النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ ٢٥٠ - باب: في فضل الدعوات ١٤٧٣ - وعَنْ أَبي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لرسُولَ اللَّهِ وَهِ: عَلِّمْنِي دُعاءً أَدْعو بِهِ في صَلاتي، قَالَ: ((قُل: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْماً كَثِيراً ولا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّ أَنْتَ فَاغْفِرْ لي مَغْفِرَةٌ مِنْ عِنْدِكَ وارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)) مُتَّفَقْ عَلَيْهِ. وفي رِوايَةٍ: وفي بَيْتِي. وَرُوِيَ: ((ظُلْمَا كَثِيراً). ورُوِيَ: ((كَبِيراً)) بِالنَّاءِ الْمثلثّة وبالباءِ الموحدة. فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُما فَيُقالُ: كَثيراً كبيراً(١) البخاري ومسلم وأبو داود، والنسائي، وابن حبان في صحيحه، ورواه الحاكم في المستدرك، وزاد فيه ((والقسوة والغفلة والذل والقلة والمسكنة وأعوذ بك من الفقر والكفر والفسوق والشقاق والنفاق والسمعة والرياء وأعوذ بك من الصمم والبكم والجنون والجذام وسيء الأسقام)) وقال: صحيح على شرط الشيخين اهـ. ١٤٧٣ - (وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسول الله وَلّر: علمني دعاء أدع) جواب الشرط المقدر لكونه في سياق لطلب، وفي نسخة بإثبات الواو على أنه مرفوع والجملة صفة دعائية (في صلاتي) أي: فيكون دعاء جامعاً لأنه مختار الحبيب للحبيب في مناجاة القريب المجيب (قال: قل اللهم إني ظلمت نفسي) بإيقاعها في فعل المناهي وتركها لفعل الأوامر (ظلماً كثيراً) أكد ذلك بالمصدر، ثم بوصفه زيادة في التذلل والخضوع للمولى سبحانه وتعالى، وجملة (ولا يغفر الذنوب إلا أنت) معطوفة على جملة إن ومدخولها أو حال أي: الحال أنه لا يقدر على الغفر للذنب أي: عدم المؤاخذة به وستره أو محوه بالكلية إلا أنت (فاغفر لي مغفرة) أي: عظيمة الشأن علية المكان كما بينه قوله: (من عندك) فإن ما يجيء من العظيم حقه أن يكون عظيماً، أو المراد بقوله من عندك هب لي مغفرة فضلاً، وإن لم أكن لها أهلاً (وارحمني) أي: رحمة من عندك وحذف اكتفاء بوصف قرينه به (إنك أنت الغفور الرحيم) دون غيرك، كما يوميء إليه تعريف الجزأين، وضمير الفصل، وهما صفتان ذكرتا ختماً للكلام على جهة المقابلة لما تقدم فالغفور مقابل لقوله اغفر لي، والرحيم مقابل لقوله ارحمني، وهو مقابلة مرتبة (متفق عليه) ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه (وفي رواية) هي لمسلم (وفي بيتي) أي: بعد قوله صلاتي (وروي) أي: في مسلم كما في السلاح (ظلماً كبيراً وظلماً كثيراً بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة فينبغي) احتياطاً لتيقن الإِتيان باللفظ (أن يجمع بينها فيقول كثيراً كبيراً) وهذا الاحتياط مطلوب في كل دعاء أختلف الرواة (١) أخرجه البخاري في كتاب: الدعوات، باب: الدعاء في الصلاة والآذان، باب: الدعاء قبل السلام (٢ /٢٦٥). 14 ٢٨٢ ١٥ - كتاب: الدعوات ١٤٧٤ _ وعَنْ أَبي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﴿ أَنَّهُ كانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعاءِ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي خَطيئتي وجَهْلي، وإِسْرافي في أَمْرِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي جِدِّي وهَزْلِي، وخَطَئي وعَمْدِي؛ وكلُّ ذَلِكَ عِنْدي، اللَّهُمَّ في ضبطه رواية نحو اللهم اجعله غيئاً مريعاً، بالتحتية أو مريعاً بالموحدة أو مرتعاً بالفوقية، وقيل: في الجمع في ذلك أن يؤتى بالدعاء على أحد الروايات، ويعاد ثانياً باللفظ الآخر وعليه جماعة . ١٤٧٤ - (وعن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي وَلغير أنه كان يدعو بهذا الدعاء) تعليماً لأمته واستغفاراً من ترك الأولى أو قاله تواضعاً لربه أو عما كان منه من سهو، أو قبل النبوة بناء على عدم عموم العصمة لهما. والراجح خلافه. وقيل: اشتغاله بالنظر في مصالح الأمة ومحاربة الأعداء، وتأليف المؤلفة ونحو ذلك شاغل له عن عظيم مقامه من حضور صنع الله عز وجل وفراغه مما سواه فيراه ذنباً بالنسبة إليه، وإن كانت هذه الأحوال من أعظم الطاعات، وأفضل الأعمال، فهو نزول عن معالي درجته فيستغفر لذلك، وقيل: إنه كان دائماً في الترقي في الأحوال فإذا رأى ما قبلها دونه استغفر منه كما قيل: حسنات الأبرار سيئات المقربين، وقيل: يتجدد للطبع غفلات فيفتقر إلى الاستغفار. وقال ابن الجزري: هفوات الطبع البشري لا يسلم منها أحد، والأنبياء وإن عصموا من الكبائر، لم يعصموا من الصغائر. اهـ قلت: لا نسلم ذلك، بل هم معصومون من الكبائر والصغائر، قبل النبوة وبعدها اهـ من شرح البخاري للعيني، وفي الفتح للحافظ نقل عن السهروردي ما حاصله أن سبب استغفاره ولو تقاصر خطى نفسه الشريفة، عن اللحوق بالروح في العروج فاقتضت الحكمة إبطاء حركة القلب لئلا تنقطع علاقة النفس عنه فتبقي العباد محرومين، فكان النبي وَيّة يفزع إلى الاستغفار لقصور النفس(١) عن اللحوق بالقلب اهـ. ملخصاً، ثم عطف على الدعاء عطف بيان قوله (اللهم اغفر لي خطيئتي) أي ذنبي، ويجوز تسهيل الهمزة فيقال: خطيتي بالتشديد (وجهلي) أي: ما صدر مني من أجل جهلي. وفيه إيماء إلى قوله تعالى ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾(٢) قال البغوي: أجمع السلف على أن = وأخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء والتوبة ... ، باب: استحباب خفض الصوت بالذكر، (الحديث: ٤٨). (١) الذي يظهر أن يقال لإبطاء حركة القلب بالغين الملقى عليه للحكمة المذكورة كما هو صريح قوله ولو أنه ليغان على قلبي الحديث. (٢) سورة النساء، الآية: ١٧ . ٢٨٣ ٢٥٠ - باب: في فضل الدعوات اغْفِرْ لي مَا قَدَّمْتُ ومَا أَخَّرْتُ، وَمَا أسْرَرْتُ ومَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْت أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي؛ أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤخِّرُ وأنْتَ علَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). من عصى الله فهو جاهل (وإسرافي) أي مجاوزتي عن الحد (في أمري وما أنت أعلم به مني) أي: من المخالفات والسيئات، ثم يحتمل أن يراد بهذين الأمرين ما قبلهما فيكون إطناباً وأن يراد بهما ما يعمه، وغيره من المكروهات وخلاف الأولى فيكون من عطف العام على الخاص (اللهم اغفر لي جدي) أي: ما أفعله من المخالفات على طريق الجد بكسر الجيم، أي: