النص المفهرس

صفحات 741-760

مثلاً، أو لبعد عهده بالسواك والمضمضة، أو لأن النفس يصعد ببخار المعدة، والنفخ
في هذه الأحوال كلها أشد من التنفس)).
٢ - جواز الشرب بنفس واحد؛ لأن النبي وَّ لم ينكر على الرجل حين قال:
((إني لا أروى من نفس واحد))، فلو كان الشرب بنفس واحد لا يجوز؛ لبيَّنْه ◌َلِيٍ له،
ولقال له مثلاً: ((وهل يجوز الشرب من نفس واحد؟!))، وكان هذا أولى من القول له:
((فأبن القدح ... )): لو لم يكن ذلك جائزاً، فدلَّ قوله هذا على جواز الشرب بنفس
واحد، وأنه إذا أراد أن يتنفَّس؛ تنفّس خارج الإِناء، وهذا ما صرَّح به حديث أبي هريرة
رضي الله عنه قال: قال رسول الله ێالتر :
٣٨٦ - (إِذا شَربَ أَحَدُكُمْ؛ فلا يَتَنَفّسْ في الإِناءِ، فإِذا أرادَ أنْ
يَعودَ؛ فَلْيُنَجِّ، ثمَّ لْيَعُدْ إِنْ كانَ يُرِيدُ).
أخرجه ابن ماجه (٣٤٢٧)، والحاكم (٤ / ١٣٩) من طريق الحارث بن أبي
ذباب عن عمه عنه، واللفظ لابن ماجه، وقال الحاكم :
((صحيح الإِسناد)).
ووافقه الذهبي، وسكت عنه الحافظ في ((الفتح)) (١٠ / ٨١)، وإسناده حسن
عندي؛ فإن الحارث هذا - هو ابن عبدالرحمن بن عبدالله بن سعد بن أبي ذباب -
ليس به بأس کما قال أبو زرعة .
وعمه ذكره ابن منده في الصحابة، وسماه عياضاً؛ كما قال الحافظ في
((التهذيب)).
وقال البوصيري في ((الزوائد)) (ق ٢٠٦ / ٢):
((هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وعم الحارث اسمه عبدالله بن عبدالرحمن
ابن الحارث)».
٧٤١

وقال الحافظ في ((الفتح)):
((واستدل به لمالك على جواز الشرب بنفس واحد، وأخرج ابن أبي شيبة الجواز
عن سعيد بن المسيب وطائفة، وقال عمر بن عبدالعزيز: إنما نهي عن التنفس داخل
الإِناء، فأما مَن لم يتنفّس؛ فإن شاء فليشرب بنفس واحد.
قلت: وهو تفصيل حسن، وقد ورد الأمر بالشرب بنفس واحد من حديث أبي
قتادة مرفوعاً، أخرجه الحاكم، وهو محمول على التفصيل المذكور)).
قلت: لم أر الحديث المشار إليه عند الحاكم من حديث أبي قتادة، وإنما هو
عنده من حديث أبي هريرة، وهو الذي سقت لفظه آنفاً من رواية ابن ماجه، ولفظه عند
الحاكم :
((لا يتنفس أحدكم في الإِناء إذا كان يشرب منه، ولكن إذا أراد أن يتنفّس؛
فلیؤخّره عنه، ثم ليتنفس)) .
فأنا أظن أنه هو الذي أراده الحافظ، لكنه وهم في عزوه لحديث أبي قتادة،
: والله أعلم.
ويؤيده أنه عزاه في مكان آخر من ((الفتح)) (١ / ٢٥٥) للحاكم عن أبي هريرة.
ثم إن ما تقدَّم من جواز الشرب بنفس واحد لا ينافي أن السنة أن يشرب بثلاثة
أنفاس؛ فكلاهما جائز؛ لكن الثاني أفضل؛ لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه
قال :
٣٨٧ - (كَانَ إِذا شَرِبَ؛ تَنَفَّسَ ثَلاثاً، وقالَ: هُوَ أَهْنَأْ وَأَمْرَأْ وَأَبْرَأْ).
أخرجه مسلم، وأبو داود (٣٧٢٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (ق ٦٥ / ٢)،
والترمذي (١ / ٣٤٤) وحسنه، وأحمد (٣ / ١١٨ - ١١٩ و١٨٥ و٢١١ و٢٥١) عن
عبدالوارث بن سعيد عن أبي عصام عنه .
٧٤٢

