النص المفهرس
صفحات 661-680
تَحْرِيمُ لُيسِّ الذَّهَبِ والحَرير ٣٣٧ - (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ؛ فلا يَلْبَسْ حَريراً ولا ذَهباً). أخرجه الحاكم (٤ / ١٩١) من طريق عمرو بن الحارث وغيره عن سليمان بن عبدالرحمن عن القاسم عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أن رسول الله وَ لفيه قال: (فذكره). وقال : «صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي . قلت: بل هو حسن؛ فإن القاسم - وهو ابن عبدالرحمن أبو عبد الرحمن صاحب أبي أمامة - قد تكلم فيه بعضهم، والراجح من مجموع كلام العلماء فيه أنه حسن الحديث، وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق)) . وسليمان بن عبدالرحمن هو ابن عيسى الدمشقي، خراساني الأصل، وثّقه ابن مَعین والنسائي وغيرهما . وأما عمرو بن الحارث؛ فهو أبو أيوب المصري، ثقة، فقيه، حافظ. وأما (غيره) الذي أشار إليه في الإِسناد؛ فالظاهر أنه عبدالله بن لهيعة؛ فقد رأيناه مقروناً مع عمرو بن الحارث في غيرما حديث واحد، وقد أخرجه أحمد من طريقه، فقال (٥ / ٢٦١): ثنا يحيى بن إسحاق: أخبرني ابن لهيعة عن سليمان بن عبدالرحمن به . وقال المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ١٠٣): (رواه أحمد، ورواته ثقات))! ٦٦١ وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٥ / ١٤٣): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات)). قلت: ويؤخذ عليه أنه لم يعزه لأحمد؛ كما يؤخذ على المنذري أنه لم يعزه للحاكم، مع أن إسناده أصح، وأنه وثق ابن لهيعة، وفيه الضعف الذي ذكره الهيثمي . واعلم أن الحديث فيه دلالة بيِّنة على تحريم الذهب والحرير، وهو بعمومه يشمل النساء مع الرجال؛ إلاّ أنه قد جاءت أحاديث تدلُّ على أن النساء مستثنيات من التحریم؛ کالحديث المشهور: («هذان حرام على ذكور أمَّتي، حلِّ لإِناثها)). إلَّ أن هذا ليس على عمومه؛ فقد جاءت أحاديث صحيحة تحرِّم على النساء جنساً معيّناً من الذهب، وهو ما كان طوقاً أو سواراً أو حلقة، وكذلك حرم عليهنَّ الأكل والشرب في آنية الذهب كالرجال، راجع الأدلة في ((آداب الزفاف)) (ص ٤٦ -٤٨). فبقي الحرير وحده مباحاً لهنَّ إباحة مطلقة، لم يستثن منه شيء. نعم؛ قد استثني من جنس المباح لهنَّ أُمَّهات المؤمنين؛ فقد صحَّ عنه وَّ أنه منع أهله منه؛ كما في الحديث الآتي : ٣٣٨ - (كَانَ يَمْنَعُ أَهْلَهُ الحِلْيَةَ والحَرِيرَ، ويقولُ: إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُونَ حِلْيَةَ الجَنَّةِ وحَرِيرَها؛ فلا تَلْبَسوها في الدُّنيا). أخرجه النسائي (٢ / ٢٨٤)، وابن حبان (١٤٦٣)، والحاكم (٤ / ١٩١)، وأحمد (٤ / ١٤٥) من طريق عمرو بن الحارث: أن أبا عُشَّانة المعافري حدثه أنه سمع عقبة بن عامر يخبر به. وقال الحاكم : ((صحيح على شرط الشيخين)). ٦٦٢ وتعقّبه الذهبي بقوله : ((قلت: لم يخرجا لأبي عُشَّانة)). قلت: واسمه حي بن يؤمِن، وهو ثقة. قال السندي في ((حاشيته على النسائي)): ((قوله: ((أهل الحلية))؛ بكسر فسكون، الظاهر أنه يمنع أزواجه الحلية مطلقاً، سواء كان من ذهب أو فضة، ولعلَّ ذلك مخصوص بهم؛ ليؤثروا الآخرة على الدنيا، وكذا الحرير، ويحتمل أن المراد بـ (الأهل) الرجال من أهل البيت؛ فالأمر واضح)). قلت: هذا الاحتمال بعيد غير متبادر؛ فالاعتماد على ما ذكره أولاً، والله أعلم. وأقول: فهذا الحديث يدل على مثل ما دلَّ عليه الحديث المشهور الذي سبق آنفاً من إباحة الحرير لسائر النساء؛ إلاّ أنه قد يُقال: إن الأولى بهنَّ الرغبة عنه وعن المحلية مطلقاً؛ تشبُّهاً بنسائه وَّه، لا سيما وقد ثبت عنه أنه قال: ٣٣٩ - (وَيْلٌ للنِّساءِ مِنَ الأحْمَرَيْنِ: الذَّهَبِ والْمُعَصْفَرِ). أخرجه ابن حبان (١٤٦٤): أخبرنا الحسن بن سفيان: حدثنا سريج بن يونس : حدثنا عباد بن عباد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي وَثلان قال: (فذكره). وأخرجه البيهقي في ((شعب الإِيمان)) (٢ / ٢٣٠ / ٢ - مصورة المكتب الإِسلامي) من طريق أبي حاتم الرازي: ثنا سریج بن یونس به. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير الحسن بن سفيان، وهو الفسوي، ثقة حافظ مشهور. ومحمد بن عمرو، هو ابن علقمة، أخرج له البخاري مقروناً، ومسلم متابعة . وأما قول المناوي في ((فيض القدير)) بعد أن عزاه ـ تبعاً لأصله - إلى البيهقي في ٦٦٣ «شعب الإِيمان)»: ((وفيه عباد بن عباد، وثقه ابن معين، وقال ابن حبان: يأتي بالمناكير، فاستحقَّ الترك. نقله الذهبي. ورواه أيضاً أبو نُعيم في ((الصحابة)) بهذا اللفظ، لكنه قال: ((الزعفران))؛ بدل: ((المعصفر))، قال الحافظ العراقي: ضعيف)). وأقول: ما نقله عن الذهبي، هو في ترجمة عباد بن عباد الأرسوفي من ((الميزان))، وليس هو المذكور في إسناد هذا الحديث، بل هو عبّاد بن عبّاد بن حبيب المهلبي، وهو أعلى طبقة من الأرسوفي، وهو الذي ذكروا في شيوخه محمد بن عمرو ابن علقمة، وفي الرواة عنه سريج بن يونس، وهو ثقة محتجَّ به في ((الصحيحين))، وترجمته في ((الميزان)) قبيل ترجمة (الأرسوفي)، وقال فيه: (صدوق)) . وقال الحافظ في ((التقريب)): ((ثقة ربما وهم)). فثبت الحديث والحمد لله، وزال ما أعلَّه به المناوي . ولعلَّ ما نقله عن العراقي من التضعيف إنما هو على أساس توهّمه - أعني : العراقي - أن عباداً هو الأرسوفي، فضعَّفه بسببه. والله أعلم. ثم نقل المناوي في معنى الحديث عن ((مسند الفردوس)): («يعني: يتحلَّين بحلي الذهب، ويلبسن الثياب المزعفرة، ويتبرَّجن متعطّرات متبخترات - کأكثر نساء زمننا - فيفتن بهن)) . ثم وجدت للحديث شاهداً من رواية أشعث بن سوار عن منصور عن أبي حازم عن مولاته عزَّة الأصبحية: سمعتُ رسول الله وَّل يقول: (فذكره). أخرجه في ((مسند الفردوس)) (٤ / ١٣٥)، وأشعث ضعيف. ٦٦٤ شِدَةُ الحِسابِ يَوْمَ القِيامَةِ ٣٤٠ - (نَعَمْ؛ ليُكَرَّرَنَّ عليكُمْ حَتَّى يُرَدَّ إِلى كُلِّ ذِي حَقٌّ حَقَّهُ). أخرجه أبو يعلى في («مسنده)) (ق ٤٥ / ١) عن محمد بن عبيد: ثنا محمد بن عمرو عن يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب عن عبدالله بن الزبير عن الزبير قال: ((لما نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّكَ مَّيِّتُ وإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾(١)؛ قال الزبير: يا رسول الله! أيكرر علينا ما يكون بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب؟ قال: (فذكره))). قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات . ثم أخرجه (٤٦ / ١ - ٢) من طريق سفيان بن عيينة عن محمد بن عمرو به بلفظ : ((لما نزلت ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبَّكُمْ تَخْتَصِمونَ﴾(٢)؛ قال الزبير: قلت: يا رسول الله! ويكرر علينا خصومتنا في الدنيا؟ قال: نعم. قلت: إن الأمر إذاً لشدید)) . وأخرجه الترمذي (٢ / ٢١٦)، وأحمد (١ / ١٦٤) من هذا الوجه، وزاد أحمد : ((ولما نزلت ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾(٣)؛ قال الزبير: أي رسول الله! أي نعيم نسأل عنه، وإنما - يعني: هما - الأسودان: التمر والماء؟! قال: أما إن ذلك سیکون)» . وهذا أخرجه الترمذي أيضاً في مكان آخر (٢ / ٢٣٩)، وقال عقبه: (١) الزمر: ٣٠. (٢) الزمر: ٣٠. (٣) التكاثر: ٨. ٦٦٥ «حدیث حسن)). وقال في الأول: «حدیث حسن صحیح)). وأخرجه الحاكم من وجهين آخرين عن ابن عمرو به مثل لفظ محمد بن عبيد، وزاد في آخره ما عند سفيان : ((فوالله؛ إن الأمر لشديد)). وقال : ((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي! قلت: محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة - إنما أخرج له مسلم وكذا البخاري متابعة؛ كما ذكره الذهبي نفسه في ((الميزان)). ٣٤١ - (البَذاذَةُ مِنَ الإِيمانِ. يعني: التَّقَشُّفَ). أخرجه ابن ماجه (٤١١٨) عن أيوب بن سويد عن أسامة بن زيد عن عبدالله ابن أبي أمامة الحارثي عن أبيه قال: قال رسول اللـه ◌َار: (فذكره). قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أيوب بن سويد؛ قال الحافظ : (صدوق یخطىء)). قلت: فهو لا بأس به في المتابعات، وقد توبع، فأخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١ / ٤٠ / ١) من طريق سعيد بن سلمة بن أبي الحسام: حدثني صالح بن کیسان أن عبدالله بن أبي أمامة بن ثعلبة حدثه عن أبيه به. وتابعه زهير بن محمد عن صالح به؛ إلاّ أنه قال: ((صالح بن أبي صالح))، خرجه الحاكم (١ / ٩)، وقال: ((احتجَّ مسلم بصالح بن أبي صالح السمان)). ٦٦٦ ووافقه الذهبي . قلت: قد اختلف سعيد بن سلمة وزهير بن محمد في نسبة صالح هذا، فالأول قال: ((ابن كيسان))، والآخر: ((ابن أبي صالح))، وفي كل منهما ضعف من قِبل حفظه، لكن سعيداً أحسن حالاً من زهير، وسواء كانت روايته أرجح أو رواية زهير؛ فإن كلّ من الصالحَيْن ثقة في الحديث، لا سيما صالح بن كيسان؛ فإنه محتجٌّ به في (الصحيحين))، وإن مما يرجح أنه هو أنهم ذكروه في الرواة عن عبدالله بن أبي أمامة دون الآخر، والله أعلم. ثم رأيت الحديث قد أخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (٦ / ٢ / ١) من طريق زهير، فقال: عن صالح بن كيسان، فجزمت بما رجحته، وتبيَّن أن ما في ((المستدرك)) وهم من بعض الرواة، إن لم يكن من الحاكم نفسه . وقد أدخل بعض الرواة بين عبدالله بن أبي أمامة وأبيه رجلاً، فقال: محمد بن إسحاق عن عبدالله بن أبي أمامة عن عبدالله بن كعب بن مالك عن أبي أمامة قال: ((ذكر أصحاب رسول الله ويميل يوماً عنده الدنيا، فقال رسول الله صل: ألا تسمعون؟ ألا تسمعون؟ إن البذاذة من الإِيمان، إن البذاذة من الإِيمان؛ يعني : التقحل)). أخرجه أبو داود (٤١٦١). قلت: وابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه . وقد توبع، فرواه إسماعيل بن عياش عن عبدالعزيز بن عبيدالله عن عبدالله بن عبيدالله بن حكيم بن حزام أن أبا المنيب بن أبي أمامة - هو عبدالله بن أبي أمامة - أخبره أنه لقي عبدالله بن كعب بن مالك: حدثني أبوك قال: (فذكره). أخرجه الطبراني . ثم روى هو والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١ / ٤٧٨ ٤ / ١٥١) من طريق ٦٦٧ عبدالحميد بن جعفر عن عبدالله بن ثعلبة (١) عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: سمعت أباك يقول: (فذكره). قلت: ورجال هذه الطريق ثقات كلهم؛ بخلاف التي قبلها؛ ففيها عبد العزيز ابن عبيدالله - وهو الحمصی ۔ ضعیف، وشیخه عبدالله بن عبيدالله بن حکیم بن حزام لم أجد له ترجمة . وهي متفقة مع الطريق التي قبلها على تسمية الرجل بـ (عبدالله بن كعب)؛ خلافاً للطريق الأخيرة؛ ففيها (عبدالرحمن بن كعب)، وهي أجود، وكل مِن عبدالله وعبدالرحمن ثقة . ومجموع هذه الطرق الثلاث تحملنا على الاقتناع بثبوت الواسطة بين عبدالله ابن أبي أمامة وأبيه . ويؤيد ذلك ما روى الطبراني أيضاً بسند صحيح عن المنيب بن عبدالله بن أبي أمامة بن ثعلبة قال : ((انصرفت من المسجد، فإذا برجل عليه ثياب بيض، وقميص، ورداء سابغ، وعمامة بغير قلنسوة، قد أرخى من ورائه مثل ما بين يديه، فقال لي : أخبرني جدك أبو أمامة بن ثعلبة عن رسول الله وَ لتر قال: (فذكره))). والظاهر أن الرجل الذي لم يسم هو ابن كعب بن مالك، وعلى هذا فيكون قد حدث بهذا الحديث عبدالله بن أبي أمامة على ما سبق في الطرق المتقدمة، وابنه المنيب على ما في روايته هذه. ولکن المنیب هذا مجهول، ما روی عنه سوی ابنه عبدالله، وهو الذي روى هذا الحديث عنه، ولذلك؛ فلا يُعْتَمد على روايته . وخلاصة القول: أن الرواة قد اختلفوا على عبدالله بن أبي أمامة في هذا (١) هو عبدالله بن أبي أمامة إياس بن ثعلبة، نسب إلى جده في هذه الرواية . ٦٦٨ الحديث، فأسامة بن زيد وصالح بن كيسان قالا: عنه عن أبيه، ومحمد بن إسحاق وعبدالله بن عبيدالله بن حليم وعبد الحميد بن جعفر قالوا: عنه عن ابن كعب بن مالك عن أبي أمامة . ويبدو أن رواية هؤلاء الثلاثة أرجح؛ لأنهم أكثر، ولأن معهم زيادة علم، ومَن علم حجة على مَن لم يعلم. ثم اختلف هؤلاء الثلاثة في تسمية ابن كعب، فالأولان سمَّياه: عبدالله، وسماه عبدالحميد بن جعفر: عبدالرحمن، ولا شك عندي في أن روايته أصح من روایتهما؛ لأنه ثقة احتج به مسلم، وكذلك سائر الرواة؛ فالاعتماد في تقوية الحديث على هذه الطريق؛ لثقة رواتها، وسلامتها من العلل؛ فلنسق إسنادها بكامله لزيادة الاطمئنان لما ذكرنا . قال الطبراني رحمه الله: حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي: نا أحمد بن عاصم بن عنبسة العباداني: نا عبدالله بن حمران: نا عبدالحميد بن جعفر عن عبدالله بن ثعلبة عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك قال: سمعت أباك يقول: سمعت رسول الله وسلم يقول: (فذكره باللفظ المذكور أعلاه، وهو لفظ ابن ماجه). ومحمد بن عبدالله الحضرمي ثقة حافظ، وهو الملقَّب بـ (مُطَيّن)، وترجمته في ((تذكرة الحفاظ)) (٢ / ٢١٠). وأحمد بن عاصم بن عنبسة العباداني صدوق؛ كما قال الحافظ في ((التقريب)). وتابعه إبراهيم بن مرزوق عند الطحاوي، ولا بأس به . وبقية الرجال ثقات رجال مسلم؛ غير عبدالله بن أبي أمامة، وهو صدوق أيضاً. وكان الحامل على تحرير هذا أنني رأيت الحافظ المنذري قد نقل عن بعض المحدثين ما يشعر بتضعيفه للحديث، ولم يحرر القول فيه، ولو بإيجاز، مع وقوع ٦٦٩ خطأ منه، فاقتضى تحقيق القول فيه؛ فقد قال (٣ / ١٠٧): (رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما من رواية محمد بن إسحاق، وقد تكلم أبو عمر النمري في هذا الحديث)). فأقول: وغالب الظن أن الكلام المشار إليه إنما هو الاختلاف الذي في إسناده، وقد بيَّنَّا الراجح منه، فلا يضره. وأيضاً؛ فإن الحديث ليس عند ابن ماجه من رواية محمد بن إسحاق؛ كما سبق ذكره في أول البحث، فاقتضى التنبيه . ثم إن السيوطي قد عزى الحديث للإِمام أحمد أيضاً، ومع أن الحاكم قد أخرجه من طريقه؛ فإني لم أره في ((المسند)) له، وهو المراد عند إطلاق العزو إليه. ثم رأيت في ((زهد الإِمام أحمد)) (ص ٧) من الطريق التي عند الحاكم عنه، لكن فيه صالح - يعني : ابن كيسان - وهو يرجح ما سبق، فتنبّه. وذكر المناوي في شرحه عليه أن الحافظ العراقي قال في ((أماليه)): ((حديث حسن))، والديلمي: ((هو صحيح))، وكذا قال الحافظ في ((الفتح)). ثم رأيت للحديث طريقاً