النص المفهرس
صفحات 701-720
((نحرنا فرساً على عهد رسول الله وَلَر، فأكلناه [بالمدينة])). أخرجه البخاري، ومسلم، والدارمي، والبيهقي، وأحمد (٦ / ٣٤٥ و٣٤٦ و٣٥٣)، والزيادة للدارمي ورواية للبخاري . وفي الحديث جواز أكل لحوم الخيل، وهو مذهب الأئمة الأربعة؛ سوى أبي حنيفة، فذهب إلى التحريم؛ خلافاً لصاحبيه؛ فإنهما وافقا الجمهور، وهو الحق؛ لهذا الحديث الصحيح، ولذلك اختاره الإِمام أبو جعفر الطحاوي، وذكر أن حجة أبي حنيفة حديث خالد بن الوليد مرفوعاً: ((لا يحل أكل لحوم الخيل والبغال والحمير)) . ولكنه حديث منكر ضعيف الإِسناد، لا يحتج به إذا لم يخالف ما هو أصح منه؛ فكيف وقد خالف حديثين صحيحين كما ترى؟! وقد بينت ضعفه وعلله في ((السلسلة الضعيفة)) رقم (١١٤٩). ٣٦٠ - (لَيَأْتِيَنَّ عليكُم أمراءُ؛ يُقَرِّبونَ شِرَارَ الناسِ، ويُؤخّرُونَ الصلاةَ عَنْ مَوَاقِيتِها، فمن أَدْرَكَ ذُلك منهمُ؛ فلا يَكُونَنَّ عَريفاً، ولا شُرْطِيّاً، ولا جابياً، ولا خازناً). أخرجه ابن حبان في «صحيحه)) (١٥٥٨ - موارد)، فقال: أخبرنا أحمد بن علي ابن المثنى : حدثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي : أنبأنا جرير بن عبد الحميد عن رقبة ابن مصقلة عن جعفر بن إياس عن عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود عن أبي سعيد وأبي هريرة قال: قال رسول الله وَالر: (فذكره). قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الرحمن بن عبدالله بن مسعود، وهو ثقة، وأحمد بن علي بن المثنى هو أبو يعلى الموصلي، وهو ثقة حافظ، وقد أخرجه في ((مسنده))، فقال الهيثمي في ((المجمع)) (٥ / ٢٤٠): ٧٠١ (رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح؛ خلا عبدالرحمن بن مسعود (!) وهو ثقة)) . قلت: وله طريق أخرى عن أبي هريرة وحده. أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ١١٧)، و((الأوسط)) (١ / ٢٥٣ / ٢ / ٤٣٤٨)، وعنه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٢ / ٦٣) عن داود بن سليمان الخراساني : ثنا عبدالله بن المبارك عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عنه. وقال الطبراني : «تفرد به داود بن سلیمان، وهو شیخ لا بأس به)). قلت: وهذه فائدة عزيزة؛ فإنَّ توثيق الطبراني لداود هذا، مما لم يرد له ذكر في كتب الرجال؛ مثل ((الميزان)) و((اللسان)) وغيرهما، وإنما جاء فيهما أن الأزدي قال: ((ضعيف جدّاً)). قلت: ومن فوقه من رجال الإِسناد ثقات رجال الستة؛ فهو شاهد لا بأس به عندي، والله أعلم. (تنبيه): بعد تخريج هذا الحديث بسنين طبع - والحمد لله - ((صحيح ابن حبان)) بترتيب ((الإِحسان))؛ فإذا شيخ جعفر بن إياس فيه (٤٥٦٧): (عبدالرحمن بن مسعود) ليس (عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود)؛ كما وقع في ((الموارد))، بل وقع كما ذكره الهيثمي في رواية أبي يعلى، ثم طبع أيضاً ((مسند أبي يعلى))، فرجعت إليه، فإذا هو فيه (٢ / ٣٦٢ / ١١١٥) موافق لما في ((الإِحسان)) و ((المجمع))، فتيقنت أن الصواب ما فيهما (عبدالرحمن بن مسعود)، وأن ما في ((الموارد)) (عبد الرحمن بن عبدالله بن مسعود) خطأ مطبعي، ترتب عليه تصحيح إسناده، والآن فقد رجعت عنه؛ لأن (عبدالرحمن بن مسعود) - وهو اليشكري - لم يرو عنه غير جعفر بن إياس؛ كما تراه في الإِسناد، وكما في ((الجرح والتعديل)) (٢ / ٢ / ٢٨٥) وغيره؛ فهو مجهول، ٧٠٢ وإن وثقه ابن حبان (٥ / ١٠٦) وتبعه الهيثمي كما تقدم، وقلّدهما المعلق على ((مسند أبي يعلى))، ولكن لعل الطريق الأخرى تقوي الطريق الأولى، ويصير الحديث بها حسناً، والله أعلم . ٣٦١ - (لَيُوشِكُ رَجُلٌ أَنْ يَتَمَنَّى أَنَّهُ خَرَّ مِنَ الثُّرَيًّا، ولم يَلِ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شيئاً). . أخرجه الحاكم (٤ / ٩١)، وأحمد (٢ / ٣٧٧ و٥٢٠ و٥٣٦) من طريق عاصم ابن بهدلة عن يزيد بن شريك أن الضحاك بن قيس بعث معه بكسوة إلى مروان بن الحكم، فقال مروان للبواب: انظر مَن بالباب؟ قال: أبو هريرة. فأذن له، فقال: يا أبا هريرة! حدثنا حديثاً سمعته من رسول الله وله. قال: سمعت رسول الله ◌َلل يقول: (فذكره)، وقال : ((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي. قلت: وإنما هو حسن فقط؛ للخلاف المعروف في حفظ عاصم هذا، والذهبي نفسه لما ترجمه في ((الميزان)) وحكى أقوال الأئمة فيه قال: ((قلت: هو حسن الحديث)). ما للخَلِيفَةِ مِنْ بَيْتِ المالِ ٣٦٢ - (لا يَحِلُّ للخَلِيفَةِ إِلَّ قَصْعَتانِ: قَصْعَةٌ يَأْكُلُها هو وأَهْلُهُ، وقَصْعَةٌ يُطْعِمُها). رواه ابن أبي الدنيا في ((الورع)) (١٦٨ / ٢): ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال: نا عبدالله بن وهب عن ابن لهيعة عن عبدالله بن هبيرة عن عبدالله بن زرير الغافقي قال : ٧٠٣ دخلنا على علي بن أبي طالب يوم أضحى، فقدم إلينا خزيرة، فقلنا: يا أمير المؤمنين! لو قدمت إلينا من هذا البط والوز والخير الكثير! قال: يا ابن زرير! إني سمعت رسول الله وَ# ... (فذكره). ورواه أحمد (١ / ٧٨)، وعنه ابن عساكر (١٢ / ١٨٨ / ١) من طريقين آخرين عن ابن لهيعة به . ورواه ابن عساكر من طريق حرملة عن ابن وهب به موقوفاً على علي . قلت: وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات، وابن لهيعة إنما يُخشى من سوء حفظه إذا لم يكن الحديث من رواية أحد العبادلة عنه؛ كما صرَّح بذلك بعض الأئمة المتقدِّمین، وهذه - کما تری ۔ من رواية عبدالله بن وهب عنه. والحديث قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٥ / ٢٣١): (رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف)). وأقول: الصواب فيه أنه ضعيف الحديث في غير رواية العبادلة عنه، صحيح الحديث من رواية أحدهم عنه كما سبق، وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق، خلَّط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، وله في مسلم بعض شيء مقرون)). ٣٦٣ - (أَرْبَعَةٌ يُبْغِضُهُمُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: البَّاعُ الحَلَّثُ، والفَقِيرُ المُخْتَالُ، والشَّيْخُ الزَّانِي، والإِمامُ الجائِرُ). أخرجه النسائي (١ / ٣٥٩)، وابن حبان (١٠٩٨) من طريق حماد بن سلمة عن عبيدالله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة: أن رسول الله وَالله قال: (فذكره). قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم . ٧٠٤ ٣٦٤ - (بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْياهُ. قالَهُ لِرَجُلٍ بَاعَ بِثَمَنِ حَلَفَ أَنْ لا يَبِيعَ ءَہ بهِ). أخرجه ابن حبان (١٠٩٩): أخبرنا عبدالله بن صالح البخاري ببغداد: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب: حدثنا ابن فديك عن ربيعة بن عبدالله بن الهدير عن أبي سعيد قال: ((مرَّ أعرابيٌّ بشاة، فقلت: تبيعها بثلاثة دراهم؟ فقال: لا والله. ثم باعها، فذكرتُ ذلك لرسول الله وَ لّ، فقال: (فذكره)). قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات من رجال ((التهذيب))، غير عبدالله بن صالح البخاري، وهو ثقة، مترجم له في ((تاريخ بغداد)) (٩ / ٤٨١). مِنْ آدابِ خُطْبَةِ الْجُمْعَةِ ٣٦٥ - (احْضَرُوا الذِّكْرَ، واذْنُوا مِنَ الإِمامِ ؛ فإِنَّ الرَّجُلَ لا يَزالُ يَتَبَاعَدُ حتَّى يُؤْخَّرَ في الجَنَّةِ وإِنْ دَخَلها). أخرجه أبو داود (١١٩٨)، والحاكم (١ / ٢٨٩)، وعنهما البيهقي (٣ / ٢٣٨)، وأحمد (٥ / ١١) من طريق معاذ بن هشام قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده - ولم أسمعه منه -: قال قتادة: عن يحيى بن مالك عن سمرة بن جندب أن نبي الله ◌َ﴾ قال: (فذكره). وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي . كذا قالا، ويحيى بن مالك هذا قد أغفله كل من صنَّف في رجال الستة فيما علمنا؛ فليس هو في ((التهذيب))، ولا في ((التقريب))، ولا في ((التذهيب)). ٧٠٥ نعم؛ ترجمه ابن أبي حاتم، فقال (٤ / ٢ / ١٩٠): ((يحيى بن مالك، أبو أيوب الأزدي العتكي البصري المراغي، قبيلة من العرب، روى عن عبدالله بن عمرو وأبي هريرة وابن عباس وسمرة بن جندب وجويرية، مات في ولاية الحجاج، روى عنه قتادة وأبو عمران الجوني وأبو واصل عبدالحميد بن واصل)). ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأورده ابن حبان في ((الثقات)) (١ / ٢٥٩) وقال: ((من أهل البصرة، يروي عن عبدالله بن عمر، روى عنه قتادة، مات أبو أيوب في ولاية الحجاج)). قلت: فمثله - على أقل تقدير - حسن الحديث إن شاء الله تعالى؛ لتابعيّته، ورواية جماعة من الثقات عنه، مع تصحيح الحاكم والذهبي لحديثه، والله أعلم . وخالفه الحكم بن عبدالملك فقال: عن قتادة عن الحسن عن سمرة به . أخرجه أحمد (٥ / ١٠)، وكذا البزار (١ / ٣٠٩ / ٣٤٥)، والطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ٧٠)، وقال: ((لم يروه عن قتادة إلا الحكم)). قلت: وهو ضعيف كما قال الهيثمي (٢ / ١٧٧)، وأشار المنذري في ((الترغيب)) (١ / ٢٥٥) إلى تضعيف الحديث، وعزاه للطبراني والأصبهاني، وفاته هو والهيثمي أنه في ((المسند))، بل وفي ((السنن)) و((المستدرك))؛ مصداقاً للقول المشهور: ((كم ترك الأول للآخر)). (تنبيه): لفظ الحكم : ( ... فإن الرجل ليكون من أهل الجنة، فيتأخر عن الجمعة، فيؤخر عن الجنة، وإنه لَمن أهلها)». ٧٠٦ وهذا مخالف للفظ هشام؛ كما هو ظاهر؛ فهو منكر من أجل المخالفة، والله أعلم . ثم رأيت ترجمة (يحيى بن مالك) في ((التهذيب)) وغيره، أوردوه في ((الكنى))، دلّني عليه أحد الطلبة جزاه الله خيراً، وقد وثّقه النسائي أيضاً والعجلي؛ فالحديث صحيح . ٣٦٦ - (إِنَّ الُّجَارَ هُمُ الفُجَّارُ. قيلَ: يا رسولَ اللهِ! أَوَ لَيْسَ قَدْ أَحَلَّ اللهُ البيعَ؟ قالَ: بلى، ولكنَّهُم يُحَدِّثُونَ فَيَكْذِبونَ، ويَحْلِفُونَ فِيأْثُمونَ). رواه أحمد (٣ / ٤٢٨)، والطبري في ((تهذيب الآثار)) (١ / ٤٣ / ٩٩ و١٠٠)، والطحاوي في ((المشكل)) (٣ / ١٢)، والحاكم (٢ / ٦ -٧)، وعنه البيهقي في ((الشعب)) (٤ / ٢١٨ / ٤٨٤٦) عن هشام الدَّسْتوائي عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو راشد الحُبراني سمع عبدالرحمن بن شبل يقول: (فذكره مرفوعاً). وقال الحاكم : ((صحيح الإسناد، وقد ذكر هشام بن أبي عبدالله سماع يحيى بن أبي كثير من أبي راشد، وهشام ثقة مأمون، وأدخل أبان بن يزيد العطار بينهما زيد بن سلام)). ووافقه الذهبي، وهو كما قالا . ثم أخرجه الحاكم، والبيهقي (٤٨٤٥)، وابن عساكر (٧ / ٤٨٦ / ٢) عن أبان به، وصرح ابن عساكر بسماع يحيى من زيد بن سلام أيضاً. وخالفهم معمر فقال: عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده قال: ((كتب معاوية إلى عبدالرحمن بن شبل: أن علم الناس ما سمعت من رسول الله ◌َل﴾، فجمعهم، فقال: (فذكره مرفوعاً)). رواه ابن عساكر. ٧٠٧ ثم رواه من طريق معاوية بن سلام عن أخيه عن جده أبي سلام عن أبي راشد به مختصراً. والحديث قال المنذري (٣ / ٢٩): (رواه أحمد بإسناد جيد)). ولشطره الأول شاهد سيأتي في المجلد الثاني برقم (٩٩٤). ٣٦٧ - (إِنَّ الرَّجُلَ لَيَصِلُ في اليومِ إِلى مائةٍ عذراءَ. يعني: في الجَنَّةِ). رواه البزار في ((مسنده)) (٣٥٢٥ - الكشف)، وأبو نعيم في ((صفة الجنة)) (١٦٩ / ١ - شيخ الإسلام)، والطبراني في ((الصغير)) (٢ / ١٢)، والبزار (٣٥٢٥)، والخطيب (١ / ٣١٧)، والضياء في ((صفة الجنة)) (٨٢ / ٢) من طريق الطبراني، وهذا في ((المعجم الصغير)) (١٠٨٥ - الروض النضير)، وعنه الخطيب في ((التاريخ)) (١ / ٣٧١) عن حسين بن علي الجعفي عن زائدة عن هشام بن حسان عن محمد ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله! هل نصل إلى نسائنا في الجنة؟ فقال: (فذكره). وقال الطبراني : «تفرد به الجعفي)). قال المقدسي : ((قلت: ورجاله عندي على شرط الصحيح)). قلت: وأقره الحافظ ابن كثير (٤ / ٢٩٢)، وهو كما قال؛ فالسند صحيح، ولا نعلم له علة؛ خلافاً لأبي حاتم وأبي زرعة في ((العلل)) (٢ / ٢١٣). وقد وجدت له شاهداً من حديث ابن عباس مرفوعاً. أخرجه الحربي في ((الغريب)) (٥ / ٥٢ /٢)، وأبو يعلى (٢٤٣٦)، وهنَّاد في ٧٠٨ ((الزهد)) (٨٨)، وأبو نعيم أيضاً عن زيد بن الحواري عنه. ورجاله ثقات؛ غير زيد هذا؛ فهو ضعيف. ٣٦٨ - (المرأةُ أَحَقُّ بوَلَدِها ما لَمْ تَزَّوَّجْ). أخرجه الدارقطني في «سننه» (٤١٨) من طريق المثنى بن الصباح عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده : ((أن امرأة خاصمت زوجها في ولدها، فقال النبي ◌َّ: (فذكره)). وكذلك رواه عبدالرزاق في ((مصنفه)) (٧ / ١٥٣): أخبرنا المثنى بن الصباح به . وعن عبدالرزاق رواه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) كما في ((نصب الراية)) (٣ / ٢٦٥). قال الحافظ في ((التلخيص)) (٤ / ١١): ((والمثنى بن الصباح ضعيف، ويقوِّيه ما رواه عبد الرزاق عن الثوري عن عاصم عن عكرمة قال: خاصمت امرأةُ عمرَ عمرَ إلى أبي بكر، وكان طلَّقها، فقال أبو بكر: هي أعطف وألطف وأرحم وأحنى وأرأف، وهي أحق بولدها ما لم تتزوج)). أقول: وهذا مع كونه موقوفاً؛ فهو مرسل، وقد روي من وجوه أخرى مرسلاً في1 ((الموطأ)) و ((المصنف)) لابن أبي شيبة، ومن وجه آخر موصولاً بإسناد ضعيف منقطع، وقد خرّجت ذلك كله في ((إرواء الغليل)) (٢٢٥٠). ولذلك؛ فإني أرى أن تقوية الحديث بهذا الموقوف ليس بالقوي؛ فالأولى تقويته بأن المثنى قد توبع عليه من غير واحد، فتابعه ابن جريج عند عبدالرزاق (١٢٥٩٧) وأحمد (٢ / ١٨٢) والدارقطني، والأوزاعي عند أبي داود (٢٢٧٦) والحاكم (٢ / ٢٠٧)؛ كلاهما عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبدالله بن ٧٠٩ عمرو به أتم منه، ولفظه : ((أن امرأة قالت: يا رسول الله! إن ابني هذا؛ كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلَّقني، وأراد أن ينتزعه مني. فقال لها رسول الله وَله : أنت أحق به ما لم تنكحي)). وقال الحاكم : ((صحيح الإِسناد)) . ووافقه الذهبي . وأقول: إنما هو حسن للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . وقال المحقق ابن القيم في ((زاد المعاد في هدي خير العباد)): ((هذا الحديث احتاج الناس فيه إلى عمرو بن شعيب، ولم يجدوا بدّاً من الاحتجاج هنا به، ومدار الحديث عليه، وليس عن النبي ◌ّ حديث في سقوط الحضانة بالتزويج غير هذا، وقد ذهب إليه الأئمة الأربعة وغيرهم، وقد صرَّح بأنَّ الجدّ هو عبدالله بن عمرو، فبطل قول من يقول: لعلَّه محمد والد شعيب، فيكون الحديث مرسلاً، وقد صحَّ سماع شعيب من جده عبدالله بن عمرو، فبطل قول مَن قال: إنه منقطع. وقد احتجَّ به البخاري خارج («صحيحه))، ونصَّ على صحة حديثه، وقال: كان الحميدي وأحمد وإسحاق وعلي بن عبدالله يحتجُّون بحديثه، فمَن الناس بعدهم؟! هذا لفظه. وقال إسحاق بن راهويه: هو عندنا كأيوب عن نافع عن ابن عمر، وحكى الحاكم في ((علوم الحديث)) له الاتفاق على صحة حديثه. وقولها: ((كان بطني له وعاء ... )) إلى آخره: إدلاء منها وتوسُّل إلى اختصاصها به؛ كما اختصَّ بها في هذه المواطن الثلاثة، والأب لم يشاركها في ذلك، فنبهت في هذا الاختصاص على الاختصاص الذي طلبته بالاستفتاء والمخاصمة، وفي هذا دليل ٧١٠ على اعتبار المعاني والعلل، وتأثيرها في الأحكام، وإماطتها بها، وأن ذلك أمر مستقرٌّ في الفطرة السليمة، حتى فطر النساء . وهذا الوصف الذي أدلّت به المرأة، وجعلته سبباً لتعليق