النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠٠ الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لا بن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د. محمد مرتضى وإسماعيل باشا في ((هدية العارفين)) (١/ ٢٢٠)، ((فردوس الأخبار بمأثور الخطاب المُخرَّج على كتاب الشِّهاب))؛ وهو الاسم الموجود على غلاف الكتاب المطبوع. ولعلهم أخذوا هذه التسمية من قول الدَّيْلَمي في مقدمة ((الفردوس)) (٧/١): ((وسميتها ((الفردوس بمأثور الخطاب)) وخرجتها على كتاب أبي عبد الله محمد سلامة بن جعفر بن علي القضاعي المصري)). وسمّاه الكُتّاني في ((الرسالة المستطرفة)) (٣٤/٥، رقم ٤٧٥)، ((فردوس الأحكام بمأثور الخطاب المخرج على كتاب الشهاب)). ب - توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف: لا شك في نسبة الكتاب إلى أبي شجاع الدَّيْلَمي، وذلك لما يلي: ١ - وجود مخطوط الكتاب منسوبا إلى المؤلّف(١). ٢ - ما جاء عن الأئمة والحفّاظ من عزو الكتاب إلى أبي شجاع الدّيْلَمي، كما يأتي شيء من ذلك، قريبا إن شاء الله تعالى. (١) انظر تفصيل ذلك في ((فردوس الأخبار)) (١٩/١ -٢٠)، طبعة دار الفكر، ١٤١٨ هـ. القسم الأول - الفصل الرابع - كتاب الفردوس لأبي شجاع الديلمي (ت: ٥٠٩هـ) ٣ - ما قام به ولده أبو منصور من إسناد أحاديث هذا الكتاب ((الفردوس)) وسمّاه ((مسند الفردوس)). ٤ - ما قام به ابن حجر من حذف أسانید «مسند الفردوس)» وترتيبه على حروف المعجم في كتابه (تسديد القوس)) ثم جمع غرائب ((مسند الفردوس)) فجعلها في كتاب آخر سمّاه ((زهر الفردوس)) وهو هذا الكتاب الذي قمت بتحقیق جزء منه. ٥ - ما كان من أصحاب كتب الفهارس من نسبة هذا الكتاب إلى مؤلّفه(١). ج - موضوع الكتاب: نص أبو شجاع الدَّيْلَمي في مقدمة كتابه (٢٦/١)، أنه قد أثبت في كتابه هذا عشرة آلاف حديث، وكثيرا من الأحاديث القصار على سبيل الاختصار، من الصحاح والغرائب، والأفراد والصحف المروية عن النبي وَلّ، لعلي بن موسى الرضا، وعمرو بن شعيب، وبهز بن حكيم، وأبان بن أبي عياش، وحميد الطويل، وغيرها من مسموعاته عن مشايخه رحمهم الله، سفرا وحضرا في السنن والآداب، والمواعظ والأمثال، و الفضائل والعقوبات وغيرها. (١) انظر ((كشف الظنون)) (١٢٥٤/٢) ((هدية العارفين)) (٢٢٠/١)، ((الرسالة المستطرفة)) (٥/ ٣٤، رقم٤٧٥). ١٠٢ الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لابن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د. محمد مرتضى د - عدد أحاديثه: عدد أحاديث الكتاب هو عشرة آلاف حديث، كما تقدم آنفا من كلام الدَّيْلَمي في مقدمة كتابه، وهو الأقرب لما في المطبوع؛ حيث إن عدد أحاديث طبعة دار كتب العلمية يساوي ٩٠٥٦ حديث. لكن قد ذكر الحافظ ابن حجر في مقدمة ((تسديد القوس)) (ل/ ١)، أن الدَّيْلَمي قد جمع في كتابه (الفردوس) اثني عشر ألف حديث. هــ سبب تأليف هذا الكتاب: ألّف أبو شجاع الدَّيْلَمي (رحمه الله تعالى) كتابه (الفردوس)، نصيحةً للأمة؛ حيث قال في مقدمة كتابه (الفردوس)، (٢٦/١): ( ... أما بعد: فإني