النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ ٢٣٤ - باب: في فضل الجهاد ١٢٩٧ - وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ: ((مِنْ خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لَهُمْ رَجُلٌ مُمْسِكُ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ، كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَرْعَةً طَارَ عَلَى مَنْنِهِ يَبْتَغِ الْقَتْلَ أَوِ الْمَوْتِ مَظَانَّهُ، أَوْ رَجُلٌ فِ غُنَيْمَةٍ، أَوْ شَعَفَةٍ مِنْ هَذَا الشَّعَفِ، أَوْ بَطْنِ وَادٍ مِنْ هَذِهِ الْأُوْدِيَةِ يُقِيمُ الصَّلَةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ أَلْيَقِينُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ إِلَّ فِي خَيْرِ)) رَوَاهُ مُسْلِمْ(١) ١٢٩٧ - (وعنه أن رسول الله بَ لل قال: من خير معاش) أي: ما يعيش به (الناس لهم) الظرف الأول في محل الخبر لقوله (رجل ممسك بعنان فرسه) على تقدير مضاف أي : معاش رجل، والعنان بكسر المهملة وتخفيف النون بينهما ألف، اللجام. قال في المصباح: سمي بذلك لأنه يعن أي: يعترض الفم فلا يلجه، والظرف الثاني في محل الحال من الاستقرار في الأول (في سبيل الله) حال من ضمير ممسك (يطير) بفتح التحتية الأولى وسكون الثانية أي: يسرع (على متنه) بفتح فسكون للفوقية وبعدها نون أي: ظهره (كلما سمع هيعة) بنصب كل على الظرفية لطار المذكور بعد، والهيعة بفتح فسكون التحتية بعدها عين مهملة، هي الصوت للحرب (أو) للشك من الراوي (فزعة) قال المصنف: فيما تقدم هي نحو الهيعة (طار على متنه) وقوله: (يبتغي) أي: يطلب بإسراعه لذلك (القتل أو الموت) شك من الراوي، أي: في اللفظين الواردين، وعلى الثاني ففيه إيماء لفضل الموت في الحرب، ولو بغير القتل فيه أولى (مظانه) بفتح الميم والظاء المعجمة، وتشديد النون منصوب على الظرفية، أي: يطلبه في المحل الذي يظن وجوده فيه طلباً لمرضاة الله سبحانه وتعالى (ورجل) معطوف على المبتدأ بتقدير المضاف (في غنيمة) صفة لما قبله، أو متعلق بمعاش المقدّر إن جعل مصدراً، وهو تصغير غنم، وهي مؤنث معنوي فلذا برزت التاء في التصغير (في رأس شعفة) بفتح الشين المعجمة والعين المهملة وبالفاء فالهاء (من هذه الشعف) في محل الصفة للمجرور قبله، أي: في أعلا جبل من هذه الجبال (أو) للتنويع في (بطن واد من هذه الأودية) وذلك لتيسر الخلوة فيهما غالباً، وقوله: (يقيم الصلاة ويؤتى الزكاة ويعبد ربه) هو من عطف العام على الخاص (حتى يأتيه اليقين) أي: الموت جمل في محل الحال من الاستقرار في الظرف الوصفي (ليس من الناس) أي: من أحوالهم في حال من الأحوال (إلا في) حال (خير) فهو استثناء متصل مما قبله باعتبار المضاف المقدر (رواه مسلم) وتقدم مشروحاً في باب استحباب العزلة عند فساد الزمان (١) أخرجه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: فضل الجهاد والرباط، (الحديث: ١٢٥) ١٠٢ ١٠ - كتاب: الجهاد ١٢٩٨ - وعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: ((إنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجةٍ أَعَدَّها اللَّهُ لِلْمُجاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كما بَيْنَ السَّماءِ والْأَرْضِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١). ١٢٩٩ - وَعَنْ أَبي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَهِ قَالَ: ((مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبَّا، وَبِالإِسْلامِ ديناً، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً، وجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ))، فَعَجِبَ لَها أَبُو سَعيدٍ فَقالَ: أَعِدْها عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ؛ ثُمَّ قَالَ: ((وأُخْرَى يَرْفَعُ اللَّهُ بها الْعَبْدَ مِائَةَ دَرَجٍ فِي الْجَنَّةِ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كما بَيْنَ السَّماءِ والْأُرْضِ»، ١٢٩٨ - (وعنه أن رسول الله وَ ليل قال: إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله) الجملة الفعلية محتملة؛ لكونها خبراً بعد الخبر الظرفي؛ ولكونها حالاً من الاستقرار في الخبر فتكون على تقدير قد ولكونها مستأنفة، وفيه عظيم فضل المجاهد وعظم عناية الله به، وأتى بلفظ الجلالة آخراً والمقام للإِضمار إظهاراً لتفخيم الجهاد إذا أضيف إلى الاسم العلم الأعظم (ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض) ما فيهما موصول اسمي وصلته في كل منهما الظرف، والمراد بذلك بيان علو منزلتهم في الجنة ورفعة مقامهم فيها (رواه البخاري). ١٢٩٩ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله وم لاز قال: من رضي بالله رباً وبالإِسلام ديناً وبمحمد رسولاً وجبت له الجنة) أي: بدخولها إما ابتداءً مع الناجين أو بعد مكث في النار، ففيه إيماءً إلى الموت على الإِسلام (فعجب لها أبو سعيد) اللام فيه للتعليل (فقال: أعدها علي يا رسول الله) استلذاذً بذكر المحبوب (فأعادها عليه ثم قال) أي : النبي # (وأخرى) أي: خصلة أخرى من البر (يرفع الله بها العبد مائة درجة في الجنة) ظرفاً لعفو، متعلق بيرفع (ما بين كل درجتين) من المائة (كما بين السماء والأرض) جملة اسمية مسوقة لبيان عظم رفعة المجاهد، وعظم رتبته. قال السيوطي في الديباج: قال القاضي عياض: يحتمل أن هذا على ظاهره وأن الدرجات هناك المنازل التي بعضها أرفع من بعض في الظاهر، وهذه صفة منازل الجنة، كما جاء في أهل الغرف وأنهم ليتراءون كالكوكب الدري، قال: ويحتمل أن يكون المراد بالرفعة الرفعة في المعنى من كثرة تعدد النعم وعظيم (١) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد، باب: درجات المجاهدين في سبيل الله (٩/٦ و١٠). ٢٠٢٠ ١٠٣ ٢٣٤ - باب: في فضل الجهاد قَالَ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)) رَوَهُ مُسْلِمٌ (١). ١٣٠٠ - وعَنْ أَبي بَكْرِ بنِ أَبي مُوسَى الْأُشْعَرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وهُوَ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ يَقولُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ بِهِ: ((إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلالٍ السُّيوفِ». الإِحسان مما لا يخطر على قلب بشر ولا يصفه مخلوق، وأن أنواع ما أنعم الله به عليهم من البر والكرامة تتفاضل تفاضلاً كثيراً، ويكون تباعدها في الفضل كما بين السماء والأرض في البعد. قال القاضي: والأول أظهر. قال المصنف: وهو كما قال والله أعلم، وقال القرطبي : الدرجة المنزلة الرفيعة، ويراد بها غرف الجنة ومراتبها التي أعلاها الفردوس. قال: ولا يظن من هذا أن درجات الجنة محصورة بهذا العدد؛ بل هي أكثر من ذلك ولا يعلم حصرها إلّ الله تعالى، ألا ترى أن في الحديث الآخر يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارق فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها. فهذا يدل على أن في الجنة درجات عدد آي القرآن وهي تنوف على ستة آلاف، فإذا اجتمعت للإِنسان فضيلة الجهاد مع فضيلة القرآن جمعت له تلك الدرجات كلها وهكذا ما زادت أعماله اهـ (قال) أي: أبو سعيد (وما هي) أي: الخصلة المشار إليها بما ذكر (يا رسول الله قال: الجهاد في سبيل الله الجهاد في سبيل الله) كرره تعظيماً له وتحريضاً عليه، وهو بالرفع خبر محذوف أي: هو اكتفاءً بدلالة وجوده في السؤال (رواه مسلم) في الجهاد من صحيحه، ورواه فيه النسائي وكذا في عمل اليوم والليلة له. ١٣٠٠ - (وعن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري). قال الحافظ في التقريب: إسمه عمرو أو عامر، ثقة من أوساط التابعين، مات سنة ست ومائة، وكان أسن من أخيه أبي بردة. خرج من حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي (قال: سمعت أبي رضي الله عنه وهو بحضرة العدو يقول: قال رسول الله وَلقول: إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف) قال القرطبي: هذا من الكلام النفيس البديع، فإنه استفيد منه الحض على الجهاد والإِخبار بالثواب عليه، والحض على مقاربة العدو، واستعمال السيوف والاعتماد عليها، واجتماع المتقاتلين حين الزحف بعضهم لبعض، حتى تكون سيوفهم بعضها تقع على العدو وبعضها (١) أخرجه مسلم في كتاب: الإِمارة، باب: بيان ما أعده الله تعالى للمجاهدين في الجنة من الدرجات، (الحديث: ١١٦). ١٠٤ ١٠ - كتاب: الجهاد فَقَامَ رَجُلٌ رَتُّ الْهَيْئَةِ، فَقَالَ: ((يا أَبا مُوسَى أَنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿ يَقُولُ هذا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ، ثُمَّ كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ فَلْقَاهُ، ثُمَّ مَشَى بِسَيْفِهِ إِلَى الْعَدُوِّ فَضَرَبَ بِهِ حَتَّى قُتِلَ. رَوَاهُ مُسْلِمُ(١). ١٣٠١ - وعَنْ أَبِي عَبْسٍ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ جَبْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَا اغْبَرَّتْ قَدَما عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ)) ترتفع عليهم، حتى كأن السيوف أظلت الضاربين بها، والمراد أن الضارب بالسيف في سبيل الله يدخله الله الجنة بذلك. اهـ ملخصاً وتقدم سوقه بلفظه في آخر باب الصبر (فقام رجل رث الهيئة) بفتح الراء وتشديد المثلثة، أي: خلق الثياب، وهذا الرجل لم أقف على اسمه لا في شرح مسلم للمصنف ولا في شرح غيره (فقال: يا أبا موسى أأنت) بتخفيف الهمزتين، ويجوز تسهيل الثانية بقلبها ألفاً، كما هو كذلك في أصل مصحح من الرباض، وفي أخرى بألف واحدة بلا مد، وهو على نية حذف همزة الاستفهام (سمعت رسول الله وكل يقول: هذا) أراد بهذا الاستفهام المبالغة في تحقيق الخبر وقلة الوسائط بينه وبين رسول الله وَ له؛ لأن كثرتها مظنة الغلط والسهو وإلّ فمرسل الصحابي حجة، كما سمعه من النبي ◌َ﴾، ولا عبرة بمن خالف فيه، فألحقه بمرسل غيره (قال: نعم فرجع إلى أصحابه) وكأنه ليوصيهم بما عليه الوصية به ويودعهم ولذا قال: (فقال: أقرأ عليكم السلام) أي: مودعاً لكم (ثم كسر جفن سيفه) بفتح الجيم وسكون الفاء وبالنون أي: غلافه، وجمعه جفون وقد يجمع على جفان (فألقاه) وإنما فعل ذلك قطعاً لطمع نفسه من الحياة، وإيئاساً لها من العود (ثم مشى بسيفه إلى العدو) لكفرة المقاتلين (فضرب به حتى قتل) بالبناء للمجهول، وحتى غاية لاستمرار مقدر (رواه مسلم) قال المنذري في الترغيب: ورواه مسلم والترمذي وغيرهما. ١٣٠١ - (وعن أبي عبس) بفتح المهملة وسكون الموحدة، فسين مهملة، كنية (عبد الرحمن بن أجبر) بفتح الجيم وسكون الموحدة، ابن ريد بن جثم الأنصاري (رضي الله عنه) وقيل: اسمه عبد الله، وقيل: معدٍ حكاه الحافظ في التقريب، وفيه: أنه صحابي شهد بدراً وما بعدها، ومات سنة أربع وثلاثين، عن سبعين سنة خرج حديثه البخاري والترمذي والنسائي. اهـ روي له عن رسول الله و لا حديث الباب (قال: قال رسول الله ◌َلهو: ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار) بالنصب بأن في جواب النفي، وفيه بشارة للمجاهد (١) أخرجه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: ثبوت الجنة للشهيد، (الحديث: ١٤٦) ١٠٥ ٢٣٤ - باب: في فضل الجهاد رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١) ١٣٠٢ - وعَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَِّ: ((لا يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حَتَّى يَعودَ اللَّبْنُ في الضَّرْعِ ، وَلا يَجْتَمِعُ عَلى عَبْدٍ غُبَارٌ في سَبيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ(٢). ١٣٠٣ - وعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: (عینانِ بالنجاة من النار وإن عمم سبيل الله، فحمل على كل طاعة كان زيادة في البشرى (رواه البخاري) في الصلاة (٣) والترمذي في الجهاد، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي فيه أيضاً، وفي حديث طويل لمعاذ بن جبل عند أحمد والترمذي، وصححه والنسائي وابن ماجه، ((ولا اغبرت قدم في عمل يبتغى به درجات الآخرة بعد الصلاة المفروضة كجهاد في سبيل الله)) الحديث ورواه أحمد أيضاً والبزار، كما في الترغيب للمنذري. ١٣٠٢ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلثر: لا يلج النار رجل بكى من خشية الله) يحتمل أن يكون نفياً لأصل الولوج فيكون بشرى بالنجاة منها، ويؤيده أن في حديث السبعة الذين يظلهم الله تحت العرش يوم القيامة، ((رجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه)) وفي رواية ((ورجل ذكر الله ففاضت عيناه)) وفي رواية ((وعين بكت من خشية الله)) والرواية الأولى في الصحيحين، والثانية لابن عساكر، والثالثة للبيهقي في الأسماء، ويحتمل أن يكون نفياً لولوجها على سبيل التأبيد (حتى يعود اللبن في الضرع) هو أمر محال، بحسب العادة والمرتب على المحال محال (ولا يجتمع على عبد غبار في سبيل الله ودخان جهنم) هو كحديث ابن جبر السابق فهو مؤيد للاحتمال الأول في الجملة قبله (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح). ١٣٠٣ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله وَلل يقول: عينان) أي : (١) أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد، باب: من أغبرت قدماه في سبيل الله، (٢٣/٦). (٢) أخرجه الترمذي في كتاب: فضائل الجهاد، باب: ما جاء في فضل الغبار في سبيل الله، (الحديث: ١٦٣٣). (٣) هكذا في جميع النسخ التي معنا ولعله من تحريف النساخ وصوابه في الجهاد فإنه في باب من أغبرت قدماه في سبيل الله في صحيح البخاري. ع. ١٠٦ ١٠ - كتاب: الجهاد لا تَمَسُّهُما النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ(١). ١٣٠٤ - وعَنْ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَهِ قَالَ: ((مَنْ جَهَّزَ غَازِياً في سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا، شخصان، فهو من التعبير باسم الجزء الأشرف عن الكل، ويحتمل على بعد أنه إن دخل فيها لا تتألم العين بالعذاب (لا تمسها النار عين بكت من خشية الله) أي: لخشيته، فمن تعليلية ويجوز كونها ابتدائية، والخشية الخوف الناشىء عن تعظيم ومعرفة، ولذا خصّها الله تعالى بالعلماء قال تعالى: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾(٢) (وعين باتت تحرس في سبيل الله) شامل لمن حرس الجيش من عدو، ومن حرس الثغر بالرباط فيه (رواه الترمذي وقال: حديث حسن) ورواه أبو يعلى والضياء من حديث أنس، ورواه الطبراني في المعجم الأوسط من حديث أنس أيضاً، لكن بلفظ ((عينان لا تريان النار أبداً عين بكت في جوف الليل من خشية الله، وعين باتت تكلا في سبيل الله)). ١٣٠٤ - (وعن زيد بن خالد) هو الجهني (رضي الله عنه أن رسول الله وَل قال: من جهز غازياً في سبيل الله) بأن أعانه بآلات السفر من زاد ونفقة ومركوب وآلته أو بشيء من ذلك (فقد غزا) يفسره ما رواه ابن ماجه من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ((سمعت رسول الله وَليل يقول: من جهز غازياً حتى يستقل كان له مثل أجره حتى يموت أو يرجع)) وما اقتضاه من ترتب الأمر على الاستقلال المقتضي لتمام التجهيز غير مقيد؛ لإطلاق التجهيز في حديث الباب الشامل للقليل منه والكثير؛ لأن حديث ابن ماجه ضعيف؛ لأن فيه وائلة، وعن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله وَل: ((من جهز غازياً أو خلفه في أهله بخير فإنه معنا)). وأخرج الطبراني عن زيد بن ثابت عن النبي ◌َّ قال: ((من جهز غازياً فله مثل أجره ومن خلف غازيً في أهله بخير أو أنفق على أهله فله مثل أجره)» (ومن خلف) بفتح المعجمة وتخفيف اللام وبالفاء (غازياً في أهله بخير) بأن قام بحوائجهم أو بعضها، يقال: خلف فلان فلاناً إذا كان خليفته (فقد غزا) أي: أنه مثله في الأجر، وإن لم يغز حقيقة قاله ابن حبان، ٥ (١) أخرجه الترمذي في كتاب: فضائل الجهاد، باب: ما جاء في فضل الغبار في سبيل الله، (الحديث: ١٦٣٩). (٢) سورة فاطر، الآية: ٢٨. ١٠٧ ٢٣٤ - باب: في فضل الجهاد ومَنْ خَلَفَ غَازِياً فِي أَهْلِهِ بِخَيْرِ فَقَدْ غَزَا)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١) وقال الطبراني: فيه أن من أعان مؤمناً على عمل فللمعين عليه مثل أجر العامل، ومثله. الإعانة على معاصي الله تعالى للمعين عليها من الوزر ثقل ما على العامل منه، وقال القرطبي : ذهب بعض الأئمة إلى أن المثل المذكور في هذا الحديث وشبهه إنما هو بغير تضعيف قال: لأنه يجتمع في تلك الأشياء أفعال أخر وأعمال من البر، لا يفعل الدال الذي ليس عنده إلّ مجرد النية الحسنة، وقد قال: أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير فله مثل نصف أجر الخارج، وقد قال: لينبعث من كل رجلين أحدهما والأجر بينهما، والحديث أخرجه مسلم. قال القرطبي : ولا حجة في هذا الحديث لوجهين: أحدهما: أنه لم يتناول محل النزاع وهو أن ناوي الخير والمعروف هل له مثل أجر فاعله من غير تضعيف أوبه، وهذا الحديث إنما اقتضى المشاركة والمشاطرة في العمل المضاعف فانفصلا. ثانيهما: أن القائم على مال الغازي وأهله نائب عنه في عمل لا يتأتى له الغزو إن لم يكن ذلك العمل فصار كأنه باشر معه الغزو، فليس مقتصراً على النية فقط بل هو عامل في الغزو، ولما كان كذلك كان له مثل أجر الغازي كاملاً وافراً مضاعفاً، بحيث إذا أضيف ونسب إلى أجر الغازي كان نصفاً له، وبهذا يجمع بين حديث ((من خلف غازياً في أهله بخير فقد غزا)) وقوله في الحديث الثاني: ((فله مثل نصف أجر الغازي ويبقى للغازي النصف)) فإن الغازي لم يطرأ عليه ما يوجب تنقيص ثوابه، وإنما هذا كما قال: من فطر صائماً كان مثل أجر الصائم لا ينقص من أجره شيء. اهـ وعليه فقد صارت كلمة نصف مقحمة هنا بين مثل وأجر وكأنها زيادة ممن تسامح في إيراد اللفظ، بدليل قوله في الرواية الأخرى: والأجر بينهما، وأما إن تحقق عجزه وصدقت نيته، فلا ينبغي أن يختلف في أن أجره يضاعف كأجر العامل المباشر قاله العيني (متفق عليه) قال السيوطي في الجامع الكبير: ورواه أحمد وعبد بن حميد وأبو داوود والترمذي والنسائي وابن حبان عن زيد بن خالد، وأخرجه الدارمي والطبراني عنه بزيادة في آخره، ورواه ابن ماجه عنه بلفظ ((من جهز غازياً في سبيل الله كان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الغازي شيئاً)) ورواه ابن ماجه أيضاً عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلفظ ((من جهز غازياً حتى يستقل كان له مثل أجره حتى (١) أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد، باب: فضل من جهز غازياً وخلفه بخير (٣٧/٦). وأخرجه مسلم في كتاب: الإِمارة، باب: فضل إعانة الغازي في سبيل الله ... (الحديث: ١٣٥). ١٠٨ ١٠ - كتاب: الجهاد ١٣٠٥ - وعَنْ أَبي أُمامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((أَفْضَلُ الصَّدَقَاتِ: ظِلُّ فُسْطاطٍ في سَبيلِ اللَّهِ، أَوْ مِنْحَةُ خَادِمٍ في سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ طَرُوقَةُ فَحْلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ(١). ١٣٠٦ - وعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ فَتَىَّ مِنْ أَسْلَمَ قَالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُريدُ الْغَزْوَ وَلَيْسَ مَعِي مَا أَتَجَهَّزُ؟ قَالَ: ((أَتْتِ فُلانً فَإِنَّهُ قَدْ كانَ تَجَهَّزَ فَمَرِضَ)) فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يُقْرِتُكَ السَّلَامَ وَيَقولُ: أَعْطِي الَّذِي تَجَهَّزْتَ بِهِ، قَالَ: يَا فُلاَنَةُ يموت أو يرجع)) ورواه أحمد والطبراني في المعجم الكبير عن معاذ بلفظ ((من جهز غازيا أو خلفه في أهله بخير فإنه معنا)) اهـ. ١٣٠٥ - (وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّه: أفضل الصدقات ظل فسطاط في سبيل الله عز وجل) ظرف في محل الصفة، الفسطاط وهو بضم الفاء وكسرها وبإبدال الطاء(٢) فوقية بيت من الشعر. قال في المصباح: الفسطاط بضم الفاء وكسرها ووزنه فعلال، وبابه الكسر، وشذ من ذلك ألفاظ جاءت بالوجهين الفسطاط، والقسطاس، والقرطاس (أو منحة خادم في سبيل الله) هو دفع الخادم للغازي ليخدمه (أو طروقة فحل في سبيل الله) معطوف على خادم أي: أو منحة طروقة بفتح فضم، أي: الناقة التي بلغت أن يطرقها الفحل، وإن لم يطرقها بالفعل (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد عن أبي أمامة، وأخرجه الترمذي أيضاً من حديث عدي بن حاتم. ١٣٠٦ - (وعن أنس رضي الله عنه أن فتى من أسلم) بفتح الهمزة واللام وسكون المهملة بينهما وهو أسلم بن أقصى بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، كذا في لب اللباب للأصبهاني، ولم أقف على من سمى هذا الرجل (قال: يا رسول الله إني أريد الغزو وليس معي ما أتجهز به) جملة حالية من فاعل أريد (فقال: ائت فلاناً فإنه كان قد تجهز) أي: للغزو (فمرض فأتاه) أي: أتى الأسلمي المريض (فقال: إن رسول الله ولم يقرئك السلام ويقول لك: أعطني الذي كنت تجهزت (١) أخرجه الترمذي في كتاب: فضائل الجهاد، باب: ما جاء في فضل الخدمة في سبيل الله، (الحديث: ١٦٢٦). (٢) أي الأولى قال في الصحاح الفسطاط بيت من شعر وفيه لغات فسطاط وفستات وفساط وكسر الفاء لغة . ع. ١٠٩ ٢٣٤ - باب: في فضل الجهاد أَعْطِيهِ الَّذِي كُنْتُ تَجَهَّزْتُ بِهِ وَلا تَحْبِسِي عَنْهُ شَيْئاً، فَوَاللَّهِ لا تَحْسِسي مِنْهُ شَيْئاً فَيُبَارَكَ لَكِ فِيهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). ١٣٠٧ - وعَنْ أَبي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ بَعَثَ إِلَى بَنِي لَحْيَانَ فَقَالَ: ((لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا وَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وفي رِوايَةٍ لَهُ: ((لِيَخْرُجْ مِنْ كِلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلٌ)) ثُمَّ قَالَ لِلْقَاعِدِ: ((أَيُّكُمْ خَلَفَ الْخَارِجَ في أَهْلِهِ وَمَالِهِ بِخَيْرِ كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الْخَارِجِ))(٢). ١٣٠٨ - وعَنِ الْبَراءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ وَ﴿ رَجُلٌ مُقَنَّحْ بِالْحَديدِ به) هو رواية بالمعنى، ويحتمل أنه صدر منه ور هذا اللفظ المحكي (قال) حذف العاطف؛ لأن القصد بيان حصول ما اشتمل عليه الجواب وهو قوله (يا فلانة) اسم خادمة (أعطيه الذي كنت تجهزت به ولا تحبسي) أي: تمنعي (عنه) أي: الرجل (شيئاً فوالله لا تحبسي) فيه حذف النون بغير ناصب، ولا جازم، وهي لغة معروفة حكاها في التسهيل أي: لا تمنعي (منه شيئاً فيبارك لك فيه) بالنصب في جواب النفي الظرفان معمولان للفعل. أحدهما: نائبه. والثاني: مفعوله (رواه مسلم) ١٣٠٧ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله وَ ل بعث إلى بني لحيان) من هزيل بكسر اللام وفتحها والفتح أشهر قاله المصنف في شرح مسلم. قال: وقد اتفق العلماء على أن بني لحيان كانوا حينئذٍ كفاراً، فبعث إليهم بعثاً يغزوهم (فقال) لذلك البعث (لينبعث من كل رجلين أحدهما) أي: فيذهب النصف ويبقى النصف (والأجر بينهما) وهو محمول على ما إذا خلف المقيم الغازي في أهله بخير، كما صرّح في الرواية الآتية وفي غيرها من الأحاديث بذلك (رواه مسلم وفي رواية) هي لمسلم أيضاً وبه صرّح كما في نسخة مصححة (ليخرج) أي: للقتال (من كل رجلين رجل ثم قال للقاعد: أيكم خلف) بفتح المعجمة وتخفيف اللام وبالفاء (الخارج في أهله وماله بخير كان له مثل نصف أجر الخارج) تقدم في حديث زيد بن خالد أن لفظ نصف فيه مقحمة، بين مثل وأجر. ١٣٠٨ - (وعن البراء رضي الله عنه قال: أتى النبي ◌ِّله رجل مقنع بالحديد) بصيغة المفعول . (الحديث: ١٣٤). (١) أخرجه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: فضل إعانة الغازي في سبيل الله . (٢) أخرجه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: فضل إعانة الغازي في سبيل الله ... (الحديث: ١٣٧). ١١٠ ١٠ - كتاب: الجهاد فَقالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ؟ فَقَالَ: ((أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ)) فَأَسْلَمْ ثُمَّ قَاتَلَ فَقْتِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((عَمِلَ قَليلاً وَأُجِرَ كَثِيراً)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ(١). ١٣٠٩ - وعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيِّ وَهِ قَالَ: ((مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَلَهُ مَا عَلى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّ الشَّهيدُ، يَتَمَنَّى أَنْ من التفعيل من القناع. قال في النهاية: هو المتغطي بالسلاح، وقيل: هو الذي على رأسه بيضة، وهي الخوذة؛ لأن الرأس موضع القناع وهذا الرجل، قال العيني: قال الكرماني : هو أصيرم بن عبد الأشهل. اهـ وقد غير النبي ◌ّ اسمه، فسماه زرعة، قاله الحافظ في الفتح (فقال يا رسول الله أقاتل أو أسلم؟ فقال: أسلم ثم قاتل) أي: لأن الأعمال الصالحة لا يعتد بها إلّ بعده قال تعالى: ﴿وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله﴾(٢) (فأسلم ثم قاتل) الفاء في موقعها إيماء إلى تعقيبه، أمر النبي ◌ّر بالمبادرة به، وعدم التوقف عنه والتربص فيه، ولعله تراخى القتال عن الإيمان كما يشير إليه الإِتيان بثم، أو أنها استعيرت لمكان الفاء؛ دفعاً لثقل التكرار ويؤيده الحديث (فقتل) بالبناء للمجهول (فقال رسول الله ◌َّ عمل قليلاً) أي: من الإِيمان والقتال، أو الإِيمان وما بعده إلى أن قتل إن كان القتل متراخياً (وأجر كثيراً) المنصوب فيهما صفة لمصدر محذوف منصوب على المفعولية المطلقة، وفيه من المحسنات البديعية الطباق (متفق عليه وهذا لفظ البخاري) في باب عمل صالح قبل القتال في أبواب الجهاد، ولفظ مسلم (جاء رجل من بني نبيت قبيل من الأنصار فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله ثم تقدم وقاتل حتى قتل: فقال النبي رقية: عمل هذا يسيراً وأجر كثيراً. ١٣٠٩ - (وعن أنس رضي الله عنه أن النبي ◌ّ قال: ما أحد يدخل الجنة) الجملة صفة لأحد (يحب أن يرجع إلى الدنيا) لحقارة الدنيا بالنسبة لأقل منازل الجنة (وأن له ما على الأرض من شيء) الظرف الأول خبر، والثاني في محل الحال؛ بيان لما، والجملة الاسمية حال من فاعل يحب (إلا الشهيد) بالرفع بدل من أحد (يتمنى) أي: بعد دخوله الجنة (أن (١) أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد، باب: عمل صالح قبل القتال (١٩/٦). وأخرجه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: ثبوت الجنة للشهيد، (الحديث: ١٤٤). (٢) سورة التوبة، الآية: ٥٤. ١١١ ٢٣٤ - باب: في فضل الجهاد يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ؛ لِمَا يَرِى مِنَ الْكَرَامَةِ)) وفي رِوايَةٍ: ((لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهادَةِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ١٣١٠ - وعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌ِه قَالَ: (يَغْفِرُ اللَّهُ لِلْشَهِيدِ كلَّ شَيْءٍ إِلّ الدَّيْنَ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وفي رِوايَةٍ لَهُ: ((الْقَتْلُ في سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفِّرُ كلَّ شَيْءٍ إِلَّ الدَّيْنِ))(٢). يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى) بالبناء للفاعل أي: يبصر (من الكرامة) للشهداء وعبر عنه بالتمني؛ لأنه محال لتعلق القدرة الإلهية بعدم