الحكم به؛ قد قرَّره النبي ◌َ﴾، ورتَّب عليه أثره، ولو كان باطلاً؛ ألغاه، بل ترتيبه الحكم عقيبه دليل على تأثیره فیه وأنه سببه)). قال : ((ودلَّ الحديث على أنه إذا افترق الأبوان وبينهما ولد؛ فالأم أحق به من الأب، ما لم يقم بالأم ما يمنع تقديمها، أو بالولد وصف يقتضي تخييره، وهذا ما لا يعرف فيه نزاع، وقد قضى به خليفة رسول الله صلو على عمر بن الخطاب ... )). وقد أشار بقوله: ((ما يمنع تقديمها)): إلى أنه يشترط في الحاضنة أن تكون مسلمة ديِّنة؛ لأن الحاضن عادة حريص على تربية الطفل على دينه، وأن يربَّى عليه، فيصعب بعد كبره وعقله انتقاله عنه، وقد يغيره عن فطرة الله التي فطر عليها عباده، فلا يراجعها أبداً؛ كما قال النبي ◌ّ : ((كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوِّدانه وينصِّرانه ويمجِّسانه)). فلا يؤمن تهويد الحاضن وتنصيره للطفل المسلم . وأشار بقوله: ((أو بالولد وصف يقتضي تخييره)): إلى أن الصبي إذا كان مميزاً؛ فيخير، ولا يشمله هذا الحديث؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: ((أن النبي وَ خَيَّر غلاماً بين أبيه وأمه)). وهو حديث صحيح؛ كما بيَّنته في ((الإِرواء)) (٢٢٥٤). ومَن شاء الاطلاع على الأحكام المستنبطة من هذا الحديث مع البسط والتحقيق؛ فليرجع إلى كتاب العلامة ابن القيم ((زاد المعاد)). ٧١١ ٣٦٩ - (كُلُّ مُسلمٍ على مُسلمٍ مُحَرَّمٌ؛ أَخَوانِ نَصِيرانٍ، لا يَقْبَلُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِن مُشْرِكٍ بَعْدَما أَسْلَمَ عَملًا، أَوْ يُفارِقُ المشركينَ إِلى المُسلمين). أخرجه النسائي (١ / ٣٥٨) من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: ((قلت: يا نبي الله! ما أتيتك حتى حلفت أكثر من عددهنَّ - لأصابع يديه - ألاّ آتيك ولا آتي دينك، وإني كنت امرأ لا أعقل شيئاً إلَّ ما علَّمني الله ورسوله، وإِنِّي أسألك بوجه الله عزَّ وجلَّ بما بعثك ربك إلينا؟ قال: بالإِسلام. قال: قلت: وما آيات الإِسلام؟ قال: أن تقول: أسلمت وجهي إلى الله عزَّ وجلَّ، وتخلَّيت، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، كل مسلم على مسلم محرم ... )). وأخرجه أحمد (٥ / ٥). وهذا إسناد حسن، وصحَّحه الحاكم (٤ / ٦٠٠)، ووافقه الذهبي . والشطر الثاني منه له شواهد سيأتي بعضها في المجلد الثاني برقم (٦٣٦). ٣٧٠ - (اللهمَّ! اغْفِرْ ذَنْبَهُ، وطَهِّرْ قَلْبَهُ، وحَصِّنْ فَرْجَهُ). أخرجه أحمد (٥ / ٢٥٦ - ٢٥٧)، والطبراني في «الكبير» (٧٦٧٩)، وفي ((الشاميين)) (١٠٦٦) من طرق عن حريز: ثنا سليم بن عامر عن أبي أمامة قال: ((إن فتىَّ شابا أتى النبيَّ وََّ، فقال: يا رسول الله! ائذن لي بالزنى. فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه! فقال: ادنه. فدنا منه قريباً. قال: فجلس. قال: أتحبه لأمك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداءك. قال: ولا الناس يحبُّونه لأمهاتهم. قال: أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله يا رسول الله! جعلني الله فداءك. قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم. قال: أفتحبه لأختك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداءك. قال: ولا الناس يحبُّونه لأخواتهم. قال: أفتحبه لعمَّتك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداءك. قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم. قال: أفتحبه لخالتك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداءك. قال: ولا الناس يحبُّونه لخالاتهم. قال: فوضع يده عليه، وقال: اللهم! اغفر ٧١٢ ذنبه، وطِّر قلبه، وحصِّن فرجه. فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء)). وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح . وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١ / ١٢٩): ((ورجاله رجال الصحيح)). ٣٧١ - (لَا تَقُولوا للمُنافِقِ: سَيِّدَنا؛ فإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدَكُمْ؛ فقد أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وجَلَّ). أخرجه أبو داود (٢ / ٣١١)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٦٠)، وأحمد (٥ / ٣٤٦ - ٣٤٧)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٨٥)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢ / ٥٨ / ٢)، ونعيم بن حماد في ((زوائد الزهد)) (١٨٦) عن معاذ بن هشام: ثنا أبي عن قتادة عن عبدالله بن بريدة عن أبيه مرفوعاً. وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، وقال المنذري (٤ / ٢١). (رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح)). قلت: ولم أجده عند النسائي، ولم يعزه إليه النابلسي في ((الذخائر)) (١ / ١٢٢)؛ فالظاهر أنه في ((سننه الكبرى)). ثم رأيته في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٤٤)، وهو من كتبه. ثم الحديث رواه عقبة بن عبدالله الأصم عن عبدالله بن بريدة بلفظ : ((إذا قال الرجل للمنافق: يا سيد! فقد أغضب ربَّه تبارك وتعالى)). أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ١٩٨)، والحاكم (٤ / ٣١١)، والخطيب (٥ / ٤٥٤)، وقال الحاكم : ((صحيح الإِسناد)). ٧١٣ وتعقّبه الذهبي بقوله : ((قلت: عقبة ضعيف)). قلت: لكن تابعه قتادة كما سبق؛ فالحديث صحيح . ٣٧٢ - (اسْتَعِيذي باللهِ مِن هذا (يعني: القَمَرَ)؛ فإِنَّهُ الغاسِقُ إِذا وَقَبَ). أخرجه الترمذي (٢ / ٢٤١)، والطحاوي في ((المشكل)) (٢ / ٣١٠)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٦٤٢)، والحاكم (٢ / ٥٤٠ - ٥٤١)، والطيالسي (رقم ١٤٨٦)، وأحمد (٦ / ٦١ و٢٠٦ و٢٣٧) من طرق عن ابن أبي ذئب عن خاله الحارث بن عبدالرحمن عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله ﴾ أخذ بيدها، فأشار بها إلى القمر، فقال: (فذكره). وقال الترمذي : (حديث حسن صحيح). وقال الحاكم : «صحیح الإِسناد)). ووافقه الذهبي . قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الحارث بن عبدالرحمن هذا، وهو القرشي العامري، وهو صدوق كما في ((التقریب))، وقد قرن به ابن أبي ذئب المنذر ابن أبي المنذر. رواه أحمد (٦ / ٢١٥ و٢٥٢) عن عبدالملك بن عمرو عنه. والمنذر هذا مقبول؛ كما في ((التقريب))؛ فالحديث صحيح. ٧١٤ وقد رواه النسائي أيضاً في كتاب التفسير من ((سننه الكبرى))؛ كما في ((تحفة الأشراف)) (١٢ / ٣٤٤)، و((تفسير ابن كثير)) (٤ / ٥٧٣)، وحسَّنه الحافظ في ((الفتح)) (٨ / ٢٠٦). ولم أره في تفسير ((الكبرى))، وقد طبع حديثاً. (فائدة): في الحديث دلالة على جواز الإِشارة باليد إلى القمر؛ خلافاً لما نقل عن بعض المشايخ من كراهة ذلك، والحديث يردُّ عليه. ٣٧٣ - (كَانَتْ حَاضِنَتَي مِنْ بَنِي سَعْدِ بِنِ بَكْرٍ، فانطلَقْتُ أَنا وابنٌ لَها فِي بَهْمٍ لَنا، ولمْ نَأْخُذْ مَعَنا زاداً، فقلتُ: يا أَخَي! اذْهَبْ فأُتِنا بِزادٍ مِنْ عِنْدِ أُمِّنَا، فَانْطَلَقَ أَخِي، ومَكَثْتُ عندَ البَهْمِ ، فَأَقْبَلَ طائِرانِ أَبْيضانِ كأَنَّهُمَا نَسْرانِ، فقالَ أَحَدُهُما لصاحِبِهِ: أَهُو هُو؟ قال الآخَرُ: نعم. فَأَقْبَلَا يَبْتَدِراني، فَأَخَذاني، فَبَطَحاني للقَفا، فشقًّا بَطْنِي، ثمَّ اسْتَخْرَجا قَلْبِي، فشَقَّاهُ، فَأَخْرَجًا مِنْهُ عَلَقَتَيْنِ سَوْداوَيْنِ، فقالَ أَحَدُهُما لصاحِبِهِ: ايِنِي بماءِ ثَلْجٍ ، فَغَسَلَ بِهِ جَوْفي، ثمَّ قالَ: إِيتِنِي بماءِ بَرَدٍ. فَغَسَلَ بِهِ قَلبي. ثم قال: ابِي بالسَّكِينَةِ. فَذَرَّهُ في قلبي. ثمَّ قالَ أَحَدُهُما لصاحِبِهِ: حُصْهُ. فحاصَهُ وخَتَمَ عليهِ بخاتَمِ النُّبُوَّةِ، ثمَّ قالَ أَحدُهُما لصاحِبِهِ: اجْعَلْهُ في كِفَّةٍ، واجْعَلْ أَلْفاً مِنْ أُمَّتِهِ فِي كِفَّةٍ. قالَ رسولُ اللهِ رَّهِ : فإِذا أَنَا أَنْظُرُ إِلى الألْفِ فَوقِي أُشْفِقُ أَنْ يَخِرَّ عَلَيَّ بَعْضُهُمْ. فقالَ: لو أَنَّ أُمَّتَهُ وُزِنَتْ بِهِ؛ لمالَ بِهِمْ، ثُمَّ انْطَلَها وتَركاني. قالَ رسولُ اللهِ ﴿ر وفَرَقْتُ فَرَقاً شديداً، ثمَّ انْطَلَقْتُ إِلى أُمِّي، فَأَخْبَرْتُها بِالَّذي لَقِيتُ، فَأَشْفَقْتُ أَنْ يكونَ قَدِ الْتُبِسَ بِي، فقالتْ: أُعِيذُكَ بِاللهِ. ! ٧١٥ فَرَحَّلَتْ بعيراً لَها، فجَعَلَتْنِي على الرَّحْلِ ، ورَكِبَتْ خَلْفي، حتَّى بَلَغْنا إِلى أُمِّي، فقالتْ: أَدَّيْتُ أَمانَتِي وذِمَّتِي، وحَدَّثَتْها بالذي لَقِيتُ، فلمْ يُرْعْها ذلك، وقالت: إِنِّي رأَيْتُ حِينَ خَرَجَ مِنِّي - يعني: نوراً - أَضاءَتْ منهُ قُصورُ الشَّامِ) . أخرجه الدارمي (١ / ٨ - ٩)، والحاكم (٢ / ٦١٦ - ٦١٧)، وأحمد (٤ / ١٨٤) من طريق بقية بن الوليد: ثني بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن عتبة بن عبد السلمي أنه حدثهم وكان من أصحاب رسول الله وَالآتى : أن رسول الله وسلّ قال له رجل: كيف كان أول شأنك يا رسول الله؟! قال: (فذكره)، والسياق للأول، وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم)) . ووافقه الذهبي، وفيه نظر؛ فإن بقية إنما له في مسلم فرد حديث متابعة كما قال الخزرجي، وهذا إسناد حسن؛ فقد صرَّح بقيّة بالتحديث، وقد أورده في ((المجمع)) (٨ / ٢٢٢)، وقال: ((رواه أحمد والطبراني ولم يسق المتن، وإسناد أحمد حسن)). ورواه أيضاً أبو نُعيم في ((الدلائل)) كما في ((البداية» (٢ / ٢٧٥). : ولهذا الحديث شواهد كثيرة؛ فانظر: ((أنا دعوة أبي إبراهيم)) (رقم ١٥٤٥). ٣٧٤ - (سَيِّدُ الشُّهَداءِ حَمْزَةُ بنُ عبدِ المُطَّلِبِ، وَرَجُلٌ قَامَ إِلى إِمامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ ونَهاهُ فقَتَلَهُ). أخرجه الحاكم (٣ / ١٩٥) عن رافع بن أشرس المرزوي: ثنا حفيد الصفار عن إبراهيم الصائغ عن عطاء عن جابر رضي الله عنه عن النبي وَّل به، وقال: ٧١٦ ((صحيح الإِسناد)). ورده الذهبي بقوله : ((قلت: الصفار لا يُدری من هو)) . قلت: ونحوه ابن أشرس؛ فقد أورده ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٤٨٢) من رواية أحمد بن منصور بن راشد المروزي عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، لكن قد روى هذا الحديث عنه اثنان آخران: أحمد بن سيار، ومحمد بن الليث؛ فهو مجهول الحال، وهو على شرط ابن حبان في ((الثقات))، ولم یورده! والحديث أورده الهيثمي في ((المجمع)) (٩ / ٣٦٨) عن ابن عباس مرفوعاً، وقال : ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه ضعف)). والشطر الأول منه له طريق أخرى عن جابر، رواه أبو حماد الحنفي عن ابن عقيل قال: سمعت جابر بن عبدالله رضي الله عنه مرفوعاً به في قصة قتل حمزة رضي الله عنه . أخرجه الحاكم (٢ / ١١٩ - ١٢٠)، وقال: «صحیح الإِسناد)). وردّه الذهبي بقوله : ((أبو حماد هو المفضل بن صدقة، قال النسائي: متروك)). وله شاهد من حديث علي مرفوعاً به . أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير» (١ / ٣٠٠ / ٢) من طريق علي بن الحزوَّر: نا الأصبغ بن نباتة قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: (فذكره). قلت: وهذا إسناد واهٍ جدّاً؛ فإنَّ عليّ بن الحزوَّر وشيخه الأصبغ متروكان؛ كما ٧١٧ قال الحافظ في ((التقريب))، واقتصر الهيثمي في إعلاله على الأول منهما، وهو قصور. (تنبيه): حديث جابر الأول عزاه المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ١٦٨) للترمذي أيضاً، وهو وهم، فلم يخرجه الترمذي، ولا رأيته معزوّاً إليه في غير ((الترغيب))؛ فليحقَّق هل هو خطأ من المؤلف أم من