النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ ١٨٦ - باب: في فضل الأذان وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا في التَّهْجِيرِ لاسْتَبَقوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ والصُّبْحِ لَأَ تَوهُما وَلَوْ حَبْواً)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ((الاسْتِهامُ)): الاقْتِراعُ. و ((التَّهْجيُ)): التَّبْكِيرُ إِلَى الصَّلَاةِ(١). صف أقرب إليها في غير جهة الإِمام بل أقربية المأموم على إمامه للكعبة مكروهة مفوتة لفضل الجماعة كما نبه عليه ابن حجر الهيثمي في تحفته قال التيمي: وفضل الصف الأول لاستماع القرآن إذا جهر الإِمام والتأمين لقراءته ومن فضله أنه إذا احتاج الإِمام للاستخلاف استخلفه ولينقل صفة الصلاة ويعلمها الناس. والصف الثاني أفضل من الثالث وهكذا (ثم لم يجدوا) أتى به لتراخي رتبة الاستهام عن العلم (إلا أن يستهموا) أي: يقترعوا (عليه) لأداء تأذين المتنازعين إلى تهويش وضيق المكان عن قيامهم لاستهموا عليه لعظمه وفضله. وإفراد الضمير لعوده على ما العائد هو إليها أو تنزيلاً له منزلة اسم الإشارة في نحو قوله تعالى: ﴿عوان بين ذلك﴾ (٢)، باعتبار لفظه وقد وقع الأذان على الاستهام قال البرماوي: حين فتح القادسية صدر النهار فاتبع الناس العدو فرجعوا، وقد حانت صلاة الظهر، وأصنت المؤذن فتشاح الناس في الأذان حتى كادوا يجتلدون بالسيوف وأقرع بينهم سعد فأذن من خرج سهمه، والقرعة أصل في الشريعة في تعيين ذي الحق في مواضع (ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه) لما فيه من المسارعة إلى الطاعة؛ ولأن منتظر الصلاة في صلاة ولعدم التضايق فيه زماناً ومكاناً لم يحتج إلى المساهمة فيه وللقرعة (ولو يعلمون ما في العتمة) بفتحتين قال في المصباح: هي من الليل بعد غيبوبة الشفق إلى آخر الثلث الأول وعتمة الليل ظلام أوله عند سقوط نور الشفق اهـ. والمراد منها هنا صلاة العشاء، والتعبير بها مع النهي عن تسميتها بذلك إما قبله أو تنبيهاً على أن النهي للتنزيه لا للتحريم أو لدفع توهم أن المراد بالعشاء المغرب؛ لأنهم كانوا يسمونها عشاء فتفوت المطلوب فاستعمل العتمة التي لا شك فيها دفعاً لأعظم المفسدتين بأخفهما (والصبح لأتوهما) أي: لو علموا ما في فضل صلاتهما جماعة لأتوهما بأي وجه أمكن (ولو حبواً) بفتح المهملة وسكون الموحدة وهو المشي على اليدين والركبتين أو على المقعدة (متفق عليه) ورواه مالك وأحمد والنسائي كما في الجامع الصغير (الاستهام: الاقتراع) وذلك لأنهم كانوا يقترعون بسهام لا ريش فيها (والتهجير التكبير إلى الصلاة) مطلقاً، ولا ينافي تناول عمومه للظهر الأمر بالإِيراد بها؛ لأنه لقصر زمنه في الجملة لا يخرج فاعله عن التكبير بها. (١) أخرجه البخاري في كتاب: الأذان، باب: الاستهام في الأذان (٧٩/٢). وأخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوف وإقامتها ... (الحديث: ١٢٩). (١) سورة البقرة، الآية: ١٦٨ ٥٢٢ ٨ - كتاب: الفضائل ١٠٣٢ - وَعَنْ مُعاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ وَهِ يقولُ: (الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْناقاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١). ١٠٣٣ - وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبي صَعْصَعَةً أَنَّ أَبا سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ لهُ: ((إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ والْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِك فَأَذَّنْتَ لِلصَّلاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بالنِّداءِ فَإِنَّهُ لا يَسْمَعُ مَدى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ ١٠٣٢ - (وعن معاوية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وَ لَه يقول: المؤذنون أطول الناس أعناقاً) بفتح الهمزة جمع عنق واختلف في معناه فقيل: أكثر الناس تشوفاً إلى رحمة الله تعالى؛ لأن المتشوف يطيل عنقه لما يتطلع إليه فمعناه كثرة ما يرونه من الثواب، وقال النضر بن شميل إذا ألجم الناس العرق يوم القيامة طالت أعناقهم لئلا ينالهم ذلك الكرب والعرق وقيل: معناه أنهم سادة ورؤساء والعرب تصف السادة بطول العنق وقيل: معناه أكثر أتباعاً وقال ابن الأعرابي: معناه أكثر الناس أعمالاً وفي سنن البيهقي عن أبي بكر بن أبي داود عن أبيه: ليس معنى الحديث أن أعناقهم تطول ولكن الناس يعطشون يوم القيامة، ومن عطش انطوت عنقه والمؤذنون لا يعطشون فأعناقهم قائمة قال القاضي عياض وغيره: ورواه بعضهم بكسر الهمزة أي: إسراعاً إلى الجنة وهو من سير العنق (يوم القيامة) ظرف لما قبله (رواه مسلم) ورواه ابن ماجة في سننه . ١٠٣٣ - (وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة) بفتح الصادين المهملتين وإسكان العين المهملة الأولى المازني. قال في الكاشف: روى عن أبي سعيد وعنه ابناه عبد الرحمن ومحمد، ثقة خرّج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة ووصفه الحافظ في التقريب بقوله الأنصاري المدني وزاد من كبار التابعين (أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال له: إني أراك تحب الغنم) بفتحتين معروف (والبادية) هي خلاف الحاضرة، والنسبة إليه بدوي على خلاف القياس وجمعها بواد (فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة) أي : أردت الأذان لها (فارفع صوتك) إلى ما لا يعود عليك بالضرر (بالنداء) بكسر النون وبالمد أي: بالأذان (فإنه) أي: الشأن (لا يسمع مدى) بفتحتين والدال المهملة مخففة أي: غاية (صوت المؤذن) قال التوربشتي: وفي زيادة مدى مع الغنية عنها تنبيه على أن آخر من ينتهي إليه الصوت يشهد له كما يشهد الأول ففيه الحث على استفراغ الجهد في رفع الصوت (١) أخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب: فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه (الحديث: ١٤). ٥٢٣ ١٨٦ - باب: في فضل الأذان ولا إِنْسٌ وَلا شَيْءٌ إِلَّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ)) قَالَ أَبُو سَعيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ ﴿. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (١). ١٠٣٤ - وعَنْ أَبي هُرِيْرةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِذَا نُودِيَ بِالصَّلاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطانُ ولَهُ ضُراطٌ بالأذان وقال البيضاوي: إذا شهد من يسمع آخر الصوت مع كونه أخفى لا محالة للبعد، فلأن يشهد من هو أدنى وسمع مبادئه أولى (جن ولا إنس) اقتصر عليهما دون غيرهما من إفراد الخاص؛ لكونهما مكلفين بفروع الشريعة (ولا شيء) قيل: المراد شيء يصح منه الشهادة كالملك وقيل: عام في كل ما يسمع، ولو غير عاقل من سائر الحيوانات دون الجماد وقيل: عام في الجماد وغيره بأن يخلق الله له إدراكاً وعليهما فهو تعميم بعد تخصيص (إلا شهد له يوم القيامة) وفائدة هذه الشهادة وكفى بالله شهيداً إشهاره بالفضل يومئذ وعلو الدرجة كما يفضح من يفضح بالشهادة عليه. وفي فتح الباري: السر في هذه الشهادة مع أنها تقع عند عالم الغيب والشهادة أن أحكام الآخرة جرت على نسق أحكام الخلق في الدنيا من توجه الدعوى والجواب والشهادة قاله الزين المنير (قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله ( 18) المسموع الكلام الأخير وهو أنه لا يسمع مدى صوت المؤذن الخ، وذكر الغنم موقوف، وهذا ما عليه المصنف في آخرين وقيل: المسموع جميعه، وهو ما فهمه الرافعي تبعاً للغزالي، وتعقبهم فيه المصنف واستبعده الحافظ في الفتح (رواه البخاري) ورواه مالك والنسائي. ١٠٣٤ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلقر: إذا نودي بالصلاة) بالموحدة في نسخ الرياض وهذا لفظ مسلم، وكذلك رواه النسائي وهو عند البخاري للصلاة باللام ذكره الحافظ قال: ويمكن حملهما على معنى واحد (أدبر الشيطان له ضراط) جملة إسمية حالية وإن لم تكن بواو اكتفاءً بالضمير كما في قوله تعالى: ﴿اهبطوا بعضكم لبعض عدو﴾ (٢) وفي رواية الأصيلي: وله ضراط وهي عند البخاري في بدء الخلق قال عياض: يمكن حمله على ظاهره؛ لأنه جسم متغذ يصح منه خروج الريح، ويحتمل أنه عبارة عن شدة نفاره، ويقربه رواية لمسلم له حصاص بمهملات مضموم الأول وفسره الأصمعي بشدة العدو، وقال الطيبي: شبه شغل الشيطان وإغفاله نفسه عن سماع الأذان بالصوت الذي يملأ السمع ويمنعه عن سماع غيره ثم سماه ضراطاً تقبيحاً له قال الحافظ: والظاهر أن المراد (١) أخرجه البخاري في كتاب: الأذان، باب: رفع الصوت بالنداء (٧٢/٢، ٧٣). (٢) سورة البقرة، الآية: ٣٦. ٥٢٤ ٨ - كتاب: الفضائل حَتَّى لا يَسْمَعَ التَّأَذِينَ، فَإِذَا قُضِيَ النِّدَاءُ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاَةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يُخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ : اذْكُرْ كَذَا واذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَذْكُرْ مِنْ قَبْلُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ مَا يَدْرِي كَمْ صَلّى)) بالشيطان إبليس ويدل عليه كلام كثير من الشراح ويحتمل أن المراد به كل متمرد من الجن والإِنس. لكن المراد هنا شيطان الجن (حتى لا يسمع التأذين) ظاهره أنه يتعمد إخراج ذلك ليشتغل بسماع الصوت الذي يخرجه عن سماع المؤذن، أو يصنع ذلك استخفافاً كما يصنعه السفهاء ويحتمل أنه لا يتعمد ذلك بل يحصل له عند سماع الأذان شدة خوف يحدث له ذلك الصوت بسببها، ويحتمل أنه يتعمد ذلك ليقابل ما يناسب الصلاة من الطهارة بالحدث، وقد .وقع بيان غاية الإِدبار عند مسلم في حديث جابر فقال: ((حتى يكون مكان الروحاء)) وحكى مسلم من طريق قتيبة عن جابر أن بين المدينة والروحاء ستة وثلاثين ميلاً. وأدرجها في الخبر قال الحافظ: وهو المعتمد بالنسبة لرواية ابن راهويه في مسنده أن بينهما ثلاثين ميلاً (فإذا قضي النداء أقبل حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر) أي: فرغ وانتهى (التثويب أقبل حتى يخطر) بضم الطاء المهملة قال الحافظ: كذا سمعناه من أكثر الرواة وضبطناه عن المتقنين بالكسر وهو أوجه ومعناه يوسوس، وأصله من خطر البعير بذنبه إذا حركه فضرب به فخذيه وأما بالضم فمن المرور أي: يدنو من المرء فيمر بينه وبين قلبه فيشغله وضعف الهجري في نوادره الضم مطلقاً وقال: وهو يخطر بالكسر في كل اهـ. قال البرماوي: وإنما هرب الشيطان عند الأذان لما يرى من الاتفاق على إعلان كلمة التوحيد وغيرها من العقائد، وإقامة الشعائر وإنما جاء عند الصلاة مع أن فيها قراءة القرآن لأن غالبها سر ومناجاة فله تطرق إلى إفسادها على فاعلها أو إفساد خشوعه وقيل: هربه عند الأذان حتى لا يضطر إلى الشهادة لابن آدم يوم القيامة لما تقدم في حديث أبي سعيد (بين المرء ونفسه) يقتضي أن المرء غير نفسه فيحمل على أن المراد بينه وبين قلبه كما في ((إن الله يحول بين المرء وقلبه)) قال الحافظ: وجاء كذلك عند البخاري في بدء الخلق (يقول: اذكر كذا واذكر كذا لما) أي: لشيء (لم يكن يذكر من قبل) بالبناء على الضم أي: قبل شروعه في الصلاة (حتى يظل الرجل) بفتح الظاء المتثاقلة بمعنى يصير، أو يكون ليتناول صلاة الليل أيضاً والقصد أنه يسهيه ولذا حكى فيه الراوي يضل بكسر الضاد المعجمة أي: ينسي ويذهب وهمه (ما يدري كم صلى) الجملة معلق عنها العامل؛ لوجود ماله صدر الكلام وهو كم الاستفهامية وهي صلى مقدم عليه لذلك قال الطيبي: كرر لفظ حتى خمس مرات الأولى والرابعة ٥٢٥ ١٨٦ - باب: في فضل الأذان مُتَّفَقْ عَلَيْهِ. ((الَّتْويبُ)): الإِقَامَةُ (١). ١٠٣٥ - وعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بْنِ الْعاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقولُ: ((إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولوا مِثْلَ مَا يَقولُ . والخامسة بمعنى كى والثانية والثالثة دخلتا على الجملتين الشرطيتين وليستا للتعليل (متفق عليه) أخرجاه في الأذان وأخرجه مالك وأبو داود والنسائي (التثويب) كما قال الجمهور (الإِقامة) قال الحافظ في الفتح: وجزم به أبو عوانة في صحيحه والخطابي والبيهقي وغيرهم، وقال القرطبي: ثوب بالصلاة أي: أقيمت وأصله من ثاب إذا رجع أي: رجع إلى ما يشبه الأذان وكل مردد صوتاً فهو مثوب يدل عليه رواية مسلم في رواية أبي صالح عن أبي هريرة: ((فإذا سمع الإِقامة ذهب)) وزعم بعض الكوفيين أن المراد بالتثويب قول المؤذن بين الأذان والإقامة: حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة وحكى ذلك ابن المنذر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة وزعم أنه تفرد به لكن في سنن أبي داود عن ابن عمر أنه كره التثويب بين الأذان والإقامة، فهذا يدل على أن له سلفاً في الجملة، ويحتمل أن الذي تفرد به القول الخاص، وقال الخطابي: لا نعرف التثويب إلا قول المؤذن في الأذان: الصلاة خير من النوم لكن المراد في هذا الحديث الإِقامة والله أعلم. ١٠٣٥ - (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله وصل يقول: إذا سمعتم النداء) بكسر النون والمد أي: الأذان (فقولوا مثل ما يقول) تعليق الإِجابة بسماع الأذان يقتضي ظاهره اختصاص الإِجابة بالسامع دون غيره، ولو لبعد أو صمم وإن رأى المؤذن في المنارة في الوقت وعلم أنه يؤذن فلا تشرع له المتابعة قاله المصنف في مجموعه وبحث فيه القلقشندي باحتمال أن التقييد بالسماع لكونه الغالب. ويقتضي ندب إجابة كل مؤذن ولو ثانياً وفيه خلاف حكاه الطحاوي وغيره. وقال المصنف في المجموع: لا نص فيه لأصحابنا والمختار اختصاصه بالأول؛ لأن الأمر لا يقتضي التكرار وأما أصل الفضيلة والثواب في المتابعة فلا يختص بالأول اهـ. وقال ابن عبد السلام: يجيب كل واحد بإجابة لتعدد السبب، وإجابة الأول أفضل إلا في الصبح والجمعة فهما سواء؛ لأنهما مشروعان قال ابن سيد الناس: ظاهر الحديث أنه يقول مثل ما يقول المؤذن عقب فراغ المؤذن من الأذان، (١) أخرجه البخاري في كتاب: الأذان، باب: فضل التأذين (٦٩/٢، ٧٠). وأخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب: فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه (الحديث: ١٩). ٥٢٦ ٨ - كتاب: الفضائل ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّهُ مَنْ صَلّى عَلَيَّ صَلَةً صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشَراً، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مُنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إلّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ ليَ الْوَسيلَة لكن دلت الأحاديث المتضمنة للإِجابة على أن المراد المساوقة وقال الكرماني: إنما قال: ((مثل ما يقول)) ولم يقل: مثل ما قال ليشعر بأنه يجيب عقب كل كلمة بمثل كلمتها اهـ. وقال الشافعية: يستحب التتابع عقب كل كلمة لا معها ولا يتأخر عنها عملاً بما تقتضيه فاء التعقيب، وظاهر هذا الحديث أن الإجابة تكون بحكاية لفظ المؤذن في جميع ألفاظ الأذان، وبه قال بعض الأئمة منهم الحنابلة وذهب الشافعي والجمهور إلى أن السامع يبدل الحيعلة بالحوقلة لحديث معاوية المخرج في صحيح البخاري وحديث عمر المخرج في صحيح مسلم ففيهما ذلك تصريحاً فيخص بهما عموم هذا الحديث ونحوه، ومن جهة المعنى أن ألفاظ الأذان غير الحيعلة ذكر يحصل الثواب بذكرها للمؤذن والمجيب، والحيعلة يقصد بها الدعاء للصلاة وهو خاص بالمؤذن فعوض المجيب من الثواب الذي يفوته بترك الحيعلة الثواب الذي يحصل له بالحوقلة ثم ظاهر قوله: ((قولوا)) وجوب الإِجابة قال ابن قدامة في المغني: لا أعلم أحداً قال به قلت: حكى الطحاوي والخطابي والقاضي عياض الوجوب عن بعض السلف (ثم صلوا علي) أي: عقب الإِجابة عرفاً فثم في محل الفاء، وعلل هذا الأمر لقوله على سبيل الاستئناف البياني (فإنه) أي: الشأن (من صلى علي) أتى بأي صيغة من صيغها (صلاة) أي: واحدة (صلى الله عليه بها عشراً) أي : شرف عبده بذكره له بالرحمة اللائقة به عشر مرات، وهذا فيه تعظيم شرف الصلاة على النبي ◌َّه إذ جعل جزاءها كجزاء ذكره تعالى قال تعالى: ﴿فاذكروني أذكركم﴾(١) وقال تعالى في الحديث القدسي: ((أنا عند ظن عبدي بي إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم)) وهذا قدر زائد على ما أفاده قوله تعالى: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾(٢) الشامل لكل فرد منها (ثم سلوا الله لي الوسيلة) في الإِتيان بثم رمز إلى استحباب تصدير الدعاء بالثناء على الله تعالى والصلاة والسلام على رسول الله وَ ر وإن كان الدعاء لرسول الله ◌َّ (فإنها) أي: الوسيلة (منزلة) أي: شريفة عالية (في الجنة لا تنبغي) أي: لا تليق (إلا لعبد) أي: كامل في العبودية فالتنوين للتعظيم (من عباد الله وأرجو أن أكون أنا) تأكيد لاسم أكون وأتي به إيماءً لتخصيص الرجاء به (هو) أي: إياه خبر كان فاستعار ضمير (١) سورة البقرة، الآية: ١٥٢. (٢) سورة الأنعام، الآية: ١٦٠. ٥٢٧ ١٨٦ - باب: في فضل الأذان حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). ١٠٣٦ - وعَنْ أَبي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ قالَ: ((إِذا سَمِعْتُمُ النِّداءَ فَقولوا كما يَقولُ الْمُؤذِّنُ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢). ١٠٣٧ - وعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَهِ قَالَ: ((مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ الرفع لضمير النصب كما في نحو ضربتك أنت، وكل ما جاء من ألفاظ الرجاء في الكتاب والسنة، فإنه واجب الوقوع غير جائز الخلف (فمن سأل الله) أي: طلب (لي الوسيلة) أي: إعطاءها (حلت) أي: وجبت (له الشفاعة) أي: شفاعتي فأل بدل من الضمير أو الشفاعة الكاملة العظيمة، وهي شفاعته لر فأل على بابها (رواه مسلم) وأخرجه مالك وأبو داود والترمذي والنسائي . ١٠٣٦ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله وم سلّ قال: إذا سمعتم النداء) أي: الأذان ومثله الإقامة (فقولوا كما يقول) أي: قولاً مثل ما يقوله أو مثل قول (المؤذن) وادعى ابن وضاح أن لفظ المؤذن مدرج في الحديث، ولذا حذفه منه في عمدة الأحكام ولا دليل له على دعواه، فأشار المصنف إلى رد ذلك بإثباته وتقدم في شرح الحديث السابق ما يبين إجمال قوله: ((فقولوا كما يقول)) (متفق عليه) وأخرجه مالك وأصحاب السنن الأربعة وابن خزيمة وابن حبان والطبراني والإِسماعيلي وأبو عوانة والدارقطني والبرقاني وأبو نعيم والبيهقي وغيرهم قاله القشقندي في كتابه غاية الإِحكام. شرح عمدة الأحكام. ١٠٣٧ - (وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله وَ ◌ّر قال: من قال حين) أي: وقت (يسمع النداء) أي: سماعه إما على تقدير أن المصدرية وإما على تنزيل الفعل منزلة المصدر الوجهان في قولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه أي: سماعك به والمراد كما دلّت عليه الأحاديث بعد إجابته لا قبلها (اللهم) أي: يا الله فلذا لا يجمع بينهما إلا في الضرورة (رب) بدل مما قبله لا وصف له، أو منادى وكرر النداء اهتماماً بالمطلوب (هذه الدعوة) بفتح الدال (١) أخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب: استحباب القول مثل قول المؤذن ... (الحديث: ١١). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الأذان، باب: ما يقول إذا سمع المنادي (٧٤/٢). وأخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب: استحباب القول مثل قول المؤذن ... (الحديث: ١٠). ٥٢٨ ٨ - كتاب: الفضائل التَّامَّةِ، والصَّلاةِ الْقائِمةِ آتٍ مُحَمِّدَاً الْوَسيلَةَ والْفَضِيلَة، وابْعَثْهُ مَقامَاً مَحْموداً الَّذي وَعَدْتَهُ، حَلَتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيامَةِ)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١). ١٠٣٨ - وعَنْ سَعْدِ بنِ أَبي وقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﴿ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ المرة من الدعاء والمراد بها الأذان أو الإقامة (التامة) أي: السالمة من تطرق النقص إليها لجمعها العقائد بتمامها أو؛ لأنها المستحقة للوصف بالكمال والتمام وغيرها من الدنيا عرضة للنقص والفساد أو؛ لأنها محمية عن التغيير والتبديل باقية إلى يوم النشور، ومعنى رب هذه الدعوة المستحق لأن يوصف بها (والصلاة القائمة) أي: التي ستقوم أو الباقية لا تغير ولا تنسخ (آت) بمد الهمزة أي: أعط (محمداً الوسيلة) أصلها ما يتوسل به ويتقرب والمراد منها ما بينه في حديث مسلم قبله، ووقع للبيضاوي في تفسيره أنه ذكر في قوله تعالى : ﴿یا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة﴾ (٢) ما لفظه أي: ما تتوسلون به إلى ثوابه والزلفى منه من فعل الطاعات وترك المعاصي من توسل إلى كذا إذا تقرب إليه وفي الحديث منزلة في الجنة اهـ. فحذف قوله آخر الحديث: ((لا تنبغي إلا لعبد)) الخ فأوهم ندب طلب كل لها مع أنها مخصوصة بمن اتصف بكمال العبودية وهو سيد البرية وَير (والفضيلة) المرتبة الزائدة على الخلق (وابعثه مقاماً محموداً) مفعول به على تضمين ابعث معنى أعط أو مفعول فيه وإن كان مكاناً غير مبهم؛ لكونه نزل منزلة المبهم أو هو مشبه رميت مرمى زيد وفي الكشاف أنه نصب مقاماً على الظرف أي: فيقيمك مقاماً أو ضمن ببعثك معنى يقيمك أو حال أي: ذا مقام محمود وإنما نكر للتفخيم أي: مقاماً أي مقام (الذي وعدته) بقولك ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً﴾(٣) وأجمع المفسرون على أن عسى من الله واجب والموصول بدل مما قبله (حلت) أي: وجبت (له شفاعتي) الخاصة به (يوم القيامة) ظرف للوجوب، وفيه تبشير قائل ذلك بالموت على الإِسلام إذ لا تجب الشفاعة لغيره (رواه البخاري) وأخرجه مالك وأبو داود والترمذي والنسائي. ١٠٣٨ - (وعن سعد بن أبي وقاص) بفتح الواو وتشديد القاف آخره مهملة كنية مالك كما تقدم (رضي الله عنه عن النبي ◌َّ ر أنه قال) بفتح الهمزة بدل من النبي بدل إشتمال أو بكسرها (١) أخرجه البخاري في كتاب: الأذان، باب: الدعاء عند النداء (٧٧/٢، ٨٨). (٢) سورة المائدة، الآية: ٣٥. (٣) سورة الإِسراء، الآية: ٧٩. ٢٠٠ ٥٢٩ ١٨٦ - باب: في فضل الأذان قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلّ اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورسُولُهُ، رَضِيتُ باللّهِ رَبَّاً، وبِمُحَمَّدٍ رسُولًا، وبالإِسْلامِ ديناً، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١) . ١٠٣٩ - وعَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((الدُّعاءُ لا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ والإِقَامَةِ)) رواهُ أبو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ(٢). على تقدير قال أي: قال سعد بياناً لقوله عن النبي أنه قال: (من قال حين يسمع المؤذن) وقوله: (أشهد) وفي رواية وأنا أشهد (أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) محتمل؛ لأن يكون مقولاً للمؤذن فيكون مفعولاً ليقول المقدر بعده، فإن حذف القول وإبقاء المقول كثير جداً حتى قال أبو علي الفارسي: هو من قبيل حديث البحر حدث ولا حرج فيكون مقول قال: رضيت بالله رباً الخ، ومحتمل؛ لأن يكون من جملة ما يقوله سامع المؤذن وكلام المصنف في شرح مسلم ظاهر في الثاني لكنه يقتضي أنه يأتي بذلك إجابة لقول المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله فيقول: أشهد أو وأنا أشهد أن لا إله إلا الله الخ ثم يقال: (رضيت بالله رباً) تمييز محول عن المفعول به بواسطة وكذا قرينه وهو قوله (وبمحمد) وَليل (رسولاً) وفي رواية نبياً فيجمع بينهما احتياطاً؛ لتحقق الإِتيان بالوارد كما قال المصنف بنظيره في قوله في دعاء عرفة: ((ظلما كثيراً كبيراً)) (وبالإِسلام ديناً غفر له ذنبه) أي: صغائره المتعلقة باللّه (رواه مسلم) وأخرجه مالك وأبو داود والترمذي وهو عند البيهقي بزيادة أوردتها في شرح الأذكار. ١٠٣٩ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله ومسلسل: الدعاء لا يرد) بصيغة المجهول للعلم بالفاعل أي: لا يرده الله (بين الأذان والإقامة) ظرف للدعاء في محل الحال قدم عليه الخبر؛ لمزيد الاهتمام لما فيه من مزيد التشويق والحث على فعله لذلك (رواه أبو داود والترمذي) وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (وقال: حديث حسن) وقال الحافظ في (١) أخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب: استحباب القول مثل قول المؤذن ... (الحديث: ١٣). (٢) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: [ما جاء] في الدعاء بين الأذان والإقامة، (الحديث: ٥٢١). وأخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في [أن] الدعاء [لا يرد] بين الأذان والإقامة (الحديث: ٢١٢). ٥٣٠ ٨ - كتاب: الفضائل ١٨٧ - باب: في فضل الصلوات قال اللَّه تعالى(١): ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ والْمُنْكَرِ﴾. ١٠٤٠ - وعَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَه بَقولُ: تخريج أحاديث الأذكار من إملائه بعد تخريجه من طريق الطبراني في كتاب الدعاء: هذا حديث حسن غريب قال: وسكت عليه أبو داود إما لحسن رأيه في زيد العمي، وإما لشهرته في الضعف وإما لكونه في فضائل الأعمال وضعفه النسائي وأما الترمذي فقال: هذا حديث حسن، وقد رواه أبو إسحاق يعني السبيعي عن يزيد بن أبي مريم عن أنس قال أبو الحسن القطان إنما لم يصححه؛ لضعف زيد العمي وأما يزيد فهو موثق عنده فينبغي أن يصحح من طريقه. وقال المنذري طريق يزيد أجود من طريق زيد العمي اهـ. قال الحافظ: في أماليه وقد نقل المصنف يعني: مصنف الأذكار أن الترمذي صححه ولم أر ذلك في شيء من النسخ التي وقفت عليها وكلام ابن القطان والمنذري يعطي ذلك ويبعد أن الترمذي يصححه مع تفرد زيد العمي به وقد ضعفوه. نعم طريق يزيد التي أشار إليها صححها ابن خزيمة وابن حبان ا هـ. وأشار به إلى قول المصنف في الأذكار: قال الترمذي: حديث حسن صحيح اهـ. وحينئذ فما هنا من اقتصاره على قوله عن الترمذي: حديث حسن هو الحسن وفي الأذكار: وزاد الترمذي في روايته في كتاب الدعوات من جامعه قالوا: فماذا نقول يا رسول الله قال: ((سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة)). باب فضل الصلوات الشاملة للفرض منها والنفل المؤقت وذي السبب والمطلق المؤكد وغيره (قال الله تعالى: (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء) المعصية الشنيعة (والمنكر) شرعاً أي: شأنها ذلك ما دام المرء فيها أو أن مواظبتها تحمل على ذلك، وفي الحديث: ((من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعداً)) أو إن مراعاتها تجر إلى الانتهاء