النص المفهرس
صفحات 701-720
٧٠١ ٣٧٠ - باب: في فضل المنثورات والملح ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((رَحِمَ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ)) أوْ قالَ: ((لوْ لمْ تَغْرِفْ مِنَ الْمَاءِ لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنَاً مَعيناً» قَالَ: فَشَرِبَتْ وأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا، فقالَ لَها الْمَلَكُ: لا تَخَافُوا الضَّيْعَةَ فَإِنَّ هَهُنَا بَيْتاً للَّهِ بَيْنِه هَذَا الْغُلامُ وَأَبُوهُ، وإِنَّ اللَّهَ لا يَضيعُ أَهْلُهُ، وكانَ الْبَيْتُ مُرْتْفِعاً مِنَ الْأَرْضِ كالرَّابِيَةِ تَأْتِيهِ السُّيُولُ فَتَأخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وعَنْ شِمَالِهِ، فَكَانَتْ كَذَلِكَ حَتَّى مَرَتْ بِهِمْ رُفْقَةٌ مِنْ جُرْهُمٍ أوْ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ جُرْهُمٍ مُقْبِلِينَ مِنْ طَرِيقٍ كَدَاءَ، فَنَزَلُوا فِي أَسْفَلِ ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي ◌َّر رحم الله أم إسماعيل) قال الدميري في الديباجة: محل كون قوله ◌َّيه يرحم الله موسى من خلاف الغالب من عادته في الأنبياء، أما في الدعاء لغير الأنبياء فليس له في ذلك عادة خاصة اهـ. (لو تركت زمزم أو قال: لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عيناً معيناً) بفتح الميم أي: ظاهراً جارياً على وجه الأرض. ووزنه مفعل إن كان من عانه، وأصله معيون فحذفت الواو، وفعيل إن كان من المعنى وهو المبالغة في الطلب كذا في التوشيح. وفي تفسير البيضاوي (وماء معين) أي: ظاهر جار على وجه الأرض فعيل من معن الماء إذا جرى، وأصله الإِمعان في الشيء، أو من الماعون وهو المنفعة لأنه نفاع أو مفعول من عانه إذا أدركه بعينه لأنه لظهوره يدرك بالعيون ا هـ. قال ابن الجوزي : كان ظهور زمزم نعمة من الله محضة بغير عمل عامل، فلما خالطها تحويض هاجر، داخلها كسب البشر، فقصرت عن ذلك (قال فشربت وأرضعت ولدها فقال لها الملك) أي : بعد ريها وشبع ولدها واستراحة نفسها مما أصابها (لا تخافوا الضيعة) بفتح المعجمة وسكون التحتية بعدها مهملة أي: الهلاك (فإن هاهنا بيتاً لله) هذه رواية الكشميهني وعند غيره فإن هذا بيت الله (يبنيه) كذا بالضمير للإسماعيلي ولغيره بحذفه (هذا الغلام وأبوه وإن الله لا يضيع) بضم أوله من الإِضاعة أو التضييع (أهله) الضمير عائد إلى الله سبحانه ويحتمل عوده على البيت (وكان البيت) أي: موضعه لأنه لم يكن له أثر حينئذ (مرتفعاً من الأرض كالرابية) بموحدة فتحتية (تأتيه السيول) بضمتين أو بكسر فضم (فتأخذ عن يمينه وعن شماله) وكذا لم يعله الطوفان فلذا سمي العتيق على قول (فكانت) هاجر (كذلك) أي: هي وولدها (حتى مرت بهم رفقة) بتثليث الراء، والضم أشهرها (من جرهم) بضم الجيم والهاء وسكون الراء، وهو ابن قحطان بن عامر بن شالح بن ارفخشد بن سام بن نوح. قال إسحاق: وكان جرهم وأخوه قطور، أول من تكلم بالعربية عند تبديل الألسن (مقبلين من طريق كداء) بالفتح والمد (فنزلوا في أسفل مكة فرأوا طائراً) وفي لفظ للبخاري (عائفاً) ٧٠٢ ١٧ - كتاب: المنثورات والملح مَكَّةَ، فَرَأَوْا طَائِراً عَائِفاً فَقالوا: إِنَّ هَذَا الطَّائِرَ لَيَدُورُ عَلى مَاءٍ لَعَهْدُنَا بِهَذا الْوَادي ومَا فِيهِ مَاءٌ، فَأَرْسَلُوا جَرِيًّاً أَوْ جَرِيَّيْنٍ فَإِذا هُمْ بِالمَاءِ، فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهُمْ، فَأَقْبَلُوا وَأُمُّ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ الْمَاءِ، فَقالوا: أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ ولَكِنْ لا حَقّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ، قَالوا: نَعَمْ، قَالَ ابْنُ عَبَّاس: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((فَأَلْفَى ذَلِكَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، وهِيَ تُحِبُّ الْأنْسَ، فَنَزَلُوا فَأَرْسَلُوا إلى أهْلِيهِمْ فَنَزَلُوا مَعَهُمْ، حَتَّى إِذَا كانُوا بِها أَهْلُ أَبْيَاتٍ وشَبَّ الْغُلامُ وتَعَلَّمَ الْعَرَبِيّةَ مِنْهُمْ وَأَنْفَسَهُمْ وَأَعْجَبَهُمْ حِينَ شَبَّ. فَلَمَّا أَدْرَكَ زَوْجُوهُ آمْرَأَةً مِنْهُمْ. ومَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، فَجَاءَ إِبْراهِيمُ بَعْدَ مَا تَزَوَّجَ بالمهملة والفاء، الذي يحوم على الماء ويرود ولا يمضي عنه (فقالوا إن هذا الطائر ليدور على ماء لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء فأرسلوا جرياً) بفتح الجيم وكسر الراء وتشديد التحتية أي: رسولاً سمي بذلك لأنه يجرى مجرى مرسله أو لأنه يجري مسرعاً في حوائجه (أو جريين) شك من الراوي (فإذا هم بالماء فرجعوا) فيه إطلاق ضمير الجمع على ما فوق الواحد. وهذا يؤيد الرواية الثانية (فأخبر وهم فأقبلوا وأم إسماعيل عند الماء فقالوا أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ قالت نعم ولكن لاحق لكم في الماء) أي: بل الحق فيه مختص بي فإن شئت منحت وإن شئت منعت (قالوا نعم قال ابن عباس: قال النبي ◌َّ فألفى) بالفاء أي: وجد (ذلك أم إسماعيل) بالنصب مفعول ألفى (وهي تحب الأنس) بضم الهمزة ضد الوحشة (فنزلوا فأرسلوا إلى أهليهم) فجاءوا (فنزلوا معهم حتى إذا كانوا بها أهل أبيات) حتى غاية لمقدر أي: وكثروا وكان بمعنى صار (وشب الغلام) أي: إسماعيل (وتعلم العربية منهم) قال السيوطي : فيه تضعيف لقول من روى أنه أول من تكلم بالعربية كما أخرجه الحاكم في المستدرك من حديث ابن عباس. لكن أخرج الزبيربن بكار في النسب بسند حسن من حديث على أول من فتق الله لسانه بالعربية البينة إسماعيل. قال الحافظ ابن حجر: وبهذا القيد يجمع بين الخبرين فيكون أوليته في ذلك بحسب الزيادة في البيان لا الأولية المطلقة فيكون بعد تعلمه من جرهم، ألهمه الله العربية الفصيحة البينة فنطق بها، ويؤيده ما حكى ابن هاشم عن الشرقي بن قطامي أن عربية إسماعيل كانت أفصح من عربية يعرب بن قحطان وبقايا حمير وجرهم. قال: ويحتمل أن تكون الأولية مقيدة بإسماعيل بالنسبة إلى بقية إخوته من ولد إبراهيم. وفي الوشاح لابن دريد أول من نطق بالعربية يعرب بن قحطان بن إسماعيل (وأنفسهم) بفتح الفاء من النفاسة أي: كثرت رغبتهم فيه وللإسماعيلي وآنسهم من الإِنس (وأعجبهم حتى شب) أي كبر ونشأ (فلما أدرك) أي: بلغ (زوجوه امرأة منهم) قال: ٧٠٣ ٣٧٠ - باب: في فضل المنثورات والملح إِسْماعِيلُ، يُطالِعُ تَرِكَتَهُ فَلَمْ يَجِدْ إِسْمَاعِيلَ، فَسَأَلَ آمْرَأَتَهُ عَنْهُ فَقَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنا، وفي رِوايَةٍ: يَصيدُ لَنا، ثُمَّ سَأَلَها عَنْ عَيْشِهِمْ وهَيْئَتِهِمْ، فَقَالَتْ: نَحْنُ بِشَرِّ، نَحْنُ فِي ضِيقٍ وشِدَّةٍ، وشَكَتْ إِلَيْهِ، قَالَ: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ اقْرَئِي عَلَيْهِ السَّلاَمَ وقُولي لَهُ يُغَيِّرُ عَتَبَةَ بَابِهِ، فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ كَأَنَّهُ آنَسَ شَيْئاً، فَقالَ: هَلْ جَاءَكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، جَاءَنَا شَيْخْ كَذَا وَكَذَا فَسَأَلَنَا عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَسَأَلَنِي كَيْفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا فِي جَهْدٍ وشِدَّةٍ، قَالَ: فَهَلْ أَوْصَاكِ بِشَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ أَمَرَني أنْ أقْرَأَ ابن إسحاق اسمها عمارة بنت سعد. وقال السهيلي حدا بنت سعد وقال: عمر بن شبة حبي بنت أسعد (وماتت أم إسماعيل) ظاهر السياق أن موتها بعد تزوج ابنها (فجاء إبراهيم بعد ما) مصدرية (تزوج إسماعيل) أي: بعد تزوجه (يطالع تركته) أي: يتفقد حال ما تركه هذا وقد ورد أنه كان يزور هاجر وإسماعيل كل شهر على البراق يغدو غدوة ثم يأتي مكة ثم يرجع فيقيل في منزله في الشام، أخرجه الفاكهي من حديث علي بسند حسن (فلم يجد إسماعيل) عطف على جاء (فسأل امرأته عنه) أي: أين هو (فقالت خرج يبتغي) أي: يطلب (لنا) رزقاً أي: بالصيد كما قال المصنف (وفي رواية) أي: للبخاري كما صرح به آخر (يصيد لنا) أي: بدل قولها يبتغي لنا رزقاً يعني والروايات يفسر بعضها بعضاً (ثم سألها عن عيشهم) ما يعيشهم من الطعام والشراب (وهيئتهم) أي: حالتهم (فقالت نحن بشر) أي: متلبسين به وفسرت الشر بقولها (نحن في ضيق وشدة) أي: في ضيق من المعاش وشدة من أمره (وشكت إليه) أي: من ذلك. ولما رأى مزيد التبرم وشدة الضجر مما ابتلاها الله تعالى به زيادة في الدرجات خشي أن يسري حالها إلى ولده فيقع في مثل حالها فأمره بفراقها كما قال (قال) أي: إبراهيم (فإذا جاء زوجك اقرئي عليه السلام) أي: أبلغيه سلامي، وجملة الأمر جواب الشرط غير الجازم وليس في أولها رابط من الفاء، ولا بدلها من إذا الفجائية (وقولي له يغير عتبة بابه) كناية عن طلاق امرأته. واستنبط منه البلقيني عند ذلك من كنايات الطلاق وكنى عن المرأة بعتبة الباب لما فيها من الصفات الموافقة لها وهي حفظ الباب وصون ما في داخله وكونها محل الوطء (فلما جاء إسماعيل) من صيده (كأنه آنس) بالمد أي: أحس (شيئاً فقال هل جاءكم من أحد) مزيدة لتقدم الاستفهام (قالت نعم جاءنا شيخ) بالتنوين وقوله (كذا وكذا) كناية عن صفته (فسألنا عنك فأخبرته فسألني) عبرت عن نفسها أولاً بضمير الجمع تأكيداً ثم بضمير الواحد تفنناً في التعبير ودفعاً لاستكراره ثقل تكرير اللفظ بعينه (كيف عيشنا فأخبرته أنا في جهد) بفتح الجيم أي مشقة (وشدة) أي: قوة فهو كعطف ٧٠٤ ١٧ - كتاب: المنثورات والملح عَلَيْكَ السَّلاَمَ ويَقولُ: غَيِّرْ عَتْبَةَ بَابِكَ. قَالَ: ذَاكَ أبي وقَدْ أَمَرَنِي أنْ أُفَارِقَكِ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ. فَطَلَّقْها وَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ أُخْرِى، فَلَبِثْ عَنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَتَاهُمْ بَعْدُ فَلَمْ يَجِدْهُ، فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَسَأَلَ عَنْهُ، قَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا، قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ، وَسَأَلَها عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ، فَقَالَتْ: نَحْنُ بِخَيْرٍ وَسَعَةٍ وَأَثْنَتْ عَلَى اللَّهِ، فقالَ: مَا طَعَامُكُمْ؟ قَالَتِ: اللَّحْمُ، قَالَ: فَمَا شَرَابُكُمْ؟ قَالَتْ: المَاءُ، للرديف (قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت نعم أمرني أن أقرأ عليك السلام ويقول) لك عطف على أمرني (غير عتبة بابك قال: ذاك) بكسر الكاف خطاب المؤنثة (أبي وقد أمرني) بتغيير عتبة الباب (أن أفارقك) يحتمل أن يكون على تقدير الباء أي: بمفارقتك وألا يقدر لأن أمر يصل إلى المفعول الثاني تارة بالجار، وأخرى بنفسه (الحقي بأهلك) بفتح المهملة وهو من كنايات الطلاق، والسياق يقضي بأنه نوى الطلاق الذي أمر به وصرح به بقوله (فطلقها) وفيه استحباب مفارقة من لا صبر لها عنده عند تعاور الشدائد، وبر الوالد وتنفيذ أمره والمسارعة إليه (وتزوج منهم امرأة أخرى) قال الواقدي وغيره: اسمها سامة بنت مهلهل. وقيل: اسمها عاتكة. وقيل رغلة بنت نصاص. وقيل جرة. وقيل هالة بنت الحارث. وقيل سلمى وقيل الحنفاء وقيل السند بنت مضاض وقيل رغلة بنت يسحب بن يعرب بن لود بن جرهم (فلبث عندهم إبراهيم ما شاء الله) أي: قدر مشيئته أو قدر الذي شاءه الله (ثم أتاهم بعد) بالبناء على الضم لحذف المضاف إليه ونية معناه. وفي نسخة بعد ذلك بنصب بعد لإضافته لفظاً (فلم يجده فدخل على امرأته فسأل عنه قالت) أتى بالفاء فيما تقدم لبيان أن إجابتها عقب سؤاله فوراً وحذفت هنا لعدم تعلق القصد بفورية جوابها. أو ترتبه أو استئناف بياني أشار إليه البيضاوي في سورة المؤمنين حيث قال: تعالي في آية ﴿فقال الملأ﴾(١) وفي أخرى ﴿قال الملأ﴾(٢) بالفاء في الأولى وبحذفها في الثانية (خرج يبتغي لنا قال: كيف أنتم وسألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت نحن بحير) أي: في خير إلَهي وفيض رباني. ويحتمل أن الباء للملابسة (وسعة) بفتح المهملة الأولى (وأثنت على الله تعالى) أي: حمدته (فقال: ما طعامكم قالت اللحم قال: فما شرابكم قالت الماء) أي: ماء زمزم ويحتمل وهو وغيره من (١) سورة هود، الآية: ٢٧ . (٢) سورة الأعراف، الآية: ٦٠. ٣٧٠ - باب: في فضل المنثورات والملح ٧٠٥ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِْ لَهُمْ فِي اللَّحْمِ والْمَاءِ. قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَبُّ وَلَوْ كَانَ لَهُمْ دَعَا لَهُمْ فِيهِ)) قَالَ: فَهُمَا لَا يَخْلُو عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلَّ لَمْ يُوافِقَاهُ. وَفِي رِوَايَةٍ: فَجَاءَ فَقَالَ: أَيْنَ إِسْمَاعِيلُ؟ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: ذَهَبَ يَصِيدُ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: أَلَا تَنْزِلُ فَتَطْعَمَ وَتَشْرَبَ؟ قَالَ: وَمَا طَعَامُكُمْ وَمَا شَرَابُكُمْ؟ قَالَتْ: طَعَامُنا اللَّحْمُ وَشَرَابُنَا الْمَاءُ. قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِْ لَّهُمْ فِي طَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ. قَالَ: فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ وَ﴿َ: ((بَرَكَةُ دَعْوَةٍ إِبْرَاهِيمَ وَلِ) قَالَ: فَإِذا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي عَلَيْهِ السَّلامَ ومُرِيهِ يُثَبِّتْ عَتَبَةَ بَابِهِ. فَلِمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ: هَلْ أَتَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ أَتَانَا شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ، وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِي عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَسَأَلَنِي كَيْفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ باقي المياه كماء مطر ومحمول من خارجها (قال: اللهم بارك لهم في اللحم والماء قال النبي ◌َ﴿ ولم يكن لهم يومئذ حب) أي: شيء من أي نوع منه (ولو كان لهم دعا لهم فيه) أي: لتعمه البركة بدعائه (قال) ابن عباس: (فهما لا يخلو) بالمعجمة يقال خلوت بالشيء إذا لم أخلط به غيره (عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه) في رواية أخرى إلا اشتكي بطنه (وفي رواية) هي للبخاري، وهي في سياق مجيئه المرأة الثانية السابقة فيما قبله (فجاء) أي: إبراهيم (فقال أين إسماعيل فقالت امرأته ذهب يصيد فقالت امرأته) كرره للتأكيد ولزيادة الإيضاح (ألا) بتخفيف اللام أداة عرض (تنزل فتطعم وتشرب) بفتح الفوقية فيهما وبالنصب بأن في جواب العرض (قال: وما طعامكم وما شرابكم؟ قالت: طعامنا اللحم وشرابنا الماء) أعادت ذكر الطعام والشراب المستغني عنهما بذكرهما في السؤال تلذذاً بطول الخطاب واستعذاباً بالإطناب، ودفعاً لإيهام أن الماء قد يكون لهم طعاماً وشراباً، وإن كان ذلك في زمزم (قال اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم قال) أي: ابن عباس (فقال أبو القاسم) كنية النبى ( ** ) كنى بولده القاسم ولا يجوز تكنية غيره بها مطلقا كما تقدم (بركة دعوة إبراهيم (#) أي: الاحتزاء بهما بمكة فهو مبتدأ أو خبر وثاني الخبرين محذوف لدلالة المقام عليه (قال) أي: إبراهيم (فإذا جاء زوجك) أي: من الصيد (فاقرئي عليه السلام ومريه يثبت) بتشديد الموحدة (عتبة بابه فلما جاء إسماعيل) من الصيد كأنه آنس شيئاً كما جاء في رواية وجد ريح أبيه (فقال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم) أي: أتانا (شيخ حسن الهيئة) وفي نسخة بإثباته (وأثنت عليه) أي: ذكرت بعض أوصاف كمال إبراهيم (فسألني ٧٠٦ ١٧ - كتاب: المنثورات والملح أَنَّا بِخَيْرِ. قَالَ: فَأَوْصَاكِ بِشَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ وَيَأْمُرُكَ أَنْ تُثَبِّتْ عَتْبَةَ بَابِكَ، قَالَ: ذَاكَ أَبِي، وَأَنْتِ الْعَتْبَةُ أَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَكِ. ثُمَّ لَبِثَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِسْمَاعِيلُ يَبْرِي نَبْلاً لَهُ تَحْتَ دَوْحَةٍ قَرِيبَاً مِنْ زَهْزَمَ؛ فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ فَصَنَعَا كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ، . عنك فأخبرته فسألني كيف عيشنا فأخبرته أنا بخير) لما كان جواب السؤال الأول لا تعدد فيه، ومعلوماً عنده وعندها، سكت عن ذكره ولما كان جوابها عن الثاني محتملاً لكونها شاكرة أو شاكية بينه لدفع الاحتمال الثاني (قال: فأوصاك بشيء قالت: نعم يقرىء) بضم التحتية (عليك السلام ويأمرك) أي: بواسطتي (أن تثبت عتبة بابك قال: ذاك) بكسر الكاف كما هو الأفصح في خطاب المؤنث (أبي وأنت العتبة) أي: تجوز بها عنك للعلاقة السابقة من كون كل محل الوطء وحارساً لما وراءه، فإن شبهت بها لذلك فاستعارة مصرحة، وإن كانت العلاقة غير التشبيه يعتبر في الكلام مجاز مرسل (أمرني) بتثبيت العتبة (أن أمسكك) أي: أديم عصمتك، زاد في رواية ((فولدت لإِسماعيل عشرة ذكور)) (ثم لبث) أي: إبراهيم (عنهم) أي: عن إسماعيل وأهله: والجمع إما باعتبار الخادم لهما أو من إطلاقه على ما فوق الواحد (ما شاء الله) ومفعول شاء محذوف أي: أن يلبث وذلك لدلالة المقام عليه وكثر حذفه حتى لا يذكر، إلا إن كان غريباً كقوله. ولو شئت أن أبكي دماً لبكيته. (ثم جاء بعد ذلك) أي: إلى إسماعيل (وإسماعيل بيري) بفتح أوله وسكون الموحدة (نبلا) هو السهم قبل أن يركب فيه نصله وريشه، وللحاكم بدله يصلح بيتاً. قال السيوطي: وهو تصحيف وقوله (له) في محل الصفة لنبل، وجملة وإسماعيل إلخ حال من فاعل جاء (تحت دوحة) أي: شجرة كبيرة كما سيأتي في الأصل، والظاهر أنها غير التي ترك عندها هاجر وإسماعيل لأن تلك كانت فوق زمزم فيحتمل بقاؤها حال نبط زمزم ويحتمل زوالها، وعلى كل فالظاهر أن هذه غيرها إذ لو كانت هي لقال تحت الدوحة لأن القاعدة أنه إذا أريد الأول يعاد بلفظ المعرفة. وإن أريد غيره أعيد بلفظ النكرة ومنه قوله تعالى ﴿إن مع العسر يسرا﴾(١) ولذا قال ◌َله: ((لن يغلب عسر يسرين)) (قريباً من زمزم) قريباً ثاني مفعولي رأي: إن كانت علمية، وإلا فحال من المفعول أو ظرف مكان إن كانت بصرية (فلما آره قام إليه فصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد) أي: من الاعتناق والمصافحة وغير ذلك، زاد معمر (١) سورة الشرح، الآية: ٦. ٧٠٧ ٣٧٠ - باب: في فضل المنثورات والملح قَالَ: يَا إِسْمَاعِيلُ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ، قَالَ: فَاصْنَعْ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: وَتُعينُنِي؟ قَالَ: وَأُعِينُكَ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهُ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ بَيْتَأْ هَهُنَا، وَأَشَارَ إِلَى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَها، فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ، فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يَأْتِي بِالْحِجَارَةِ وَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِ، حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ جَاءَ بِهَذَا الْحَجَرِ فَوَضَعَهُ لَهُ فَقَامَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْنِي وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ وَهُمَا يُقولانِ: ربَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ سمعت رجلاً يقول بكيا حتى أجابهما الطير أي: لتباعد لقائهما. زاد الفاكهي وكان عمر إبراهيم يومئذ مائة سنة، وعمر إسماعيل ثلاثين سنة (قال يا إسماعيل