الناسخ أو الطابع، فاقتضى التنبيه. وبعد كتابة ما تقدم وجدت للحديث طريقاً أخرى عن إبراهيم الصائغ به. أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٦ / ٣٧٧ و١١ / ٣٠٢) من طريق عمار ابن نصر وأحمد بن شجاع المروزي عن حكيم بن زيد الأشعري عنه به . ورجاله كلهم ثقات؛ غير حكيم هذا؛ فأورده الذهبي ثم العسقلاني وقالا : ((عن أبي إسحاق السبيعي؛ قال الأزدي: فيه نظر))! وفاتهما ترجمة ابن أبي حاتم إياه بقوله (١ / ٢ / ٢٠٤ - ٢٠٥): ((روى عن أبي إسحاق الهمداني وإبراهيم الصائغ، روى عنه أبو تميلة وعبدالله ابن محمد بن الربيع العائذي الكرماني : سمعت أبي يقول ذلك، وسألته عنه؟ فقال: صالح، هو شیخ)). قلت: وهذه ترجمة هامة، وبالوقوف عليها اطمأنَّ القلب لثبوت الحديث، فاقتضى ذلك إيراده في هذه السلسلة، والحمد لله على توفيقه وفضله. ٣٧٥ - (لا يَزالُ هُذا الأمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ اثْنَانِ). أخرجه البخاري (٦ / ٤١٦، ٣ / ١٠٠)، ومسلم (٦ / ٣)، وابن حبان (٦٢٣٣ و٦٦٢١)، والطيالسي (رقم ١٩٥٦)، وابن أبي شيبة (١٢ / ١٧١ / ١٢٤٤١)، وأحمد (٢ / ٢٩ و٩٣ و١٢٨) عن عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه عن عبدالله بن عمر مرفوعاً. وزاد ابن حبان وغيره: ٧١٨ ((قال عاصم: وحرك إصبعيه)). ٣٧٦ - (لا يَزالُ هذا الأمْرُ عَزِيزاً إِلى اثْنَيْ عَشَرَ خَليفَةً كلُّهُم مِن قُرَيْشٍ). أخرجه مسلم (٦ / ٣) واللفظ له، وأبو داود (٢ / ٢٠٧)، وابن حبان (٦٦٢٧)، وأحمد (٥ / ٩٣ و٩٨) من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن جابر ابن سمرة مرفوعاً. وفي لفظ : ((لا يزال هذا الأمر عزيزاً منيعاً، يُنصَرون على مَن ناوَأهم عليه، إلى اثني عشر خليفة، كلهم من قريش)). أخرجه مسلم (٦ / ٣ - ٤)، وأحمد (٥ / ١٠١)، وابنه في ((زوائد المسند)) (٥ / ٩٨) عن ابن عون عن الشعبي به، وله طريق أخرى بلفظ: ((لا يزال هذا الأمر ماضياً حتى يقوم اثنا عشر أميراً كلهم من قريش)). أخرجه أحمد (٥ / ٩٧ - ٩٨ و١٠١): ثنا سفيان بن عيينة عن عبدالملك بن عمير قال: سمعت جابر بن سمرة يقول مرفوعاً. وهذا إسناد صحيح على شرطهما. وقد أخرجه مسلم عنه بلفظ : ((لا يزال أمر الناس ماضياً). وأخرجه البخاري (١٣ / ١٧٩ - فتح) عن شعبة عن عبدالملك به مختصراً، والترمذي (٢٢٢٤) من طريق سماك بن حرب عن جابر، وقال: (حديث حسن صحيح)). ٧١٩ وأخرجه أبو داود (٢ / ٢٠٧) من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه عن جابر بلفظ : ((لا يزال هذا الدين قائماً حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة؛ كلهم تجتمع عليه الأمة، كلهم من قريش)). وأخرجه البزار (١٥٨٤ - كشف) عن أبي جحيفة نحوه. وهذا سند ضعيف، رجاله كلهم ثقات؛ غير أبي خالد هذا - وهو الأحمسي -؛ قال الذهبي : «ما روی عنه سوی ولده، وقد صحح له الترمذي)). وفي ((التقريب)) أنه مقبول؛ يعني: لين الحديث. قلت: وقد تفرَّد بهذه الجملة: ((كلهم تجتمع عليه الأمة))؛ فهي منكرة، وإن سكت عليها الحافظ في ((الفتح))! ومثلها زيادة أبي داود وابن حبان (٦٦٢٦) من طريق الأسود بن سعيد الهمداني عن جابر: (ثم يكون ماذا؟ قال: ثم يكون الهرج)»! والأسود فيه جهالة . وقد جاء الحديث من طرق أخرى بنحو ما سبق في مسلم والترمذي و ((المسند)) (٥ / ١٠٧). وله شاهد من حديث ابن مسعود يرويه مجالد عن الشعبي عن مسروق قال: ((كنا جلوساً عند عبدالله بن مسعود وهو يقرئنا القرآن، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن! هل سألتم رسول الله ور كم تملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال عبدالله ابن مسعود: ما سألني عنها أحدٌ منذ قدمت العراق قبلك. ثم قال: نعم؛ ولقد سألنا رسول الله وسلم فقال: اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل)). ٧٢٠