النص المفهرس

صفحات 61-80

٦٠
الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لا بن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د. محمد مرتضى
٩ - زاهر بن طاهر بن محمد بن محمد بن أحمد، أبو القاسم بن الإمام أبي
عبد الرحمن، النيسابوري الشحامي المستملي الشروطي الشاهد.
١٠ - سعد بن علي بن الحسن، أبو منصور العِجْلي، الأسداباذي، الفقيه،
نزیل ھمذان، (ت٤٩٣هـ).
١١ - ظفر بن هبة الله بن القاسم، أبو نصر الكِسائيّ الهمَذانيّ التّانيّ،
المعروف بابن دحدویة، (ت٤٨٩ هـ).
١٢ - عبد الكريم بن عبد الرزاق بن عبد الكريم بن عبد الواحد، أبو
طاهر الحَسْناباذِي (بفتح الحاء المهملة، وسكون السين، وبعدهما النون
المفتوحة، والموحدة بين الألفين، وفي آخرها الذال المعجمة؛ وقد ضبطه
ياقوت بفتح الحاء والسين المهملتين. وهذه النسبة إلى ((حَسْناباذٍ))، وهي
قرية من قرى أصبهان، وبلدة بكِرْ مان بينها وبين السير جان ثلاثة أيام؛
وإلى الأول نسبة صاحب الترجمة)، (ت٥٢٢هـ).
١٣ - عبد الوارث بن محمد بن عبد المنعم بن عيسى، أبو المكارم المُطَّعي،
المالكي، الأبهري.
١٤ - عبدوس بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبدوس، أبو الفتح
الهمذانيّ، (ت ٤٩٠هـ).
١٥ - فاهودار بن أبي الفوارس بن الحسن، أبو ثابت البزاز.

٦١
القسم الأول - الفصل الثاني - ترجمة أبي منصور الديلمي (ت: ٥٥٨هـ)
١٦ - فَيْد (بفتح الفاء، بعدها مثناة تحتية) ابن عبد الرحمن بن محمد بن
شاذي، أبو الحسين الشعراني الهمَذاني، (ت٤٩٨ هـ).
١٧ - محمد بن الحسين بن أحمد بن الهيثم، أبو منصور القَزْويني، المَقَوِّمي
(بواو مكسورة)، راوي ((سنن ابن ماجة)) عن القاسم بن أبي المنذر
الخطيب، (ت٤٨٤هـ، أو بعدها).
١٨ - محمد بن جابار بن علي، أبو الوفاء الهمذاني، الواعظ المذكِّر.
١٩ - محمد بن طاهر بن ممّان بن الحسن، أبو العلاء، الهمَذاني، النجّار،
العابد، المعروف بابن الصباغ، (ت٤٨٥ هـ).
٢٠ - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن سنده، أبو سعد المطرّز،
(ت٥٠٣هـ).
المبحث الرابع: تلاميذه
حدّث عن أبي منصور الدَّيْلَمي (رحمه الله): ابنه أبو مسلم أحمد،
وأبو سهل عبد السلام بن فتحة السرفولي الذي روى عنه ((الألقاب))

٦٢
الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لا بن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د. محمد مرتضى
للشيرازي، وأبو سعد السمعاني، وطائفة(١)، ولم نقف على غير هؤلاء
المذكورين.
المبحث الخامس - ثناء العلماء عليه
قال السمعاني: ((من أولاد الحفاظ والعلماء، كان عالما فاضلا، حافظا،
قيما، عارفا بالأدب، ظريفا خفيفا. لازم مسجده، متبعا أثر والده في كتابة
الحديث وسماعه وطلبه. رحَل مع والده إلى أصبهان، وأدرك أصحاب أبي
نعيم الحافظ، كتبت عنه))(٢).
وصفه الذهبي بـ ((الإمام العالم المحدِّث المفيد))(٣).
ووصفه السبكي بـ ((المحدِّث المؤرِّخ)) (٤).
وصفه الصفدي بـ ((الحافظ))(٥).
(١) ((السير)) (٢٠/ ٣٧٦).
(٢) ((التحبير)) (٣٢٥/١، رقم ٢٧١)، ((التقييد)) (٢٩٧/١، رقم ٣٦٢).
(٣) ((السير)) (٢٠/ ٣٧٥، رقم٢٥٥).
(٤) ((طبقات الشافعية الكبرى)) (١١٠/٧، رقم ٨٠٢).
(٥) ((الوافي بالوفيات)) (١٦/ ١١٣).

