النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
٢٥٦ - باب: في بيان ما يباح من الغيبة
ويَحْرُمُ ذِكْرُهُ بِغَيْرِهِ مِنَ الْعُيوبِ إلّ أنْ يَكونَ لِجَوَازِهِ سَبَبٌ آخَرُ مِمَّا ذَكَرْناهُ. السَّادِسُ:
التَّعْرِيفُ، فَإِذَا كانَ الإِنْسانُ مَعْروفَاً بِلَقَبٍ كَالْأَعْمَشِ والْأَعْرَجِ والْأُصَمِّ وَالْأَعْمَى
والْأَحْوَلِ وغَيْرِهِمْ جَازَ تَعْرِيفُهُمْ بِذَلِكَ، ويَحْرُمُ إِطْلَاقَهُ عَلَى جِهَةِ التِّنْقيصِ،
ولَوْ أَمْكَنَ تَعْرِفُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كانَ أوْلِی .
فَهَذِهِ سِنَّةُ أَسْبَابٍ ذَكَرَهَا الْعُلَماءُ، وأَكْثَرُها مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، ودَلائِلُها مِنَ الْأحاديثِ
كان يأخذه المصدق بعد فراغه من الصدقة. وفي المصباح مكس في البيع مكساً من باب
ضرب، نقص الثمن والمكس الجباية، وهو مصدر من باب ضرب أيضاً، وفاعله مكاس ثم
سمي المأخوذ مكساً، تسمية بالمصدر وقد غلب استعمال المكس، فيما يأخذه أعوان
السلطان ظلماً، عند البيع والشراء قال الشاعر:
وفي كل ما باع امرؤ مكس درهم
وفي كل أسواق العراق أتاوة
(وجباية) بكسر الجيم وبالموحدة والتحتية أي: جمع (الأموال ظلماً) هو كالتفسير
للمكس، على أحد الأقوال فيه، أو عطف عام على خاص، وظلماً حال أو مفعول له، وتولي
الأمور الباطلة من الوظائف المبتدعة الحادثة (فيجوز ذكره بما يجاهر به) ولا غيبة بذلك
(ويحرم ذكره بغيره من العيوب) التي يجاهر بها: لأن ما جاز لسبب يقدر بقدره (إلا أن يكون
لجوازه سبب آخر مما ذكرناه. السادس التعريف إذا كان الإِنسان معروفاً بسبب كالأعمش)
وممن لقب به: سليمان بن مهران المحدث (والأعرج) بالمهملة وبالجيم قال الحافظ في
الألقاب: لقب به جماعة أشهرهم: عبد الرحمن بن هرمز، وشيخ أبي الزناد تابعي
(والأصم) قال الحافظ لقب به جماعة: منهم مالك بن حبان الكلبي، ومطرف صاحب
مالك بن أنس الفقيه (والأعمى) لقب ولم يذكر الحافظ أحداً ممن لقب به (والأحول
بالمهملة لقب به جماعة) منهم عاصم بن سليمان التابعي (وغيرهم) من أولي الألقاب التي
يكره ظاهرها (جاز تعريفهم بذلك) اللقب المعروفين به، وإن كانوا يكرهونه لحاجة التعريف
(ويحرم إطلاقه على جهة التنقيص وإذا أمكن تعريفه) أي: صاحب اللقب (بغير ذلك)
اللقب المكروه (كان أولى): لحصول المقصود، مع السلامة من الغيبة، وإنما جاز مع
حصوله بذلك: لأن داعية التعريف في الجملة، مصلحة يفتقر لها بذلك، بشرط أن يقصده
بإطلاقها (فهذه ستة أسباب ذكرها العلماء وأكثرها مجمع عليه) وقد جمعها الشيخ كمال

٣٦٢
١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها
الصَّحِيحَةِ الْمَشْهورَةِ، فَمِنْ ذَلِكَ:
١٥٢٩ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَجُلً اسْتَأْذَنَ عَلى النَّبِيِّ وَ فَقالَ:
(اثْذَنُوا لَهُ، بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. احْتَجَّ بِهِ الْبُخارِيُّ فِي جَوازٍ غِيبَةِ أَهْلِ
الْفَسَادِ وَأَهْلِ الرِّيَبِ(١).
١٥٣٠ _ وعَنْها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَا أَظُنُّ فُلاناً وَفُلانً
يَعْرِفَانِ مِنْ دِينِنَا شَيْئاً» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ: قَالَ اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ أَحَدُ رُواةٍ هَذَا
الدين بن أبي شرف في قوله:
متظلم ومعـرف ومحذر
القدح ليس بغيبة فى ستة
ومن استعان على إزالة منكر
ومجاهر بالفسق ثمت سائل
ونظمتها في قولي
بفسقٍ وللتعريف أو للتظلم
يباح اغتياب للفتى إن تجاهرا
كذا من أتى يبغي زوال المحرم
كذاك لتحذير ومن جاء سائلا
(ودلائلها من الأحاديث الصحيحة مشهورة) عند الفقهاء (فمن ذلك).
١٥٢٩ - (عن عائشة رضي الله عنها أن رجلاً) هو عيينة بن حصن وقيل مخرمة بن نوفل
(استأذن على النبي ◌ّ فقال إئذنوا له بئس أخو العشيرة) أي: القبيلة أي: بئس هو منهم
(متفق عليه احتج به) الإِمام المجتهد (البخاري في) أي: على (جواز غيبة أهل الفساد وأهل
الريب) تحذيراً منهم، ومن الاغترار بظواهرهم، والريب بكسر الراء وفتح التحتية ثم موحدة
جمع ريبة .
١٥٣٠ - (وعنها قالت قال رسول الله وي ليه ما أظن فلاناً وفلاناً يعرفان من ديننا شيئاً) نفي
عنهم المعرفة اللازم نفيها، لنقي العمل فكأنه قال ليسوا على شيء من الإِسلام حقيقة (رواه
البخاري قال) أي: البخاري (قال الليث بن سعد) عالم مصر عصري الإِمام مالك المجتهد
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: ما يجوز من اغتياب أهل الفساد (٣٩٣/١٠).
وأخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب، باب: مداراة من يتقي فحشه، (الحديث: ٧٣).

٣٦٣
٢٥٦ - باب: في بيان ما يباح من الغيبة
الْحَديثِ: هَذَانِ الرَّجُلانِ كانَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ(١).
١٥٣١ - وعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالتْ: أَتَيْتُ النَّبِيِّ ◌َّهِ فَقُلْتُ:
إِنَّ أبا الْجَهْمِ ومُعاويَةٍ خَطَبَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((أَما مُعاوِيَةُ فَصُعْلُوكُ لا مَالَ
لَهُ، وَأَمَّا أَبُو الْجَهْمِ فَلا يَضَعُ الْعَصا عَنْ عَاتِقِهِ) مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. وفي رِوايَةٍ لِمُسْلِمٍ:
(وَأَمَّا أَبُو الْجَهْمِ فَضَرَّابٌ لِلنِّساءِ)) وهُوَ تَفْسِيرٌ لِرِوايَةِ: ((لا يَضَعُ الْعَصا عَنْ عَاتِقِه))
وقِيل مَعْناهُ: كَثِيرُ الَسْفَارِ(٢).
(أحد رواة هذا الحديث هذان الرجلان) المكنى عنهما بفلان وفلان (كانا من المنافقين)
فقال وسيلة مبيناً لما أخفياه من النفاق، حذر أن يلتبس ظاهر حالهما، على من يجهل أمرهما.
١٥٣١ - (وعن فاطمة بنت قيس) بن خالد الأكبر بن وهب بن ثعلبة الفهرية القرشية، أخت
الضحاك في تهذيب المصنف، قيل كانت أكبر من أخيها بعشر سنين، وكانت من
المهاجرات الأول ذات عقل وافر وكمال، في بيتها اجتمع أصحاب الشورى، روى لها عن
رسول الله وهي أربعة وثلاثون حديثاً. روى عنها جماعة من كبار التابعين رضي الله عنها،
وعنهم أجمعين، (قالت أتيت النبي ◌َّر فقلت إن أبا الجهم) بفتح الجيم وسكون الهاء
(ومعاوية خطباني) أي: فما ترى (فيهما فقال رسول الله ( ( أما) بفتح الهمزة وتشديد الميم
(معاوية فصعلوك) رأيت بخط الشيخ محمد الخطابي المالكي، في حاشية النهاية الصعلوك
بضم الصاد: الفقير والجمع صعاليك اهـ. وهذه المادة لم أرها في القاموس(٣)، ولا في
النهاية ولا في المصباح وقوله (لا مال له) في معنى الصفة مبين لما قبله (وأما أبو الجهم فلا
يضع العصا عن عاتقه متفق عليه وفي رواية لمسلم وأما أبو الجهم فضراب للنساء وهو:
تفسير لرواية لا يضع العصا عن عاتقه) أي: بيان للمراد فيها بطريق الكناية (وقيل معناه)
أي: المراد بهذا الكلام، كناية عنه (كثير الأسفار) والأول أولى: لأن الروايات يفسر بعضها
ببعض، وإن كان لا مانع من الجمع.
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: ما يكون من الظن (١٠ /٤٠٥).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب: الطلاق، باب: المطلقة ثلاث لا نفقة لها، (الحديث: ٣٦).
(٣) فيه نظر إذ هي في القاموس في حرف اللام. ع

