النص المفهرس
صفحات 641-660
٦٤١ ٣٧٠ - باب: في فضل المنثورات والملح مَكْتُوبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ك ف ر)) مُتَّفَقْ عَلَيْهِ (١). ١٨١٦ - وعَنْ أبي هُريْرَةَ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه الحدوث في الدجال ظاهرة، لكون العور أشد محسوس يدركه العالم والعامي ومن لا يهتدى إلى الأدلة العقلية، فإذا ادعى الربوبية، وهو ناقص الخلقة، والإِلّه تتعالى أوصافه عن النقص: علم أنه كاذب (مكتوب بين عينيه ك ف ر) هذا لفظ رواية مسلم. ولفظ رواية البخاري: ((وإن بين عينيه مكتوباً كافر)). قال الحافظ: ينصب مكتوباً عند الجمهور، ولا إشكال فيه، لأنه إما اسم إن، أو حال. وروي بالرفع على حذف اسم إن، والجملة بعده مركبة من مبتدأ، وخبره في محل الخبر لها. والاسم محذوف إما ضمير الشأن أو يعود على الدجال. قال ابن العربي في قوله ((ك ف ر)) إشارة إلى أنه فعل وفاعل من الكفر يكتب بغير ألف. وكذا هو في رسم المصحف وإن اثبت أهل الخط الفاء في فاعل، لزيادة البيان. ثم جاء في رواية ((يقرؤه كل مسلم)) وفي أخرى ((كل من كره عمله)) وفي أخرى ((يقرؤه كل مؤمن من كل كاتب وغير كاتب)) وقوله: ((يقرؤه كل مؤمن)) إلخ قال الحافظ: هذا إخبار بالحقيقة، وذلك لأن الإِدراك في البصر يخلقه الله تعالى للعبد كيف شاء ومتى شاء، فهذا يراه المؤمن بغير بصر، ولو كان لا يعرف الخط. ولا يراه الكافر ولو كان يعرفه. كما يرى المؤمن الأدلة بعين بصيرته، ولا يراها الكافر. فيخلق الله للمؤمن الإِدراك دون تعلم لأن ذلك الزمن تنخرق فيه العادات في ذلك وغيره. ويحتمل قوله ((يقرؤه من كره عمله)) أن يراد به عموم المؤمنين وأن يختص ببعضهم ممن قوي إيمانه. قال المصنف الصحيح الذي عليه المحققون: أن الكتابة المذكورة، حقيقة جعلها الله تعالى علامة قاطعة بكذب الدجال، فيظهر الله المؤمن عليها، ويخفيها عمن أراد شقاوته. وحكى عياض عن بعضهم أنها مجاز من سمة الحدوث عليه، وهو مذهب ضعيف. ولا يلزم من قوله ((يقرؤه كل مؤمن)) إلخ ألا تكون الكتابة حقيقة، بل يقدر الله غير الكاتب على الإِدراك، فيقرأ ذلك وإن لم يكن سبق له معرفة الكتابة، وكان السر اللطيف في أن الكاتب وغير الكاتب يقرأ ذلك، لمناسبة كونه أعور يدركه كل من رآه والله أعلم (متفق عليه). ١٨١٦ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وسلّ ألا أحدثكم حديثاً عن (١) أخرجه البخاري في كتاب: الفتن، باب: ذكر الدجال، (٨٨/١٣). وأخرجه مسلم في كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: ذكر الدجال وصفته وما معه، (الحديث: ١٠١). ٦٤٢ ١٧ - كتاب: المنثورات والملح (ألا أُحَدِّثُكُمْ حَديثاً عَنِ الدَّجَّالِ مَا حَدَّثَ بِهِ نَبِيَّ قَوْمَهُ؛ إِنَّهُ أَغْوَرُ، وإِنَّهُ يَجِيءُ بِمِثالِ الْجَنَّةِ والنَّارِ، فَالِّي يَقُولُ إِنَّهَا الْجَنَّةُ هِيَ النَّارُ)) مُنَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ١٨١٧ - وعَنِ ابنِ عُمَرَ رضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿ ذَكَرَ الدَّجَّالَ بَيْنَ ظَهْرَاني النَّاسِ فَقالَ: (إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، أَلا إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنْبَةٌ طَافِيةً» الدجال) أي: عن آيات كذبه (ما حدث به نبي قومه) أي: إن إنذاره لقومه كان بغيره (أنه أعور وأنه يجيء معه بمثال) بكسر الميم وتخفيف المثلثة (الجنة والنار فالتي يقول إنها الجنة هي النار) أي: وبالعكس واكتفي بما ذكره لدلالته عليه (متفق عليه) واللفظ لمسلم. وأشار إليه البخاري بقوله في آخر باب ذكر الدجال فيه أبو هريرة وابن عباس، وذكر الحافظ في الفتح: يحتمل أنه أشار لهذا الحديث وهو أقرب اهـ. ملخصاً. ١٨١٧ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله مَّر ذكر الدجال بين ظهراني الناس) الظرف لغو متعلق ((بذكر)) وبين ظهراني: بفتح النون وكسر الياء لالتقاء الساكنين، بصيغة المثنى، أتى به للدلالة على زيادة الظهور وعدم الاختفاء؛ قال في فتح الباري: وزيدت الألف والنون فيه للنداء، ومعناه أن ظهرا منهم قدامه وظهرا خلفه، فكأنهم خفراء من جانبيه هذا أصله. ثم كثر حتى استعمل في الإِقامة بين القوم مطلقاً. ولذا زعم بعضهم أن لفظ ((ظهراني)) هنا زائدة (فقال إن الله ليس بأعور إلا أن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة) فيه من المحسنات، الجناس المصحف. ومنه حديث: ((ارفع إزارك فإنه أتقى وأنقى وأبقى)) (طافية) بياء غير مهموزة أي: بارزة ولبعضهم بالهمز وهي التي ذهب ضوءها. قال عياض: روينا عن الأكثر بغير همز، وهو الذي صححه الجمهور وجزم به الأخفش، ومعناه أنها ناتئة نتوء حبة العنب من بين أخواتها. وضبطه بعضهم بالهمز، وأنكره بعض. والأوجه: الإِنكار. فقد جاء في حديث آخر ((أنه ممسوح العين مطموسة وليست حجراً ولا يابسة)). وهذه صفة حبة العنب إذا سال ماؤها. وهذا يصحح رواية الهمز. قال الحافظ في الفتح: والحديث المشار إليه عند أبي داود. وجمع القاضي عياض بين الروايتين فقال: (١) أخرجه البخاري في كتاب: الأنبياء، باب: قوله تعالى ﴿ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه﴾، (٢٦٤/٦). وأخرجه مسلم في كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: ذكر الدجال وصفته وما معه، (الحديث: ١٠٩). ٦٤٣ ٣٧٠ - باب: في فضل المنثورات والملح مُتَّفِقٌ علَيه(١). يصحان معاً بأن تكون المطموسة والممسوحة هي العوراء الطافئة، بالهمز التي ذهب نورها، وهي العين اليمنى، كما في حديث ابن عمر («وتكون الجاحظة التي كأنها كوكب أو كأنها نخاعة في حائط)) هي الطافية بلا همز وهي اليسرى، كما جاء في الرواية الأخرى. فعلى هذا فهو أعور العين، أي: معيبها إذ الأعور المعيب من كل شيء، وكلا عيني الدجال معيبة إحداهما بذهاب ضوئها، والأخرى بنتوئها. قال المصنف: هو نهاية القبح، وقال الحافظ في الفتح: بعد ذكر أحاديث. والذي يتحصل من مجموع الأحاديث: أن الصواب ترك همز طافية، فإنه قيد في رواية السائب أنها اليمنى. وصرح في رواية عبد الله بن مغفل وسمرة وأبي بكر: بأن عينه اليسرى ممسوحة، والطافية هي البارزة وغير الممسوحة، والعجب ممن يجوّز الهمز في طافية، وعدمه مع تضاد المعنى في حديث واحد، فلو كان ذلك في حديثين لسهل الأمر اهـ. (متفق عليه) واللفظ لمسلم. ((فائدة)) قال الحافظ في الفتح: اشتهر السؤال عن الحكمة في عدم التصريح بذكر الدجال في القرآن، مع ما ذكر عنه من الشر وعظم الفتنة، وتحذير الأنبياء منه، والأمر بالاستعاذة منه حتى في الصلاة. وأجيب بأجوبة، أحدها: أنه ذكر في القرآن في قوله تعالى: ﴿أو يأتي بعض آيات ربك﴾(٢) أخرجه الترمذي وصححه عن أبي هريرة مرفوعاً ((ثلاث إذا خرجن لم ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل: الدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها، الثاني: قد وقعت الإِشارة إليه بذكر عيسى عليه السلام، لأنه الذي يقتله. فاكتفى بذكر أحد الضدين عن الآخر، ولكونه يلقب المسيح. لأن الدجال مسيح الضلالة، وعيسى مسيح الهدى، الثالث: أنه ترك ذكره احتقاراً له، وتعقب بذكر يأجوج ومأجوج، وليست الفتنة لهم بدون الفتنة بالدجال والذي قبله. وأجاب شيخنا البلقيني: بأنه اعتبر كل من ذكر في القرآن في المفسدين، فوجد كل من ذكر، إنما هم ممن مضى وانقضى أمره، وأما من لم يجىء بعد فلم يذكر فيه أحد اهـ. قال الحافظ: وهذا ينتقض بيأجوج ومأجوج. قلت لأنقض بهم لأنهم ممن مضى ذكرهم، وأصل فسادهم قبل بناء السد عليهم كما قصه الله تعالى في سورة الكهف. قال الحافظ: وقد وقع في تفسير البغوي أن الدجال (١) أخرجه البخاري في كتاب: الفتن، باب: ذكر الدجال في الأنبياء والتعبير، (٢٦٤/٦). وأخرجه مسلم في كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: ذكر الدجال وصفته وما معه، (الحديث: ١٠٠). (٢) سورة الأنعام، الآية: ١٥٨. ٦٤٤ ١٧ - كتاب: المنثورات والملح ١٨١٨ - وعَنْ أبي هُريْرَةَ رضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ هِ قَالَ: ((لا تَقومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهودَ، وحَتَّى يَخْتَبِىءَ الْيَهودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ والشَّجَرِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ والشَّجَرُ: يا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيَّ خَلْفِي تَعَالَ فَاقْتُلُهُ إِلّ الْغَرْقَدُ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهودِ) مُتَّقَ علَيْه(١). ١٨١٩ - وعَنْه رضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: ((والَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَذْهب الدُّنْيَا حَتَّى يَمُرُّ الرَّجُلُ بِالقَبْرِ فَيَتَمَرَُّ عَلَيْهِ فَيَقولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَ صَاحِبٍ هَذَا الْقَبْرِ، مذكور في القرآن في قوله تعالى ﴿لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس﴾(٢) وأن المراد بالناس هنا الدجال من إطلاق اسم الكل على البعض. وهذا إن ثبت أحسن الأجوبة، فيكون من جملة ما تكفل وس 18 ببيانه والعلم عند الله اهـ. ١٨١٨ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله و # قال: لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود وحتى يختبىء) أي: يختفي (اليهودي) من المسلم (من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر) أي: بلسان قاله بأن يقدره الله على النطق (يا مسلم هذا يهودي خلفي تعالَ فاقتله إلا الغرقد) بالمعجمة والقاف المفتوحتين والراء بينهما ساكنة آخره دال مهملة : شجر أضيف إليه البقيع مدفن المدينة (فإنه من شجر اليهود) قال المصنف: الغرقد نوع من شجر الشوك معروف ببلاد بيت المقدس، وهناك يكون قتل الدجال واليهود. وقال: أبو حنيفة الدينوري: إذا عظمت العوسجة صارت غرقداً اهـ. فأومأ إلى أن الإضافة إليهم لأدنى ملابسة (متفق عليه). ١٨١٩ - (وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﴿ والذي نفسي بيده) أي: بقدرته (لا تمر) أي: تذهب (الدنيا حتى يمر الرجل بالقبر فيتمرغ) بالغين المعجمة أي: يتقلب (عليه فيقول) مما أصابه من الأنكاد الدنيوية (يا ليتني مكان صاحب هذا القبر). ((يا)) فيه: (١) أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد، باب: قتال اليهود، (٧٥/٦). وأخرجه مسلم في كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل ... ، (الحديث: ٨٢). (٢) سورة غافر، الآية: ٥٧ r02 40) ٦٤٥ ٣٧٠ - باب: في فضل المنثورات والملح وَلَيْسَ بِهِ الدِّيْنُ مَا بِهِ إِلَّ الْبلاء)» مُتْفِقٌ عَلَيْهِ(١). ١٨٢٠ - وعَنْهُ رضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴾: ((لا تَقومُ السَّاعَةُ حَتّى يَحْسِرَ أَلْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ يُقْتَلُ عَلَيْهِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعِونَ، فَيَقولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ لَعَلِّي أَنْ أَكُونَ أَنَا أَنْجُو) وفي رِوايَةٍ: ((يُوشِكُ أنْ يَحْسِرَ الْفُرَاتُ عَنْ كَنْزِ مِنْ ذَهَبٍ فَمَنْ حَضَرَهُ فَلا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئً، مُتَّفَقَ عَلَيه (٢). للتنبيه. وقيل: للنداء، والمنادى محذوف أي: يا قوم ليتني، وذلك لاستراحة الميت من نصب الدنيا وعنائها (وليس به الدين) أي: ليس سبب تمنيه الموت لأمر ديني عليه أو اختلال (ما به إلا البلاء) أي: ما سببه إلا تتابع المحن والأوصاب الدنيوية (متفق عليه) واللفظ لمسلم. ولفظ رواية البخاري عن رسول الله بهالقر قال ((لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: ليتني مكانه)). ١٨٢٠ - (وعنه قال: قال رسول الله ولو لا تقوم الساعة حتى يحسر) بفتح التحتية وكسر المهملة الثانية أي: ينكشف (الفرات) بضم الفاء آخره مثناة، وذلك لذهاب مائه (عن جبل من ذهب يقتتل) بصيغة المجهول من الاقتتال (عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون فيقول كل رجل منهم) أي: من المائة المثقاتلة وقد علموا أنه لا يبقى منها إلا واحد (لعلي أن أكون أنا أنجو) فيه حمل لعل على عسى أختها في معنى التوقع والإِشفاق. وفي الكلام مضاف مقدر: إما في المحكوم عليه أي: لعل شأني كوني أنجو، أو في المحكوم أي: لعلى ذا كون نجاة، ويصح ألا يقدر شيء، ويكون من حمل المصدر على اسم العين نحو زيد عدل مبالغة (وفي رواية يوشك) بضم التحتية وكسر المعجمة أي: يقرب (أن يحسر الفرات عن كنز من ذهب) فيه الاكتفاء بأن ومنصوبها عن جزئي الفعل (فمن حضره فلا يأخذ منه شيئاً) وذلك لأنه لا يصل إليه أحد إلا بعد التقاتل المذكور في الحديث قبله، فلا يصل إليه حتى يقتل عدداً. وقد يقتل هو، وإذا لم يتوجه إليه وامتثل النهي، سلم في نفسه وسلم منه غيره (متفق عليه). (١) أخرجه البخاري في كتاب: الفتن، باب: لا تقوم الساعة حتى يغبط أهل القبور، (٦٥/١٣) وأخرجه مسلم في كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل ... ، (الحديث: ٥٤). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الفتن، باب: خروج النار، (٧٠/١٣) ٦٤٦ ١٧ - كتاب: المنثورات والملح ١٨٢١ - وعَنْهُ رضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَهِ يَقولُ: ((يَتْرُكُونَ الْمَدينَةَ عَلى خَيْرِ مَا كَانَتْ لا يَغْشَاهَا إِلَّ الْعَوافي (يُرِيدُ عَوافِيَ السِّباعِ والطَّيْر) وَآخِرُ مَنْ يُحْشَرُ راعِيانٍ مِنْ مُزَيْنَةَ يُريدان المَدِينَةَ يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهما فَيَجِدانِها وُحُوشَاً، حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنِيّةَ الْوَدَاعِ خَرًّا عَلَى وُجُوهِهِما) مُتَّفْقٌ عَلَيْهِ(١). ١٨٢١ - (وعنه قال سمعت رسول الله وي لل يقول: يتركون) أي: الناس (المدينة على خير ما كانت) أي: خير أكوانها أو خير ما كانت عليه (لا يغشاها إلا العوافي) وأدرج تفسيرها في الحديث بقوله (يريد عوافي السباع والطير) قال المصنف: هو صحيح في اللغة مأخوذ من عفوته إذا أتيته تطلب معروفه، والظاهر أن الترك للمدينة سيكون في آخر الزمان عند قيام الساعة ويوضحه قوله (وآخر من يحشر) بصيغة المجهول (راعيان من مزينة) بضم الميم وفتح الزاي وسكون التحتية وبعدها نون. قال المصنف: وهما آخر من يحشر، كما ثبت في صحيح البخاري (يريدان) أي: يقصدان (المدينة) النبوية (ينعقان) بكسر المهملة أي: يصيحان (بغنمهما فيجدانها) أي: المدينة (وحوشاً) أي: ذات وحوش، لذهاب أهلها عنها. وعند مسلم وحشاً بالإِفراد. وحكى القاضي عن بعضهم. أن ضمير يجدانها عائد للغنم، وأن معناه إن غنمها تصير وحوشاً: إما بأن تنقلب ذاتها فتصير كذلك، أو تتوحش أو تنفر من أصواتهما. وأنكره واختار ما تقدم من عود الضمير على المدينة لا إلى الغنم. قال المصنف: وهو الصواب ومقابله غلط (حتى إذا بلغا ثنية) بفتح المثلثة وكسر النون وتشديد التحتية هي الطريق في الجبل (الوداع) الذي يخرج إليه المشيعون للمسافر ويودعونه عنده (خرا على وجوههما) وما ذكرنا من أن ذلك سيقع هو المختار في معنى الحديث. وقال القاضي: إنه جرى في العصر الأول وانقضى. قال: وهذا من معجزاته وَّر، فقد تركت المدينة على أحسن ما كانت حين نقلت الخلافة إلى الشام والعراق، وذلك الوقت أحسن ما كانت المدينة الدين والدنيا أما الدين فلكثرة العلماء بها، وأما الدنيا فلعمارتها وغرسها واتساع حال أهلها. قال: وذكر الإِخباريون في بعض الفتن التي جرت في المدينة وخاف أهلها، أنه رحل عنها أكثر الناس وبقيت ثمارها. أو أكثرها للعوافي، وخلت مدة، ثم تراجع الناس إليها. قال: وحالها اليوم قريب من هذا وخربت أطرافها ا هـ. (متفق عليه). = وأخرجه مسلم في كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب، (الحديث: ٣١). (١) أخرجه البخاري في كتاب: فضائل المدينة، باب: من رغب عن المدينة، (٧٧/٤ و٧٨) .. وأخرجه مسلم في كتاب: الحج، باب: في المدينة حين يتركها أهلها، (الحديث: ٤٩٩). ٦٤٧ ٣٧٠ - باب: في فضل المنثورات والملح ١٨٢٢ - وعَنْ أبي سَعيدٍ رَضيَ اللَّهُ عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لِ قَالَ: ((يَكونُ خَليفَةٌ مِنْ خُلَفَائِكُمْ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَحْثُو الْمَالَ ولا يَعُدُّهُ)) رواهُ مُسْلمُ(١). ١٨٢٣ - وعَنْ أَبي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنه أَنَّ النَّبِيِّ وَ﴿ قَالَ: ((لَيَأْتِيَنَّ عَلى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ فَلا يَجِدُ أَحداً يَأْخُذُهَا مِنْهُ، ويُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امرأةٌ يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّساءِ)) رواهُ مُسلمٌ(٢). ١٨٢٤ _ وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ قَالَ: ((اشْتَرِى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ ١٨٢٢ - (وعن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي ◌َّ قال: يكون خليفة من خلفائكم في آخر الزمان يحثو المال) قال المصنف: يقال: حثيت أحثي حثياً، وحثوت أحثو حثواً لغتان (ولا يعده) رأيت بخط ابن الخياط محدث اليمن: الظاهر والله أعلم أنه عثمان بن عفان رضي الله عنه، فقد كثر المال في زمنه إلى الغاية حتى بلغ بهم النظر إلى استحلال ذمته وهو في آخر زمان الخلفاء. قال: كذا أظن والله أعلم بمراد نبيه مَّة (رواه مسلم). ١٨٢٣ - (وعن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي وَّ قال: ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب فلا يجد أحداً يأخذها منه) وذلك لإِخراج الأرض كنوزها وفيضان المال (وترى) أيها الصالح للخطاب (الرجل الواحد) الوصف به لدفع توهم أن المراد جنسه الصادق بالواحد فما فوقه (يتبعه) بسكون الفوقية (أربعون امرأة) وذلك إما لقلة الرجال في الحروب، أو لكثرة الإِناث دون الذكور من الأولاد (يلذن) بضم اللام وسكون الذال المعجمة أي: يعتصمن (به من قلة الرجال وكثرة النساء) بفتح الكاف والكسر رديء، ويقال هو خطأ. ومن: تعليلية نحو ﴿مما خطيئاتهم أغرقوا﴾(٣) (رواه مسلم). ١٨٢٤ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي و لإر قال: اشترى رجل من رجل) وذلك (١) أخرجه مسلم في كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل ... ، (الحديث: ٦٩). (٢) أخرجه مسلم في كتاب: الزكاة، باب: الترغيب في الصدقة قبل أن لا توجد من يقبلها، (الحديث: ٥٩). (٣) سورة نوح، الآية: ٢٥. ٦٤٨ ١٧ - كتاب: المنثورات والملح عَقاراً فَوَجَدَ الَّذِي أَشْتَرَى الْعَقَارَ فِي عَقارِهِ جَرَّةً فِيها ذَهَبٌ، فَقالَ الَّذِي اشْتَرى الْعَقار: خُذْ ذَهَبَكَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الأَرْضَ وَلَمْ أَشْتَرِ الذَّهَبَ، وَقَالَ الَّذِي لَهُ الأَرْضُ: إِنَّمَا بِعْتُكَ الأَرْضَ ومَا فِيها، فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ، فَقالَ الَّذي تَحاكَمَا إِليْهِ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟ قَالَ أَحَدُهُما لي غُلامٌ، وقَالَ الآخَرُ لِي جَارِيَةٌ، . في زمن بني إسرائيل كما يومىء إليه إخراج البخاري له فيه (عقاراً) بفتح المهملة وبالقاف والراء، وهو في اللغة كل ملك ثابت له أصل كالدار والنخل قال بعضهم: وربما أطلق على المتاع كذا في المصباح (فوجد الذي اشترى العقار في عقاره) أظهر في محل الإِضمار زيادة في الإِيضاح (جرة) بفتح الجيم وتشديد الراء وبالهاء قال في المصباح: هي إناء معروف جمعها جرار ككلية وكلاب، وجرات وجر كتمرة وتمر. وبعضهم يجعل الجر لغة في الجرة (فيها ذهب فقال له الذي اشترى العقار خذ ذهبك) وعلل الأمر على طريق الاستئناف البياني بقوله (إنما اشتريت منك الأرض ولم أشتر الذهب) أي: وليس هو من أجزائها حتى يتناوله الشراء الوارد عليها (فقال الذي له الأرض) أي: باعتبار ما مضى قبل عقد البيع. ووقع لأحمد، المراد من ذلك ولفظه: فقال الذي باع الأرض: إنما بعتك الأرض. ووقع في نسخ مسلم اختلاف، فالأكثر رووه بلفظ فقال الذي شرى الأرض. والمراد باعها كما قال أحمد. ولبعضهم الذي اشترى الأرض ووهم فلا وهم (إنما بعتك الأرض وما فيها) لعله أخبر عن مراده لا عن اللفظ الواقع بينهما حال العقد، ويحتمل أنه أخبر عنه وأنه قال: وأنكر المشتري التعرض له أو لم يره المشتري شاملاً لما وجده فيها، ورآه قاصراً عليها بل على ما يعتاد دخوله في بيع الأرض من المدر والأحجار المبنية فيها. ثم رأيت الحافظ في الفتح: أشار إلى الاحتمالات المذكورة قال: وحكم اختلافهما فيما ورد عليه العقد التحالف، ويرد المبيع هذا، باعتبار ظاهر اللفظ أنه وجد فيها جرة لكن في أخرى أنه اشترى داراً فعمرها فوجد فيها كنزاً، وأن البائع قال له لما دعاه إلى أخذه: ما دفنت ولا علمت. وأنهما قالا للقاضي ابعث من يقبضه وتضعه حيث رأيت فامتنع. وعليه فحكمه حكم الركاز في هذه الشريعة إن عرف أنه من دفين الجاهلية. وإلا فإن عرف أنه من دفين المسلمين فهو لقطة وإن جهل فحكمه حكم المال الضائع يوضع في بيت المال. ولعله لم يكن في شرعهم هذا التفصيل اهـ. (فتحا كما إلى رجل فقال الذي تحاكما إليه ألكما ولد؟ قال أحدهما لي غلام) اسم للولد حال الصغر والشباب واجتماع القوة (وقال الآخر) بفتح الخاء المعجمة (لي جارية) أي: بنت ٦٤٩ ٣٧٠ - باب: في فضل المنثورات والملح قَالَ: أَنْكِحَا الْغُلامَ الْجَارِيَةَ، وأَنْفِقًا عَلى أَنْفُسِهِما مِنْهُ وتَصَرَّفا)) متَّفَقْ عَلَيهِ(١) ١٨٢٥ - وعَنْهُ رضيَ اللَّهُ عنْه أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يقُولُ: ((كانَتِ آمْرَأَتانِ مَعَهُمَا أَبْنَاهُما، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ لِصاحِبَتِها إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، وقَالَتِ الْأَخْرِى إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، فَتَحاكما إِلَى دَاوُدَّ ◌َ﴿ فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرِى، فَخَرَجَتَا (فقال أنكحا) بكسر الكاف (الغلام الجارية وأنفقا على أنفسهما منه فتصرفا)(٧) وفي نسخة وتصرفا كذا في الرياض بالراء من التصرف. ولفظ البخاري ((بالدال)) من الصدقة ولفظ البخاري ((فقال أنكحوا الغلام الجارية وأنفقوا على أنفسهما منه وتصدقا)). والحكمة في جمع الأولين وتثنية الثالث والرابع كما قال الحافظ: أن الزوجين كانا محجورين وإنكاحهما لا بد فيه مع ولييهما من غيرهما كالشاهدين، وكذا الإِنفاق، قد يحتاج فيه إلى المعين كالوكيل، وأما تثنية النفسين فللإشارة إلى اختصاص الزوجين بذلك، وأما تثنية التصدق فللإشارة إلى أن يباشرا الصدقة بأنفسهما بغير واسطة، لما في ذلك من الفضل، وأيضاً فهي تبرع لا يصدر من غير الرشيد ولا سيما ممن ليس له فيها ملك ووقع في رواية لمسلم وأنفقا على أنفسكما والأول أوجه اهـ. كلام الفتح (متفق عليه) أخرجه البخاري في بني إسرائيل. وأخرجه مسلم في البيوع ١٨٢٥ - (وعنه رضي الله عنه أنه سمع رسول الله ولا يقول: كانت امرأتان) أي: في زمن بني إسرائيل (معهما ابناهما) جملة في موضع الخبر، أو الخبر الظرف. والمثني فاعله لاعتماده على المخبر عنه؛ قال في الفتح: لم أقف على اسم واحدة من هاتين المرأتين ولا على اسم واحدة من ابنيهما في شيء من الطرق (جاء الذئب فذهب بابن إحداهما فقالت) المذهوب بابنها (إنما ذهب بابنك وقالت الأخرى إنما ذهب بابنك فتحاكما) وفي رواية الكشميهني: ((فتحاكمتا)) وعند البخاري في رواية ((فاختصما)) (إلى داود مر فقضى به الكبرى) قال القرطبي: الذي ينبغي أن يقال إن قضاء داود به لها لسبب اقتضى ترجيح قولها عنده، إذ لا بينة لإحداهما، وكونه لم يعين في الحديث اختصاراً، لا يلزم منه عدم وقوعه، فيحتمل أن يقال: إنه كان بيد الكبرى وعجزت الأخرى عن إقامة البينة، قال: وهذا تأويل حسن جار على القواعد الشرعية، وليس في السياق ما يأباه ولا يمنعه، وسليمان لم ينقضه، (١) أخرجه البخاري في كتاب: الأنبياء قبيل باب المناقب، (٣٧٥/٦. ٣٧٦) وأخرجه مسلم في كتاب: الأقضية، باب: استحباب إصلاح الحاكم بين الخصمين، (الحديث: ٢١) ٦٥٠ ١٧ - كتاب: المنثورات والملح عَلَى سُلَيْمانَ بْنِ دَاوُدَ وَ﴿ فَأَخْبَرَتَاهُ، فَقَالَ: أَثْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُما، فَقالكٍ الصُّغْرى لا تَفْعَلِ رَحِمَكَ اللَّهُ هُوَ ابْنُها! فَقَضَى بِهِ للصُّغْرى)) مُتَّفْقٌ عَلَيْه(١). ١٨٢٦ - وعَنْ مِرْداسَ الأُسْلَميِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنما احتال للوقوف على حقيقة الأمر فوقف عليه. ولعل الكبرى لما رأت الجد من سليمان اعترفت بالحق وأقرت به، فحكم به. ونظير ذلك ما لو حلف منكر على نفي ما ادعى عليه به فحكم ببراءته منه ثم احتيل عليه حتى أقر بأن المحلوف عليه عنده، فإنه يؤاخذ بإقراره ولا يقال فيه: إنه نقض للحكم السابق (فخرجتا على سليمان بن داود # فأخبرتاه فقال) توصلا للوقوف على حقيقة الأمر (ائتوني بالسكين) بكسر المهملة والكاف، سميت به لأنها تسكن حركة المذبوح (أشقه بينهما فقالت الصغرى: لا تفعل رحمك الله هو ابنها) أخد من جزعها الدال على عظيم شفقتها، وعدم ذلك في الكبرى مع ما انضاف إليه من القرائن الدالة على صدقها، ما هجم به على الحكم بأنه للصغرى كما قال (فقضى به للصغرى) ويحتمل كما تقدم إقرار الكبرى حينئذ به، ويحتمل أن يكون سليمان ممن سوغ له أن يحكم بعلمه قال ابن الجوزي: استنبط سليمان لما رأى الأمر محتملاً فأجاد، وكلاهما حكم بالاجتهاد إذ لو حكم داود بالنص لما ساغ لسليمان الحكم بخلافه. ودلت هذه القصة أن الفطنة والفهم موهبة من الله تعالى لا تتعلق بكبر سن ولا صغره، وفيه جواز حكم الأنبياء بالاجتهاد وإن كان وجود النص ممكناً لديهم بالوحي، ليكون في ذلك زيادة أجورهم ولعصمتهم من الخطأ إذ لا يقرون على الباطل لعصمتهم (متفق عليه). ١٨٢٦ - (وعن مرداس) بكسر الميم وسكون الراء وبالدال والسين المهملتين: ابن مالك (الأسلمي رضي الله عنه) قال في التقريب: صحابي بايع تحت الشجرة وهو قليل الحديث. قال في فتح الباري في غزوة الحديبية: وليس لمرداس في البخاري سوى هذا الحديث، ولا يعرف أحد روي عنه إلا قيس بن حازم، وجزم بذلك البخاري وأبو حاتم ومسلم وآخرون. وقال ابن السكن: زعم بعض أهل الحديث: أن مرداس بن عروة الذي روى عنه زياد بن علاقة هو الأسلمي. قال: والصحيح أنهما اثنان. قال الحافظ في الفتح ففيه تعقب على المزي في قوله في ترجمة مرداس الأسلمي روى عنه قيس بن أبي حازم وزياد بن علاقة (١) أخرجه البخاري في كتاب: الفرائض، باب: إذا ادعت المرأة ابناً، (٣٣٣/٦، ٣٣٥). وأخرجه مسلم في كتاب: الأقضية، باب: بيان اختلاف المجتهدي، (الحديث: ٢٠). ٦٥١ ٣٧٠ - باب: في فضل المنثورات والملح قَالَ: قَالَ النَّبِي ◌َ: ((يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، ويَبْقَى حُثالَةٌ كَحُثَالَةِ الشَّعيرِ أوِ التّهْرِ لا يُبَالِيهِمُ اللَّهُ بالٍ)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١). ١٨٢٧ - وعَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ الزُّرَقِّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى ووضح أن شيخ زياد بن علاقة غير مرداس الأسلمي (٢) (قال: قال النبي ◌َّلا يذهب الصالحون) أي: تقبض