٦٣
القسم الأول - الفصل الثاني - ترجمة أبي منصور الديلمي (ت: ٥٥٨هـ)
ووصفه ابن العماد بـ ((المحدِّث))(١).
وقال عمر رضا كحاله: ((حافظ، عارف بالحديث والأدب))(٢).
المبحث السادس - مؤلفاته
من خلال مصادر ترجمة أبي منصور (رحمه الله)، لم نقف له من الكتب
إلّ على عدد قليل لا تبلغ أصابع اليد الواحدة، وهي الآتي ذكرها:
١ - ((مسند الفردوس)) الذي أسند فيه أحاديث كتاب والده
(الفردوس بمأثور الخطاب)) سيأتي الكلام عليه.
٢ - ((فوائد أبي منصور الديلمي)) ذكره حاجي خليفة في كشف
الظنون (١٢٩٥/٢).
٣ - وذكر أبو سعد السمعاني أن أبا منصور الديلمي كتب له بخطه
جزءًا عن شيوخه(٣).
(١) ((شذرات الذهب)) (١٨٢/٤).
(٢) ((معجم المؤلفين)) (٣٠٩/٤).
(٣) التحبير في المعجم الكبير (٣٢٥/١)

٦٤
الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لابن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د. محمد مرتضى
المبحث السابع - عقيدته
لم نقف على من تعرّض لعقيدة أبي منصور الدَّيْلَمي (رحمه الله
تعالى)، والأصل في ذلك أنه كان على منهج أبيه الذي وصفه يحيى بن
عبد الوهاب بن منده(١)، والذهبي(٢)، بأنه كان صلبًا في السنة؛ وأنه على
عقيدة أهل الحديث، المقتفين أثرَ السلفِ الصالح من الصحابة ومن تبعهم
بإحسان إلى يوم الدين.
ويقوّي ذلك ما يلي:
ثناء تلميذه أبي سعد السمعاني عليه(٣)، علمًا بأن السمعاني كان على
المذهب الصحيح في العقيدة.
أنه لم ينقل عنه أحد ممن ترجم له ما يخل بعقيدته، وخاصّة الذهبي
وغيره ممن يعتني بهذا الجانب، والأصل السلامة حتى يثبت خلافه. والله
تعالى أعلم.
(١) انظر ((التقييد)) (٢٩٦/١، رقم ٣٦٠)، ((تكملة الإكمال)) (٢٩١/١)، ((تذكرة
الحفاظ)) (٣٨/٤-٣٩، رقم ١٠٦٣)، ((تاريخ الإسلام)) (٢١٩/٣٥)،
((السير)) (٢٩٤/١٩-٢٩٥، رقم ١٨٦).
(٢) انظر ((العبر)) (٣٩٤/٢).
(٣) التحبير في المعجم الكبير (١/ ٣٢٧).

الفصل الثالث
ترجمة موجزة للحافظ ابن حجر العسقلاني
وفيه سبعة مباحث:
المبحث الأول -اسمه ونسبه
المبحث الثاني - مولده ونشأته العلمية ووفاته
المبحث الثالث - شيوخه
المبحث الرابع - تلاميذه
المبحث الخامس - ثناء العلماء عليه
المبحث السادس - مؤلفاته
المبحث السابع - عقيدته

