النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ ١٣٥ - باب: في استحباب السلام بشِـ مِنَ ◌ّمِ الرَّم ١٣٥ - باب: في استحباب السلام إذا دخل بيته قال الله تعالى(١): ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتَاً فَسَلِّمُوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنَ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ . ٨٥٩ - وعنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((يا بُنِيَّ إِذَا دَخَلْتَ عَلى أَهْلِكَ فَسَلَّمْ يَكُنْ بَرَكَةً عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ)) رَواهُ التِّرْمِذِيُّ، وقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ(٢). باب استحباب السلام إذا دخل بيته أي: وإن لم يكن فيه أحد أخذاً بعموم الآية التي أشار إليها المصنف حيث قال: (قال الله تعالى: فإذا دخلتم بيوتاً فسلّموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة) وقد تقدّم تفسيرها أول كتاب السلام. ٨٥٩ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله وَله: يا بني) بضم الموحدة، وفتح النون وبتشديد الياء وتحريكها بفتحة تخفيفاً أو بكسرة دالة على ياء المتكلم المضاف إليها المحذوفة للتخفيف، وبهما قرىء، ورأيتها في الأصول المصححة بفتح الياء (إذا دخلت على أهلك فسلم) أي: عليهم (يكن) أي: سلامك، وفي نسخة بالفوقية فالتأنيث لمراعاة الخبر أو؛ لأنه بمعنى التحتية أي: تكن التحية بركة عليك (وعلى أهل بيتك) ويجوز رفع بركة وتأنيث فعله على أنه تام أي: توجد بركة على من ذكر بسبب السلام كما يومىء إليه السياق، والأول أولى (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح) قال في الأذكار: يستحب (١) سورة النور، الآية: ٦١. (٢) أخرجه الترمذي في كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في التسليم إذا دخل بيته، (الحديث: ٢٦٩٨). ٣٤٢ ٥ - كتاب: السلام ١٣٦ - باب: في السلام على الصبيان ٨٦٠ - عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ مَرَّ عَلى صِبْيانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وقالَ: كانَ رسُولُ اللَّهِ وَ لَ يَفْعَلُهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ١٣٧ - باب: في سلام الرجل على زوجته والمرأة من محارمه وعلى أجنبية وأجنبيات لا يخاف الفتنة بهن وسلامهن بهذا الشرط إذا دخل بيته أن يسلم وإن لم يكن فيه أحد وليقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وكذا إذا دخل مسجداً أو بيتاً لغيره ليس فيه أحد يستحب أن يسلم ويقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته. باب السلام على الصبيان بكسر المهملة وضمها جمع صبي، قال في القاموس: ويجمع على صبية وصبوان بكسر أوله وضمه، والمراد المميزون منهم، لأنهم أهل الخطاب، ويحتمل مطلقاً وإن لم يصلوا إلى حد التمييز ممن له أصل الإِدراك زيادة في التواضع، ثم رأيت المصنف في شرح مسلم قال في الحديث: فيه استحباب السلام على الصبيان المميزين. ٨٦٠ - (عن أنس رضي الله عنه أنه مرَّ على صبيان فسلم عليهم وقال: كان رسول الله وَل يفعله) أي: كثيراً كما يومىء إليه العرف قال الكرماني: هذا من خلقه العظيم، وأدبه الشريف وفيه تدريب لهم على تعلم السنن ورياضة لهم بآداب الشريعة؛ ليبلغوا متأدبين بآدابها (متفق عليه) أخرجاه في الاستئذان، وكذا رواه الترمذي في الاستئذان من جامعه وقال: صحيح ورواه النسائي في اليوم والليلة. باب سلام الرجل على زوجته والمرأة من محارمه أي: المحرم نكاحها عليه لذاتها على التأبيد؛ بسبب مباح من نسب أو رضاع أو مصاهرة، (وعلى أجنبية وأجنبيات لا يخاف الفتنة بهن) هو قيد في المعطوف أي: الأجنبيات (١) أخرجه البخاري في كتاب: الاستئذان، باب: التسليم على الصبيان (٢٧/١١). وأخرجه مسلم في كتاب: السلام، باب: استحباب السلام على الصبيان (الحديث: ١٥). ٣٤٣ ١٣٧ - باب: في سلام الرجل على زوجته ٨٦١ - عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كانَتْ فِينَا امْرَأَةٌ - وفي روايةٍ : كانَتْ لَنَا عَجوزٌ - تَأْخُذُ مِنْ أُصُولِ السِّلْقِ فَتَطْرَحُهُ فِي الْقِدْرِ وتُكَرْكِرُ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرِ، فَإِذَا صَلَّيْنَا الْجُمُعَةَ انْصَرَفْنَا نُسَلِّمُ عَلَيْها فَتُقَدِّمُهُ إِلَيْنا. رَواه الْبُخَارِيُّ. قوله: تُكَرْكِرُ: أَيْ تَطْحنُ(١). ٨٦٢ - وعنْ أُمَّ هَانىءٍ فَاخِتَةَ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ وكذا الأجنبية (وسلامهن(٢) بهذا الشرط) أي: أمن الفتنة، فيسن السلام للنساء إلا مع الرجال الأجانب فيحرم السلام عليهم من الشابة ابتداءً ورداً خوف الفتنة، ويكره ابتداء السلام ورده عليها إلا إن سلم جمعٌ كثيرٌ من الرجال عليها فلا كراهة إن لم يخف الفتنة، ولا يكره ابتداء السلام على جمع نسوة، أو عجوز؛ لانتفاء خوف الفتنة، بل يندب الابتداء به منهن على غيرهن وعكسه، ويجب الرد كذلك، هذا تفصيل أحكام المسألة عند أصحابنا الشافعية . ٨٦١ - (عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: كانت فينا امرأة) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمها (وفي رواية: كانت لنا عجوز) هي المرأة المسنة قال في المصباح: