النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ ١٩٦ - باب: في تأكيد ركعتي سنة الصبح أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ لِيُؤْذِنَهُ بِصَلاةِ الْغَداةِ فَشَغَلَتْ عَائِشَةُ بِلالاً بِأَمْرِ سَأَلَنْهُ عَنْهُ حَتَّى أَصْبَحَ عبيد (بلال) بكسر الموحدة (بن رباح) بفتح الراء الموحدة آخره مهملة الحبشي التيمي مولى أبي بكر الصديق وأمه حمامة رضي الله عنها مولاة لبني جمح(١) (رضي الله عنه مؤذن رسول الله ◌َ#) أي: أحد مؤذنيه وعدتهم ستأتي في كتاب الصوم كان بلال قديم الإِسلام والهجرة شهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ويّ، وكان ممن يعذب في الله فيصبر على العذاب وكان أمية بن خلف يعذبه ويتابع عليه العذاب فقدر الله أن بلالاً قتله ببدر، وكان بلال أول من أسلم أول النبوة، ومن أول من أظهر إسلامه، وكانوا يطوفون به ويعذبونه وكان من مولدي مكة وقيل: من مولدي: السراة، اشتراه أبو بكر بخمس أواقي ذهب وقيل: سبع وقيل: تسع وأعتقه الله وآخى رسول الله وَ ل بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح وكان بلال يؤذن لرسول الله وَ ل حياته سفراً وحضراً وهو أول من أذن في الإِسلام ولما توفي رسول الله وَسّ ذهب للشام للجهاد فأقام بها إلى أن مات وقيل: أذن لأبي بكر مدته وأذن لعمر مرة حين قدم الشام، فلم ير باك أكثر من ذلك اليوم وأذن في قدومه إلى المدينة لزيارة قبره وَ له، طلب ذلك منه بعض الصحابة فأخذ ولم يتم. روى عنه جماعات من الصحابة منهم الصديق وعمر وعلي، وكان عمر يقول: أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا، وفضائله مشهورة، توفي بدمشق سنة عشرين وقيل: إحدى وعشرين وقيل: ثمانية عشر وهو ابن أربع وستين سنة وقيل: غير ذلك، ودفن بباب الصغير من دمشق وقيل: غير ذلك، قال ابن السمعاني : والقول بأنه دفن بالمدينة غلط والصحيح أنه بباب الصغير انتهى ملخصاً من التهذيب للمصنف. روي له أربعة وأربعون حديثاً وقال البرقي: جاء عنه خمسة أحاديث اتفق الشيخان على حديث منها وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بحديث (أنه أتى رسول الله وَّ ليؤذنه) أي: يعلمه (بصلاة الغداة) أي: الصبح، وعند الطبراني في معجمه الأوسط عن بلال: أنه كان يقول عند إعلامه: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته رحمك الله، وعنده في معجمه الكبير عن قتادة أن عثمان كان إذا جاءه المؤذن يؤذنه بالصلاة قال: مرحباً بالقائلين عدلاً وبالصلاة مرحباً وأهلاً، وقتادة لم يسمع من عثمان (فشغلت) بفتح حرفي الفعل المعجمين وما بعدهما والتاء للتأنيث ساكنة (عائشة) رضي الله عنها (بلالاً بأمر سألته عنه) فيه جواز حديث المرأة لعتيق أبيها وسؤالها إياه عما تحتاج إليه وطول الحديث معه وإن كان جاء في حاجة لزوجها وتعظيمه لحرمتها في عدم إنكاره عليها وإعلامها أنها شغلته (١) أي قبل شراء الصديق لها. ٥٨٢ ٨ - كتاب: الفضائل جِدَّاً، فَقَامَ بِلالُ فَذَنَهُ بِالصَّلاةِ وَتَبَعَ أَذَانَهُ، فَلَمْ يَخْرُجْ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، فَلَمَّا خَرَجَ صَلّى بِالنَّاسِ ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ شَغَلَتْهُ بِأَمْرِ سَأَلْهُ عَنْهُ حَتَّى أَصْبَحَ جِدَّاً وَأَنَّهُ أَبْطَأَ عَلَيْهِ بِالْخُروجِ، فَقَالَ (يَعْنِي النَّبِيَّ ◌َ): إِنِّي كُنْتُ رَكَعْتُ رَكْعَتَي الفَجْرِ)) فَقَالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ أَصْبَحْتَ جِدَّاً. قَالَ: ((لَوْ أَصْبَحْتُ أَكْثَرَ مِمَّا أَصْبَحْتُ لَرَكَعْتُهُما وأحْسَنْتُهُما وَأَجْمَلْتُهُما)) رواهُ أبو داوُدَ بِإِسْنادٍ حَسَنٍ(١). عما جاء بسببه وإن المصلين ينتظرون حضور رسول الله وعلي ليصلي بهم (حتى أصبح) أي: دخل في الصبح (جداً) بكسر الجيم (فقام بلال فآذنه) بالمد أي: أعلمه (بالصلاة وتابعٍ) بالمثناة فالموحدة بينهما ألف أي: والى وكرر (أذانه) أي: إعلامه بأن أتبع بعضه بعضاً، وذلك لما رأى من الإِصباح (فلم يخرج رسول الله بِئية) أي: إليه (فلما خرج) أي: بعد ذلك (صلى بالناس) واعتذر إليه بلال (فأخبره) أن سبب تأخره بالأذان (أن عائشة شغلته بأمر سألته عنه حتى أصبح جداً وإنه) أي: النبي ◌َّ (أبطأ عليه) أي: على بلال (بالخروج) حتى تابع أذانه (فقال) وقوله: (يعني النبي ◌ِّ) من المصنف تعيين لمرجع الضمير المستكن في الفعل (إني كنت ركعت ركعتي الفجر) جوز ابن رسلان إن يريد بهما فرضه وأن يريد بهما سنته ثم قال: ولعل الأخير أصوب قلت: وهو الذي يدل له صنيع المؤلف (فقال: يا رسول الله إنك أصبحت جداً) أي: وذلك مقتض للاهتمام بأمر الفريضة وترك النافلة (قال) أي: النبي بصلة له: (لو أصبحت أكثر مما أصبحت) أي: ولم أكن ركعتهما (لركعتهما وأحسنتهما) بالإتيان بالسنن والهيئات (واجملتهما) بالآداب والتطوعات وفيه أن من ترك فعل الصلاة أول وقتها لغير عذر شرعي بل لنحو بيع أو شراء أن يأتي بها فيه زائدة عما كان يصليها أوله من القراءة والتسبيح، والدعاء والطمأنينة والخشوع ما بقي الوقت، ويكون فيها خجلاً مستحيياً معترفاً بالتقصير لتأخير الصلاة عن أول وقتها وحرمانه فضيلته لذنب صدر منه، ويتصدق ويعتق كما كان يفعل السلف. قال ابن رسلان: وهذا شأن ذوي القلوب اليقظة والناس اليوم عملهم بخلاف ذلك فإنهم يؤخرونها اشتغالاً بأمر دنياهم عن أول الوقت ثم يفعلونها آخره، مقتصرين على الفرض دون السنة وينقصون عما كانوا يعتادون من القراءة إذا صلوها أوله ويتركون الأذكار والطمأنينة كما جاء في صلاة المنافق ينقر فيها أربع نقرات لا يذكر الله إلا قليلاً انتهى ملخصاً. (رواه أبو داود) في الصلاة من سننه (بإسناد حسن) فرواه عن أحمد بن حنبل عن أبي المغيرة وهو عبد القدوس بن الحجاج الحمصي الخولاني عن عبد الله بن العلاء عن أبي زياد عبيد الله بن زياد الكندي عن بلال. (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: في تخفيفهما (الحديث: ١٢٥٧). ٥٨٣ ١٩٧ - باب: في تخفيف ركعتي الفجر ١٩٧ - باب: في تخفيف ركعتي الفجر وبيان ما يقرأ فيهما وبيان وقتهما ١١٠٢ - عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ وَ كَانَ يُصَلّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ والإِقَامَةِ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ. مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. وفي روايةٍ لَهُمَا: يُصَلِّي رَكْعَتَّي اَلْفَجْرِ فَيُخَفِّفُهُمَا حَتَّى أقولَ: هَلْ قَرَأْ فِيهِما بِأُمِّ الْقُرْآنِ؟ وفي روايةٍ لمُسْلمٍ : كانَ يُصَلِّي رَكْعَتَي الْفَجْرِ إِذَا سَمِعَ الْأُذَانَ ويُخَفِّفُهُما. وفي روايةٍ: إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ (١). باب تخفيف ركعتي الفجر أي: قراءة وأركاناً بأن يقتصر من الوارد فيهما على المجزىء في كل منها مسارعة لأداء الفرض (وبيان ما يقرأ فيهما وبيان وقتهما) إعادة بيان لمزيد البيان . ١١٠٢ - (عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي ولو كان يصلي ركعتين خفيفتين) أي: وذلك بتخفيفه أركانهما بالاقتصار على المجزىء منها وهذا بيان مستند الأول من الترجمة (بين النداء) أي: الأذان (والإِقامة من) سببية (صلاة الصبح) أي: بسببها أو ابتدائية وهذا بيان لوقتهما (متفق عليه وفي رواية لهما) أي: الشيخين من حديث عائشة بلفظ (يصلي ركعتي الفجر) أي: السنة بدليل قوله (فيخففهما) لأنه كان شأنه إطالة ركعتي فرضه (حتى أقول) وفي البخاري ومسلم حتى إني أقول، أي: من شدة تخفيفهما (هل قرأ فيهما بأم القرآن) أي: حتى أتردد في إتيانه بالفاتحة وليست شاكة في قراءته لها بل إنه لما بالغ في تخفيفهما جداً، وعادته تطويل النفل جعلته مبالغة كأنه لم يقرأ، وسميت أم القرآن لاشتمالها على كليات معاني القرآن المبدأ، وهو الثناء على الله تعالى، والمعاش: وهو العبادة، والمعاد: وهو الجزاء (وفي رواية لمسلم) أي: انفرد بها عن البخاري من حديثها أيضاً (كان يصلي ركعتي الفجر إذا سمع الأذان) أي: بعد تمامه، لأنه حال الأذان مشغول بإجابته، (ويخففهما) مسارعة لأداء الفرض الذي كان يطيل قراءته فيه (وفي رواية) أي: عنها (إذا طلع الفجر) أي: بدل قوله: إذا سمع الأذان والمآل واحد، لأن وقت الأذان وقت طلوعه فأفادت هذه الرواية مبادرته # بهما وإسراعه لأدائهما اعتناءً بشأنهما. (١) أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: ما يقرأ في ركعتي الفجر (٨٤/٢) و(٣٨/٣). وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب ركعتي سنة الفجر ... (الحديث: ٩٠). ٥٨٤ ٨ - كتاب: الفضائل ١١٠٣ - وعَنْ حَقْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ كَانَ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ للْصُبْحِ وَبَدا الصُّبْحُ صَلَّى رَكْعَتَيْنٍ خَفِيفَتَيْنِ. مُتَّفَقُ عَلَيْهِ. وفي روايةٍ لِمُسْلِمٍ : كانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ لا يُصَلِّي إِلّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ(١). ١١٠٤ - وعنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: كَانَ النَّبِيُّ :﴿ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، ويُوِرُ بِرَكْعَةٍ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، ويُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الْغَداةِ وَكَأَنَّ الْأَذَانَ بِأُذُنَيْهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). ١١٠٣ - (وعن حفصة رضي الله عنها أن رسول الله وم الار كان إذا أذن المؤذن للصبح وبدا الصبح) جملة حالية بتقدير قد. وهي لدفع توهم فعلهما عقب الأذان الأول المشروع قبل دخول وقته، والمراد من الصبح الفجر الصادق وهو الذي يطلع معترضاً في الأفق، (صلى ركعتين خفيفتين متفق عليه وفي رواية لمسلم) أي: من حديثهما (كان رسول الله وَ ل إذا طلع الفجر) أي: تحقق طلوع الفجر الصادق (لا يصلي) من النوافل (إلا ركعتين خفيفتين) وذلك ليتسع الوقت للفريضة. ١١٠٤ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان النبي ◌َُّ يصلي من الليل) أي: فيه أو يتهجد بعضه، وفيه إيماء إلى أنه لم يقم طول الليل، وأن السنة نوم بعضه أداءً لحق البدن والنفس، وقيام بعضه أداء لحق الله تعالى (مثنى مثنى) بلا تنوين وتكريره للتأكيد، ومنع صرفه للعدل والوصف قال في الكشاف: لتكرر العدل أي: ركعتين ركعتين، ومن ثم كان الأفضل في صلاة الليل، فعلها كذلك (ويوتر بركعة) في آخر جزء (من آخر الليل) فيه أن أقل الوتر ركعة وأنها مفصولة عما قبلها بالتسليم، وبه قال الأئمة الثلاثة خلافاً لأبي حنيفة (ويصلي الركعتين) أي: سنة الفجر (قبل صلاة الغداة) أي: الصبح ففيه أنها سنة قبلية (وكأن) بالهمز وتشديد النون (الأذان بأذنيه) أي: لقرب صلاته من الأذان قال في فتح الباري: والمراد به (١) أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة والآذان، باب: الآذان بعد الفجر (٨٣/٢، ٨٤ و٤١/٣). أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب ركعتي سنة الفجر. (الحديث: ٨٧). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الوتر، باب: (ساعات الوتر) والتهجد والمساجد (٤٠٥/٢). ورواه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها باب: صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة. (الحديث: ١٤٥). :٠٠ ٥٨٥ ١٩٧ - باب: في تخفيف ركعتي الفجر ١١٠٥ - وعنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ كَانَ يَقْرَأُ في رَكْعَتَي الْفَجْرِ فِي الْأُولَى مِنْهُما: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾(١) الآيَةَ الَّتي في الْبَقَرَةِ، وفي الآخِرَةِ مِنْهُما ﴿آمَنَّا باللَّهِ وَأَشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾(٢) وفي روايةٍ: وفي هنا الإِقامة والمعنى أنه كان يسرع ركعتي الفجر إسراع من يسمع إقامة الصلاة خشية فوات أول الوقت (متفق عليه) أخرجه البخاري في الوتر، ومسلم في الصلاة ورواه أيضاً فيها الترمذي وقال: حسن صحيح، ورواه ابن ماجة مختصراً فقال: كان يصلي الركعتين قبل الغداة كأن الأذان بأذنه وقال في موضع آخر منه: وكان يصلي من الليل مثنى مثنى ويوتر بركعة. ١١٠٥ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله وَل ◌َل كان يقرأ) وفي رواية أبي داود عن ابن عباس أيضاً: أنه كثيراً ما كان يقرأ (في ركعتي الفجر)، وأبدل منهما بدل مفصل من مجمل على اعتبار سبق العطف على الإِبدال، وأعاد العامل فقال: (في الأولى منهما) أي: الركعتين (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا الآية) بالنصب، أي: أتم الآية وبالرفع أي: هي الآية (التي في) سورة (البقرة) واحترز بذلك عن الآية التي في سورة آل عمران وهي ﴿قل آمنا بالله وما أنزل علينا﴾ الآية (وفي الآخرة منهما آمنا بالله وأشهد بأنا مسلمون)، كذا في نسخ الرياض مثل ما في صحيح مسلم، والمراد كما قال ابن رسلان في شرح سنن أبي داود: أنه يبدأ في الركعة الأولى بقوله: قولوا آمنا بالله وفي الثانية بقوله: آمنا ويختم فيهما بقوله: ﴿ونحن له مسلمون﴾(٣) كذا قال في شرح حديث أبي داود، ولفظه كلفظ هذه الرواية، وما حمله عليه تصحيح للعبارة؛ لأن آخر آية ﴿آمنا بالله﴾ التي في آل عمران كآخر آية ﴿آمنا بالله﴾ التي في البقرة: وهو قوله: ﴿ونحن له مسلمون﴾ وأما: ﴿واشهد بأنا مسلمون﴾ فهو آخر آية أخرى في آل عمران هي قوله: ﴿تعالوا إلى كلمة﴾ (٤) الآية الآتية في الرواية بعده والذي يظهر لي أن مراده أنه كان يقرأ والثانية منهما بقوله: ﴿آمنا بالله﴾ الآية وبالآية الأخرى التي آخرها ﴿وأشهد بأنا مسلمون﴾(٢) فذكر أول إحداهما وآخر الثانية (١) سورة البقرة، الآية: ١٣٦. (٢) سورة آل عمران، الآية: ٥٢. (٣) سورة آل عمران، الآية: ٨٤. (٤) سورة آل عمران، الآية: ٦٤. ٥٨٦ ٨ - كتاب: الفضائل الآخِرَةِ الَّتي في آلِ عِمْرانَ: ﴿تَعالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾(١) رَوَاهُما مُسْلِمٌ (٢). ١١٠٦ - وعَنْ أَبي هُرِيْرةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَهِ قَرَأَ فِي رَكْعَتَي الْفَجْرِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرونَ﴾(٣) وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٤) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٥). ١١٠٧ - وَعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: رَمَقْتُ النَّبِيِّ بَ شَهْراً يَقْرَأُ فِي ويكون اقتصار الرواية الثانية الآتية على الآية الثانية، إما نسياناً من الراوي أو غفلة من المخبر له والله أعلم. (وفي رواية) عن ابن عباس أيضاً (وفي الآخرة: التي في آل عمران: تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) أي: الآية بجملتها، فذكر في هذه الرواية أولها وفي الرواية الأولى آخرها (رواهما مسلم) من طريقين عن ابن عباس، وهما عند أبي داود أيضاً، وعنده أيضاً عن أبي هريرة أنه سمع النبي عليه يقرأ في الركعة الأولى: ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا﴾(٦) الآية التي في البقرة وفي الآخرة ﴿قل آمنا بالله وما أنزل علينا﴾(٧) إلى آخر الآية، كما صرح به ابن رسلان وبهذه الآية ﴿ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين﴾(٨) و﴿إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً ولا تسأل عن أصحاب الجحيم﴾(٩) ١١٠٧ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رمقت النبي وَلجر شهراً) قال في المصباح: رمقته بعيني من باب قد أطلت النظر له اهـ. والمراد به التفحص والتتبع، (يقرأ في الركعتين (١) سورة آل عمران، الآية: ٦٤ . (٢) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب ركعتي سنة الفجر ... ، (الحديث: ١٠٠). (٣) سورة الكافرون، الآية: ١. (٤) سورة الإِخلاص، الآية: ١. (٥) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب ركعتي سنة الفجر ... ، (الحديث: ٩٨). (٦) سورة البقرة، الآية: ١٣٦ . (٧) سورة آل عمران، الآية: ٨٤. (٨) سورة آل عمران، الآية: ٥٣. (٩) سورة البقرة، الآية: ١١٩. ٥٨٧ ١٩٨ - باب: في استحباب الاضطجاع الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ: ﴿قُلْ يَا أيُّها الْكَافِرونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ رواهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ(١). ١٩٨ - باب: في استحباب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر على جنبه الأيمن والحث عليه، سواء كان تهجَّد بالليل أم لا قبل) فرض (الفجر: قل يا أيها الكافرون) أي: في الأولى (و: قل هو الله أحد) أي: في الثانية (رواه الترمذي وقال: حديث حسن) قال الأصحاب: فيسن الجمع بين ذلك كله بأن يأتي في الأولى بآية الكافرون ﴿قل يا أيها الكافرون﴾(٢) وفي الثانية بآية البقرة ﴿إنا أرسلناك﴾ وآي آل عمران(٣) و﴿قل هو الله أحد﴾ (٤) ولا ينافي ذلك تخفيفهما؛ لأنه نسبي، وهذا تخفيف بالنسبة إلى الصلاة المطولة والله أعلم. باب استحباب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر أي: في المسجد وفي البيت كما يومىء إليه عموم حذفه التقييد بذلك (على جنبه الأيمن) ليتذكر بذلك ضجعته في القبر، فيحمله ذلك على الخشوع الذي هو لب العبادة، فإن تعذر الأيمن فالأيسر؛ لأن الميسور لا يسقط بالمعسور، قال في فتح الباري: ويحتمل أنه يومىء بالاضطجاع، ولم أقف فيه على نقل، إلا أن ابن حزم قال: يومىء ولا يضطجع على الأيسر أصلاً وحمل الأمر بالأيمن على غير الندب اهـ. (والحث عليه) أي: على الاضطجاع المذكور (سواء كان تهجد بالليل أم لا) وعليه فقيل: فائدتها الفصل بين ركعتي الفجر، وصلاة الصبح قال: في الفتح وعليه فلا يتقيد بالأيمن قال الشافعي: تتأدى السنة بكل ما يحصل به الفصل من مشي وكلام وغيره وقال المختار: إنها سنة لظاهر حديث أبي هريرة، وقد قال أبو هريرة الراوي إن الفصل بالمشي إلى المسجد لا يكفي، وقال ابن (١) أخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في تخفيف ركعتي الفجر، وما كان النبي ◌َّ يقرأ فيهما (الحديث: ٤١٧). (٢) سورة الكافرون، الآية: ١. (٣) وهي ثلاث آيات الأولى: ربنا آمنا بما انزلت الآية والثانية: قل يا أهل الكتاب الآية والثالثة: قل آمنا بالله الآية (قلت) وآخر آية فلما أحس. ع (٤) سورة الصمد، الآية: ١ . ٥٨٨ ٨ - كتاب: الفضائل ١١٠٨ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﴿ إِذَا صَلّى رَكْعَتَّي الْفَجْرِ اضْطَجَعَ عَلى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١). ١١٠٩ - وعَنْها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُصَلِّي فِيما بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاةِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشَرَةِ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ويُوتِرُ العربي: لا يستحب إلا للمتهجد. قال في فتح الباري: ويشهد له ما أخرجه عبد الرزاق أن عائشة كانت تقول إن النبي وسي لم يكن يضطجع لسنته ولكنه كان يرأب ليلته فيستريح وفي إسناده