٣٦٤
١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها
١٥٣٢ - وعَنْ زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَرِجْنا مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَه فِي
سَفَرٍ أَصَابَ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بِنُ أُبَيٍّ: لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ
اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا، وقَالَ: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأُعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، فَأَتَيْتُ
رَسُولَ اللَّهِ ﴿ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بنِ أُبِيٍّ فَاجْتَهَدَ يَمِينَهُ مَا فَعَلَ،
فَقالوا: كَذَبَ زَيْدٌ رَسُولَ اللَّهَ وَهَ، فَوقَعَ فِي نَفْسِي مِمَّا قَالُوهُ شِدَّةٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ
تَعالَى عَلى نَبِيهِ تَصْديقي: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾(١) ثُمَّ دَعَاهُمُ النَّبِيُّ ◌َّهِ لِيَسْتَغْفِرَ
لَهُمْ فَلَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢).
١٥٣٢ - (وعن زيد بن أرقم) تقدمت ترجمته (رضي الله عنه) في باب إكرام آل بيت
رسول اللّه وَّ (قال خرجنا مع رسول الله ◌َّهر في سفر) هي غزوة بني المصطلق (أصاب
الناس) مفعول مقدم (فيه شدة) فاعل (فقال عبد الله بن أبيّ) بضم الهمزة وفتح الموحدة
وتشديد الياء، المنافق (لا تنفقوا على من) أي: الذين (عند رسول الله) وَلّ أي: من
الصحابة (حتى) أي: كي (ينفضوا) أي: يتفرقوا عنه (وقال لئن رجعنا إلى المدينة
ليخرجن الأعز منها الأذل) فأراد من الأعز نفسه ومن الأذل رسول الله وهر (فأتيت
رسول الله ﴿ فأخبرته بذلك) أي: الذي صدر من ابن أبيّ (فأرسل إلى عبد الله بن أبي
فاجتهد يمينه) أي: حلف وأكد الأيمان بتكراره، ويمينه منصوب بنزع الخافض (ما فعله
فقالوا) أي: الصحابة (كذب) بتخفيف الذال المعجمة المفتوحة (زيد رسول الله ( *) أي:
أخبره عن أمر بخلاف ما هو عليه (فوقع في نفسي مما قالوا شدة) أي: كرب شديد واستمر
ذلك فيها (حتى أنزل الله تعالى على نبيه تصديقي) أي: إخباري المطابق للواقع، وبيّنه بقوله
(إذا جاءك المنافقون) أي: سورة المنافقين (ثم دعاهم) أي: المنافقين الذين رأسهم ابن
أبيّ (النبي ◌ِّ ليستغفر لهم) مما قالوه (فلووا رءوسهم) أي: أمالوها إعراضاً ورغبة عن
الاستغفار (متفق عليه) أخرجه البخاري في التفسير، ومسلم في التوبة، ورواه الترمذي
والنسائي، وقال الترمذي حسن صحيح.
(١) سورة المنافقون، الآية: ١.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: سورة المنافقون (٤٩٤/٨، ٤٩٥).
وأخرجه مسلم في كتاب: صفات المنافقين وأحكامهم، باب :... (الحديث: ١).

٣٦٥
٢٥٧ - باب: في تحريم النميمة
١٥٣٣ - وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالتْ: قَالتْ مِنْدُ امْرَأَةُ أَبي سُفْيَانَ
لِلنَّبِيِّ وََّ: إِنَّ أبا سُفْيانَ رَجُلٌ شَحيحٌ ولَيْسَ يُعْطِيني ما يَكْفيني ووَلَدي إلَّ
مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وهُوَ لَا يَعْلَمُ، قَالَ: خُذِي مَا يَكْفيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١).
٢٥٧ - باب: في تحريم النميمة وهي نقل الكلام بين الناس على جهة الإفساد
قال الله تعالى(٢): ﴿هَمَّازٍ
١٥٣٣ - (وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قالت هند) هي بنت عتبة بن ربيعة بن
عبد شمس بن عبد مناف القرشية (امرأة أبي سفيان) وهي أم معاوية، أسلمت عام الفتح بعد
إسلام زوجها بليلة وبايعت (للنبي ◌ّير إن أبا سفيان رجل شحيح) من الشح بتثليث أوله،
وهو البخل والحرص، كما في القاموس (وليس) اسمها يعود إليه وجملة (يعطيني) في محل
الخبر، وثاني مفعول يعطي. قوله (ما يكفيني) بفتح التحتية من الكفاية (وولدي) عطف على
المفعول به الضمير (إلا ما أخذت منه) استثناء منقطع أي: لكن الذي أخذت منه (وهو
لا يعلم) جملة حالية، وخبر ما محذوف أي: فهو يكفيني (فقال خذي ما يكفيك وولدك
بالمعروف) أي: من غير سرف ولا تقتير (متفق عليه) والقصد من الحديث الترجمة:
للاستدلال بإقرار النبي ◌َّ لها في قولها إن أبا سفيان رجل شحيح: لما أنه على وجه
الاستفتاء .
باب تحريم النميمة
(وهو نقل الكلام بين الناس على جهة الإِفساد)
في القاموس: النم التوريش والإِغراء، ورفع الحديث إشاعة له وإفساداً، وتزيين
الكلام بالكذب اهـ: وبه يعلم، أن ما عرفه المصنف، به، هو أحد معانيه المراد بما عقد له
الترجمة. (قال الله تعالى) في وصف المنهي عن إطاعته، قيل وهو الوليد بن المغيرة (هماز)
(١) أخرجه البخاري في كتاب: النفقات، باب: نفقة المرأة إذا غاب زوجها والبيوع، باب: من أجرى أمر
الأمصار على ما يتعارفون وغيرهما (٤٤٤/٩ و٤٤٥).
وأخرجه مسلم في كتاب: الأقضية، باب: قضية هند، (الحديث: ٧).
(٢) سورة القلم، الآية: ١١.