وتابعه ثمامة بن عبدالله بن أنس عن أنس به؛ دون قوله :
((وقال: هو أهنا ... )).
أخرجه البخاري (٥٦٣١)، ومسلم، والنسائي، والترمذي، وأحمد (٣ / ١١٤
و١٢٨ و١٨٥).
وفي رواية للنسائي من الطريق الأولى بلفظ:
((إذا شرب أحدكم؛ فليتنفَّس ثلاث مرات؛ فإنه أهنا وأمرأ)).
وإسناده هكذا: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا وكيع قال: حدثني هشام
ابن أبي عبدالله عنه.
قلت: وهذا سند صحيح، وكل من هشام وعبدالوارث بن سعيد ثقة ثبت، وقد
اختلفا في لفظه على أبي عصام، فرواه أحدهما من فعله وَّل، والآخر من قوله،
ويرجح الأول الطريق الثانية عن أنس؛ فإنها من فعله أيضاً.
(تنبيه): عزى السيوطي في ((الجامع الصغير)) الحديث لـ (ق، ٤)! والحافظ
في ((الفتح)) (١٠ / ٩٣) لمسلم وأصحاب ((السنن))! ولم أره في البخاري وابن ماجه
بهذا التمام، وإنما لهما الشطر الأول منه. والله أعلم.
٣٨٨ - (نَهَى عَنِ الشُّرْبِ مِنْ ثَلْمَةِ القَدَحِ، وأَنْ يُنْفَخَ في
الشَّراب).
أخرجه أبو داود (٣٧٢٢)، وابن حبان (١٣٦٦)، وأحمد (٣ / ٨٠)، وكذا ابنه
عبدالله من طريق قرة بن عبدالرحمن عن ابن شهاب عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: (فذكره مرفوعاً).
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم رجال مسلم، لولا ما في قرة بن
عبدالرحمن من الكلام، وقال الحافظ :
٧٤٣

((اسمه يحيى، صدوق وله مناكير)).
قلت: لكن لحديثه شواهد تدلُّ على صحته، وأنه قد حفظه.
أما الشطر الثاني منه؛ فله شواهد كثيرة تقدَّم ذكر أحدها في الحديث الذي
قبله .
وأما الشطر الأول؛ فيشهد له حديث أبي هريرة قال:
((نهى أن يشرب من كسر القدح)).
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٥ / ٧٨):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله ثقات رجال الصحيح)).
وحديث سهل بن سعد أن النبي ◌ِّر:
((نهى أن يُنفخ في الشراب، وأن يُشرب من ثلمة القدح)).
((رواه الطبراني في ((الكبير)) (٥٧٢٢)، وفيه عبدالمهيمن بن عباس بن سهل،
وهو ضعيف)).
وعن ابن عباس وابن عمر قالا :
((يكره أن يشرب من ثلمة القدح وأذن القدح)).
(رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح)).
٣٨٩ - (إِيَّاكُمْ ومُحَقَّراتِ الذُّنوبِ! كَقَوْمٍ نَزَلُوا فِي بَطْنِ وادٍ،
فجاءَ ذا بُعُودٍ، وجاءَ ذا بُعُودٍ، حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ، وإِنَّ مُحَقّراتٍ
الذُّنوبِ مَتِى يُؤْخَذْ بِها صاحِبُها؛ تُهْلِكْهُ).
أخرجه أحمد (٥ / ٣٣١): ثنا أنس بن عياض: حدثني أبو حازم لا أعلمه إلا
عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله وَله .
٧٤٤

ومن هذا الوجه أخرجه الروياني أيضاً في ((مسنده)) (٢٩ / ١٩٧ - ١٩٨)،
والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦ / ٢٠٤ / ٥٨٧٢) و((الأوسط)) (٢ / ١٦١ /
٧٤٦٠) و ((الصغير)) (ص ١٨٧ - هندية)، والبيهقي في ((الشعب)) (٥ / ٤٥٦ /
٧٢٦٧ - ط. بيروت) من طرق أخرى عن أنس بن عياض به، ووهم الطبراني في
قوله: ((تفرد به عبدالوهاب بن عبدة الحكم الوراق))!
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وهو عند أحمد ثلاثي .
وقال الهيثمي (١٠ / ١٩٠):
((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، ورواه الطبراني في الثلاثة من طريقين،
ورجال إحداهما رجال الصحيح؛ غير عبدالوهاب بن عبدالحكم، وهو ثقة)).
وله شاهد من حديث ابن مسعود، مخرج في ((الروض النضير)) (٣٥١).
مَشْروِيَّةٍ غَسْلِ اليَدَيْنِ قَلَ الطَّعامِ لِلْجُبِ
٣٩٠ - (كانَ إِذا أَرادَ أَنْ يَنامَ وهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ، وإِذا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ
[وهُوَ جُنُبٌ]؛ غَسَلَ يَدَيْهِ).
أخرجه النسائي (١ / ٥٠): أخبرنا محمد بن عبيد بن محمد قال: حدثنا
عبدالله بن المبارك عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها:
((أن رسول الله ◌َلقد كان ... )).
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن عبيد،
وهو أبو جعفر أو أبو يعلى النحاس الكوفي، وهو صدوق.
وتابعه سوید بن نصر قال: أنبأنا عبدالله عن یونس به .
أخرجه النسائي، وفي ((الكبرى)) أيضاً (ق ٦٥ / ٢).
٧٤٥

وسويد بن نصر ثقة .
وتابعه علي بن إسحاق قال: أنا عبدالله به.
وتابعه محمد بن بكر قال: أنا یونس به .
أخرجه أحمد (٦ / ١١٨ - ١١٩ و١١٩).
فالحديث صحيح على شرطهما، وقد صححه ابن حبان (٢٣١).
قلت: وهذا حديث عزيز جيد، فيه سنية غسل اليدين قبل الطعام؛ فهو يغني
عن الحديث المشهور في الباب بلفظ :
((بركة الطعام الوضوء قبله وبعده)).
وقد تكلَّمنا عليه في ((الأحاديث الضعيفة)) (رقم ١٦٨).
ثم بدا لي بعد أن وقفت على الزيادة المستدركة أنه لا علاقة له بالغسل مطلقاً
إلا للجنب، والزيادة في ((صحيح أبي داود)) (٢١٩).
مِنْ آَدَابِ الطّعامِ المَتْوَةِ
٣٩١ - (إِذا أَكَلَ أَحَدُكُمُ الطَّعامَ؛ فلا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَها أَو
يُلْعِقَها، ولا يَرْفَعْ صَحْفَةً حَتَّى يَلْعَقَها أَو يُلْعِقَها؛ فإِنَّ آخِرَ الطَّعامِ فِيهِ
بَرَكَةٌ).
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (ق ٦٠ / ١ - الوليمة): أخبرنا يوسف بن
سعيد قال: حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير قال: سمعت جابراً
يقول: قال رسول الله وَالر: (فذكره).
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير يوسف بن
سعيد، وهو ابن مسلم المصيصي، وهو ثقة حافظ.
/ ٧٤٦

وقد أخرجه مسلم من طريق سفيان عن أبي الزبير عن جابر هكذا معنعناً.
وأبو الزبير مدلس معروف بذلك، ولا يحتجُّ بحديثه إلا ما صرَّح فيه بالتحديث،
وقد صرَّح به في رواية ابن جريج هذه، وهي فائدة هامة، ولذلك أخرجتها هنا.
على أن لأبي الزبير متابعاً، ولحديثه شاهداً، أخرجت ذلك كله في ((إرواء
الغليل)» (رقم ٢٠٣٠)؛ فلا ضرورة لإِعادة ذلك هنا.
وفي الحديث أدب جميل من آداب الطعام الواجبة، ألا وهو لعق الأصابع
ومسح الصحفة بها، وقد أخلَّ بذلك أكثر المسلمين اليوم؛ متأثرين في ذلك بعادات
أوروبا الكافرة، وآدابها القائمة على الاعتداد بالمادة، وعدم الاعتراف بخالقها والشكر
له على نعمه؛ فليحذر المسلم من أن يقلدهم في ذلك، فيكون منهم؛ لقوله ماچر :
(( ... ومن تشبَّه بقوم؛ فهو منهم)). فلا تستعملن الورق المنشاف فتمسح به فمك
وأصابعك أثناء الطعام.
وإنما قلت: (( ... الواجبة))؛ لأمره وسل﴿ل بذلك، ونهيه عن الإِخلال به، فكنْ
مؤمناً؛ يأتمر بأمره ◌َّر، وينتهي عما نهى عنه، ولا تُبالِ بالمستهزئين الذين يصدُّون
عن سبيل الله من حيث يشعرون أو لا يشعرون.
٣٩٢ - (إِنَّهُ أَعْظَمُ للبَرَكَةِ. يعني: الطَّعامَ الَّذِي ذَهَبَ فَوْرُهُ).
أخرجه الدارمي (٢ / ١٠٠)، وابن حبان (١٣٤٤)، والحاكم (٤ / ١١٨)،
وابن أبي الدنيا في ((الجوع)) (١٤ / ٢)، والبيهقي (٧ / ٢٨٠) عن قرة بن عبدالرحمن
عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن أسماء بنت أبي بكر:
((أنها كانت إذا ثردت غطته شيئاً حتى يذهب فوره، ثم تقول: إني سمعت
رسول الله # يقول: (فذكره))) .
وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي!
٧٤٧

قلت: وذلك من أوهامهما؛ فإن قرة بن عبدالرحمن لم يحتج به مسلم، وإنما
أخرج له في الشواهد؛ كما صرَّح بذلك الذهبي نفسه في ((الميزان))، ثم هو في نفسه
ضعيف من قبل حفظه، وقد مضى ذكر شيء من حاله تحت الحديث (٣٨٨).
نعم؛ إنه لم يتفرَّد به؛ فقد تابعه عقيل بن خالد عن ابن شهاب به .
أخرجه أحمد (٦ / ٣٥٠): ثنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا ابن لهيعة عن عقيل:
وحدثنا عتاب قال: ثنا عبدالله قال: أنبأنا ابن لهيعة قال: حدثني عقيل بن خالد عن
ابن شهاب به .
قلت: وهذا إسناد صحيح من طريق عبدالله - وهو ابن المبارك -؛ فإن ابن
لهيعة، وإن كان معروفاً بسوء الحفظ، لكن المحقّقين من العلماء على أن حديثه
صحيح إذا كان من رواية العبادلة عنه؛ منهم عبدالله بن المبارك، وقد رواه عنه كما
ترى.
وعتاب هو ابن زياد المروزي، قال ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ١٣) عن أبيه:
((ثقة)) .
وقد صح عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال:
((لا يؤكل طعام حتى يذهب بخاره)).
أخرجه البيهقي بإسناد صحيح كما بيَّنْتُه في ((الإِرواء)) (٢٠٣٨).
وأخرج الحاكم من طريق محمد بن عبيدالله بن العرزمي عن عطاء عن جابر
مرفوعاً بلفظ :
((أبردوا الطعام الحار؛ فإن الطعام الحار غير ذي بركة)).
والعرزمي هذا متروك شديد الضعف.
لكن ذكر له السيوطي في ((الجامع)) شواهد عدة، في بعضها نظر؛ منها حديث
٧٤٨

