق الكلام عليه إن شاء الله تعالى برقم (١٥٥٧).
٤٣٧ - (مَنْ حَالَتْ شَفاعَتْهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدودِ اللهِ؛ فقَدْ ضادَّ اللهَ
فِي أَمْرِهِ، ومَنْ مَاتَ وعليهِ دَيْنٌ؛ فليسَ ثَمَّ دینارٌ ولا دِرْهَمٌ، ولكِنَّها
الحَسناتُ والسَّيِّئَاتُ، ومَنْ خاصَمَ في باطلٍ وهُو يَعْلَمُ؛ لم يَزَلْ في
سَخَطِ اللهِ حَتَّى يَنْزِعَ، ومَنْ قالَ في مؤْمِنٍ ما ليسَ فيهِ؛ حُبِسَ فِي رَدْغَةِ
الخَبالِ ؛ حَتَّى يَأْتِيَ بالمَخْرَجِ مِمَّا قَالَ).
أخرجه أبو داود (٢ / ١١٧)، والحاكم (٢ / ٢٧) والسياق له، وأحمد (٢ ٪
٧٠) عن زهير: ثنا عمارة بن غزية عن يحيى بن راشد عن عبدالله بن عمر مرفوعاً.
وقال الحاكم :
((صحيح الإِسناد)).
ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، ورجاله ثقات رجال مسلم؛ غير يحيى بن
٧٩٨

راشد، وهو ثقة؛ كما في ((التقريب)).
وقال المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ١٥٢):
((رواه أبو داود والطبراني بإسناد جيد، وزاد - يعني: الطبراني -: وليس
بخارج)).
وللحديث طريقان آخران :
الأول: عن المثنى بن يزيد عن مطر الوراق عن نافع عن ابن عمر عن النبي
۵﴾ بمعناه؛ قال :
((ومَن أعان على خُصومة بظلم؛ فقد باء بغضب من الله عزَّ وجلَّ)).
هكذا أخرجه أبو داود، والمثنى مجهول، لكنه توبع على هذه الجملة الأخيرة؛
كما خرَّجته في ((إرواء الغليل)) (٢٣١٨).
والطريق الآخر: أخرجه أحمد (٢ / ٨٢) عن أيوب بن سلمان رجل من أهل
صنعاء عن ابن عمر مرفوعاً به نحوه، وزاد في آخره:
((ركعتا الفجر، حافظوا عليهما؛ فإنهما من الفضائل)).
وإسناده ضعيف، أيوب هذا فيه جهالة؛ كما في ((التعجيل))، وبقية رجال إسناده
موثّقون .
وله طريق ثالث؛ إلا أنه ضعيف جدّاً، أخرجه الخطيب (٨ / ٣٧٩) قال:
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدَّث لاحق بن الحسين بن عمران بن أبي الورد: ثنا أبو
سليمان داود بن سليمان بن داود الأصبهاني - قدم بغداد -: ثنا أبو الصلت سهل بن
إسماعيل المرادي : ثنا مالك بن أنس عن الزهري عن سالم بن عبدالله عن أبيه مرفوعاً
به . وقال :
((حديث باطل عن مالك ومَن فوقه، وكان لاحق غير ثقة)).
٧٩٩

أ
٤٣٨ - (مَا لِي وللدُّنْيا؟! ما أَنَا والدُّنْيا؟! إِنَّمَا مَثَلِي ومَثَلُ الدُّنْيا
كَرَاكِبِ ظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ، ثمَّ راحَ وتَرَکَھا).
أخرجه الترمذي (٢ / ٦٠)، والحاكم (٤ / ٣١٠)، والطيالسي (ص ٣٦ رقم
٢٧٧)، وعنه ابن ماجه (٢ / ٥٢٦)، وأحمد (١ / ٣٩١ و٤٤١)، وأبو نعيم في
((الحلية)) (٢ / ١٠٢، ٤ / ٢٣٤)، والأصبهاني في ((الترغيب)) (ق ١٤٣ / ١) من
طرق عن المسعودي عن عمرو بن مرة عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبدالله
مرفوعاً به. وقال الترمذي :
(حديث حسن صحيح)).
وهو كما قال؛ فإن له شاهداً يأتي بعده.
ورواه الطبراني وأبو الشيخ في ((كتاب الثواب)) كما في ((الترغيب)) (٤ / ١١٣).
وسببه فیما قال ابن مسعود :
((اضطجع رسول الله وَ هُ على حصير، فأثَّر في جنبه، فلما استيقظ؛ جعلت
أمسح جنبه، فقلت: يا رسول الله! ألا آذنتنا حتى نبسط لك على الحصير شيئاً؟ فقال
رسول الله ◌َ﴾ (الحديث))).
رواه ابن ماجه (٤١٠٩)، والبيهقي في ((شعب الإِيمان)) (٧ / ٣١١ / ١٠٤١٤
و١٠٤١٥)، وكذا أبو يعلى في («مسنده» (٩ / ١٩٥ / ٥٢٩٢).
٤٣٩ - (مَا لِي وللدُّنْيًا؟! مَا مَثَلِي ومَثَلُ الدُّنْيا؛ إِلَّ كَراكِبِ سَارَ في
يَوْمٍ صَائِفٍ، فاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ساعةً مِنْ نَهارٍ، ثمَّ راحَ وتَركَها).
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١١٨٩٨)، وأبو الشيخ في ((الأمثال)) (٢٩٨)،
وابن حبان (٢٥٢٦)، والحاكم (٤ / ٣٠٩ - ٣١٠)، وأحمد (١ / ٣٠١)، والضياء
٨٠٠