٣٦٦
١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها
مَّشِّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾.
وَقَالَ تَعَالَى (١): ﴿مَّا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلّ لَدِيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾.
١٥٣٤ - وعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ
نَمَّامٌ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢).
١٥٣٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ مَرَّ بِقْرَيْنِ فَقَالَ:
(إِنَّهُما يُعَذَّبانِ وَمَا يُعَذَّبانِ فِي كَبِيرٍ، بَلَى إِنَّهُ كَبِيرٌ؛ أَمَّا أَحَدُهما فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ،
وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِه)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَهَذَا لَفْظُ إِحْدَى رِواياتِ الْبُخَارِيِّ،
مغتاب غياب (مشاء بنميم) نقال للكلام سعاية وإفساداً. وقال تعالى (ما يلفظ من قول إلا
لديه رقيب عتيد) تقدم ما يتعلق بها قريباً.
١٥٣٤ - (وعن حذيفة رضي الله عنه قال قال رسول الله وَ ل﴿ لا يدخل الجنة) أي: مع
الفائزين، أو مطلقاً، إن استحل ذلك، وعلم أنه مجمع على تحريمه معلوم من الدين
بالضرورة، أو نزل منزلة العالم به: لكونه قديم الإِسلام بين أظهر العلماء (نمام) أتي فيه
بصيغة المبالغة: لعظيم الوعيد، وإلا فأصل النّ منهى عنه، من الكبائر، كما يدل عليه
الحديث بعده (متفق عليه) أورده في الجامع الكبير بلفظ ((قتات)) بدل ((نمام))، وقال في لفظ
((نمام)) ثم قال رواه الطيالسي وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي والطبراني في
الكبير.
١٥٣٣ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله وَل مر بقبرين) جاء في رواية أنهما
من المشركين (فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير بلى إنه كبير. أما أحدهما فكان يمشي
بالنميمة وأما الآخر) بفتح المعجمة (فكان لا يستبرىء من بوله) أي: لا يطلب البراءة منه،
فأخذ بعضهم منه وجوب الاستبراء، وأن تركه من الكبائر، وهو قويّ من حيث الدليل، لكن
الذي عليه أصحابنا ندبه، وحمل الحديث ونحوه على من تيقن عدم انقطاع البول إلا
بالتنحنح فيجب، والاستحباب على من لم يكن كذلك (متفق عليه وهذا لفظ إحدى روايات
(١) سورة ق، الآية: ١٨.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: ما يكره من النميمة (٣٩٤/١٠).
وأخرجه مسلم في كتاب: الإِيمان، باب: بيان غلظ تحريم النميمة، (الحديث: ١٦٨).

٣٦٧
٢٥٧ - باب: في تحريم النميمة
قَالَ الْعُلَماءُ: مَعنى ((وَمَا يُعَذَّبانِ فِي كَبِيرٍ)): أَيْ كَبِيرٍ فِي زَعْمِهِما، وقِيلَ: كَبِيرٍ
تَرْكُهُ عَلَيْهِما(١).
١٥٣٦ - وعَنِ ابنٍ مَسْعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((أَلَا أُنَبِّئُكُمْ
مَا الْعَضْهُ؟.
البخاري) رواه هكذا في أبواب الطهارة إلا أن في نسخة، يستتر من البول بتاءين من
الاستتار. قال القلقشندي: وهو أكثر الروايات وفي رواية يستنزه، بنون ساكنة بعدها زاي من
النزاهة. وهاتان في الصحيح، وفي رواية لا يستبرىء، بموحدة بعد الفوقية وهي عند
البخاري، وقال الإِسماعيلي: إنه أشبه بالروايات. وقوله لا يستتر بالفوقيتين محتمل لا يستتر
عن الأعين، فيكون العذاب على كشف العورة، أولا يتنزه عن البول، فيكون في الكلام
مجاز. والعلاقة أن التستر عن الشيء فيه، بعد عنه واحتجاب، وذلك شبيه بالبعد عن البول
(قال العلماء وما يعذبان في كبير أي كبير في زعمهما) أي: أنهما لاستخفافهما بأمور
الديانة، يريان ذلك غير كبير. (وقيل كبير تركه عليهما) وقد جاء أن المنافق يرى ذنبه
كذباب، وقع على أنفه فدفع فاندفع، وأن المؤمن يراه كالجبل يخشى أن يقع عليه.
والحاصل أنهما لاستخفافهما يريان ذلك غير كبير، فلا يريان بتعاطيه حرجاً، أولا يريان
بتركه مشقةً: لخفة ذلك عندهما؛ وهو عند الله كبير، وهو المراد بقوله بَل بلى في كبير أي:
باعتبار ما عند الله وباعتبار إثمه وتبعته. وقال القلقشندي في شرح العمدة، واختلفوا في
معنى قوله ((وإنه لكبير)) فاستدرك، ويحتمل أن ضمير وأنه عائد إلى العذاب فقد ورد عند أبي
حيان ((عذاباً شديداً في ذنب هين)). وقيل الضمير عائد إلى أحد الذنبين. وهو النميمة، فإنها
كبيرة، بخلاف ستر العورة وضعف، وقيل معنى كبير المنفي أكبر أي: ليس في أكبر الكبائر،
ومعنى المثبت واحد الكبائر. فعليه يكون الحديث، بيان أن التعذيب لا يخص أكبر الكبائر
بل يكون في الكبائر، وقيل معناه ليس كبيراً صورة، إذ تعاطيه يدل على الزبانة والحقارة،
وهو كثير في الإِثم وقيل غير ذلك.
١٥٣٦ - (وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي ◌َّير قال ألا أنبئكم ما العضه) سكت عن
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: الذي بعد باب ما جاء في غسل البول والجنائز باب: عذاب
القبر من الغيبة والبول، وباب: الجريد على القبر وغيرهما (٢٧٣/١٠).
وأخرجه مسلم في كتاب: الطهارة، باب: الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه، (الحديث:
١١١).

٣٦٨
١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها
هِيَ النَّمِيمَةُ: الْقَاتِلَةُ بَيْنَ النَّاسِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ((الْعَضْهُ)) بفتح العينِ المهملة
وإسكانِ الضادِ المعجمةِ وبالهاءِ عَلى وَزْنِ الْوَجْهِ. وَرُوِيَ الْعِضَهُ بِكسرٍ
العينِ وفتحِ الضادِ المعجمةِ عَلى وزنِ الْعِدَةِ وهِيَ: الْكَذِبُ والْبُهْتَانُ. وعَلى
الرِّوايَةِ الْأُولَى: الْعَضْهُ مَصْدَرٌ يُقالُ: عَضَهَهُ عَضْهاً: أَيْ رِمَاهُ بِالعَضْهِ(١).
٢٥٨ _ باب: في النهي عن نقل الحديث وكلام الناس إلى ولاة الأمور
إذا لم تدع إليه حاجة كخوف مفسدة ونحوها
قال الله تعالى (٢): ﴿وَلاَ تَعاوَنُوا عَلى الإِثْمِ وَالْعُدْوانِ﴾.
جوابهم لظهور استدعائهم أي قالوا بلى قال (هي النميمة) وأنث المبتدأ نظراً لتأنيث الخبر،
وهو الأحسن في مثله، أي: مراعاة الخبر لأنه محط الفائدة؛ (القالة) بتخفيف اللام (بين
الناس) أي: كثرة القول، وإيقاع الخصومة بين الناس، بما يحكى للبعض عن البعض، قاله
في النهاية (رواه مسلم والعضه بفتح العين المهملة وإسكان الضاد المعجمة وبالهاء على
وزن الوجه) قال في النهاية يروى هكذا في كتب الحديث (وروي العضة بكسر العين وفتح
الضاد على وزن العدة) قال في النهاية هذا الذي جاء في كتب الغريب. قال الزمخشري
أصلها العضهة، فعلة من العضه وهو البهت، فحذفت لامه كما حذفت من السنة والشفة،
ويجمع على عضين (وهي) بالراويتن (الكذب والبهتان وهي الرواية الأولى العضه مصدر
يقال عضهه) یعضھه من باب سأل يسأل (عضها رماه بالعضه).
باب النهي عن نقل الحديث وكلام الناس إلى ولاة الأمور
إذا لم تدع إليه الحاجة
عبر بإذا إيماء إلى تركه عند الشك، في وجود الحاجة. وفسر بعض الحاجة بقوله
(كخوف مفسدة ونحوها) من وقوع ضرر. (قال الله تعالى: ولا تعاونوا على الإِثم) أي :
المعاصي (والعدوان) أي: الظلم (وفي الباب الأحاديث السابقة في الباب قبله) لأنه دفع
الحديث الضار لقائله، أو لغيره إلى ولاة الأمور، من أفراد النميمة، لصدق تعريفها السابق
عليه .
(١) أخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب، باب: تحريم النميمة، (الحديث: ١٠٢).
(٢) سورة المائدة، الآية: ٢.

