النص المفهرس
صفحات 601-620
٦٠١ ٣٦١ - باب: في كراهة الخروج من بلد وقع به الماء لَوْ غَيْرُكَ قَالَها يا أبا عُبَيْدَةَ؟ وكانَ عُمَرُ يَكْرَهُ خِلافَهُ؛ نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ؛ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِلٌ فَهَبَطَتْ وادِياً لَهُ عُدْوَتَانِ إِحْدَاهُمَا خَصْبَةٌ وَالْأَخْرَى جَدْبَةٌ أَلَيْسَ إِنْ رَعَتِ الْخَصْبَةَ رَعَتْها بِقَدَرِ اللَّهِ، وإنْ رَعَتِ الْجَذْبَةَ رَعْها بِقَدَرِ اللَّهِ؟ قَالَ: فَجَاءً عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وكانَ مُتَغَيّاً في بَعْضٍ حَاجَتِهِ، فَقالَ: إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْماً: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقولُ: (إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ عنه لو غيرك قالها يا أبا عبيدة) غيرك مرفوع بفعل يفسره ما بعده وجوابه محذوف، أي: لم أتعجب منهم وإنما أعجب منك لفضلك وعملك، أو لأذيته لاعتراضه في مسائل اجتهادية اتفق عليها الأكثر. ويحتمل أن تكون للنهي فلا جواب لها (وكان عمر يكره خلافه) جملة حالية معترضة لبيان وجه قوله لو غيرك الخ (نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله) أظهر في محل الإضمار تفخيماً للقدر المرجوع إليه كالمذهوب عنه (أرأيت) بفتح التاء أي: أخبرني (لو كان لك إبل فهبطت وادياً له عدوتان) بضم المهملة الأولى وكسرها وسكون الثانية. قال في المصباح: الضم لغة قريش، والكسر لغة قيس، وبهما قرىء في السبعة أي: جانبان وحافتان (إحداهما خصبة) بفتح المعجمة وكسر المهملة وسكونها وضبطه السيوطي في التوشيح بوزن عظمة، أي: ذات خصب وكلا (والأخرى جدبة) بفتح الجيم وسكون المهملة وكسرها ضد الخصبة (أليس إن رعت الخصبة رعتها بقدر الله وإن رعت الجدبة رعتها بقدر الله) قال المصنف: هذا دليل واضح. وقياس جلي لا شك في صحته، وليس ذلك من عمر اعتقاد أن الرجوع يرد المقدور، وإنما معناه أن الله تعالى أمر بالاحتياط والحزم ومجانبة أسباب الهلاك، كما أمر سبحانه بالتحصن من سلاح العدو وتجنب المهالك، وإن كان كل واقع بقضاء الله وقدره السابق به علمه. وقاس عمر على رعي العدوتين، لكونه واضحاً لا ينازع فيه أحد، مع مساواته لمسألة النزاع، ومقصود عمر أن الناس رعية لي استرعانيها الله تعالى، فيجب عليّ الاحتياط لها فإن تركته نسبت إلى العجز، واستوجبت العقوبة من الله تعالى (قال فجاء عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وكان متغيباً) أي: موصوفاً بالغيبة (في بعض حاجته) في تعليلية (فقال إن عندي من هذا علماً) أي: نصاً لا أحتاج إلى اجتهاد معه (سمعت رسول الله وهو يقول إذا سمعتم به) يحتمل أن يكون الضمير في لفظ النبي ◌َله، وأتى به لتقدم ذكر الطاعون في المجلس، ويحتمل أنه وَ الر قال بالطاعون، فعبر عنه بالضمير، فيكون فيه جواز الرواية بالمعنى للعالم (بأرض فلا تتقدموا) ٦٠٢ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها فَلا تَقْدِمُوا عَلَيْهِ، وإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهِا فَلا تَخْرُ جوافِراراً مِنْهُ)) فَحَمِدَ اللَّهَ تَعالى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَنْصَرَفَ. مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. و((الْعُدْوَةُ)): جَانِبُ الْوادي(١). ١٧٩٠ - وعَنْ أُسَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّينَ﴿ قَالَ: ((إِذَا سَمِعْتُمُ الطَّاعُونَ بِأَرْضٍ فَلا تَدْخُلوهَا، وإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ فِيهَا فَلا تَخْرُجوا مِنْها)» مُتُّفَقٌ عَلَيْهِ(٢). ٣٦٢ - باب: في التغليظ في تحريم السحر قال اللَّهُ تعالى(٣): ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ بفتحٍ أوله وثالثه (عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً) أي: فارين أو تفرون فراراً أو للفرار (منه) أما الخروج عند ذلك لا للفرار فلا نهي عنه. (فحمد الله تعالى عمر رضي الله عنه) على موافقة اجتهاده واجتهاد الصحابة، نص حديث رسول الله وَّر (متفق عليه، العدوة جانب الوادي). ١٧٩٠ - (وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه) كذا في أصول الرياض والأظهر عنهما (عن النبي ◌َلّ قال: إذا سمعتم الطاعون) أي: خبر دخوله، ورأيت في أصل مصحح من الجامع الصغير ((إذا سمعتم بالطاعون)) بالباء الموحدة، وعليه فالتقدير بوجوده (بأرض فلا تدخلوها) لئلا تصابوا بذلك فتقولوا لولا مجيئنا لسلمنا فتقعوا في المحذور (فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا عنها) أي: فراراً كما تقدم في حديث ابن عوف (متفق عليه) ورواه أحمد والنسائي . باب التغليظ في تحريم السحر هو كما تقدم أمر خارق للعادة ممكن المعارضة، يحدث عن أقوال وأعمال مخصوصة (قال الله تعالى وما كفر سليمان) أي: وما سحر، عبر عن السحر بالكفر للتغليظ. (ولكن (١) أخرجه البخاري في كتاب: الطب، باب: ما يذكر في الطاعون، (١٥٣/١٠، ١٥٦). وأخرجه مسلم في كتاب: السلام، باب: الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها، (الحديث: ٩٨). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الطب، باب: ما ذكر في الطاعون، (١٥٠/١٠، ١٥٣) .. وأخرجه مسلم في كتاب: السلام، باب: الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها، (الحديث: ٩٢). (٣) سورة البقرة، الآية: ١٠٢ . 