أسماء هذا، ولا يخفى على اللبيب أن قوله فيه: ((أعظم للبركة))؛ لا يساوي قوله:
((غير ذي بركة))؛ فليحقّق النظر في الشواهد الأخرى من حيث إسنادها ومن جهة
شهادتها؛ فإن من تلك الشواهد ما عزاه لـ ((الحلية)) من حديث أنس، ولم أره فيه بهذا
اللفظ .
ثم رأيت المناوي ذكر أنه - يعني: حديث أنس - قال: أتي النبي وَّر بقصعة
تفور، فرفع يده منها، وقال: ((إن الله لم يطعمنا ناراً))، ثم ذكره، ولم يتكلّم عن إسناده
بشيء، ولا رأيته في ((البغية في ترتيب أحاديث الحلية)).
٣٩٣ - (كُلُوا مِنْ جَوانِها، ودَعُوا ذِرْوَتَها؛ يُبارَْ لَكُمْ فيها. ثمَّ
قالَ: خُذوا فَكُلوا؛ فوالّذي نفس محمَّدٍ بيدِهِ، لَيُفْتَحَنَّ عليكُمْ أَرْضُ
فارِسَ والرُّومِ ، حتَّى يَكْثُرَ الطّعامُ، فلا يُذْكَرُ اسمُ اللهِ عليهِ).
صحيح. رواه أبو بكر الشافعي في ((الفوائد)) (٩٨ / ١)، وعنه ابن عساكر (٨
/ ٥٣٢ / ٢)، والبيهقي (٧ / ٢٨٣)، والضياء في ((المختارة)) (١١٢ / ١) عن عمرو
ابن عثمان: ثنا أبي : ثنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق: ثنا عبدالله بن بسر قال:
((أهديت للنبي وَلفر شاة، والطعام يومئذ قليل، فقال لأهله: اطبخوا هذه الشاة،
وانظروا إلى هذا الدقيق فاخبزوه، اطبخوا وأثردوا عليه. قال: وكان للنبي وَلّ قصعة
يقال لها: الغرَّاء؛ يحملها أربعة رجال، فلما أصبح وسبَّحوا الضحى؛ أتى بتلك
القصعة، والتقوا عليها، فإذا كثر الناس؛ جثا رسول الله وَلغيره، فقال أعرابي: ما هذه
الجلسة؟ فقال النبي وقال: إن الله جعلني عبداً كريماً، ولم يجعلني جباراً عنيداً، ثم
قال رسول الله وَل: (فذكره))).
وأخرجه أبو داود (٣٧٧٣)، وابن ماجه مفرقاً في موضعين (٣٢٦٣ و٣٢٧٥)
دون قوله: ((ثم قال ... )).
٧٤٩

قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، وعثمان هو ابن سعيد بن كثير
الحمصي .
والحديث علم من أعلام نبوته ێ؛ فقد فتح سلفنا أرض فارس والروم، وورثنا
ذلك منهم، وطغى الكثيرون منا، فأعرضوا عن الشريعة وآدابها، التي منها ابتداء
الطعام بـ (بسم الله)، فنسوا هذا حتى لا تكاد تجد فيهم ذاكراً!
لا رَهْبِيَّةَ فِي الإِسْلامِ
٣٩٤ - (يا عُثمانُ! إِنِّي لمْ أَومَرْ بِالرَّهْبَانِيَّةِ، أَرَغِبْتَ عَنْ سُنِّي؟!
قال: لا يا رسولَ اللهِ! قالَ: إِنَّ مِنْ سُنَِّي أَنْ أَصَلِّي وأَنَامَ، وأَصومَ
وَأَطْعَمَ، وأَنْكِحَ وأُطَلَّقَ؛ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي؛ فليْسَ مِنِّي. يا عُثمانُ!
إِنَّ لأهْلِكَ عَليكَ حَقّاً، ولنفسِكَ عليكَ حقّاً).
أخرجه الدارمي (٢ / ١٣٢): حدثنا محمد بن يزيد الحزامي: ثنا يونس بن
بكير: حدثني ابن إسحاق: حدثني الزهري عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي
وقاص قال :
((لما كان من أمر عثمان بن مظعون الذي كان من ترك النساء؛ بعث إليه رسول
الله وسلّ، فقال: (فذكره). قال سعد: فوالله؛ لقد كان أجمع رجال من المسلمين
على أن رسول اللـه بَ ﴿ إن هو أقرَّ عثمان على ما هو عليه أن نختصي فنتبتَّل)).
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير ابن إسحاق،
وهو ثقة مدنس، ولكنه صرَّح بالتحديث، فزالت شبهة تدليسه.
وله فيه إسناد آخر عن عائشة رضي الله عنها نحوه، وتوبع عليه؛ كما بيَّنته في
((إرواء الغليل)) (٢٠٧٥).
٧٥٠