الاجتهاد في عمله (وهزلي) ضد ما قبله (وخطئي وعمدي) الخطأ نقيض الصواب وقد يمد، والخطء الذنب على ما في الصحاح. قال الحافظ: وقع في رواية الكشميهني خطئي، وكذا أخرجه البخاري في الأدب المفرد، وهو المناسب لذكر العمد، ولكن جمهور الرواة على خطاياي جمع خطيئة، وعطف العمد عليها من عطف الخاص على العام فإن الخطيئة أعم من أن تكون عمداً أو خطأ، أو من عطف أحد العامين على الآخر. اهـ أو أنه من باب عطف أحد الوصفين على الآخر كما في قوله تعالى: ﴿تلك آيات القرآن وكتاب مبين﴾(٢) (وكل ذلك) أي: المذكور من الأمور (عندي) أي: موجود أو ممكن وهو للتذلل للسابق. قال المصنف: قاله و ﴿ تواضعاً وهضماً لنفسه، وعن علي رضي الله عنه عد فوات الكمال، وترك الأولى ذنوباً. وحاصله أن حسنات الأبرار سيئات المقربين (اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت) كناية عن التعميم كقوله (وما أسررت) أي: فعلته مخفياً له عن أعين الناس (وما أعلنت) أي أظهرت وأما أنت أعلم به مني) من ذلك أو منه، ومن غيره بأن خلا عن الاتصاف بشيء مما ذكر (أنت المقدم) أي: من تشاء إلى الجنة بالتوفيق للعمل الصالح (وأنت المؤخر) لمن تريد إلى النار بالخذلان (وأنت على كل شيء) أي: مما ذكر، ومن غيره من الممكنات (قدير) لا يعجزك شيء لأن القدرة صفة ذاتية لمولانا وما للذات لا يتخلف (متفق عليه). (١) أخرجه البخاري في كتاب: الدعوات، باب: قول النبي ◌َ ر اللهم اغفر لي ما قدمت (١٦٥/١١، ١٦٦). وأخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء ... ، باب: التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل، (الحديث: ٧٠). (٢) سورة النمل، الآية: ١. 3X4 ٢٨٤ ١٥ - كتاب: الدعوات ١٤٧٥ _ وعَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ◌َه كانَ يَقولُ فِي دُعائِهِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ ومِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١). ١٤٧٦ _ وعَنِ ابنٍ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ مِنْ دُعاءِ رَسُولِ اللَّهِ ◌ِ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وفُجاءَةِ نِقْمَتِكَ، وجَميعِ سَخَطِكَ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٢). ١٤٧٥ - (وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي ◌َّ كان يقول) معلماً لأمته أو أداء لحق الربوبية، وتواضعاً للحضرة الإلهية (في دعائه: اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت وشر ما لم أعمل) استعاذ له من أن يعمل في المستقبل من الزمان ما لا يرضاه الله تعالى: ﴿فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون﴾(٣) وقيل: استعاذ من أن يصير معجباً بنفسه في ترك القبائح وسأل أن يرى ذلك من فضل الله عليه لا بحوله وقوته (رواه مسلم) ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه. ١٤٧٦ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان من دعاء رسول الله وَّر اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك) أي: الدينية أو الدنيوية النافعة في الأمور الأخروية (وتحول عافيتك) بتشديد الواو المضمومة، أي: تبدل ما رزقتني من العافية إلى البلا، ثم الزوال يقال في شيء كان ثابتاً في شيء ثم فارقه، والتحول تغير الشيء وانفصاله عن غيره، فمعنى زوال النعم ذهابها من غير بدل، وتحول العافية إبدال الصحة بالمرض، وقال ابن الجزري: تحول العافية بضم الواو مشددة يعني انتقالها (وفجاءة نقمتك) بضم الفاء وفتح الجيم ممدودة من فاجأه مفاجأة بغتة من غير تقدم سبب، وروي بفتح الفاء وسكون الجيم، والنقمة بكسر النون وسكون القاف. وفي نسخة بفتح فسكون، وخص فجاءة النقمة بالاستعاذة، لأنهما أشد من أن تصيبه تدريجاً كما ذكره المظهري، والنقمة العقوبة، ومنه فينتقم الله منه أي: يعاقبه وعطف عطف عام على خاص قوله: (وجميع سخطك) أي: أسباب غضبك إجمالاً بعد تفصيل (رواه مسلم) ورواه أبو داود والنسائي . (١) أخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء والتوبة ... ، باب: التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل، (الحديث: ٦٥ و ٦٦). (٢) أخرجه مسلم في كتاب: الرقاق/ الذكر والدعاء ... ، باب: أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء وبيان الفتنة بالنساء، (الحديث: ٩٦). (٣) سورة الأعراف، الآية: ٩٩. ٢٨٥ ٢٥٠ - باب: في فضل الدعوات ١٤٧٧ - وعَنْ زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَقولُ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَاَلْبُخْلِ والْهَرَمِ، وعَذَابِ الْقَبْرِ، اللَّهُمّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّها أنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا؛ أَنْتَ ولِيُّها ومَوْلاَهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ، ومِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، ١٤٧٧ - (وعن زيد بن أرقم) بالراء والقاف بوزن أحمد وتقدمت ترجمته (رضي الله عنه) في باب تعظيم أهل بيت رسول الله وَّل له (قال: كان رسول الله و ليل يقول) معلماً لأمته (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والبخل والهرم وعذاب القبر) تقدم ما يتعلق به قريباً (اللهم آت) بالمد أي أعط (نفسي تقواها) أي: امتثال الأوامر، واجتناب النواهي وأضيف إليها للملابسة، وقيل: معنى آتها تقواها، أي: وفقها بإلهام القيام بها، وقيل: الأولى تفسير التقوى بما يقابل الفجور، كما في قوله تعالى: ﴿فألهمها فجورها وتقواها﴾(١) احترازاً عن متابعة الهوى، وارتكاب الفجور والفواحش لأن الحديث هو البيان للآية (وزكها) أي: طهرها من الرذائل (أنت خير من زكاها) لأنك القادر على ذلك، وغيرك لا قدرة له البتة وقوله: (أنت وليها) أي ناصرها (ومولاها) أي: مالكها وسيدها، جملة مستأنفة كالدليل لما قبله لأن شأن السيد والناصر الاعتناء بذلك وإصلاحه (اللهم إنى أعوذ بك من علم لا ينفع) حذف المعمول، ليعم أي: من علم لا نفع فيه لأحد، أو أنه من تنزيل المتعدي منزلة القاصر، لعدم تعلق الغرض بالمفعول، كما في قوله تعالى: ﴿هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾(٢) وفيه إيماء إلى أن العلم المنتفع به ولو للغير غير مستفاد منه؛ لترتب النفع عليه في الجملة، وقيل: هو الذي لا يعمل به. وفي الحديث المرفوع ((العلم الذي لا يعمل به كالكنز الذي لا ينفق منه أتعب صاحبه في جمعه ثم لم يصل إلى