00 ٦٠٣ ٣٦٢ - باب: في التغليظ في تحريم السحر الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ الآيةَ. ١٧٩١ - وعَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ قَالَ: ((اجْتَنْبُوا السُّبْعَ الْمُوبِقاتٍ!)) قَالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: ((الشِّرْكُ بِاللَّهِ، والسِّحْرُ، وقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّ بِالْحَقِّ، وأَكْلُ الرِّبا، وأَكْلُ مَالِ الْيَتِيم، والتَّوَلِّي يَوْمَ الزّحفِ، الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر) إشارة إلى ما كتبوه من السحر ودفنوه تحت كرسي سليمان، فلما مات انتزعوه وقالوا لأوليائهم من الإِنس: إن كان تسلط سليمان بهذا فتعلموه، فأبطله الله بذلك (وما أنزل على الملكين) عطف على السحر ما يتلى. أي: ويعلمونهم كما أنهما (بيابل) ظرف أو حال اسم موضع من الكوفة. وعطف على الملكين عطف بيان قوله (هاروت وماروت) وعند بعض السلف أن ما نافية، فيكون عطفاً على ((ما كفر سليمان)) أي : ولا أنزل على ملكين أي: جبريل وميكائيل فإن سحرة اليهود زعموا أن السحر أنزل على لسانهما إلى داود، فردهم الله. ويسأل: متعلق بيعلمون. وهاروت وماروت اسمان لرجلين صالحين ابتلاهما الله بالسحر وقعا بدلا من الشياطين (وما يعلمان) أي: الملكان أو الرجلان (من أحد) أي أحداً (حتى يقولا إنما نحن فتنة) ابتلاء واختبار (فلا تكفر) بتعلمه وذلك لأن تعلمه للعمل كفر، وتعلم هذا النوع كفر لما فيه من الكفر فهذه نصيحة منهما. ١٧٩١ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َّر قال: اجتنبوا السبع الموبقات) من باب قولك لبس الناس ثوبهم أي: لبس كل إنسان ثوبه، وليس من باب ترتيب المجموع على المجموع، إذ کل من السبع بانفراده موبق في الدین (قالوا يا رسول الله وما هن) سألوا عن حقائق ما كنى عنه بالعدد (قال الشرك بالله) أي: الكفر به، وخص الشرك لكونه كفراً للخاطئين (والسحر) في قرنه بالشرك إيماء إلى غلظه وفظاعة شأنه، لا سيما وقد كنى عنه بالكفر في الآية، وبعض أفراده كذلك، ولذا قدم على القتل المحرم. إذ لا يكون من حيث ذاته كفراً، ففي تقديمه على القتل ذكراً إيماء إلى ذلك، وإن كانت الواو لا ترتيب (وقتل النفس التي حرم الله) وهي النفس المعصومة بإسلام أو ذمة أو عهد أو أمان (إلا بالحق) كالقتل قصاصاً أو حداً أو زدة (وأكل الربا وأكل مال اليتيم) هو صغير لا أب له أي: إتلاف ماله والتصرف فيه أو غيره: وخص الأكل بالذكر لأنه المقصود الغالب من المال (والتولي) أي: الفرار من الصف (يوم الزحف) أي: ولم يزد العدد على الضعف، وخرج بالتولي ٦٠٤ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها وقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤمِناتِ الْغافِلَاتِ)) مُتَّفَقْ عَلَيْهِ(١). ٣٦٣ - باب: في النهي عن المسافرة بالمصحف إلى بلاد الكفار إذا خيف وقوعه بأيدي العدو ١٧٩٢ - عَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: نَهِى رَسُولُ اللّهِ ﴿ أَنْ يُسافَرَ بِالقُرْآنِ إلى أَرْضِ الْعَدُوِّ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢). التحيز لفئة أو التحرف للقتل (وقذف المحصنات) أي: العفيفات (المؤمنات) لحرمة الإِيمان (وقذف المحصنات الكافرات الذميات، وإن حرم إلا أنه ليس من الكبائر كقذف المؤمنات الغافلات) عما قذفت به. قال تعالى: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لُعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾(٣) وورد قذف المحصنات يهدم عمل سنة. متفق عليه وتقدم شرحه في باب تحريم أموال اليتيم. باب النهي عن المسافرة بالمصحف إلى بلاد الكفار إذا خيف وقوعه في أيدي العدو والنهي حينئذ محمول على التحريم، وذلك لئلا يتمكنوا منه فيهينوه، أما إذا أمن ذلك، فيكره حمله سداً للذريعة وأخذاً بالأحوط. ١٧٩٢ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال نهى رسول الله ﴿ أن يسافر) بالبناء للمفعول وصيغة المبالغة للمبالغة، وفي الكلام جار محذوف، التقدير نهى عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو. والحديث وإن كان مطلقاً، لكن جاء ما يدل على تقييد النهي بحالة الخوف من وقوعه في أيديهم (متفق عليه). (١) أخرجه البخاري في كتاب: الحدود والمحاربين، باب: الوصايا في باب قوله تعالى ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ... ﴾ (٢٩٤/٥). وأخرجه مسلم في كتاب: الإِيمان، باب: بيان الكبائر وأكبرها، (الحديث: ١٤٥) (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد، باب: السفر بالمصاحف إلى أرض العدو، (الحديث: ٩٣/٦). وأخرجه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: النهي أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار إذا خيف وقوعه بأيديهم، (الحديث: ٩٢) وأخرجه أيضاً بزيادة ((مخافة أن يناله العدو))، (الحديث: ٩٣) الكتاب والباب نفسه . (٣) سورة النور، الآية: ٢٣. ٦٠٥ ٣٦٤ - باب: في تحريم استعمال إناء الذهب وإناء الفضة ٣٦٤ - باب: في تحريم استعمال إناء الذهب وإناء الفضة في الأكل والشرب والطهارة وسائر وجوه الاستعمال ١٧٩٣ - عَنْ أُمِّ سَلَمَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ: ((الَّذِي يَشْرَبُ في آنِيَةِ الْفِضَّةِ إِنَّما يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ)) مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. وفي رِوايَةٍ لِمُسْلِمٍ: ((إِنْ الَّذي يَأْكلُ أَوْ يَشْرَبُ في آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ)) (١). ١٧٩٤ - وعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ النَّبِيِّ وَهَ نَهَانَا عَنِ الْحَرِيرِ باب تحريم استعمال إناء الذهب وإناء الفضة والمركب منهما وإناء غيرهما إذا موّه بهما، وكان يحصل منه إذا عرض على النار شيء. ومحل حرمة الأول بأقسامه ما لم يموه بنحو نحاس، ويتحصل من المموه به إذا عرض على النار شيء وإلا فلا (في الأكل والشرب والطهارة) ظرف لغو متعلق باستعمال (وسائر وجوه الاستعمال). ١٧٩٣ - (عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله وَ لقر قال: الذي يشرب في آنية الفضة) الاقتصار على الشرب، لكونه الغالب فلا مفهوم له، فكل ما يسمى استعمالاً فهو حرام في آنيتهما، وآنية الذهب أولى بالحرمة، لشدة الخيلاء فيها؛ (فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم) قال الأزهري: بالنصب مفعول الفعل أي: يلقى النار في بطنه لقوله تعالى: ﴿إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً﴾ قال في المصباح: يقال: جرجر فلان الماء في حلقه إذا جرعه جرعاً متتابعاً يسمع له صوت، والجرجرة