لما رأيت أهل زماننا هذا، خاصة أهلَ بلدنا أعرضوا عن الحديث وأسانيده، وجهلوا معرفة الصحيح والسقيم، وتركوا الكتب التي صنفها الأئمة قديما وحديثا، في الفرائض والسنن، والحلال والحرام، والآداب والوصية، والأمثال والمواعظ، واشتغلوا بالقصص وبالأحاديث المحذوفة عنها أسانيدها، التي لم يعرفها ناقلو الحديث، ولم تقرأ على أحد من أصحاب الحديث، سيّما الموضوعات التي وضعها القَصّاص، لينالوا بها القطيعات في المجالس بالطرقات؛ أثبتُّ في كتابي هذا عشرة آلاف حديث، [وكثيرا من الأحاديث ١٠٣ م القسم الأول - الفصل الرابع - كتاب الفردوس لأبي شجاع الديلمي (ت: ٥٠٩هـ) القصار](١) على سبيل الاختصار، من الصحاح والغرائب، والأفراد والصُّحف المروية عن النبي وَّ، لعلي بن موسى الرضا، وعمرو بن شعيب، وبهز بن حكيم، وأبان بن أبي عياش، وحميد الطويل، وغيرها من مسموعاتي عن مشايخي رحمهم الله، سفرًا وحضرًا، في السنن والآداب، والمواعظ والأمثال، والفضائل والعقوبات وغيرها. وحذفت أسانيدها، وجعلتها مبوَّبة أبوابا على حروف المعجم، ومفصلة فصولا حسب تقارب ألفاظ النبي گۆ، وذکرت على رأس كل حديث منها راويه عن النبي وَجّ، وسميتها: ((الفردوس بمأثور الخطاب)) وخرجتها على كتاب [أبي عبد الله محمد سلامة بن جعفر](٢) بن علي القُضاعي المصري (٣)؛ (١) في طبعة درا الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٦ هـ ١٩٨٦ م، بتحقيق السعيد بن بسيوني زغلول، (١/ ٧)، «أثبت في كتابي هذا عشرة آلاف حديث أحاديث التضاد)) وعلق عليه في الحاشية بقوله: ((العبارة غير مفهومة)). والمثبت هنا من طبعة دار الفكر، بيروت، ١٤١٨ هـ- ١٩٩٧ م، (٢٦/١). (٢) في طبعة درا الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٦ هـ ١٩٨٦ م، بتحقيق سعيد بن بسيوني زغلول: ((القاضي أبي عبد الله محمد بن جعفر بن علي القُضاعي المصري)) منسوبا إلى جده جعفر. والمثبت هنا من طبعة دار الفكر، بيروت، ١٤١٨ هـ- ١٩٩٧ م، (١/ ٢٦) (٣) هو كتاب لطيف لشهاب الدين أبي عبد الله، محمد بن سلامة بن جعفر بن ١٠٤٤ الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لابن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د. محمد مرتضى إلا أنه رحمه الله ذكر ألف كلمة ومائتي كلمة، ولم يذكر رواتها، وذكرت أنا في كتابي هذا بعون الله وقوته الحدیث بالتمام، ليشتغل بها كل معرض عن الحديث، ومشتغل باله بِلا شيء. ولعمري إن من أدمن النظر في كتابي هذا يجد فيه من الفوائد ما لا يجد في عدة كتب، ويكون في انفراده له صاحبا، وبالحزن عن قلبه ذاهبا، ولنظره إلى الباطن راقبا، وأنا أسأل الله البر الرحيم أن لا يجعله وبالا يوم القيامة. وشرطي مع نظر في كتابي هذا أن لا يقرأه حتى يترحّم عليّ، وعلى والديّ، (نفعنا الله عز وجل وإياهم به)، وحسبنا الله تبارك وتعالى وحده، وحسبنا الله ونعم المعين، فبدأت بباب الألف، وبالله التوفيق)) (١). انتهى كلامه (رحمه الله تعالى). قال الحافظ ابن حجر (رحمه الله) في آخر مقدمة ((تسديد القوس)» (ل/ ٢) - تعليقا على كلام الدَّيْلَمي في