إن الله تعالى أمرني بأمر قال: فاصنع ما أمرك ربك قال وتعينني) هو داخل في حيز الأمر كما في رواية أخرى إنه أمرني أن تعينني عليه (قال وأعينك) وللكشميهني بالفاء بدل الواو (قال فإن الله تعالى أمرني أن أبني بيتاً هاهنا وأشار) بقوله هاهنا (إلى أكمة) بفتحتين تل. وقيل شرفة كالرابية وهو: ما اجتمع من الحجارة في مكان واحد، وربما غلظ وربما لم يغلظ، والجمع أكم كقصب وأكمات كقصبات، وجمع الأكم إكام مثل جبل وجبال وجمع الأكام أكم بضمتين ككتاب وكتب، وجمع الأكم آكام مثل عنق وأعناق كذا في المصباح (مرتفعة على ما حولها) من الأرض وتقدم أن السيول كانت لا تعلوها (فعند ذلك رفع) إبراهيم (القواعد) أي: الأساس (من البيت) ورفعها البناء عليها وقال السيوطي: القواعد أي التي كانت قواعد البيت قبل ذلك كما أخرجه أحمد عن ابن عباس وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد أن القواعد كانت في الأرض السابعة (فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة) وإبراهيم على المقام ينزل به لأخذ الحجر من إسماعيل، ثم يعلو به فيضعه محله من البناء كما قال (وإبراهيم يبني) عطف معمولين على معمولي عامل واحد (حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر) يعني المقام زاد في حديث عثمان أنه نزل عليه الركن والمقام من الجنة فكان يقوم على المقام ويبني عليه، فلما بلغ الموضع الذي فيه الركن وضعه يومئذ موضعه وأخذ المقام فجعله لاصقاً بالبيت، فلما فرغ من بناء الكعبة جاء جبريل فأراه المناسك كلها، ثم قام إبراهيم وإسماعيل تلك المواقف، وحجه وإسحاق وسارة من بيت المقدس، ثم رجع إبراهيم إلى الشأم فمات بالشام كذا بالتوشيح (فوضعه له فقام عليه) أي: على المقام (وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان ربنا تقبل منا) بناء البيت (إنك أنت السميع) لدعائنا (العليم) ببناء بيتنا (وفي رواية أن ٧٠٨ ١٧ - كتاب: المنثورات والملح وَفِي رِوَايَةٍ: إِنَّ إِبْراهِيمَ خَرَجَ بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّ إِسْمَاعِيلَ، مَعَهُمْ شَنَّةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تَشْرَبُ مِنَ الشِّنَّةِ فَيَدِرُ لَبْنُها عَلَى صَبِيِّها حَتَّى قَدِمَ مَكّةَ فَوَضَعَهَا تَحْتَ دَوْحَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى أَهْلِهِ فَتَّبَعَتْهُ أُمَّ إِسْمَاعِيْلَ، حَتَّى لَمَّا بَلَغُوا كَدَاءَ نَادَتْهُ مِنْ وَرَائِهِ: يَا إِبْرَاهِيمُ إلى مَنْ تَتْرُكُنا! قَالَ: إِلَى اللَّهِ، قَالَتْ: رَضِيتُ بِاللَّهِ، فَرَجَعَتْ وَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ وَيَدِرُ لَبِنُها عَلَى صَبِّهَا حَتَّى لَمَّا فَنِيَ الْمَاءُ قَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أَحَداً. قَالَ: فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ الصَّفَا، فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ هَلْ تُحِسُ أَحَداً فَلَمْ تَحِسَّ أَحَداً، فَلَمَّا بَلَغَتِ الْوَادِي وَسَعَتْ وَأَتَتِ الْمَرْوَةَ إبراهيم خرج بإسماعيل وأم إسماعيل) بالجر عطف على إسماعيل وقوله (معهم شنة) بالمعجمة والنون المشددة، هي الجلدة البالية، والمراد: هنا السقاء الذي عبر به عنها في الرواية السابقة حال من فاعل خرج، وجملة (فيها ماء) في محل الصفة (فجعلت أم إسماعيل تشرب من الشنة) أي: من مائها (فيدر لبنها) بفتح التحتية وكسر الدال المهملة وضمها. في المصباح: در اللبن دراً من بابي ضرب وقتل (على صبيها) أي: إسماعيل (حتى قدم) أي : إبراهيم (مكة) وهي بولدها معه (فوضعهما تحت دوحة ثم رجع إبراهيم إلى أهله) سارة بالشام (فاتبعته أم إسماعيل حتى لما بلغوا نادته من ورائه يا إبراهيم إلى من تتركنا؟ قال: إلى الله قالت رضيت بالله) كذا في جميع نسخ الرياض التي وقفت عليها بحذف مفعول بلغوا(١) وهو مصرح به في البخاري ففيه حتى لما بلغوا كداء نادته، غايته أن نسخ البخاري مختلفة الضبط أهو بضم فقصر أم بفتح فمد (فرجعت) عنه إلى محلها (وجعلت تشرب من الشنة فيدر لبنها على صبيها) يجوز في جملة تدر أن تعطف على خبر جعل، وأن تعطف على جملة جعلت (حتى لما فني الماء قالت لو ذهبت) حرف تمن فلا جواب لها أو شرط حذف جوابها أي: لكان أولى اكتفاء بدلالة الحال عليه (فنظرت لعلي أحس) أي: أجد (أحداً قال: فذهبت فصعدت) بكسر المهملة الثانية (الصفا فنظرت) أي: تأملت (ونظرت) أي: كررت النظر وفي نسخة الاقتصار على نظرت الأول (هل تحس أحداً فلم تحس) أي: لم تر (أحداً) ولم تشعر به (فلما بلغت الوادي) المسيل، وفيه انخفاض امتنع به رؤيتها لولدها فخافت عليه فأسرعت كما قال (وسعت) أي: أسرعت كما قال: في الرواية السابقة فسعت سعي المجهود (وأتت المروة) أي: بعد تركها السعي وعودها لعادتها قبل وصولها الوادي، كما (١) لكن في نسختين إحداهما مخطوطة لفظ (كداء). ع ٧٠٩ ٣٧٠ - باب: في فضل المنثورات والملح وَفَعَلَتْ ذَلِكَ أَشْواطاً، ثُمَّ قَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ مَا فَعَلَ الصَّبِيُّ، فَذَهَبَتْ وَنَظَرَتْ فَإِذَا هُوَ عَلَى حَالِهِ كَأَنَّهُ يَنْشَغُ لِلْمَوْتِ، فَلَمْ تُقِرَّها، نَفْسُها، فَقَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لعلِّي أُحِسُ أَحَدَاً، فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ الصَّفَا فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ فَلَمْ تُحِسِّ حَتَّى أَتَمَّتْ سَبْعَاً، ثُمَّ قَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ مَا فَعَلَ، فِإذا هِيَ بِصَوْتٍ، فَقَالَتْ: أَغِثْ إِنْ كَانَ عِنْدََ خَيْرُ، فَإِذَا جِبْرِيلُ وَّهِ، فَقَالَ بِعَقَبِهِ هَكَذَا، وَغَمَزَ بِعَقِبِهِ عَلَى الأَرْضِ فَأَنْبَثَقَ الْمَاءُ، فَدَهِشَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَجَعَلَتْ تَحْفِنُ)). وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِهَذِهِ الرِّوَيَاتِ كلُّها. (الدَّوْحَةُ)): الشَّجَرَةُ الكَبِيرَةُ. قَوْلُه ((قَفَّى)): أَيْ وَلَّى. ((وَالْجَرِيُّ)): أوضح ذلك في الروايات قبل (وفعلت ذلك) أي: المذكور من الصعود للمروتين والسير والسعي محلهما (أشواطاً) أي: ثلاثاً أو نحوها. وفيه دليل لإطلاق الشوط، ورد القول بكراهته إذ لم يصح النهي عنه (ثم قالت لو ذهبت فنظرت ما فعل الصبي فذهبت ونظرت فإذا هو على حاله كأنه ينشغ للموت) بفتح الياء والمعجمة الأولى وسكون النون بينهما (فلم تقرها نفسها) أي: لم تدعها أن تقر لما رأت من حاله (قالت لو ذهبت فنظرت لعلي أحس أحداً فذهبت فصعدت