راو لم يسم. على هذا ففائدتها الراحة. وقيل: فائدتها الفصل بين الفرض والسنة ومقابل استحبابها قول مالك وجماعة من الصحابة ومن بعدهم أنها بدعة وأيده القاضي عياض وغلطه فيه المصنف وقال: الصواب استحبابه، قال في فتح الباري: وهو محمول على أنهم لم يبلغهم الأمر بفعله، على أن كلام ابن مسعود يدل على أنه أنكر تحتمها، وما حكي عن ابن عمر من أنه بدعة قد شذ بذلك اهـ. وقول ابن أبي حزم أنها واجبة وأنها شرط لصحة صلاة الصبح قال في فتح الباري: رد عليه العلماء بعده حتى طعن ابن تيمية ومن تبعه في صحة الحديث لتفرد عبد الرحمن بن زياد به وفي حفظه مقال، والحق أنه تقوم به الحجة ومقابل استحبابه في كل من البيت والمسجد قول بعض السلف: أنه مخصوص بالبيت دون المسجد قال في فتح الباري: وهو محكي عن ابن عمر وقواه بعض شيوخنا بأنه لم ينقل عن النبي ◌َّل أنه فعله في المسجد وصح عن ابن عمر أنه كان يحصب(٢) من يفعله في المسجد، أخرجه ابن أبي شيبة اهـ. ١١٠٨ - (عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي ◌َّلل إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن) وذلك لشرفه ولأنها هيئة الإِنسان في القبر فيتذكر بذلك فتحمله على الخشوع (رواه البخاري) قال الحافظ: في الفتح قيل: الحكمة في ذلك أن القلب في جهة اليسار فلو اضطجع عليه لاستغرق نوماً لكونه أبلغ في الراحة بخلاف اليمين فيكون القلب معلقاً فلا يستغرق وفيه أن الاضطجاع إنما يطلب إذا كان على الشق الأيمن اهـ. ١١٠٩ - (وعنها قالت: كان رسول الله وَ لا يصلي فيما) أي: في الوقت الذي (بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر) أي: وقت صلاتها أي: ما بين صلاة العشاء وطلوع (١) أخرجه البخاري في كتاب: التهجد بالليل، باب: الضجعة على الشق الأيمن (٣٥/٣). (٢) بوزن يضرب أي يرمي بالحصباء. ع ٥٨٩ ١٩٨ - باب: في استحباب الاضطجاع بِوَاحِدَةٍ، فَإِذا سَكَتَ الْمُؤذِّنُ مِنْ صَلاةِ الْفَجْرِ وَتَبَيِّنَ لَهُ الْفَجْرُ وجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنٍ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ أَضْطَّجَعَ عَلى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤذِّنُ لِلإِقَامَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٍ . قَوْلُها: يُسَلَّمُ بَيْنَ كلِّ رَكْعَتَيْنٍ، هَكَذا هُوَ فِي مُسْلمٍ، ومعناه: بَعْدَ كلِّ رَكْعَتَيْنِ(١). ١١١٠ - وعَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((إِذَا صَلّى أَحَدُكُم رَكْعَتِي الْفَجْرِ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِه)) رواهُ أبو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ بِأَسانيدَ صحيحة، الفجر (إحدى عشرة ركعة) وجاء عنها في رواية أخرى: ((ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة)) (يسلم بين كل ركعتين) جملة حالية من ضمير يصلي أو مستأنفة (ويوتر بواحدة فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر) أي: من أذان صلاته (وتبين) أي: ظهر (له الفجر) الصادق جملة معطوفة على الفعل (٢) قبلها واحترز به عن الأذان الأول للفجر (وجاءه المؤذن) ليؤذنه بالصلاة ودخول وقتها (قام) فإن كان به مقتضى غسل اغتسل وإلا توضأ (فركع ركعتين خفيفتين) أي: بالاقتصار على أقل كمالاتهما وتخفيفهما مسارعة لأداء الفرض بعدهما (ثم اضطجع) أي بعد فعلهما (على شقه الأيمن) واستمر كذلك (حتى يأتيه المؤذن للإِقامة) أي: معلماً له باجتماع الناس للصلاة (رواه مسلم. قولها) أي: عائشة (یسلم بین کل رکعتين هكذا هو في مسلم) أي: فیوهم أنه یسلم بعد كل ركعة ويصدق ذلك على ما عدا الأخيرة وليس ذلك مرادها قطعاً (ومعناه) أي وإنما معنى قولها المذكور (بعد كل ركعتين) كما جاء ذلك من فعله ◌َلل وقوله كقوله: ((صلاة الليل مثنى مثنى)). ١١١٠ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَر: إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع) أي: عقب فعلهما (على يمينه) أي: شقه الأيمن (رواه أبو داود والترمذي بأسانيد صحيحة) فرواه أبو داود عن مسدد وأبي كامل الجحدري وعبيد الله بن عمر بن ميسرة عن عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ورواه الترمذي عن بشر بن معاذ الغفاري عن عبد الواحد بسنده المذكور فليس له إلا سند واحد ففي قوله (١) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي وَيّ (الحديث: ١٢٢). (٢) قوله (على الفعل) لعله (على الجملة). ع ٢٠٠ ٥٩٠ ٨ - كتاب: الفضائل قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ(١). ١٩٩ - باب: في سنّة الظهر ١١١١ - عَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: صَلَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢). ١١١٢ - وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ ﴿ كَانَ لا يَدَعُ أَرْبَعَاً قَبْلَ الظُّهْرِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(٣). بأسانيد ما لا يخفى (قال الترمذي: حديث حسن صحيح) غريب. باب سنة الظهر قبلية وبعدية . ١١١١ - (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صليت مع رسول الله وَلل ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها متفق عليه) وتقدم مشروحاً في باب فضل السنن الرواتب، وتقدم أن من السنن المؤكدة ركعتين قبليتين للجمعة ومثلهما بعدها. ١١١٢ - (وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي ◌َليز كان لا يدع) أي: لا يترك (أربعاً قبل الظهر) مقتضاه مداومته عليها أبداً فتكون مؤكدة وسبق أن المؤكد ثنتان وکأنه لما ورد مما يدل على تسهيله في اثنتين منها (رواه البخاري) وسبق مشروحاً في باب تأكيد ركعتي الفجر وما فعله المصنف فيه تقطيع الحديث والاقتصار على بعض وحذف بعض، والصحيح جواز ذلك بشرط أن لا يكون للمذكور تعلق بالمحذوف من كونه غاية له أو شرطاً أو مستثنى منه. (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: الاضطجاع بعدها، (الحديث: ١٢٦١). وأخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر (الحديث: ٤٢٠). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: التهجد، باب: ما جاء في التطوع مثنى مثنى (٤١/٣). وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل السفن الراتبة قبل الفرائض ... (الحديث: ١٠٤). (٣) أخرجه البخاري في كتاب: التهجد، باب: الركعتين قبل الظهر (٤٨/٣). ٥٩١ ١٩٩ - باب: في سنّة الظهر ١١١٣ - وعَنْها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَهِ يُصلِّي فِي بَيْتِي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعاً ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلّي بِالنَّاسِ ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلّي رَكْعَتَيْنِ، وكانَ يُصَلِّي بالنَّاسِ الْمَغْرِبَ ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلّي رَكْعَتَيْنٍ، ويُصَلّي بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ، ويَدْخُلُ بَيْتِي فَيُصَلّي رَكْعَتَيْنِ. رَوَاهُ مُسْلِمُ(١). ١١١٤ - وعَنْ أُمِّ حَبيبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالَتْ: قَالَ رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ حَافَظَ عَلى أَرْبَعِ رَكَعاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَها حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلى النَّارِ)) ١١١٣ - (وعنها قالت: كان النبي) وفي نسخة: رسول الله (وَّر يصلي في بيتي) إضافة البيت إليها لكونه سكنها وإلا فهو ملك لرسول الله يسلم كسائر مساكن أزواجه (قبل الظهر أربعاً ثم يخرج) الظاهر أن التراخي المدلول عليه بثم كان طلباً لاجتماع المصلين وتكاثرهم (فيصلي بالناس) أي: المكتوبة (ثم يدخل) والإِتيان بثم لتراخي الدخول بما قد يشتغل به بعد أدائها من تبليغ شرائع وقضاء بين متخاصمين ونحو ذلك (فيصلي ركعتين) أي: عقب الدخول كما تومىء إليه الفاء (وكان يصلي بالناس المغرب ثم يدخل) أي: بعد فعلها والإِتيان بثم لذلك (فيصلي ركعتين ويصلي بالناس العشاء ويدخل بيتي فيصلي ركعتين) الإِتيان بالواو في قولهما: ويدخل يحتمل أن يكون للإيماء إلى عدم تراخي دخوله عن صلاتها؛ لأنه كان يكره الحديث بعدها إلا في خير، ويحتمل أنها مرادة بها وخالفت بين الحرفين تفنناً في التعبير (رواه مسلم). ١١١٤ - (وعن أم حبيبة) بفتح المهملة وكسر الموحدة الأولى وهي أم المؤمنين سبقت ترجمتها (رضي الله عنها) قريباً (قالت: قال رسول الله وَطلال: من حافظ) التعبير بصيغة المغالبة للمبالغة أي: من اهتم بالحفظ وبالغ فيه (على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله) أي: بفعل ذلك وفي رواية: ((حرم الله لحمه)) (على النار) أي: كونه فيها خالداً مؤبداً كالكافر ففيه بشارة للمحافظ عليها بالموت على الإِسلام فلا ينافي ما تقرر من تعذيب بعض عصاة الموحدين لكن يشكل على هذا التأويل رواية: لم تمسه النار، إلا أن تؤول كذلك(٢) وفيه بعد وأجراه راويه على ظاهره ففي رواية لأبي داود عن حسان بن عطية قال: (١) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل السنن الراتبة قبل الفرائض ... (الحديث: ١٠٥). (٢) أي فیراد بالنار نار الخلود. ع ٥٩٢ ٠٠٦ ٨ - كتاب: الفضائل رواهُ أبو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ(١). ١١١٥ - وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعاً بَعْدَ أَنْ تَزِولَ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ، وقَالَ: ((إِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيها أَبْوابُ السَّماءِ، فَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لي فِيها عَمَلُ صَالِحٌ)) رواهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ (٢). لما نزل بعنبسة الموت جعل يتفزز فقيل له في ذلك فقال: أما إني سمعت أم حبيبة زوج النبي * تحدث عن النبي وَي أنه: من ركع أربع ركعات قبل الظهر وأربعاً بعدها حرم الله لحمه على النار)) فما تركتهن منذ سمعتهن. وفي رواية له عن محمد بن أبي سفيان قال: لما نزل به الموت أخذه أمر شديد فقال: حدثتني أختي أم حبيبة قالت: قال رسول الله وَليته: (من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار)) (رواه أبو داود والترمذي) والنسائي (وقال) أي: الترمذي (حديث حسن صحيح). ١١١٥ - (وعن عبد الله بن السائب) بالمهملة وبعد الألف همزة فموحدة قال المزي في الأطراف: واسمه صيفي بن عائد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وكنيته أبو عبد الرحمن المخزومي قارىء أهل مكة (رضي الله عنه) قال الذهبي في الكاشف: له صحبة(٣) قرأ على أبي بن كعب روى عنه مجاهد وعطاء توفي في قتل ابن الزبير خرج عنه مسلم والأربعة اهـ. قلت روي له عن النبي وَي سبعة أحاديث أخرج له مسلم فيها حديثاً واحداً ولم يخرج له البخاري كذا في مختصر التلقيح لابن الجوزي (أن رسول الله وي ليل كان يصلي أربعاً بعد أن تزول الشمس) وبه يدخل وقت الظهر (قبل الظهر) أي: قبل فعل فرضها (وقال: إنها) أي : الساعة التي بعد الزوال (ساعة تفتح) بالبناء للمفعول (فيها أبواب السماء) أي: لصعود الأعمال من الأرض كما يومىء إليه قوله (فأحب أن يصعد لي) أي: يرتفع لي (فيها عمل صالح) وخير الأعمال الصلاة كما جاء كذلك في قوله: ((واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة)) ويحتمل أن فتحها لهبوط الفيوض على أهل الأرض فتعرض لحوزها بأعمال البر المرتبة تلك الفيوض عليها ترتب المسبب على السبب بالحكمة الإِلَهية (رواه الترمذي) والنسائي أيضاً (وقال) أي: الترمذي (حديث حسن) في إيراد هذا الحديث في هذا الباب ما لا يخفى ؛ لأن (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: الأربع قبل الظهر، وبعدها، (الحديث: ١٢٦٩). وأخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة، باب: منه آخَرُ (الحديث: ٤٢٧ و٤٢٨). (٢) أخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة / الوتر/، باب: ما جاء في الصلاة عند الزوال (الحديث: ٤٧٨). (٣) عبارة المناوي في شرح الشمائل له ولأبيه صحبة اهـ. فليتأمل. ع ٠٠٠" ٥٩٣ ٢٠٠ - باب: في سنة العصر ١١١٦ - وعَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ وَ كَانَ إِذَا لَمْ يُصَلِّ أَرْبَعاً قَبْلَ الظُّهْرِ صَلَّهُنَّ بَعْدَها. رواهُ التِّرْمِذِيُّ، وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ(١). ٢٠٠ - باب: في سنة العصر ١١١٧ - عَنْ عَلَيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَ يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ الذي فيه سنة الزوال وهي غير سنة