النص المفهرس
صفحات 721-740
أخرجه أحمد (٣٩٨/١و٤٠٦)، والبزار (١٥٨٦/٢٣١/٢ و١٥٨٧). ومجالد هو ابن سعيد؛ قال البزار عقبه: ((تكلم فيه أهل العلم))، وقال في ((التقريب)): ((ليس بالقوي، وقد تغيَّر في آخر عمره)). قلت: والمعروف عن الشعبي أنه رواه عن جابر بن سمرة، رواه عنه ابن عون وابن أبي هند كما سبق قريباً، وكذلك رواه مجالد أيضاً عند أحمد أيضاً (٥ / ٨٨ و٩٦)، فأخشى أن تكون هذه الرواية من غلطاته، والله أعلم. ثم وجدت الحديث في ((المستدرك)) (٤ / ٥٠١)، وقال: ((لا يسعني التسامح في هذا الكتاب عن الرواية عن مجالد وأقرانه)). وله شاهد عن أبي جحیفة عند البزار (١٥٨٤ و١٥٨٥) بسندین أحدهما حسن. ٣٧٧ - (يا أيُّها النّاسُ! ابْتَاعوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ مَالِ اللهِ؛ فإِنْ بَخِلَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُعْطِيَ مَالَهُ لِلنَّاسِ ؛ فَلْيَبْدَأُ بِنَفْسِهِ، وليتَصَدَّقْ على نفسِهِ؛ فليَأْكُلْ ولْيَكْتَسِ مِمَّا رَزَقَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ). أخرجه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (ص ٥٤)، وإسناده هكذا: ثنا حماد ابن الحسن الوراق: ثنا حَبان بن هلال: ثنا سليم بن حيان: ثنا حميد بن هلال عن أبي قتادة مرفوعاً. وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير سُليم بن حيان، وهو ثقة؛ كما في ((التقریب))، ثم تبين أنه مرسل؛ كما تقدم برقم (٢٧١). وقد وجدت له شاهداً من حديث أنس أورده الفتّني الهندي في ((المنتخب من كنز العمال)) (٢ / ٥١٩)، وقال: (رواه البيهقي في ((الشعب))، والديلمي، وابن النجار، قال ابن حجر في ٧٢١ ((الأطراف)): نظيف الإِسناد، ولم أرمَن صحَّحه)). ثم وقفت على إسناده في ((شعب الإِيمان)) (٤ / ١٣٦ / ٤٥٧) وفي ((مسند الديلمي)) (٣ / ٢٣١) من طريقين عن محمد بن الوليد البسري: حدثنا حَبَّان بن هلال: حدثنا سَلِيم بن حيان: حدثنا حميد بن هلال: سمعته يحدث عن أبي قلابة عن أنس رفعه . قلت: وهذا إسناد نظيف كما قال الحافظ؛ فإن رجاله كلهم من رجال الشيخين . ويلاحظ القراء معي أن محمد بن الوليد البسري قد تابع حماد بن الحسن الوراق في روايته عن الشيخ حبان بن هلال، وخالفه في إرساله وفي اسم تابعيه، فقال: ((عن أبي قلابة عن أنس))؛ بدل: ((أبي قتادة)؛ أي: مرسلاً، فلا أدري إذا كان أحدهما وهم في تسميته التابعي، أو حفظ، وعلى الأول؛ فلعل الأرجح رواية البُسري؛ لأنه محتجُّ به في ((الصحيحين))؛ بخلاف الوراق؛ فلم يحتج به البخاري، وعلى الآخر؛ فيحتمل أن يكون لحميد بن هلال شيخان؛ فإنه ثقة عالم كما قال الحافظ في ((التقريب))، فأرسله شيخه أبو قتادة على ترجيح أنه تابعي كما تقدم، وأسنده أبو قلابة عن أنس. وعليه؛ يبدو أن السند الصحيح، لكن يَرد عليه أن أبا قلابة - واسمه عبدالله بن زيد الجرمي - روى عن بعض من لم يسمع منهم من الصحابة؛ مثل سمرة وغيره ممَّن سماهم الحافظ العلائي في ((مراسيله)) (ص ٢٥٧ - ٢٥٨)، لكنه قال في آخر بحثه: ((نعم؛ روايته عن مالك بن الحويرث وأنس بن مالك وثابت بن الضحاك متصلة، وهي في الكتب الستة)). وعلى هذا؛ فالإِسناد متصل صحيح . والله أعلم. ٧٢٢ ٣٧٨ - (اسْتَقْبِلْ هذا الشَّعْبَ حتَّى تَكونَ فِي أَعْلاهُ، ولا تُغَرَّنَّ(١) مِن قِبَلِكَ الليلةَ). هو قطعة من حديث سهل بن الحنظلية أنهم ساروا مع رسول الله وَلا يوم حنين، فأطنبوا السير، حتى كانت عشية، فحضرت الصلاة عند رسول الله وَثية، فجاء رجل فارس، فقال: يا رسول الله! إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة آبائهم بظعنهم ونعمهم وشائهم اجتمعوا إلى حنين، فتبسَّم رسول الله وَ ل﴿ وقال: ((تلك غنيمة المسلمين غداً إن شاء الله تعالى))، ثم قال: ((مَن يحرسنا الليلة؟)). قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسول الله. قال: فاركب. فركب فرساً له، فجاء إلى رسول الله وَله، فقال رسول الله بيَّة: (الحديث)، فلما أصبحنا؛ خرج رسول الله وَلّ إلى مصلاه، فركع ركعتين، ثم قال: هل أحسستم فارسكم؟ قالوا: يا رسول الله! ما أحسسناه. فتُوِّبَ بالصلاة، فجعل رسول الله وَّل وهو يصلي يلتفت إلى الشعب، حتى إذا قضى صلاته وسلّم؛ قال: ((أبشروا؛ فقد جاءكم فارسكم))، فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر في الشعب، فإذا هو قد جاء حتى وقف على رسول الله ◌َّ، فسلم، فقال: إني انطلقتُ حتى كنتُ في أعلى هذا الشعب حيث أمرني رسول الله وَلّر، فلما أصبحتُ؛ طلعت الشعبين كليهما، فلم أر أحداً. فقال له رسول الله وَّ: ((هل نزلت الليلة؟)). قال: لا؛ إلا مصلياً أو قاضياً حاجة. فقال له رسول الله وَلة: ((قد أوجبت، فلا عليك ألَّ تعمل بعدها)). أخرجه أبو داود (١ / ٣٩١ - ٣٩٢)، والحاكم (٢ / ٨٣ - ٨٤) من طريق أبي توبة الربيع بن نافع الحلبي : ثنا معاوية بن سلام : أخبرني زيد بن سلام: ثنا أبو كبشة السلولي أنه سمع سهل بن الحنظلية به. وقال الحاكم: (١) بصيغة المتكلم مع الغير على البناء للمفعول - من الغرور - في آخره نون ثقيلة؛ أي: لا يجئنا العدو (من قبلك) على غفلة. كذا في ((فتح الودود)). وفي بعض النسخ: ((لا يغرن)»، والظاهر هو الأول. كذا في ((عون المعبود)» (٢ / ٣١٨). ٧٢٣ ((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي، وهو كما قالا . والحديث عزاه المنذري (٢ / ١٥٦) وابن كثير في ((البداية)) (٤ / ٣٥٦) للنسائي أيضاً، ولم ينسبه إليه النابلسي في ((الذخائر))، ولم أجده في ((سنته الصغرى))؛ فالظاهر أنه في ((سننه الكبرى)) كما في ((تحفة الأشراف))، ويؤيده أنه عزاه إليه . ٣٧٩ - (كُلُوا الزَّيْتَ وادَّهِنُوا بِه؛ فإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ). وروي من حدیث عمر، وأبي أسيد، وأبي هريرة، وعبدالله بن عباس. ١ - حديث عمر، له طريقان: الأولى: قال عبد الرزاق: عن معمر عن زيد بن أسلم عن أبيه عنه به. أخرجه الترمذي (١ / ٣٤٠)، وابن ماجه (٣٣١٩)، والحاكم (٢ / ١٢٢)، والبيهقي في ((الآداب)) (٣١٤ / ٦٥٧)، والضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (١ / ٣٥)؛ كلهم عن عبدالرزاق به . وقد أخرجه عبدالرزاق في ((كتاب الجامع)) (ج١ / رقم ١٤٩ - نسختي) بإسناده هذا؛ إلا أنه قال : ((عن أبيه أحسبه عن عمر)). وقال الترمذي عقبه : ((لا نعرفه إلا من حديث عبدالرزاق عن معمر، وكان عبدالرزاق يضطرب في رواية هذا الحديث، فربَّما ذكر فيه: عن عمر عن النبي ◌َّو، وربما رواه على الشك، فقال: أحسبه عن عمر (الأصل: معمر) عن النبي ◌َّر، وربما قال: عن زيد بن أسلم عن أبيه عن النبي (38َ نحوه، ولم يذكر فيه: عن عمر)). ٧٢٤ قلت: ونحوه في ((العلل)) لابن أبي حاتم (٢ / ١٥ - ١٦) عن أبيه، وهو أدقُّ في بيان مراحل اضطراب عبدالرزاق فيه، قال: ((حدث مرة عن زيد بن أسلم عن أبيه أن النبي وَلقر. هكذا رواه دهراً، ثم قال بعد: زيد بن أسلم عن أبيه أحسبه عن عمر عن النبي ◌َّر. ثم لم يمت حتى جعله: عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر عن النبي (وَطار؛ بلا شك)). قلت: وفيه إشعار بأن الصواب فيه مرسل، وهو ما صرح به ابن معين فيما روى عنه عباس الدوري في كتاب ((التاريخ والعلل ليحيى بن معين))؛ قال (٢٣ / ٢): ((سمعت يحيى بن معين يقول: حديث معمر عن زيد بن أسلم عن أبيه [عن عمر](١) قال: قال رسول الله وَلجر: (فذكره): ليس هو بشيء، إنما هو عن زيد مرسلا)). وأما الحاكم؛ فقال: ((صحيح على شرط الشيخين))! ووافقه الذهبي! ومن قبله المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ١٣٠)! الطريق الأخرى: عن الصعب بن حكيم بن شريك بن نملة عن أبيه عن جده عنه به . أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١ / ٥ /١). قلت: وهذا إسناد ضعيف، مَن دون عمر ثلاثتهم مجهولون. ٢ - حديث أبي أسيد، يرويه سفيان عن عبدالله بن عيسى عن رجل يقال له عطاء من أهل الشام (وفي رواية: وليس بابن أبي رباح) عن أبي أسيد الأنصاري قال: (١) زيادة سقطت من الأصل، والسياق يقتضيها كما هو ظاهر. ٧٢٥ قال رسول الله وَل: (فذكره). أخرجه البخاري في (الكنى) من ((التاريخ الكبير)) (ص ٦)، والترمذي، والدارمي (٢ / ١٠٢)، والحاكم (٢ / ٣٩٧ - ٣٩٨)، وأحمد (٣ / ٤٩٧)، وكذا النسائي في ((مجلسين من الأمالي)) (ق ٥٨ / ٢)، والدولابي في ((الكنى)) (١ / ١٥)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٣٣٩)، والخطيب في ((الموضح)) (٢ / ٩٤)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣ / ١٩٠ / ٢) من طرق عن سفيان به . وقال الترمذي : ((هذا حديث غريب من هذا الوجه، إنما نعرفه من حديث سفيان الثوري عن عبدالله بن عيسى)). قلت: وهما ثقتان محتجُّ بهما في (الصحيحين))، وإنما علته من عطاء هذا، وكأنه خفي حاله على الترمذي، وإلا لأعلَّه به كما فعله العقيلي؛ فقد روى عن البخاري أنه قال فيه : («لم يُقِمْ حديثه)). قال العقيلي : ((وهو هذا، وقد روي بغير هذا الإِسناد من وجه أيضاً ضعيف)). وقال الذهبي في ((الميزان» ۔ وذکر له هذا الحدیث -: «لین البخاري حديثه، لا يُدری من هو)). ثم كأنه نسي الذهبي هذا؛ فإنه لما قال الحاكم عقب الحديث: ((صحيح الإِسناد))؛ وافقه علیه! ٣ - حديث أبي هريرة. يرويه عبدالله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال: سمعت جدي یحدث عن أبي هريرة رضي الله عنه به . ٧٢٦ : أخرجه ابن ماجه (٣٣٢٠)، والحاكم شاهداً، وقال: «إسناد صحيح))! وردَّه الذهبي فقال: ((قلت: عبدالله واوٍ)). وقال البوصيري في ((الزوائد)) (٢٠٠ / ١): ((وهذا إسناد ضعيف لضعف عبدالله بن سعيد المقبري)). وأقول: بل هو متروك؛ كما قال الحافظ في ((التقريب))؛ فمثله لا يستشهد به . ٤ - حديث ابن عباس. أورده الهيثمي في ((المجمع)) (٥ / ٤٣) بلفظ: ((ائتدموا الشجرة - يعني: الزيت - ومَن عرض عليه طيب؛ فليصب منه)). وقال : (رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه النضر بن طاهر، وهو ضعيف)). قلت: والجملة الأولى منه قد جاءت في بعض الطرق لحديث عمر وأبي أسيد بلفظ: ((ائتدموا بالزيت))، والجملة الأخرى وردت في حديث لأبي هريرة بسند صحيح على شرط مسلم، خرَّجته في ((المشكاة)) (٣٠١٦). وجملة القول: أن الحديث بمجموع طريقي عمر وطريق أبي سعيد يرتقي إلى درجة الحسن لغيره على أقل الأحوال، والله أعلم. ويكفي في فضل الزيت قول الله تبارك وتعالى: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَ شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زِيْتُها يُضيءُ ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾(١). وللزيت فوائد هامَّة، ذكر بعضها العلامة ابن القيم في ((زاد المعاد))، فمن شاء رجع إليه . (١) النور: ٣٥. ٧٢٧ ٣٨٠ - (مَن أَحَبَّ للهِ، وَأَبْغَضَ للهِ، وأَعْطى للهِ، ومَنَعَ للهِ؛ فقدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمانَ). أخرجه أبو داود (٤٦٨١)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٦ / ١٦ / ٢، ٩ / ٣٩٦ / ٢) من طرق عن يحيى بن الحارث عن القاسم بن عبدالرحمن عن أبي أمامة عن رسول الله وسلم أنه قال: (فذكره). قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات، وفي القاسم بن عبدالرحمن - وهو أبو عبدالرحمن الدمشقي - كلام