وفي الحديث: ((قيل له عليه الصلاة والسلام: إن فلاناً يصلي الليل فإذا أصبح سرق قال: سينهاه ما تقول)). ١٠٤٠ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وَلل يقول: أرأيتم) (١) سورة العنكبوت: آية ٤٥ . ٥٣١ ١٨٧ - باب: في فضل الصلوات (أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْراً بِبَابٍ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟)) قَالُوا لا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ. قَالَ: ((فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطايا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ١٠٤١ - وعَنْ جَابِرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((مَثَلُ الصَّلَواتِ الْخَمْسِ أخبروني (لو أن نهراً) لو ثبت أن نهراً؛ لأن لو لا تدخل إلا على فعل وجوابها محذوف أي : لما بقي من درنه شيء والنهر بسكون الهاء ويجمع على نهر بضمتين وبفتحها في لغة وجمعه أنهار كسبب وأسباب ومثله(٢) كل ما كان وزنه وثانيه حرف حلق كبحر وبحر وشعر وشعر، وهو مكان الماء الجاري المتسع ويطلق النهر على الماء الجاري فيه مجازاً للمجاورة، فيقال: جرى النهر كما يقال: جرى الميزاب كذا في المصباح (بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم) ظرف للمضارع قبله (خمس مرات) مفعول مطلق أي: خمس اغتسالات فعامله من معناه أو يقدر خمس مرات من الاغتسال (هل يبقى) بفتح التحتية (من درنه) بفتح أوليه المهملين آخره نون وهو الوسخ وفاعل يبقى قوله (شيء) وقدم البيان على المبين اهتماماً به (قالوا: لا) حصل به الجواب وإنما صرحوا بالجملة التي كان يمكن حذفها اكتفاءً بدلالة وجودها في السؤال عليها وهي قوله (يبقى من درنه شيء) إطناباً وزيادة توضيح (قال: فكذلك) أي: فمثل رفع النهر المنغمس فيه خمس مرات كل يوم الدرن الحسي (مثل الصلوات الخمس) في رفعها الدرن المعنوي من الذنب وبين وجه الشبه بقوله (يمحو الله بهن) أي : بسببهن وفي رواية بها وفي رواية به أي : بأدائها (الخطايا) أي: الصغائر المتعلقة بالله سبحانه والفاء في قوله: فكذلك نصيحة أي : إذا قلتم ذلك فهو مثل الصلوات الخمس وفائدة التمثيل التأكيد، وجعل المعقول كالمحسوس، وقصر الخطايا على الصغائر مأخوذ من تشبيهها بالدرن وهو لا يبلغ مبلغ الجذام ونحوه (متفق عليه) وأخرجه الترمذي والنسائي . ١٠٤١ - (وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله) مبيناً شرف الصلوات (مثل) بفتحتين (الصلوات الخمس) أي: شأنها الذي هو لغرابته وفخامته كالقصة التي يتحدث عنها (١) أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: الصلوات الخمس كفارة (٩/٢). وأخرجه مسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا ... (الحديث: ٢٨٣). (٢) قوله (ومثله) أي في جواز فتح العين في لغة. ع. ٥٣٢ ٨ - كتاب: الفضائل كَمَثَلِ نَهْرٍ جَارٍ غَمْرٍ عَلى بَابٍ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (الْغَمْرُ) بِفَتْحِ الغينِ المعجمةِ: الْكَثِيرُ(١). ١٠٤٢ - وعَنِ ابنٍ مَسْعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ قُبْلَةٌ فَأَتَى النَّبِيِّ ◌َهِ فَأَخْبَرَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعالَى (٢): ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَي النَّهارِ وَزُلَفأُ مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ فَقالَ الرَّجُلُ: أَلِي هَذَا؟ قَالَ: ((لِجَميعِ أُمَّتِي كُلِّهِمْ)) مُتَّفَقْ عَلَيْهِ(٣) . (كمثل نهر جار غمر على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات) وجه الشبه ما تقدم في الحديث قبله من إزالة كل من الغمر والصلوات الدرن (رواه مسلم. الغمر بفتح الغين المعجمة الكثير) وهذا تفسير له بالمعنى المراد هنا المناسب له، وإلا فقال ابن مالك في المثلث الغمر الماء الكثير والفرس المتقدم في الجري، ووصف للبحر ومنه رجل غمر الرداء وغمر الخلق أي سخي، والغمر بالكسر الحقد والعطش أيضاً قلت: والغمر بالضم الرجل الجاهل بالأمور الغر فيها وقد تفتح عينه، ثم هذا الحديث تقدم مع شرحه في باب الرجاء وكذا الحدیث بعده. ١٠٤٢ - (وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلاً أصاب من امرأة قبلة) بضم القاف اسم مصدر من التقبيل بمعنى اللثم كذا في المصباح، وهي من الصغائر (فأتى النبي وبر فأخبره) أي: بما فعل (فأنزل الله تعالى: أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل) طرفا النهار الصبح والعصر أو والظهر وزلف الليل ساعات منه قيل: المراد به العشاء أو المغرب والعشاء وقيل: نزول هذه كان قبل وجوب الخمس، فإنه كان يجب صلاتان صلاة قبل طلوع الشمس وأخرى قبل غروبها، وفي أثناء الليل قيام عليه وعلى أمته ثم نسخ (إن الحسنات يذهبن السيئات) وفي الحديث: ((وأتبع السيئة الحسنة تمحها)) وفي الحديث الآخر: ((إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها (قال الرجل ألي) الهمزة للاستفهام أي: أينتهي لي (هذا) دون (١) أخرجه مسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا ... (الحديث: ٢٨٤). (٢) سورة هود، الآية: ١١٤ . (٣) أخرجه البخاري في كتاب: تفسير سورة هود (٧/٢ و٢٦٨/٨ و٢٦٩). وأخرجه مسلم في كتاب: التوبة، باب: قوله تعالى: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾؛ (الحديث: ٣٩). ٥٣٣ ١٨٧ - باب: في فضل الصلوات ١٠٤٣ - وعَنْ أَبي هُريْرةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ قالَ: ((الصَّلَواتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). ١٠٤٤ - وعَنْ عُثْمانَ بنِ عَفَّنَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ مِهِ يَقولُ: (مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلاةٌ مَكْتوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَها وَخُشوعَهَا وَرُكوعَها إِلّ كانت كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَها مِنَ الذُّنوبِ مَا لَمْ تُؤْتَ كَبِيرَةٌ؛ غيري (قال: لجميع أمتي) أي: هذا لجميعهم وأكده بقوله (كلهم) دفعاً لتوهم أن المراد من الجميع الأعم الأغلب (متفق عليه). ١٠٤٣ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَ ل قال: الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة) أي: مكفرة (لما بينهن) أي: من الصغائر والمبالغة في التكفير (٢) باعتبار كثرة المكفر بها، والمراد أن كلاً مما ذكر يكفر ما وقع من تلك بينها وبين ما قبلها فهو من باب ركب الناس دوابهم أي: كل إنسان ركب دابته من توزيع المفرد على المفرد وجمع السلامة للمؤنث غير العاقل يجوز معاملته معاملة الواحدة نحو