قال ابن الأنباري: ويقال أيضاً: عجوزة بالهاء؛ لتحقيق التأنيث وروي عن يونس أنه قال: سمعت العرب تقول: عجوزة بالهاء، والجمع عجائز وعجز بضمتين (تأخذ من أصول السلق) بكسر المهملة وسكون اللام آخره قاف بقل معروف (فتطرحه) أي: المأخوذ (في القدر) بكسر القاف الإِناء الذي يطبخ فيه (وتكركر حبات) أي: قليلات كما يدل عليه منون جمع السلامة (من شعير فإذا صلينا الجمعة انصرفنا نسلم عليها فتقدّمه إلينا) والمحدّث عنهم، جمع من الأنصار من بني ساعدة، أو من غيرهم (رواه البخاري) في مواضع من صحيحه منها الجمع، ومنها الاستئذان (قوله تكركر) بضم الفوقية وكسر الكاف الثانية (أي تطحن) قال في النهاية: كركري أي: اطحني، والكركرة صوت يردده الإِنسان في جوفه. ٨٦٢ - (وعن أم هانىء) بالهمزة في آخره وتسهل (فاختة) بالخاء المعجمة والمثناة الفوقية (بنت أبي طالب) القرشية الهاشمية هي شقيقة علي رضي الله عنه خرّج حديثها الجماعة، (١) أخرجه البخاري في كتاب: الجمعة، باب: القائلة بعد الجمعة وفي الحرث والأطعمة والاستئذان (٢٨/١١، ٢٩). (٢) أي على الأجنبي والأجانب. ش. ٣٤٤ ٥ - كتاب: السلام رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالَتْ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَ يَوْمَ الْفَتْحِ وهُوَ يَغْتَسِلُ وفَاطِمَةٌ تَسْتُرُهُ فَسَلَّمْتُ، وذَكَرَتِ الْحَديثَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١). ٨٦٣ - وعنْ أَسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَرَّ عَلَيْنَا النَّبِيُّ وَ فِي نِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْنا. رواهُ أبو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وقالَ: حَدِيْثٌ حَسَنَ. وهذَا لَفْظُ أَبي داودَ، وَلَفِظُ التِّرْمِذِيِّ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ مَرَّ فِي الْمَسْجِدِ يَوْماً وعُصْبَةٌ مِنَ النِّساءِ قُعودٌ فَأَلْوَى بِيَدِهِ بِالنَّسْلِيمِ (٢). ولها في الصحيحين حديثان، واحد متفق عليه وهو حديثها في صلاة الضحى، والثاني في حديث مسلم الذي نحن فيه. روى عنها ابنها جعد وحفيدها جعدة وعودة وطائفة ماتت (رضي الله عنها) في زمن معاوية (قالت: أتيت النبي (وَيّ يوم الفتح) أي: وهو بالأبطح (وهو يغتسل) جملة حالية من مفعول أتيت (وفاطمة تستره) عن العيون (فسلمت) وجه الدليل منه تقريره وس٣ عليه لا من الفتنة إذ لو حرم سلام الأجنبية مطلقاً؛ لبينه لها (وذكرت الحديث) وفيه تنفيذ النبي ◌َّر جوارها، وأمن جارها الذي أراد علي رضي الله عنه قتله (رواه مسلم) في باب الطهارة . ٨٦٣ - (وعن أسماء بنت يزيد) الأنصارية (رضي الله عنها قالت: مر النبي ◌َّ في نسوة) حال من المجرور بعلى وهو بكسر النون أفصح من ضمها اسم الجماعة إناث الأناسي(٣) الواحدة امرأة من غير لفظ الجمع، ومثله في ذلك نسوان ونساء (فسلم علينا) أي: عند المرور من غير تراخ (رواه أبو داود والترمذي) كما تقدم في باب كيفية السلام (وقال: حديث حسن) ولما أوهم كلام المصنف أنه بهذا اللفظ عندهما، نبه على تحقيق الأمر بقوله: (وهذا) أي: اللفظ المذكور (لفظ أبي داود ولفظ الترمذي من حديثها أن رسول الله وَّ مرَّ في المسجد يوماً وعصبة من النساء قعود فألوى بيده بالتسليم) وتقدّم من (١) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب صلاة الضحى ... ، (الحديث: ٨١). (٢) أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: السلام على النساء، (الحديث: ٥٢٠٤). وأخرجه الترمذي في كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في التسليم على النساء، (الحديث: ٢٦٩٧) وقد تقدم برقم (٨٥٥). (٣) في الأصول كلها (النساء) بدل (الأناسي) وهو تحريف صحح من المصباح. ع. ٣٤٥ ١٣٨ - باب: في تحريم ابتداء الكفار بالسلام ١٣٨ - باب: في تحريم ابتداء الكفار بالسلام وكيفية الردّ عليهم واستحباب السلام على أهل مجلس فيهم مسلمون وكفار ٨٦٤ - عنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قالَ: ((لا تَبْدَؤوا الْيَهودَ ولا النَّصارى بِالسَّلامِ، فَإِذَا لَقِيْتُمْ أَحَدَهُم في طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوه إِلَى أَضْيَقِهِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١) . المصنف مثل ما ذكر هنا في باب كيفية السلام. باب تحريم ابتداء الكافر بالسلام وذلك لما فيه من التسبب للتحاب معه، والتواد، وقد نهى الله عن ذلك قال تعالى: ﴿لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله﴾(٢) الآية (وكيفية الرد عليهم) أي: إذا بدأونا به، وهو واجب بالصيغة الآتية، (واستحباب السلام على أهل مجلس فيه مسلمون وكفار) بقصد المسلمين. ٨٦٤ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَ لا قال: لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام) هو نهي تحريم، قال المصنف في شرح مسلم: هذا الحديث دليل مذهبنا ومذهب الجمهور من تحريم ابتداء الكفار بالسلام، وذهبت طائفة إلى جواز ابتدائنا لهم بالسلام، روي ذلك عن جمع منهم ابن عباس وآخرون، وهو وجه لبعض أصحابنا حكاه الماوردي لكنه يقول: السلام عليك لا عليكم، واحتج هؤلاء بعموم أحاديث الأمر بإفشاء السلام، وهي حجة باطلة، لأنه مخصوص بهذا الحديث، ثم حكى المصنف