٣٦٩
٢٥٩ - باب: في ذم ذي الوجهين
وفي البابِ الْأَحَاديثُ في الْبابٍ قَبْلَهُ.
١٥٣٧ - وعَنِ ابنِ مَسْعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((لا يُبلِّغْني
أَحَدٌ مِنْ أَصْحابِي عَنْ أَحَدٍ شَيْئاً فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُم وَأَنَا سَليمُ الصَّدْرِ) رواهُ
أبو داوُدَ والِّرْمِذِيُّ(١).
٢٥٩ - باب: في ذمّ ذي الوجهین
قال اللَّهُ تعالى(٢): ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وهُوَ مَعَهُمْ
إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلونَ مُحِيطاً﴾ الآيَتَيْنِ.
١٥٣٧ - (وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله وسائر لا يبلغني) بسكون الغين
(أحد من أصحابي عن أحد شيئاً) أي: مما أكرهه له أو يعود إليه بضرر. ففيه الحث على
الستر، وإقالة ذوي الهيئات عثراتهم (فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر) أي :
وذلك إنما يتحقق عند عدم سماع ما يؤثر في النفس، حرارة أو أثراً ما، بحسب الطبع
البشري (رواه أبو داود والترمذي) وقال: غريب، ورواه أحمد والدارقطني كما في الجامع
الكبير.
باب ذم ذي الوجهين
(قال الله تعالى: يستخفون من الناس) أي: يستترون منهم حال سرقتهم، ومثلها في
ذم من يكون كذلك سائر المخالفات (ولا يستخفون من الله) وهو أحق أن يستحيا منه
(وهو معهم) لا يخفي عليه شيء، وطريق إخفاء شيء عنه عدم فعله. كذا في جامع البيان
(إذ يبيتون) يدبرون، وأصله أن يكون بالليل (ما لا يرضى) الله (من القول) كرمي
البريء، وشهادة الزور، والقذف (وكان الله بما يعملون محيطاً) فيجازيهم عليه (الآيتين)
يعني قوله (هأنتم هؤلاء) مبتدأ وخبر (جادلتم) خاصمتم (عنهم) وهي جملة مبينة لوقوع
هؤلاء خبراً، وصلة عند من يقول أنه موصول (في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم) إذا
(١) أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: رفع الحديث [من المجلس]، (الحديث: ٤٨٦٠).
وأخرجه الترمذي في كتاب: المناقب، باب: فضل أزواج النبي ◌َّر، (الحديث: ٣٨٩٦ و٣٨٩٧).
(٢) سورة النساء، الآية: ١٠٨ .

٣٧٠
١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها
١٥٣٨ - وعَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((تَجِدونَ
النَّاسَ مَعادِنَ خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ في الإِسْلامِ إِذَا فَقُهُوا، وَتَجِدونَ خِيارَ
النَّاسِ فِي هَذَا الشَّأْنِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهَيِةً، وَتَجِدونَ شَرَّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي
هَؤلاءِ بِوَجْهِ وَهَؤْلاءٍ بِوَجهٍ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١).
١٥٣٩ - وعَنْ مُحَمَّدِ بنِ زَيْدٍ أَنَّ نَاسَاً قَالوا لِجَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
أخذهم بعذابه (يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلاً) فيروج دعواهم (ومن يعمل سوءاً)
يسوء به غيره أو صغيرة أو باعثاً دون الشرك (أو يظلم نفسه) مما لا يتعداه (ثم يستغفر الله
يجد الله غفوراً رحيماً) فيه فرض التوبة.
١٥٣٨ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله وهل تجدون الناس معادن) أي:
ذوي أصول ينسبون إليها ويتفاخرون بها (خيارهم) أي: أشرفهم (في الجاهلية) ما قبل
الإِسلام (خيارهم) أي: أشرفهم في (الإِسلام إذا فقهوا) قال المصنف كما تقدم في باب
التقوى، بضم القاف على المشهور، وحكي كسرها أي: علموا الأحكام الشرعية.
(وتجدون خيار الناس في هذا الشأن) أي: الخلافة والإِمارة (أشدهم) متعلق بقوله كراهية
له) وقدم عليه مع أنه مصدر، ومعموله لا يكون إلا مؤخراً: لكونه ظرفاً، وهو يتوسع فيه
ما يتوسع في غيره، وكراهية بتخفيف التحتية مصدر، أي: خير الناس في تعاطي الأحكام،
من لم يكن حريصاً على الإِمارة، فإذا ولي شدد ووقف، بخلاف الحريص عليها، كما تقدم
في باب كراهة الحرص على الإِمارة (وتجدون شر الناس) مفعول ثان، قدم اهتماماً به (ذا
الوجهين الذي يأتي هؤلاء) أي: قوماً (بوجه) فيوهمهم أنه منهم لا من أضدادهم (و) يأتي
(هؤلاء) أي: الأضداد (بوجه) أي: غير ما لقي به الأولين، كما يؤذن به التنكير. قال
المصنف: المراد من يأتي كل طائفة ويظهر لهم أنه منهم، ومخالف للآخرين: متبغض، فإن
أتى كل طائفة بالإِصلاح فمحمود (متفق عليه).
١٥٣٩ - (وعن محمد بن زيد) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، المدني
الحافظ ثقة من أوساط التابعين (أن ناساً قالوا لجده عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله
(١) أخرجه مسلم في كتاب: فضائل الصحابة، باب: خيار الناس، (الحديث: ١٩٩).
وأخرجه البخاري في كتاب: أول باب المناقب (٣٨٤/٦، ٣٨٥ و٣٩٥/١٠).

٣٧١
٢٦٠ - باب: في تحريم الكذب
عَنْهُمَا : إِنَّا نَدْخُلُ عَلى سُلْطانِنا فَنَقولُ لَهُمْ بِخِلافِ مَا نَتَكلّمُ إِذَا خَرَجْنا مِنْ عِنْدِهِمْ،
قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ هَذَا نِفاقاً عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ وَهِ. رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ (١).
٢٦٠ - باب: في تحريم الكذب
قال اللَّهُ تعالى (٢): ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ .
وَقَالَ تَعَالَى (٣): ﴿مَّا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾.
عنهما إنا ندخل على سلاطيننا) أي: ذوي السلطنة والولاية علينا، أعم من أن يكون خليفة
ومن دونه، والمراد الجنس بدليل قوله (فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم)
أي: بأن نثني عليهم بحضورهم، ونذمهم إذا خرجنا (قال كنا نعد هذا نفاقاً) أي: من نفاق
العمل، أو من أعمال المنافقين، إذ الصدق في الحضرة والغيبة، شأن المؤمنين الصادقين
(على عهد رسول الله ( 18) أي: زمنه (رواه البخاري) ((فائدة)) ذكرها الشيخ تاج الدين
السبكي في الطبقات الكبرى، قال: مصطلح الدول أن السلطان من ملك إقليمين فأكثر،
فإن لم يملك إلا إقليماً واحداً سمي بالملك، وإذا اقتصر على مدينة واحدة لم يسم بالملك
ولا بالسلطان. بل بأمير البلد، وصاحبها، ومن شرط السلطان، ألا يكون فوق يده يد، وكذا
الملك اهـ. وهذا اصطلاح حادث فلا ينافي ما تقدم قبله.
باب تحريم الكذب
يفتح فكسر هو الإِخبار عن الشيء، بخلاف ما هو عليه، ويأثم المخبر إذا علم بذلك،
ثم إن علم الضرر فيه، كأن من الكبائر، وإلا فمن الصغائر، وإن كانت فيه مصلحة تقاوم
ذلك الضرر، صار مندوباً تارة، وواجباً أخرى. كما سيأتي في باب بيان ما يجوز منه قال الله
تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم) . وقال تعالى: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب
عتيد) تقدم ما يتعلق بهما قريباً.
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الاحكام، باب: ما يكره من ثناء السلطان (١٤٩/١٣، ١٥٠).
(٢) سورة الإسراء، الآية: ٣٦.
(٣) سورة قَ، الآية: ١٨.

٣٧٢
١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها
١٥٤٠ _ وعَنِ ابْنِ مَسْعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنَّ الصِّدْقَ
يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وإِنَّ البِرِّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ
صِدِّيقًاً؛ وإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجورِ، وإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ؛ وإِنَّ الرَّجُلَ
لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّاباً، مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ(١).
١٥٤٠ - (وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله وَّل إن الصدق) أي: تحري
الصدق في القول (يهدي) بفتح التحتية من الهداية، قال الحافظ في الفتح: وهي الدلالة
الموصلة إلى المطلوب اهـ. ولعله تفسير للمراد هنا (إلى البر) بكسر الموحدة وتشديد الراء
أي: الطاعة قال الحافظ: أصله التوسع في فعل الخير، وهو اسم جامع للخيرات كلها،
ويطلق على العمل الخالص الدائم (وإن البر يهدي إلى الجنة) قال ابن بطال: مصداقه في
كتاب الله تعالى ﴿إن الأبرار لفي نعيم﴾(٢) (وإن الرجل ليصدق) أي: يتكرر منه الصدق،
وعند مسلم ((ليتحرى الصدق)) وكذا قال في الكذب (حتى يكتب عند الله صديقاً) أي:
يستحق اسم المبالغة في الصدق عنده سبحانه وتعالى، قال العاقولي: وصديق من أبنية
المبالغة، من تكرر منه الصدق حتى يصير سجية له وخلقاً (وإن الكذب يهدي إلى الفجور)
قال الراغب: أصل الفجر: الشق، والفجور: شق الديانة، ويطلق على الميل إلى الفساد،
وعلى الانبعاث في المعاصي، وهو اسم جامع للشر (وإن الفجور يهدي إلى النار) أي
يوصل إليها، والإِسناد في الجمل الأربع، من الإِسناد إلى السبب (وإن الرجل ليكذب حتى
يكتب عند الله كذاباً) والمراد بالكتابة: الحكم عليه بذلك، وإظهاره للمخلوقين من الملأ
الأعلى، وإلقاء ذلك في قلوب أهل الأرض. وقد ذكره مالك بلاغاً عن ابن مسعود، وأورد
فيه زيادة مفيدة، ولفظه ((لا يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب فينكت في قلبه نكتة سوداء
حتى يسود قلبه فيكتب عند الله من الكذابين)). قال المصنف: قال العلماء: في الحديث
الحث على تحري الصدق، وهو قصده والاعتناء به. وعلى التحذير من الكذب، والتساهل
فيه. فإنه إذا تساهل فيه أكثر منه فعرف به فكتب. (متفق عليه) وقد تقدم مشروحاً في باب
الصدق.
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ... ﴾د
(١٠ (٤٢٣).
وأخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب، باب: قبح الكذب، وحسن الصدق، وفضله،
(الحديث: ١٠٣).
(٢) سورة المطففين، الآية: ٢٢.

٣٧٣
٢٦٠ - باب: في تحريم الكذب
١٥٤١ - وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو بنِ الْعاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ﴾
قَالَ: ((أَرْبَعَ مَنْ كُنَّ فِيهِ كانَ مُنافِقاً خَالِصاً ومَنْ كانَتْ فِيهِ خَصْلَةً مِنْهُنَّ كانَتْ فِيهِ
خَصْلَةٌ مِنْ نِفاقٍ حَتَّى يَدَعَها: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ،
وإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ) مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ. وقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ معَ حَديثِ أَبي هُرِيْرَةَ بِنَحْوِهِ في بابٍ
الْوفاءِ بِالْعَهْدِ(١)(٢).
١٥٤٢ - وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ:﴿ قَالَ: ((مَنْ تَحَلَّمَ
بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنٍ وَلَنْ يَفْعَلَ،.
١٥٤١ - (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي (وَّ قال: أربع) أي :
من الخصال (من كن فيه كان منافقاً خالصاً) في نفاق العمل (ومن كان فيه خصلة منهن كانت
فيه خصلة من النفاق حتى يدعها) أي: يتركها (إذا آؤتمن) بالهمز (خان) جواب إذا، وهو
العامل فيها، وهي والمعطوف عليها خبر لمحذوف أي: هي تعود للأربع (وإذا حدث كذب
وإذا عاهد غدر) من الغدر ضد الوفاء (وإذا خاصم فجر) بالأيمان الكاذبة، والدعاوى الباطلة
(متفق عليه وقد سبق بيانه) مع شرحه مبسوطاً (مع حديث أبي هريرة بنحوه) في بعض
خصال النفاق في باب الوفاء بالعهد.
١٥٤٢ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ◌َّ- قال: من تحلم) بفتح التاء
والمهملة وتشديد اللام أي: تكلف الحلم أي: كذب بما لم يره في منامه كما علق به قوله :
(بحلم لم يره) والحلم بضم المهملة، والمراد به هنا مطلق ما يرى مناماً، خيراً كان أو شراً،
وإن كان قد يخص الأخير، كما تقدم في حديث: ((الرؤيا من الله والحلم من الشيطان))
(كلّف) بصيغة المجهول (أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل) عند أحمد: ((من تحلم كاذباً دفع
إليه شعيرة حتى يعقد بين طرفيها وليس بعاقد وعنده عذب حتى يعقد بين شعيرتين وليس
عاقداً)). قال الحافظ: وذلك ليطول عذابه في النار؛ لأن عقده بين طرفي الشعيرة غير
ممكن؛ قال الحافظ في الفتح: الحق أن التكليف ليس هو المصطلح عليه في الدنيا، وإنما
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الإِيمان، باب: علامات المنافق (٨٤/١).
وأخرجه مسلم في كتاب: الإِيمان، باب: بيان خصال المنافق، (الحديث: ١٠٦، ١٠٧).
(٢) انظر الحديث رقم (٦٨٩) ورقم (٦٩٠).

٣٧٤
١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها
ومَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَديثِ قَوْمٍ وهُمْ لَهُ كَارِهونَ صُبَّ فِي أُذُنَيْهِ الأنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
ومَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ وَكُلُّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيها الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنافِخٍ))
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ((تَحَلَّمَ)): أَيْ قَالَ إِنَّهُ حَلُمَ فِي نَوْمِهِ وَرَأَى كَذَا
وَكَذَا وهُوَ كاذِبٌ. و((الآنُكُ)) بِالمد وضمِّ
هو كناية عن التعذيب اهـ. قال الطبري: إنما أسند الوعيد فيه، مع أن الكذب في اليقظة،
قد يكون أشد مفسدة منه، كشهادة الزور في قتل مسلم، أو أخذ ماله: لأن الكذب في المنام
كذب على الله؛ وذلك لحديث ((الرؤيا جزء من النبوة)) وما كان من أجزاء النبوة فمن الله (ومن
استمع إلى حديث قوم وهم له) أي: لاستماعه المدلول عليه بالفعل؛ (كارهون) قال الشيخ
أكمل الدين: جملة وهم له كارهون حالية، وذو الحال فاعل استمع، والذي سوغ ذلك
تضمنها ضميره، ويجوز أن تكون صفة للقوم، والواو لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف، فإن
الكراهة حاصلة لا محالة (صب) بالبناء للمجهول (في أذنيه الآنك) فيه وعيد شديد، والجزاء
من جنس العمل (يوم القيامة ومن صور صورة) أي: من ذوات الأرواح (عذب وكلف أن
ينفخ فيها الروح وليس بنافخ) عبر به وعبر فيما تقدم بقوله وأن ينفخ تفنناً في التعبير. قال
العارف بن أبي جمرة: مناسبة الوعيد للكاذب في منامه وللمصور: أن الرؤيا خلق من
خلق الله تعالى، وهو صورة معنوية، فأدخل لكذبه صورة معنوية لم تقع، كما أدخل المصور
في الوجود، صورة ليست بحقيقية، لأن الصورة الحقيقية هي التي فيها الروح؛ فكلف
صاحب الصورة بتكليفه أمراً شديداً، وهو أن يتم ما خلقه بزعمه، فينفخ الروح فيه. ووقع
عند كل منهما بأن يعذب حتى يفعل ما كلف، وليس بفاعل، وهو كناية عن دوام تعذيب كل
منهما. قال: والحكمة في هذا الوعيد، أن الأول كذب على جنس النبوة، والثاني نازع
الخالق في قدرته اهـ (رواه البخاري) وفي الجامع الكبير: ((من تحلم كاذباً كلف يوم
القيامة، أن يقعد بين شعيرتين، ولن يقعد بينهما)). رواه الترمذي بعد إيراد الجمل الثلاث،
لكن قدم التصوير، وقال عذبه الله يوم القيامة حتى ينفخ، ثم الحلم ثم الاستماع، وقال:
رواه أحمد وأبو داود وهو حسن صحیح من حديث ابن عباس قال: ورواه أحمد من حديث
أبي هريرة رضي الله عنه أيضاً، لكن قال: ودفع إليه شعيرة، وكلف أن يعقد بين طرفيها،
وليس بعاقد. وصححه ابن ماجه وابن جرير من حديث ابن عباس، وحديث: ((من استمع
إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الآنك ومن أري عينيه في المنام ما لم ير كلف
أن يعقد شعيرة)). رواه الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس، ولم يذكره البخاري وهو
عجيب (تحلم أي: قال إنه حلم في نومه ورأى كذا وكذا وهو كاذب والآنك بالمد وضم