مِنْ حَقِّ الْزَوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ
٣٩٥ - (لا تَصومُ المَرْأَةُ يوماً تَطَوُّعاً في غيرِ رَمضانَ وزَوْجُها شاهِدٌ
إِلَّ بإِذْنِهِ).
أخرجه الدارمي في ((سننه)) (٢ / ١٢): أخبرنا محمد بن أحمد: ثنا سفيان عن
أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ قال: (فذكره).
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، جميع رواته ثقات من رجاله .
والحديث أخرجه الشيخان من طرق عن سفيان دون قوله: ((يوماً تطوعاً في غير
رمضان))، وهي زيادة صحيحة ثابتة، ومن أجلها خرجت الحديث هنا.
وقد جاءت من طريقين آخرين عن أبي هريرة نحوه، وإسناد أحدهما صحيح،
والآخر حسن.
وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري أتم منه، وفيه بيان سبب وروده، مع
فوائد أخرى ينبغي الاطلاع عليها، وهذا نصه؛ قال رضي الله عنه:
((جاءت امرأة إلى النبي وَلّر ونحن عنده، فقالت: يا رسول الله! إن زوجي
صفوان بن المعطل يضربني إذا صليت، ويفطرني إذا صمت، ولا يصلي صلاة الفجر
حتى تطلع الشمس. قال: وصفوان عنده. قال: فسأله عما قالت؟ فقال:
يا رسول الله! أما قولها: ((يضربني إذا صليت))؛ فإنها تقرأ بسورتين
[فتعطلني]، وقد نهيتها [عنهما]. قال: فقال: ((لو كانت سورة واحدة؛ لكفت
الناس)).
وأما قولها: ((يفطرني))؛ فإنها تنطلق فتصوم، وأنا رجل شابٌّ، فلا أصبر، فقال
رسول الله # يومئذ: ((لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها)).
وأما قولها: ((إني لا أصلي حتى تطلع الشمس))؛ فإنا أهل بيت قد عرف لنا
٧٥١

ذاك، لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس. قال: ((فإذا استيقظتَ؛ فصلٌ)).
أخرجه أبو داود والسياق له، وابن حبان، والحاكم، وأحمد؛ بإسناد صحيح
على شرط الشيخين، وقد خرجته مع طرق حديث أبي هريرة في ((الإِرواء)) (٢٠٠٤).
٣٩٦ - (كَانَ فِي سَفَرِهِ الَّذِي نَامُوا فِيهِ حتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ،
فقالَ: إِنَّكُمْ كُنْتُمْ أَمْواتاً فِرَدَّ اللهُ إِلَيْكُمْ أَرْواحَكُمْ، فَمَنْ نامَ عَنْ صَلاةٍ؛
فَلْيُصَلُّها إِذا اسْتَيْقَظَ، ومَنْ نَسِيَ صَلاةً؛ فَلْيُصَلِّ إِذا ذَكَرَ).
أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٥٨ /١)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٢ / ١٠٧)
عن عبدالجبار بن العباس الهمداني عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: (فذكره).
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، غير عبدالجبار
هذا، وهو صدوق يتشيَّع؛ كما قال الحافظ في ((التقريب)).
وقال الهيثمي (١ / ٣٢٢):
((رجاله ثقات)).
قلت: والتشيع لا يضر في الرواية عند المحدثين؛ لأن العبرة في الراوي إنما
هو كونه مسلماً عدلاً ضابطاً، أما التمذهب بمذهب مخالف لأهل السنة؛ فلا يعدُّ
عندهم جارحاً، ما لم ينكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة؛ كما بينه الحافظ ابن
حجر في ((شرح النخبة))، وذلك من إنصاف المحدثين وعدلهم مع مخالفيهم.
لا سيما وهذا الحديث قد جاء معناه في «الصحيحين» وغيرهما من حديث أنس
وغيره من الصحابة، وفي حديثه زيادة:
((لا كفَّارة لها إلَّ ذلك)).
فقه الحديث :
وفي الحديث دلالة على أن النائم عن الصلاة أو الناسي لها لا تسقط عنه
٧٥٢

الصلاة، وأنه يجب عليه أن يبادر إلى أدائها فورَ الاستيقاظ أو التذكُّر لها.
ودلَّت زيادة أنس رضي الله عنه على أن ذلك هو الكفارة، وأنه إن لم يفعل؛
فلا يكفره شيء من الأعمال، اللهم! إلا التوبة النصوح.
وفي ذلك كله دليل على أن الصلاة التي تعمَّد صاحبها إخراجها عن وقتها؛ فلا
يكفرها أن يصليها بعد وقتها؛ لأنه لا عذر له، والله عز وجل يقول: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ
عَلى المُؤمِنينَ كِتاباً مَوْقوتاً﴾(١)، وليس هو كالذي نام عنها أو نسيها؛ فهذا معذور بنص
الحديث، ولذلك جعل له كفارة أن يصليها إذا تذكّرها، ألست ترى أن هذا المعذور
نفسه إذا لم يبادر إلى الصلاة حين التذكُّر؛ فلا كفارة له بعد ذلك؛ لأنه أضاع الوقت
الذي شرع الله له أن يتدارَكَ فيه الصلاة الفائتة؟
فإذا كان هذا هو شأن المعذور: أنه لا قضاء له بعد فوات الوقت المشروع له؛
فمِن باب أولى أن يكون المتعمِّد الذي لم يصلِّ الصلاة في وقتها وهو متذكِّر لها مكلّف
بها أن لا يكون له كفارة، وهذا فقه ظاهر لمَن تأمَّه متجرِّداً عن التأثّر بالتقليد ورأي
الجمهور.
ومما سبق يتبيَّن خطأ بعض المتأخرين الذين قاسوا المتعمد على الناسي،
فقالوا :
((إذا وجب القضاء على النائم والناسي مع عدم تفريطهما؛ فوجوبه على العامد
المفرط أولى)»!
مع أن هذا القياس ساقط الاعتبار من أصله؛ لأنه من باب قياس النقيض على
نقيضه؛ فإن العامد المتذكر ضد الناسي والنائم.
على أن القول بوجوب القضاء على المتعمد ينافي حكمة التوقيت للصلاة،
الذي هو شرط من شروط صحة الصلاة، فإذا أخلَّ بالشرط؛ بطل المشروط بداهةً.
(١) النساء: ١٠٣.
٧٥٣