نفعه)) وقال الطيبي: العلم الذي لا ينفع هو الذي لا يهذب الأخلاق الباطنة فيسري منها إلى الأفعال الظاهرة ويحوز بها الثواب الأكمل وأنشد: ليس التفاخر بالعلوم الزاخرة يا من تباعد عن مكارم خلقه لم ينتفع بعلومه في الآخرة من لم يهذب علمه أخلافه (ومن قلب لا يخشع) أي: عند ذكر الله تعالى، وسماع كلامه، وهو القلب القاسي . (١) سورة الشمس، الآية: ٨. (٢) سورة الزمر، الآية: ٩ ٢٨٦ ١٥ - كتاب: الدعوات ومِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعَ، ومِنْ دَعْوَةٍ لا يُسْتَجَابُ لَها)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). ١٤٧٨ - وعَنِ ابنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ كَانَ يَقولُ: ((اللَّهُمُّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وإليْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفَرْ لِي مَا قَدَّمْتُ ومَا أَخِّرْتُ، ومَا أَسْرَرْتُ ومَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وفي حديث الترمذي عن ابن عمر مرفوعاً ((وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي)) والقلب يطلب منه أن يكون خاشعاً لبارئه منشرحاً لمراده صدره، متأهلاً لقذف النور فيه، فإذا لم يكن كذلك كان قاسياً، فيجب أن يستعاذ منه قال تعالى: ﴿فويل للقاسية قلوبهم﴾(٢) (ومن نفس لا تشبع) أي: للحرص الباعث لها على ذلك، وقال التور بشتى: يحتمل أن معناه ما ذكر من كونها لا تفتر عن الجمع حرصاً وأن معناه النهمة، وكثرة الأكل فالنفس إذا كانت منهومة لا تشبع حريصة على الدنيا كانت أعدى أعداء المرء (ومن دعوة لا يستجاب لها) أي: من مقتضيات رد الدعوة، وعدم إجابتها من الطرد والمقت (وراه مسلم) ورواه الترمذي، والنسائي وأوله كما في مسلم عن زيد: لا أقول لكم إلّ كما كان رسول الله و لم يقول: ((كان يقول اللهم إني أعوذ بك من العجز)) الخ. ١٤٧٨ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله بم قر كان يقول: اللهم لك) لا لغيرك (أسلمت) أي: استسلمت وانقدت (وبك آمنت) أي: صدقت بك وبأوصافك الذاتية ونعوتك العلية وبكل ما أوحيت إلى أنبيائك (وعليك توكلت) اكتفاء بنصرك وعونك قال تعالى: ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾(٣) (وإليك أنبت) أي: رجعت في الأمور كلها اكتفاء بتدبيرك، وتصريح قدرتك (وبك خاصمت) أي: بإقدارك لي: على إقامة الحجج خاصمت العدو ففلجت عليه (وإليك) أي: بما أنزلت من الكتاب والوحي (حاكمت) أي : حكمت والمفاعلة للمبالغة، واجتهاده بَّر في بعض الأحكام، هو مما أنزل إليه لكونه يستنبطه من ذلك ويأخذه منه بأحد أوجه الاستنباط (فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت) أتى بقوله وما أسررت وما أعلنت، وهو بمعنى ما قبله إطناباً واكتفاء في (١) أخرجه مسلم في كتاب: في الذكر والدعاء ... ، باب: التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل، (الحديث: ٧٣). (٢) سورة الزمر، الآية: ٢٢ . (٣) سورة الطلاق، الآية: ٣. ٢٨٧ ٢٥٠ - باب: في فضل الدعوات وأنْتَ الْمُؤخِّرُ، لا إِلَهَ إلَّ أَنْتَ)) زَادَ بَعْضُ الرُّواةِ: ((ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلّ بِاللَّهِ) مُتَّفَقَ عَلَيْهِ(١). ١٤٧٩ - وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ كَانَ يَدْعو بِهَؤلاءِ الْكَلِماتِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وعَذابِ النَّارِ، ومَنْ شَرِّ الْغِنَى وَالْفَقْرِ». رواهُ تغاير العطف بتغاير الصيغة (أنت المقدم وأنت المؤخر) فلا يذل من واليت ولا يعز من عادیت. فليس لمخلوق إليه سبيل إذا لم يعنك الله فيما تريده ضللت ولو أنّ السماك دليل وإن هو لم يرشدك في كل مسلك (لا إله إلا أنت) وفي رواية للبخاري أو قال ((لا إله غيرك)). وفي رواية: لا إلّه غيرك بالجزم بها فقط، وهذه كالدليل لما أفاده الحصر في الجملتين قبله (زاد بعض الرواة) هو عبد الكريم أبو أمية ذكره البخاري في باب التهجد (ولا حول ولا قوة إلا بالله) هو في المعنى كالجملة قبله وأتى به زيادة في الدلالة لما تقدمه. وفيه كمال الرجوع إلى الله تعالى والركون إليه في الأحوال كلها، والاعتصام بحبله، والتوكل عليه، واللوذ به دون غيره (متفق عليه) رواه البخاري في التهجد والدعاء، والتوحيد، ومسلم في الصلاة وفي الدعاء، ورواه النسائي في القنوت، ورواه ابن ماجه في الصلاة. ١٤٧٩ - (وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي و لو كان يدعو بهؤلاء الكلمات) وبينتها بقولها (اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار) أي: الفتنة المسبب عنها النار أو الإِضافة بيانية أي: من ابتلاء هو النار ويكون عطف قوله (وعذاب النار) من عطف الرديف سوغه اختلاف لفظ المضاف، ويحتمل أن يراد بفتنة النار توبيخ خزنتها كما أشار إليه قوله تعالى: ﴿كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير﴾(٢) (ومن شر الغنى والفقر) أي: أكثر المرتب عليهما كالكبر والعجب والشره والحرص، والجمع للمال من الحرام والبخل بأداء حق الله (١) أخرجه البخاري في كتاب: التهجد والدعاء، باب: الدعاء إذا انتبه من الليل، (الحديث: ٢/٣ و ٤). وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه، (الحديث: ١٩٩). (٢) سورة الملك، الآية: ٨. ٢٨٨ ١٥ - كتاب: الدعوات أبو داودَ والتِّرْمِذِيُّ، وقَالَ: حَدِيْثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وهَذَا لَفْظُ أبي داوُدَ(١). ١٤٨٠ - وعَنْ زِيَادِ بنِ عِلَاقَةَ عَنْ عَمِّهِ، وهُوَ قُطْبَةُ بنُ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النّبِيُّ ◌َهِ يَقولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُنْكَراتِ الْأَخلاقِ والْأَعْمالِ والأهواءِ» الواجب المرتب على الأول وكالتضجر، والتبرم من القدر والوقوع في المساخط الناشيء عن الثاني (رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وهذا لفظ أبي داود) ولفظ الترمذي بزيادة ((ومن شر المسيح الدجال. اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد وأنق قلبي من الخطايا، كما أنقيت الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي، كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم)). ١٤٨٠ - (وعن زياد) بكسر الزاي وبالتحتية وآخره دال مهملة (ابن علاقة) بكسر المهملة وباللام الخفيفة، وبالقاف، وهو الثعلبي بالمثلثة والمهملة، أبو مالك الكوفي ثقة رمي بالنصل، من أوسط