٣٧٥
٢٦٠ - باب: في تحريم الكذب
النُّونِ وتخفيفِ الكافِ وهُوَ الرَّصاصُ الْمُذابُ(١).
١٥٤٣ - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((أَفْرَى الْفِرَى أَنْ
يُرِيَ الرَّجُلُ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَيا)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. مَعْنَاهُ: يَقولُ رَأَيْتُ فِيمَا لَمْ يَرَهُ(٢).
١٥٤٤ - وعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ مِمَّا يُكْثِرُ
أَنْ يَقولَ لِأَصْحابِهِ: ((هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤيا؟»
النون وتخفيف الكاف وهو الرصاص المذاب) وقيل هو الرصاص الأبيض، وقيل هو
الأسود، وقيل هو الخالص منه، ولم يجىء واحد على أفعل، غير هذا، وقيل يحتمل أنه
فاعل لا أفعل، وهو شاذ أيضاً، وفي المصباح الآنك وزان أفلس، ومنهم من يقول الآنك
فاعل، قال وليس في العربي فاعل بضم العين، وأما الآنك والأجر فيمن خفف وآمل وكابل
فأعجمیات ا هـ.
١٥٤٣ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله وَالر أفرى الفري) بكسر الفاء
وتخفيف الراء مقصوراً جمع فرية (أن يري الرجل عينيه ما لم تريا) أي: بأن يسند إليهما
رؤيا ما لم ترياه. وتقدم شرح الحديث في باب الرؤيا في أثناء حديث واثلة (رواه البخاري)
في التعبير (ومعناه يقول رأيت فيما لم يره) ظاهره شمول اليقظة والنوم، وظاهر لفظ أبي داود
والبخاري في باب التعبير: اختصاصه بالأخير. ومقتضى إيراد المصنف، ثم تفسيره شموله
لها .
١٥٤٤ - (وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال كان رسول الله (وَ لقر مما يكثر) خبر مقدم
مبتدؤه (أن يقول) أي: قوله، والجملة خبر كان، والرابط محذوف أي: منه. وقال الطيبي :
مما يكثر خبر كان، وما موصول: صلته يكثر، والعائد على ما: فاعل يقول، وأن يقول فاعل
يكثر. وهل رأى أحد منكم الخ هو المقول أي: رسول الله من النفر الذين كثر منهم هذا
القول، فوضع ما وضع من تفخيماً وتعظيماً لجانبه، هذا من جهة البيان، ومن حيث النحو
يجوز أن تكون هل رأى أحد منكم الخ مبتدأ. والخبر مقدم عليه على تأويل هذا القول مما
يكثر رسول الله وير أن يقول. ثم أشار إلى ترجيح الوجه السابق قال الحافظ في الفتح:
فالمتبادر الثاني، وعليه أكثر الشارحين (لأصحابه هل رأى أحد منكم من رؤيا) من: مزيدة
(١) أخرجه البخاري في كتاب: التعبير، باب: من كذب في حلمه (٣٧٤/١٢، ٣٧٥).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب: التعبير، باب: من كذب في حلمه (٣٧٦/١٢، ٣٧٧).
٠٫٫٠

٣٧٦
١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها
فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ، وإِنَّهُ قَالَ لَنَا ذَاتَ غَداةٍ: ((إنَّهُ
أَتَّانِي اللَّيْلَةَ آتِيانٍ، وإِنَّهُما قَالا لي: انْطَلِقْ، وإِنِّي
انْطَلَقْتُ مَعَهُما، وإِنَّا أَتَيْنَا عَلى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ وإِذَا آخرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ وَإِذَا
هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ فَتَدَهْدَهُ الْحَجَرُ هَا هُنا، فَتْبَعُ الْحَجَرَ فَيَأْخُذُهُ
فَلا يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كما كَانَ، ثُمَّ يَعودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ
الْأُولَى!)) قَالَ: ((قُلْتُ لَهُما: سُبْحانَ اللَّهِ! مَا هَذَا؟ قَالا لي: انْطَلِقْ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا
فَأَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ، وإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ، وإذَ هُوَ يَأتي
للاستغراق، وشمول كل منام بأيّ وصف وشأن (فيقص) بضم القاف وتشديد المهملة (من
شاء الله أن يقصّ) أي: يعلمه برؤياه التي أراد الله أن يعلمه بها (وأنه قال لنا ذات غداة) أي:
صبح يوم، وذات: زائدة وهو من إضافة الشيء إلى نفسه، قاله الحافظ (إنه) أي: الشأن
(أتاني الليلة آتيان) بمد الهمزة وبعدها فوقية مكسورة فتحتية مخففة (وإنهما قالا لي انطلق)
أي: معنا بدليل قوله (وإني انطلقت معهما) أي: ذهبت معهما (وإنا) عطف على إن
ومعموليها (أتينا على رجل مضطجع وإذا آخر) بفتح الخاء وبالرفع مبتدأ خبره (قائم عليه
بصخرة وإذا هو) أي: الرجل، والضمير مبتدأ خبره (يهوي) بكسر الواو أي: يسقط
(بالصخرة) الباء فيه للتعدية (لرأسه) متعلق بيهوى أيضاً (فيثلغ) بالرفع أي: يشدخ الحجر أو
الرجل القائم بعذاب ذلك المضطجع (رأسه فيتدهده الحجر ها هنا فيتبع الحجر فيأخذه
فلا يرجع) أي: الحجر (إليه) أي: الرجل أولاً يرجع الرجل أي: يصل إلى الحجر (حتى
يصح رأسه كما كان) أي: قبل شدخه. والكاف في محل المفعول المطلق، أي: صحة مثل
ما كان، والتذكير باعتبار لفظها (ثم يعود) أي: القائم (عليه) أي: المضطجع (فيفعل به مثل
ما فعل) أي: فعله، أو الذي فعله؛ وفي نسخة فعل به وهو يؤيد الثاني (من الأولى) كذا لأبي
ذر والنسفي ولغيرهما. وفي نسخة ((المرة الأولى)) وهو كذلك عند أبي عوانة. قال ابن
العربي : جعلت العقوبة في رأس هذا: لنومه عن الصلاة؛ والنوم موضع الرأس (قال قلت
لهما سبحان الله) كلمة تنزيه، تستعمل حال التعجب من الشيء (ما هذا) أي: ما حاله (قالا :
لي انطلق انطلق) أي: دع السؤال عن بيان حاله، وانطلق لرؤية التعجب (فانطلقنا فأتينا على
رجل مستلق لقفاه) أي: عليها نحو قوله تعالى: ﴿يخرُّون للأذقان﴾(١) (وإذا آخر) بفتح
(١) سورة الإِسراء، الآية: ١٠٧.