٦٧
القسم الأول - الفصل الثالث - ترجمة موجزة للحافظ ابن حجر (ت: ٨٥٢هـ)
الفصل الثالث
ترجمة موجزة للحافظ ابن حجر العسقلاني(١)
1
(١) مصادر الترجمة: ((إنباء الغمر)) لابن حجر، (٣/١)، ((رفع الإصر)) له،
(٢٣/١)، ((ذيل التقييد في رواة السنن والأسانيد)) لأبي الطيب الفاسي
(٣٥٢/١، رقم ٦٩١)، ((توضيح المشتبه)) لابن ناصر، (٧٤/٣)، ((لحظ
الألحاظ)) لابن فهد المكي، (٢١١/١)، ((الجواهر والدرر)) للسخاوي،
(١٠١/١)، ((الضوء اللامع)) له، (٢٦٨/١)، ((حسن المحاضرة)) للسيوطي،
(١٢١/١)، ((ذيل طبقات الحفاظ)) له، (٢٥١/١)، ((طبقات الحفاظ)) له،
(١١٧/١)، ((نظم العقيان)) له، (٤٥/١، رقم ٣٤)، ((شذرات الذهب))
(٢٧٠/٧)، ((البدر الطالع)) للشوكاني، (١ /٨١)، ((معجم المؤلفين)) لعمر
رضا كحالة، (٢٠/٢)، ((الأعلام)) للزركلي، (١٧٨/١-١٧٩)، «هدية
العارفين)) للباباني، (٦٩/١)، ((إيضاح المكنون)) للرومي الحنفي، (١٣/٣)،
(الرسالة المستطرفة)) للكتاني، (١٦٠/١)، ((الحافظ ابن حجر ومنهجه
في تقريب التهذيب)) لعلي بن نايف الشحود، (١/١)، ((منهج الحافظ ابن
حجر العسقلاني في العقيدة من خلال کتابه فتح الباري)) للدكتور، محمد بن
إسحاق کیندو البوركيني.

٦٨
الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لا بن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د. محمد مرتضى
المبحث الأول - اسمه ونسبه
هو الحافظ، شيخ الإسلام، إمام الحُفّاظ في عصره، شِهاب الدِّين،
أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن محمود بن أحمد بن
حَجَر، أبو الفضل الكِناني قبيلةَ، العَسْقَلاني الأصل، المِصْري المولد والمنشأ
والوفاة، الشافعي(١)، ويُعرف بابن حَجَر، وهو لقب لبعض آبائه(٢).
وقد اختلفت المصادر في اسم جدّه الرابع، فبعضها يذكر أحمد،
وبعضها يذكر محمودا؛ والراجح أنه أحمد كما ذكره ابن حجر نفسه في خطبة
((إنباء الغمر)) (١/ ٣)(٣)؛ وهو الموافق لما اشتهر عنه، من أن نسبه يُقرأ طردًا
وعكسًا؛ لأن ذلك لا يتهيّأ إلا بتأخير محمود عن أحمد، أو بإسقاط محمود،
كما قال السخاوي في ((الجواهر)) (١٠١/١).
وقد قدّم السخاويُّ محمودا على أحمد، في ((الجواهر)) (١ / ١٠١)، ثم
(١) ((إنباء الغمر)) (٣/١)، ((الضوء اللامع)) (٣٦/٢)، ((الجواهر والدرر))
(١٠١/١).
(٢) ((الضوء اللامع)) (٣٦/٢)، ((الجواهر والدرر)) (١٠٥/١).
(٣) قال الحافظ في خطبة ((إنباء الغمر)) (٣/١): ((أما بعد: فيقول العبد الضعيف
أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن محمود بن أحمد بن حجر
العسقلاني الأصل المصري المولد القاهري الدار: هذا تعليق جمعت فيه
حوادث الزمان الذي أدركته منذ مولدي ... )).

٦٩
في القسم الأول - الفصل الثالث - ترجمة موجزة للحافظ ابن حجر (ت: ٨٥٢هـ)
ذكر صحة كلا الوجهين في نسب الحافظ، فقال: ((وإنما جزمت بالأول
[يعني تقديم محمود على أحمد] لكثرة ما وجدته كذلك، وإن تكرر بخطه
-كما في آخر ((شرح البخاري)) وغيره ـ أنه أحمد بن علي بن محمد بن
محمد بن أحمد بن حجر، لكن هذا أكثر، والعلم عند الله تعالى)). انتهى
کلامه (رحمه الله).
المبحث الثاني - مولده ونشأته العلمية ووفاته
أ - مولده:
ولد الحافظ ابن حجر (رحمه الله تعالى) في الثاني والعشرين من
شعبان، سنةَ ثلاث وسبعين وسبعمائة، على شاطئ النيل، بمصر القديمة،
في أسرة عريقة، نابغة في العلم، متقدمة في المجد والسيادة والشرف مع
النسب الرفيع والسخاء والمكارم(١).
ب - نشأته العلمية:
نشأ (رحمه الله) یتیم الأبوين(٢)، في کنف و صیه زکی الدین أبي بكر بن
(١) ((الضوء اللامع)) (٢ / ٣٦)، ((الجواهر والدرر)) (١٠٤/١-١١٧).
(٢) وكان أبوه موصوفاً بالعقل والمعرفة، والديانة والأمانة، ومكارم الأخلاق،

٧٠
الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لا بن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د. محمد مرتضى
نور الدين علي الخرُّوبي(١)، الرئيس الشهير وكبير التجار بمصر؛ في غاية
من العفة والصيانة، لم تعرف له صبوة، ودخل في الكُتّاب وهو لم يتجاوز
الخامسة من عمره، وكان - رحمه الله- ممن رزقه الله الذكاء والنجابة
وسرعة الحفظ، حيث كان يحفظ كل يوم نصف حزب، وبلغ من أمره في
ذلك أنه حفظ سورة مريم في يوم واحد، ومع ذلك لم یکن حفظه بالدرس
والتكرار كطريقة الأطفال، بل كان حفظه تأملاً على طريقة الأذكياء في
ذلك غالباً، وقد أتم حفظ القرآن وله من العمر تسع سنين عند الصدر
السقطي شارح مختصر التبريزي، ثم حفظ جملةً وافرةً من المتون العلمية
في شتى الفنون، مثل عمدة الأحكام للمقدسي والحاوي الصغير لأبيه،
ومختصر ابن الحاجب في أصول الفقه، وملحة الإعراب في النحو وغيرها.
وسمع من شيوخ كثيرة في مختلف الفنون، وجدّ فيها حتى بلغ الغاية.
وحبب الله إليه علم الحديث النبوي، فأقبل عليه بكلَِّّته، وأول ما
طلبه كان في سنة (٧٩٣) إلا أنه لم يكثر من الطلب إلا في سنة (٧٩٦)(٢)
ومحبة الصالحين. فنشأ (رحمه الله تعالى) في غاية العفة والصيانة.
(١) وكان أبوه قد أوصى به إلى رجلين ممن كانت بينه وبينهم مودة هما: زكي
الدين أبو بكر بن نور الدين علي الخروبي (ت ٧٨٧هـ)، وكان تاجراً كبيراً
بمصر. وثانيهما العلامة شمس الدين ابن القطان (ت ٨١٣ هـ)، الذي كان
له بوالده اختصاص.
(٢) قال السيوطي في ((طبقات الحفاظ)) (١١٧/١): ((عانى أولًا بالأدب والشعر

٥٧١
القسم الأول - الفصل الثالث - ترجمة موجزة للحافظ ابن حجر (ت: ٨٥٢هـ)
فأقبل العزم المصمم على التحصيل، ووفق للهداية إلى سواء السبيل في
هذا الفن سنداً ومتناً، وعملاً واصطلاحاً، وفقهاً وفهماً، فعكف على الزَّيْن
العراقي وقرأ عليه الكثير من الكتب الكبار والأجزاء القصار، وتخرج به
وانتفع بملازمته حتى استحق أن يطلق عليه أمير المؤمنين في الحديث،
ولم يتأت هذا للحافظ من فراغ، وإنما هناك عوامل ساعدت في نبوغه
وسرعة تحصيله، وكثرة إنتاجه، وإذا أراد الله أمراً هيّأ له أسبابه، ومن تلك
العوامل:
ما أعطاه الله إياه من سرعة القراءة الحسنة، فقد قرأ سنن ابن ماجه في
أربعة مجالس، وقرأ السنن الكبرى للنسائي في عشرة مجالس، وغير ذلك
کثیر.
سرعة الكتابة: فقد كتب بخطه كتاب ((التقييد)) لابن نقطة في خمسة
أيام فقط.
ذكاؤه وقابليته للانتقاء مما سهل له كثيراً من الأمور.
الرفقة الصالحة الذين كانوا غاية في الديانة والتواضع، والاعتناء
بهذا الشأن والاهتمام بفنونه، والبعد عن الغل والحسد والكتمان.
همته العالية في استثمار الوقت، وكثرة المطالعة والسماع، والعبادة
فبلغ فيه الغاية، ثم طلب الحديث من سنة أربع وتسعين وسبعمائة ... )).