يسير، لا ينزل به حديثه عن مرتبة الحسن، ولهذا قال الحافظ فيه : ((صدوق)) . وللحديث شاهد، يرويه أبو مرحوم عبدالرحيم بن ميمون عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه: أن رسول الله وسلم قال: (فذكره وزاد): ((وأنكح لله)). رواه الترمذي (٢ / ٨٥)، وأحمد (٣ / ٤٤٠)، وقال الترمذي : ((هذا حديث حسن)) . قلت: وإسناده حسن أيضاً. وقد تابعه زيَّان بن فائد عن سهل بن معاذ به. أخرجه أحمد (٣ / ٣٣٨). فالحديث بمجموع الطريقين صحيح، فلا تغترَّ بكلام المناوي عليه؛ فإنه لا تحقيق فيه، وحسبه خطأ أنه أوهم أنه ليس للحديث سوى طريق واحد ضعيف! وقد رواه ابن أبي شيبة في ((كتاب الإِيمان)) (رقم ١٣٣ بتحقيقي) بإسناد حسن عن كعب بن مالك موقوفاً، وما سبق يدل على أن أصله مرفوع . ٧٢٨٠ وقد روي مرفوعاً أيضاً من طريق مسلمة بن علي : نا يحيى بن الحارث عن نمير. ابن أوس عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن رسول الله ێ به. أخرجه ابن عساكر (١٧ / ٣٢٢ / ٢). وهذا إسناد لا تقوم به حجة، بل لا يستشهد به؛ لأن مسلمة بن علي - وهو الخشني - متروك، وقد خالف الجماعة الذين سبقت الإِشارة إليهم أنهم رووه عن يحيى بن الحارث عن القاسم عن أبي أمامة . وفي روايتهم هذه كفاية وغنية عن رواية مسلمة . تَحْرِيمُ مُنْعَةِ النَّاحِ إِلى الأَبْدِ ٣٨١ - (نَهَى عَن المُتّعَةِ، وقالَ: أَلا إِنَّها حَرامٌ مِن يومِكُمْ هذا إِلى يوم القيامةِ، ومَن كانَ أَعْطى شيئاً؛ فلا يأْخُذْهُ). أخرجه مسلم (٤ / ١٣٤)، وابن حبان (٤١٣٨) من طريق معقل عن ابن أبي عبلة عن عمر بن عبدالعزيز قال: حدثنا الربيع بن سبرة عن أبيه أن رسول الله وله ... (فذكره). قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، ليس فيهم مَن ينبغي النظر فيه سوى معقل هذا، وهو ابن عبيدالله الجزري، قال الذهبي فيه : ((صدوق، ضعفه ابن معين)). وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق يخطىء)). قلت: فمثله يكون حديثه في مرتبة الحسن لذاته، أو لغيره على الأقل. ولم يتفرد بهذا الحديث؛ فقد أخرجه مسلم وغيره من طرق عن الربيع بن سبرة، ٧٢٩ لكن ليس فيها ذكر تأبيد التحريم إلى يوم القيامة؛ إلا في هذه، وفي طريق أخرى سأذكرها إن شاء الله. ومن أجل هذه الزيادة أوردت الحديث في هذه ((السلسلة))، وإلا؛ فأحاديث النهي عن المتعة أشهر من أن تخرَّج هنا، وإن أنكرتها طائفة من الناس؛ اتباعاً لأهوائهم، ولا ينفع البحث معهم؛ إلاّ بعد وضع منهج علميٍّ لنقد أحاديث الفريقين على ضوئه، وهيهات هيهات. والطريق التي أشرت إليها يرويها عبدالعزيز بن عمر (بن عبدالعزيز): حدثني الربيع بن سبرة به بلفظ : (أنه كان مع رسول الله وَّر، فقال: يا أيها الناس! إني قد كنت أذِنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرَّم ذلك إلى يوم القيامة، فمَن كان عنده منهنَّ شيء؛ فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهنَّ شيئاً)). أخرجه مسلم (٤ / ١٣٢)، والدارمي (٢ / ١٤٠)، وابن ماجه (١٩٦٢)، وابن حبان (٤١٣٥)، والطحاوي (٢ / ١٤)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٧ / ٤٤ / ١)، وابن الجارود (٦٩٩)، والبيهقي (٧ / ٢٠٣)، وأحمد (٣ / ٤٠٤ - ٤٠٥ و ٤٠٥ - ٤٠٦). وفي عبدالعزيز هذا كلام يسير نحو الكلام في معقل(١)، فأحدهما يقوِّي حديث الآخر، لا سيَّما وقد وجدت له شاهداً من حديث جابر، يرويه صدقة بن عبدالله عن إسماعيل بن أمية عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله الأنصاري قال: ((خرجنا ومعنا النساء اللاتي استمتعنا بهنَّ، فقال رسول الله وَّل: هنَّ حرام إلى يوم القيامة، فودعننا عند ذلك، فسميت بذلك ثنية الوداع، وما كانت قبل ذلك إلا ثنية الركاب)). (١) انظر: ((إرواء الغليل)) (رقم ١٩٥٩). ٧٣٠ أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ١٧٤ / ٢)، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٤ / ٢٦٤ - ٢٦٥): ((وفيه صدقة بن عبدالله، وثقه أبو حاتم وغيره، وضعفه أحمد وجماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح)). وجملة القول: أن الحديث بمجموع طريقيه وهذا الشاهد صحيح بلا ريب، والله تعالى هو الموفق . (تنبيه): جاء في كثير من طرق هذا الحديث أن التحريم كان يوم الفتح، وهو الصواب، وجاء في بعضها أنه كان في حجة الوداع، وهو شاذّ؛ كما حققته في ((إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل)) (رقم ١٩٥٩ و١٩٦٠). مَثَلُّ لِلُّّنْيَا ٣٨٢ - (إِنَّ مَطْعَمَ ابنِ آدَمَ قَدْ ضَرَبَ للدُّنْيَا مَثلاً؛ فانْظُرْ مَا يَخْرُجُ مِنِ ابنِ آدَمَ - وإِنْ قَزَّحَهُ ومَلَحَهُ - قد عَلِمَ إِلى مَا يصيرُ). أخرجه ابن حبان في «صحيحه)) (٢٤٨٩)، والطبراني في ((الكبير)) (١ / ٢٧ / ٢)، والبيهقي في ((الزهد الكبير)) (ق ٤٧ / ١)، وعبدالله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (٥ / ١٣٦) عن أبي حذيفة موسى بن مسعود: ثنا سفيان عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله مَّ: (فذكره). وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((الجوع)) (٨ / ٢ -٩) من طرق أخرى عن يونس به . قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري، غير عُتي - مصغراً -، وهو ابن ضمرة السعدي، وهو ثقة، لكن فيه علتان : الأولى: أن الحسن - وهو البصري - مدلس، وقد عنعنه، لكنها عن تابعي، فيمكن تمشيتها . ٧٣١ والأخرى: أن موسى بن مسعود، مع کونه أحد شيوخ البخاري في «صحيحه)) ؛ ففيه ضعف من قبل حفظه؛ قال الذهبي في ((الميزان)): ((صدوق إن شاء الله، يهم، تكلم فيه أحمد، وضعفه الترمذي، وقال ابن خزيمة: لا يحتج به ... )). وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق، سيىء الحفظ، وكان يصحف)). وقد تابعه إسماعيل بن علية وغيره عند ابن أبي الدنيا، فأمنا بذلك سوء حفظه . لكن للحديث شاهد يرويه علي بن زيد عن الحسن عن الضحاك بن سفيان الكلابي أن رسول الله وَالر قال له: ((يا ضحاك! ما طعامك؟ قال: يا رسول الله! اللحم واللبن. قال: ثم يصير إلى ماذا؟ قال: إلى ما قد علمت. قال: فإن الله تبارك وتعالى ضرب ما يخرج من ابن آدم مثلاً للدُّنيا)). أخرجه أحمد (٣ / ٤٥٢)، وابن أبي الدنيا عن حماد بن زيد عن علي بن زيد. وقال المنذري (٤ / ١٠٢): ((رواه أحمد، ورواته رواة الصحيح؛ إلَّ علي بن زيد بن جدعان)). قلت: وهو ضعيف؛ كما قال الحافظ في ((التقريب)). قلت: وقال ابن خزيمة : ((لا أحتج به لسوء حفظه)). قلت: ومن سوء حفظه أنه کان یقلب الأحاديث؛ فقد قال حماد بن زيد: أنبأنا علي بن زيد، وكان يقلب الأحاديث. قلت: ووصفه غيره بأنه كان اختلط، ولذلك فإني أخشى أن يكون هذا من ٧٣٢ تخاليطه . وقد رواه عن الحسن البصري، فتدل روايته هذه عنه ورواية يونس بن عبيد عنه على أن للحديث أصلاً عن الحسن البصري . ولكن؛ هل هو من روايته عن عتي عن أَبَيّ، أم من روايته عن الضحاك؟ لا نستطيع ترجيح إحداهما على الأخرى؛ لأن في الأولى ابن جدعان، وفي الأخرى موسى بن مسعود، وكلاهما ضعيف، وإن كان ابن مسعود أحسن حالاً من ابن جدعان؛ فيحتمل أن تكون روايته أرجح، وقد تأكدت من ذلك حين وقفت على مَن تابعه ؛ كما سبقت الإشارة إليه . ثم إن الحسن قد عنعن الحديث في كل من الروايتين عنه، فيحتمل أن يكون شيخه فيهما واحداً، فتعود الروايتان حينئذ إلى أنهما من طريق واحدة، وعلى هذا لم ينشرح القلب، ولم تطمئن النفس للاعتداد بهذا الشاهد؛ لأن مرجعه ومرجع المشهود له إلى طريق واحد، فلا يتقوَّى الحديث به؛ لأنه من باب تقوية الضعيف بنفسه! نعم؛ للحديث شاهد آخر عن سلمان قال : ((جاء قوم إلى رسول الله بَّر، فقال: ألكم طعام؟ قالوا: نعم. قال: فلكم شراب؟ قالوا: نعم. قال: فتصفونه؟ قالوا: نعم. قال: وتبرزونه؟ قالوا: نعم. قال: فإن معادهما كمعاد الدنيا، يقوم أحدكم إلى خلف بيته فيمسك على أنفه من نتنه)). قال الهيثمي (١٠ / ٢٨٨): ((رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح)). قلت: فإذا كان إسناده من طريق أخرى غير طريق الحسن البصري كما آمل؛ فهو يصلح شاهداً للحديث، ويتقوَّى به، والله أعلم. وقد أخرجه ابن أبي الدنيا من طريق سفيان عن عاصم عن أبي عثمان قال: جاء رجل ... الحديث نحو رواية سلمان . ٧٣٣ وهو شاهد قوي للحديث، والله أعلم. ثم صح أملي؛ فقد طبع المجلد الذي فيه معجم سلمان من ((الطبراني الكبير))، فرأيت الحديث فيه (٦ / ٣٠٤ / ٦١١٩) من طريق محمد بن يوسف الفريابي : ثنا سفيان به مثل رواية ابن أبي الدنيا. وكذا رواه يحيى بن صاعد في ((زوائد زهد ابن المبارك» (١٦٩ / ٤٩٢)، فصح السند والحمد لله. (قزحه)؛ بتشديد الزاي: هو من القزح، وهو التوابل، يقال: قزحت القدر: إذا طرحت فيها الأبزار. (ملحه)؛ بتخفيف اللام؛ أي: ألقى فيه الملح بقدر للإصلاح، يقال منه: ملحت القدر بالتخفيف، وأملحتها وملَّحْتها: إذا أكثرت ملحها حتى تفسد. سنة متروكة ٣٨٣ - (مِنَ السُّنَّةِ في الصَّلاةِ أَنْ تَضَعَ أَلْيَتَيْكَ عَلى عَقِبَيْكَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْن). أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣ / ١٠٦ / ١): حدثنا أحمد بن النضر العسكري: حدثني عبدالرحمن بن عبيدالله الحلبي: نا سفيان بن عيينة عن عبدالكريم عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنه قال: (فذكره). قلت: وهذا إسناد صحيح إن كان عبدالكريم هذا هو ابن مالك الجزري الحراني، وأما إن كان هو ابن أبي المخارق المعلم البصري؛ فهو ضعيف، وليس بين يدي ما يرجح أحد الاحتمالين على الآخر؛ فإن كلا منهما روى عن طاوس، وروی عن كل منهما ابن عيينة . بيد أن الحديث صحيح على كل حال؛ فقد رواه ابن عيينة أيضاً عن إبراهيم ابن میسرة عن طاوس به نحوه. ٧٣٤ أخرجه الطبراني: حدثنا إسحاق عن عبدالرزاق عن ابن عيينة، وهو في ((مصنف عبدالرزاق)) (٢ / ١٩١ / ٣٠٣٣). قلت: وهذا إسناد جيد . وأخرج (٣ / ١٠٥ / ٢) بهذا الإسناد عن ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع طاوساً يقول: ((قلت لابن عباس في الإِقعاء على القدمين؟ قال: هي السنة. فقلت: إنا لنراه جفاء بالرجل! قال: هي سنة نبيك)). وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة في ((صحيحيهما))، والبيهقي (٢ / ١١٩) من طریق أخری عن ابن جريج به . وهذا سند صحیح، صرَّح فيه كل من ابن جريج وأبي الزبير بالتحديث. وله طريق أخرى عن ابن عباس يرويه ابن إسحاق قال: حدثني - عن انتصاب رسول الله يسير على عقبيه وصدور قدميه بين السجدتين إذا صلَّى - عبدالله بن أبي نجيح المكي عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج قال: سمعت عبدالله بن عباس يذكره. قال: فقلت له: يا أبا العباس! والله إن كنَّا لنعدُّ هذا جفاء ممَّن صنعه! قال: فقال: ((إنها سنة)). أخرجه البيهقي . قلت: وإسناده حسن، صرَّح فيه ابن إسحاق أيضاً بالتحديث. ثم روى بإسناد آخر صحيح عن أبي زهير معاوية بن حديج قال: ((رأيت طاوساً يقعي، فقلت: رأيتك تقعي! قال: ما رأيتني أقعي، ولكنها الصلاة، رأيت العبادلة الثلاثة يفعلون ذلك: عبدالله بن عباس، وعبدالله بن عمر، وعبدالله بن الزبير؛ يفعلونه. قال أبو زهير: وقد رأيته يقعي)). قلت: ففي الحديث وهذه الآثار دليل على شرعية الإِقعاء المذكور، وأنه سنة يتعبَّد بها، وليست للعنذر كما زعم بعض المتعصبة، وكيف يكون كذلك وهؤلاء ٧٣٥ العبادلة اتَّفقوا على الإِتيان به في صلاتهم، وتبعهم طاوس التابعي الفقيه الجليل، وقال الإِمام أحمد في «مسائل المروزي)) (١٩): (وأهل مكة يفعلون ذلك)). فكفى بهم سلفاً لمَن أراد أن يعمل بهذه السنة ويحييها . ولا منافاة بينها وبين السنة الأخرى - وهي الافتراش -، بل كل سنة، فيفعل تارة هذه وتارة هذه؛ اقتداءً به وَّر، وحتى لا يضيع عليه شيء من هديه عليه الصلاة والسلام . تَخْرِيمُ الحَرِيِ وَآِ الذَّهَبِ والِضَّةِ ٣٨٤ - (مَنْ لَيسَ الحَرِيرَ في الدُّنْيا؛ لم يَلْبَسْهُ في الآخِرَةِ، ومَنْ شَربَ الخَمْرَ في الدُّنْيا؛ لمْ يَشْرَبْهُ فِي الآخِرَةِ، ومَنْ شَرِبَ في آنيةِ الذَّهبِ والفِضَّةِ في الدُّنيا؛ لم يَشْرَبٌّ بها في الآخِرَةِ. ثمَّ قالَ: لِبَاسُ أَهْلِ الجَنَّةِ، وشَرابُ أَهْلِ الجَنَّةِ، وآنيةُ أَهْلِ الجَنَّةِ). أخرجه الحاكم (٤ / ١٤١)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٥ / ٢٠٢ / ٢) من طريق يحيى بن حمزة: حدثني زيد بن واقد أن خالد بن عبدالله بن حسين حدثه قال: حدثني أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَ ر قال: (فذكره)، وقال: «صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي . قلت: ورجاله ثقات رجال البخاري؛ غير خالد بن عبدالله بن حسين، وهو الأموي الدمشقي مولى عثمان بن عفان؛ قال ابن حبان في ((الثقات)) (١ / ٣٧): ((عداده في أهل الشام، يروي عن أبي هريرة، روى عنه زيد بن واقد وإسماعيل ٧٣٦ ابن عبيدالله بن أبي المهاجر)). قلت: وزاد ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٣٣٩) في الرواة عنه: ((محمد بن عبدالله الشعيني))، وكذا في ((التهذيب))، وقال: ((قال البخاري: سمع أبا هريرة. وقال إسحاق بن سيار النصيبي: أظنه لم يسمع من أبي هريرة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قلت: وقال الآجري عن أبي داود: كان أعقل أهل زمانه)). قلت: وهذا الإِسناد يشهد لقول البخاري أنه سمع أبا هريرة، ويجعل ظنَّ النصيبي وهماً. وأخرج ابن ماجه (٢ / ٣٢٧) منه جملة الخمر، والحاكم (٤ / ١٤٥) من حديث ابن عمر، ومسلم (٦ / ١٠١) بزيادة: ((إلا أن يتوب)). واعلم أن الأحاديث في تحريم لبس الحرير، وشرب الخمر، والشرب في أواني الذهب والفضة؛ هي أكثر من أن تُحصَر، وإنما أحببت أن أخصَّ هذا الحديث بالذكر؛ لأنه جمع الكلام على هذه الأمور الثلاثة، وساقها مساقاً واحداً، ثم ختمها بقوله: ((لباس أهل الجنة ... ))، الذي يظهر أنه خرج مخرج التعليل؛ يعني: أن الله تعالى حرَّم لباس الحرير - على الرجال خاصة -؛ لأنه لباسهم في الجنة كما قال تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾(١)، وحرم الخمر على الرجال والنساء؛ لأنه شرابهم في الجنة: ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ التي وُعِدَ المُتَّقُونَ فيها أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسٍ وأَنَّهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾(٢)، وحرم الشرب في آنية الذهب والفضة على الرجال والنساء أيضاً؛ لأنها آنيتهم: ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرونَ . يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وأَكْوابٍ﴾ (٣)، فَمَن استعجل التمتّع بذلك غير مبال (١) الحج : ٢٣. (٢) محمد: ١٥. (٣) الزخرف: ٧١ . ٧٣٧ ولا تائب؛ عوقِبَ بحرمانه منها في الآخرة جزاء وفاقاً . وما أحسن ما روى الحاكم (٢ / ٤٥٥) عن صفوان بن عبدالله بن صفوان قال: ((استأذن سعد على ابن عامر، وتحته مَرافق(١) من حرير، فأمر بها فرفعت، فدخل عليه وعليه مطرف خزٍّ، فقال له: استأذنتَ عليَّ وتحتي مرافق من حرير فأمرتُ بها فرفعت. فقال له: نعم الرجل أنت يا ابن عامر إن لم تكن ممَّن قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيَا﴾(٢)، واللهِ؛ لأن أضطجع على جمر الغضا أحبُّ إليَّ من أن أضطجع عليها)). وقال الحاكم : ((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي، وأقره المنذري !! وأقول: إنما هو على شرط مسلم وحده؛ لأن صفوان بن عبدالله لم يخرج له البخاري في ((الصحيح))، وإنما روى له في ((الأدب المفرد)). واعلم أن الحرير المحرَّم إنما هو الحرير الحيواني المعروف في بلاد الشام بالحرير البلدي، وأما الحرير النباتي المصنوع من ألياف بعض النباتات؛ فليس من التحريم في شيء. وأما الخمر؛ فهي محرَّمة بجميع أنواعها وأجناسها؛ ما اتّخذ من العنب أو الذرة أو التمر أو غير ذلك؛ فكلُّه حرام، لا فرق في شيء منه بين قليله وكثيره؛ لأن العلة الخمرية (السكر) وليس المادة التي يحصل بها (السكر)؛ كما قال ◌َله: ((كل مسكر خمر، وكل خمر حرام)). رواه مسلم. وقال: ((ما أسكر كثيره فقليله حرام)). وانظر: ((الإِرواء)) (٢٣٧٣ و٢٣٧٥)، و((غاية المرام)) (٥٨). (١) بفتح الميم، جمع مرفقة - بكسرها وفتح الفاء -، وهي شيء يتكأ عليه شبيه بالوسادة. (٢) الأحقاف: ٢٠ . ٧٣٨ ولا تغترَّ بما جاء في بعض الكتب الفقهية عن بعض الأئمة من إباحة جنس منها بتفاصيل تذكر فيها؛ فإنما هي زلة من عالم، كان الأحرى أن تُدفنَ ولا تذكر، لولا العصبية الحمقاء. مِنْآدابِ الشُّرْبِ ٣٨٥ - (تَهَى عَنِ النَّفْخِ في الشَّرابِ، فقال له رجلٌ: يا رسولَ اللهِ! إِنِّي لا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ واحِدٍ! فقالَ لهُ رسولُ اللهِ وَّهَ: فَأَبِنِ القَدَحَ عَنْ فِيكَ، ثمَّ تَنَفَّسْ. قَالَ: فَإِنِّي أَرَى القَذاةَ فِيهِ. قالَ: فأهْرِقْها). أخرجه مالك (٢ / ٩٢٥ / ١٢)، وعنه الترمذي (١ / ٣٤٥)، وابن حبان في ((صحيحه)) (١٣٦٧)، والحاكم (٤ / ١٣٩)، وأحمد (٣ / ٣٢)؛ كلهم عن مالك عن أيوب بن حبيب مولى سعد بن أبي وقاص عن أبي المثنى الجهني قال: ((كنت عند مروان بن الحكم، فدخل عليه أبو سعيد الخدري، فقال له مروان ابن الحكم: أسمعت من رسول الله وَطير أنه نهى عن النفخ في الشرب؟ فقال له أبو سعيد: نعم، فقال له رجل: يا رسول الله !... )) الحديث. وقال الترمذي : (هذا حديث حسن صحيح)). وقال الحاكم : ((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي . قلت: وتابعه فلیح عن أيوب بن حبیب به . أخرجه أحمد (٣ / ٦٨ - ٦٩). ٧٣٩ قلت: ورجاله ثقات؛ غير أبي المثنى الجهني، وقد أورده ابن حبان في ((الثقات)) (١ / ١٧٢)، وروى عنه ثقتان آخران، وقال ابن معين : (ثقة)). وكذا قال الذهبي في ((الكاشف)). وأما ابن المديني؛ فقال: «مجهول)). وقال الحافظ في ((التقريب)): «مقبول»! والحديث أورده السيوطي مفرَّقاً في موضعين من ((الجامع الصغير))، فأورد طرفه الأول معزوّاً للترمذي وحده! وأورد طرفه الآخر بلفظ: ((أبن القدح عن فيك ثم تنفّس))، وقال : (رواه سمويه في ((فوائده))، والبيهقي في (الشعب)). فشنَّع عليه المناوي في عدم عزوه لمالك والترمذي وفي رمزه له بالحسن، وقال : ((إنه يوهم أنه غير صحيح، وهو غير صحيح، بل صحيح، كيف وهو من أحاديث ((الموطأ)) الذي ليس بعد ((الصحيحين)) شيء أصح منه، وقال الترمذي : حسن صحيح، وأقره عليه النووي وغيره من الحفاظ؟!)). وأقول: الأقرب إلى القواعد أنه حسن؛ لما عرفت من حال أبي المثنى. فوائد الحدیث: ١ - النهي عن النفخ في الشرب؛ قال الحافظ في ((الفتح)) (١٠ / ٨٠): ((وجاء في النهي عن النفخ في الإِناء عدة أحاديث، وكذا النهي عن التنفس في الإِناء؛ لأنه ربما حصل له تغير من النفس، إما لكون المتنفس كان متغيِّر الفم بمأكول ٧٤٠