كناية عن ذلك الصوت. وقال: والنصب هو المشهور عن الحذاق. وقال بعضهم: يجرجر فعل لازم. ونار: مرفوع على الفاعلية، وهذا يطابق قوله جرجرت النار إذا صوتت (متفق عليه. وفي رواية لمسلم إن الذي يأكل أو) للتنويع (يشرب في آنية الفضة والذهب) فزاد فيها التصريح بالوعيد على الشرب في آنيتهما، وعلى الأكل والشرب في آنية الذهب. وأخذ من الحديث بروايتيه أن استعمال ذلك من الكبائر لورود الوعيد الشديد. ١٧٩٤ - (وعن حذيفة رضي الله عنه قال: إن النبي ◌ّ نهانا عن الحرير والديباج) بكسر (١) أخرجه البخاري في كتاب: الأشربة، باب: آنية الفضة، (٨٣/١٠، ٨٤). وأخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال أواني الذهب والفضة ... ، (الحديث: ١). ٦٠٦ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها والدِّيباجِ، والشُّرْبِ في آنِيَةِ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ، وقَالَ: (هُنَّ لَهُمْ في الدُّنْيا وهِيَ لَكُمْ فِي الآخِرَةِ)) مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. وفي رِوايَةٍ في الصَّحيحَيْنِ عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَ﴿ يَقولُ: ((لا تَلْبَسوا الْحَرِيرَ وَلا الدِّيباجَ، وَلا تَشْرِبُوا في آنِيَّةِ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ ولا تَأْكُلُوا في صِحافِها))(١). ١٧٩٥ - وعَنْ أَنَسِ بنِ سِیرینَ المهملة وسكون التحتية بعدها موحدة تقدم الكلام عليه في اللباس، وأنه ثوب سداه ولحمته إبريسم، ويقال هو معرب. والخلاف في أن ياءه زائدة، وأنه بوزن فيعال أو أصل بدل من الموحدة وأصله دباج بالتضعيف (والشرب في آنية الذهب والفضة وقال: هن) أي: أولى النقدين (لهم) أي: الكفار (في الدنيا) بمعنى حالها لهم لأن الصحيح أنهم مخاطبون بفروع الشريعة، بل معنى أنهم المستعملون لها في الدنيا عادة، وهو نعيمهم الذي قدره الله لهم فيها، وما لهم في الآخرة من نصيب (وهي) عبر به بعد أن عبر بضمير جمع النسوة، قيل تفنناً في التعبير (لكم) أيها المؤمنون (في الآخرة) يعني في الجنة (متفق عليه) وفيه تحريم استعمال آنية النقدين على الرجال وغيرهم، بإدراج النساء في ضمن الذكور تغليباً على قول المحققين، وحقيقة على قول غيرهم، إذ علة الحرمة عين النقدين مع الخيلاء، وهي مشتركة بين الصنفين، ويحرم اتخاذهما أيضاً لأن ما حرم استعماله حرم اتخاذه عندنا، كالطنبور، وفيه المجازاة على الصبر على الزائل الفاني بالدائم الباقي (وفي رواية في الصحيحين عن حذيفة رضي الله عنه) الأخصر والأولى عنه قال: (سمعت رسول الله وَلا يقول لا تلبسوا الحرير ولا الديباج) هو مقصور على الذكور لأن علة تحريمه من أن فيه خنوثة تنافي شهامتهم مقصورة عليهم (ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها) أي: صحاف آنية الذهب والفضة وهي بكسر الصاد المهملة جمع صحفة وهي دون القصعة، وخص فيه الشرب والأكل بالذكر لغلبتهما في الاستعمال لا للتقييد. وخص الإِناء بالشرب، والصحاف بالأكل، لأنهما معدان لهما غالباً. ١٧٩٥ - (وعن أنس ابن سيرين) الأنصاري أبو موسى، وقيل أبو ضمرة. وقيل أبو عبد الله (١) أخرجه البخاري في كتاب: الأشربة، باب: الشرب في آنية الذهب والشرب في آنية الفضة، (٨٣/١٠). وأخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال أواني الذهب والفضة ... ، (الحديث: ٤). ٦٠٧ ٣٦٥ - باب: في تحريم لبس الرجل ثوباً مزعفراً قَالَ: كُنْتُ مَعْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عِنْدَ نَفَرٍ مِنَ الْمَجُوسِ، فَجيءَ بِفالُوذَجٍ عَلى إناءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَلَمْ يَأْكُلُهُ، فَقِيلَ لَهُ: حَوِّلْهُ، فَحَوَّلَهُ عَلى إناءٍ مِنْ خَلَنْجٍ وَجِيءَ بِهِ فَأَكَلَهُ. رَوَاهُ الْبَيْهَِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. ((الْخَلَنْجِ)): الْجَفْنَةُ (١). ٣٦٥ - باب: في تحريم لبس الرجل ثوباً مزعفراً البصري أخو محمد ثقة من أوساط التابعين مات سنة ثماني عشرة، وقيل سنة عشرين ومائة، خرج عنه الجميع. كذا في التقريب، وسيرين غير منصرف للعلمية والمعجمة، وقيل: لزيادة الياء والنون، حملاً على زيادة الألف والنون (قال: كنت مع أنس بن مالك رضي الله عنه عند نفر من المجوس فجيء بفالوذج) بالفاء والذال المعجمة والجيم (من فضة فلم يأكله) لئلا يستعمل إناء النقدين المحرم (فقيل له حوله) أي: من إنائه (فحوله على إناء من خلنج) بفتح المعجمة واللام وسكون النون بعدها جيم قال في الصحاح والقاموس: شجر، وهو فارسي معرب قال الشاعر: لبن البخت من قصاع الخلنج والجمع الخلانج، قال هميان بن قحافة: حتى إذا ما قضيت الحوائجا وملأت حلابها الخلانجا منها ونمر الأوطب القواشحا اهـ. والشواهد في الصحاح (وجيء به فأكله) أي: فيه، ففيه أن طريق حل تناول ما في إناء النقدين يحول منه إلى آخر ويستعمل من ذلك (رواه البيهقي) في باب المنع من الأكل في صحاف الذهب والفضة من سننه الكبرى (بإسناد حسن الخلنج الجفنة) ورواه عن أبي الحسن علي بن أحمد بن عبدان حدثنا أحمد بن عبيد الصغار حدثنا أحمد بن عمرو القطواني حدثنا عبد الواحد بن غياث حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا يونس بن عبيد عن أنس فذكره. باب تحريم لبس الرجل ثوباً مزعفراً ومثله المعصفر، وكان على المصنف ذكره في الترجمة، خصوصاً وقد ذكر حديث ابن (١) أخرجه البيهقي في سننه (٢٨/١). ٦٠٨ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها ١٧٩٦ - عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: نَهى النَّبِيُّ :﴿ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ مُتَّفَقَ عَلَيْهِ (١). ١٧٩٧ - وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بنِ الْعاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: رَأَى النّبِيُّ ◌ِ﴿ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنٍ فَقَالَ: ((أُمُّكَ أَمَرَتْكَ بِهِذَا؟!)) قُلْتُ: أَغْسِلُهُما! قَالَ: ((بَلْ أَحْرِقْهُما)) وفي رِوايَةٍ فَقالَ: ((إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيابِ الْكُفَّارِ فَلا تَلْبَسْها)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٢). عمر، وفيه قال البيهقي بعد أن نقل عن الشافعي تحريم المزعفر: على الرجل دون المعصفر، والصواب، تحريم المعصفر عليه أيضاً الأحاديث الصحيحة، التي لو بلغت الشافعي لقال بها، وقد أوصانا بالعمل بالحديث الصحيح. ذكر ذلك في الروضة، والخنثى في ذلك كالرجل احتياطاً . ١٧٩٦ - (عن أنس رضي الله عنه قال نهى النبي ◌َّر أن يتزعفر الرجل) شامل لبعض الثوب وللاطلاء بالزعفران (متفق عليه). ١٧٩٧ - (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: رأى النبي ◌َّ) أي: أبصر (على ثوبين معصفرين) أي: مصبوغين بالعصفر (فقال أمك) بالرفع مبتدأ (أمرتك بهذا) أي: بلبسه، قال المصنف بمعناه أن هذا من لباس النساء وزينتهن وأخلاقهن (قلت اغسلهما) أي: منه (قال: بل احرقهما) قيل هو عقوبة وتغليظ لزجره وزجر غيره عن مثل هذا الفعل ونظيره، أمرتك: المرأة التي لعبت الناقة بإرسالها (وفي رواية) هي لمسلم أيضاً من حديث ابن عمرو أيضاً ورواها كذلك النسائي (فقال إن هذه) أي: الثياب المعصفرة (من ثياب أهل النار) أي: وهم غير متعبدين بأحكام الشرع في الدنيا لعدم إيمانهم وإن كانوا مخاطبين بها (فلا تلبسها رواه مسلم) باللفظين المذكورين في الباب. (١) أخرجه البخاري في كتاب: اللباس، باب: التزعفر للرجال (٢٥٦/١٠، ٢٥٧). وأخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: نهى الرجل عن التزعفر، (الحديث: ٧٧). (٢) أخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر، (الحديث: ٢٧ و ٢٨). ٦٠٩ ٣٦٦ - باب: في النهي عن صمت يوم إلى الليل ٣٦٦ - باب: في النهي عن صمت يوم إلى الليل ١٧٩٨ - عَنْ عَلَيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﴾: ((لا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلامٍ، ولا صُماتَ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ)) رواهُ أَبُو داوُدَ بِإِسْنادٍ حَسَنِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ باب النهي تنزيهاً (عن صمت يوم إلى الليل). ١٧٩٨ - (عن علي) بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ابن عم رسول الله وصلة ووالد السبطين (رضي الله عنه) قال السيوطي في التوشيح: قال أحمد والنسائي وغيرهما: لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد، أكثر مما جاء في علي، وكأن السبب في ذلك أنه تأخر ووقع الاختلاف في زمانه، وكثر المحاربون والخارجون عليه، فكان ذلك سبباً لانتشار مناقبه، لكثرة من كان يرويها من الصحابة رداً على من خالفه. وإلا فالثلاثة قبله لهم في المناقب ما توازيه وتزيد عليه اهـ وكان علي أصغر من جعفر بعشر سنين، وقيل: إن علياً أول من آمن به وَ ل#، روي ذلك عن جماعة من الصحابة حتى قال بعضهم: أليس أول من صلى لقبلتهم وأعلم الناس بالفرقان، والسنن والصحيح عند الجمهور أن أبا بكر أول من أسلم من الرجال البالغين، بويع علي بالخلافة بعد قتل عثمان وتخلف عن بيعته معاوية وأهل الشام، وكان بينهم ما كان من القتال بصفين وغيرها، ثم قام الخوارج فقاتلهم فقتلهم وبقي من بقاياهم نذر يسير، فانتدب لهم منهم أشقى الآخرين عبد الرحمن بن ملجم المرادي وكان فاتكاً ملعوناً فطعنه في رمضان سنة أربعين وقبض أول ليلة من العشر الأخير. واختلف في موضع دفنه وفي مبلغ سنه، فقيل: ثلاث وستون، قاله أبو نعيم وهو قول عبد الله بن عمر، وصححه ابن عبد البر. وقيل: سبعة وخمسون، وقيل: ثمانية وخمسون وهو قول البخاري، وقيل: أربعة وستون وهو قول ابن حبان. وروي له عن رسول اللّهِ وَل خمسمائة حديث وسبعة وثلاثون حديثاً. وقال: وقال أبو نعيم الأصبهاني: اسند أربعمائة حديث ونيفاً من المتون سوى الطرق، وقال البرقي: الذي حفظ لنا عنه نحو مائتي حديث روي منها في الصحيحين أربعة وأربعون حديثاً اتفقا على عشرين منها وانفرد البخاري بتسعة ومسلم بخمسة عشر (قال: حفظت من رسول الله (وَلة) يحتمل بالسماع من لفظه وهو الأقرب، ويحتمل بواسطة فيكون مرسل صحابي (لا يتم بعد احتلام) وسواء فيه الرجل والمرأة، ومثله البلوغ بالسن فيرتفع اليتم بالبلوغ ويرتفع أحكامه (ولا صمات) بضم المهملة مصدر صمت من باب قتل صمتاً وصموتاً إذا سكت، ومنه الحديث: ((وإذنها ٦١٠ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها في تَفْسِيرِ هَذَا الْحَديثِ: كانَ مِنْ نُسُكِ الْجَاهِلِيَّةِ الصُّماتُ، فَنُهُوا في الإِسْلامِ عَنْ ذَلِكَ وَأُمِرُوا بِالذِّكْرِ والْحَديثِ بِالْخَيْرِ(١). ١٧٩٩ - وعَنْ قَيْسِ بنِ أَبي حَازِمٍ قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ أَحْمَسَ يُقالُ لَها زَيْنَبُ فَرَآهَا لا تَتَكَلَّمُ. فَقالَ: مَا لَها لا تَتَكَلَّمُ؟ فَقالوا: حَجَّتْ مُصْمِتَةٌ، فَقالَ لَها: تَكَلَّمِي فَإِنَّ هَذَا صماتها)) أي: الإمساك عن الكلام (يوم) كله (إلى الليل) مشروع لذاته، أما الصمت عن الشر فمطلوب (رواه أبو داود) في الوصايا من سننه (بإسناد حسن) رواه عن رافع بن صالح عن يحيى بن محمد المدني عن عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم عن أبيه عن سعيد بن عبد الرحمن بن وقش أنه سمع شيوخاً من بني عمرو بن عوف ومن خاله عبد الله بن أحمد عن علي بذلك (قال الخطابي في تفسير هذا الحديث كان من نسك الجاهلية) بضمتين وسكون الثاني تخفيفاً أي: لطوفانهم وتقرباتهم إلى الله تعالى (الصمات) عن تحريك اللسان بكلام ذكر أو غيره، أما الصمت عن كلام البشر فكان في بعض الشرائع القديمة. قال تعالى حكاية عن مريم: ﴿فقولي إني نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم انسياً﴾(٢) (فتهوا في الإِسلام عن ذلك وأمروا بالذكر والحديث بالخير) كمؤانسة الضيف وتعليم العلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ١٧٩٩ - (وعن قيس بن أبي حازم) بالمهملة والزاي: البجلي أبو عبد الله الكوفي ثقة مخضرم، ويقال له رواية وهو الذي يقال إنه اجتمع له أن يروى عن العشرة. مات بعد التسعين، وقد جاوز المائة وتغير خرج له الجميع (قال: دخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه) وهو خليفة (على امرأة يقال لها زينب من أحمس) بالمهملتين بوزن أحمد أبو فحيلة بن إنمار، قال في فتح الباري، بنت المهاجر، وما جاء في رواية من أنها بنت جابر وفي أخرى أنها بنت عوف يجمع بينهم: بأن من قال: بنت المهاجر نسبها لأبيها، ومن قال بنت جابر نسبها إلى جدها الأدنى ومن قال بنت عوف نسبها إلى جدها الأعلى اهـ. (فرآها) أي: أبصرها (لا تتكلم) جملة مضارعية في محل الحال من ضمير المفعول (فقال: مالها لا تتكلم) الجملة حال من الضمير في الظرف المستقر (قالوا: حجت مصمتة) بصيغة الفاعل من أصمتها (فقال) الصديق (لها تكلمي فإن هذا) أي: التعبد بالإِمساك عن الكلام المأذون (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الوصايا، باب: ما جاء حتى ينقطع اليتم، (الحديث: ٢٨٧٣). (٢) سورة مريم، الآية: ٢٦. ٦١١ ٣٦٧ - باب: في تحريم انتساب الإنسان إلى غير أبيه لا يَحِلُّ، هَذَا مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ! فَتَكَلَّمَتْ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١). ٣٦٧ - باب: في تحريم انتساب الإنسان إلى غير أبيه وتوليه غير مواليه ١٨٠٠ - عَنْ سَعْدِ بنِ أَبي وقّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: ((مَنِ ادِّعَى فيه شرعاً المحتاج إليه (لا يحل) حلاً مستوى الظرفين وعلل ذلك بقوله (هذا من عمل الجاهلية) وجاء الأمر بمخالفتهم لعدم ابتناء عملهم على أصل شرعي، إلا ما جاء الأمر ببقائه (فتكلمت) فيه الإِيماء إلى مبادرتها إلى الامتثال وعدم توانيها فيه عند تدبر الأمر لها. وقال ابن قدامة الحنبلي في المغني ليس من شريعة الإِسلام الصمت عن الكلام وظاهر الأخبار تحريمه، واحتج بحديث أبي بكر وحديث علي المذكور قال: وإن نذر ذلك لم يلزمه الوفاء به، وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه مخالفاً اهـ. قال الشيخ أبو إسحاق في التنبيه: ويكره صمت يوم إلى الليل، قال ابن الرفعة في شرحه إذ لم يؤثر ذلك بل جاء في حديث ابن عباس النهي عنه، ثم قال: نعم ورد في شرع من قبلنا فإن قلنا إنه شرع لنا لمٍ يكره بل يستحب، قاله ابن يونس قال: وفيه نظر لأن الماوردي قد روى عن ابن عمر مرفوعاً ((صمت الصائم تسبيح)) قال: فإن صح دل على مشروعية الصمت، وإلا فحديث ابن عباس أقل درجاته الكراهة، قال: وحيث قلنا إن شرع من قبلنا شرع لنا فذاك إذا لم يرد في شرعنا ما يخالفه اهـ. وهو كما قال وقد ورد النهي، والجديث المذكور لا يثبت، وقد أورده صاحب مسند الفردوس من حديث ابن عمر بسند فيه راو ساقط ولو ثبت لما أفاد المقصود لأن لفظه ((صمت الصائم تسبيح ونومه عبادة ودعاؤه مستجاب)). فالحديث مساق في أن أفعال الصائم كلها محبوبة لا أن الصمت بخصوصه مطلوب، قال في الفتح: والأحاديث الواردة في فضل الصمت، لا تعارض ما جزم به في التنبيه من الكراهة لاختلاف المقاصد في ذلك. والصمت المرغب فيه ترك الكلام في الباطل، وكذا المباح إن جر إلى شيء من ذلك، والصمت المنهي عنه ترك الكلام في الحق لمن يستطيعه وكذا المباح المستوى الطرفين اهـ. ملخصاً (رواه البخاري في باب أيام الجاهلية). باب تحريم انتساب الإِنسان إلى غير أبيه حراً كان أو رقيقاً (وتوليته غير مواليه) أي: معتقيه . ١٨٠٠ - (عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي وم طر قال: من ادعى) بتشديد الدال (١) أخرجه البخاري في كتاب: مناقب الأنصار، باب: أيام الجاهلية، (١١٢/٧، ١١٣). ٦١٢ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ)) مُتَّفَقَ عَلَيْهِ(١). ١٨٠١ - وعَنْ أبي هُريْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ قالَ: ((لا تَرْغَبوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِهِ فَهُوَ كُفْرٌ)) مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ(٢). ١٨٠٢ - وعَنْ يَزِيدَ بنِ شَرِيكِ بْنِ طَارِقٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيّاً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلى الْمِنْبَرِ يُخْطُبُ فَسَمِعْتُهُ يَقولُ: لا واللَّهِ مَا عِنْدَنا مِنْ كِتابِ نَفْرَؤُهُ إِلّ كِتابَ اللَّهِ، ومَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، فَشَرَها فَإِذَا فِيها أَسْنانُ . المهملة أي: انتسب (إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام) أي: إن فعله مستحلاً له، أو فالجنة عليه حرام قبل أن يعذب بأن يدخلها مع الناجين (متفق عليه) ورواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة . ١٨٠١ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي وسير قال: لا ترغبوا عن آبائكم) بأن يصير الولد في رتبة جليلة من غنى أو جاه أو نحو ذلك، وأبوه من الأدنياء فيرغب عن الانتساب إليه وعلل النهي بقوله (فمن رغب عن أبيه) عالماً بالنهي مستحلاً لذلك (فهو كافر) أي: بالله تعالى، ويحتمل أن يحمل على كفران حق الأب وجحد ما يجب له عليه فيكون غير مخرج عن الإِيمان (متفق عليه). ١٨٠٢ - (وعن يزيد) بفتح المثناة الأولى وسكون الثانية وكسر الزاي بينهما وآخره دال مهملة (ابن شريك) بفتح المعجمة وكسر الراء: ابن طارق، بالطاء المهملة وبالراء والقاف، التيمي الكوفي، ثقة. يقال إنه أدرك الجاهلية من كبار التابعين، مات في خلافة عبد الملك. خرج عنه الجميع كذا في التقريب (قال رأيت علياً رضي الله عنه على المنبر يخطب فسمعته يقول: لا) مزيدة للتأكيد أو لنفي كلام وقع قبلها أي: ليس عندنا ما يقولونه (والله ما عندنا من كتاب نقرؤه إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة) فيه تكذيب للرافضة الذين زعموا أنه وله خص علياً عن سائر الناس بعلم لم يطلعوا عليه (فنشرها) أي: الصحيفة (فإذا فيها أسنان (١) أخرجه البخاري في كتاب: الفرائض، باب: من أدّعى إلى غير أبيه، (٤٦/١٢). وأخرجه مسلم في كتاب: الأيمان، باب: بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم، (الحديث: ١١٤). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الفرائض، باب: من ادّعى إلى غير أبيه (٤٦/١٢، ٤٧). وأخرجه مسلم في كتاب: الأيمان، باب: بيان حال من رغب عن أبيه وهو يعلم، (الحديث: ١١٣). ٦١٣ ٣٦٧ - باب: في تحريم انتساب الإنسان إلى غير أبيه الإِبِلِ، وأَشْيَاءُ مِنَ الْجِرَاحاتِ، وفِيها قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((المَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ أَحْدَثَ فِيها حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ والْمَلَائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ صَرْفاً ولا عَدْلًا، ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ واحِدَةٌ يَسْعَى بِها أَذْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِماً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ صَرفَاً الإِبل وأشياء من) مسائل (الجراحات) وأحكامها (وفيها قال رسول الله وَيقول المدينة حرام) كمكة لكن لا ضمان في المتلف من صيدها، بخلاف صيد الحرم المكي (ما بين عير) بفتح المهملة وسكون التحتية (إلى ثور) بفتح المثلثة وسكون الواو وآخره راء. قال المصنف جبل صغير وراء جبل أحد، يعرفه أهل المدينة (فمن أحدث فيها حدثاً) كائن ابتدع فيها بدعة في الدين أو تسبب لإِحداث أذى المسلمين من مكس أو ظلامة (أو آوى) بالمد (محدثاً) بصيغة الفاعل أي: فاعل الحدث المذكور ويفتح الدال مصدر ميمي فيكون في الحديث مضاف مقدر أي: إذا أحدث (فعليه لعنة الله) بمنعه له من الرحمة (والملائكة والناس أجمعين) سؤالهم ذلك من الله تعالى، وفيه عظم المعصية بالمدينة. قال السيد السمهودي : الصغيرة من الذنب إذا فعلت بالمدينة صارت كبيرة للوعيد المذكور (لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً) قيل الصرف الفريضة، والعدل النافلة قاله الجمهور، وعكسه الحسن. وقال الأصمعي: الصرف التوبة والعدل الفدية. وقال يونس: الصرف الاكتساب، والعدل الفدية. وقال أبو عبيد: العدل الحيلة وقيل العدل المثل. وقيل: الصرف الدية والعدل الزيادة. قال القاضي وقيل: معناه لا تقبل فريضته ولا نافلته قبول رضاً، وإن قبلت قبولاً آخر. وقيل: يكون القبول هنا بمعنى تكفير الذنب منهما، قال: وقد يكون معنى الفدية هنا أنه لا يجد في يوم القيامة فداء يفتدي به، بخلاف غيره من المذنبين الذين يتفضل الله عز وجل على من يشاء منهم، بأن يفديه من النار بيهودي أو نصراني، كما ثبت في الصحيح اهـ. ملخصاً من شرح المصنف على مسلم (وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم) ولو عبداً أو امرأة فإيمانهما صحيح قاله إمامنا الشافعي، والحديث شاهد له (فمن أخفر) بالخاء المعجمة والفاء (مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً) قال المصنف: معناه من نقض أمان مسلم، فتعرض لكافر أمنه مسلم، فعليه ذلك (ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) قال المصنف: هذا تصريح في تغليظ تحريم الانتساب إلى غير أبيه، وانتماء ٦١٤ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها ولا عَدْلاً، ومَنِ آدَّعَى إلى غَيْرٍ أَبِيهِ، أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ والْمَلائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ صَرْفاً ولا عَدْلًا، مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ. ((ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ)): أَيْ عَهْدُهُمْ وَأَمَانْتُهُمْ. و((أَخْفَرَهُ)): نَقَضَ عَهْدَهُ. و ((الصَّرْفُ)): التَّوْبةُ، وقِيلَ: الْحِيلَةُ. و((الْعَدْلُ)): الْفِداءُ(١). ١٨٠٣ - وعَنْ أَبي ذَرِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللّهِ وَ ﴿ يَقُولُ: ((لَيْسَ مِنْ رِجُلٍ لِغَيْرِ أَبِيهِ وهُوَ يَعْلَمُهُ إِلّ كَفَرَ، ومَنِ آدَّعى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا ولْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. المعتق إلى غير مواليه، لما فيه من كفر النعمة، وتضييع حقوق الإِرث والولاء والعقل وغير ذلك، مع ما فيه من القطيعة والعقوق (لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً) زيادة في إذلاله وإبعاده عن الرحمة (متفق عليه ذمة) بكسر المعجمة وتشديد الميم (المسلمين أي: عهدهم وأمانتهم) بيان لها بالمراد بها في الحديث أي: أن أمان المسلمين للكافر صحيح بشروطه المعروفة، فإذا وجدت حرم التعرض له كما قاله فمن أخفره إلخ. (وأخفره) بالضبط السابق (نقض عهده) أي: نقض أمانه وتعرض للكافر الذي أمنه. قال أهل اللغة: أخفرت الرجل إذا نقضت عهده، وخفرته إذا أمنته (والصرف التوبة) تقدم أنه قول الأصمعي وأنه جاء مرفوعاً (وقيل: الحيلة) هو قول أبي عبيد (والعدل الفدية) هو قول يونس. ١٨٠٣ - (وعن أبي ذر أنه سمع رسول الله وي لل يقول: ليس من) زائدة للتأكيد (رجل ادعى) بتشديد الدال أي انتسب (لغير أبيه وهو يعلمه) أي: وقصده نفي نسب أبيه عنه، وإلا فلو اشتهر بالنسب إلى جده أو من تبناه مثلاً، فانتسب لذلك لشهرته غير قاصد انتفاءه من نسبه، فلا يشمله الوعيد الآتي (إلا كفر) أي: إن استحله، وقد علم بالتحريم المعلوم من الدين بالضرورة والإِجماع. هذا إن حمل على الكفر المضاد للإِيمان، وإن أريد منه الكفران المقابل للشكر، فالأمر ظاهر (ومن ادعى ما ليس له) عامداً عالماً (فليس منا) أي: على هدينا وطريقنا (وليتبوأ مقعده من النار) أي: فلينزل أو فليتخذ منزله منها. قال الخطابي : (١) أخرجه البخاري في كتاب: الفرائض، باب: إثم من تبرأ من مواليه وفي الجزية والاعتصام (٧٣/٤، ٧٤). وأخرجه مسلم في كتاب: الحج، باب: فضل المدينة ودعاء النبي ◌ّ فيها بالبركة ... ، (الحديث: ٤٦٧، ٤٦٨). ٦١٥ ٣٦٨ - باب: في التحذير من ارتكاب ما نهى الله عز وجل ومَنْ دَعَا رَجُلاً بِالكُفْرِ أَوْ قَالَ عَدُوَّ اللَّهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلَّ حَارَ عَلَيْهِ)) مُتَّفَقَ عَلَيْهِ. وهَذَا لَفْظُ رِوايَةِ مُسْلِمٍ(١). ٣٦٨ - باب: في التحذير من ارتكاب ما نهى الله عز وجل أو رسولهول﴾ عنه قال اللّهُ تعالى(٢): ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةً أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ . وَقَالَ تَعَالَى (٣): ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾. وأصله من تباة الإِبل. وهي أعطانها. ثم إنه دعي بلفظ الأمر أي بوأه الله ذلك، وقيل: خبر بلفظ الأمر أي : فقد استوجبها. ثم معناه هذا جزاؤه وقد یجازی به وقد یعفو الله الکریم عنه، ولا یقطع علیه بدخول النار، قال المصنف (ومن دعا رجلاً بالکفر) کائن قال له یا کافر (أو قال عدو الله) بالنصب على تقدير حرف النداء وبالرفع: خبر مبتدأ، أي: هو عدو الله، وليس المدعو أي: المقول له (كذلك) أي: متلبساً بما رماه به القائل (إلا حار) المهملة والراء أي: رجع (عليه) قوله وصار القائل كما قال في أخيه أي: إن اعتقد أن الإِيمان القائم بذلك المقول له كفر، وأن المؤمن القائم به ذلك كافر، وإلا فهو محمول على الزجر والتنفير (متفق عليه وهذا لفظ رواية مسلم). باب التحذير من ارتكاب ما نهى الله عز وجل أو رسوله وَ ل عنه سواء كان النهي على وجه الجزم والاقتضاء، فيكون للتحريم. أولاً، وسواء كان الثاني بنهي مقصود، وهو المكروه أو غير مقصود. وهو خلاف الأولى، وذلك لشمول النيه لكلٍ وإن كان الأول أغلظ لحصول الإِثم بفعل المنهى عنه فيه لا في الثاني (قال الله تعالى: فليحذر الذين يخالفون) معرضين (عن أمره أن تصيبهم فتنة) في الدنيا (أو يصيبهم عذاب أليم) في الآخرة وإذا ورد هذا الوعيد في مخالفة أمر الرسول والإِعراض عنه، فعن أمر الحق أحق (وقال تعالى: ويحذركم الله نفسه) أي: عن عقاب يصدر عن نفسه، وهذا غاية (١) أخرجه البخاري في كتاب: المناقب، باب: حدثنا أبو معمر عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع ... ، (الحديث: ٣٩٣/٦). وأخرجه مسلم في كتاب: الأيمان، باب: حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم، (الحديث: ١١٢). (٣) سورة آل عمران، الآية: ٣٠. (٢) سورة النور، الآية: ٦٣ . ٦١٦ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها وَقَالَ تَعَالَى (١): ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾. وَقَالَ تَعَالَى (٢): ﴿وَكَذْلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شديدٌ﴾ . ١٨٠٤ - وعَنْ أَبِي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ تَعالَى بَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمَرْءُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ) مُتَّفَقْ عَلَيْهِ(٣). ٣٦٩ - باب: فيما يقوله ويفعله من ارتكب منهياً عنه قَال اللَّهُ تعالى(٤): ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْعٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾. وَقَالَ تَعَالَى (٥): ﴿إِنَّ الَّذينَ أَتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ التحذير. كما يقال: احذر غضب السلطان نفسه (وقال تعالى: إن بطش ربك) أي: أخذه بالعنف لأعدائه (لشديد) مضاعف (وقال تعالى: وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى) أي : أهلها (وهي ظالمة) أسند إليها ما هو لأهلها مجازاً عقلياً من الإِسناد للمكان نحو نهر جار (إن أخذه أليم شديد) وجيع صعب. ١٨٠٤ - زوعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌ّ قال: إن الله تعالى يغار) المراد من الغيرة بالنسبة إليه تعالى غايتها من المنع كما قال (وغيرة الله) بفتح المعجمة وسكون التحتية (أن يأتي العبد ما حرم الله) أي: منع إتيان العبد ما حرمه (متفق عليه). باب ما يقوله ويفعله من ارتكب منهياً عنه محرماً كان أو مكروهاً (قال الله تعالى: وإما) مركب من أن الشرطية، وأما المزيدة للتأكيد (ينزغنك من الشيطان نزغ) أي: أفسدك من الشيطان فساد (فاستعذ) أي تحصن من شره (بالله وقال تعالى: إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف) لمة ووسوسة، من طاف به الخيال (١) سورة البروج، الآية: ١٢ . (٢) سورة هود، الآية: ١٠٢. (٣) أخرجه البخاري في كتاب: النكاح، باب: الغيرة، (٢٨١/٩). وأخرجه مسلم في كتاب: التوبة، باب: غيرة الله تعالى، وتحريم الفواحش، (الحديث: ٣٦). (٤) سورة الأعراف، الآية: ٢٠٠. (٥) سورة الأعراف، الآية: ٢٠١. ٦١٧ ٣٦٩ - باب: فيما يقوله ويفعله من ارتكب منهياً عنه مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّروا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى(١): ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةٌ أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنوِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنوبَ إلاّ اللَّهُ ولَمْ يُصِرُّوا عَلى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وجَنَّاتٌ تَجْري مِنْ تَحْتِها الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى (٢): ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ يطيف أو من طاف يطوف ومن قراطيف، فهو مصدر وتخفيف طيف، كلين من لان يلين وهين من هان يهون (من الشيطان تذكروا) وعيد الله ووعده (فإذا هم مبصرون) لمواقع الخطأ ومكايد الشيطان فأنابوا (وقال تعالى: والذين إذا فعلوا فاحشة) ما عظم من الكبائر كالزنا بالمحرم (أو ظلموا أنفسهم) بكبيرة أو صغيرة (ذكروا الله) أي: عفوه أو وعيده (فاستغفروا لذنوبهم) أي: سألوه عفوها أي: محوها من صحائف الكتبة وعدم المؤاخذة بها (ومن يغفر الذنوب إلا الله) أي: ولا يغفرها إلا هو جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه، للدلالة على سعة رحمته (ولم يصروا على ما فعلوا). لم يقيموا على ذنوبهم، بل أقروا واستغفروا. وفي الحديث ((ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة)) (وهم يعلمون) أنها معصية وإن الإصرار ضار، أو أن الله يملك مغفرة الذنوب، أو أنهم إن استغفروا غفر لهم (أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها) أي: من تحت غرفها وأشجارها (الأنهار خالدين فيها) هو خبر للذين إذا فعلوا فاحشة إن جعلنها مبتدأ، وإلا فجملة مستأنفة مبنية لما قبلها (ونعم أجر العاملين) أي: ذلك المذكور من المغفرة والجنات (وقال تعالى: وتوبوا إلى الله جميعاً) من