٧٢
الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لابن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د. محمد مرتضى
والتصنيف، والإفادة، بحيث لم يكن يخلي لحظةً من أوقاته عن شيءٍ من
ذلك، حتى في حال أكله وشربه، وتوجهه وهو سالك
انتقل إلى القاهرة فسكنها، ورحل إلى البلاد الشامية والمصرية
والحجازية وأكثر من الشيوخ والمسموعات، وسمع العالي والنازل، وأخذ
عن الشيوخ والأقران فمن دونهم؛ فاجتمع له من الشيوخ في کل فنّ - من
هو رأس فیه، متبحِّر في علمه، يُرجع إليه في ذلك الفن، ولا يُلحق فيه-
ما لم يجتمع لأحد من أهل عصره؛ وأذن له جلّهم أو جميعهم - كالبلقيني
والعراقي - في الإفتاء والتدريس(١).
ج - حياته العلمية والمناصب التى تولاها:
3
تصدى الحافظ ابن حجر (رحمه الله) لنشر الحديث، وقصر نفسه
عليه مطالعة وقراءة وإقراء وتصنيفا وإفتاء.
زهد في القضاء، وأصرّ على عدم الدخول فيه، ورفض ما عرضه
عليه شيخه القاضي، صدر الدين المناوي، من تولية القضاء نيابة عنه.
ومع هذا الرفض، فقد ولاه المؤيدُ الحكم في بعض القضايا ولزم
من ذلك النيابة، ولكنه لم يتوجه إليها ولا انتدب لها إلى أن عرض عليه
(١) انظر ((الضوء اللامع)) (٢ / ٣٦-٣٩)، ((الجواهر والدرر)) (١٠٤/١).

٣٧٣
القسم الأول - الفصل الثالث - ترجمة موجزة للحافظ ابن حجر (ت: ٨٥٢هـ)
الاستقلال به ثم قبله واستقر فيه في محرّم سنة سبع وعشرين وثمانمائة،
ولکنه ندم على القبول، وصرح بأنه جنى على نفسه.
ولم يلبث أن صرف عن القضاء، ثم أعيد، ولم يزل كذلك إلى أن
أخلص في الإقلاع عن القضاء عقب صرفه في جمادى الثانية، سنة اثنتين
و خمسین و ثمانمائة (أي: في سنة وفاته)؛ بعد زيادة مدة قضائه على إحدى
وعشرين سنة، وزهد في القضاء زهدا تاما لكثرة ما توالى عليه من الأنكاد
والمحن بسببه.
ثم تفرّغ للتدريس، وأملى ما يربو على ألف مجلس من حفظه،
واشتهر ذكره، وبعد صيته، وارتحل الأئمة إليه، وتبجح الأعيان بالوفود
علیه، و کثرت طلبته حتى کان رؤوس العلماء من کل مذهب من تلامذته،
وأخذ الناس عنه طبقة بعد أخرى، وألحق الأبناء بالآباء، والأحفاد، بل
وأبناءهم، بالأجداد.
وكان (رحمه الله)، لسعة حفظه وقوّة استحضاره، لا يمتنع من
الفتاوى، بل والتصنيف وغيره في حال الإسماع؛ ويردّ-مع ذلك - على
القارئ السقطَ في السند، والتحريفَ فيه، وفي المتن. وأمره في ذلك أجل
من أن يُذكر، كما قال السخاوي في ((الجواهر والدرر)) (٣٩٤/١).
ولي مشيخة البيبرسية، والإفتاء بدار العدل، والخطابة بجامع الأزهر،