أخرى، فقال الحميدي في ((مسنده)) (٣٥٧): ثنا سفيان قال: ثنا محمد بن إسحاق عن معبد بن كعب عن عمه أو أمه قال: ((تعلمنَّ يا هؤلاء أن البذاذة من الإِيمان)). وابن إسحاق مدلِّس، وقد عنعنه، وقد سبق من طريقه بإسناد آخر له. ٣٤٢ - (إنَّما العِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، والحِلْمُ بالتَّحَلُمِ، ومَنْ يَتَحَرَّ الخَيْرَ يُعْطَهُ، ومَنْ يَتَوَقَّ الشَّرَّ يُوقَهُ). أخرجه ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (١ / ٧٦)، والخطيب في ((تاريخه)) (٩ / ١٢٧): أخبرنا علي بن أحمد الرزاز: ثنا عبد الصمد بن علي الطستي: ثنا أحمد ٦٧٠ ابن بشر بن سعد المرثدي : ثنا سعد بن زنبور: ثنا إسماعيل بن مجالد عن عبدالملك ابن عمير عن رجاء بن حيوة عن أبي هريرة مرفوعاً به . وهذا إسناد حسن أو قريب من الحسن؛ علي بن أحمد الرزاز؛ قال الذهبي : ((صدوق)). وله ترجمة عند الخطيب (١١ / ٣٣٠ - ٣٣١)، وقال: ((كتبنا عنه، وكان كثير السماع كثير الشيوخ، وإلى الصدق ما هو، مات سنة (٤١٩))). وعبدالصمد الطستي؛ ترجمه الخطيب أيضاً (١١ / ٤١)، وقال: ((وكان ثقة، سمعت البرقاني ذكره فأثنى عليه وحثّنا على كتب حديثه)). وأحمد بن بشر بن سعد المرثدي؛ روى الخطيب (٤ / ٥٤) عن ابن خراش أنه كان يثني عليه، وعن علي بن المنادي أنه قال: هو أحد الثقات، مات سنة (٢٨٦). وسعد بن زنبور؛ روى الخطيب أيضاً عن ابن معين أنه قال: هو ثقة، ما أراه يكذب، مات سنة (٢٣٠). وقد تابعه صالح بن زريق في ((علل ابن الجوزي)) (١ / ٧٦) وهو مجهول. وقد أخرجه ابن عساكر أيضاً في ((تاريخ دمشق)) (٦ / ١١٧ / ١) من طريق أخرى عن إسماعيل بن مجالد به . وبقية رجال الإِسناد معروفون من رجال التهذيب، وهم من رواة الصحيح ؛ غير أن إسماعيل بن مجالد، مع كونه من رجال البخاري؛ فهو متكلّم فيه من قبل حفظه، وفي ((التقریب)) أنه صدوق يخطىء. قلت: فمثله لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن، لا سيما وأنه لم ينفرد به، بل رواه ٦٧١ غيره بإسناد آخر بهذا اللفظ تماماً كما يأتي . قال الحافظ العراقي (٣ / ١٥٣): ((رواه الطبراني والدارقطني في ((العلل)) بسند ضعيف عن أبي الدرداء)). وله شاهد آخر بنحوه بلفظ : ((يا أيها الناس! إنما العلم بالتعلُّم، والفقه بالتفقُّه، ومَن يرد الله به خيراً؛ يفقُّهه في الدين، وإنما يخشى الله من عباده العلماء)). قال في ((المجمع)) (١ / ١٢٨): ((رواه الطبراني في ((الكبير)) عن معاوية مرفوعاً، وفيه رجل لم يسم، وعتبة بن أبي حكيم وثقه أبو حاتم وأبو زرعة وابن حبان وضعفه جماعة)). قلت: وفي ((التقريب)): ((وهو صدوق يخطىء كثيراً)). وقال المناوي : ((رواه ابن أبي عاصم أيضاً؛ قال ابن حجر في ((المختصر): إسناده حسن؛ لأن فیه مبهماً اعتضد بمجیئه من وجه آخر)». قلت: وكأن الحافظ أشار بذلك الوجه إلى حديث معاوية عند الطبراني (١٩ / ٢٩٥ / ٩٢٩)؛ فإنه الذي فيه المبهم. ٣٤٣ - (كُفَّ عَنَّا جُشَاءََكَ؛ فإِنَّ أَكْثَرَهُمْ شِبَعاً في الدُّنيا أَطْوَلُهُم جُوعاً يومَ القِيامَةِ). روي من حديث ابن عمر، وأبي جحيفة، وابن عمرو، وابن عباس، وسلمان: ١ - حديث ابن عمر، يرويه عبدالعزيز بن عبدالله القرشي: حدثنا يحيى البكاء ٦٧٢ عن ابن عمر قال : ((تجشأ رجل عند النبيّ وَلر، فقال: (فذكره))). أخرجه الترمذي (٢ / ٧٨)، وابن ماجه (٣٣٥٠)، وقال الترمذي : ((حديث غريب(١) من هذا الوجه)). قلت: يعني : ضعيف، وذلك لأن يحيى بن مسلم البكَّاء ضعيف. وعبدالعزيز بن عبدالله القرشي منكر الحديث؛ كما في ((التقريب)). وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ١٣٩) عن أبيه: «هذا حدیث منکر)). ٢ - حديث أبي جحيفة، وله عنه طرق: الأولى: عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: ((أكلت خبز بر بلحم سمين، فأتيت النبي بَّر، فتجشأت، فقال: احبس أو اکفف جشاءك ... )) الحدیث، وزاد: ((قال: فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى فارق الدنيا)). أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الجوع)) (٢ / ٢)، والبيهقي في ((الآداب)) (رقم ٧٠٠) من طريق الوليد بن عمرو بن ساج عنه . قلت: والوليد هذا ضعيف، ضعفه ابن مَعين والنسائي وغيرهما. لكنه لم يتفرَّد به، فقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ١٢٣): «سمعتُ أبي، وذکر حديثاً کان في کتاب عمرو بن مرزوق، ولم يحدث به عن مالك بن مغول عن عون بن أبي جحيفة ... (فذكره)، فسمعت أبي يقول: هذا (١) ونقل العراقي في ((تخريج الإحياء)) عن الترمذي أنه حسنه، وكذلك المنذري، فلعل ذلك في بعض النسخ من ((سنن الترمذي)). ٦٧٣ حديث باطل، ولم يبلغني أن عمرو بن مرزوق حدَّث به قط)). کذا قال، وسیأتي عن الإِمام أحمد أن ابن مرزوق کان یحدث به ثم ترك. وعمرو بن مرزوق ثقة له أوهام؛ كما في ((التقريب))، فلعله بدا له أو عرض له شيء من الشك، فترك التحديث به. والله أعلم. الثانية: عن علي بن الأقمر عن أبي جحيفة به . أخرجه الحاكم (٤ / ١٢١) عن فهد بن عوف: ثنا فضل بن أبي الفضل الأزدي: أخبرني عمر بن موسى: أخبرني علي بن الأقمر ... وقال: (صحيح الإِسناد)). ورده الذهبي بقوله: ((قلت: فهدٌ؛ قال المديني: كذاب، وعمر هالك)). وتعقّبه المنذري أيضاً، فقال في ((الترغيب)) (٣ / ١٢٢): ((بل واهٍ جدّاً، فيه فهد بن عوف وعمر بن موسى)). قلت: وعمر هذا هو ابن موسى الوجيهي، وهو متهم أيضاً، وعنه أخرجه البزار (٤ / ٢٥٨ / ٣٦٦٩)، وروي من طريق غيره، فقال ابن قدامة فى ((المنتخب)) (١٠ / ١٩٤ / ١) : ((قال مهنا: سألت أحمد ويحيى؛ قلت: حدثني عبدالعزيز بن يحيى: ثنا شريك عن علي بن الأقمر ... (فذكره)؟ فقالا : ليس بصحيح. قلت لأحمد : يروى من غير هذا الوجه؟ قال: كان عمرو بن مرزوق يحدث به عن مالك بن مغول عن علي "ابن الأقمر عن أبي جحيفة ثم تركه بعد. ثم سألته بعد؟ فقال: ليس بصحيح)). قلت: وعبدالعزيز بن يحيى هو المدني، كذَّبه إبراهيم بن المنذر الحزامي، وقال البخاري : ٦٧٤ ((يضع الحديث)). وأخرجه تمام في ((الفوائد)) (٩٩ / ١) من طريق أبي ربيعة: ثنا عمر بن الفضل عن رقبة عن علي بن الأقمر به . وهذا رجاله ثقات، لكن أبو ربيعة هو فهد بن عوف نفسه، وقد عرفت ضعفه. الثالثة: عن أبي رجاء عمَّن سمع أبا جحيفة به، وزاد في آخره: ((قال أبو جحيفة: فما شبعت منذ ثلاثين سنة)). أخرجه ابن أبي الدنيا (١ / ٢). وفيه الرجل الذي لم يسم، لكن قال المنذري مستدركاً على طريق الحاكم الواهية : ((رواه البزار (٣٦٦٩) بإسنادين رواة أحدهما ثقات)). قلت: في الأول منهما الوجيهي كما تقدم، وأما الآخر؛ فهو جيِّد، رجاله ثقات، رجال الشيخين؛ غير شيخ البزار العباس بن جعفر، وهو البغدادي، ثقة . وتابعه عند الطبراني (٢٢ / ١٢٦) محمد بن خالد الكوفي؛ جهَّله الهيثمي كما يأتي قريباً. وقال الهيثمي (٥ / ٣١): (رواه الطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير)) بأسانيد، وفي أحد أسانيد ((الكبير)) محمد بن خالد الكوفي، ولم أعرفه، وبقيَّة رجاله ثقات)). ٣ - حديث ابن عمرو قال: ((تجشأ رجل عند النبي وَل فقال: اقصر من جشأتك؛ فإن ... )) الحديث. قال الهيثمي : ((رواه الطبراني