وقول شيخ الشمال في نشرة له في هذه المسألة: ((إن المصلي وجب عليه
أمران: الصلاة، وإيقاعها في وقتها، فإذا ترك أحد الأمرين؛ بقي الآخر))؛ فهذا مما
يدلُّ على جهل بالغ في الشرع؛ فإن الوقت للصلاة ليس فرضاً فحسب، بل وشرط
أيضاً، ألا ترى أنه لو صلى قبل الوقت؛ لم تُقبل صلاته باتفاق العلماء؟
لكن كلام الشيخ المسكين يدل على أنه قد خرق اتفاقهم بقوله المتقدم؛ فإنه
صريح أنه لو صلى قبل الوقت؛ فإنه أدَّى واجباً، وضيَّع آخر! وهكذا يصدق عليه المثل
السائر: ((من حفر بئراً لأخيه؛ وقع فيه))! فإنه يدندن دائماً حول اتهام أنصار السنة
بخرقهم الإِجماع أو اتفاق العلماء؛ فها هو قد خالفهم بقوله المذكور الهزيل، هدانا
الله وإياه سواء السبيل.
وبعد؛ فهذه كلمة وجيزة حول هذه المسألة المهمّة بمناسبة هذا الحديث
الشريف، ومَن شاء تفصيل الكلام فيها؛ فليَرْجِع إلى ((كتاب الصلاة)) لابن القيم
رحمه الله تعالى؛ فإنه أشبع القول عليها مع التحقيق الدقيق بما لا تجده في كتاب.
واعلم أنه ليس معنى قول أهل العلم المحقّقين - ومنهم العز بن عبدالسلام
الشافعي - أنه لا يُشرع القضاء على التارك للصلاة عمداً: أنه من باب التهوين لشأن
ترك الصلاة، حاشا لله، بل هو على النقيض من ذلك؛ فإنهم يقولون: إن من خطورة
الصلاة وأدائها في وقتها أنه لا يمكن أن يتداركها بعد وقتها إلى الأبد؛ فلا يكفِّر ذنب
إخراج الصلاة عن وقتها إلا ما يكفِّر أكبر الذنوب، ألا وهو التوبة النصوح.
ولذلك؛ فهم ينصحون من ابتُلِي بترك الصلاة أن يتوب إلى الله فوراً، وأن
يحافظ على أداء الصلاة في أوقاتها مع الجماعة، وأن يكثر من الصلاة النافلة، حتى
يعوّض بذلك بعض ما فاته من الثواب بتركه للصلاة في الوقت، و﴿إِنَّ الحَسَناتِ
يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾(١)، وقد دلَّ على ذلك حديث أبي هريرة: ((انظروا هل لعبدي من
تطوّع فتكملوا به فريضته؟)). أخرجه أبو داود وغيره، وهو في ((صحيح أبي داود)(٨١٠).
(١) هود: ١١٤.
٧٥٤

٣٩٧ - (مَا صُدِّقَ نَبِيُّ [مِن الأنْبياءِ] ما صُدِّقْتُ، إِنَّ مِنَ الأنْبياءِ مَنْ
لمْ يُصَدِّقْهُ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَّ رَجُلٌ واحِدٌ).
أخرجه ابن حبان في («صحيحه» (٢٣٠٥ - موارد) قال: أخبرنا أبو خليفة : حدثنا
علي بن المديني : حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن المختار بن فلفل عن أنس بن
مالك قال: قال رسول الله وَل: (فذكره).
قلت: وهذا إسناد صحيح، وقد أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١ / ١٣٠):
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا حسين بن علي به، وزاد في أوله:
((أنا أول شفيع في الجنة، لم يصدّق نبيٌّ من الأنبياء ... )).
ومن طريق مسلم أخرجه أبو بكر محمد بن الحسن الطبري في ((الأمالي)) (٧ /
١)، ثم رواه (٤ / ١) من طريق أخرى عن المختار به .
ويشهد للحديث ما روى ابن عباس رضي الله عنه عن النبي بَّ قال:
((عرضت عليَّ الأمم، فرأيت النبي ◌َّ ومعه الرُّهَيط، والنبي ومعه الرجل
والرجلان، والنبي ليس معه أحد ... )) الحديث.
أخرجه الشيخان وغيرهما .
وفي الحديث دليل واضح على أن كثرة الأتباع وقلَّتهم ليست معياراً لمعرفة كون
الداعية على حق أو باطل؛ فهؤلاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، مع كون دعوتهم
واحدة، ودينهم واحداً؛ فقد اختلفوا من حيث عدد أتباعهم قلة وكثرة، حتى كان فيهم
من لم يصدقه إلا رجل واحد، بل ومَن ليس معه أحد!
ففي ذلك عبرة بالغة للداعية والمدعوين في هذا العصر؛ فالداعية عليه أن
يتذكَّر هذه الحقيقة، ويمضي قدماً في سبيل الدعوة إلى الله تعالى، ولا يبالي بقلة
المستجيبين له؛ لأنه ليس عليه إلا البلاغ المبين، وله أسوة حسنة بالأنبياء السابقين
٧٥٥