الصفا) مرة أخرى (فنظرت ونظرت فلم تحس أحداً) وفعلت التردد بين المروتين وتكرار النظر لرؤية أحد (حتى أتمت سبعاً ثم قالت لو ذهبت فنظرت ما فعل) لا ينافي ما تقدم من أنها بعد تمام السبع سمعت صوتاً فسكتت نفسها لجواز سماعها ذلك عند ذهابها لنحو الصبي فوجدت الملك عنده (فإذا هي بصوت فقالت اغث إن كان عندك خير فإذا جبريل مية فقال) فيه إطلاق القول على الفعل كما تقدم (بعقبه هكذا وغمز) بالمعجمتين (بعقبه) وفي نسخة من البخاري عقبه بحذف الباء (على الأرض فانبثق الماء) بالنون والموحدة والمثلثة والقاف أي: انفجر (فدهشت أم إسماعيل فجلعت تحفن) بالمهملة والفاء والنون كذا في نسخ الرياض أي: تملأ كفيها وتضع الماء في سقائها. والذي في البخاري تحفر بالفاء والراء من الحفر وهو بمعنى قوله في الرواية السابقة تحوض (وذكر) أي: البخاري (الحديث بطوله) وفيه تزوج المرأتين وما وقع لكل مع إبراهيم وإشارته بفراق الأولى وإبقاء الأخيرة، وقصة بناء البيت (رواه البخاري) في كتاب الأنبياء من صحيحه (بهذه الروايات كلها. الدوحة) بالمهملتين وزن كعبة هي (الشجرة الكبيرة) قال في المصباح: الدوحة الشجرة الكبيرة العظيمة، أي شجرة كانت والجمع دوح مثل تمرة وتمر (قوله قفي أي ٧١٠ ١٧ - كتاب: المنثورات والملح الرَّسُولُ. ((وَأَلْفَى)) مَعْنَاهُ: وَجَدَ. قَوْلُه ((يَنْشَغُ)) أَيْ يَشْهَقُ(١). ١٨٦٦ - وَعَنْ سَعِيدٍ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴾، يَقُولُ: ((الْكُمْأَةُ ولي) وعبر عنه به لأنه تولى قفاه حال انصرافه (والجري) بفتح الجيم وكسر الراء وتشديد التحتية (الرسول) تقدم، وأنه سمي بذلك لجرأته على مرسله أو لجريه إسراعاً في حاجته (وألفي) بالفاء (معناه وجد) فهو من أفعال القلوب (وقوله ينشغ) بضبطه السابق قريباً (أي: يشهق) ويعلو صوته وينخفض كالذي ينازع. وقال بعضهم: النشغ الشهق من الصدر، حتى یکاد يبلغ به الغشي . ١٨٦٦ - (وعن سعيد بن زيد) بن عمروبن نفيل القرشي العدوي، نسبة إلى عدي بن كعب بن لؤي، وهو ابن عم عمر يجتمعان في نفيل، وكان أبوه اعتزل الجاهلية وجهالاتهم ووحد الله تعالى بغير واسطة. وقيل نزل فيه وفي سلمان وأبي قوله تعالى ﴿والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها﴾(٢) الآية. أمه فاطمة بنت ربعي الخزاعية، أسلم هو وزجته أم جميل فاطمة بنت الخطاب أخت عمر أول الإِسلام وبسببها كان إسلامه، أحد العشرة المبشرة بالجنة (رضي الله عنه) بعثه وَ طيه مع طلحة يتجسسان الأخبار في طريق الشام، فقدما المدينة يوم وقعة بدر فأثبت للا سهمهما وأجرهما، فلذا عدا في البدريين، وكان مجاب الدعوة، وقصته مشهورة مع أروى بنت قيس، لما شكته إلى مروان بن الحكم وادعت عليه أنه غصبها شيئاً من أرضها فعميت، ثم تردت في مرقا دارها فكانت فيها(٣). روي له عن رسول الله واليوم ثمانية وأربعون حديثاً، منها في الصحيحين ثلاثة، اتفقا على اثنين منها، والثالث للبخاري وحده. وكان سعيد موصوفاً بالزهد محترماً عند الولاة. روى عنه قيس بن أبي حازم وأبو عثمان النهدي. توفي رضي الله عنه بمنزله بالعقيق وحمل على أعناق الرجال فدفن بالبقيع سنة إحدى وخمسين أو خمسين، وهو ابن بضع وسبعين سنة وصلى عليه ابن عمر وكان له من الولد ثلاثة عشر ذكراً وثماني عشرة أنثى (قال سمعت رسول الله # يقول الكمأة) بفتح (١) أخرجه البخاري في كتاب: الأنبياء، باب: يزفون النسلان في المشي (٢٨٣/٦). (٢) سورة الزمر، الآية: ١٧ . (١) لعله (في بئر دارها فكانت قبرها). ع ٧١١ ٣٧٠ - باب: في فضل المنثورات والملح مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤْهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). الكاف والهمزة وسكون الميم آخره هاء واحده كمء بحذف الهاء ولا نظير له في ذلك إلا خبأة وخبء قاله ابن الأعرابي (من المن) الذي أنزله الله على بني إسرائيل كما جاء كذلك في رواية وامتن به عليهم (وماؤها شفاء للعين) أي: من دائها. واختلف هل يستعمل صرفاً أوتربي به الأكحال. وهل المراد بمائها ما يعتصر بها، أو الماء الذي تنبت به (متفق عليه) قال في الجامع الصغير: ورواه أحمد والترمذي من حديث سعيد. ورواه أحمد والنسائي وابن ماجة من حديث عائشة. ورواه أبو نعيم أيضاً من حديث أبي سعيد بلفظ ((الكمأة من المن والمن من الجنة وماؤها شفاء العين)). (١) أخرجه البخاري في كتاب: الطب، باب: المنَّ شفاء للعين، (١٣٧/١٠، ١٣٨). وأخرجه مسلم في كتاب: الأشربة ... ، (الحديث: ١٥٨). ١٨ - كتاب: الاستغفار ٣٧١ - باب: في فضل الاستغفار قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (١): ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾. وَقَالَ تَعَالَى (٢): ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً﴾ وَقَالَ تَعَالَى (٣): ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً﴾ . كتاب الاستغفار أي: سؤال غفر الذنب، أي: بعض ما ورد في طلبه من الكتاب والسنة. وشرط قبول الاستغفار الاقلاع عن الذنب المستغفر منه وإلا فالاستغفار منه مع التلبس به كالتلاعب، كما يشير إليه قوله تعالى ﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾ (٤). وسيأتي الكلام على الآية منقولاً من الفتح ويأتي في حديث ابن مسعود مزيد في ذلك (قال الله تعالى واستغفر لذنبك) قال الا يجيء: ذكره للتوطئة والتمهيد، لقوله: ﴿وللمؤمنين والمؤمنات﴾ (٥) فالمقصود الاستغفار لهم أو أمره به أمته اهـ. (قال تعالى واستغفر الله) أي: سله غفر ذنوب المذنبين، كما يومىء إليه تعميم حذف المعمول. والدعاء كلما كان أعم كان أتم (إن الله كان غفوراً رحيماً) لمن استغفر وأناب فيغفر له ويفيض عليه منته (وقال تعالى فسبح بحمد ربك) أي: متلبساً بحمده، فلذا كان * يكثر من قوله سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي في صلاته، كما تقدم في باب الحث على الازدياد من الخير أواخر العمر (واستغفره) أي: عما فرط منك من التقصير أو عن أمتك (إنه كان تواباً) استئناف بياني عن حكمة الأمر بالاستغفار، والمبالغة (١) سورة محمد، الآية: ١٩ (٢) سورة النساء، الآية : ١٠٦ (٣) سورة النصر، الآية: ٣ (٤) سورة آل عمران، الآية: ١٣٥. (٥) سورة نوح، الآية: ٢٨ ٧١٣ ٣٧١ - باب: في فضل الاستغفار وَقَالَ تَعَالَى (١): ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ﴾ إِلى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بالأَسْخَار﴾ وَقَالَ تَعَالَى (٢): ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفوراً رَّحِيماً﴾ وَقَالَ تَعَالَى (٣): ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى (٤): ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَروا لكثرة عدد المغفور والذنوب المغفورة أو لعظم كيفها كالكبائر غير الإِشراك (وقال تعالى الذين اتقوا) أي: الخير كائن للمتقين فالظرف في محل الوصف لخير (عند ربهم) عندية مكانة (جنات) التنوين فيه للتعظيم (تجري من تحتها الأنهار) أي: تحت أشجارها وما كان كذلك كان أشد نضارة وأطيب مرأى، مع ما فيه من الجمع بين نزاهة الخضرة والماء (إلى قوله عز وجل والمستغفرين بالأسحار) فإنها وقت الإِجابة. وقيل: المراد منهم المصلون. وقيل هو الذي يصلي الصبح بجماعة (وقال تعالى ومن يعمل سوءاً) كبيرة يسوء به غيره أو صغيرة أو إثماً دون الشرك (أو يظلم نفسه) بما لا يتعداه أو بكبيرة أو بالشرك (ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً) فيه عرض التوبة على المذنب وحثه عليها وألا يتعاظم ذنبه، فإنه صغير في جنب عفو الله وفضله. (وقال تعالى وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) أي: فيهم من يستغفر، كالمؤمنون الذين كانوا بمكة وما استطاعوا الهجرة، أو لما آمنوا ندموا على قولهم ﴿إن كان هذا هو الحق من عندك﴾(٥) فقالوا غفرانك فنزلت. أو المراد من استغفارهم أنه في علم الله أن بعضهم يؤمن، فالمعنى يمهلهم لأن فيهم من يستغفر بعد ذلك، وقد ورد ((أنزل على أمانان لأمتي وما كان ليعذبهم)) الآية فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار. وقيل: هذا دعوتهم إلى الإِسلام والاستغفار أي: استغفروا لا أعذبكم كما يقول لا أعاقبك وأنت تطيعني. أي: أطعني لا أعاقبك. وقيل معناه وفي أصلابهم من يستغفر كذا في جامع البيان (وقال تعالى: والذين إذا فعلوا فاحشة) قبيحة بالغة (١) سورة آل عمران، الآيات: ١٥ - ١٧ (٢) سورة النساء، الآية: ١١٠. (٣) سورة الأنفال، الآية: ٣٣ (٤) سورة آل عمران، الآية: ١٣٥ (٥) سورة الأنفال، الآية: ٣٢ ٧١٤ ١٨ - كتاب: الاستغفار ◌ِذُنوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنوبَ إِلَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ والآيات في الباب كثيرةٌ معلومةٌ . ١٨٦٧ - وَعَنْ الأَغْرِّ الْمُزَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَّهِ، قَالَ: ((إِنَّهُ. في القبح. وقيل الفاحشة الزنى أو الكبائر (أو ظلموا أنفسهم) بالصغائر أو ما دون الزنى (ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم) قال في فتح الباري: قيل هو تفسير لقوله ﴿اذكروا الله﴾(١) وقيل: على حذف مضاف أي: ذكروا عقابه أي: تفكروا في أنفسهم أن الله يسألهم فاستغفروه لذنوبهم وقد ورد في حديث حسن صفة الاستغفار المشار إليه في الآية أخرجه أحمد والأربعة وصححه ابن حبان من حديث علي بن أبي طالب قال: حدثني أبو بكر الصديق رضي الله عنهما وصدق أبو بكر، سمعت النبي وسلم يقول: ((ما من رجل يذنب ذنباً ثم يقوم فيتطهر فيحسن الطهور ثم يستغفر الله عز وجل إلا غفر له ثم تلا والذين إذا فعلوا فاحشة)) الآية (ومن يغفر الذنوب إلا الله) استفهام بمعنى النفي، معترض بين المعطوف والمعطوف عليه دال على سعة رحمته (ولم يصروا على ما فعلوا) أي: لم يقيموا على ذنوبهم بل أقروا واستغفروا به. وفي الحديث ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة. قال الحافظ في فتح الباري: وفيه إشارة إلى أن شرط قبول الاستغفار الإقلاع عن الذنب، وإلا فالاستغفار باللسان مع التلبس بالذنب كالتلاعب. قال الحافظ في أثناء كتاب التوحيد من الفتح: ويشهد لهذا أي: اعتبار التوبة في نفع الاستغفار، وما أخرجه ابن أبي الدنيا من حديث ابن عباس مرفوعاً للتائب من الذنب كما لا ذنب له والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزىء بربه)). والراجح أن قوله والمستغفر إلخ موقوف وأوله عند ابن ماجة والطبراني من حديث ابن مسعود وسنده حسن قال في الفتح المبين: هو حجة، وإن فرض أنه موقوف لأن مثله لا يقال من قبل الرأي وكل موقوف كذلك له حكم المرفوع (وهم يعلمون) أنها معصية أو أن الإصرار ضار أو أن الله يملك مغفرة الذنوب أو أنهم إن استغفروا واغفر لهم (والآيات في الباب). أي باب الاستغفار (كثيرة معلومة) وفيما ذكر كفاية. ١٨٦٧ - (وعن الأغر) بفتح الهمزة والمعجمة وتشديد الراء (المزني) بضم الميم وفتح الزاي بعدها نون تقدمت ترجمته (رضي الله عنه) أوائل باب التوبة (أن رسول الله وَ يقل قال إنه) (١) سورة الأحزاب، الآية: ٤١. ٧١٥ ٣٧١ - باب: في فضل الاستغفار ◌َيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ في الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(١). ١٨٦٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، يَقُولُ: (وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٢). أي: الشأن (ليغان) بضم التحتية وبالمعجمة آخره نون (على قلبي) هي غیون أنوار لا غيون أغيار، وتجليات ربانية وترقيات أحمدية، فإذا ارتقى للمقام الأعلى رأى ما كان فيه قبل من المقام العالي أيضاً كالنقص فاستغفر منه كما قال: مشرعاً للأمة (وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة) قال في فتح الباري قال عياض: المراد بالغين فترات عن الذكر الذي شأنه أن يداوم عليه فإذا فتر عنه لأمر ما، عد ذلك ذنباً فاستغفر منه. وقيل هو شيء يعتري القلب مما يقع من حديث النفس، وقيل هو السكينة التي تغشى عليه والاستغفار لإظهار العبودية لله تعالى والشكر لما أولاه. وقيل هي حالة خشية وإعظام، والاستغفار شكرها ومن ثم قال المحاسبي : خوف المقربين خوف إجلال وإعظام. وقال السهروردي: لا يعتقد أن الغين حالة نقص، بل هو كمال أو تتمة كمال ثم مثل ذلك بجفن العين يسيل ليدفع القذى عن العين، فإنه يمنع العين من الرؤية فهو من هذه الحيثية نقص وفي الحقيقة كمال. هذا محصل كلامه بعبارة طويلة قال: فهكذا بصيرة النبي وهلهو متعرضة للأعين السائرة. من أنفس الأغيار فدعت الحالة إلى الستر على حدقة بصيرته صيانة لها ووقاية عن ذلك اهـ. (رواه مسلم) ورواه أحمد وأبو داود والنسائي. ١٨٦٨ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وَ لل يقول) تحريضاً على التوبة والاستغفار (والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه) فيه إيماء إلى ما تقدم أن الآية تشير إليه من اعتبار التوبة والاستغفار، وأنه مع التمادي في الذنب كالتلاعب (في اليوم أكثر من سبعين مرة) كناية عن الكثرة، وتقدم في الحديث قبله مائة مرة (رواه البخاري) وتقدم في باب التوبة أنه ذكره صاحب الأطراف بلفظ: ((إني لأستغفر الله وأتوب إليه كل يوم مائة مرة)). وقال: أخرجه البخاري والنسائي والترمذي، ولعل اللفظ الذي ذكره لأحد الروايتين الأخيرتين. وإلا فاللفظ الذي ذكره المصنف هنا وفي باب التوبة وعزاه للبخاري هو الموجود في باب استغفار النبي ◌َّ# الذي تقدم في كتاب بيان حكمة استغفاره مع عصمته بثقة. (١) أخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء والتوبة ... ، باب: استحباب الاستغفار والاستكثار منه، (الحديث: ٤١). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الدعوات، باب: استغفار النبي ص18 في اليوم والليلة، (٨٥/١١). ٧١٦ ١٨ - كتاب: الاستغفار ١٨٦٩ - وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ تَعَالَى بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(١). ١٨٧٠ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِوَ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ ((رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّابُ الرَّحِيمُ)) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ(٢). ١٨٧١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿هَ: ((مَنْ لَزِمَ الاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقِ مَخْرَجَاً، ١٨٦٩ - (وعنه رضي الله عنه قال، قال رسول الله وسيلة) تحريضاً على التوبة والإقلاع عن الذنب والاستغفار (والذي نفسي بيده) أي: بقدرته (لو لم تذنبوا) أي: وتتوبوا وتستغفروا (لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله) معطوف على جملة الصفة قبله (فيغفر) بالبناء للفاعل أي: الله (لهم) لتوبتهم وإنابتهم (رواه مسلم). ١٨٧٠ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا نعد) بضم العين (لرسول الله صل في المجلس الواحد مائة مرة) زيادة في الخضوع لله (رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم) فيه إيماء إلى أن من أدب الدعاء أن يختم الداعي دعاءه بما يناسبه من أسماء الله تعالى، فإذا سأل المغفرة والرحمة قال: إنك أنت التواب الرحيم. وإذا سأل جزاء دنيوياً أو أخروياً قال: إنك أنت الجواد الكريم (رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح). ١٨٧١ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ور من لزم الاستغفار) بالإِكثار منه مع التوبة من الذنب (جعل الله له من كل ضيق) دنيوي أو أخروي كما يومىء إليه إدخال كل عليه (مخرجاً) بفتح أوله وثالثه وسكون ثانيه المعجم أي: ما يخرج منه بأن يلطف (١) أخرجه مسلم في كتاب: التوبة، باب: سقوط الذنوب بالاستغفار والتوبة، (الحديث: ١١). (٢) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: في الاستغفار، (الحديث: ١٥١٦). وأخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات، باب: ما يقول إذا قام من المجلس، (الحديث: ٣٤٣٤). ٧١٧ ٣٧١ - باب: في فضل الاستغفار وَمِنْ كُلُّ هَمٍّ فَرَجَاً، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (١). ١٨٧٢ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ به فینجو من ذلك الکرب (ومن كل هم) أي: حزن (فرجاً) أي: يفرج له ما يهتم به بأن يزيل عنه سببه وينجيه من تعبه (ورزقه من حيث لا يحتسب) ففيه أن نفع الاستغفار يعود بحوز مطلوب الدارين (رواه أبو داود). ١٨٧٢ - (وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله وسلم من قال) أي: بلسانه مع الإذعان لمضمون ذلك، والتوبة من الذنب المستغفر منه (استغفر الله الذي لا إله) أي: مستغن عن كل ما سواه مفتقر إليه ما عداه (إلا هو) بدل من محل اسم لا قبل دخولها عليه (الحي القيوم) وفي كتاب الأجوبة المرضية عن الأسئلة النحوية للراعي أنه نفسه سئل عن إعراب الموصول والوصفين بعد أهو النصب أم الرفع، فأجاب بأنها نعوت مدح للجلالة منصوبة على التعظيم، ويجوز في الموصول البدل. قلت: وعليه فلا يعرب شيء من الاثنين بعده نعتاً، لأن البدل لا يتقدم عليه والله أعلم. فإن اتبعت الموصول جاز في الاسمين بعده الرفع والنصب، فالنصب على الاتباع أو على القطع بنحو أخص أو أعني أو أمدح مما يليق بالمقام، وإن قطعت الموصول امتنع اتباع ما بعده وتعين القطع، إما بالرفع بإضمار مبتدأ، أو بالنصب بإضمار فعل وكل هذه الوجوه صحيحة فصيحة، غير أن في قطع النعت الواحد والأول من النعوت المتعددة خلافاً، الصحيح الجواز، لأن قطعه لا يخرج به عن كونه مبيناً له من جهة المعنى مع أن القطع في الجميع أبلغ من المعنى المراد بإضمار فعل لأن الجملة الإسمية أثبت من الفعلية وأقعد وأصل منها. وإنما امتنع اتباع الحي مع قطع ما بعده، لئلا يلزم عليه الاتباع بعد القطع وهو ممتنع عند النحاة. ونقل عن بعض المتأخرين الجواز وهو خلاف لا يعتد به إن صح النقل، وإنما امتنع الاتباع بعد القطع وجاز عكسه لأن في الأول رجوعاً للشيء بعد تركه، ومن طباع العرب وعلو همتها، أنها إذا انصرفت عن الشيء لم تعد إليه، فجعلوا كذلك ألفاظهم جارية على حد معانيهم. وقال بعض نحاة قرطبة: المانع منه ما يلزم عليه من تسفل بعد تصعد، وقصور بعد كمال. بيانه أن القطع أبلغ في المعنى المراد من الاتباع كما تقدم، ولولا ذلك ما ذهب به ذلك المذهب البعيد، يعني الخروج من الرفع (2000) (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: في الاستغفار، (الحديث: ١٥١٨) ٧١٨ ١٨ - كتاب: الاستغفار فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالحَاكِمُ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ(١). إلى النصب ونحوه اهـ. ملخصاً. والحي، صفة مشبهة من الحياة وهي صفة أزلية ذاتية، تقتضي صحة اتصاف موصوفها بالصفات. والقيوم: ويقال القيام والقيم بتشديد التحتية فيهن وبهما قرىء شاذاً: الدائم القائم بتدبير خلقه وحفظه (وأتوب إليه غفرت ذنوبه وإن كان قد فر من الزحف) أي: من موطن الحرب أي: غفرت صغائر ذنوبه المتعلقة بحق ربه، وإن كان قد اقترف ما هو من الكبائر فلا يمنع ذلك من غفر الصغائر بالذكر المذكور أو غفرت الذنوب حتى الكبائر عنده لا به، فلا يخالف ما عليه المحققون من أن أعمال البر لا تكفر إلا الصغائر المتعلقة بحق الله تعالى (رواه أبو داود والترمذي والحاكم وقال: حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم) عدل إليه المصنف عن قول الحاكم على شرطهما الأخصر مع نقله عنه، دفعاً لتوهم أن المراد على شرط أبي داود والترمذي المذكورين. وأخذ المصنف من هذا الحديث رد قول الربيع بن خيثم: لا تقل استغفر الله وأتوب إليه، فيكون كذباً، إن لم تفعل. بل قل: اللهل اغفر لي وتب علي. قال المصنف: وهذا أحسن. وأما كراهته استغفر الله وتسميته كذباً فلا يوافق عليه، لأن معنى استغفر الله أطلب مغفرته وليس هذا كذباً. ويكفي في رده حديث ابن مسعود بلفظ ((من قال أستغفر الله)) الحديث قال