الظهر. قال في فتح الإِلّه: أخذ أئمتنا من الحديث أنه يسن أربع ركعات عقب الزوال وأقلها ركعتان. روي خبر: ((راقبوا زوال الشمس فإذا زالت فصلوا ركعتين فكم أجر بعدد كل وكافرة)) وكأن وجه تخصيص الكفار بذلك وقوع هذه الصلاة عقب تسجير النار لهم اهـ. إلا أن يقال: هي في وقت الظهر لدخوله بالزوال فعدت من سننه، وإن كانت شكراً لله تعالى على نعمة تحول الشمس من كبد السماء إلى جهة المغرب. ١١١٦ - (وعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي وَلّ كان إذا لم يصل أربعاً قبل الظهر صلاهن بعدها) فيه مزيد الاهتمام منه بها وقد جاء أنه وَ ◌ّ صلى بعد الظهر أربعاً أيضاً وأمر بالمحافظة عليها في حديث أم حبيبة. فمن ثم قال أصحابنا إن من الرواتب صلاة أربع قبل الظهر وأربع بعدها، وفي كلام عائشة إيماء إلى العناية بالسنة القبلية وتقديمها على المكتوبة فإن أخرت عنها تدوركت فيما بقي من الوقت أداءً وبعده قضاءً (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح) ومما جاء في فضل الأربع قبل الظهر حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ويلقى: ((رحم الله امرأً صلى قبل الظهر أربعاً) رواه أحمد والترمذي وحسنه وأبو داود وصححه ابنا خزيمة وحبان وإن أعله ابن القطان ((قلت)) ومن مظاهر الرحمة المرتبة عليها ما رتب عليها في حديث أم حبيبة السابق في الباب من كونه سبباً للخلوص من الخلود في النار المؤذن بالموت على الإِسلام حققه الله لنا بمنه وكرمه. باب سنة العصر وليس فيه إلا قبلية غير مؤكدة. ١١١٧ - (عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كان النبي وَّر يصلي قبل العصر) أي: (١) أخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة، باب: منه آخرُ (الحديث: ٤٢٦). ٥٩٤ ٨ - كتاب: الفضائل أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ عَلى الْمَلائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ ومَن تَبِعَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالمُؤْمِنِينَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ(١). ١١١٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((رَحِمَ اللَّهُ امْرَأْ صَلّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعاً)) رَوَاهُ أَبو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ(٢). ١١١٩ - وعَنْ عَليِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ كَانَ يُصَلّ قَبْلَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ. رواهُ أبو . قبل صلاته (أربع ركعات) مفعول مطلق نحو قوله تعالى: ﴿فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾(٣) (يفصل) جملة حالية من فاعل يصلي أو خبر بعد خبر أو مستأنفة (بينهن) أي: بعد الركعتين (بالتسليم) وهو التحلل من الصلاة (على الملائكة المقربين ومن تبعهم) أي: في توحيد الله سبحانه وتعالى (من المسلمين والمؤمنين) من عطف المتساويين إذ الإِسلام والإِيمان متحدان ما صدقا وإن اختلفا مفهوماً، وما فعله ◌َّلتر من الفصل بالتسليم هو الأفضل لما فيه من زيادة الأعمال والأذكار، ويجوز صلاتهن بتسليم واحد، وكذا سنة الظهر قبلية وبعدية وسنة الزوال (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح). ١١١٨ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما: عن النبي ◌َّ قال: رحم الله أمراً) أي: أحسن وأنعم أو أراد ذلك لشخص (صلى قبل العصر أربعاً) عمومه متناول لفعلها موصولة ومفصولة فقصر ابن رسلان لها على المفصولة آخذاً من حديث علي قبله غير ظاهر، وجملة رحم الله خبرية لفظاً دعائية معنى نحو: غفر الله لك (رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن) فيه إيماء إلى التبشير لفاعل ذلك بالموت على الإِسلام الذي هو أعظم الرحمات وأسنى العطيات لابتناء نعيم الآخرة عليه . ١١١٩ - (وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أن النبي وَّر كان يصلي قبل العصر ركعتين) لا مخالفة بينه وبين حديثه السابق إما لأن مفهوم العدد غير حجة أو أنه كان يلازم أولاً ركعتين ثم زاد الآخرتين أو بالعكس، أو ترك الأخيرتين لأمر أهم أو لغير ذلك (رواه أبو (١) أخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الأربع قبل العصر (الحديث: ٤٢٩). (٢) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: الصلاة قبل العصر (الحديث: ١٢٧١). وأخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الأربع قبل العصر (الحديث: ٤٣٠). (٣) سورة النور، الآية: ٤. ٥٩٥ ٢٠١ - باب: في سنّة المغرب داودَ بِإِسْنادٍ صَحيحٍ (١). ٢٠١ - باب: في سنّة المغرب بعدها وقبلها تَقَدَّمَ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ حَديثُ ابْنِ عُمَرَ(٢)، وحَديثُ عَائِشَةَ(٣) وهُمَا صَحيحان أَنَّ النَّبِيِّ ◌َهُ كانَ يُصَلّي بَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتْنِ. ١١٢٠ - وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مُغَفَّلٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ) قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: ((لِمَنْ شَاءَ)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٤). داود بإسناد صحيح) رواه عن حفص بن عمر الحوصي شيخ البخاري عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن علي. قال ابن حجر الهيتمي في فتح الإِلّه: الحديث الأول ظاهر في دوام فعله للأربع مبنياً على المتعارف في كان، والثاني ظاهر في ركعتين منهن، وحينئذ فقول أصحابنا إنهن غير مؤكدات فيه نظر بالنسبة لهذين الخبرين المقتضي أولهما لتأكيد الأربع والثاني لتأكيد ثنتين منها وبه قال بعض أصحابنا ا هـ. قال ابن رسلان: من قال إنها مؤكدة استدل بهذا الحديث. باب سنة المغرب بعدها وقبلها ذكر الظرفين هنا دون الظهر للاهتمام بالقبلية للخلاف بين الأصحاب في استحبابها ولا كذلك سنة الظهر القبلية والبعدية (تقدم في هذه الأبواب حديث ابن عمر) وذكر في باب فضل السنن الرواتب (وحديث عائشة) المذكور في باب سنة الظهر (وهما صحيحان) الأول متفق عليه والثاني لمسلم (أن النبي ◌َّر كان يصلي بعد المغرب ركعتين). ١١٢٠ - (وعن عبد الله بن مغفل) بالغين المعجمة والفاء بصيغة المفعول من التغفيل (رضي الله عنه: عن النبي ◌َّ قال: صلوا قبل المغرب) أي: قبل صلاتها أي: ركعتين كما في رواية صحيحة وكرر ذلك ثلاثاً كما يدل عليه السياق حضاً وتحريضاً على الاهتمام بذلك (ثم قال) دفعاً لما يتوهم من الأمر من الوجوب سيما مع التكرار (في الثالثة لمن شاء) وفي (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: الصلاة قبل العصر (الحديث: ١٢٧٢). (٢) انظر حديث رقم (١٠٩٦). (٣) انظر حديث رقم (١١١٣). (٤) أخرجه البخاري في كتاب: التهجد، باب: الصلاة قبل المغرب، (٤٩/٣). ٥٩٦ ٨ - كتاب: الفضائل ١١٢١ - وعَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ كِبارَ أَصْحابٍ رَسُولِ اللَّهِ وَهُ يَبْتَدِرونَ السَّواريَ عِنْدَ الْمَغْرِبِ)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١). ١١٢٢ - وعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا نُصَلّي عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ غُروبِ الشَّمْسِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، فَقيلَ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ صَلَّها؟ قَانَ: كان يَرانا نُصَلِّيها فَلَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٢). الصحيح زيادة: كراهية أن يتخذها الناس سنة أي: عزيمة لازمة متمسكين بقوله: ((صلوا)) وأصل الأمر للوجوب فتعليقه بالمشيئة؛ لدفع ذلك كما تقدم (رواه البخاري) في المشكاة أنه متفق عليه . ١١٢١ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: لقد رأيت) أي: أبصرت (کبار) بكسر الكاف وتخفيف الموحدة جمع كبير (أصحاب رسول الله (# يبتدرون) جملة حالية من مفعول رأيت البصرية، ويجوز كونها علمية فتكون في محل المفعول الثاني أي: يستبقون (السواري) جمع سارية وهي الأسطوانة كجارية وجواري أي: يستبقون أساطين المسجد النبوي، وكانت من جذوع النخل على عهده و ◌ّل إلى عهد عثمان رضي الله عنه (عند المغرب رواه البخاري) بهذا اللفظ في باب الصلاة إلى الأسطوانة وهو ثاني ثلاثياته في صحيحه. ورواه في الأذان من صحيحه بلفظ يبتدرون السواري حتى يخرج النبي ◌َّ وهي كذلك يصلون ركعتين قبل المغرب ولم يكن بين الإِقامة والأذان شيء وهذه الزيادة تسفر وجه ذكر هذا الحديث في باب سنة المغرب. ١١٢٢ - (وعن أنس) الأظهر وعنه كما في نسخة صحيحة (قال: كنا) أي: معشر الصحابة (نصلي على عهد) أي: زمن (رسول الله وَلل ركعتين بعد غروب الشمس) وتكامله (قبل المغرب) أي: قبل صلاته (فقيل) لم أقف على تعيين السائل لأنس (أكان رسول الله وال صلاها) أي: فيستدل لاستحبابها بفعله (قال: إن يرانا) أي: يبصرنا أو يعلمنا (نصليها فلم يأمرنا) أي: بها على الانفراد وإلا فهي داخلة في عموم قوله بين كل أذانين صلاة (ولم ينهنا) أي: وتقريره وسر على العبادة من دلائل ندبها (رواه مسلم) واللفظ المذكور موقوف على (١) أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: الصلاة إلى الاسطوانة (وفي باب الآذان)، (٨٩/٢). (٢) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب (الحديث: ٣٠٢). ٥٩٧ ٢٠٢ - باب: في سنّة العشاء ١١٢٣ - وعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا بِالمَدِينَةِ فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤْذِّنُ لِصَلاةِ الْمَغْرِبِ أبْتَدَروا السَّواريَ فَرَكَعوا رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ الْغَريبَ لَيَدْخُلُ المَسْجِدَ فَيَحْسَبُ أَنَّ الصَّلاةَ قَدْ صُلِّيَتْ مِنْ كَثْرَةٍ مَنْ يُصَلِّيهِما. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). ٢٠٢ - باب: في سنّة العشاء بعدها وقبلها فِيهِ حَديثُ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقُ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشاءِ، وحَديثُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ: ((بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاةٌ)) مُتَّفَّقُ عَلَيْهِ كما سَبَقَ(٢). أنس لفظاً مرفوع حكماً إجماعاً لما فيه من التصريح باطلاع النبي ◌َّ على ذلك، والخلاف بين علماء الأثر فيما لم يصرح فيه باطلاعه سير عليه قاله العراقي في شرح ألفيته. ١١٢٣ - (وعنه قال: كنا بالمدينة فإذا أذن المؤذن) أي: أتم الأذان (لصلاة المغرب ابتدروا السواري) أي: استبقوا إليها (فركعوا ركعتين قبل) فعل (فرضها) وقوله: (حتى) غاية لمقدر أي: وأكثروا من ذلك حتى (إن) بكسر الهمزة، ويجوز فتحها على تقدير زيادة اللام (الرجل الغريب ليدخل المسجد) أي: مسجد المدينة فأل فيه للعهد (فيحسب أن الصلاة) أي: المغرب (قد صليت) أي: شرع فيها جماعة وأن القوم واقفون لفعلها (من) تعليلية (كثرة) بفتح الكاف والكسر رديء، وقيل خطأ (من يصليها رواه مسلم) في سياق المصنف ما يشعر بأن البعدية مؤكدة دون القبلية وذلك؛ لأنه بدأ بها، وذكر ما ورد فيها من الخبرين الصحيحين المرفوعين الناصين على فعله وَ لّ لها . باب سنة العشاء بعدها وقبلها لا يظهر لذكر الظرفين هنا دون الظهر وجه (٣) (فيه) أي: الباب (حديث ابن عمر) المتفق على صحته (السابق) في باب فضل الرواتب وابدل منه قوله (صليت مع النبي مَثل ركعتين بعد العشاء) وهذا دليل صدر الترجمة (و) دليل عجزها (حديث عبد الله بن مغفل (١) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب ركعتي قبل صلاة المغرب (الحديث: ٣٠٣). (٢) انظر رقم (١٠٩٨) وانظر حديث عبد الله بن مغفل رقم (١٠٩٩). (٣) قد يقال وجهه بيان أن البعدية آكد. ع. ٥٩٨ ٨ - كتاب: الفضائل ٢٠٣ _ باب: في سنّة الجمعة فِيهِ حَديثُ ابنِ عُمَرَ السَّابِقُ: أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ وَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ. مُتَّفَقْ عَلَيْهِ(١). ١١٢٤ - وعَنْ أبي هُريْرةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَ﴿: ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرَبَعاً)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٢). السابق) في الباب قبله(٣) وأبدل منه أو عطف عليه عطف بيان قوله: (بين كل أذانين صلاة) وعكس المصنف الترتيب الطبيعي فذكر دليل سن البعدية قبل دليل سن القبلية؛ لتأكيد البعدية دون القبلية وذلك؛ لأن الأول ثابت بفعله والثاني بقوله، والفعل عندنا أقوى دلالة من القول (متفق عليه كما سبق) الذي سبق له في حديث ابن مغفل عند ذكره أنه للبخاري (٤) ولم