الذين لم يكن مع أحدهم إلا الرجل والرجلان!
والمدعو عليه أن لا يستوحش من قلة المستجيبين للداعية، ويتَّخذ ذلك سبباً
للشَّكَّ في الدعوة الحق وترك الإِيمان بها، فضلاً عن أن يتّخذ ذلك دليلاً على بطلان
دعوته؛ بحجّة أنه لم يتبعه أحد، أو إنما اتبعه الأقلون! ولو كانت دعوته صادقة؛ لاتبعه
جماهير الناس! والله عزَّ وجلَّ يقول: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾(١).
٣٩٨ - (استأْمِروا النِّساءَ في أَبْضاعِهِنَّ. قيلَ: فإِنَّ الِكْرَ تَسْتَحي
أَنْ تَكَلَّمَ؟ قالَ: سُكوتُها إِذْنُها).
رواه النسائي (٢ / ٧٨)، وأحمد (٦ / ٤٥ و٢٠٣) عن ابن جريج قال: سمعت
ابن أبي مليكة يحدث عن ذكوان أبي عمرو مولى عائشة عن عائشة مرفوعاً .
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه البخاري (٨ / ٥٧)،
ومسلم (٤ / ١٤١)، وأحمد أيضاً (٦ / ١٦٥) من هذا الوجه بمعناه، وفي رواية:
((البكر تستأذن)).
٣٩٩ - (نَهى أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقاءِ).
أخرجه أحمد (٢ / ٢٣٠ و٤٨٧): ثنا إسماعيل قال: أنا أيوب عن عكرمة عن
أبي هريرة مرفوعاً به. قال أيوب:
((أنبئت أن رجلاً شرب من في السقاء؛ فخرجت حيّة)).
وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري .
وأخرجه الحاكم (٤ / ١٤٠) من هذا الوجه، وقال:
((صحيح على شرط (خ)).
(١) يوسف: ١٠٣.
٧٥٦

ووافقه الذهبي .
قلت: وقد أخرجه في ((صحيحه)) (١٠ / ٧٤) من طريق أيوب عن عكرمة به؛
دون قول أيوب: ((أنبئت ... ))، وكذلك أخرجه ابن ماجه (٢ / ٣٣٦)، وهو رواية
لأحمد (٢ / ٢٤٧ و٣٢٧).
وقد تابعه حماد بن زيد عن عكرمة به .
أخرجه أحمد (٢ / ٣٥٣)، وإسناده على شرط البخاري .
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) (٥ / ٧٨)، وقال:
(رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله ثقات)).
وقد ذهل عن كونه في بعض الكتب الستة!
وقد ذكره المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ١١٨) من رواية الحاكم دون قوله: ((قال
أيوب))، فلم يحسن؛ لأنه بذلك صار قول أيوب مدرجاً في الحديث من قول أبي
هريرة، ولا يخفى ما فيه .
وللحدیث شاهد من حديث ابن عباس مثل حديث أبي هريرة .
أخرجه البخاري، وأبو داود (٢ / ١٣٤)، والدارمي (٢ / ٨٩ ,١١٨ - ١١٩)،
وابن ماجه (٢ / ٣٣٦)، وأحمد (١ / ٢٢٦ و٢٤١ و٣٢١ و٣٣٩) من طريق عكرمة
عنه .
وله شاهد بلفظ :
٤٠٠ - (نهى أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقاءِ؛ لأنَّ ذلكَ يُنْسِنُهُ).
أخرجه الحاكم (٤ / ١٤٠) من طريق الحارث بن أبي أسامة: ثنا روح بن
عبادة: ثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً. وقال:
«صحیح الإِسناد)).
٧٥٧

وفي ((التلخيص)) :
((صحيح على شرط مسلم)) .
وقال الحافظ في ((الفتح)) (١٠ / ٧٩):
«سنده قوي)).
٤٠١ - (إِذا قُمْتَ فِي صَلاتِكَ؛ فصَلِّ صَلاةَ مُوَدِّعٍ، ولا تَكَلَّمْ
بِكَلامٍ تَعْتَذِرُ منهُ غَداً، واجْمَعِ الإِياسَ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ).
أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٣ / ٢ / ٢١٦)، وابن ماجه (٢ / ٥٤٢)،
وأحمد (٥ / ٤١٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١ / ٣٦٢)، والبيهقي في ((الزهد الكبير))
(ق ١٣ / ٢) عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم: حدثني عثمان بن جبير مولى أبي أيوب
عن أبي أيوب الأنصاري قال: جاء رجل إلى النبي وَ لّ فقال: عظني وأوجز. فقال:
(فذكره) .
وهذا سند ضعيف؛ لجهالة عثمان بن جبير؛ قال في («الميزان»:
((ما روى عنه سوى عبدالله بن عثمان بن خُثَيْم حسب)).
وفي ((التقريب)):
«مقبول)).
وبقية الرجال ثقات، وفي ((الزوائد)) (٢ / ٣٣٣):
(إسناده ضعيف. وعثمان بن جبير: قال الذهبي في ((الطبقات)): مجهول.
وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال البخاري وأبو حاتم: روى عن أبيه عن جده عن
أبي أيوب)).
قال المحقق السندي رحمه الله بعد أن نقل هذا الكلام عن ((الزوائد)):
((قلت: لكن كون الحديث من أوجز الكلمات وأجمعها للحكمة يدلُّ على قربه
٧٥٨