الحافظ في الفتح: هو في لفظ أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، أما أتوب إليه فهو الذي عنى الربيع أنه كذب وهو كذلك إذا قاله ولم يفعل التوبة كما قال. وفي الاستدلال للرد عليه بحديث ابن مسعود نظر، لجواز أن يكون المراد منه ما إذا قالها وفعل شروط التوبة. ويحتمل أن يكون الربيع قصد مجموع اللفظين لا خصوص ((أستغفر)» فيصح كلامه والله أعلم. ورأيت في الحلبيات للسبكي الكبير: الاستغفار طلب المغفرة إما باللسان أو بالقلب، أو بهما. فالأول فيه نفع لأنه خير من السكوت أو لأنه يعتاد قول الخير، والثاني نافع جداً والثالث أبلغ منه لكنهما لا يمحصان الذنوب حتى توجد التوبة. قال القاضي : فإن المصر يطلب المغفرة، ولا يستلزم ذلك وجود التوبة منه إلى أن قال: والذي ذكرته من أن معنى الاستغفار غير معنى التوبة هو بحسب وضع اللفظ لكنه غلب عند كثير من الناس أن لفظ أستغفر الله معناه التوبة (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: في الاستغفار، (الحديث: ١٥١٧). وأخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات، باب: في دعاء الضيف، (الحديث: ٣٥٧٧) وأخرجه الحاكم: (٥١١/١). ٧١٩ ٣٧١ - باب: في فضل الاستغفار ١٨٧٣ - وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ، قَالَ: ((سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ إِنْ يَقُولَ الْعَبْدُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لا إلَهَ إِلَّ أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَّا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ فمن كان ذلك معتقده فهو يريد التوبة لا محالة، ثم قال: وحكى بعض العلماء أن التوبة لا تتم إلا بالاستغفار لقوله تعالى: ﴿وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه﴾(١) والمشهور أنه لا يشترط اهـ. كلام الفتح في أثناء كتاب التوحيد. ١٨٧٣ - (وعن شداد) بفتح المعجمة وتشديد أولى الدالين المهملتين (ابن أوس) تقدمت ترجمته (رضي الله عنه) في باب المراقبة قال في الفتح: وليس لشداد في البخاري إلا هذا الحديث (عن النبي ◌َّ قال: سيد الاستغفار) قال الطيبي: لما كان هذا الدعاء جامعاً المعاني التوبة كلها استعير له اسم السيد وهو في الأصل الرئيس الذي يقصد في الحوائج ويرجع إليه في الأمور (أن يقول العبد) أي: المكلف (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني) كذا في نسخ الرياض أنت واحدة، ووقع في البخاري بتكرارها. قال في فتح الباري: كذا بتكرارها في نسخة معتمدة وسقطت الثانية من معظم الروايات، قال الطيبي : يجوز أن تكون مؤكدة وأن تكون مقدرة ويؤيده عطف قوله (وأنا عبدك) أي: أنا عابد لك(٢) (وأنا على عهدك ووعدك) سقطت الواو في رواية النسائي قال: الخطابي يريد أنا على ما عاهدتك عليه وواعدتك من الإِيمان وإخلاص الطاعة لك (ما استطعت) أي: ومنجز وعدك في التوبة والأجر. واشتراط الاستطاعة في ذلك، معناه الاعتراف والعجز والقصور عن كنه الواجب من حقه تعالى. وقال ابن بطال: قوله ((وأنا على عهدك ووعدك)) يريد العهد الذي أخذه على عباده في عالم ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾(٣) وبالوعد ما قال على لسان نبيه ولة ((إن من مات لا يشرك بالله شيئاً وأدى ما افترض عليه أدخله الجنة)). قال في الفتح قوله: وأدى ما افترض عليه)) زيادة ليست بشرط في هذا المقام، لأنه جعل العهد الميثاق المأخوذ في عالم الذر وهو التوحيد خاصة، فالوعد هو إدخال من مات على ذلك الجنة قال أيضاً: وفي قوله ((ما استطعت)) إعلام لأمته أن أحداً لا يقدر على الإِتيان بجميع ما يجب عليه لله ولا الوفاء بكمال طاعة الله والشكر على النعم فرفق الله بعباده ولم يكلفهم من ذلك إلا وسعهم (١) سورة هود، الآية: ٣. (٢) كان بالأصل تقديم وتأخير مخل فليتنبه. ع. (٣) سورة الأعراف، الآية: ١٧٢. ٧٢٠ ١٨ - كتاب: الاستغفار عَلَيَّ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّ أَنْتَ، مَنْ قَالَها فِي النَّهَارِ مُوقِناً بِها فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ. وَهُوَ مُوقِنُ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ أَهْلِ الْجَنَّةِ)) رَوَاهُ البُخَارِيُّ . قال الطيبي: يحتمل أن يراد بالعهد والوعد ما في الآية المذكورة كذا. قال: والتفريق بين العهد والوعد واضح (أعوذ بك من شر ما صنعت) أي: صنعاً أو ما صنعته أي: من الإِثم والعذاب والبلاء المرتب على ذلك (أبوء لك) سقط لك عند النسائي (بنعمتك علي) المفرد المضاف من صيغ العموم أي: بنعمتك التي لا تحصر ولا تحصى (وأبوء بذنبي) حذف لك في نسخ الرياض وكذا هو في البخاري في الدعوات، ولعل حكمة تركها: التأدب وترك الخطاب في جانب الاعتراف بالذنب. قال الطيبي: اعترف أولاً بأنه أنعم عليه ولم يقيده، ليشمل جميع أنواع الإِنعام، ثم اعترف بالتقصير وهضم النفس. قال في الفتح: ويحتمل أن يكون قوله أبوء بذنبي اعترافاً بوقوع الذنب مطلقاً، ليصح الاستغفار منه لا أنه عد ما قصر فيه من أداء النعم ذنباً (فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) يؤخذ منه أن من اعترف بذنبه غفر له وقد وقع ذلك صريحاً في حديث الإفك الطويل، ففيه أن العبد إذا اعترف بذنبه وتاب تاب الله عليه (من قالها في النهار موقناً) بضم الميم وسكون الواو وكسر القاف أي : مخلصاً من قلبه مصدقاً (بها) أي: بثوابها (فمات من يومه) أي: فيه (قبل أن يمسي) أي: يدخل في المساء (فهو من أهل الجنة) وفي رواية النسائي دخل الجنة. قال الداودي: يحتمل أن يكون هذا من قوله ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾(١) ومثله قول النبي ومسؤ في الوضوء وغيره لأنه بشر بالثواب، ثم بشر بأفضل منه مع ارتفاع الأول. ويحتمل أن يكون ذلك ناسخاً وأن يكون هذا فيمن قالها ومات قبل أن يفعل ما يغفر له ذنوبه، أو يكون ما فعله من الوضوء وغيره لم يتقبل منه بوجه ما والله سبحانه وتعالى أعلم ويفعل الله ما يشاء. كذا حكاه ابن التين عنه قال الحافظ في الفتح: وبعضه يحتاج إلى تأمل (ومن قالها من الليل وهو موقن بها) خالف بين الحال فجاء بها مفردة أولاً وجملة ثانياً، تفنناً في التعبير (فمات قبل أن يصبح) أي : يدخل في الصباح (فهو من أهل الجنة، رواه البخاري) قال ابن أبي جمرة: جمع مصي في هذا الحديث من بديع المعاني وحسن الألفاظ ما يحق له أن يسمى به سيد الاستغفار. ففيه الإقرار لله وحده بالألوهية، والاعتراف بأنه الخالق، والإقرار بالعهد الذي أخذه عليه والرجاء بما وعد به والاستعاذة من شر ما جنى العبد على نفسه وإضافة النعماء إلى موجدها وإضافة (١) سورة هود، الآية: ١١٤.