الصلوات أقمتها، ومعاملة الجمع نحو أقمتهن، وجاء الاستعمالان في الحديث (ما) مصدرية ظرفية (لم تغش) بالبناء للمجهول أي: تؤت (الكبائر) أي: وذلك مدة عدم إتيان الكبائر، والمراد منه أن الكبائر لا تكفر بأعمال البر؛ لأن إتيانها مانع من تكفير الطاعات للصغائر المتعلقة بالله هذا ما عليه الجمهور (رواه مسلم) وتقدم في باب بيان كثرة طرق الخير. ١٠٤٤ - (وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صل* يقول: ما من) صلة أتي بها لتأكيد عمومٍ (امرىء مسلم) ومثله المرأة المسلمة (تحضره صلاة مكتوبة فيحسن) يجوز رفعه عطفاً على تحضره ونصبه بأن مضمرة في جواب النفي (وضوءها) إضافته إليها للملابسة لتوقف صحتها عليه عند التمكن منه (وخشوعها) أي: إقباله على الله تعالى بقلبه فيها وإضافته لما ذكر قبله من حيث أنه كمالها (وركوعها) وإحسان الوضوء: الإتيان به جامع الفرائض والسنن والآداب وإحسان الخشوع: كمال الإقبال والتوجه (إلا كانت) أي: الصلاة (كفارة) أي: مكفرة، والتعبير بالمصدر للمبالغة (لما قبلها من الذنوب) أي: الصغائر التي هي الله تعالى (ما لم تؤت) بصيغة المجهول ونائب فاعله (كبيرة) وفي (١) أخرجه مسلم في كتاب: الطهارة، باب: الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ... (الحديث: ١٤). (٢) أي المفهومة من التعبير بالمصدر. ٥٣٤ ٨ - كتاب: الفضائل وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلُّهُ)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(١). ١٨٨ - باب: في فضل صلاة الصبح والعصر ١٠٤٥ - عَنْ أَبي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ لِ قَالَ: (مَنْ صَلّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ) مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. ((الْبُرْدَانِ) الصُّبْحُ والْعَصْرُ(٢). ١٠٤٦ - وعَنْ أبي زُهَيْرٍ عُمارَةَ بنِ رُوَيْيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ نسخة: الكبائر، أي: مدة عدم إتيان الكبائر (وذلك) أي: تكفير ما ذكر بقيده (الدهر) بالنصب ظرف للتكفير المدلول عليه بسياق الكلام وسياقه وأكده بقوله (كله) تنبيهاً على تعميم تكفير الطاعات للصغائر كل زمن وإن ذلك غير مقصور على أشرف الأزمنة من عصره يله وعصر الصحابة رضي الله عنهم بل عام لسائر الأعصار (رواه مسلم). باب فضل صلاة الصبح والعصر (باب فضل صلاة) بالإِفراد في عامة النسخ (الصبح والعصر) وهما أشرف الخمس وهما في الجمعة أشرف منهما في غيرها. ١٠٤٥ - (عن أبي موسى رضي الله عنه: أن رسول الله وَّل قال: من صلى البردين(٣) دخل الجنة) يحتمل أن يراد مع الناجين أي: إذا لم يقترف الكبائر، أو اقترفها وتاب منها أو لم يتب وتجاوزها الله له، ويحتمل أن يراد دخلها بعد المجازاة ففيه إيماء إلى حسن خاتمة مصليهما بوفاته على الإِسلام إذ لا يدخلها إلا من مات مسلماً (متفق عليه) والحديث سبق مع شرحه في باب بيان كثرة طرق الخير (البردان: الصبح والعصر) سميا بذلك لفعلهما وقت البرد فهو من وصف الشيء بما يلابسه. ١٠٤٦ - (وعن أبي زهير) بضم الزاي وفتح الهاء وسكون التحتية مصغر زهر (عمارة) بضم العين المهملة وتخفيف الميم وبالراء كما أشار إليه الحافظ ابن حجر في تبصرة المنتبه (ابن (١) أخرجه مسلم في كتاب: الطهارة، باب: فضل الوضوء والصلاة عقبه، (الحديث: ٧). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: فضل صلاة الفجر (٤٣/٢). وأخرجه مسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما، (الحديث: ٢١٥). (٣) بفتح الموحدة وسكون الراء تثنية برد. ٥٣٥ ١٨٨ - باب: في فضل صلاة الصبح والعصر رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقولُ: ((لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلّى قَبْلَ طُلوعَ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُروبِها)): يَعْنِي الْفَجْرَ والْعَصْرَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١). رويبة) بضم الراء وفتح الواو وبالموحدة وسكون التحتية. بينهما الثقفي من بني خيثم بن ثقيف كوفي روى عنه ابنه أبو بكر وأبو إسحاق السبيعي وغيرهما كذا في أسد الغابة وفي تقريب التهذيب للحافظ قال: هو صحابي ترك الكوفة وتأخر إلى بعد السبعين خرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي روي له (رضي الله عنه) عن النبي وَّر تسعة أحاديث قاله الكازروني في شرح المشارق أخرج له مسلم منها حديثين وانفرد به عن البخاري (قال: سمعت رسول الله ( يقول: لن يلج) بفتح التحتية وكسر اللام مضارع ولج والأصل يولج حذفت الواو لوقوعها بين حرف مضارعة مفتوح وحرف مكسور أي: لن يدخل (النار) أصلاً بالاعتبار الآتي(٢) ولا ينافي الورود عليها المحتوم على كل أحد؛ لأنه غير الدخول للتعذيب، أو المراد لا يدخلها على التأبيد فيها وإنما أولت هذا وما قبله بما ذكر فيهما لما في الحديث الصحيح: ((أن من المسلمين من يأتي يوم القيامة وله صلوات وصيام وغيرهما وعليه ظلامات الناس فيأخذون ذلك منه))، قيل: ما عدا الصوم لاختصاص عمله به تعالى، قلت: ورد بأنه جاء في صحيح مسلم أنه كغيره من العبادات. يؤخذ في ظلامات العباد فإذا لم يبق له عمل وضع عليه من سيآتهم ثم يلقى في النار (أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها يعني) أي: النبي ◌ُّلر (الفجر) بما قبل الطلوع (والعصر) بما قبل الغروب هذا تفسير للصلاة فيهما المذكورة فى الحديث المحتملة لهما ولغيرهما من النافلة، وتخصيصهما بالذكر ليس لإفادة حصول النجاة من النار لمن جاء بهما دون باقي الخمس؛ لأنه بخلاف النصوص بل لأمر آخر فلا مفهوم للاقتصار عليهما بل لا بد في النجاة منها من الإِتيان بالبقية مع عدم تحمل حق آدمي، وذلك الأمر هو أن وقت الصبح يكون عند النوم ولذته ووقت العصر يكون عند الاشتغال بتتمات أعمال النهار وتجارته وتهيئة العشاء ففي صلاة تنينك مع ذلك دليل على خلوص النفس من الكسل ومحبتها للعبادة، ويلزم من ذلك إتيانها ببقية الصلوات الخمس وأنها إذا حافظت عليهما كانت أشد محافظة على غيرهما ومن ثم مدح الله تعالى من هجر النوم ولذته والبيع وربحه في جنب عبادته وطاعته فقال عز وجل: ﴿كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون﴾ (٣) وقال: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾ (٤) الآيتين ومن هو كذلك (١) أخرجه مسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: فضل صلاتي الصبح والعصر ... (الحديث: ٢١٣). (٢) هو قوله فيما سيأتي ومن هو كذا يرى الخ. (٣) سورة الذاريات، الآية: ١٧ . (٤) سورة النور، الآية: ٣٧. ٥٣٦ ٨ - كتاب: الفضائل ١٠٤٧ - وعَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ، فَانْظُرْ يا ابنَ آدَمَ لا يَطْلُبَنَّكَ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِه بِشَيْءٍ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١). ١٠٤٨ - وعَنْ أَبي هُرِيْرةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ مَّهِ: ((يَتَعاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةً بِاللَّيْلِ ومَلائِكَةٌ بالنَّهارِ، ويَجَتْمَعِوُنَ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ وصَلاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ حري أن لا يرتكب كبيرة ولا صغيرة لآدمي وإن فعل تاب وصغائره المتعلقة بالله تعالى تقع مكفرة فحينئذ هو لا يلج النار أبداً (رواه مسلم) ورواه أحمد وأبو داود والنسائي . ١٠٤٧ - (وعن جندب) بضم الجيم وفتح الدال المهملة وضمها وسكون النون بينهما آخره موحدة (بن سفيان) بتثليث السين والضم أشهرها ويقال: الكسر وحكى الفتح ابن أبي عمران ثم إن المصنف نسب جندباً هنا إلى جده سفيان وقد نسبه إلى أبيه إذ أورد الحديث في باب التحذير من إيذاء الصالحين والضعفة حيث قال: وعن جندب بن عبد الله وقدمنا ترجمته (رضي الله عنه) ثم (قال: قال رسول الله وسر: من صلى الصبح) أي: جماعة كما قيل به في رواية أخرى (فهو في ذمة الله) أي: كلاءته وحفظه (فانظر) أي: تدبر (يا ابن آدم) واحذر من التعرض لمن هو كذلك وقوله: (لا يطلبنك الله من ذمته بشيء) جواب شرط مقدر دل عليه الطلب قبله ولذا أكد وبه بضعف احتمال الاستئناف لشذوذ تأكيد الفعل لا في طلب أو جواب قسم أو شرط، وفي قوله: بشيء مبالغة في التحذير عن التعرض لمن هو كذلك في أي أمرٍ كان وأي شأن عرض (رواه مسلم). ١٠٤٨ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليل: يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار) أي: تعقب طائفة منهم طائفة أخرى قال المصنف: فيه دليل لمن قال من النحويين بجواز إظهار ضمير التثنية والجمع في الفعل إذا تقدم أي: على المثنى والمجموع وهو لغة بني الحارث وحكوا فيه قولهم: أكلوني البراغيث، وحمل عليه الأخفش ومن وافقه قول الله تعالى ﴿وأسروا النجوى الذين ظلموا﴾ (٢) وقال سيبويه وأكثر النحويين: لا يجوز إظهار الضمير مع تقدم الفعل، ويتأولون كل هذا ويجعلون الاسم بعده بدلاً من الضمير ولا يرفعونه بالفعل كأنه لما قيل: ﴿وأسروا النجوى﴾(٣) قيل: من هم قيل: هم (١) أخرجه مسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: فضل صلاة العشاء والصبح جماعة، (الحديث: ٢٦١). (٢) سورة الأنبياء، الآية: ٣. (٣) سورة الأنبياء، الآية: ٣. ٥٣٧ ١٨٨ - باب: في فضل صلاة الصبح والعصر يُعْرُجُ الَّذِينَ بَاتوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ ربُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبادي؟ فَيَقولونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلّونَ)» مُتَّفَقْ عَلَيْهِ(١). ١٠٤٩ - وعَنْ جَرِيرٍ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلَيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ﴿الذين ظلموا﴾(٢) وكذا يتعاقبون ونظائره اهـ. وهو تابع لشيخه الإِمام جمال الدين بن مالك في جعله الحديث من هذا القبيل قال الشيخ جلال الدين السيوطي في الاقتراح بعد أن ذكر من تعقب ابن مالك فيما سلكه من إثبات القواعد العربية بالأحاديث النبوية بما لفظه: ومما يدل لصحة ما ذهب إليه ابن الضائع وأبو حيان من تعقب ابن مالك في ذلك أن ابن مالك استشهد على لغة أكلوني البراغيث بحديث الصحيحين: ((يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار)) وأكثر من ذلك حتى صار يسميها لغة يتعاقبون، وقد استدل به السهيلي ثم قال: لكني أقول: أن الواو فيه علامة إضمار لأنه حديث مختصر رواه البزار مطولاً فقال: ((إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار)) اهـ. قلت: والحديث في صحيح البخاري في بدء الخلق من طريق الأعرج عن أبي هريرة قال: قال النبي مطار: ((الملائكة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار)) الحديث، فلو استدرك به لكان أولى الأصحيته؛ لكونه دالاً على أن ما في لفظ الرواية الأولى من تصرف الرواة والله أعلم (ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر) اجتماعهم فيهما من لطف الله تعالى بالمؤمنين وتكرمته لهم إذ جعل اجتماع الملائكة عليهم ومفارقتهم لهم في أوقات عبادتهم واجتماعهم على طاعتهم ربهم فتكون شهادتهم لهم بما شاهدون من الخير (ثم يعرج) بضم الراء يصعد (الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي) السؤال على ظاهره وحقيقته وهو تعبد منه للملائكة كما أمرهم بكتب الأعمال، وهو أعلم بالجميع قال القاضي عياض: الأظهر قول الأكثرين أن هؤلاء الملائكة هم الحفظة الكتاب قال: وقيل: يحتمل أن يكونوا من جملة الملائكة كجملة الناس غير الحفظة (فيقولون تركناهم وهم يصلون) أي: الفجر (وأتيناهم وهم يصلون) أي: العصر (متفق عليه). ١٠٤٩ - (وعن جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى (بن عبد الله البجلي رضي الله عنه (١) أخرجه البخاري في كتاب: المواقيت والتوحيد وبدء الخلق (٢٨/٢، ٣١). وأخرجه مسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما، (الحديث: ٢١٠). (٢) هذه جزء من آية وهي موجودة في القرآن بشكل كثير. ٥٣٨ ٨ - كتاب: الفضائل قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ نَ فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ: ((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كما تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبوا عَلى صَلاةٍ قَبْلَ طُلوع الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وفِي رِوايَةٍ: ((فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشَرَةَ)(١). ١٠٥٠ - وعَنْ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ تَرَكَ صلاةً قال: كنا) أي: جماعة من الصحابة (عند النبي ◌َّ) أي: في ليلة البدر (فنظر إلى القمر ليلة البدر) هي ليلة الرابع عشر من الشهر سمي بذلك، لمبادرة طلوعه غروب الشمس وطلوعها غروبه (فقال: إنكم سترون) السين فيه لتأكيد الوعد وتحقيق الأمر (ربكم) على ما يليق به سبحانه من غير جهة ولا إدراك له ولا اتصال شعاع به ولا غير ذلك مما يكون في رؤية المحدث (كما ترون هذا القمر) التشبيه في أصل الرؤية وانجلائها في كلٍ من المشبه والمشبه به لا من كل وجه إذ القمر مرئي وهو في جهة باتصال شعاع من الراءي به وإدراك له والله سبحانه وتعالى منزه عن جميع ذلك، والمخاطب بذلك المؤمنون، فالكفار محجوبون عن رؤيته تعالى لا فرق فيه بين منافقيهم وغيرهم