وجوده، والجملة الفعلية مستأنفة لبيان حكمة الاستثناء، ويجوز أن يعرب الشهيد مبتدأ، والجملة خبره، وتكون الجملة في محل النصب على الاستثناء، أو الرفع على البدل من اسم ما. والله أعلم (وفي رواية) أي : لهما (لما يرى من فضل الشهادة) فيود لذلك أن لوعاد للدنيا؛ ليزداد من سبب الفضل والكرامة (متفق عليه) وهذا لفظ البخاري في الأول، ولفظه في الثاني ((ما من عبد يكون له عند الله خير يسره أن يرجع إلى الدنيا وأن له الدنيا وما فيها إلا الشهيد لما يرى من فضل الشهادة، فإنه يسره أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى)) ولفظ مسلم في الأول بعد قوله: من شيء غير الشهيد، فإنه يتمنى، والباقي سواء فأبدل لفظ إلا بلفظ غير وزاد قوله: فإنه المفيدة للتعليل: ولفظه في الثاني ((ما من نفس تموت لها عند الله خير يسرها أنها ترجع إلى الدنيا، ولا أن لها الدنيا وما فيهما)» والباقي سواء. ١٣١٠ - (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله وَ الر قال: يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين. رواه مسلم وفي رواية له: القتل) مصدر مراد به المفعول (في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدين) وباللفظ الأول رواه أحمد، وباللفظ الثاني رواه الطبراني في المعجم الكبير، رواه أبو نعيم في الحلية من حديث ابن مسعود بلفظ: ((القتل في سبيل الله يكفّر الذنوب كلها إلا الأمانة، والأمانة في الصلاة والأمانة في الصوم والأمانة في الحديث وأشد ذلك الودائع)) كذا في الجامع الصغير. (١) أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد، باب: تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا (٢٥/٦). وأخرجه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: فضل الشهادة في سبيل الله تعالى، (الحديث: ١٠٩). (٢) أخرجه مسلم في كتاب: الإِمارة، باب: من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه، إلا الدين، (الحديث: ١١٩، و١٢٠). ١١٢ ١٠ - كتاب: الجهاد ١٣١١ - وعَنْ أَبي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَامَ فِيهِمْ خَطيباً فَذَكَرَ أَنَّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالإِيمَانَ بِاللَّهِ أَفْضَلُ الْأَعْمالِ، فَقامَ رَجُلٌ فَقالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تُكَفِّرُ عَنِّي خَطايايَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِهِ: (نَعَمْ إِنْ قُتِلْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ)) ثُمَّ قَالَ ١٣١١ - (وعن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله و ليس قام فيهم) أي: في الصحابة (خطيباً فذكر أن الجهاد في سبيل الله) قدمه ذكراً على قرينه الأفضل منه، اهتماماً به؛ لقوة الداعية حينئذٍ إليه (والإِيمان بالله أفضل الأعمال) أي: مجموعها أفضل فالمخبر عنه بأفعل التفضيل واحد، ويجوز أن يكون المراد كل منهما أفضل الأعمال، ويكون ذلك بالنظر للجهاد ولدعاية الحاجة حينئذٍ إليه، على أن أفعل التفضيل المضاف لمعرفة تجوز مطابقته وتركها (فقام رجل) لم يسمه المصنف، ولا السيوطي (فقال: يا رسول الله أرأيت) بفتح التاء أي: أخبرني (إن قتلت في سبيل الله تكفر) بضم الفوقية وفتح الكاف والفاء المشددة أي تمحى (أعني خطاياي) وفي نسخة بزيادة همزة الاستفهام، أي: لفظاً وإلا فهي مرادة، والخطايا جمع خطيئة أصلها خطائي وزن فعائل، فأبدلت الياء بعد ألف الجمع همزة فصار خطائىء، بهمزتين ثم أبدلت الثانية ياء لتطرفها، ثم قلبت الكسرة قبلها فتحة على حد عذارى، ثم قلبت الياء ألفاً لتحركها، وانفتاح ما قبلها فصار خطاءاً بألفين بينهما همزة، فاجتمع شبه ثلاث ألفات، فأبدلت الهمزة ياءً فصار خطاياً بعد خمسة أعمال، والخطية فعيلة من الخطي بكسر أوله، وهو الذنب. اهـ من شرح العمدة للقلقشندي (فقال له رسول الله : نعم) أي: تكفر (إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب) أي: طالب ثواب الله تعالى بالبناء للمجهول فهما شرطان (مقبل غير مدبر) أي: على وجه الفرار المحرم، أما إذا أدبر ليكر أو فر فراراً مباحاً بأن زاد الكفار على ضعف المسلمين، فالظاهر أنه لا يؤثر، ويحتمل أن ذلك مؤثر في عدم التكفير المذكور، وإن لم يأثم به فاعله ويؤيده ما يأتي عن المصنف، وجواب الشرط محذوف أي: تكفر عنك خطاياك لدلالة ما قبله عليه والجملة الاسمية حالية من رفوع قتلت، وقال الزملكاني: يحتمل أن يريد به مقبلاً غير مدبر، في وقت من الأوقات، فقد يقبل الشخص ثم يدبر، ويحتمل حمله على التأكيد، أو تمكين المعنى بالاحتراز عن إرادة التحيز كقوله تعالى: ﴿أموات غير أحياء﴾(١) ويحتمل أن يكون أحدهما محمولاً على الجوارح، والآخر على القلوب، ويحتمل خلاف ذلك، كذا في قوت (١) سورة النحل، الآية: ٢١. 07-1429 ١١٣ ٢٣٤ - باب: في فضل الجهاد رَسُولُ اللَّهِ﴿َ: ((كَيْفَ قُلْتَ؟)) قَالَ: أَرَأيْتَ إِنْ قُتِلْتُ في سَبِيلِ اللَّهِ أَتْكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَه: ((نَعَمْ وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبَ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُذْبِرٍ، إِلّ الدَّيْنَ فَإِنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لِي ذَلِكَ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١). ١٣١٢ - وَعَنْ جَابِرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: أَيْنَ أَنَا يا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ قُتِلْتُ؟ قَالَ: ((فِي الْجَنَّةِ)) فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ في یَدِهِ المغتذی (ثم قال رسول الله (وَالر: كيف قلت) استعاد منه سؤاله، ليعيد جوابه مقيداً بما يأتي مبالغة في عظم أمر الدين؛ لأنه لما علم بأجر الشهيد مجرداً عن الدين اطمأنت نفسه، وانشرح صدره، وفرح بذلك غاية الفرح، فلما أورد عليه حكم الدين، وأنه مستثنى كان كالإِنباه بعد الرقدة والإِزعاج بعد الغفلة، وهو أبلغ من الإِعلام أولاً مع عدم الرقدة، والغفلة قاله العاقولي (قال أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي) بإثبات همزة الاستفهام في جميع النسخ التي وقفت عليها، وكذا هو في أصل مصحح من مسلم، بحذف الألف من الجملة الأولى، وإثباتها في الثانية (فقال رسول الله وضّالر: نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر) خبر بعد خبر (إلا الدين) استثناء منقطع أو متصل أي الدين الذي لا ينوي أداؤه، والمراد به ما تعلق بذمته من حقوق الآدميين. (فإن جبريل قال لي ذلك) أي: بالوحي من الله عز وجل. قال المصنف: فيه فضيلة عظيمة للمجاهد وهي تكفير خطاياه كلها، إلّ حقوق الآدميين، ولا يكون تكفيرها إلا بالشروط المذكورة، وهي أن يقبل صابراً محتسباً، مقبلا غير مدبر، وفيه أن الأعمال لا تنفع بغير الإِخلاص، رواه مسلم. قال القرطبي: وكون التبعات لا تكفر، محمول على من امتنع عن الأداء، مع تمكنه منه، وأما إذا لم يجد للخروج منه سبيلاً فالمرجو من كرم الله إذا صدق في قصده وصحت نيته أن يرضى الله عنه خصومه، كما جاء أيضاً في حديث أبي سعيد المشهور في ذلك اهـ. ١٣١٢ - (وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رجل) لم أقف على اسمه وكان ذلك يوم أحد، كما في رواية لمسلم (أين أنا يا رسول الله إن قتلت) حذف جواب الشرط؛ لدلالة ما قبله عليه (قال: في الجنة) أجابه بالبت؛ لأنه ◌َ ◌ّ علم منه الإِخلاص في الجهاد، ومن قتل كذلك دخل الجنة (فألقى تمرات) بفتح الفوقية والميم، جمع تمرة (في يده) استعجالاً للموت (٣) أخرجه مسلم في كتاب: الإِمارة، باب: من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه، إلا الدين، (الحديث: ١١٧). ١١٤ ١٠ - كتاب: الجهاد ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. رَوَاهُ مُسْلِمُ(١). ١٣١٣ - وعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى سَبَقوا الْمُشْرِكِينَ إِلَى بَدْرٍ، وجَاءَ الْمُشْرِكونَ، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لا يَقْدَمَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى شَيْءٍ حَتَّى أكونَ أَنَا دُونَهُ)) فَدَنَا الْمُشْرِكونَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والْأَرْضُ)) قَالَ: يَقولُ عُمَيْرُ بنُ الْحُمامِ الْأُنْصَارِيُّ رَضِيَ الحائل بينه وبين الجنة (ثم قاتل حتى قتل رواه مسلم). ١٣١٣ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: انطلق رسول الله وَ لل وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر) وكان ذلك في السنة الثانية من الهجرة، وهو قصة بدر الكبرى بدليل قوله: (وجاء المشركون) من كفار مكة (فقال رسول الله ويلشير: لا يقدمن) بفتح التحتية، والدال المهملة (أحد منكم إلى شيء) فيه تعميم فيهما (حتى أكون أنا دونه) حتى غاية النهي، وأنا تأكيد للضمير المستكن في الفعل الناقص، ودون بالنصب على الظرفية ظرف مستقر متعلق بمحذوف أي: حتى أكون أنا أقرب منه إليه، والمراد النهي عن الاستبداد في شيء من ذلك دون أمره، وإشارته (فدنا) أي: قرب (المشركون) من المسلمين حال التصاف للحرب (فقال رسول الله (شير: قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض)(٢) جمع السموات دون الأرض؛ لاختلاف العلويات بالأصل والذات دون السفليات قاله القاضي البيضاوي(٣) في نظيره، والجملة الاسمية في موضع الصفة لجنة، وعدي قوموا بإلى لإِرادة معنى المسارعة، ووصف الجنة بالعرض، مبالغة، وليدل على أن الطول أعظم وأعظم، وفيه تلميح إلى قوله تعالى: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾ (٤) الآية السابقة أول الباب (قال) أي: أنس (يقول عمير) بضم المهملة وفتح الميم وسكون التحتية (ابن الحمام) بضم المهملة وتخفيف الميمين، ابن الجموح بن عمرو (الأنصاري رضي الله عنه) وكان رسول الله وَّ قد آخى بينه وبين عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي فقتلا يوم بدر جميعاً، قتل عميراً خالد بن الأعلم قاله العاقولي (١) أخرجه مسلم في كتاب: الإِمارة، باب: ثبوت الجنة للشهيد، (الحديث: ١٤٣). (٢) إنما ذكر العرض للمبالغة في وصفها بالسعة على طريقة التمثيل لأنه دون الطول. (٣) فقال عند قوله تعالى: ﴿إن في خلق السموات والأرض) الآية إنما جمع السموات وأفرد الأرض لأنها طبقات متفاصلة بالذات مختلفة بالحقيقة بخلاف الأرض. (٤) سورة التوبة، الآية: ١١١ . ١١٥ ٢٣٤ - باب: في فضل الجهاد اللَّهُ عَنْهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ جَنَّةٌ عَرْضُها السَّماواتُ والْأَرْضُ؟ قَالَ: ((نعم)) قالَ: بَخٍ بَخٍ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: ((مَا يَحْمِلُكَ عَلى قَوْلِكَ بَخٍ بَخٍ؟)) قَالَ: لا واللهِ يا رسُولَ اللَّهِ إِلّ رَجاءَ أنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِها، قَالَ فَإِنَّكَ مِنْ أهْلِها)» فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَراتِي هَذِهِ إِنَّها لَحَياةٌ طَوِيلَةٌ، فَرَمِى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ الَّمْرِ ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ. رَواه مُسْلِمٌ. ((الْقَرَنُ)) بِفَتْحِ القافِ والرَّاءِ هُوَ: جَعْبَةُ النُّشَّابِ(١). (يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض) استفهام تثبت وتحقق للأمر (قال: نعم. قال: بخ بخ) قال المصنف: فيه لغتان سكون الخاء وكسرها منوناً، وهي كلمة تطلق لتفخيم الأمر وتعظيمه في الخير. اهـ وقد تقدم الكلام في معناها، وضبطها قبل وأفاد العاقولي أنها مبنية على السكون فإن وصلت حركت بالكسر، وتؤنث وربما شددت (فقال رسول الله وَ ل: ما يحملك على قولك بخ بخ) أي: أخوفاً قلته أم رجاءً لكونك من أهلها (قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها) المنفي بلا محذوف مقدر بأعم العلل، والاستثناء مفرغ أي: لا قلت ذلك لعلة من العلل، إلّ لرجاء كوني من أهلها (قال: فإنك من أهلها) هو من جملة معجزاته 85* إذ أخبر عن أمر مغيب قبل كونه بأنه يكون فكان كما أخبر (فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن) إما لقوة الجوع عليه، أو استرواحاً للنفس لسماع ذلك الخبر السار، كما هو العادة من تناول الأطعمة واللذائذ عند سماع الخبر السار (ثم قال: لئن أنا حبيت) اللام فيه موطئة للقسم، وإن شرطية، وأنا مؤكد لفاعل فعل مضمر، هو وفاعله ويفسره ما بعده والتقدير، لئن حييت أنا، وذلك المضمر فعل الشرط (حتى آكل تمراتي هذه) غاية للحياة (إنها لحياة طويلة) جملة جواب القسم، واكتفى بها عن جواب الشرط لتقدم القسم عليه. قال العاقولي: ويجوز أن يكون على مذهب أهل المعاني قد قدم الضمير المنفصل؛ للاختصاص على نحو: قل لو أنتم تملكون، فكأنه وجد نفسه مختارة للحياة على الشهادة، فأنكر عليها فقال ما قال استبطاء للانتداب؛ لما ندب إليه النبي ◌ّ بقوله قوموا إلى جنة الخ، فعد حياته قدر ما يأكل تلك الحبات التي هي دون العشرة، كما يؤذن به جمع القلة المنكر حياة طويلة مسارعة للبر (فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل رواه مسلم) مطولاً في الجهاد، ورواه أبو داود مختصراً في سننه (القرن بفتح القاف) (الراء) وبالنون (هو جعبة) بفتح فسكون (النشاب) وجمعها جعاب، مثل كلبة وكلاب. (١) أخرجه مسلم في كتاب: الإِمارة، باب: ثبوت الجنة للشهيد، (الحديث: ١٤٥). ١١٦ ١٠ _ كتاب: الجهاد ١٣١٤ - وعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ إِلَى النَّبِيِّ وَهِ أَنِ ابْعَثْ مَعَنَا رِجَالاً يُعَلِّمُونَا الْقُرْآنَ والسُّنَّةَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ سَبْعِينَ رَجُلاً مِنَ الْأَنْصَارِ يُقالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ، فِيهِمْ خَالِي حَرَامٌ، يَقْرَؤونَ القُرْآنَ، ويَتَدَارَسُونَهُ، بِاللَّيْلِ يَتَعَلَّمُونَ، وكانوا بِالنَّهارِ يَجِيئونُ بِالمَاءِ فَيَضَعُونَهُ فِي الْمَسْجِدِ، ويَحْتَطِبونَ فَيَبِيعونَهُ وَيَشْتَرُونَ بِهِ الطَّعامَ لِأَهْلِ الصُّفَّةِ ١٣١٤ - (وعنه قال: جاء ناس) هم من أهل نجد عليهم أبو براء بن ملاعب الأسنة (إلى رسول الله ﴿ أن ابعث معنا رجالاً يعلمونا) كذا في الأصول بنون واحدة هي نون الضمير، ففيه حذف نون الرفع، وتقدم أنها لغة معروفة (القرآن والسنة فبعث إليهم سبعين رجلاً) ضمن بعث معنى أرسل، وهؤلاء هم أهل الصفة (١) (من الأنصار) صفة سبعين، والأنصار علم إسلامي علم بالغلبة على أولاد الأوس والخزرج، سموا بذلك لأنهم نصروا الإِسلام (يقال لهم القراء) جمع قارىء (فيهم خالي حرام) ألطف بيان لخالي، وهو بمهملتين مفتوحتين، ابن ملحان بن خالد بن زيد بن حرام الأنصاري رضي الله عنه، والجملة حال، أو صفة من القراء، وتقديم الخبر الظرفي للاهتمام (يقرءون القرآن ويتدارسونه بالليل يتعلمون) جملة مستأنفة سيقت لمدحهم، والباء فيه ظرفية، والظرف متعلق بالثاني، وحذف من الأول اكتفاء بدلالته عليه، أو بالعكس على الخلاف بين البصري والكوفي في باب الأعمال (وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد) لينتفع به المسلمون المحتاجون إليه، شرباً واستعمالاً (٢) ففيه استعمال أنفسهم نهاراً في خدمة الإسلام وأهله، وليلاً في القيام بالتلاوة والمدارسة (ويحتطبون) أتى بصيغة الافتعال فيه دون الماء لاحتياج تحصيل الحطب إلى مزاولة العمل، فعبر فيه بما يدل عليها، ولا كذلك الماء؛ لسهولة حصوله عادة (فيبيعونه ويشترون به الطعام) (أل) فيه للعهد الذهني، كهي في أدخل السوق وللجنس كهي في قوله تعالى: ﴿لئن أكله الذئب﴾(٣) أي: فرداً من أفراد ما يصدق عليه الطعام (لأهل الصفة) (٤) هم فقراء لا أهل لهم، ولا مأوى، وكانوا ينزلون بصفة جعلها وله (١) وهؤلاء هم أهل الصفة فيه نظر إذ مقتضى قوله في الحديث من الأنصار وقوله ويشترون به الطعام لأهل الصفة أنهم غيرهم. ع. (٢) وكانوا يضعون أيضاً أعزاق التمر في المسجد في زمن النبي (ص 18 قال النووي: ولا خلاف في جواز هذا وفضيلة تسبيله . ع. (٣) سورة يوسف، الآية: ١٤. (٤) أهل الصفة هم قوم من الفقراء الغرباء الذين كانوا يأوون إلى مسجد النبي وسم# وكان لهم في آخره صفة = ١١٧ ٢٣٤ - باب: في فضل الجهاد ولِلْفُقَراءِ، فَبَعَثَهُمُ النَّبِيُّ ◌َ، فَعَرَضُوا لَهُمْ فَقَتَلوُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا الْمَكانَ، فَقالوا: اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِّنَا أَنَّا قَدْ لَقِيناَ فَرَضِينا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا، وأَتَى رَجُلٌ حَراماً خَالَ أَنْسٍ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ بِرُمْحٍ حَتَّى أَنْفَذَهُ، فَقالَ حَرَامٌ: فُرْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، فَقالَ رسُولُ اللَّهِ بَةِ: ((إِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ قُتِلوا، وَإِنَّهُمْ قَالُوا: اللَّهُمَّ لهم في مؤخر مسجده، وتقدم بسط أحوالهم في باب فضل الزهد في الدنيا (وللفقراء) من عطف العام على الخاص؛ للتعميم (فبعثهم النبي ◌َّر إليهم) ليدعوهم إلى الإِيمان ويعلموهم القرآن (فعرضوا لهم) أي: فعرض لهم عدو الله عامر بن الطفيل، فقتل حامل الكتاب حرام بن ملحان طعن في رأسه ففاض الدم بكفه، ثم نضحه على وجهه وقال: فزت ورب الكعبة واستصرخ عليهم بني عامر فأبوا أن يجيبوه وقالوا: لا نخفر أبا براء، وقد عقد لهم جواراً فاستصرخ عليهم قبائل من عصية وسليم ورعل فأجابوه، فخرجوا حتى غشوا القوم فأحاطوا بهم في رحالهم، فلما رأوهم أخذوا سيوفهم فقاتلوهم (فقتلوهم) في معرك الحرب (قبل أن يبلغوا المكان) الذي أرادوا الوصول إليه، وهو منزل أبي براء ابن ملاعب الأسنة (فقالوا) يحتمل أنه عند إحاطة عدوهم بهم، وقد جاء ما يدل لذلك في كتب السير، فعند ابن سعد قال: لما أحيط بهم قالوا: اللهم إنا لا نجد من يبلغ رسولك منا السلام غيرك، فأقرئه منا السلام، فأخبره جبريل بذلك فقال: وعليهم السلام (اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك) لعظيم فضلك (ورضيت عنا) بإثابتك، ويحتمل أنهم قالوا ذلك وهم في حضرة الله سبحانه وتعالى، بعد أن ماتوا وظاهر كلامهم يعطيه، وعلى الأول فمعنى رضينا عنك أي: رضينا بأقضيتك، ورضيت عنا بالتوفيق للصالحات التي من أسناها الرضا بالقضاء (وأتى رجل) لم أقف على اسمه(١) (حراماً خال أنس من خلفه) أي: من ورائه (فطعنه برمح) في رأسه (حتى أنفذه) أي: نفذ منه الرمح (فقال حرام) أي: بعد أن نضح الدم على رأسه ووجهه (فزت) أي: بالشهادة التي هي سبب السعادة (ورب الكعبة فقال رسول الله وَر: إن إخوانكم قد قتلوا) أي: قتلهم العدو (وإنهم قالوا: اللهم) أي: يا الله = وهي مكان منقطع عن المسجد مطل عليه يبيتون فيه ومنه يؤخذ جواز اتخاذ الصفة في المسجد وجواز المبيت فيه بلا كراهة وهو مذهب الشافعية والجمهور. ع. (١) قوله: لم أقف على اسمه، انظر هذا مع قوله آنفاً: فعرض لهم عدو الله عامر ابن الطفيل فقتل حامل الكتاب حرام بن ملحان تأمل. ١١٨ ١٠ - كتاب: الجهاد بَلِّغْ عَنَّا نَبَّنَا أَنَّا قَدْ لَقَيْنَاكَ فَرَضِينا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ(١). ١٣١٥ - وعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: غَابَ عَمِّي أَنَسُ بنُ النَّضْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قِتالِ بَدْرٍ فَقَالَ: يا رسُولَ اللَّهِ غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتالٍ قَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ، لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَني قِتالَ الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيْنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْكَشَفَ (بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك) أي: بالقتل في سبيلك (فرضينا عنك) لما رأينا ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر (ورضيت عنا) بطاعتنا بما من نتيجته الثواب الذي لا يحصى بحساب. قال المؤلف: قال العلماء: والرضا من الله تعالى إفاضة الخير والإِحسان والرحمة، فيكون من صفات الأفعال، وهو أيضاً بمعنى إرادة فيكون من صفات الذات (متفق عليه وهذا لفظ مسلم) في أبواب الجهاد، وعند البخاري بنحوه. ١٣١٥ - (وعنه رضي الله عنه قال: غاب عمي أنس بن النضر) بإعجام الضاد، الأنصاري الخزرجي (رضي الله عنه عن قتال بدر) وكانت في يوم الجمعة، سابع عشر شهر رمضان، في السنة الثانية من الهجرة (فقال) أي: بعد رجوع النبي صل﴿ للمدينة، متأسفاً على ما فاته من شهودها (يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتلت المشركين) أي: فيه ليكون رابطاً للجملة بموصوفها، ونظير سوق ما ذكر للتحسر، قول أم مريم ﴿رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى﴾(٢) (لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع) اللام مؤذنة بالقسم المقدر المجاب بقوله ليرين الله الخ، واكتفى به عن جواب الشرط، والاسم الكريم فاعل لفعل شرط حذف لوجود مفسره المذكور بعد، وتقدم أنه لم يعين ما يأتي به، لئلا يصير ملتزماً من معين لا يدري لعله يعجز عنه فيقع في خلف الوعد، فأتى بكلام مجمل صادق بكل ما يبدو من اجتهاده في جهاده (فلما كان يوم أحد) بضمتين، وكانت سنة ثلاث من الهجرة (وانكشف(٣) المسلمون) هو باعتبار ما وقع في وأخر الحال، لما ترك الرماة (١) أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد، باب: من ينكب أو يطعن في سبيل الله (١٤/٦). وأخرجه مسلم في كتاب: الإِمارة، باب: ثبوت الجنة للشهيد، (الحديث: ١٤٧). (٢) سورة آل عمران، الآية: ٣٦. (٣) وانكشف يعني انهزم وفي هذا التعبير من حسن الأداء حيث لم يقبل أن يصرح بانهزام المسلمين ما فیه . ع. ١١٩ ٢٣٤ - باب: في فضل الجهاد الْمُسْلِمونَ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤلاءِ (يَعْنِي أَصْحابَهُ) وأبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤلاءٍ (يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ) ثُمَّ تَقَدَّمَ فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بنُ مُعاذٍ فَقالَ: يا سَعْدُ بنُ مُعاذٍ الْجَنَّةُ وَرَبِّ النَّضْرِ إِنِّي أَجِدُ رِيحَها مِنْ أُحُدٍ، قَالَ سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ! قَالَ أَنَسٌ: فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعاً وثَمانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أوْ طَعْنَةٌ بِرُمْحٍ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ، ووَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ ومَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكِونَ، الموقف الذي عينه لهم ، وأمرهم ألا يفارقوه، حتى يأتيهم الإِذن فخالفوا فوقع ما وقع (فقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني) بالمشار إليهم (أصحابه) أي: المسلمين (وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين) وما صنع الأولون هو مفارقة ما أنزلوا فيه، وما صنعه الكفار هو مقاتلة النبي ◌ُّر، والكفر بالله وبرسوله وَّل (ثم تقدم) أي: إلى العدو (فاستقبله سعد بن معاذ فقال: يا سعد) بضم الدال ويجوز فتحها لكونه وصف بقوله (ابن معاذ) المنصوب لا غير (الجنة ورب النضر) الجملة القسمية معترضة بين المبتدأ وجملة الخبر التي هي (إني أجد ريحها من دون أحد) ولا مانع من إبقاء الكلام على حقيقته من إنشاقه عرفها؛ ليبعثه على الجهاد فيكتسب عرفها، ويحتمل أن يكون أراد أنه استحضر الجنة التي أعدت للشهيد، تصور أنها في ذلك الموضع الذي يقاتل فيه، والمعنى إني لأعلم أن الجنة تكتسب في هذا الموضع فأنا مشتاق لها (قال سعد: فما استطعت يا رسول الله أن أصنع ما صنع) أي: ما قدرت أن أفعل في الجهاد مثل فعله من الإقدام على العدو وطرح النفس في نحر الكفار والخروج عنها لله تعالى، وفيه الشهادة بحسن العمل عند الأكابر والأشراف (قال أنس) أي: ابن مالك (فوجدنا به بضعاً) بكسر الموحدة، وبعض العرب يفتحها وبسكون الضاد المعجمة وبالمهملة، تستعمل في الثلاثة والتسعة وما بينهما ويستوي فيه المذكر والمؤنث، وقال في المصباح: البضع أيضاً يستعمل من ثلاثة عشر إلى تسعة عشر، لكن تثبت الهاء في بضع مع المذكر وتحذف مع المؤنث، ولا يستعمل فيما زاد على العشرين، وأجازه بعض المشايخ، فيقال بضعة وعشرون رجلاً وبضع وعشرون امرأة، وهكذا قاله أبو زيد، وقالوا على هذا معنى البضع، والبضعة في العدد قطعة مبهمة غير محدودة اهـ قلت: وحديث الباب شاهد لإطلاقه على ما فوق العشرين والله أعلم (وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم) وتعريف السيف دون المذكورين معه، تفنن في التعبير وأو فيه للتقسيم (ووجدناه قد قتل) بالبناء للمجهول لعدم العلم بالفاعل (وقد مثل به المشركون) قال في المصباح: مثلت بالقتيل مثلاً من بابي قتل وضرب إذا جدعته(١) وظهر (١) جدعته بالدال المهملة قطعت أنفه أو أذنه أو يده أو شفته كما في الصحاح. ع. ١٢٠ ١٠ - كتاب: الجهاد فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إلّ أُخْتُهُ بِبَنانِهِ. قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نُرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وفي أشْباهِهِ(١) ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ إِلَى آخِرِهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ الْمُجَاهَدَةِ(٢). ١٣١٦ - وعَنْ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((رَأيتُ اللَّيْلَةَ آثار فعلك عليه تنكيلاً، والتشديد مبالغة (فما عرفه أحد إلا أخته) وهي الربيع بضم الراء وفتح الموحدة، وتشديد التحتية آخره مهملة السابق ذكرها، فى قصة كسر سن المرأة وطلبهم القصاص الحديث (بينانه) البنان الأصابع، وقيل: أطرافها الواحدة بنانة قيل: سميت بنانة، لأن بها صلاح الأحوال التي يستقر بها الإِنسان؛ لأنه يقال ابن بالمكان إذا استقر به قاله في المصباح (قال أنس) بن مالك (كنا نرى) بضم النون (أو نظن) شك الراوي في أي اللفظين وقع من أنس (أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه) جمع شبه بکسر فسكون کحمل وأحمال، أو شبيه كشريف وأشراف، أو شبه بفتحتين كجمل وأجمال معناها المشابهة (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه إلى آخر الآية) أي: إلى قوله تبديلاً، والجملة عطف بيان على الآية (متفق عليه وقد سبق في باب المجاهدة) وتقدم في شرحه ثمة فوائد غير ما ذكر هنا، وفيه دليل على جواز استقتال الرجل نفسه في طلب الشهادة وإن علم أنه يقتل، وقد فعله كثير من الصحابة والسلف وغيرهم، وروي عن عمر وأبي هريرة، وهو قول مالك ومحمد بن الحسن غير أن العلماء كرهوا ذلك لرأس الكتيبة، لأنه إن هلك هلك جيشه، وقد روي عن عمر كراهته الاستقتال وقال: لأن أموت على فراشي أحب إليّ من أن أقتل بين يدي صف يعني يستقتل، ورأى بعضهم أنه من الإلقاء باليد إلى التهكلة المنهي عنه. قال القرطبي: وفيه بعد؛ لأن عملاً يقضي بصاحبه للشهادة ليس بتهلكة، بل التهلكة بالإِعراض عنه وترك الرغبة فيه اهـ. ١٣١٦ - (وعن سمرة) بفتح المهملة وضم الميم وهو ابن جندب (رضي الله عنه قال: قال (١) سورة الأحزاب، الآية: ٢٣. (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد، باب: قول الله تعالى: ﴿من المؤمنين رجال .. الآية﴾ (١٦/٦، ١٧). وأخرجه مسلم في كتاب: الإِمارة، باب: ثبوت الجنة للشهيد، (الحديث: ١٤٨).