قولاً بكراهة ابتدائهم وضعفه، وصوب أن النهي فيه للتحريم، وأنه يحرم ابتداؤهم به، وقولاً آخر أنه يجوز ابتداؤهم به لضرورة وحاجة وسبب، وهو قول علقمة في آخرين (فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه) أي: فألجئوه بالتضييق عليه (إلى أضيقه)، وهذا عند الزحام، فيركب المسلمون صدر الطريق، فإن خلت الطريق عن الزحمة، فلا حرج وليكن التضييق بحيث لا يقع في وهدة ولا يصدمه بنحو جدار (رواه مسلم) في الاستئذان قال السيوطي في الجامع الكبير: ورواه أحمد في مسنده وأبو داود والترمذي وابن حبان. (١) أخرجه مسلم في كتاب: السلام، باب: النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام ... ، (الحديث: ١٣). (٢) سورة المجادلة، الآية: ٢٢ ٣٤٦ ٥ - كتاب: السلام ٨٦٥ - وعنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ)) مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ(١). ٨٦٦ - وعنْ أُسامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ وَ مَرَّ عَلى مَجْلِسِ فيهِ أخْلاطْ مِنَ ٨٦٥ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ لقال: إذا سلم عليكم أهل الكتاب) هو شامل للذمي والحربي (فقولوا) وجوباً قاله المصنف: وحكي قولاً بعدم الوجوب وضعفه (وعليكم) وجهه ما جاء في حديث آخر عند مسلم: ((إن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم: السام عليكم فقل: عليك)) وفي رواية: ((فقل وعليك)) قال المصنف: اتفق العلماء على الرد على أهل الكتاب إذا سلموا لكن لا يقال لهم إذا سلموا: وعليكم السلام بل يقال: عليكم أو وعليكم، وقد جاءت عند مسلم أحاديث بإثبات الواو وحذفها، وأكثر الروايات إثباتها وعليه ففي معناها وجهان : ((أحدهما)): أنه على ظاهره من العطف فقالوا: (٢) عليكم فقال: وعليكم أي: نحن وأنتم فيه سواء أي: كلنا نموت. ((والثاني)): إن الواو للاستئناف لا للعطف والتشريك والتقدير وعليكم ما تستحقونه من الذم، وأما من حذف الواو فالتقدير عنده عليكم السام. قال المصنف: بعد أن حكى عن ابن حبيب المالكي ترجيح حذف الواو لئلا يقتضي التشريك، وعن الخطابي أنه بعد نقله عن عامة المحدّثين أنهم يروون هذا الحرف وعليكم بإثبات الواو، وإن ابن عيينة يرويه بغير واو صوب رواية حذفها، قال: لأنها إذا حذفت صار الكلام بعينه مردوداً عليم خاصة، وإذا أثبتت اقتضت المشاركة معهم فيما قالوه ا هـ. والصواب أن إثبات الواو وحذفها جائزان كما صحت به الروايات وإن الواو أجود كما هو في أكثر الروايات ولا مفسدة فيه؛ لأن السام هو الموت، وهو علينا وعليهم، فلا ضرورة في قوله بالواو اهـ. (متفق عليه) أخرجاه في الاستئذان، ورواه أحمد والترمذي وابن حبان(٣). ٨٦٦ - (وعن أسامة رضي الله عنه أن النبي ◌َّر مر) وذلك في توجهه لعيادة سعد بن عبادة - (١) أخرجه البخاري في كتاب: الاستئذان، باب: كيف الرد على أهل الذمة بالسلام (٣٦/١١). وأخرجه مسلم في كتاب: السلام، باب: النهي عن ابتداء أهل الكتاب، (الحديث: ٦). (٢) كذا ولعله (أي قالوا). ع. (٣) في نسخة (ماجه) بدل (حبان) ع. ٣٤٧ ١٣٩ - باب: في استحباب السلام الْمُسلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ: عَبَدَةِ الْأَوْثانِ والْيَهودِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ وَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ١٣٩ - باب: في استحباب السلام إذا قام من المجلس وفارق جلساءه أو جليسه ٨٦٧ - عنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ: ((إِذَا انْتَهِى أَحَدُكُمْ كما في مسلم على مجلس فيه أخلاط) جمع خلط بكسر المعجمة كحمل وأحمال (من المسلمين والمشركين) من فيه للبيان (عبدة الأوثان) أي: ممن لم يسلم حينئذ من قبيلة الأنصار، فإنهم كانوا قبل الإِسلام عبدة أوثان (واليهود) الظاهر أنه معطوف على المشركين، فيكون قسيماً لهم، ويجوز أن يكون عطفاً على عبدة الأوثان فيكونان قسمين للمشركين قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾(٢) مبيناً شمول الشرك لأهل الكتاب والمشركات يعم الكتابيات، لأن أهل الكتاب مشركون لقوله تعالى : ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله﴾(٣) إلى أن قال: ﴿سبحانه عما يشركون﴾(٤) (فسلم عليهم النبي (َّة) ولا شبهة أن سلامه متوجه إلى المؤمن منهم، للنهي عن ابتداء غيره بالتحية (متفق عليه) أي: بمعناه فقد أخرجه مطولاً البخاري في الجهاد وفي اللباس والاستئذان والتفسير وغيرها، ومسلم في المغازي وأخرجه النسائي أيضاً وهذا اللفظ المختصر أخرجه الترمذي في الاستئذان كما قاله المزي في الأطراف. إن كانوا جمعاً (أو جليسه) الواحد. باب استحباب السلام إذا قام من المجلس وفارق جلساءه ٨٦٧ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ سير: إذا انتهى أحدكم) أي: (١) أخرجه البخاري في كتاب: الاستئذان، باب: التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين (٣٢/١١). وأخرجه مسلم في كتاب: الجهاد والسير، باب: في دعاء النبي ◌َّ وصبره على أذى المنافقين، (الحديث: ١٧٩٨). (٤) سورة التوبة، الآية: ٣١. (٢) سورة البقرة، الآية: ٢٢١ . . (٣) سورة التوبة، الآية: ٣٠. ٣٤٨ ٥ - كتاب: السلام إِلَى الْمَجْلِسِ فَلْيُسَلَّمْ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ فَلْيُسَلَّمْ فَلَيْسَتِ الْأُولَى بِأَحَقَّ مِنَ الآخِرَةِ)) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ (١). ١٤٠ - باب: في الاستئذان وآدابه قال اللّه تعالى(٢): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُواْ عَلى أَهْلِها﴾ . . الواحد منكم (إلى المجلس) الذي يريد الجلوس به، (فليسلم) ظاهره وإن لم يكن ثمة أحد وتقدم ما يدل على ذلك. وإذا أراد أن يقوم) أي: من ذلك المجلس، (فليسلم) أي: عقب قيامه فعند الترمذي ((ثم إذا قام فليسلم)) ويحتمل أن يسلم إذا أراد القيام لذلك، فيكون مثل قوله تعالى: ﴿فإذا قرأت القرآن﴾(٣) أي: أردت قراءته (فليست الأولى) أي: التسليمة الأولى (بأحق من الآخرة) قال الطيبي: قيل: كما أن التسليمة الأولى إخبار عن سلامتهم من شره عند الحضور فكذا الثانية إخبار عن سلامتهم من شره عند الغيبة، وليست السلامة عند الحضور أولى من السلامة عند الغيبة، بل الثانية أولى (رواه أبو داود) في الأدب وهذا لفظه (والترمذي) في الاستئذان (وقال: حديث حسن). باب الاستئذان أي: طلب الإِذن في الدخول على من بالمنزل (وآدابه) بالمد جمع أدب وتقدم تعريفه. (قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا) خاطبهم بذلك إيماءً لشرف الإِيمان وأنه أعظم ما يفرد بالذكر، وينوه به من شرف الخصال (لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا) أي: تستأذنوا (وتسلموا على أهلها) وتقدم الكلام على بعض فوائد الآية أول كتاب السلام (وقال تعالى: وإذا بلغ الأطفال منكم) أيها الأحرار (الحلم) بضم (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في السلام إذا قام من المجلس، (الحديث: ٥٢٠٨). وأخرجه الترمذي في كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في التسليم عند القيام وعند القعود (الحديث: ٢٧٠٦). (٢) سورة النور، الآية: ٢٧ . (٣) سورة النحل، الآية: ٩٨. ٣٤٩ ١٤٠ - باب: في الاستئذان وآدابه .. وَقَالَ تَعَالَى (١): ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأُطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كما اسْتَأْذَنَ الَّذِيْنَ. مِنْ قَبْلِهِمْ﴾. آت. ٨٦٨ - وعنْ أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّى : ((الاسْتِئْذانُ ثَلاثٌ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ وإلّ فَارْجِعْ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢). ٨٦٩ - وعنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ)) مُتَّفَقُ عَلَيْهِ (٣). المهملة واللام أي: أو أن يحتلموا(٤) وذلك بأن صاروا مراهقين (فليستأذنوا) في جميع أوقات الدخول (كما استأذن الذين من قبلهم) أي: من البالغين الأحرار. ٨٦٨ - (عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليل: الاستئذان) أي: طلب الإذن من رب المنزل (ثلاث) وذلك؛ لأنها أقل الكثير وأكثر القليل، ومن لم يتنبه عندها لا يتنبه غالباً بعدها كما تقدم. (فإن أذن) بالبناء للمفعول ونائب فاعله قوله (لك) وجواب الشرط محذوف؛ لدلالة السياق عليه أي: فادخل (وإلا) أي: وإلا يؤذن لك بعدها (فارجع) قال المصنف في شرح مسلم: أما إذا استأذن فلم يؤذن له، أو ظن أنه لم يسمعه ففيه ثلاثة مذاهب: ((أظهرها)): أنه ينصرف ولا يعيد الاستئذان. «والثاني)): یزید فيه. ((والثالث)»: إن كان بلفظ الاستئذان الآتي لم يعده، وإن كان بغيره أعاده، فمن قال بالأظهر فحجته قوله وَلَر: ((وإلا فارجع)) ومن قال بالثاني حمل الحديث على من علم أو ظن أنه سمعه فلم يأذن اهـ. (متفق عليه) روياه في الاستئذان، واللفظ لمسلم وللبخاري بمعناه (١) سورة النور، الآية: ٥٩. (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الاستئذان، باب: التسليم والاستئذان ثلاثاً (٢٣/١١). وأخرجه مسلم في كتاب: الآداب، باب: الاستئذان، (الحديث: ٣٣). (٣) أخرجه البخاري في كتاب: الاستئذان، باب: الاستئذان من أجل البصر (٢٠/١١). وأخرجه مسلم في كتاب: الآداب، باب: تحريم النظر في بيت غيره، (الحديث: ٤٠). (٤) أي إذا بلغوا الأوان الذي يمكن فيه الاحتلام وجب عليهم الاستئذان وإن لم يحتلموا بالفعل. ش. 2 ٣٥٠ ٥ - كتاب : السلام ٨٧٠ - وعنْ رِبْعِيٍّ بنِ حِراشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلى النَّبِيِّ بَّهُ وهُوَ فِي بَيْتٍ فَقَالَ: أَأَلِجُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَ﴿ لِخادِمِهِ: ((اخْرُجْ إِلَى هَذَا فَعَلَّمْهُ الاسْتِئْذَانَ، فَقُلْ لَهُ: قُلْ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَدْخُلُ؟)) فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ فَقالَ: ولفظه من حديث أبي موسى مرفوعاً ((إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع)) وهو عند مسلم أيضاً واللفظ الذي ذكره المصنف رواه الترمذي أيضاً. ٨٧٠ - (وعن ربعي) بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر العين المهملة وتشديد الياء (ابن حراش) بالمهملتين المكسورة أولاهما وآخره شين معجمة وهو العبسي بفتح المهملة وسكون الموحدة تابعي جليل قال الذهبي في الكاشف: قانت الله لم يكذب قط قال الجاحظ في التقريب: توفي سنة مائة، وقيل: غير ذلك (قال حدثنا رجل من بني عامر) لا يضر الجهل