للثُّبوت؛ فليتأمل)).
قلت: والحديث، وإن كان إسناده ضعيفاً؛ فإنه لا يدلُّ على ضعفه وعدم ثبوته
في نفسه؛ لاحتمال أن له إسناداً حسناً أو صحيحاً، أو أن له شواهد يدل مجموعها
على ثبوته .
والواقع أن هذا الحديث كذلك؛ فإن له شواهد تدلُّ على أن له أصلاً:
فقد روي من حديث ابن عمر عند الضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة))،
وغيره بنحوه، وسيأتي برقم (١٩١٤).
ومن حديث سعد بن أبي وقاص عند الحاكم (٤ / ٣٢٦ - ٣٢٧)، وصححه،
ووافقه الذهبي، وفيه نظر بيَّنته في ((الضعيفة)) (٣٨٨١).
وله شاهد آخر عن سعد بن عمارة نحوه؛ دون فقرة الإِیاس.
أخرجه البخاري في ((التاريخ))، وأحمد في ((الإِيمان)»، والطبراني، ورجاله
ثقات؛ كما في ((الإِصابة))، وانظر الحديث الآتي برقم (٢٨٣٨).
٤٠٢ - (مَا بَالُ قَوْمٍ جَاوَزَهُمُ القَتْلُ اليومَ حتَّى قَتَلُوا الذُّرِّبَةُ؟! فقال
رجلٌ: يا رسولَ اللهِ! إِنَّمَا هُمْ أَولادُ المُشرِكِينَ! فقالَ: أَلا إِنَّ خِيارَكُم
أَبناءُ المُشْرِكِينَ. ثمَّ قال: أَلَا لا تَقْتُلُوا ذُرِّيَّةً، أَلَا لا تَقْتُلُوا ذُرَِّةً. قال:
كُلُّ نَسَمَةٍ تُولَدُ عَلى الفِطْرَةِ، حتَّى يَهُبَّ عنها لِسانُها؛ فَأَبواها يُهَوِّدانِها
ويُنَصِّرانِها).
أخرجه أحمد (٣ / ٤٣٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥ / ١٨٤ / ٨٦١٦)،
والدارمي (٢ / ٢٢٣)، والحاكم (٢ / ١٢٣)، والبيهقي (٩ / ٧٧) من طريق يونس
ابن عبيد عن الحسن عن الأسود بن سريع قال :
((أتيت رسول الله وَ لَه وغزوت معه، فأصبت ظهر أفضل الناس يومئذ، حتى
٧٥٩

قتلوا الولدان - وقال مرة: الذرية -، فبلغ ذلك رسول الله وَالر، فقال: (فذكره)،
والسياق لأحمد، وليس عند الدارمي منه إلا المرفوع منه دون قوله: ((فقال رجل ... ))
إلخ، وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين)).
ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وقد صرح الحسن بسماعه من الأسود بن سريع
في رواية الحاكم، وكذا النسائي في ((السنن الكبرى)) (٥ / ١٨٤ / ٨٦١٦).
٤٠٣ - (إِذا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ؛ فلا خَيْرَ فِيكُمْ، لا تزالُ طائِفَةٌ مِنْ
أُمَّتِي مَنْصورينَ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقومَ السَّاعَةُ).
أخرجه الترمذي (٢ / ٣٠) من طريق الطيالسي، وهو في ((المسند)) (ص ١٤٥
/ رقم ١٠٧٦)، وكذا أحمد (٣ / ٤٣٦، ٥ / ٣٥)، وابن حبان (٢٣١٣) من طريق.
شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه مرفوعاً. وقال الترمذي :
«حدیث حسن صحیح).
قلت: وهو على شرط الشيخين.
:
وقد أخرج الخطيب (٨ / ٤١٧ - ٤١٨، ١٠ / ٢٨٢) الشطر الأول منه من هذا
الوجه، ورواه أبو نُعيم في ((الحلية)) (٧ / ٢٣٠).
والشطر الثاني أخرجه ابن ماجه (٢ / ٦ - ٧)، وله شواهد كثيرة، فراجع بعضها
فيما تقدَّم برقم (٢٧٠) وفيما يأتي برقم (١١٠٨).
٤٠٤ - (نَضَّرَ اللهُ امْرَأْ سَمِعَ مِنَّا حَديثاً فحَفِظَهُ حتَّى يُبَلِّغَهُ غَيْرَهُ؛
فإِنَّهُ رُبَّ حامِلٍ فِقْهِ لِيسَ بِفَقيهٍ، ورُبَّ حامِلٍ فِقٍ إِلى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ،
ثلاثُ خِصالٍ لا يَغُلُّ عليْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ أَبداً: إِخلاصُ العَمَلِ للهِ،
٧٦٠