سبب تأليفه للكتاب -: ((وقد بالغ علي القضاعي، جمع فيه أحاديث قصيرة من أحاديث الرسول وَّة، وهي مائتان وألف حديث، في الحِكَم والوصايا، محذوفة الأسانيد، مرتبة على الكلمات، من غير تقيد بحرف. انظر مقدمة ((مسند الشهاب)). (١) انظر ((فردوس الأخبار)) (٦/١-٨)، طبعة دار الكتب العلمية؛ وطبعة دار الفكر (٢٥/١-٢٧)، ومقدمة هذا الكتاب ((زهر الفردوس))، (١ /أ). القسم الأول - الفصل الرابع - كتاب الفردوس لأبي شجاع الديلمي (ت: ٥٠٩هـ) أبو شجاع في الحطّ على أهل زمانه والغصِّ من أهل بلده لإقبالهم على أحاديث القُصّاص من الموضوعات والمناكير، وإعراضهم عن الأحاديث المذكورة في كتب الأئمة المشهورة، وأنه وضع هذا الكتاب نصيحة للأمة؛ ولعمري لقد أجاد إلا أنه ساق النوعين مساقا واحدا، فشاركهم فيما عابه عليهم)). و - منهج المؤلف، وترتيب الكتاب: بالنظر إلى كلام أبي شجاع الدَّيْلمي في خطبة کتابه،۔ كما تقدم آنفا - وبالتأمل في مقدمة الحافظ ابن حجر لـ ((تسديد القوس)) يتبين أن أبا شجاع الدَّيْلَمي قد سار في كتابه ((الفردوس)) على المنهج التالي: ١ - حذف أسانيد الأحاديث. ٢ - يختصر الأحاديث، ويختمها إذا كان الحديث طويلاً بقوله: الحديث(١). ٣ - يذكر - في الهامش - على رأس كل حديث منها راويه عن النبي وَل﴾(٢). ٤ - جعل أحاديث الكتاب مبوَّبة على حروف المعجم. (١) مقدمة ((الفردوس)) (١/ ٧). (٢) مقدمة ((الفردوس)) (١/ ٧). ١٠٦٠ الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لا بن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د. محمد مرتضى ٥ - يفصّل أحاديث الكتاب فصولا حسَب تقارب ألفاظ النبي وَيُ(١)؛ فنظر إلى الحرف الأول - فقط - من الكلمة(٢)، ورتّب الحرف الواحد على فصول کثیرة، بحسب تصاریف الكلمة، کما صنع في حرف الألف، وبالغ في ذلك حتى فات مقصود الترتيب (وهو تسهيل الكشف)، وصار من يريده يحتاج في مراجعة الكلمة إلى تصفح الفصول المتعددة(٣). فمثلاً، عقد فصولاً تحت باب (حرف الألف) منها: فصل (أنتم)، وفصل (أيعجز)، وفصل (أمرت)، وفصل (أتاني)، وفصل (أمتي)، ولم يرتب عناوين هذه الفصول على اعتبار معين. ثم ذكر تحت فصل (أمرت) أحاديث بُدئت بهذه اللفظة ولم يرتبها حسب اعتبار معين. تنبيه : قال المناوي في ((فيض القدير)) (٢٩/١): ((الدَّيْلَمي رتّب ((الفردوس)» على حروف المعجم كهذا الترتيب [يعني ترتيب السيوطي في ((الجامع الصغير))]، ويأتي بمتن الحديث أوّ لا مجرَّدا، ثم يضع عليه علامة مخرِّجه (١) مقدمة ((الفردوس)) (١ / ٧). (٢) انظر - فيما يأتي - الفقرة الثانية من منهج ابن حجر في ((زهر الفردوس)) في الصفحة (١٣٣ - ١٣٤). (٣) انظر مقدمة ((تسديد القوس)) (ل/ ١). ٥١٠٧ القسم الأول - الفصل الرابع - كتاب الفردوس لأبي شجاع الديلمي (ت: ٥٠٩هـ) بجانبه بالحروف، على نحو من اصطلاح المصنف [يعني السيوطي] (رحمه الله تعالى) في رموزه، من كون ((خ)) للبخاري، و((م)) لمسلم، وهكذا. لكن بينهما تخالف في البعض؛ فالحروف التي رمز بها الدَّيْلَمي عشرون، والمؤلف [يعني السيوطي ] ثلاثون ... )). وقال في (١/ ٣٧): ((و)) الفردوس)) للإمام عماد الإسلام أبي شجاع الدَّيْلَمي، ألفه محذوفَ الأسانيد مرتبا على الحروف ليسهل حفظه، وأعلمَ بإزائها بالحروف للمخرِّجين، كما مرّ)) (١). وكذا عزا حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (٢/ ١٢٥٤)، هذه الرموز إلى أبي شجاع الدَّيْلَمي (الأب) في ((الفردوس)). كذا قالا (رحمهم الله)؛ لكن قد بيّن الحافظ ابن حجر في مقدمة ((تسديد القوس)) (ل/ ١)، أن واضع هذه الأرقام والرموز هو أبو منصور الدَّيْلَمي (الابن)، في «مسند الفردوس»-الذي أسند فیہ احادیث کتاب ((الفردوس)) لأبيه -؛ وليس أبا شجاع الدَّيْلَمي (الأب)، في ((الفردوس بمأثور الخطاب))؛ فإنه لم يذكر شيئا من هذه الرموز في مقدمة كتابه (الفردوس)(٢). (١) ((فيض القدير)) (١/ ٣٧)، وانظر ((الرسالة المستطرفة)) (ص ٧٥ - ٧٦) (٢) قال الحافظ ابن حجر في ((تسديد القوس)) (ل/١): ((فذكر أبو منصور في خطبة كتابه ... وأنه [يعني أبا منصور] عزا كل حديث لمن أخرجه، وجعل أی ١٠٨ الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لا بن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د. محمد مرتضى ز-عنایة العلماء بالکتاب: اعتنى العلماء بهذا الكتاب، ولقي قبولاً بينهم، وذلك لانفراده بالكثير من الأحاديث الغريبة، فنقلوا منه الأحاديث وعزوا إليه في تخرجهم للأحادیث، كما صنف بعضهم تصانيف لخدمة هذا الكتاب من مختصر له ومستخرج، ومن مسندٍ لأحاديثه ومخرّج، ومن ذلك: ١ - كتاب مسند الفردوس: أسند فيه ابنه أبو منصور أحاديث كتاب أبيه الفردوس. وسیأتي الكلام عنه. ٢ - مختصر لابن شهاب الهمذاني المتوفى (٧٦٨) ذكره بروكلمان وقال: توجد منه نسخة بالمتحف البريطاني (١) ٣ - البستان المستخرج من الفردوس لعلي بن أبي القاسم بن علي ذكره بروكلمان وقال: توجد منه نسخة في مكتبة متحف الجزائر(٢) لكل إمام رقمًا. فلمالك لــ، وللشافعي ف، وللبخاري خ ... )). انظر باقي الرموز في منهج أبي منصور في كتابه، في الصفحة (٦٩). (١) تاريخ الأدب العربي (١٣١/٦) (٢) المصدر نفسه (٦/ ١٣١) ١٠٩ القسم الأول - الفصل الرابع - كتاب الفردوس لأبي شجاع الديلمي (ت: ٥٠٩هـ) ٤ - تخريج أحاديث مسند الفردوس لبركات بن أحمد الدمشقي الصالحي الشهير بابن الكيّال المتوفى سنة (٩٢٩هـ)(١). ٥ - مختصرات الكتاب: ذکر کارل بروكلمان في تأريخ الأدب العربي للكتاب عدّة مُختصرات، ولكننا لم نقف على من نص على ذلك ممن تكلم عنه من المتقدمين. وتلكم المختصرات هي: ١ - نزل السائرين في أحاديث سيد المرسلين لمحمود بن محمد الدركزيني (ت ٧٣٤هـ)(٢). ٢ - مختصر لابن الشهاب الهمذاني (ت ٧٨٦ هـ). ٣ - البستان المستخرج من الفردوس لعلي بن أبي القاسم بن علي. يحتوي على (١١٤٠) حديثاً. ٤ - قطعة من مختصر لمؤلفٍ مجهول (٣). (١) الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة للنجم الغزي (١ / ١٦٧) (٢) ذكره كارل بروكلمان باسم نزول السائرين إلى الله رب العالمين، ولعله کتاب آخر شرح فيه كتاب منازل السائرين. انظر: كشف الظنون ٢/ ١٨٢٨، ومعجم المؤلفين ١٢ / ١٩٩، وهدية