التقصير في أوامره ونواهيه (أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) وفي ختم المصنف الآيات المستشهد بها في الأبواب بهذه، إيماء إلى أن التقصير عرض، كاللازم للإِنسان، فعليه أن يلازم التوبة كل آن ويدأب جهده في الاستغفار، لرجاء حصول الفلاح (١) سورة آل عمران، الآيتان: ١٣٥، ١٣٦. (٢) سورة النور، الآية: ٣١. ٦١٨ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها ١٨٠٥ - وَعَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ فَقالَ فِي حَلِفِهِ بِاللَّتِ والْعُزَّى فَلْيَقُلْ: لا إِلَهَ إِلّ اللَّهُ، ومَنْ قَالَ لِصاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ)) مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ(١). ١٨٠٥ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َّ- قال من حلف فقال في حلفه باللات والعزى فليقل) كفارة لذكرها في معرض التعظيم الموهم له (لا إله إلا الله ومن قال لصاحبه تعالى أقامرك) في القاموس قامره مقامرة وقماراً فقمره كنصره وتقمر راهنه فغلبه (فليتصدق) فيكون ثوابها كفارة لسيئته القولية (متفق عليه) قال في الجامع الكبير: ورواه الشافعي وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان. (١) أخرجه البخاري في كتاب: التفسير/ النجم وأخرجه في كتاب الأدب والاستئذان والإِيمان، (١١ /٤٦٧). وأخرجه مسلم في كتاب: الأيمان، باب: من حلف باللات والعزى فليقل: لا إله إلا اللّه (الحديث: ٥). (١) : (٢) ١٧ - كتاب: المنثورات والملح ٣٧٠ - باب: في فضل المنثورات والملح ١٨٠٦ - عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعانَ رضيَ اللَّهُ عنهُ قالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِوَ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفِّعَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِيْنَا فَقالَ: ((مَا شَأْنُكُمْ؟)) قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ الْغَدَاةَ فَخَفَّضْتَ فِيهِ كتاب المنثورات بالنون والمثلثة: جمع منثور ضد المنظوم، أي: الأحاديث التي لا تتقيد بباب خاص، وفي التعبير بالمنثورات استعارة مكنية تتبعها استعارة تخييلية (والملح) بضم الميم وفتح اللام وبالمهملة، جمع ملحة بضم فسكون، ما يستملح ويستعذب من الأحاديث. ١٨٠٦ - (عن النواس) بفتح النون وتشديد الواو آخره مهملة (بن سمعان) بكسر المهملة الأولى وفتحها تقدمت ترجمته (رضي الله عنه) في باب المبادرة إلى الخيرات (قال ذكر النبي ◌َّ الدجال) قال في المصباح، الدجال هو الكذاب. قال ثعلب: الدجال هو المموه، يقال سيف مموه إذا طلي بالذهب. وقال ابن دريد: كل شيء غطيته فقد دجلته. واشتقاق الدجال من هذا لأنه يغطي الأرض بالجمع الكثير وجمعه دجالون (ذات غداة) أي: في صبيحة (فخفض فيه ورفع) بتشديد الفاء فيهما وآخر الأول معجمة، والثاني مهملة، وفي معناه قولان. فقيل: خفضه أي : حقره، ورفعه أي : عظمه وفخمه باعتبار فتنته. وقيل: معناه خفض صوته بعد طول الكلام ليستريح، ثم رفعه ليبلغ بلاغاً تاماً (حتى ظنناه في طائفة النخل) من كمال المبالغة والتعظيم الذي أسمعهم فيه (فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا فقال (١) أي الأحاديث التي لا تتقيد بباب خاص. (٢) ما يستساغ ويستعذب من الأحاديث. ٦٢٠ ١٧ - كتاب: المنثورات والملح وَرَفِّعْتَ حَتَّى ظَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ. فَقالَ: ((غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفَنِي عَلَيْكُمْ؛ إِنْ يَخْرُجْ وَأَنا فِيَكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دونَكُمْ، وإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَآَمْرُؤْ حَجِيجُ نَفْسِهِ، واللَّهُ خَلِيفَتِي عَلى كلٍّ مُسْلِمٍ؛ إِنَّهُ شَابٌ قَطَطُ، عَيْنُهُ طَافِيَةٌ، كَأَنِّي أُشَبَّهُهُ بِعَبْدٍ الْعُزَّى بِ قَطَنِ، ما شأنكم قلنا يا رسول الله ذكرت الدجال الغداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل، فقال: غير الدجال أخوفني عليكم) قال المصنف: كذا في جميع نسخ بلادنا بالنون وكذا نقله القاضي عياض عن رواية الأكثرين. قال: ورواه بعضهم بحذفها وهما لغتان صحيحتان معناهما واحد. قال ابن مالك: كان أصل أفعل التفضيل: إلحاق النون كالفعل، لكنه أصل متروك فنبه على ذلك بإلحاقها له في قليل من الكلام ولا فعل التفضيل أيضاً شبه خصوصاً بفعل التعجب فجاز لحوق النون له، وهذا أظهر من احتمال كون الأصل أخوف لي، فأبدلت اللام نوناً إبدالها في لعن من لعل ومعنى الحديث ((أخوف مخوفاتي عليكم)) فأخوف أفعل التفضيل فحذف المضاف إلى ياء المتكلم، وهذا أظهر من كون المعنى أخوف من أخاف بمعنى خوف، ومعناه: غير الدجال أشد موجبات خوفي عليكم، وأظهر من كونه من باب وصف المعاني بما توصف به الأعيان، على سبيل المبالغة، كقولهم شعر شاعر. والتقدير: غير الدجال أخوف خوفي عليكم، ثم حذف المضاف الأول ثم الثاني اهـ. ملخصاً (أن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم) أتى به قبل علمه بخروجه آخر الزمان. وحجيج فعيل بمعنى فاعل أي: محاجه وقاطع حجته ومدحض محجته (وأن يخرج ولست فیکم فکل امریءٍ حجيج نفسه) أي: إن ذاته تحاجه وتكذبه في دعواه، إذ لو كان كما يقول لأذهب عن خلقه الشين والنقص. وقال القرطبي: هو خبر بمعنى الأمر أي: فليحاجه كل أحد عن نفسه بما أعلمته من صفاته، ومما يدل عليه العقل من كذبه (والله خليفتي على كل مسلم) أي: في حفظه عن الفتنة والزيغ (إنه شاب) بالمعجمة والموحدة (قطط) بفتح القاف والطاء أي: شديد جعودة الشعر (عينه طافية) روي بالهمز وتركه. وكلاهما صحيح، فالمهموزة التي ذهب نورها، وغير المهموزة التي نتأت فطفقت مرتفعة وفيها ضوء (كأني أشبهه بعبد العزى) بضم المهملة وتشديد الزاي (بن قطن) بفتح القاف والطاء المهملة وبالنون. زاد البخاري في رواية في كتاب التغيير، وابن قطن رجل من بني المصطلق من خزاعة، وفي رواية هلك في الجاهلية. وأما رواية أحمد أنه قطن بن عبد العزى، وأنه قال يا رسول الله هل يضرنى شبهه قال: لا ........