٣٧٧
٢٦٠ - باب: في تحريم الكذب
أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ، ومَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ، وعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ
يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الآخَرِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالْجَانِبِ الْأَوَّل، فَمَا يَفْرَغُ مِنْ ذَلِكَ
الْجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ كما كانَ، ثُمَّ يَعودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ في
الْمَرَّةِ الْأُولى)) قَالَ: ((قُلْتُ: سُبْحانَ اللَّهِ! مَا هَذَانٍ؟ قَالا لي: انْطَلِقْ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنا
فَأَتَيْنَا عَلى مِثْلِ التُّّورِ) فَأَحْسِبُ أَنَّهُ قَالَ: ((فَإِذَا فِيهِ لَغَطْ وَأَصْواتٌ، فَاطّلَعْنَا فِيهِ، فَإِذَا
فِیه رِجَالٌ ونِساءٌ عُراةٌ،
الخاء، وآخر: غير مصروف مبتدأ خبره (قائم عليه بكلوب من حديد وإذا هو) أي: القائم
(يأتي أحد شقي) بكسر المعجمة أي: جانبي (وجهه) أي: الملتقى (فيشرشر) بضم التحتية
(شدقه) قال في المصباح: هو جانب الفم، يقال بالفتح والكسر. وجمع الأول شدوق،
والثاني أشداق (إلى قفاه) القفا مقصوراً: مؤخر العنق (ومنخره) بالنصب عطفاً على شدقه،
بفتح الميم وكسر المعجمة، ويقال بكسرهما باتباع حركة الميم بحركة المعجمة لسكون
النون الحاجز بينهما؛ (إلى قفاه وعينيه إلى قفاه ثم يتحول) بتشديد الواو، والفاعل ضمير
القائم، والمفعول محذوف لدلالة المقام؛ أي: نحو الكلوب. (إلى الجانب الآخر) أي:
جانب الشق الآخر من الوجه (فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول) من الشق من الجانب
الثاني، أي: من الشدق أو من العين، وشق المنخر في الأول، كاف عن شقه الثاني، أو من
الشدق ومن العين ثانياً، ظاهر اللفظ يومىء للأول. (فما يفرغ من ذلك الجانب) عبر بذلك
عن هذا: إيماء إلى طول فعل ذلك به، لعظم بدنه؛ فكأنه بعيد فلذا عبر فيه بما يشار به إليه
(حتى يصبح ذلك الجانب) أي: المبدوء به أولاً (كما كان) قبل الشرشرة (ثم يعود) أي:
القائم (عليه) أي: الجانب الذي صح (فيفعل مثل ما فعل في المرة الأولى) قال ابن
العربي : شرشرة شدقي الكاذب: إنزال العقوبة بمحل المعصية، وعلى هذا تجري العقوبة
في الآخرة، بخلاف الدنيا. (قال قلت سبحان الله ما هذان) أي: المضطجع والموكل بعذابه
(قالا لي: انطلق انطلق فانطلقنا فأتينا على مثل التنور) تنور الخبز، قال الكواشي في
تفسيره: هو في جميع اللغات مستعمل بهذا المعنى، قالوا: ولا لفظ له سواه. قال
البرماوي: وهو من الغرائب. وقال السيوطي في التوشيح: قيل هو معرب. وقيل: عربي.
وهو في الأكثر يكون حفيرة في الأرض، وربما كان على وجه الأرض. ووهم من خصه
بالأول اهـ. (فأحسب) أي: أظن بكسر المهملة (أنه قال فإذا فيه لغط) بفتح اللام والغين
المعجمة وبالطاء المهملة قال في المصباح: هو كلام فيه جلبة واختلاط، ولا يتبين
(وأصوات فاطلعنا فيه) بتشديد الطاء المهملة (فإذا فيه رجال ونساء عراة) بضم المهملة
(40000

٣٧٨
١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها
وإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَووا،
قُلْتُ: ما هَؤلاءِ؟ قَالا لي: انْطَلِقْ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنا فَأَتَيْنَا عَلى نَهْرٍ
(حَسِبْتُ أَنَّهُ كانَ يَقولُ أَحْمَرَ مِثْلَ الدَّمِ) وإِذَا فِي النَّهْرِ رَجُلٌ سَابِحٌ يَسْبَحُ، وإِذَا
عَلَى شَطِّ النَّهْرِ رَجُلٌ قَدْ جُمِعَ عِنْدَهُ حِجارَةٌ كَثِيرَةٌ، وإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ
مَا يَسْبَحُ، ثُمَّ يَأتِي ذَلِكَ الَّذِي قَدْ جُمِعَ عِنْدَهُ الْحِجارَةُ فَيَفْغَرُ لَهُ فَهُ فَيُلْقِمُهُ حَجَراً
فَيَنْطَلِقُ فَيَسْبَحُ ثُمَّ يَرْجِعُ إليْهِ، كلما رَجِعَ إِلَيْهِ فَغَرَفَاهُ فَأَلْقَمَهُ حَجَراً، قُلْتُ لَهُما:
مَا هَذَانٍ؟ قَالا لي انْطَلِقْ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ الْمَرْآَةِ، أَوْ كَأَكْرَهِ
مَا أنْت راءٍ رجُلًا مَرْأَى، وإِذَا هُوَ عِنْدَهُ نارٌ يَحْشُّها ويَسْعَى حَوْلَها، قُلْتُ لَهُما:
مَا هَذَا؟ قَالا لي: انْطَلِقْ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا فَأَيْنا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ فِيها مِنْ كلِّ نَوْرِ
وتخفيف الراء: جمع عار كغاز وغزاة (وإذا هم يأتيهم لهب) بفتح أوله (من أسفل منهم) جر
بالفتحة نيابة عن الكسرة لمنع صرفه؛ ويتعلق به قوله (فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا) أي :
رفعوا أصواتهم مختلفة (قلت ما هؤلاء قالا لي انطلق انطلق فانطلقنا فأتينا على نهر) بإسكان
الهاء، ويجوز فتحها (حسبت أنه كان يقول) إن كان هذا الكلام من الصحابي، شك في
المأتي به بعدها. فالضمائر تعود للنبي وَّر، وإن كان مما بعده فيرجع للراوي المحدث عنه
(أحمر مثل الدم) وكل من أحمر ومثل: مجروران صفةً لنهر، وفي نسخة من الرياض:
ضبطهما بالرفع، ولعله على قطعهما عن المنعوت وجعلهما مبتدأ (وإذا في النهر رجل
سابح) بالموحدة (يسبح وإذا على شط) بفتح المعجمة وتشديد المهملة أي: جانب (النهر
رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة) أتي بالوصف لدفع توهم أن التنوين للتقليل؛ (وإذا ذلك
السابح يسبح ما يسبح) قال الحافظ: بفتح أوليه والموحدة خفيفة، لكن رأيته في نسخ من
الرياض بالمضارع (ثم يأتي ذلك) أي: إلى الجالس على الشط (الذي قد جمع عنده
الحجارة فيفغر له فاه فيلقمه) بضم التحتية (حجراً فينطلق ليسبح ثم يرجع إليه كلما رجع
إليه فغر له فاه فألقمه حجراً فقلت لهما ما هذان) أي: السابح والملقم له الحجر (قال لي
انطلق انطلق فانطلقنا فأتينا على رجل كريه المرآة) كريه بالكاف والراء والتحتية، بوزن فعيل
من الكراهية، والمرآة يأتي الكلام عليها (أو) شك من الراوي في أنه قال كريه المرآة، أو
قال (كأكره ما أنت راء رجلاً مرأى) وفي نسخة ((مرآة))، وراء اسم فاعل، من رأي البصرية .
ورجلا مفعوله، ومرأى تمييز (وإذا هو عند نار يحشها ويسعى حولها) بالنصب على الظرفية