بعينه؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم كلهم عدول، من خالط الفتن منهم، ومن اعتزلها أي : قال: أنه (استأذن على النبي ◌َ ◌ّرَ وهو) أي: النبي ◌َّر (في بيت) والجملة الاسمية حالية من مجرور على (فقال) أي: الرجل (أألج) بهمزتين: أولاهما للاستفهام والثانية همزة المتكلم، وهو من الولوج أي: أأدخل (فقال رسول الله وَ لّ لخادمه)(١) رأيته في أصلٍ مصحح مضبوط بالقلم بإضافة خادم إلى ضمير الغائب وهو من يتولى الخدمة ذكراً كان أو غيره، لكن قال السيوطي: في حاشيته على سنن أبي داود في تفسير جرير من طريق عمر بن سعد(٢) الثقفي : إن اسمها روضة فتكون الهاء للتأنيث(٣) خوطبت خطاب المذكر باعتبار أنها شخص في قوله: (اخرج إلى هذا) المستأذن بغير اللفظ الذي يطلب الاستئذان به (فعلمه الاستئذان) أي: لفظه، وأبدل منه أو عطف عليه عطف بيان قوله (فقل له قل: السلام عليكم أأدخل) قال الحافظ في فتح الباري: اختلف هل السلام شرط في الاستئذان أو لا؟ وقال المصنف: اختلفوا هل يستحب تقديم السلام ثم الاستئذان أو العكس، والصحيح الذي جاءت به السنة وقاله المحققون تقديم السلام، والثاني تقديم الاستئذان، والثالث وهو اختيار الماوردي من أصحابنا إن وقعت عين المستأذن على صاحب المنزل قبل دخوله، قدّم السلام، وإلا قدم الاستئذان، وصح عن النبي ◌َّر حديثان في تقديم السلام (فسمعه) أي : القول المذكور (الرجل فقال: السلام عليكم أأدخل) وظاهر أن المتكلم مخير بين تحقيق (١) هذا الحديث سقط من نسخة الشارح. ع. (٢) في نسخة سعدان. (٣) لا يلزم من كونها أنثى أن تكون الهاء للتأنيث لما تقدم أن الخادم بدون هاء يجوز إطلاقه على الأنثى. ٣٥١ ١٤٠ - باب: في الاستئذان وآدابه السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَدْخُلُ؟ فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َ فَدَخَلَ. رواهُ أبو داوُدَ بِإِسْنادٍ صحيحٍ (١). ٨٧١ - وعنْ كِلْدَةَ بنِ الْحَنْبَلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: أَتَيْتُ النَّبِيِّ ◌َ﴿ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ولَم أُسَلِّمْ، فَقالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((ارْجِعْ فَقُلْ السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَدْخُلُ؟)) رواهُ أَبو داودَ والتِّرمِذِيُّ وقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ(٢). الهمزة وإبدال الثانية ألفاً، وتسهيلها (فأذن له النبي مّ ◌َ فدخل) وإنما لم يأذن له أولاً لإِخلاله باللفظ الوارد في ذلك، وحثاً على تعلم العلم والعمل به (رواه أبو داود) في الاستئذان (بإسناد صحيح). ٨٧١ - (وعن كلدة) بكسر الكاف وسكون اللام وفتح الدال المهملة بعدها هاء تأنيث، (ابن الحنبل) بفتح المهملة والموحدة وسكون النون بينهما، قال الحافظ في التقريب: ويقال: ابن عبد الله بن الحنبل، زاد المزي في الأطراف بن ملك يقال: مليك بن عائد بن كلدة أخو صفوان بن أمية لأمه، وقيل: ابن أخته واقتصر الحافظ على كونه أخاه لأمه وزاد التميمي المكي صحابي له (رضي الله عنه) حديث (قال: أتيت النبي ◌َّة) وذلك لما بعثه صفوان بن أمية بلبن ولباء وضغابيس إلى النبي ﴿﴿ والنبي ◌َّ أعلى الوادي رواه كل من أبي داود والترمذي في هذا الحديث، وحذفه المصنف لعدم تعلق غرض الترجمة به، لكن عند أبي داود بدل قوله ولباء قوله وجداية قال الخطابي : الجداية هي الصغيرة من الظباء، والضغابيس بمعجمتين وبعد الألف موحدة فتحتية فمهملة صغار القثاء بالقاف والمثلثة (فدخلت عليه ولم أسلم) أي: استأذن (فقال النبي ◌َ ◌ّ ارجع) أي: إلى ما هو خارج عن مكان النبي وَل (فقل: السلام عليكم أأدخل) وفيه الأمر بالمعروف واستدراك السنن وعدم التساهل فيها (رواه أبو داود والترمذي) كلاهما في الاستئذان (وقال) أي: الترمذي (حديث حسن) غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن جريج. (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: كيف الاستئذان، (الحديث: ٥١٧٧). (٢) أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: كيف الاستئذان، (الحديث: ٥١٧٦). وأخرجه الترمذي في كتاب: الاستئذان، باب: من اطلع في دار قوم بغير إذنهم، (الحديث: ٢٧٠٩). ٣٥٢ ٥ - كتاب: السلام ١٤١ _ باب: في بيان أن السنة إذا قيل للمستأذن من أنت أن يقول فلان فيسمي نفسه بما يُعرف به من اسم أو كنية وكراهة قوله أنا ونحوها ٨٧٢ - عنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حَديثِه الْمَشْهورِ فِي الإِسْراءِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿: ((ثُمَّ صَعِدَ بي جِبْرِيلُ إلَى السَّماءِ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ، فَقيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّماءِ الثَّانِيَةِ والثَّالِثَةِ باب بيان أن السنة إذا قيل للمستأذن أي: إذا سأله من في داخل المنزل (من أنت أن يقول فلان) كناية عن علم من يجهل، قيل: من ذوي العقول وقيل: أعم قال في القاموس: فلان وفلانة مضمومتين كناية عن أسمائنا، وبأل عن غيرنا انتهى. يعني إذا أردت الكناية عن البشر تقول: الفلان وفيه نظر أشار إليه في التهذيب وصوب أنه يطلق بغير أل على غير البشر أيضاً، وظاهر شرح التسهيل، أن فلاناً يكون كناية عن علم