أرواحهم (الأول فالأول) بالنصب على تأويل مترتبين في محل الحال وبالرفع بدل مفصل من مجمل والظاهر منعه وأنه لا يعطف في هذا البدل إلا بالواو ونظير عطف الصفات المعرفة مع اجتماع منعوتها من خصائص الواو والعاطف هنا الفاء. ثم قال الزركشي: ويجوز النصب على الحال، أي: مترتبين. قال: وجاز وإن كان فيه أل لأن الحال ما يستخلص من التكرار أي: مترتبين قاله أبو البقاء وهل الحال الأول أو الثاني أو المجموع منهما فيه الخلاف في الخبر في هذا حلو حامض. لأن الحال أصلها الخبر. قال الدماميني : قيل قوله بأن الخبر في هذا حلو حامض هو الثاني لا الأول. غريب لم أقف عليه فحرر اهـ. (وتبقى حثالة كحثالة العشير أو التمر) كذا في نسخ الرياض بالمهملة والمثلثة وفي رواية بالفاء بدل المثلثة قال الخطابي : الحفالة بالفاء وبالمثلثة: الرديء من كل شيء. وقيل آخر ما يبقى من الشعير عند الغربلة ويبقى من التمر بعد الأكل (لا يباليهم الله بالة) بالموحدة فيهما قال الخطابي أي: لا يرفع لهم قدراً ولا يقيم لهم وزناً وقال ابن بطال: وفي الحديث: ((أن موت الصالحين من أشراط الساعة)). وفيه الندب إلى الاقتداء بأهل الخير، والتحذير من مخالفتهم، خشية أن يصير من خالفهم ممن لا يعبأ الله به، وفيه انقراض أهل الخير آخر الزمان حتى لا يبقى إلا أهل الجهل صرفاً، ويؤيده حديث: ((إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالاً اهـ. ملخصاً من الفتح (رواه البخاري) في المغازي في غزوة الحديبية موقوفاً عليه. وفي الرقاق مرفوعاً. وأحمد. ١٨٢٧ - (وعن رفاعة) بكسر الراء وتخفيف الفاء وبالعين المهملة (بن رافع) بالحروف المذكورة ابن مالك بن العجلان بن عمروبن عامر بن زريق بتقديم الزاي (الزرقي) بضم (١) أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: في غزوة الحديبية، (الحديث: ٢١٤/١١ و٢١٥). (٢) في الأصل تحريف، صحح من الفتح، وتقديم وتأخير، وبعد وضع الجمل في مواضعها ظهر بها شيء من الخلل وضعنا عليه رقم ٧ ع. ٦٥٢ ١٧ - كتاب: المنثورات والملح النَّبِيِّ وَ﴿ قَالَ: مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ قالَ: ((مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ)) أَوْ كَلِمَةٌ نَحْوَها، قَالَ: وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْراً مِنَ المَلائِكَةِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١). ١٨٢٨ - وعَنْ ابنِ عُمَرَ رضِيَ اللَّهُ عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :﴿: ((إِذَا أَنزَلَ اللَّهُ تَعالَى بِقَوْمٍ عَذاباً أَصَابَ الْعَذابُ مَنْ كَانَ فِيهِمْ ثُمَّ بُعِثُوا عَلى أَعْمَالِهِمْ)) مُتَّفَقَ عَلَيْهِ(٢). الزاي وتخفيف الراء وبالقاف: منسوب إلى بني زريق من الأنصار. قال المصنف في التهذيب: شهد مع رسول الله وَّر العقبة وبدراً وأحداً والخندق وبيعة الرضوان والمشاهد كلها. وأبوه رافع: صحابي. واختلفوا في شهوده بدراً. وشهد العقبتين الأولى والثانية روي له عن رسول الله وَ لفر أربعة وعشرون حديثاً. روى البخاري منها ثلاثة، روى عنه ابنه معاذ ويحيى بن خلاد وعبد الله بن شداد. توفي في خلافة معاوية اهـ. (قال: جاء جبريل إلى النبي ◌َّ قال: ما تعدون) بضم الفوقية وكسر المهملة الأولى وتشديد الثانية (٣) (أهل بدر) وعدتهم ثلثمائة وثلاثة عشر، عدة الذين جاوزوا النهر مع طالوت (فيكم) ظرف لغو متعلق بالفعل (قال: من أفضل المسلمين أو) للشك من الراوي في أنه قال: ما ذكر أو قال (كلمة نحوها) قريباً من المذكورة في الدلالة على فضلهم (قال: وكذلك من شهد بدراً من الملائكة رواه البخاري) فيه عظيم فضل أهل بدر. وقد رتبهم أصحاب الطبقات في الفضل كذلك، فقالوا: أفضل الصحابة الصديق فعمر فعثمان فعلي فباقي الستة فأهل بدر. ١٨٢٨ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وهي﴿ إذا أنزل الله تعالى) أي: بعث (بقوم) أي: عليهم (عذاباً) من خسف أو نار أو نحو ذلك (أصاب العذاب من كان فيهم) تبعاً لهم قال تعالى: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ (٤) (ثم بعثوا على أعمالهم) فالمؤمن من أهل الجنة والكافر من أهل النار (متفق عليه) والحاصل: أن العذاب إذا نزل يعم ويصيب القوم أجمع البر والفاجر، ويبعثون على حسب مراتبهم. وتقدم أول الكتاب في باب النية حديث الصحيحين من حديث عائشة مرفوعاً: ((يغزو جيش الكعبة (١) أخرجه البخاري في كتاب: فضائل أصحاب النبي لة، باب: شهود الملائكة بدراً، (٢٤٢/٧) (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الفتن، باب: إذا أنزل الله بقوم عذاباً، (١٣ /٥٠، ٥١). وأخرجه مسلم في كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت، (الحديث: ٨٤). (٣) لعله بفتح الفوقية وضم ما بعدها من العد بمعنى الظن. فتأمل. ع (٤) سورة الأنفال، الآية: ٢٥ جر ٦٥٣ ٣٧٠ - باب: في فضل المنثورات والملح ١٨٢٩ - وعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ جِذْعٌ يَقومُ إِلَيْهِ النّبِيُّ وَلِ (يَعْني في الْخُطْبَةِ) فَلَمَّا وُضِعَ الْمِنْبَرُ سَمِعْنَا لِلْجِذْعِ مِثْلَ صَوْتِ الْعِشَارِ حَتَّى نَزَلَ النَّبِيُّ وَه فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَسَكْنَ وفِي رِوَايَةٍ ((فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ)) وفي رِوَايَةٍ : فَلَّمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ قَعَدَ النَّبِيُّ وَهَ عَلى الْمِنْبَرِ فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ الَّتِي كَانَ يَخْطُبُ عِنْدَها حَتَّى كادَتْ أَنْ تَنْشَقَّ. وفي رِوايَةٍ: فَصاحَتْ صِياحَ الصَّبِيَّ، فَزَلَ النَّبِيُّ ◌َ ﴿ حتى أَخَذَهَا فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم)) ١٨٢٩ - (وعن جابر) بن عبد الله (رضي الله عنه قال: كان جذع) بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة وبالعين المهملة، هو ساق النخلة (يقوم إليه النبي وسل*) أي: مائلاً إليه (يعني في الخطبة) تفسير لوقت قيامه إليه مدرج في الحديث (فلما وضع المنبر) قيل: وذلك في عام سبع، وبه جزم ابن سعد. وقيل: سنة ثمان. وجزم به ابن النجار، ونظر في كل منهما الحافظ في باب الجمعة من الفتح، وفي الكلام حذف، أي: وصعد عليه ټڑ كما صرح به في الرواية بعده (سمعنا للجذع) صوتاً (مثل صوت العشار) بكسر المهملة وتخفيف، المعجمة: جمع عشراء بضم ففتح الناقة التي انتهت في حملها إلى عشرة أشهر ووقع في رواية للنسائي في الكبرى من حديث جابر اضطربت تلك السارية كحنين الناقة الخلوج وهي بفتح المعجمة وضم اللام الخفيفة آخره جيم الناقة التي انتزع ولدها، وفي حديث أنس عند ابن خزيمة ((فحنت الخشبة حنين الوالد)). وعند الدارمي وابن ماجه: ((فلما جاوزه خار ذلك الجذع كخوار الثور)). وفي حديث أبي بن كعب عند أحمد