العارفين ص ٦٦٧. (٣) تأريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان صـ ٤٩٤ الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لا بن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د. محمد مرتضى ٦ - طبعات الكتاب: قد طبع كتاب ((الفردوس بمأثور الخطاب)) عدة طبعات: ١ - طبع في دار الكتب العلمية في ستة مجلدات بتحقيق محمد بسيوني زغلول، وعدد أحاديثه (٩٠٥٦) حدیثا؛ ٢ - وطُبع في دار إحياء التراث العربي بتحقيق فواز أحمد زمرلي، ومحمد المعتصم بالله البغدادي. ٣ - وطُبع في دار الفكر، ببيروت، عام ١٤١٨ هــ ١٩٩٧ م، في مجلدين، وفي هامشه ((تسديد القوس)) لابن حجر؛ وذلك باعتناء مكتب البحوث والدراسات في دار الفكر. ٤ - وحققته دار الريان للتراث، بالقاهرة، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ ١٩٨٧ م. ح - آراء أهل العلم في الكتاب: ومع جلالة المؤلف وحسن قصده في صرف العوام عن الأحاديث المنكرة والموضوعة إلا أن الكتاب لا يسلم من ورود المناكير والموضوعات فيه، وهو دليل على نقصان البشر وأن الكمال لله وحده. قال ابن الصلاح في بيان ذلك: ((إن صاحب كتاب الفردوس جمع ٠١١١ القسم الأول - الفصل الرابع - كتاب الفردوس لأبي شجاع الديلمي (ت: ٥٠٩هـ) فيه بين الصحيح والسقيم وبلغ به الانحلال إلى أن أخرج أشياء من الموضوع))(١). وقال الحافظ ابن حجر في تسديد القوس: ((وقد بالغ أبو شجاع بالحط على أحاديث القصاص من الموضوعات والمناكير، وإعراضهم عن الأحاديث المذكورة في كتب الأئمة المشهورة، وأنه وضع هذا الكتاب نصيحة للأئمة، ولعمري لقد أجاد إلا أنه ساق النوعين مساقاً واحداً (٢) فشاركهم فيما عابهم عليه)) (٣). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((كتاب الفردوس فيه من الأحاديث الموضوعة ما شاء الله، ومصنفه شیرویه بن شهردار الديلمي وإن كان من طلبة الحديث ورواته، فإن هذه الأحاديث التي جمعها وحذف أسانيدها نَقَلَها من غير اعتبارٍ لصحيحها وضعيفها وموضوعها، فلهذا كان فيه من الموضوعات أحاديث كثيرة جداً)) (٤). (١) فتاوى ومسائل ابن الصلاح ١/ ١٧٢. (٢) سبق بيانه في المطلب الرابع صـ ١٠٩. (٣) مقدمة تسديد القوس ص ٦٧م. (٤) منهاج السنة النبوية لابن تيمية ٥ / ٧٣. ١٢ الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لا بن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د. محمد مرتضى المبحث الثاني - مسند الفردوس لأبي منصور الديلمي أ- اسم الكتاب: اسم الكتاب هو ((مسند الفردوس)»؛ هكذا جاء على غلاف مخطوطات الكتاب، وبهذا الاسم ذكره العلماء. قال السمعاني في ((التحبير)) (٣٢٧/١): ((كان يجمع أسانيد ((کتاب الفردوس)) لوالده، ورتب ذلك ترتيبا حسنا عجيبا ... )). وقال الحافظ ابن حجر في خطبة ((تسديد القوس)) (ل/١): ((كنت أرى شيخنا الإمام، شيخ الإسلام، حافظ عصره، زين الدين، المكنى بأبي الفضل العراقي (تغمده الله برحمته)، يكشف كثيرا عن الأحاديث الغريبة التي يُسأل عنها من ((مسند الفردوس)) الذي أخرجه الحافظ أبو منصور، شهر دار بن الإمام أبي