كل مذكر ذي علم إنسياً كان أو جنياً، وعن علم كل ملك لقوله أو لا عند شرحه قول المصنف، ومسميات الأعلام أولو العلم، وما يحتاج إلى تعيينه الخ، قوله: أولو العلم، يشمل الملائكة وأشخاص الإِنس والجن والقبائل، وثانياً بعد الأول بقليل في شرح قوله وكنوا بفلان وفلانة نحو زيد وهند أي: عن أعلام أولي العلم، ففلان كناية عن علم مذكر من ذوي العقل، وفلانة كناية عن علم مؤنث من ذوات العقل (فيسمي نفسه بما يعرف به من اسم أو كنية)، أو لقب أو نسبة أو وصف كالأمير أو القاضي قاصداً به التعريف لا التشريف، (وكراهة قوله أنا ونحوه) كنحن أو إنسان أو شخص لعدم حصول غرض السائل بذلك. ٨٧٢ - (عن أنس رضي الله عنه في حديثه المشهور عنه في الإِسراء) بالنبي ◌َّةٍ وهو مروي عنه من طرق بينها السيوطي في الخصائص الكبرى، وتلميذه الشامي في تخريج أحاديث الاسراء والمعراج، (قال) أي: أنس (قال رسول الله وس# ثم) أي: بعد تمام الصلاة بالأنبياء في المسجد الأقصى، (صعد) بفتح العين المهملة وكسرها كما في المصباح لغة قليلة. (بي جبريل إلى السماء الدنيا فاستفتح) أي: طلب من الملك الموكل بها واسمه إسماعيل الفتح، وذلك لأنه وجد باب السماء مغلقاً وإنما لم يفتح لهم قبل مجيئه، ليظهر غاية الظهور وإن فتحها إنما هو لكرامة المصطفى وَله، ولا يتوهم أن ذلك عادة فيها، (فقيل) حذف الفاعل، لعدم العلم بعين السائل، أكبير الحفظة أم خدمته (من هذا قال: جبريل) فسمى نفسه باسمه المعروف قال بعضهم: لم نقف على من سمي بهذا الاسم من الملائكة ٣٥٣ ١٤١ - باب: في بيان أن السنة والرَّابِعَةِ وسَائِرِ هِنَّ، ويُقالُ في بابِ كلِّ سَماءٍ: مَنْ هَذَا؟ فَيَقولُ: جِبْرِيلُ)) مُتَّفَقُ عَلَيْهِ(١). ٨٧٣ - وعنْ أَبي ذَرِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: خَرجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي فَإِذَا رسُولُ اللّهِ وَ﴿ يَمشي وحْدَهُ، فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي ظِلِّ الْقَمَرِ فَالْتَفَتَ فَرَآنِي فَقالَ: ((مَنْ غيره. (قيل: ومن معك)؛ لعل السؤال؛ لأنهم لم يعتادوا منه الاستفتاح حال صعوده وهبوطه بالأمور الموكل فيها، فأخذوا من استفتاحه أن معه من يطلب الفتح لأجله أو؛ لأن السماء شفافة يرى ما وراءها، ويؤيده أنهم قالوا: ومن معك دون أمعك أحد؛ (قال: محمد) ذكره باسمه الأعرف له (ثم صعد إلى السماء الثانية والثالثة والرابعة) الأحسن ثم الثالثة ثم الرابعة، لكن لما كان ما أراد المصنف من سياق الحديث من الدلائل على تسمية المستأذن حاصلاً بأي عاطف كان، استعار الواو مكان ثم (وسائرهن) أي: باقيهن قال الأزهري: اتفق(٢) أهل اللغة أن سائر الشيء باقيه قليلاً كان أو كثيراً، وقال الصنعاني: سائر الناس باقيهم لا جميعهم، كما زعم من قصر في اللغة باعه وجعله بمعنى الجميع من لحن العوام كذا في المصباح، ولكن ذكر المصنف في التهذيب عن جمع منهم: أبو منصور الجواليقي أنه يأتي بمعنى الجميع أيضاً، وليس من لحن العوام (ويقال في باب كل سماء) عند استفتاح جبريل له (من هذا فيقول: جبريل) ((إن قلت)): كيف استدل بفعل الملك وليس مكلفاً بفروع شريعتنا وإن قلنا بعموم بعثة نبينا محمد لة إلى الملائكة بل هم على ذلك مكلفون بالإِيمان به فقط، ((قلنا)): الاستدلال من حكايته ربَّة وتقريره عليه (متفق عليه). ٨٧٣ - (وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: خرجت ليلة من الليالي فإذا) فجائية (رسول الله وَليل يمشي وحده) أي: منفرداً عن الغير، والجملة الفعلية خبر المبتدأ، ويجوز كونها حالاً والخبر محذوف، والجملة الإِسمية في محل جر على أنها مضاف إليها (فجعلت أمشي في ظل القمر) وذلك ليخفي على النبي والر مكانه؛ لأنه فهم أن النبي ◌َّ حينئذ مراد بالانفراد ورؤيته لأبي ذر يفوت بها ذلك، فلذا أخفى سواده في سواد ظل القمر (فالتفت فرآني فقال: من هذا) لعل سؤاله عنه خشية أن يكون من المنافقين وأعداء الدين (فقلت: أبو ذر) أجاب بما اشتهر به من كنيته وعدل عن اسمه لأنه بها، أعرف منه به (متفق عليه) (١) أخرجه البخاري في كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة (١٥٥/٧، ١٦٨). (الحديث: ٢٥٩). وأخرجه مسلم في كتاب: الإِيمان، باب: الإِسراء برسول الله الحل﴾ .... (٢) عبارة المصباح (قاله الأزهري واتفق الخ) والضمير لكلام سابق فلفظ اتفق من كلام صاحب المصباح نفسه، وقد صححنا باقي العبارة بالمراجعة. ع. ٣٥٤ ٥ - كتاب: السلام هَذَا؟)) فَقُلْتُ: أبو ذَرٍّ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ٨٧٤ - وعنْ أُمَّ هَانىٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَُّ وهُوَ يَغْتَسِلُ وفَاطِمَةُ تَسْتُرُهُ فَقالَ: ((مَنْ هَذِهِ؟)) فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هانىءٍ مُتَّفَقَ عَلَيْهِ(٢). ٨٧٥ - وعنْ جَابِرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَِّ فَدَقَقْتُ أَلْبَابَ فَقالَ: ((مَنْ هَذَا؟)) فَقُلْتُ: أَنَا. فَقَالَ: ((أَنَا أَنَا!)) كَأَنَّهُ كَرِهَها. أخرجه البخاري في الاستقراض والاستئذان وغيرهما، ومسلم في الزكاة، ورواه أيضاً الترمذي في الإِيمان، وقال: حسن صحيح والنسائي في اليوم والليلة. ٨٧٤ - (وعن أم هانىء) بنت أبي طالب (رضي الله عنها قالت: أتيت النبي وصّ﴿ وهو يغتسل وفاطمة تستره فقال) أي: بعد أن سلمت، كما تقدم في باب سلام الرجل على زوجته، بزيادة ((فسلمت)) (من هذه) أي: التي بدأت السلام (فقلت: أم هانىء) أتت بكنيتها لما تقدم في الذي قبلها ووجه الدلالة من هذين تقرير المصطفى # لهما على ما أجابا به إذ لو كان يطلب في الإِجابة خلاف ما أتيا به لبيّنه، كما بين لمن أخطأ سنة، ما يقال في الاستئذان ما يقال فيه، (متفق عليه)(٣). ٨٧٥ - (وعن جابر رضي الله عنه قال: أتيت النبي پ#) زاد الترمذي في جامعه في دین کان على أبي (فدققت الباب) وفي نسخة بزيادة الباء في المفعول به وهو مما يقوم مقام لفظ الاستئذان، إذ لو لم يقم مقامه، لأنكر عليه تركه كما أنكر عليه ما حكاه بقوله: (فقال: من ذا) أي: المستأذن (فقلت: أنا فقال: أنا أنا) على وجه الإِنكار كما قال (كأنه كرهها) وعند (١) أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: المكثرون هم المقلون (٢٢٤/١١، ٢٢٧). وأخرجه مسلم في كتاب: الزكاة، باب: الترغيب في الصدقة (الحديث: ٣٣). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الغسل، باب: التستر في الغسل عند الميت وفي كتاب: الصلاة والخيرية والأدب (٣٣١/١). وأخرجه مسلم في كتاب: الحيض، باب: تستر المغتسل بثوب ونحوه، (الحديث: ٧٢). (٣) قوله (متفق عليه) كذا بجميع نسخ المتن والشرح التي بأيدينا وهو مشكل مع قول المصنف في باب سلام الرجل على زوجته رواه مسلم، وقول الشارح أن أم هانىء لها في الصحيحين حديثان واحد متفق عليه وهو حديثها في صلاة الضحا والثاني حديث مسلم الذي نحن فيه. ٣٫٥٥ ١٤٢ - باب: في استحباب تشميت العاطس مُتَّفَقُ عَلَيْهِ(١) . ١٤٢ _ باب: في استحباب تشميت العاطس إذا حمد الله تعالى وكراهية تشميته إذا لم يحمد الله تعالى وبيان آداب التشميت والعطاس والتثاؤب الترمذي كأنه كره ذلك، وذلك لأن قصد من بالداخل معرفة عين المستأذن، ولا يحصل ذلك بقوله: أنا، لأن الأصوات متشابهة ولا تعيين في اللفظ، فلذا أنكره، وأما الإِتيان بلفظ أنا فلا كراهة فيه قال تعالى: ﴿أنا الله لا إله إلا أنا﴾ (٢) وقال وَلير: ((أنا سيد ولد آدم)) في أحاديث أخر، وكراهة بعض لها بأن كلا من إبليس وفرعون قال: أنا فكان له ما كان يرد بأن ما أصابهما إنما أصابهما لسوء ما وقع منهمالا لهذه الكلمة والله أعلم (متفق عليه). باب استحباب تشميت العاطس التشميت بالشين المعجمة وبالسين المهملة كما ذكره الفيروزبادي في كتاب: تخيير الموشين فيما يقال بالشين والسين، هو أن يقول العاطس: رحمك الله أو يدعو له، وفي حاشية السيوطي على سنن أبي داود قال الخليل وأبو عبيد وغيرهما: يقال بالمعجمة والمهملة، والعرب تجعل السين والشين في اللفظ الواحد بمعنى، قال الفزاري: التسميت بالمهملة التبريك، يقال: سمته إذا دعا له بالبركة، وبالمعجمة من شمت الإِبل في المرعى إذا جمعت، فمعنى شمته دعا له أن يجمع شمله، وقيل: هي من الشماتة، وهي فرح الشخص بما يسوء عدوه، فكأنه إذا حمد الله أدخل على الشيطان ما يسوءه فشمت هو بالشيطان، وقيل: هو من الشوامت جمع شامتة، وهي القائمة، يقال: لا ترك الله له شامتة أي: قائمة، وقال أبو بكر بن العربي: تكلم أهل اللغة في اشتقاق اللفظين، ولم يبينوا المعنى فيه، وهو بديع، وذلك أن العاطس ينحل كل عضو فى رأسه وما يتصل به من العنق ونحوه، فكأنه إذا قيل له: يرحمك الله كان معناه أعطاك رحمة يرجع بها بدنك إلى حاله قبل العطاس، ويقيم على حاله من غير تغيير، فإن كان التشميت بالمهملة فمعناه رجع كل عضو إلى سمته الذي كان عليه وإن كان بالمعجمة فمعناه صان الله شوامته أي: قوائمه التي بها (١) أخرجه البخاري في كتاب: الاستئذان، باب: إذا قال من؟ فقال أنا (٣٠/١١). وأخرجه مسلم في كتاب: الآداب، باب: كراهة قول المستأذن أنا إذا قيل من هو، (الحديث: ٣٨). (٢) سورة طه، الآية: ١٤. ٣٥٦ ٥ - كتاب: السلام ٨٧٦ - عنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطاسَ وَيَكْرَهُ الَّشاؤبَ، فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ وحَمِدَ اللَّهَ تَعالَى كانَ حَقّاً عَلى كلِّ قوام بدنه عن خروجها عن الاعتدال اهـ. (إذا حمد الله) وسيأتي حكمة استحبابه للعاطس (وكراهة تشميته إذا لم يحمد الله تعالى)؛ لأنه أمر بالتشميت عند الحمد فيدل على النهي عنه عند عدمه، (وبيان آداب التشميت والعطاس والتثاؤب) بمثناة ثم مثلثة وبعد الألف همزة، وجاء في مسلم: إذا تثاوب بالواو بدل الهمزة فمصدره التثاوب بالواو، وقال السيوطي : قال غير واحد: إنهما لغتان، والهمز والمد أشهر. ٨٧٦ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَيّ قال: إن الله تعالى يحب العطاس ويكره التثاؤب) قال الخطابي: معنى المحبة والكراهة فيهما ينصرف إلى سببهما، وذلك أن العطاس يكون عن خفة البدن، وانفتاح المسام، وعدم الغاية في الشبع، وهو بخلاف التثاؤب فإنه يكون عن غلبة امتلاء البدن وثقله مما يكون ناشئاً عن كثرة الأكل والتخليط فيه، والأول يستدعي النشاط للعبادة والثاني عكسه اهـ. والمراد من المحبة المسندة إلى الله تعالى، غايتها من الرضا والقبول والثواب، أو إرادته، وقد بسطت الكلام فيها أول شرح الأذكار (فإذا عطس أحدكم) قال في المصباح عطس من باب ضرب، وفي لغة من باب قتل اهـ. (وحمد الله تعالى) يحتمل أن