والدارمي وابن ماجه: ((فلما جاوزه خار الجذع حتى انصدع وانشق)) (حتى نزل النبي ◌َّ فوضع يده عليه فسكن) وفي حديث بريدة عند الدارمي أن النبي * قال: ((اختر أن أغرسك في المكان الذي كنت فيه فتكون كما كنت يعني قبل أن تصير جذعاً وإن شئت أن أغرسك في الجنة فتشرب من أنهارها فيحسن نبتك وتثمر، فيأكل منك أولياء الله تعالى، فقال النبي ◌َّ* اختار أن اغرسه في الجنة)). وهذا اللفظ عند البخاري في أبواب الجمعة وهو عنده من حديث ابن عمر أخرجه في باب علامات النبوة بنحوه (وفي رواية فلما كان يوم الجمعة) بالرفع فاعل كان، وبالنصب خبرها. واسمها عائد إليه ﴾ (قعد النبي يمر على المنبر فصاحت النخلة) أي: جذعها، مجاز مرسل من إطلاق اسم الكل على الجزء أو من مجاز الحذف مثل واسأل القرية (التي كان يخطب عندها حتى كادت) أي: قاربت (أن تنشق) انفعال من الشق، وفيه إدخال أن في خبر كاد وهو قليل جداً (وفي رواية) هي للبخاري (فصاحت) أي: النخلة كما صرح بها في الرواية وحذفها المصنف اكتفاء بذكرها فى الحديث قبل، والضمير المؤنث يدل عليها 00 ٦٥٤ ١٧ - كتاب: المنثورات والملح فَضَمَّها إِلَيْهِ فَجَعَلَتْ تَيْنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّتُ حَتَّى اسْتَقَرَّتْ قَالَ: ((بَكَتْ عَلَى مَا كَانتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ) رَواهُ الْبُخارِيُّ(١). ١٨٣٠ - وعَنْ أبي ثَعْلَبَةَ الْخُشَيِّ جُرْثُومٍ بِنِ نَاشِرٍ (صياح الصبي) أي: في غاية الشدة (فنزل النبي ◌َّلة) أي: من على المنبر وسارّ لها (حتى أخذها فضمها إليه) تسكيناً لما قام بها من الشوق لحضرته وسماع خطبته (فجعلت تئن أنين الصبي) قال في المصباح: أن الرجل يئن أنيناً وأناناً بالضم: صوت (الذي يسكت حتى استقرت) أي: سكنت. زاد الإسماعيلي فقال: ((لو لم أفعل لما سكن)). وفي رواية للإسماعيلي أيضاً بلفظ: ((لو لم احتضنه لحن إلى يوم القيامة)). ولأبي عوانة وابن خزيمة وأبي نعيم من حديث أنس: ((والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لما زال هكذا إلى يوم القيامة)) حزناً على رسول الله وَالر. ثم أمر به فدفن وأصله في الترمذي بدون الزيادة. قال الحافظ: ووقع في حديث الحسن عن أنس قال: كان الحسن إذا حدث بهذا الحديث يقول: يا معشر المسلمين الخشبة تحنّ إلى رسول الله وَّ شوقاً إلى لقائه فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه (قال) النبي ◌َ﴿ (بكت على ما كانت تسمع من الذكر) قال البيهقي: قصة حنين الجذع من الأمور الظاهرة التي نقلها الخلف عن السلف، ورواية الأخبار الخاصة فيها كالتكليف، قال الحافظ في الفتح: وفي الحديث دلالة على أن الجمادات قد يخلق الله لها إدراكاً كالحيوان بل كأشرف الحيوان. وفيه تأكيد لقول من يحمل ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾ (٢) على ظاهره. وقد نقل ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي عن أبيه عن عمرو بن سواد عن الشافعي قال: ما أعطى الله نبياً ما أعطى محمداً بَّه، فقد أعطي عيسى إحياء الموتى وأعطي محمداً حنين الجذع، حتى سمع صوته فهذا أكبر من ذلك اهـ. (رواه البخاري) في أماكن من صحيحه، وأورده بهذا اللفظ الأخير بنحوه في علامات النبوة من حديث جابر وأخرجه في أبواب أخر كما تقدمت الإشارة إليه . ١٨٣٠ - (وعن أبي ثعلبة) بفتح المثلثة واللام والموحدة وسكون العين المهملة (الخشني) بضم المعجمة الأولى وفتح الثانية بعدها نون قال في لب اللباب: منسوب إلى الخشين بن النمر بن وبرة (جرثوم) بضم الجيم والمثلثة وسكون الراء (بن ناشر) بالنون والشين المعجمة (١) أخرجه البخاري في كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة وفي غيره، (٣٣٢/٢) و(٤٤٣/٦، ٤٤٤). (٢) سورة الإِسراء، الآية: ٤٤. ٦٥٥ ٣٧٠ - باب: في فضل المنثورات والملح رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بِهِ قَالَ: ((إنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ فَرائِضَ فَلا تُضَيِّعُوها، وحَدَّ حُدودً فَلا تَعْتَدوها، وحَرَّمَ أَشْيَاءَ فَلا تَنْتَهِكُوها، وسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ غَيْرَ نِسْيانٍ فَلا تَبْحَثُوا عَنْها)) حديثٌ حسنٌ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ(١). والراء وقيل: اسمه جرثومة بزيادة هاء، وقيل: جرثم بحذف الواو، وقيل: جرهم بإبدال المثلثة هاء وبحذف الواو، وقيل: لاشق، وقيل: لاشوية، وقيل: ياسب، وقيل: ياسر، وقيل: عروف، وقيل: سق، وقيل: زيد، وقيل: الأسود. واختلف في اسم أبيه أيضاً. مات سنة خمس وسبعين. وقيل: بل قبل ذلك بكثير في أول خلافة معاوية بعد الأربعين خرج حديثه الجميع كذا في التقريب للحافظ روي له (رضي الله عنه) عن رسول الله وَلّ أربعون حديثاً اتفق الشيخان على ثلاثة أحاديث منها وانفرد مسلم بالرابع (عن رسول الله وَ ل قال إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها) بالإِخلال بها إما بتركها أو بترك ركن من أركانها أو شرط من الشروط المتوقف صحتها عليه (وحد حدوداً) وذلك ككون الصبح مثلاً ركعتين وكل من الظهرين والعشاء أربعاً وككون الصوم فيما بين طلوع الشفُئس وغروبها (فلا تعتدوها) بالزيادة في ذلك ومن ثم حرم الوصال لدخوله في المنهي عنه؛ وفي الكشاف حدود الله أحكامه وأوامره ونواهيه، وعليه فمعنى لا تعتدوها أي: لا تتجاوز عنها وتتركها (وحرم أشياء) التنكير للتكثير (فلا تنتهكوها) بالوقوع وكان التحريم كالحجاب الحائل بين المكلف وبينها فلا يصل إليها إلا بانتهاكه وخرقه (وسكت عن أشياء) أي: لم يحكم فيها بوجوب أو حل أو حرمة (رحمة لكم) مفعول له (غير نسيان) هو ترك الفعل بلا قصد وبعد حصول العلم، بخلاف السهو. وكل منهما محال، في حقه تعالى، لأن عمله بالذات؛ وما كان بالذات لا يتغير البتة (فلا تبحثوا عنها) أي: لا تسألوا عن حالها لأن السؤال عما سكت الله عنه يفضي إلى التكاليف الشاقة، بل نحكم بالبراءة الأصلية والحل في المنافع، والحرمة في المضار، والبحث بعد التفتيش (حديث حسن رواه الدار قطني وغيره) قال الحافظ ابن حجر في تخريج الأربعين حديثاً: جمع المصنف بعد تخريج الحديث هذا حديث حسن وقد أخرج مسلم لرواته عن آخرهم لكن مكحول كثير الإِرسال، فلا يحتج بعنعنته إلا إذا صرح بالتحديث. وقد قيل: إنه لم يسمع من أبي ثعلبة ففيه انقطاع والله أعلم. قال أبو حاتم: سألت أبا مسهر هل سمع مكحول من أحد أصحاب النبي ◌َّ قال: ما صح عندنا إلا أنس بن (١) سنن الدارقطني ص ٥٠٢ . ٦٥٦ ١٧ - كتاب: المنثورات والملح ١٨٣١ - وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أَبي أَوْفَى رضِيَ اللَّهُ عنهما قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِوَهِ سَبْعَ غَزَواتٍ نَأْكُلُ الْجَرادَ. وفي رِوايَةٍ: فَأْكلُ مَعَهُ الْجَرادَ. مالك. قلت: فواثلة بن الأسقع فأنكره. وقال أبو زرعة: مكحول عن ابن عمر مرسل ولم يسمع من واثلة. وقال الدارقطني: لم يلق إلا أبا هريرة وإلا شداد بن أوس. وقال أبو حاتم: لم يسمع من معاوية ولا من واثلة ولم ير أبا أمامة وقال البخاري: لم يسمع من عبسة بن أبيٍ سفيان إذا قلت لم يصح سماعه من أبي أمامة وواثلة وهما ممن تأخرت وفاتهما وكان معاصراً لهما فيبعد صحة سماعه من أبي ثعلبة أيضاً، وإن كان بحضرته والله أعلم اهـ. ومن خطه نقلت وقال السخاوي في تخريج الأربعين المذكورة هذا حديث حسن، أخرجه ابن أبي شيبة ومن طريقه الطبراني في معجمه الكبير ورواه الدارقطني في سننه وأبو نعيم في الحلية والحاكم في المستدرك ثم ذكر كلام شيخه أن مكحولاً كثير الإِرسال أرسل عن جماعة من الصحابة. قال: وقال الحافظ أبو سعيد العلائي في المراسيل له إنه معاصر لأبي ثعلبة في السن والبلد، فيحتمل أن يكون لقيه وأن يكون أرسل عنه قلت: وبالثاني جزم أبو مسهر الدمشقي وأبو نعيم وجماعة وحكاه المزي ممرضاً، وأيده شيخنا بقول أبي حاتم إنه لم يسمع من وائلة ولم ير أبا أمامة وقال: إنه إذا لم يصح سماعه عن أبي أمامة إلى آخر كلامه السابق، ولكن قد جزم غير واحد بسماعه من واثلة خلافاً لأبي حاتم منهم البخاري والترمذي وابن يونس، وليس ذلك بلازم، وعلى كل حال فمن يكون كثير الإِرسال لا يحتج من حديثه إلا بما يصرح فيه، على أنه قد اختلف في رفعه ووقفه. بل رواه بعضهم عن مكحول من قوله إلا أن الدارقطني قال: الأشبه بالصواب المرفوع وهو أشهر اهـ. وقد حسنه أبو بكر بن السمعاني في أماليه ثم المصنف والعراقي وشيخنا في أماليه وله شواهد ثم بينها وأطال فيه . ١٨٣١ - (وعن عبد الله بن أبي أوفى) بالفاء وهو كنية علقمة بن خالد بن الحارث (رضي الله عنهما قال: غزونا مع رسول الله ( سبع غزوات نأكل الجراد) بفتح الجيم اسم جنس جمعي واحدته جرادة يطلق على الذكر والأنثى قاله الجوهري. وقال ابن النحوي في شرح البخاري: قال ابن دريد، سمي جراداً لأنه يجرد الأرض فيأكل ما عليها. وأطال الحافظ في تعريفه. ونقل الأصمعي أنه إذا خرج من بيضه فهو يرباه ثم قال: ولعابه سم على الأشجار لا يقع على شيء إلا أحرقه. وفي الغريب المصنف للأصمعي: الذكر من الجراد وهو الحنطب والعنطا زاد الكسائي: والعنطوب وقال أبو حاتم في كتاب الطير: ((قالت العرب للذكر الجراد وللأنثى كذلك، وهي نثرة حوت يؤكل ولا يذبح. وقال أبو يعلى: والجندب ٦٥٧ ٣٧٠ - باب: في فضل المنثورات والملح مُتَّفَقْ علَيه(١). ١٨٣٢ - وعَنْ أبي هُريْرَةَ رضِيَ اللَّهُ عِنْهُ أَنَّ النَّبِيِّ وَهَ قَالَ: ((لا يُلْدَغُ الْمَؤمِنُ مِنْ جُحْرِ مَرَّتَيْنِ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢) ضرب منه)) وقال أبو حاتم، وأبو حجارب: شيخ الجنادب وسيدهم قال ابن خالويه: وليس في كلام العرب للجراد اسم أقرب من العصفور، وللجراد نيف وستون اسماً فذكرها، والجراد حلال بالإجماع ويؤكل عند الكوفيين وإمامنا الشافعي، كيف كان ولو صاده المجوسي. وعند المالكي فيه تفصيل وأقوال، أطال ابن النحوي في بيانها وذكر أحاديث وآثاراً كثيرة في حل أكله، وأجاب عما توهم من الأحاديث من عدم حله وأورد فيه عن جابر قال: قال عمر: سمعت رسول الله وسلم يقول: ((إن الله خلق ألف أمة ستمائة في البحر وأربعمائة في البر، فأول شيء يهلك من هذه الأمة الجراد فإذا هلك الجراد تتابعت الأمم مثل سلك النظام)) (متفق عليه) ورواه أبو داود والترمذي والنسائي (وفي رواية نأكل معه الجراد) بزيادة الظرف. ١٨٣٢ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي وز قال: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين) بالدال المهملة وبالغين المعجمة، وهو بالرفع خبر بمعنى الأمر أي: لكون المؤمن حازماً حذراً لا يؤتى من جهة الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى، وقد يكون ذلك في أمر الدنيا وهو أولاهما بالحذر. وقال أبو عبيد: معناه لا ينبغي للمؤمن إذا نُكب من وجه أن يعود إليه. هذا ما فهم الأكثر، ومنهم الزهري راوي الحديث. وحمل أبو داود على أن معنى أنه من عوقب في الدنيا بذنب لا يعاقب عليه في الآخرة. قيل: فإن أراد أنه معناه المراد فيأتي أنه له سبباً يعني حمله على الأول قيل: المراد بالمؤمن الكامل أي: الذي وقفته معرفته على غوامض الأمور حتى صار يحذرها. وأما المؤمن المغفل فقد يلدغ مراراً وقوله: ((من جحر)) زاد بعض رواه البخاري ((واحد) ووقع في بعض النسخ من ((حجر حية)) وهي رواية شاذة قال ابن بطال: وفيه أدب شريف أدب به النبي ◌َّ﴿ أمته ونبههم كيف يحذرون مما يخافون من سوء عاقبته (متفق عليه) ورواه أحمد وأبو داود. (١) أخرجه البخاري في كتاب: الذبائح، باب: أكل الجراد، (٥٣٥/٩) وأخرجه مسلم في كتاب: الصيد والذبائح، باب: إباحة الجراد، (الحديث: ٥٢). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: لا يلدغ المؤمن من حجر مرتين، (٤٣٩/١٠، ٤٤٠). وأخرجه مسلم في كتاب: الزهد والرقائق، باب: لا يلدغ المؤمن من حجر مرتين، (الحديث: ٦٣). ٦٥٨ ١٧ - كتاب: المنثورات والملح ١٨٣٣ - وعَنْهُ رضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ولا يَنْظُرُ إِليْهِمْ ولا يُزَكِيِهِمْ ولَهُمْ عَذابٌ أليمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالفَلاةِ يَمنَعُهُ مِنَ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلاً بِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا فَصَدَّقُهُ وهُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَرَجُلٌ بايَعَ إِمَامَاً لا يُبايِعُهُ إلّا لِدُنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى، وإنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْها لَم يَفِ» ١٨٣٣ - (وعنه قال: قال رسول الله وَلل ثلاثة) أي: من الأصناف أي: أصناف ثلاثة (لا يكلمهم الله يوم القيامة) كلام بروإلطاف وقيل: المراد لا يرسل إليهم الملائكة بالتحية (ولا ينظر إليهم) نظر رحمة وإسعاف، وإلا فعلمه لا يغيب عنه شيء (ولا يزكيهم) أي: لا يطهرهم من الذنوب ولا يثني عليهم (ولهم عذاب أليم) أي: مؤلم (رجل على فضل ماء) أي: ماء فضل عن حاجته (بالفلا) بالفاء واللام والألف المقصورة جمع فلاة: وهي الأرض لا ماء فيها، ونظيرها في الجمع المذكور حصاة وحصى وجمع الجمع أفلاء كسبب وأسباب (يمنعه من ابن السبيل) أي: المسافر وسمي بذلك ترفقاً به قاله البيضاوي أي: من المسافر المحتاج له ويستثنى من الوعيد، ما لو كان المسافر المحتاج للماء حربياً أو مرتداً، وأصراً على الكفر، فلا يجب بذل الماء له (ورجل بايع رجلاً بسلعة) بالباء مزيدة في المفعول للتأكيد أو ضمن بايع معنى قابل أو عوض وهي بكسر المهملة الأولى وسكون اللام: البضاعة وجمعه سلع نحو سدرة وسدر (بعد العصر) خص بالذكر لشرفه باجتماع ملائكة الليل والنهار