على الصحيح الذي عليه الجمهور من أهل السنة كما ذكره المصنف (لا تضامون) قال المصنف: روي بتشديد الميم وتخفيفها فمن شددها فتح التاء ومن خففها ضم التاء (في رؤيته) ومعنى المشدد لا تتضامون وتتلاصقون في التوصل إلى رؤيته ومعنى المخفف لا يلحقكم ضيم وهو المشقة والتعب (فإن استطعتم أن لا تغلبوا) بالبناء للمفعول (على صلاة قبل طلوع الشمس) يعني صلاة الصبح (وقبل غروبها) يعني العصر (فافعلوا) أي: ترك المغلوبية التي لازمها الإِتيان بالصلاتين كأنه قال: صلوا. قال البرماوي في قوله: فإن استطعتم الخ: رمز إلى أن المحافظة على هاتين الصلاتين يرجى بها نيل الرؤية (متفق عليه وفي رواية) للبخاري في أبواب مواقيت الصلاة (فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة) وهي في صحيح مسلم عن جرير قال: ((كنا جلوساً عند رسول الله (183 إذ نظر إلى القمر ليلة البدر))، ولعله مراد المصنف أيضاً إلا أنه رواه بمعناه والله أعلم. ١٠٥٠ - (وعن بريدة) بضم الموحدة وفتح الدال المهملة وسكون التحتية بينهما (رضي الله (١) أخرجه البخاري في كتاب: المواقيت، باب: فضل صلاة الفجر (٤٣/٢). وأخرجه مسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: فضل صلاتي الصبح والعصر. (الحديث: ٢١١). ٥٣٩ ١٨٩ - باب: في فضل المشي إلى المساجد الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلَهُ)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (١). ١٨٩ - باب: في فضل المشي إلى المساجد ١٠٥١ - عَنْ أَبي هُرِيْرةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﴿ قَالَ: ((مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ رَاحَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نُزُلاَ كُلّمَا غَدا أَوْ رَاحَ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢). عنه قال: قال رسول الله وَلي: من ترك صلاة العصر حبط) بكسر الموحدة أي: بطل وفسد (عمله) والمراد به بطلان ثوابه، فلا حجة للمعتزلة في قولهم: إن المعصية تحبط الطاعة، أو المراد: من تركها مستحلاً لذلك أو جاحداً لوجوبها. أو المراد بحبوط العمل الكفر كما قال الإِمام أحمد: إن تارك الصلاة عمداً يكفر ويشهد له حديث أنس مرفوعاً: ((من ترك الصلاة متعمداً فقد كفر جهاراً)) أخرجه الطبراني في الأوسط، فيحبط عمله بسبب كفره، أو يقال المراد بالعمل عمل الدنيا الذي شغله عن الصلاة أي: لا ينتفع به ولا يتمتع، أو المراد بالحبوط نقصان عمله في يومه، أو الأعمال بالخواتيم لا سيما في الوقت الذي يقرب أن ترفع فيه الأعمال، أو هو وارد على سبيل التغليظ أي: فكأنما حبط عمله ذكره البرماوي في اللامع الصبيح (رواه البخاري) وأحمد والنسائي. باب فضل المشي إلى المساجد ١٠٥١ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ◌َّ قال: من غدا) من الغدو وهو السير قبل الزوال (إلى المسجد أو) للتنويع (راح) من الرواح السير بعد الزوال أي: سار بعد الزوال إليه أي: ليؤدي فيه عبادة من صلاة أو اعتكاف أو قراءة قرآن أو إقراء علم أو نحو ذلك (أعدّ) بتشديد الدال المهملة أي: هيأ (الله له في الجنة نزلا) بضمتين وهو ما يهيأ للضيف من كرامة عند قدومه، والتنوين فيه للتعظيم كما يومىء إليه إسناد الفعل إلى اسم الذات الجامع لمعاني الأسماء والنعوت الحسنى (كلما غدا أو راح) ظرف لأعد قال الشيخ أكمل الدين في شرح المشارق: عادة الناس تقديم طعام لمن دخل بيتهم، والمسجد بيت الله تعالى فمن دخله أي (١) أخرجه البخاري في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: من ترك صلاة العصر وباب: التبكير بالصلاة في يوم غيم (٢٦/٢). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الأذان، باب: فضل من غدا إلى المسجد ومن راح (١٢٤/٢). وأخرجه مسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات، (الحديث: ٢٨٥). ٥٤٠ ٨ - كتاب: الفضائل ١٠٥٢ - وعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيِّ وَ قالَ: ((مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ مَضَى إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيوتِ اللَّهِ لِيقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرائِضِ اللَّه كانَتْ خُطُواْتُهُ، إِحْدَاها تَحُطُّ خَطِيئَةٌ، والْأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). ١٠٥٣ - وعَنْ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصارِ، لا أَعْلَمُ أَحَداً أَبْعَدَ مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْهُ، وكانَتْ لا تُخْطِئُهُ صَلاةٌ، فَقيلَ لَهُ: لَوِ اشْتَرَيْتَ وقت كان من ليل أو نهار أعطاه الله تعالى أجره من الجنة؛ لأنه أكرم الأكرمين ولا يضيع أجر المحسنين متفق عليه ورواه الإمام أحمد. ١٠٥٢ - (وعنه رضي الله عنه أن النبي ◌َّ- قال: من تطهر في بيته شمل أنواع الطهارة) حتى التيمم للعاجز حساً أو شرعاً عن استعمال الماء (ثم مضى) أي: (ذهب إلى بيت من بيوت الله) المراد منها المساجد كما يومىء إليه إضافتها إلى الاسم الكريم الدالة على التبجيل والتعظيم (ليقضي) أي: ليؤدي فيه (فريضة) أي: مفروضة (من فرائض الله) التي فرضها أصالة كالصلوات الخمس، أو بإلزام المكلف بها نفسه من القرب كالطاعة المنذورة (كانت خطواته) بضم أوليه بسكون ثانيه تخفيفاً جمع خطوة بالضم ما بين القدمين، وفي نسخة بفتح أوليه جمع خطوة بالفتح واحد الخطو أي: رفع القدم للسير (إحداهما) أي : الخطوتين المدلول عليهما بالخطوات، ورأيته في الجامع الكبير معزواً إلى رواية بلفظ: كانت خطوتاه بصيغة المثنى المرفوع بالألف وهو ظاهر سالم من التكلف، ولعل ما في أصول الرياض من صيغة الجمع من عمل الكتاب لكن رأيت مثل ما في الرياض عند مسلم (تحط خطيئة) أي: من الصغائر المتعلقة بالله تعالى (والأخرى) أي: منهما (ترفع درجة) أي: بعد تكفير الصغائر وتنزيهه منها فالباقي من الخطوات ترفع بها الدرجات، وهذا لمن لا كبائر له، فمن عمل من الخطوات ما يزيد على صغائره المكفرة بها عدداً وله كبائر رجي أن يكفر عنه منها بقدر ما يغفر بها من الصغائر، فإن لم يكن ذا ذنب أصلاً أو كان ذا صغائر وزادت خطواته على المكفر بها رفع له بما زاد الدرجات والله أعلم. (رواه مسلم) ورواه ابن حبان كما في الجامع الكبير. ١٠٥٣ - (وعن أبي) بضم الهمزة ففتح للموحدة فتشديد للياء (بن كعب رضي الله عنه قال: كان رجل من الأنصار) لم أقف على من سماه (لا أعلم أحداً أبعد من المسجد منه) أي : باعتبار داره (وكانت لا تخطئه) بضم الفوقية وكسر المهملة أي: لا تفوته (صلاة) أي: في (١) أخرجه مسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: المشي إلى الصلاة ... (الحديث: ٢٨٢)