التابعين، مات سنة خمس وثلاثين (٢) ومائة وقد جاوز سنه المائة، خرّج عنه الستة (عن عمه وهو قطبة) بضم القاف وسكون المهملة، وبالموحدة والهاء (ابن مالك) الثعلبي صحابي سكن الكوفة (رضي الله عنه) خرّج حديثه البخاري في كتاب خلق أفعال العباد، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه كذا في التقريب. روي له عن رسول الله ( حديثان. قال في السلاح: ليس لقطبة في الكتب الستة سوى حديثين، هذا أحدهما، والثاني في صلاته وهو بقاف والقرآن المجيد الحديث. رواه مسلم والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. اهـ (قال كان رسول الله ولا يقول: اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء) من إضافة الصفة في الأصل للموصوف؛ لأن الأهواء كلها منكرة، ويصح كونها بيانية، ثم رأيت الطيبي قال: الإِضافة في الأولين من إضافة الصفة الموصوفها، وفي الثالث بيانية لأن الأهواء كلها منكرة. اهـ وهو مبني على غلبة العرف في أنها غير محمودة، ويمكن أن يبنى على أصل اللغة بمعنى المشتهيات النفسية، فحينئذ يكون منها المنكر، ومنها المعروف، فما وافق الهدى منها فمعروف، وضده المنكر، والأخلاق المنكرة كالعجب، والكبر، والخيلاء، والفخر، والحسد، والتطاول، والبغي، والأعمال (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: في الاستعاذة، (الحديث: ١٥٤٣) وأخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات، [باب: ٧٧]، (الحديث: ٣٤٩٥) (٢) وفي نسخة وثمانین بدل وثلاثین. ع. ٢٨٩ ٢٥٠ - باب: في فضل الدعوات رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَديثٌ حَسَنٌ (١). ١٤٨١ _ وعَنْ شَكَلِ بن حُمَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ عَلَّمْني دُعاءً، قَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ سَمْعي ومِنْ شَرِّ بَصَري، ومِنْ شَرِّ لِساني، ومِنْ شَرِّ قَلْبي، ومِنْ شَرِّ مِنِيٍّ)). رَواهُ أبو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ(٢). المنكرة كالزنى، وشرب الخمر، وسائر المحرمات. والأهواء المنكرة كالاعتقادات الفاسدة، والمقاصد الباطلة (رواه الترمذي وقال: حديث حسن) ورواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، والطبراني، وزاد الترمذي في رواية له: والأوداء جمع داء أي: وأعوذ بك من الأدواء المنكرة، كالبرص والجذام فيكون بمعنى ما جاء في حديث أنس: وأعوذ بك من سبىء الأسقام . ١٤٨١ - (وعن شكل) بفتح المعجمة والكاف باللام (ابن حميد) بضم المهملة العبسي بالمهملتين بينهما موحدة الصحابي (رضي الله عنه) قال في التقريب: له حديث واحد، كما ذكره ابن الجوزي وغيره، وقال في السلاح وليس لشكل في الكتب الستة إلا في هذا الحديث (قال: قلت: يا رسول الله علمني دعاء) أي: ذا شأن كما يدل عليه طلبه لذلك من عين الرحمة من أوتي جوامع الكلم (قال: قل: اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي) أي: بأن أسمع كلام الزور والبهتان، وغيره من العصيان، أو بأن لا أسمع به حقاً (ومن شر بصري) أعاد الجار والمجرور، مع أن العاطف يقوم مقامهما اهتماماً بالمعطوف، وإيماء إلى أنه جنس غير ما قبله، وذلك بأن أنظر إلى محرم، ومنه النظر على وجه الاحتقار لأحد من العباد، أو أهمل النظر والاعتبار في مصنوعات مولانا سبحانه (ومن شر لساني) بأن أتكلم فيما لا يعنيني، أو أسكت عما يعنيني (ومن شر قلبي) بأن أشغله بغير الله، وبغير أمره (ومن شر مني) بأن أوقعه في غير محله، أو يوقعني في مقدمات الزنى من النظر، واللمس، والمشي، والعزم، وأمثال ذلك، وقال في السلاح: أراد به فرجه، ووقع في رواية أبي : داود يعني فرجه، وقيل: هي جمع منية وهي طول الأمل (رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن) ورواه النسائي، والحاكم في المستدرك. (١) أخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات، باب: دعاء أم سلمة، (الحديث: ٣٥٩١). (٢) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: في الاستعاذة، (الحديث: ١٥٥١). وأخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات، [باب: ٧٥]، (الحديث: ٣٤٩٢). ٢٩٠ ١٥ - كتاب: الدعوات ١٤٨٢ - وعَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ وَهِ كَانَ يَقولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ والْجُنونِ والْجُذَامِ وسَيِّءِ الْأُسْقامِ)) رواهُ أبو داودَ بإِسْنادٍ صَحِيحٍ (١). ١٤٨٣ - وعَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَقولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجيعُ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيانَةِ فَإِنَّها بِئْسَتِ ١٤٨٢ - (وعن أنس رضي الله عنه أن النبي و # كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من البرص) هو إنسداد المسام، وانحباس الدم فيتولد عنه ذلك (والجنون) أي: زوال العقل أي: التمييز به أو بغيره (والجذام) قال في القاموس: هو كغراب علة تحدث من انتشار السوداء في البدن كله فيفسد مزاج الأعضاء، وهيئتها وربما انتهى إلى أكل الأعضاء، وسقوطها عن تقرح. اهـ واستعاذ له من هذه الأمراض مع أن في الصبر عليها مزيد الأجر خشية من ضعف الطاقة عن الصبر، والوقوع في الضجر، فيفوت به الأجر، وعم بعد تخصيص المذكورات الاستعاذة فقال: (وسيىء الأسقام) أي: قبيحها كالفالج والعمى، وإنما قيد بسيئها لأن الأمراض مطهرة للآثام مرقاة للأنام مع الصبر، فأراد ألا يسد باب الأجر خصوصاً، وقد جاء: أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأولياء، فالنفوذ من جميع الأسقام، ليس من دأب الكرام، وقال ميرك: لأن منها ما إذا تحامل الإِنسان فيه على نفسه بالصبر خفت مؤنته، مع عدم إزمانه كالحمى والصداع والرمد ولا كذلك المرض المزمن، فإنه ينتهي بصاحبه إلى حالة يعرض عنه منها الحميم، ويقل دونها المداوي مع ما يورثه من الشين (رواه أبو داود بإسناد صحيح) وروي بزيادة عند ابن حبان في صحيحه، والحاكم في المستدرك والطبراني في المعجم الصغير. ١٤٨٣ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَ ل يقول: اللهم إني أعوذ بك من الجوع) أي: المفرط المانع من الحضور (فإنه بئس الضجيع) أي: المضاجع وهو الذي ينام معك في فراش واحد، أي: بئس المصاحب لأنه يمنع استراحة النفس والقلب، فإن الجوع يضعف القوى ويثير أفكاراً رديئة، وخيالات فاسدة فيخل بوظائف العبادة، ومن ثم حرم الوصال (وأعوذ بك من الخيانة) أي: في أمانة الخلق، أو الخالق (فإنها بئست البطانة) بكسر الموحدة خاصة الرجل، أي: الخصلة الباطنة من خاصته، واستعادته مخل من هذه لتعليم الأمة وإرشادهم للاقتداء ليفوزوا بخير الدارين، أو المراد بالاستعاذة منها طلب (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: في الاستعاذة، (الحديث: ١٥٥٤). ٢٩١ ٢٥٠ - باب: في فضل الدعوات الْبِطَانَةُ)) رَواهُ أَبو داوُدَ بِإِسْنادٍ صَحِيحٍ (١). ١٤٨٤ _ وعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ مُكاتَباً جَاءَهُ فَقالَ: إِنِّي عَجَزْتُ عَنْ كِتابَتي فَأَعِنِّي، قَالَ ألا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلٍ دَيْناً أَدَّاهُ عَنْكَ؟ قُلْ: ((اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلالِكَ عَنْ حَرَامِكَ وأَعْنِي بِفَضْلِكَ عَمِّنْ سِواكَ)) رواهُ التِّرْمِذِيُّ: وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ(٢). ١٤٨٥ - وعَنْ عِمْرانَ بِنِ الْحُصَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ عَلَّمَ أباهُ الثبات، والاستقامة على صفات الكمال في كل حال، والإِعلام بأن هذه من الأوصاف الذميمة، فمن وجدت فيه فليعالج في إزالتها، ومن فقدت فيه فليحمد الله على ذلك ويسأله دوام ذلك (رواه أبو داود بإسناد صحيح) ورواه الحاكم في المستدرك من جملة حديث عن ابن مسعود وفيه أنه كان من دعائه ريّة ((اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ودعاء لا يسمع، ونفس لا تشبع، ومن الجوع فإنه بئس الضجيجع، ومن الخيانة فإنها بئست البطانة)) الحديث. ١٤٨٤ - (وعن علي رضي الله عنه أن مكاتباً) بفتح الفوقية (جاءه فقال: إني عجزت عن كتابتي) أي: الدين اللازم لي بها (فأعني قال: ألا) بتخفيف اللام أداة إستفتاح (أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله وي لو كان عليك مثل جبل ديناً) تمييز (أداه) أي: الله (عنك) أي: ببركة تلك الكلمات، وفي الكلام معطوف مقدر تقديره فقلتهن أداه الله عنك (قل: اللهم اكفني) بوصل الهمز (بحلالك عن حرامك) أي: اجعله مبعداً لي عن الحرام بالكفاية، والقيام بالمآرب (وأغنني بفضلك) غلب في العطايا الدنيوية، أي: بما تفيض به عليّ وتوصله إلى من الرزق والمال (عمن سواك) أي: عن فضل من سواك (رواه الترمذي وقال: حديث حسن). ١٤٨٥ - (وعن عمران بن الحصين) بكسر العين المهملة، وضم الحاء، وفتح الصاد المهملتين (رضي الله عنهما) وفي نسخة رضي الله عنه بالأفراد، والأول الصواب؛ لأن أباه صحابي كما يدل له حديث الباب، وتقدمت ترجمته في باب التوبة (إن النبي ◌َّ علم أباه (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: في الاستعاذة، (الحديث: ١٥٤٧). (٢) أخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات، [باب: ١١١]، (الحديث: ٣٥٦٣). ٢٩٢ ١٥ - كتاب: الدعوات حُصَيْناً كَلِمَتَيْنِ يَدْعُو بِهِما: ((اللَّهُمَّ الْهِمْنِي رُشْدي، وأعِذْنِي مِنْ شَرِّ نَفْسي)) رواهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ(١). ١٤٨٦ _ وعَنْ أبي الْفَضْلِ الْعَبَّاسِ بنِ عَبْدِ الْمُطَلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ عَلَّمْني شَيْئاً أَسْأَلُهُ اللَّهَ تَعالَى، قَالَ: ((سَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ)) فَمَكَثْتُ حصيناً) عطف بيان أو بدل (كلمتين) بالمعنى اللغوي أي: جملتين (يدعو بهما: اللهم ألهمني رشدي) بضم فسكون، ويقال بفتحتين، وهو والرشاد ضد الضلال، أي: ألهمني الهدى بالتوفيق للأعمال المرضية لك والمقربة من فضلك (وأعذني) أي: اعصمني (من شر نفسي) فإنها الداعية لحتفي وطردي، إلّ إن تداركتني بالإِحسان، قال تعالى: ﴿إن النفس الأمارة بالسوء﴾ (رواه الترمذي وقال: حديث حسن). ١٤٨٦ - (وعن أبي الفضل العباس) بفتح المهملة، وتشديد الموحدة، آخره سين مهملة، وكني بأكبر أولاده (ابن عبد المطلب) عم سيدنا رسول الله صلار كان (رضي الله عنه) أسن من النبي ◌َّ، بسنتين أو ثلاث، ولم يزل معظماً في الجاهلية والإِسلام، وكان إليه أمر السقاية في الجاهلية، وأقره رسول الله صلّ على ذلك، وحضر ليلة العقبة مع النبي صل، وأكد له العقد مع الأنصار، وخرج إلى بدر مع المشركين مرائياً لهم، وأسر ففادى نفسه، وابني أخويه عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث، وأسلم عقب ذلك، وعذره وَّر في الإقامة بمكة من أجل سقايته، ولقي النبي ◌َّر في سفر الفتح مهاجراً بينيه، فرجع معه وكان سبب تسكين الشر وحقن الدماء، ثم خرج إلى حنين وثبت مع النبي ◌َّ ر حين انهزم الناس، عنه، وكان ◌َّ يعظمه ويبجله، ومناقبه كثيرة أفردت بالتأليف، روي له عن رسول اللّه وَل خمسة وثلاثون حديثاً، اتفق الشيخان على واحد منها والبخاري انفرد بواحد، وانفرد مسلم بثلاثة، وخرج عنه الأربعة وغيرهم، وتوفي بالمدينة يوم الجمعة لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رجب سنة اثنتين، أو أربع وثلاثين، وهو ثابت اللحم معتدل القامة، وقبره مشهور بالبقيع (قال: قلت يا رسول الله علمني شيئاً) أي: مما ينبغي طلبه (أسأله الله تعالى) لشرفه وعظم نتائجه (قال: سلوا الله العافية) كذا في الأصول بواو الجماعة وفيه إرشاد إلى أنها ينبغي لكل أحد سؤالها وطلبها ولا يختص بذلك العباس دون الناس، وهي اسم مصدر من عافاه الله محا عنه الذنوب والأسقام، وقال في المصباح: وهي مصدر جاءت على فاعله، ومثله (١) أخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات، [باب: ٧٠]، (الحديث: ٣٤٨٣). ٢٩٣ ٢٥٠ - باب: في فضل الدعوات أَيَّاماً ثُمَّ جِئْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئاً أَسْأَلُه اللَّهَ تَعالَى، قَالَ لي: ((يا عَباسُ يا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ سَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ» رواهُ التِّرْمِذِيُّ، وقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ(١). ١٤٨٧ - وعَنْ شَهْرٍ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: قُلْتُ لُأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ﴿إِنّ ناشئة الليل﴾(٢) بمعنى نشئه، والخاتمة بمعنى الختم، والعاقبة بمعنى العقب، و﴿ليس لوقعتها كاذبة﴾(٣) (فمكثت أياماً) أي: مكتفياً بسؤاله العافية ملازما عليه (ثم جئت) مستزيداً على ذلك (فقلت: يا رسول الله علمني شيئاً أسأله الله تعالى فقال لي يا عباس) بالضم (يا عم رسول الله) ترق وفي النداء به إيماء إلى استحقاقه لذلك ترجيه العناية إليه (سلوا) خطاب له ولأهله أو له، وعظم كما يقال للرئيس قلتم وفعلتم فيخاطب بما يخاطب به الجمع (الله العافية في الدنيا) بالسلامة من الأسقام والمحن والآلام (والآخرة) بالعفو عن الذنوب، وإنالة المطلوب (رواه الترمذي وقال: حديث صحيح) ثم هو في أصول الرياض بضمير الجمع في الموضعين كما رأيت، والذي رأيته في أصل مصحح من جامع الترمذي بضمير الأفراد فيها، وكذا نقله المزي في الأطراف وصاحب السلاحِ، فلعل ما في الرياض من قلم الناسخ. وروى الترمذي في الباب قبله عن أنس ((أن رجلاً جاء إلى النبي وَّ فقال: يا رسول اللّه أي الدعاء أفضل؟ قال: ((سل ربك العافية والمعافاة في الدنيا والآخرة)) ثم أتاه في اليوم الثاني فقال: يا رسول اللّه أي الدعاء أفضل؟ فقال له مثل ذلك، ثم أتاه في اليوم الثالث فقال له مثل ذلك قال: ((فإذا أعطيت العافية في الدنيا وأعطيتها في الآخرة فقد أفلحت)) وقال: حديث حسن . ١٤٨٧ -(وعن شهر) بفتح المعجمة وسكون الهاء (ابن حوشب) بالمهملة والمعجمة بينهما واو آخره موحدة، وهو الأشعري الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، قال الحافظ في التقريب: صدوق كثير الإِرسال والأوهام من التابعين، مات سنة اثنتي عشرة ومائة، خرّج له (١) أخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات، باب: ٨٥ (الحديث: ٣٥١٤) وأخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات، باب: ١٠٦ (الحديث: ٣٥٥٨) (٢) سورة المزمل، الآية: ٦ (٣) سورة الواقعة، الآية: ٢. ٢٩٤ ١٥ - كتاب: الدعوات يا أُمِّ الْمُؤمِنينَ مَا أَكْثَرُ دُعاءِ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ إِذَا كَانَ عِنْدَكِ؟ قَالتْ: كانَ أَكْثَرُ دُعائِهِ (يا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبَتْ قَلْبِي عَلى دينِكَ)) رَواهِ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ(١) ١٤٨٨ - وعَنْ أبي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (( كانَ مِنْ البخاري في التاريخ، ومسلم وأصحاب السنن الأربعة (قال: قلت لأم سلمة رضي الله عنها: يا أم المؤمنين) عدل إليه عن كنيتها تعظيماً وعملاً بالأدب في تعظيم العلماء، وخطابهم بأشرف ألقابهم (ما أكثر) بالمثلثة (دعاء رسول الله و ﴿ إذا كان عندك؟ قالت: كان أكثر دعائه) أي: وقت كينونته عندي، وترك اكتفاء بذكره في السؤال وخبر كان قولها (يا مقلب القلوب) هو بمعنى يا مصرف القلوب، أي: محولها من ضلال إلى هدى، وبالعكس (ثبت قلبي على دينك) وفيه منه وَّر خضوع لربه وتضرع إليه، وإلا فهو معصوم من خلافه قاطع به وإرشاد الأمة إلى سؤال ذلك وإيماء إلى أن العبرة بالخاتمة (رواه الترمذي) وزاد في آخره عنها ((قالت فقلت: يا رسول الله ما أكثر دعاءك(٢) يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، قال: يا أم سلمة، إنه ليس آدمي إلّ وقلبه بين إصبعين من أصابع الله فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ، فتلا ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾(٣) (وقال) أي: الترمذي (حديث حسن) ورواه ابن ماجه من حديث أنس، ورواه الحاكم في المستدرك من حديث جابر، وقال: صحيح على شرط مسلم، كذا في السلاح زاد في الحصن، ورواه أحمد عن حديث أم سلمة أيضاً، وأبو يعلى عن حديث جابر أيضاً. ١٤٨٨ -(وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَالر: كان من دعاء داود وَلا) فيه الصلاة والسلام على غير نبينا وَلا، فإن ثبت أن ذلك منه وَّه كان من جملة الأدلة على طلب ذلك، وقد قدمنا في كتاب الصلاة على النبي صل# أن مشروعية ذلك فيهم مذهب الجمهور. وقال في فتح الباري: وورد فيها أحاديث منها حديث علي في الدعاء بحفظ القرآن ففيه ((وصل عليّ وعلى سائر النبيين)) أخرجه الترمذي، والحاكم وحديث بريدة رفعه ((لا تتركن في التشهد الصلاة عليّ وعلى أنبياء الله)) الحديث أخرجه البيهقي بسند واه، وحديث أبي هريرة رفعه ((صلوا على أنبياء الله)) الحديث أخرجه إسماعيل القاضي بسند (١) أخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات، [باب: ٩٠]، (الحديث: ٣٥٢٢). تفسیر ابن کثیر (٢٩٨/٢). (٢) ما هنا تعجبية بخلافها فيما سبق فهي استفهامية . (٣) سورة آل عمران، الآية: ٨. ٢٩٥ ٢٥٠ - باب: في فضل الدعوات دُعاءِ داودَ وَّةِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَالْعَمْلَ الّذِي يُبَلِّغُني حُبَّكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ حُبَّكَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي وأهْلِي ومِنَ الْماءِ الْبَارِهِ) رَواهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ(١). ضعيف، وذكر الحديث الذي سبق عن الطبراني، وقال: ورويناه في فوائد النسوي، وسنده ضعيف أيضاً. وقد ثبت عن ابن عباس اختصاص ذلك بالنبي ◌َّ أخرجه ابن أبي شيبة عنه، قال: ((ما أعلم الصلاة تنبغي من أحد على أحد إلا على النبي ◌َّ)) وسنده صحيح. وحكي القول به عن مالك، وقال: ما تعبدنا به، وجاء نحوه عن عمر بن عبد العزيز، وعن مالك يكره. وقال عياض: عامة أهل العلم على الجواز، وقال سفيان: يكره إلا أن يصلى على نبي (٢)، ووجدت بخط بعض الشيوخ، مذهب مالك لا يجوز أن يصلى إلا على محمد، وهذا غير معروف عن مالك إنما قال: أكره الصلاة على غير الأنبياء فلا ينبغي لنا أن نتعدى ما أمرنا به. وقال يحيى بن يحيى: لا بأس بذلك اهـ (اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك) المصدر فيهما محتمل، لأن يكون مضافاً إلى الفاعل ولأن يكون مضافاً للمفعول، والثاني أبلغ وأنسب بما بعده. والمراد من محبة الله تعالى للعبد غايتها من التوفيق والإِثابة والثناء الحسن عليه. وتقدم حديث ((إذا أحب الله عبداً نادى جبريل إن الله يحب فلاناً)) الحديث (والعمل الذي يبلغني حبك) أي: وحب العمل فالمضاف مقدر، وجاء مصرحاً به في حديث والمصدر المقدر مضاف لمفعوله البتة (اللهم اجعل حبك) أي: محبتي إياك أو محبوبيتي لك (أحب إلي من نفسي وأهلي ومن الماء البارد) أي: ارزقني من الأنوار ما يجلي عن عين بصيرتي الأقذاء والأقذار لأحبك حباً طبيعياً، فوق ما أحب ما ذكر. فالحب التكليفي فوق ما ذكر لمن ذكر ثبت به الحديث، وعلى كل عبد مجاهدة نفسه في تقديم طاعة الله وطاعة رسوله على نفسه وأهله، وخص الماء البارد بالذكر لشدة ميل النفس ونزعها إليه زمن الصيف، فهو أحب المستلذات إليها. قال بعضهم: أعاد الجار، ليدل على الاستقلال للماء البارد