عن شيخه مسعود بن محمد، وهو ضعيف). ٦٧٥ ٤ - حديث ابن عباس قال: قال رسول الله وَالت : ((إن أهل الشبع في الدنيا هم أهل الجوع غداً في الآخرة)». قال المنذري : ((رواه الطبراني بإسناد حسن)). وقد أخرجه أبو نُعيم في ((الحلية)) (٣ / ٣٤٥ - ٣٤٦) من طريق الطبراني، وقال : ((لم يروه عن فضيل إلا يحيى بن سليمان القرشي، وفيه مقال)). وقال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٣ / ٧١): ((إسناده ضعيف)). ٥ - حديث سلمان، يرويه عطية بن عامر الجهني؛ قال: سمعت سلمان، وأكره على طعام يأكله، فقال: حسبي أني سمعتُ رسول الله وَ لَه يقول: ((إن أكثر الناس شبعاً في الدنيا أطولهم جوعاً يوم القيامة)). أخرجه ابن ماجه (٣٣٥١) من طريق سعيد بن محمد الثقفي عن موسى الجهني عن زيد بن وهب عن عطية ... وهكذا أخرجه ابن أبي الدنيا (١ / ٢) (١)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (ص ٣٣٠)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١ / ١٩٨ - ١٩٩)، وقال العقيلي: ((عطية في إسناده نظر)). قلت: وتعقّبه الذهبي، فقال: ((ليس الضعف؛ إلا أن الحديث انفرد به واهٍ، وهو سعيد بن محمد الورَّاق)). وأقول: كلا؛ ليس الضعف من سعيد فقط؛ فإن عطية - مع قول العقيلي - فيه (١) لم يقع أعنده لعطية ذكر، فلعله سقط من الناسخ . ٦٧٦ ما عرفت، فلم يوثقه غير ابن حبان (١ / ١٧٣)، ومن المعلوم أن توثيقه غير معتمد عند المحقّقين من العلماء والنقَّاد، ومنهم الذهبي نفسه، ولهذا لم يوثقه الحافظ في ((التقريب))، وإنما قال فيه : ((مقبول)). يعني: عند المتابعة، وإلَّ فلِيِّن الحديث؛ كما نصَّ عليه في المقدمة . ومنه يتبيَّن أن تعقّب الذهبي على العقيلي مما لا طائل تحته، وأن للحديث علَّتين: سعيد الوراق، وعطية الجهني . وجملة القول: أن الحديث قد جاء من طرق عمَّن ذكرنا من الصحابة، وهي، وإن كانت أكثر مفرداتها لا تخلو من ضعف؛ فإن بعضها حسن لذاته كما تقدم، ولذلك فإني أرى أخيراً أنه يرتقي بمجموعها إلى درجة الصحيح، والله سبحانه وتعالى أعلم. ٣٤٤ - (يا غُلامُ! إِذا أَكَلْتَ؛ فقُلْ: بِسْمِ اللهِ، وكُلْ بِيمِينِكَ، وكُلْ مِمَّا يَلِيكَ). أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣ / ٢ / ٢): حدثنا عبيد بن غنام: نا أبو بكر بن أبي شيبة (ح) وحدثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي: نا محمد بن أبي عمر العدني قالا: نا سفيان عن الوليد بن كثير عن وهب بن كيسان عن عُمر بن أبي سلمة قال : ((كنت غلاماً في حجر رسول الله وَله، كانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله وَالر ... (فذكره))). قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه من طرق عن وهب به بلفظ : ( ... سم الله ... )). ٦٧٧ وهو كذلك في ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٨ / ٢٩٢). وقد ذكرت طرقه مخرجة في ((الإِرواء)) (١٩٦٨)، وإنما خرجته هنا من طريق الطبراني بهذا اللفظ؛ لعزَّته، وقلَّة وجوده في كتب السنة المتداولة. وقد ذكره بهذا اللفظ العلامة ابن القيم في ((زاد المعاد)) من فعله و الر دون أن يعزوه لأحد كما هي عادته على الغالب. وفي الحديث دليل على أن السنة في التسمية على الطعام إنما هي: ((بسم الله))؛ فقط، ومثله حديث عائشة مرفوعاً: ((إذا أكل أحدكم طعاماً؛ فليقل: بسم الله، فإن نسي في أوله؛ فليقل: بسم الله في أوله وآخره)) .. أخرجه الترمذي وصححه، وله شاهد من حديث ابن مسعود تقدم ذكره مخرجاً برقم (١٩٦). وحديث عائشة صحَّحه ابن القيم في ((الزاد))، فقوَّاه