شجاع، شيرويه بن شهردار الدَّيْلَمي ... )). وقال عمر رضا كحالة في ((معجم المؤلفين)) (٣٠٩/٤): ((خرّج أسانيد ((كتاب الفردوس)) لوالده شيرويه في ثلاث مجلدات وسماه: ((الفردوس الكبیر)))). ولم نقف على من سماه باسم خاص إلا المناوي، في ((فيض القدير)) (٣٧/١)، والكتاني، في ((الرسالة المستطرفة)) (ص ٧٣)؛ حيث سمّياه ٥١١٣ القسم الأول - الفصل الرابع - كتاب الفردوس لأبي شجاع الديلمي (ت: ٥٠٩هـ) ((إبانة الشبه في معرفة كيفية الوقوف على ما في كتاب الفردوس من علامات الحروف)). ب - توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف: لا شك في نسبة الکتاب إلى أبي منصور الدَّیلمي، وذلك لما يلي: ١ - وجود مخطوط الكتاب منسوبا إلى المؤلّف. ٢ - ما جاء عن الأئمة والحفّاظ من عزو الكتاب إلى أبي منصور الدَّيْلَمي، کما سبق. ٣ - ما قام به الحافظ ابن حجر من حذف أسانيد هذا الكتاب (مسند الفردوس)، وترتيبه على حروف المعجم في كتابه (تسديد القوس)) ثم قام بجمع غرائب «مسند الفردوس)» فجعلها في کتاب آخر سماه «زهر الفردوس)» وهو هذا الكتاب الذي قمت بتحقيق جزء منه. ٥ - ما كان من أصحاب كتب الفهارس من نسبة هذا الكتاب إلى مؤلّفه (١). ج - عدد أحاديث الكتاب: نقل الحافظ ابن حجر (رحمه الله) عن أبي منصور الدَّيْلَمي في خطبة (١) انظر ((كشف الظنون)) (٢ / ١٦٨٤)، ((هدية العارفين)) (١ / ٢١٩)، ((الرسالة المستطرفة)) (٣٣/٥، رقم ٤٧٤). الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لابن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د. محمد مرتضى كتابه «مسند الفردوس)» أنه قد زاد عدد أحاديث الكتاب على سبعة عشر ألف حديث(١). د - سبب تأليف الكتاب: ألّف أبو منصور الدَّيْلَمي كتابه (مسند الفردوس)، ليسند فيه أحاديث كتاب أبيه (الفردوس)، من طريق والده، أو من طريق غيره حیث لا یکون له رواية عنه. وضمّ إلى ذلك أحاديث كثيرة التقطها من غضون الأحاديث الطوال، - مما أهملها والده لاقتصاره على القصار من الأحاديث - على نمط ما ذكره أبوه، فزاد عدد الأحاديث على سبعة عشر ألف حديث، كما تقدم آنفًا (٢). هـ - منهج أبي منصور الدَّيْلَمي في كتابه ((مسند الفردوس))(٣): سار أبو منصور الدَّيْلَمي في كتابه ((مسند الفردوس)) على المنهج التالي: (١) انظر مقدمة ((تسديد القوس)) (ل/ ١). (٢) انظر المرجع نفسه، (ل/ ١). (٣) انظر مقدمة ((تسديد القوس)) (ل/ ١-٢). ١١٥ # القسم الأول - الفصل الرابع - كتاب الفردوس لأبي شجاع الديلمي (ت: ٥٠٩هـ) ١ - قدّم للكتاب بمقدمة بيّن فيها مغزى تأليفه للكتاب، وهو إسناد کتاب ((الفردوس بمأثور الخطاب)) لوالده أبي شجاع الدَّيْلَمي. ٢ - رتّب الأحاديث -تبعًا للأصل -على حروف المعجم في الحرف الأول فقط، ورتب أحاديث الحرف الواحد على فصول كثيرة. ٣ - زاد على أبيه كثيرا من الأحاديث التقطها من غضون الأحاديث الطُّوال، على نمط ما ذكره أبوه، وهذه الأحاديث هي أكثر من خمسة آلاف حديث، وهي مما أهملها والده ولم يذكرها في ((الفردوس)). ٤ - يبدأ في التخريج بالصحيحين، وأحياناً يقتصر عليهما. ٥ - يعزو كل حديث إلى مخرّجه، فيسوق أسانيده إلى مصنّفي الكتب المذكورة. ٦ - إذا لم يجد من أخرج الحديث، أسند الحديث بإسناده هو، ويذكره بعد المتن ويكتب في الحاشية ((مسند)). ٧ - سلك - في عزو الأحاديث - طريق المستخرجات؛ فيعزو إلى البخاري مثلا إذا كان فيه أصل الحديث، ولو خالفه في اللفظ؛ حتى إنه ربما خالفه في بعض المعنى. ٨ - جعل لكل مخرّج رقما (أي: رمزًا)، ووضعها في الهوامش، ومجموع ذلك عشرون رمزا: ١١٦ الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لابن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د.محمد مرتضى مالك ل، وللشافعي ف، وللبخاريخ، ولمسلم م، ولأبي داود د، وللترمذي ت، وللنسائي ن، ولا بن ماجه ق، ولأحمد أ، ولأبي يعلى ص، وللحارث بن أبي أسامة س، وللطبراني طب، وللطيالسي ط، ولابن منيع ع، ولأبي الشيخ في ((كتاب الثواب)) حيا، ولأبي نعيم في ((الحلية)) حل، وللحُلواني و، ولأبي بكر ابن لال في ((مكارم الأخلاق)) لا، ولما زاده على أپیه ز، وللمتکرر ک. ٩ - يذكر المتن أولا، ثم يسوق السند كاملا، فيقول -بعد وصوله إلى المتن -: ((الحديث)). كقوله في (١٨٩/ س)، - بعد حديث: ((شرار أمّتي الثرثارون المتشدّقون المتفيهقون. وخيار أمتي أحاسنهم أخلاقا)) -: ((الثرثارون: المكثرون في الكلام. والمتشدّق: المتكلم بملئ شدقیه یمینا وشمالا. قيل: هو الذي يلوي لسانه بالكلام كما يلوي البقر ألسنتها بالرعي. والمتفيهق: المتوسع في الكلام فاتحًا به فمه. مأخوذ من الفهق وهو امتلاء الإناء. أخبرنا الشیخ الرئيس عبدوس بن عبد الله بن عبدوس (رحمه الله) إذنا، عن أبي القاسم علي بن إبراهيم البزاز، عن محمد بن يحيى الموصلي، عن أبي خيثمة، عن يزيد ابن هارون، عن البراء بن يزيد، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَّفيه. الحدیث)). انتهى كلامه. ١٠ - يعتني بذكر اختلاف الروايات في ألفاظ الحديث الواحد، كما ١١٧م القسم الأول - الفصل الرابع - كتاب الفردوس لأبي شجاع الديلمي (ت: ٥٠٩هـ) في (١٨٩/ س)، في حديث: ((شرار أمّتي أجرأهم على أصحابي)). قال: وفي رواية: «أسبهم لأصحابي)). ١١ - أحيانا يعلق الإسناد على المصنّفين، فيقول -مثلاً -: ((رواه أبو نعيم، عن فلان ... ))، كما قال في (١٨٩/ س): ((فصل شرار أمتي أيضا: ((شرار أمّتي أجرأهم على أصحابي)). وفي رواية: ((أسبّهم لأصحابي)). رواه الشيخ أبو نعيم الحافظ، عن محمد بن عمر بن سلم، عن إبراهيم بن الهيْثَم، عن محمد بن الخطاب الموصلي، عن عبد الله بن الوليد العَدَني، عن أبي بكر بن أبي ميسرة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة (رضي الله عنها)، قالت: قال رسول الله الله. الحديث)). وقال في (٣١٠/ س): ((((القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حُفر النار)). رواه الإمام أحمد بن حنبل، عن يحيى بن معين، عن هشام بن يوسف، عن عبد الله بن بحير، عن هانئ مولى عثمان ... ؛ ورواه الترمذي، عن محمد بن أحمد بن مندوية))(١). ١٢ - يعتني كثيرا ببيان غريب الحديث، كقوله في (١٨٠/ س)،- بعد حديث ((سَخافةٌ بالمرء