فيه (فحلف بالله لأخذها بكذا وكذا) كناية عن ثمن (فصدقه) أي: المشتري (وهو) أي: الحالف (على غير ذلك) الذي حلف عليه بأن أخذها بأقل أو وهو أي: الثمن، المكنى عنه على غير ذلك أي: أقل وتحريم الحلف المذكور والوعيد الشديد غير مقصور على العصر بل عام لكل من أتى بذلك أي: زمن كان، وتخصيص العصر بالذكر لما ذكر. وقيل خص لعظيم الإِثم فيه وإن حرمت اليمين الفاجرة كل وقت إلا أن الله سبحانه عظم شأن هذا الوقت لاجتماع الملائكة، ووقت ختام الأعمال، والأمور بخواتيمها، فغلظت فيه العقوبة لئلا يقدم عليها فيه تجرؤاً، فإن من تجرأ عليها فيه أعادها في غيره وكان السلف يحلفون بعد العصر تغليظاً لليمين (ورجل بايع) أي: عاهد (إماماً) على النصرة له والدخول في طاعته (لا يبايعه إلا لدنيا) أي: فإن أعطي منها دام على الطاعة وإلا نكث وأفسد كما قال: (فإن أعطاه منها وفى) بتخفيف الفاء أي: بما التزمه (وإن لم يعطه منها لم يف) هو تصريح بما يفهم مما قبله زيادة في تقبيح كل من فعليه والسعي بذلك عليه قال في الفتح : ٦٥٩ ٣٧٠ - باب: في فضل المنثورات والملح مُتَّفَقٌ عَلَيْه(١). ١٨٣٤ - وعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ،﴿ قَالَ: (بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعونَ)) قَالُوا: يا أَبا هُرَيْرَةَ أَرْبَعونَ يَوْماً؟ قالَ: أَبَيْتُ قَالُوا: أَرْبَعونَ سَنَّةً؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالُوا: أَرْبَعونَ شَهْراً؟ قَالَ: أَبْتُ. ((ويَبْلَى كلُّ شَيْءٍ مِنَ الإِنْسانِ إلّا عَجْبَ ذَنْبِهِ، فِيهِ يُرْبُ الْخَلْقُ، ثُمَّ يُنَزِّلُ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَيْبُونَ كما يَنْبُتُ الْبَقْلُ)) متَّفَقٌّ عَلَيْهِ(٢). واستحقاقه هذا الوعيد لكونه غش إمام المسلمين، ومن لازم غشه غشهم لما فيه من التسبب إلى إثارة الفتنة ولا سيما إن كان ممن يتبع على ذلك اهـ. (متفق عليه) ورواه أحمد. ١٨٣٤ - (وعنه عن النبي وسلم قال بين النفختين) أي: نفخة الصعق ونفخة البعث (أربعون قالوا) لم يعين المصنف أسماء القائلين ولا أحداً منهم (يا أبا هريرة أربعون يوماً) بتقدير همزة قبله (قال أبيت) بالموحدة فالتحتية فالفوقية أي: امتنعت أن أجزم بتعيينها كذلك. وكذا في قول (قالوا أربعون عاماً قال أبيت قالوا أربعون شهراً قال أبيت) والحاصل كما قاله المصنف: أن مراده الامتناع من الجزم بأن المراد يوماً أو شهراً أو عاماً بل الذي يجزم به أنها أربعون مجملة وقد جاءت مفسرة من رواية غيره في غير مسلم أربعون سنة (ويبلى كل شيء من الإِنسان) من لحم وعصب وعروق وعظم وظفر وشعر (إلا عجب الذنب) هو بفتح العين المهملة وسكون الجيم أي: العظم اللطيف الذي في أسفل الصلب، وهو رأس العصعص. ويقال له عجم بالميم وهو أول ما يخلق من الآدمي، وهو الذي يبقى منه ليعاد تركيب الخلق عليه، ثم هذا عام مخصوص بغير الأنبياء فلا يبلون وكذا الشهداء (فيه يركب الخلق) بصيغة المجهول ونائب الفاعل المرفوع بعده (ثم) للتركيب في الذكر وإلا فمدخولها سابق على تركيبه (ينزل الله من السماء ماء) على صورة المني (فينبتون) بضم الموحدة أي: من عجب الذنب بأن تجمع إليه أجزاؤه شيئاً فشيئاً (كما ينبت البقل) شيئاً فشيئاً وهو بفتح الموحدة وسكون القاف قال ابن فارس: هو كل نبات اخضرت به الأرض (متفق عليه). (١) أخرجه البخاري في كتاب: الشهادات والمساقاة والأحكام، باب: من بايع رجلاً لا يبايعه إلا للدنيا (٢٥/٥). وأخرجه مسلم في كتاب: الإِيمان، باب: بيان غلظ تحريم إسبال الإِزار ... ، (الحديث: ١٧٣). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: التفسير/ في تفسير سورة الزمر، (٤٢٤/٨). وأخرجه مسلم في كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: ما بين النفختين، (الحديث: ١٤١). ٦٦٠ ١٧ - كتاب: المنثورات والملح ١٨٣٥ - وعَنْه رضيَ اللَّهُ عنْهُ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ◌َ﴿ فِي مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ جَاءَهُ أَعْرَابِيَّ فَقالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ يُحَدِّثُ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: سَمِعَ مَا قَالَ فَكَرِهَ مَا قَالَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ لَمْ يَسْمَعْ، حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ قَالَ: (أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟)) قَالَ: هَا أَنَا يا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فانْتَظِرِ السَّاعَةَ، قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُها؟ قَالَ: ))إذا وُسِّدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ)) رواهُ الْبُخاريُّ(١). ١٨٣٥ - (وعنه قال: بينما النبي ◌َّر في مجلس يحدث القوم) جملة في محل الحال من ضميرها، ويحتمل العكس (جاءه أعرابي) قال الحافظ: لم أقف على اسمه (فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله (وَ ل# يحدث) أي: استمر فيما كان فيه ولم يقطعه لجواب السائل (فقال بعض القوم) أي: حاضري المجلس (سمع ما قال) أي: قوله (فكره ما قال) أظهر، والمقام للإِضمار دفعا لتوهم كراهة القائل لو جيء بالضمير (وقال بعضهم بل) إضراب عن قول الأولين من غير إبطال (لم يسمع) وإنما حصل لهم التردد لما ظهر لهم من عدم التفات النبي ◌َّ إلى سؤاله وإصغائه نحوه، ولكونه كان يكره السؤال عن هذه المسألة بخصوصها؛ وقد تبين عدم انحصار تركه الجواب فيما ذكروه منها بل احتمل أنه ليكمل حديثه الذي كان فيه أو ليوحي إليه به، ويؤيده الأول من هذين وقوله (حتى إذا قضى حديثه) حتى : غاية لقوله مضى رسول الله و 18 يحدث أي: استمر فيه إلى إتمامه. وإذا شرط جوابه: (قال أين السائل عن الساعة) في كتاب العلم أين أراه السائل بزيادة أراه بضم الهمزة أي: أطنه ورفع السائل والشك عن محمد بن فليح قال في الفتح ورواه ابن فليح بلفظ أين السائل من غير شك (قال: هأنا) أي: حاضر (يا رسول الله قال: إذا ضيعت الأمانة) بالبناء للمجهول. وعند البخاري فإذا ضيعت والفاء فصيحة أي: إن شئت معرفة وقتها (فانتظر الساعة) فالشرط الثاني: وجوابه جواب الشرط المقدر (قال: كيف إضاعتها، قال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله) أي: جعل لهم فإلى بمعنى اللام (فانتظر الساعة) قال ابن المنير: ينبغي أن يجعل هذا الحديث أصلاً في أخذ الدروس والقراءة والحكومات والفتاوى عند الازدحام على السبق وفي الحديث ((من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر)) (رواه البخاري) في كتاب العلم وفي كتاب الرقاق. (١) أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: من سُئل علماً وهو مشتغل في حديثه فأتمّ الحديث ثم أجاب السائل، (١٣٢/١ و٢٨٥/١١). رسـ