٩ ٧٤
الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لابن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د. محمد مرتضى @
ثم بجامع عمرو، وخزان الكتب بالمحمودية، وأشياء غير ذلك مما لم يجتمع
له في آن واحد (١).
د - وفاته:
توقّي الحافظ ابن حجر (رحمه الله تعالى) بعد عِشاء ليلة السبت،
الثامن والعشرين من ذي الحجة، سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة.
کان له مشهدٌ لم یرَ من حضره من الشیوخ فضلا عمن دونهم مثله؛
فقد اجتمع في جنازته خلق لا يحصيهم إلا الله عز وجل. قال السخاوي:
((ما أظن كبيرَ أحد من سائر الناس تخلّف عن شهودها. وقفلت الأسواق
والذَّكاكين. ويقال: إنه حُرز مَن مشى في جنازته بنحو خمسين ألف
إنسان ... ))(٢).
وشهد الصلاةَ عليه أميرُ المؤمنين (الخليفةُ العبّاسيُّ) والسلطان فمن
دونهما، وقدَّم السلطانُ أمير المؤمنين للصلاة عليه(٣)، وتزاحم الأمراء
(١) انظر ((الضوء اللامع)) (٣٦/٢ - ٣٩).
((الجواهر والدرر)) (١١٩٤/٣).
(٢)
(٣) بعد أن أراد قاضي القضاة علم الدين البُلْقيني الصلاةَ عليه إمامًا، فأخّره
السلطان، وأشار إلى الخليفة العبّاسي (أمير المؤمنين) بالتقدم، فتقدم وصلّى
بالناس. انظر المرجع المتقدم آنفا، (١١٩٥/٣).

٥٧٥
القسم الأول - الفصل الثالث - ترجمة موجزة للحافظ ابن حجر (ت: ٨٥٢هـ)
والأكابر على حمل نعشه(١)، ودُفن تجاه قبر الدَّيْلمي بالقرافة، ولم يخلف
بعده في مجموعه مثله(٢).
المبحث الثالث - شيوخه
أخذ الحافظ (رحمه الله) عن عدد كبير من العلماء في الفنون المختلفة،
فبلغ شيوخه ثلاثين وسبعمائة شيخ، كما في ((المجمع المؤسّس للمعجم
المفهرس)) (٣٦٩/٣،١١/١)؛ وقد تقدّم في الصفحة (٧٢) أنه اجتمع
له من شيوخ كل فنّ ما لم يقع لأحد في عصره.
قال السخاوي: ((اجتمع له من الشيوخ المشار إليهم، والمعول -في
المشكلات - عليهم، ما لم يجتمع لأحد من أهل عصره، لأن كل واحد
منهم كان متبحرا في علمه، ورأسا في فنّه الذي اشتهر به، لا يلحق فيه؛
فالتنوخي في معرفة القراءت وعلو سنده فيها، والعراقي في معرفة علوم
(١) معلومٌ أن صلاة الخلفاء -بعد الصحابة- على الميت، وتزاحم الأمراء
والأكابر على حمل نعشه، ليس له أدنى فائدة على الميت، ولا يزيده شيئًا
عند الله عزّ وجل؛ بل إن صلاة العلماء الربّانيين - الذين هم ورثة الأنبياء
عليهم الصلاة والسلام- على الميت، هو خير من ذلك، لقربهم من الله عزّ
وجلّ؛ إلا أن ذلك يدل على مكانة الميت عند الناس.
(٢) انظر ((الجواهر والدرر)) (١١٩٣/٣-١١٩٤)، ((الضوء اللامع)) (٤٠/٢).

في ٧٦
الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لابن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د. محمد مرتضى
الحديث ومتعلقاته، والهيثمي في حفظ المتون واستحضارها، والبلقيني
في سعة الحفظ وكثرة الاطلاع، وابن الملقن في كثرة التصانيف، والمجد
الفيروزأبادي في حفظ اللغة واطلاعه عليها، والغماري في معرفة العربية
ومتعلقاتها، وكذا المحب بن هشام كان حسن التصرف فيها لوفور
ذكائه، ... والعزبن جماعة في تفننه في علوم كثيرة بحيث أنه كان يقول: أنا
أقرئ في خمسة عشر علما لا يعرف علماء عصري أسماءها))(١).
وهذا ذکر بعض شيوخه مر تبین على الفنون:
أولا - في القراءات:
إبراهم بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المؤمن التنوخي
(٧٠٩ - ٨٠٠ هـ).
** محمد بن محمد بن محمد الدمشقي الجزري (٧٥١ - ٨٣٣ هـ).
ثانیا - في الحديث:
إبراهيم بن موسى بن أيوب بن برهان الدين الأبناسى (٧٢٥ -٨٠٢ هـ)
٠٠ عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العراقي (٧٢٥ - ٨٠٦ هـ)
(١) الضوء اللامع (٣٧/٢)