أن يَستخدم ضيفَه)) -: ((السُّخْف: رقة العقل. السَّخْف، مفتوحة السين: رقة العيش))؛ وقوله في (١٨٧ / س)،- بعد (١) هذا الحديث موجود في (٣١٠/ س)، فصل القبر أول منازل الآخرة، وهو آخر حديث في الموجود من ((مسند الفردوس)) حسب علمي. ٩ ١١٨ الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لا بن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د. محمد مرتضى حديث ((شمّي عَوارضها(١) وانظري إلى عُرْقوبيها (٢)) -: ((العوارض: الأسنان، واحدتها عارضة. أراد فمها ... ))؛ وقوله في (١٨٩/ س)،- بعد حديث ((شرار أمّتي الثرثارون المتشدّقون المتفيهقون. وخيار أمتي أحاسنهم أخلاقا)) -: ((الثرثارون: المكثرون في الكلام. والمتشدّق: المتكلم بملء شدقیه یمینا وشمالا. قيل: هو الذي يلوي لسانه بالكلام كما يلوي البقر ألسنتها بالرعي. والمتفيهق: المتوسع في الكلام فاتحًا به فمه. مأخوذ من الفهق وهو امتلاء الإناء)). ١٣ - أحيانا، يذكر شيئا من طرق الحديث، كقوله في (٣١٠/ س): ((فصل: القبر أول منازل الآخرة. ((القبر أوّلُ منازل الآخرة. فمن نجا منه فما بعده أيسرُ منه، ومن لم يَنْجُ منه فما بعده أشدُّ منه)). رواه الإمام أحمد بن حنبل، عن يحيى بن معين، عن هشام بن يوسف، عن عبد الله بن بَحیر، عن هانی مولى عثمان، قال: کان عثمان رضي الله عنه، إذا وقف على قبر (١) العَوارِض: الأسْنانُ التي في عُرْض الفَمِ وهي ما بَينْ الثَّنايا والأضراس واحدُها عارِض. أمرَهَا بذلك لِتَبُور به نَكْهَتَها. ((النهاية)) (٤٣٩/٣، مادة ((عرض)))، ((لسان العرب)) (١٦٥/٧، مادة ((عرض))). (٢) العُرقوب: هو الوَتَرُ الذي خَلْفَ الكَعْبَين بين مَفْصِل القَدَم والسَّاق من ذَوات الأربع، وهو من الإنسان فُوَيْقَ العَقِب. انظر ((النهاية)) (٤٤٦/٣، مادة ((عرقب)))، ((لسان العرب)) (٥٩٤/١، مادة ((عرقب))). ١١٩ القسم الأول - الفصل الرابع - كتاب الفردوس لأبي شجاع الديلمي (ت: ٥٠٩هـ) بکی حتی یبل لحيته. فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكى، وتبكى من هذا فقال: إن رسول الله وَل﴾ قال. الحديث. ورواه الترمذي عن ھَنّاد، عن يحيى بن معين، مثله)). ١٤ - يشير إلى شواهد الحديث بقوله: ((وفي الباب فلانٌ، وفلانٌ))؛ كما في حديث عائشة (رضي الله عنها)، في (١٨٩ / س): ((شرار أمتي الذين وُلدوا في النعيم وغَدَوْا فيها ... )). قال: ((رواه الشيخ أبو نُعَيم الحافظُ، عن أبي بكر ... وفي الباب فاطمةٌ بنتُ النبي وَّهِ، وعبد الله بن جعفر، وجابرٌ)). ١٥ - يكرر الحديث الواحد في عدة مواضع عند الحاجة إلى ذلك. و ۔عنایة العلماء بالکتاب: لقد اعتنى العلماء بهذا الكتاب، واعتمد علیه کل من جاء بعده، حیث جعلوه مصدراً مهماً لتخريج الأحاديث؛ لما تميّز به من كثرة الأحاديث الغريبة، كما اعتمده آخرون في شرح معاني الأحاديث. و ممن اعتنى به على وجه الخصوص: ١ - الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه «الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس)». ٢ - وفي كتابه ((تسديد القوس في ترتيب مسند الفردوس)).