في كونه محبوباً، وذلك في بعض الأحيان فإنه يعدل بالروح للإِنسان، وعن بعض الفضلاء: الماء ليس له قيمة لأنه لا يشترى إذا وجد، ولا يباع إذا فقد، كذا في الحرز (رواه الترمذي وقال حديث حسن) ولفظه بعده قال: وكان النبي ◌ّ﴿ إذا ذكر داود عليه السلام يحدث عنه وقال: كان أعبد البشر. اهـ. وهو محتمل، لأن يراد به أعبد أهل زمانه، ولأن (١) أخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات، [باب: ٧٣]، (الحديث: ٣٤٩٠). (٢) لعله ((على النبيّ ◌َّ تأمل. ع. ٢٩٦ ١٥ - كتاب: الدعوات ١٤٨٩ - وعَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((الُِوا بِياذَا الْجَلالِ والإِكْرامِ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَرَوَاهُ النَّسائيُّ مِنْ رِوايةٍ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرٍ الصَّحابيِّ، قَالَ الْحَاكُمُ: حَديثٌ صَحيحٌ الإِسْنادِ. ((أَلُِوا)) بِكَسْرِ اللَّمِ وَتَشْدِيدِ الظَّاءِ المعجَمةِ، مَعْنَاهُ: الْزَمُوا هَذِهِ الدَّعْوَةَ وأكْثِرُوا مِنْها(١). ١٤٩٠ _ وعَنْ أبي أُمَامَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: دَعا رَسُولُ اللّهِ وَه بِدُعاءٍ كَثِيرٍ يراد به أشكر الناس، قال تعالى: ﴿اعملوا آل داود شكراً﴾(٢) أي: بالغ فيه، وبذل وسعه في ذلك، وفي ذكره هير لهذا الذكر إيماء إلى التحريض عليه، والحث على الإِتيان به. ١٤٨٩ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَير ألظوا بياذا الجلال) هي النعوت القهرية، كالانتقام والقهر والجبر، نحو المنتقم القهار الجبار العزيز (والإكرام) هو النعوت الجمالية كالكريم الستار الرؤوف الرحيم الغفار (الجلال والإكرام اسم الله الأعظم) وهو أحد ما قيل في تعيين الاسم الأعظم، ذكره الحافظ في الفتح وقال: أخرج الترمذي من حديث معاذ بن جبل قال: ((سمع النبي ◌َّيه رجلاً يقول ياذا الجلال والإكرام، فقال: قد استجيب لك فسل)) واحتج له الفخر الرازي بأنه يشمل جميع الصفات المعتبرة في الألوهية، لأن في الجلال إشارة إلى جميع الصفات السلبية، وفي الإكرام إشارة إلى جميع الصفات الثبوتية . (رواه الترمذي ورواه النسائي) وكذا أحمد والحاكم في المستدرك (من رواية) أي: من حديث (ربيعة) بفتح الراء وكسر الموحدة، وبالعين المهملة (ابن عامر) بن بجاد بموحدة وجيم ودال مهملة، بينهما ألف، وقيل: ابن الهادي الأزدي أو الديلي (الصحابي) وسقط من النسخ ذكر الترضية، ولعله من النساخ. قال الحافظ في التقريب: له حديث واحد خرج عنه النسائي، وقال الزهري في الكاشف: روى عنه يحيى بن حبان (قال الحاكم) في المستدرك في حديث ربيعة (حديث صحيح الإسناد: ألظوا) بفتح الهمزة و(بكسر اللام وتشديد الظاء المعجمة معناه: الزموا هذه الدعوة وأكثروا منها) هو تقدير معنى، وأما تقدير الإعراب لازموا الدعاء، أو ابدءوه بياذا الجلال والإكرام، وإطلاق الدعاء عليه على الوجه الأول، لأنه يفتتح به الدعاء كإطلاقه في حديث ((أفضل الدعاء يوم عرفة لا إله إلا الله)) الحديث. ١٤٩٠ - (وعن أبي إمامة رضي الله عنه قال: دعا رسول الله وَله بدعاء كثير) بالمثلثة (لم (١) أخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات، [باب: ٩٢]، (الحديث: ٣٥٢٤). (٢) سورة سبأ، الآية: ١٣ . ٢٩٧ ٢٥٠ - باب: في فضل الدعوات لَمْ نَحْفَظْ مِنْهُ شَيْئاً، قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ دَعَوْتَ بِدُعاءٍ كَثِيرٍ لَمْ نَحْفَظْ مِنْهُ شَيْئاً، فَقالَ: (ألا أدُلُّكُمْ عَلى مَا يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ؟ تَقولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ مََّ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتعاذَ مِنْهُ نَبُّكَ مُحَمَّدٌ وَّهَ وَأَنْتَ الْمُسْتَعانُ وعَلَيْكَ الْبَلاغُ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ)) رواهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ(١). ١٤٩١ - وعَنِ ابْنِ مَسْعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كانَ مِنْ دُعاءِ رَسُولِ اللَّهِ ◌ِه: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مُوجِباتِ رَحْمَتِكَ، وعَزائِمَ مَغْفَرَتِكَ، والسَّلامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمِ، والْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرِّ، . نحفظ منه شيئاً قلنا: يا رسول الله دعوت بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئاً فقال: ألا) بتخفيف اللام (أدلكم على ما يجمع ذلك) أي: مقصوده ومطلوبه (كله) وسكت عن جوابهم أي : قالوا بلى إما نسياناً، أو لكونهم لم يأتوا به اكتفاء بظهور حاجتهم إليه عن بيانه (تقول: اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه نبيك) من للتبعيض فيهما وعطف على نبيك عطف بيان أو أبدل منه قول: (محمد ◌ّ وأعوذ) وفي نسخة ((ونعوذ)) بالنون (بك من شر ما استعاذ منه(٢) نبيك محمد (*) أي: من الشرور الدنيوية بدناً أو أهلاً أو مالاً، والدينية حالاً أو مالاً (وأنت المستعان) أي: المطلوب منه الإعانة (وعليك البلاغ) أي: الكفاية أو ما يبلغ إلى المطلوب من خير الدارين(ولا حول ولا قوة إلا بالله رواه الترمذي وقال: حديث حسن) غريب. ١٤٩١ - (وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كان من) أي: بعض (دعاء رسول الله وَلية) أي: الجامع للخير كما جاء أنه كان يحب الجوامع من الأدعية (اللهم إني أسألك موجبات رحمتك) أي: ما يوجبها مما رتبتها عليه من الأعمال بالوعد الصادق كقوله تعالى: ﴿ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون﴾ (٣) الآية (وعزائم مغفرتك) أي: موجبات غفرانك. قال المصنف: جمع عزيمة وهي ما عزم الله على العباد أن يعطوه، ليغفر لهم، قاله ابن الجزري. قيل: وصوابه أن يطيعوه. قلت، ويمكن رد الأول إليه أي: يعطوه من الطاعة (والسلامة من كل إثم) أي: معصية (والغنيمة) أي: الإِكثار (من كل بر) بكسر (١) أخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات، [باب: ٨٩]، (الحديث: ٣٥٢١). (٢) قوله (ما استعاذ منه) الذي في الأذكار (ما استعاذك منه). (٣) سورة الأعراف، الآية: ١٥٦ . ٢٩٨ ١٥ - كتاب: الدعوات والْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ، والنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ)) رواهُ الْحَاكِمُ أبو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ: حَديثٌ صَحِيحٌ عَلى شَرْطِ مُسْلِمٍ (١). ٢٥١ - باب: في فضل الدعاء بظهر الغيب قال الله تعالى(٢): ﴿وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ولإِخْوَانِنا الَّذينَ سَبَقونا بِالإِيمَانِ﴾. وقال تعالى (٣): ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾. وقال تعالى إخباراً عَنْ إِبْراهِيمَ وَِّ: (٤) ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقومُ الموحدة أي: طاعة (والفوز) أي: الظفر (بالجنة والنجاة) أي: الخلاص (من النار. رواه الحاكم أبو عبد الله) ابن البيع في المستدرك (وقال: حديث صحيح على شرط مسلم) وفي ختم المصنف الباب بهذا الدعاء، إيماء إلى أن المطلوب من الأدعية كغيرها من الأعمال، وهو بعد أداء العبودية لحق الربوبية، طلب النجاة من النار، ودخول الجنة. قال تعالى: ﴿كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز﴾(٥) وقال الشاعر: ـوانه فكل ما لاقيته سهل ختم الله إن باب فضل الدعاء بظهر الغيب أي: في غيبة المدعو له إذا لحق إخوته من حيث الإِيمان. (قال الله تعالى) في الثناء على ذلك (والذين جاءوا من بعدهم) أي: التابعين بإحسان (يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإِيمان) أثنى عليهم البارىء بدعائهم للمؤمنين السابقين الغائبين عنهم حال الدعاء لهم (وقال تعالى واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) أي: ادع لهم ولهن بغفر الخطايا أجمع، كما نوه به حذف المعمول أمره بالاستغفار للجميع، ومن المعلوم أنهم حينئذ غير حاضرين لأنهم يظهرون جيلاً فجيلاً (وقال تعالى إخباراً عن إبراهيم ملية) وقد قال (١) الحاكم: (٥٢٥/١). (٢) سورة الحشر، الآية: ١٠ . (٣) سورة محمد، الآية: ١٩. (٥) سورة آل عمران، الآية: ١٨٥. (٤) سورة إبراهيم، الآية: ٤١ . ٢٩٩ ٢٥١ - باب: في فضل الدعاء بظهر الغيب الْحِسَابُ﴾. ١٤٩٢ _ وعَنْ أبي الدَّرْداءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقولُ: (هَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعو لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إِلّ قَالَ الْمَلَكُ: وَلَكَ بِمِثْلِ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١) . ١٤٩٣ - وعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَلِ كَانَ يَقولُ: ((دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لَأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ . تعالى: ﴿قد كان لكم أسوة حسنة * في إبراهيم والذين معه﴾(٢) وقال تعالى: ﴿إِن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي﴾(٣) الآية (ربنا اغفر لي ولوالدي) إن ثبت أن أباه آزر، وهو ما جرى عليه البيضاوي في آخرين يحمل على أن استغفاره له كان أولاً كما قال تعالى: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ (٤) الآية وإن كان آزر عمه وسلسلة النسب كانوا مسلمين فالأمر ظاهر (وللمؤمنين يوم يقوم الحساب) ظرف للغفران المسؤول. وفيه الدعاء للمؤمنين فهو کالذي قبله. ١٤٩٢ - (وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه سمع رسول الله وسلم يقول: ما من عبد مسلم يدعو لأخيه) أي: في الإِسلام (بظهر الغيب إلا قال الملك) بفتح أوليه (ولك بمثل) قال المصنف: الباء مزيدة، ومثل بكسر الميم وسكون المثلثة هذه الرواية المشهورة. قال القاضي: ورويناه بفتحهما أيضاً يقال هو مثله ومثله بزيادة الباء، أي: عديله سواء. قال المصنف: فيه فضل الدعاء لأخيه المسلم بظهر الغيب، ولو دعا لجماعة من المسلمين حصلت له هذه الفضيلة، ولو دعا لجملة المسلمين، فالظاهر حصولها أيضاً (رواه مسلم). ١٤٩٣ - (وعنه أن رسول الله وَ لي قال: دعوة المرء) أي: الشخص (المسلم لأخيه بظهر الغيب) أي: في غيبة المدعو له وفي سر، والتقييد به لأنه أبلغ في الإِخلاص، ثم الظرف (١) أخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء ... ، باب: فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب، (الحديث: ٨٦). (٢) سورة الممتحنة، الآية: ٤. (٣) سورة آل عمران، الآية: ٦٨. (٤) سورة التوبة، الآية: ١١٤ . ٣٠٠ ١٥ - كتاب: الدعوات مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعا لَأَخِيهِ بِخَيْرِ قَالَ الْمَلَكُ الْمُؤَكَّلُ بِهِ: آمِينَ وَلَّكَ بِمِثْلٍ)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(١). ٢٥٢ - باب: في مسائل من الدعاء ١٤٩٤ - عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَه((مَنْ صُنِعَ إليْهِ مَعْروفٌ فَقالَ لِفاعِلِهِ: جَزاكَ اللَّهُ خَيْراً، فَقَدْ أَبْلَغَ في الثَّنَاءِ)) رواهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ(٢). حال من المضاف إليه، لأن الدعوة مصدر أضيف لفاعله، أو ظرف للمصدر، أي الدعوة الكائنة في غيبة المدعو له (مستجابة) أي: مجابة والسين والتاء، للمبالغة (عند رأسه ملك موكل) أي: بالإِتيان بما يأتي عنه (كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به: آمين) بالمد وتخفيف الميم أي: استجب وهذا سؤال منه تعالى وخاطب الداعي فقال: (ولك بمثل) أي: مثل ما دعوت به له. قال المصنف: كان بعض السلف إذا أراد أن يدعو لنفسه دعا لأخيه المسلم بتلك الدعوة، لأنها تستجاب، ويحصل له مثلها (رواه مسلم) ورواه أحمد والنسائي وأخرجه أبو بكر في الغيلانيات عن أم كرز، ورواه البزار عن عمران بن حصين مرفوعاً بلفظ ((دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب لا يرد)). باب في مسائل من الدعاء أي: في ذكر أحاديث تتعلق بمسائل منه . ١٤٩٤ - (عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَل: من صنع) بالبناء للمجهول (إليه معروف) من نحو إطعام، أو كسوة أو جلب مصلحة، أو دفع مضرة، وكذا إذا كان المعروف معنوياً كإفادة علم أو إفاضة معرفة (فقال لفاعله) عبر به دون صانعه تفنناً في التعبير (جزاك الله خيراً) التنكير فيه للتعظيم كما يوميء إليه سؤاله من الله تعالى (فقد أبلغ في الثناء) أي: بالغ في ثنائه على فاعله وجازى المحسن إليه بأحسن مما أسداه إليه حيث أظهر عجزه، وأحاله على ربه (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح) وفي الحرز، وقال (١) أخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء ... ، باب: فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب، (الحديث: ٨٨). (٢) أخرجه الترمذي في كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في المتشبع بما لم يعطه، (الحديث: ٢٠٣٥).