٣٧٩
٢٦٠ - باب: في تحريم الكذب
الرَّبِيعِ، وإِذَا بَيْنَ ظَهْرَيِّ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَويلٌ لا أكاد أَرَس رَأْسَهُ طُولَا فِي السَّماءِ،
وإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرٍ وِلْدَانٍ مَا رَأَيْتُهُمْ قَطُّ، قُلْتُ: مَا هَذَا وَمَا هَؤلاءِ؟ قَالا لي:
انْطَلِقْ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنا إلى دَوْحَةٍ عَظيمَةٍ لَمْ أَرَ دَوْحَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْها
ولا أَحْسَنَ، قَالا لي: آرْقَ فِيها. فَارْتَقَيْنَا فِيها إلى مَدِينَةٍ مَّيْنِيّةٍ بِلَبِنِ ذَهبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ،
فَتَيْنَا بابَ الْمَدِينَةِ، فَاسْتَفْتَحْنا، فَقُتِحَ لَنا، فَدَخَلْنَاهَا فَتَلَقَّانَا رِجَالُ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ
كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ راءٍ، وَشَطْرٌ مِنْهُمْ كأقْبَحِ مَا أُنْتَ رَاءٍ، قَالا لَهُمْ: اذْهَبُوا فَقَعوا في
(قلت لهما ما هذان قالا لي انطلق انطلق فانطلقنا فأتينا على روضة معتمة) أي: مخصبة
(فيها من كل نور) كذا في الرياض، بفتح النون وآخره راء زهر وهي رواية الكشميهني،
والأكثر وفي رواية للبخاري لون بلام أوله، ونون آخره أي: لون (الربيع وإذا بين ظهري)
بفتح الراء وكسر التحتية لالتقاء الساكنين؛ تثنية ظهر أي : وسط (الروضة رجل طويل لا أكاد
أرى رأسه طولاً) تمييز (في السماء) متعلق به (وإذا حول الرجل من أكثر ولدان) بكسر الواو
(ما رأيتهم) أي: أبصرتهم (قط) قال الطيبي: أصل الكلام وإذا حول الرجل ولدان، ما رأيت
ولدانا قط أكثر منهم، ونظيره قوله بعد ذلك، لم أر روضة قط أعظم منها، ولما أن كان هذا
التركيب يتضمن معنى النفي، جازت زيادة من وقط، التي تختص بالماضي المنفي. وقال
ابن مالك: جاز استعمال قط في المثبت في هذه الرواية وهو جائز، وغفل عنه أكثرهم،
فخصوه بالمنفى، قال في الفتح: والذي وجه به الطيبي حسن جداً، ووجهه الكرماني: بأنه
يجوز أن يكون المنفي، المعنى الذي يلزم من التركيب. إذ المعنى ما رأيتهم أكثر من ذلك،
أو أداة النفي مقدرة (قلت ما هذا وما هؤلاء قالا لي انطلق انطلق فانطلقنا فأتينا إلى دوحة
عظيمة لم أر دوحة قط أعظم منها ولا أحسن) قال الحافظ في الفتح: قوله يعني البخاري
فأتينا إلى روضة عظيمة لم أر روضة قط، أعظم منها ولا أحسن، قال: قالا لي أرق، فإنه
بعد أن ذكر المتن. كذلك في رواية أحمد والنسائي وأبي عوانة والإِسماعيلي. ودرجة بدل
روضة اهـ. فهذا صريح في أن لفظ البخاري: روضته، وحينئذ فما في الرياض، لعله من
قلم النساخ (قالا لي أرق فيها فارتقينا فيها إلى مدينة مبنية بلبن) بفتح فكسر اسم جنس
جمعي واحده لبنة (ذهب ولبن فضة) قال في الفتح: أصل اللبن ما يبنى به من طين (فأتينا
باب المدينة فاستفتحنا ففتح) بصيغة المجهول نائب فاعله (لنا فدخلناها فتلقانا رجال شطر
من خلقهم) بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام، وبالقاف أي: هيئتهم المدركة بحاسة
البصر. وفي نسخة ((شطر منهم)) (كأحسن ما) أي: الذي (أنت راء) أي: إليه (حسن) بفتح

٣٨٠
١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها
ذَلِكَ النَّهْرِ، وإِذَا هُوَ نَهْرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِي كَأَنَّ مَاءَهُ الْمَحْضُ فِي الْبَيَاضِ، فَذَهَبُوا
فَوقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجِعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ فَصارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ»
قَالَ: ((فَقَالا لي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وهَذَاكِ مَنْزِلُكَ، فَسَما بَصَرِي صُعُداً، فَإِذَا قَصْرٌ
مِثْلُ الرَّبَابَةِ الْبَيْضاءِ. قَالا لي: هَذَاكَ مَنْزِلُكَ! قُلْتُ لَهُما: بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا فَذَراني
فَأَدْخُلَهُ، قَالا أمّا الآنَ فَلا، وأَنْتَ دَاخِلُهُ، قُلْتُ لَهُما: فَإِنِّي رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَباً
أوليه المهملين (وشطر) أي: نصف (منهم كأقبح ما أنت راء) شطر مبتدأ، وكأحسن خبر،
والكاف زائدة، والجملة صفة رجال. قال الحافظ: وهذا الإِطلاق، يحتمل أن يكون المراد
منه أن نصفهم حسن كلّه، ونصفهم قبيح كله. ويحتمل أن يكون المراد كله: واحد نصفه
حسن، ونصفه قبيح، والثاني هو المراد. ويؤيده في قوله في صفتهم هؤلاء، قوم خلطوا
عملاً صالحاً أي: عمل كل منهم عملاً صالحاً خلطه بسيء (قالا) أي: الملكان (لهم)
للرجال المذكورين (اذهبوا فقعوا في ذلك النهر) أي: انغمسوا فيه لتغسل تلك الصفة
القبيحة، بهذا الماء الصافي الخالص (وإذا هو) أي: النهر المشار إليه (نهر معترض) أي :
يجري عرضاً (كان ماءه) المحض أي: اللبن الخالص عن الماء، حلواً كان أولاً، وبين جهة
التشبيه بقوله (في البياض) قال الطيبي: ويحتمل أن يراد بالماء المذكور عفو الله تعالى
عنهم، وتوبته عليهم، كما في الحديث: ((اغتسل خطاياي بالماء والثلج والبرد)) (فذهبوا
فوقعوا فيه ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم) أي: صار الشطر القبيح، كالشطر
الحسن. ولذا قال: (فصاروا في أحسن صورة) والجملة مدخول قد حالية، ومدخول الفاء
معطوفة على جملة رجعوا (قال) أي: النبي وَ لّ (فقالا لي هذه جنة عدن) يعني المدينة،
وهي بفتح المهملة الأولى، وسكون الثانية، من عدن بالمكان إذا أقام به (وهذا منزلك)
بالرفع، خبر لاسم الاشارة (فسما) بفتح المهملة، والميم الخفيفة، أي: نظر (بصري) إلى
فوق (صعدا) قال الحافظ: ضبط بضم المهملتين، أي: ارتفع كثيراً، وضبطه ابن التين:
بفتح العين واستبعد ضمها (فإذا قصر مثل الربابة) يأتي معناها، وفي رواية: ((فرفعت رأسي
فإذا هو في السحاب)) وقصر مبتدأ، ومثل صفته، والخبر محذوف. وقيل: هو إذا الفجائية،
ووصف الربابة زيادة في الإظهار بقوله: (البيضاء قالا لي هذا منزلك قلت لهما بارك الله
فيكما فذراني فأدخله قالا أما الآن فلا) ويأتي بيان ذلك في الرواية الثانية. وقولهما بقي لك
عمر (وأنت داخله) دون غيرك، كما يؤذن به تعريف الجزأين (قلت لهما فإني رأيت منذ
الليلة) أي: فيها (عجباً) بفتح أوله المهمل، فالجيم وبالموحدة، أي: أموراً يتعجب منها