القسم الأول - الفصل الثالث - ترجمة موجزة للحافظ ابن حجر (ت: ٨٥٢هـ)
: عبد الرحيم علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (٧٣٥-٨٠٧ هـ)
٠ عبد الله بن محمد بن محمد بن سليمان النيسابوري (٧٠٥ - ٧٩٠ هـ)
ثالثا - في الفقه:
عمر بن رسلان بن نصير بن صالح البلقيني (٧٢٤ - ٨٠٥ هـ)
: عمر بن علي بن أحمد بن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
محمد بن عبد الله بن ظهيرة المخزومي (٧٥١ - ٨١٧ هـ)
محمد بن علي بن عبد الله القطان (٧٣٧ - ٨١٣ هـ)
رابعا - في العربية:
** محمد بن إبراهيم بن محمد الدمشقي البشتكي (٧٤٨ - ٨٣٠ هـ)
محمد بن محمد بن علي الغماري المصري المالكي (٧٢٠ - ٨٠٢ هـ)
** محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيرازي
(٧٢٩ - ٨١٧ هــ)

٧٨٠
الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لا بن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د. محمد مرتضى.
خامسا - شيخه في أغلب الفنون:
: محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن جماعة الحَمَوي المصري (٧٥٩ -
٨١٩ هـ)
المبحث الرابع - تلاميذه
اشتھر ذکر الحافظ ابن حجر (رحمه الله تعالى)، وبعد صیته، فارتحل
الأئمة إلیه، وتبجّح الأعيان بالوفود علیه؛ و کثرت طلبته حتى کان رؤوس
العلماء من كل مذهب من تلامذته؛ وأخذ الناس عنه طبقة بعد أخرى،
وألحق الأبناء بالآباء، والأحفاد بل وأبناءهم بالأجداد(١).
وقد ذکر منهم السخاوي ستة وعشرين وستمائة (٦٢٦) تلميذٍ، ثم
قال إن ذلك العدد من غير التزام لاستيفاء ما علمه من تلاميذ الحافظ،
فضلا عن الجميع؛ لأنه لا يمكن الإحاطة بهم(٢).
ومن الملاحظ على تلاميذ الحافظ (رحمه الله):
١ - أنهم كانوا من مختلف المذاهب؛ فإن فيهم الحنبلي والمالكي
والحنفي بنسبة عالية، مع كون الحافظ شافعيًا.
(١) ((الضوء اللامع)) (٣٩/٢).
(٢) انظر ((الجواهر والدرر)) (١١٧٨/٣).

٥٧٩
القسم الأول - الفصل الثالث - ترجمة موجزة للحافظ ابن حجر (ت: ٨٥٢هـ)
٢ - وأنّهم قد جاؤوا من مختلف البقاع؛ فإن فيهم المكي، والبغدادي،
والشيرازي، والصنهاجي، والغرناطي، والمراغي، والمغربي، والھَرَوي،
فضلا عن المصريين والمقادسة والدمشقيين(١).
وفيما يلي ذكر شيء من تلاميذه:
••• إبراهم بن عمر بن حسن البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)، صاحب ((عنوان
الزمان في تراجم الشيوخ والأقران» وغيره.
ابن تغري بردي (٨٧٤هـ)، صاحب ((النجوم الزاهرة)) و))المنهل
الصافي» وغيرهما.
: زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري السنيكي (٩٢٦ هـ)،
صاحب شرح ألفية العراقي وغيره
•• ابن فهد المكي، صاحب ((لحظ الألحاظ)) وغيره. (ت٨٧١ هـ)
** ابن قاضي شهبة الدمشقي، أبو بكر بن أحمد بن محمد الأسدي، صاحب
((طبقات الشافعية)) (ت ٩٧٤ هـ)
محمد بن سليمان الكافيجي الحنفي (ت ٨٧٩ هـ)
٨
(١) انظر ((ابن حجر العسقلاني مصنفاته ودراسة في منهجه وموارده في الإصابة))
(١٠٦/١).