الحافظ في ((الفتح)) (٩ / ٤٥٥)، وقال : ((هو أصرح ما ورد في صفة التسمية)). قال : ((وأما قول النووي في آداب الأكل من ((الأذكار)): ((صفة التسمية من أهم ما ينبغي معرفته، والأفضل أن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فإن قال: بسم الله؛ كفاه وحصلت السنة))؛ فلم أر لما ادَّعاه من الأفضليّة دليلاً خاصاً)). وأقول: لا أفضل من سنته ريسل#، «وخير الهدي هدي محمد (ّ))، فإذا لم يثبت في التسمية على الطعام إلا ((بسم الله))؛ فلا يجوز الزيادة عليها؛ فضلاً عن أن تكون الزيادة أفضل منها! لأن القول بذلك خلاف ما أشرنا إليه من الحديث: ((وخير الهدي هدي محمد ێ)). ٦٧٨ ٣٤٥ - (استَكْثِرُوا مِنَ النَّعالِ؛ فإِنَّ الرَّجُلَ لا يَزالُ رَاكِباً ما انْتَعَلَ). ٥٧ ٥٨ أخرجه مسلم (٦ / ١٥٣)، وأبو داود (٤١٣٣)، وابن حبان (٥٤٣٣ ,٥٤٣٤)، وأحمد (٣ / ٣٣٧ و٣٦٠)، والعقيلي (٨١)، وابن عدي (ق ٨٦ / ٢)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٣ / ٤٢٥ و١٠ / ٢٨٦ - ٢٨٧) من طريق أبي الزبير عن جابر قال: سمعت النبي ◌ُّ# يقول في غزوة غزوناها: (فذكره). قلت: وأبو الزبير مدلس، وقد عنعنه . لكن للحديث شواهد يتقوی بها . فمنها: عن عمران بن حصين مرفوعاً به . أخرجه العقيلي (٢٣٠)، وابن عدي (٦ / ٢٤١٩)، والخطيب (٩ / ٤٠٤ - ٤٠٥) من طريق مجاعة بن الزبير الأسدي : حدثنا الحسن عنه. قلت: ورجاله ثقات، غير مجاعة هذا، وهو حسن الحديث، قال أحمد : ((لم يكن به بأس)). وضعفه الدارقطني. وقد اختلف عليه في إسناده، فقيل عنه هكذا، وقيل عنه عن الحسن عن جابر، أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٤ / ٢ / ٤٤)، وهو رواية لابن عدي. والحسن هو البصري، وهو مدلس أيضاً، وقد عنعنه. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٥ / ١٣٨): ((رواه الطبراني، وفيه مجاعة بن الزبير، لا بأس به في نفسه، وقال ابن عدي : هو ممَّن يحتمل ويكتب حديثه، وضعَّفه الدارقطني، وبقية رجاله ثقات)). ومنها عن عبدالله بن عمرو مرفوعاً به. قال الهيثمي: (٢٨/٥) ٦٧٩ ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف)). ومن طريقه أخرجه أبو الشيخ في ((طبقاته)) (ص ٢٦٢)، وأبو نعيم في ((أخباره)) (١ / ١٠٩ و٢٦٧)، والديلمي في ((مسنده)) (٤ / ٩١)، وابن عساكر في ((تاريخه)) (٩ / ٨٩ / ٢)، لكن جعلوه من مسند أنس. وأخرجه الضياء في ((الأحاديث والحكايات)) (١٤ / ١٤٩ / ٢) من حديث نافع عن ابن عمر. ٣٤٦ - (إِذا حَدَّثْتَكُمْ حَديثاً؛ فلا تَزِيدُنَّ عليَّ. وقالَ: أَرْبَعْ مِنْ أَطْيَبِ الكَلامِ، وهُنَّ مِنَ القُرْآنِ؛ لا يَضُرُّكَ بِأَبِّهِنَّ بَدَأَتَ: سُبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إِلَهَ إِلَّ اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ، ثم قال : لا تُسَمِّيَنَّ غُلامَكَ أَفْلَحَ ولا نَجيحاً ولا رَباحاً ولا يَساراً؛ [فإِنَّكَ تَقولُ: أَثَمَّ هُو؟ فلا يَكونُ، فَيَقولُ: لا]). أخرجه أحمد (٥ / ١١): ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن سلمة بن كهيل عن هلال بن يساف عن سمرة عن النبي وَل . وأخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (٨٩٩ و٩٠٠): حدثنا شعبة به مفرقاً في موضعين . وتابعه سفيان - وهو الثوري - عن سلمة بن كهيل به؛ دون شطره الأول والأخير. أخرجه أحمد (٥ / ٢٠)، وابن ماجه (٣٨١١). ولشعبة فيه شيخ آخر، فقال الطيالسي (٨٩٣): ثنا شعبة عن منصور قال: "سمعتُ هلال بن يساف يحدث عن الربيع بن عميلة عن سمرة به؛ مقتصراً على تسمية الغلام . ٦٨٠