يذكر ثمة أنه عند مسلم، وقد نبهنا ثمة على أنه في المشكاة عندهما وحينئذ فكأن ما وقع له سابقاً من سبق القلم عن رقم متفق عليه إلى رقم رواه البخاري، وأحال هنا على ما ظن أنه أورده ثمة من وصف الحديث بكونه متفقاً عليه بقوله: هنا ما ذكر: باب سنة الجمعة اعلم أن الجمعة يسن لها ما يسن للظهر قبلية وبعدية متأكدة وغير متأكدة, (فيه) أي: الباب (حديث ابن عمر السابق أنه صلى مع النبي ◌َّ ركعتين بعد الجمعة) حكى القطعة هنا بالمعنى وفي الباب قبله باللفظ تفنناً في التعبير وإعلاماً بجواز كل من ذينك باللفظ؛ لكونه الأصل وبالمعنى إذا صدر من عارف بمدلولات الألفاظ ومواقعها لأداء(٣) المعنى المراد وقوله: إنه بفتح الهمزة وهي مع مدخولها بدل من حديث بدل بعض من كل (متفق عليه). ١١٢٤ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وََّ إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعاً) صرف الأمر عن الوجوب الأحاديث الصريحة في نفي وجوب ما زاد (١) انظر رقم (١٠٩٨). (٢) أخرجه مسلم في كتاب: الجمعة، باب: الصلاة بعد الجمعة (الحديث: ٦٧). (٣) بل في باب فضل الرواتب. (٤) هذا سبق قلم فليراجع. (٥) لعله (وتوافقها في أداء). ٥٩٩ ٢٠٤ - باب: في استجباب جعل النوافل في البيت ١١٢٥ - وعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ وَ ﴿ كَانَ لا يُصَلِّ بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلّي رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١). ٢٠٤ - باب: في استحباب جعل النوافل في البيت سواء الراتبة وغيرها والأمر بالتحول للنافلة من موضع الفريضة أو الفصل بينهما بكلام ١١٢٦ - عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ على المكتوبات الخمس (رواه مسلم) زاد في رواية: ((فإن عجل بك شيء فصل ركعتين في المسجد وركعتين إذا رجعت)) والحديث أخرجه أبو داود والترمذي أيضاً. ١١٢٥ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي سير كان لا يصلي بعد الجمعة) أي: شيئاً من رواتبها (حتى ينصرف) أي: من المسجد إلى بيته (فيصلي ركعتين في بيته رواه مسلم) وأخرج الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي واللفظ لأبي داود عن نافع أن ابن عمر رأى رجلاً يصلي ركعتين في المسجد في مقامه فدفعه وقال: أتصلي الجمعة أربعاً، وكان يصلي يوم الجمعة ركعتين في بيته ويقول: هكذا فعل رسول الله وسلم وأخرج أبو داود والترمذي عنٍ عطاء قال: كان ابن عمر إذا صلى الجمعة بمكة تقدم فصلى ركعتين ثم يتقدم فيصلي أربعاً فإذا كان بالمدينة صلى الجمعة، ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين ولم يصل في المسجد فقيل له فقال: كان النبي ◌ُّ* يفعله. باب استحباب جعل النوافل أي: من الصلاة بقرينة المقام (في البيت)؛ لكونه أبعد عن الرياء وإخراج المنزل عن كونه شبيهاً بالقبر ولعود البركة عليه وعلى أهله (سواء الراتبة وغيرها) ما لم يخش بالتأخير نحو فوات لها (والأمر) معطوف على استحباب وهو أمر ندب، فهو من عطف الرديف (بالتحول للنافلة من موضع) فعل (الفريضة) إلى موضع آخر ليتميز بذلك الفرض عن النفل، ولتشهد له المواضع بالطاعة (أو الفصل) معطوف على التحول (بينهما بكلام). ١١٢٦ - (عن زيد بن ثابت) بالمثلثة فالموحدة فالفوقية ابن الضحاك بن زيد بن لوذان بفتح اللام وإسكان الواو وبذال معجمة، ابن عمرو بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار (١) أخرجه مسلم في كتاب: الجمعة، باب: الصلاة بعد الجمعة (الحديث: ٧١). ٦٠٠ ٨ - كتاب: الفضائل رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((صَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ؛ فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلاةِ الأنصاري النجاري المدني الفرضي الكاتب كاتب الوحي وكاتب المصحف (رضي الله عنه) كان عمره حين قدم رسول الله ﴿ المدينة إحدى عشرة سنة، وحفظ قبل قدوم النبي ◌َّهت المدينة مهاجراً ست عشرة سورة وقتل أبوه ولزيد ست سنين واستصغره وَ ل# يوم بدر فرده، وشهد أحداً وقيل: لم يشهدها وشهد الخندق وما بعدها من المشاهد مع رسول الله صلاته ، وأعطاه النبي ◌ِّيه يوم تبوك راية بني النجار وقال: ((القرآن مقدم وزيد أكثر أخذاً للقرآن)) وكان يكتب الوحي لرسول الله وير ويكتب له المراسلات إلى الناس، وكتب لأبي بكر وعمر في خلافتهما، وكان أحد الثلاثة الذين جمعوا المصحف، وكان أمر بذلك أبو بكر وعمر، وكان كل من عمر وعثمان يستخلفه إذا حج، ورمي يوم اليمامة بسهم فلم يضره، وولي قسم غنائم اليرموك. قال ابن أبي داود: وكان زيد أعلم الصحابة بالفرائض لحديث: ((أفرضكم زيد)) قال: وكان من الراسخين في العلم، وكان على بيت المال لعثمان وأحواله كثيرة مشهورة روي له عن رسول الله وَل﴿ اثنان وتسعون حديثاً اتفقا منها على خمسة وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بحديث. روى عنه جماعات من الصحابة منهم ابن عمر وابن عباس وأنس وأبو هريرة، وخلائق من كبار التابعين منهم سعيد بن المسيب وسليمان وعطاء بن يسار وآخرون توفي بالمدينة سنة أربع وخمسين وقيل: ست وخمسين وقيل: أربعين وقيل: غير ذلك روى البخاري في تاريخه بإسناده الصحيح عن أبي عمار قال: لما مات زيد بن ثابت جلسنا إلى ابن عباس فقال: هذا ذهاب العلماء، دفن اليوم علم كذا وكذا هكذا في التهذيب للمصنف بنوع تلخيص، وقد حوى اسمه لطائف في الفرائض نظمها الدميري فقال في كتابه رموز الكنوز: مرجعها للأحرف الثلاثة لطيفة قواعد الوراثة واليا لأهل الفرض والذكران فالزاي للأصول والنسوان هبادبز أصحاب فرض بالمدد(١) والدال أسباب ورتبة العدد (أن النبي ◌َ لّ قال: صلوا أيها الناس) الأمر متوجه للذكور والإناث ففيه تغليب لهم (١) قوله ((للأصول)) أي المتفق عليها وهي الاثنان والأربعة والستة والثمانية والاثنا عشر والأربعة والعشرون وقوله: ((والنسوان)) أي الوارثات بالاختصار وقوله: ((لأهل الفرض)) أي الوارثات بطريقة البسط وقوله: ((والذكران)) أي الوارثين بالاختصار وقوله: ((أسباب)) هي القرابة والنكاح والولاء وبين المال وقوله: ((ورتبة العدد الخ)» لعل مراده أن مجموع أحرف زيد وهو أحد وعشرون وهو مجموع أحرف من يرث بالفرض من حيث اختلاف أحوالهم وهو ((هبادبز)) وذلك أن من يرث النصف خمسة والربع اثنان والثمن واحد والثلثين أربعة والثلث اثنان والسدس سبعة. ع.