تكون معطوفة على فعل الشرط، وأن تكون حالاً بإضمار رقد، قال الحليمي: الحكمة في مشروعية الحمد للعاطس، أن العطاس يدفع الأذى عن الدماغ الذي فيه قوة الفكر، ومنه منشأ الأعصاب التي هي معدن الحس، وسلامته تسلم الأعضاء، فظهر بهذا أنها نعمة جليلة، فناسب أن تقابل بالحمد لله، لما فيه من الإِقرار الله بالخلق، والقدرة وإضافة الخلق إليه لا إلى الطبائع، وعموم الحديث متناول للحمد بأي صيغة كانت وأفضله رواه أحمد، والنسائي من حديث سالم بن عبيد(١) رفعه ((إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حال، أو الحمد لله رب العالمين)) وقال المصنف: قال ابن جرير: هو مخير بين أن يقول الحمد لله، أو الحمد لله رب العالمين، أو الحمد لله على كل حال، قال المصنف: وهذا هو الصحيح، وأجمع العلماء أنه مأمور بالحمد لله وفي منهج العلماء(٢) للمتقي حديث: ((إذا عطس أحدكم فقال: الحمد لله قالت الملائكة: رب العالمين فإذا قال: رب العالمين قالت الملائكة: يرحمك الله)). رواه الطبراني من حديث (١) هو الأشجعي، وفي نسخة كشط لفظ (عبيد) وكتب بدله عبد الله وكتب على هامشها أي ابن عمر، ولعل الصواب ما قلنا. ع. (٢) في نسخة العمال. ٣٥٧ ١٤٢ - باب: في استحباب تشميت العاطس مُسلِمٍ أنْ يَقولَ لهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، وأَمَّ الَّثاؤبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَتَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطانُ)) ابن عباس مرفوعاً. قال الحافظ ابن حجر: ولا أصل لما اعتاده كثير من الناس من استكمال قراءة الفاتحة بعد قوله: الحمد لله رب العالمين، وكذا العدول إلى أشهد أن لا إله إلا الله، أو تقديمها على الحمد فهو مكروه (كان حقاً) أي: سنة متأكدة (على كل مسلم) أي: ذي إسلام فيشمل المرأة (سمعه أن يقول له: يرحمك الله) قال الحليمي: أنواع البلاء كلها، والآفات مؤاخذات، وإنما المؤاخذة عن ذنب، فإذا أدركت العبد الرحمة، وصار الذنب مغفوراً لم تقع المؤاخذة، فمعنى رحمك الله أي: جعل لك ذلك؛ ليدوم لك السلام، وفيه إشارة إلى تنبيه العاطس على طلب الرحمة والتوبة من الذنب، ومن ثمة شرع له أن يجيب بقوله: يغفر الله لنا ولكم. قال ابن دقيق العيد: ظاهر الحديث، أن السنة لا تتأدى إلا بالمخاطبة، وما اعتاده الناس من قولهم للرئيس: يرحم الله سيدنا فخلاف السنة قال المصنف في الأذكار: قال أصحابنا: التشميت سنة على الكفاية، ولكن الأفضل أن يقوله كل واحد منهم لظاهر قوله ◌َ له: ((كان حقاً على كل مسلم سمعه أن يقول له يرحمك الله)) هذا الذي ذكرناه من استحباب التشميت هو مذهبنا. واختلف أصحاب مالك في وجوبه، فقال القاضي عبد الوهاب: هو سنة، ويجزىء تشميت واحد من الجماعة كمذهبنا، وقال ابن مزين: لزم كل واحد منهم، واختاره ابن العربي، وإذا لم يسمع الحمد، لا يطلب منه التشميت، وإن أتى به العاطس. ونقل المصنف عن الإِمام مالك أنه قال: لا تشمته حتى تسمع حمده، وإن رأيت من يليه شمته(١) ١ هـ. ملخصاً. (وأما التثاوب) بالواو في الأصول المصححة. قال العيني في شرح البخاري: التثاوب هو النفس الذي ينفتح منه الفم، لدفع البخارات المختلفة في عضلات الفك اهـ. (فإنما هو من الشيطان) قال ابن بطال: إضافته إلى الشيطان بمعنى إضافة الرضا، والإِرادة أي: أن الشيطان يحب أن يرى الإِنسان متثاوباً؛ لأنها حالة تتغير فيها صورته، فيضحك منه، وليس المراد أن الشيطان فعل التثاوب. وقال ابن العربي : بيّنا أن كل فعل مكروه نسبه الشرع إلى الشيطان؛ لأنه واسطته، وأن كل فعل حسن نسبه الشرع إلى الملك؛ لأنه واسطته قال: والتثاوب من الامتلاء، وينشأ عنه التكاسل، وذلك بواسطة الشيطان، والعطاس من تقليل الغذاء، وينشأ عنه النشاط، وذلك بواسطة الملك، وقال المصنف: أضيف التثاوب إلى الشيطان؛ لأنه يدعو إلى الشهوات، إذ (١) قوله (شمته) لعل هنا سقطاً، والأصل (شمته فشمته) ويدل على ذلك ما يأتي عند قول المصنف فلا تشمتوه ويصلح بالكم. ع. ٣٥٨ ٥ - كتاب: السلام رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١). ٨٧٧ - وعنْه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ قَالَ: ((إِذا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: الْحَمْدُ للَّهِ، ولْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صاحِبُهُ: يَرِحَمُكَ اللَّهُ فَإِذَا قَالَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّه، فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بِالَكُمْ)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(٢). يكون من ثقل البدن، واسترخائه، وامتلائه، والمراد التحذير من السبب الذي يتولد عنه ذلك، وهو التوسع في الأكل ((فائدة)) أخرج ابن أبي شيبة والبخاري في التاريخ من مرسل يزيد بن الأصم قال: ما تثاءب النبي ◌َّ قط وأخرج الخطابي من طريق مسلمة بن عبد الملك بن مروان قال: ما تثاوب نبي قط قال السيوطي: ومسلمة أدرك بعض الصحابة، وهو صدوق (فإذا تثاءب) بالهمز كما قاله السيوطي قال: وروى مسلم أي: في حديث آخر تثاوب بالواو (أحدكم فليرده) بالحركات الثلاث في آخر الفعل، والضم إتباع لحركة الضمير (ما استطاع) أي: قدر استطاعته، وذلك بإطباق فيه، فإن لم يندفع بذلك، فبوضع اليد عليه. (فإذا تثاءب ضحك الشيطان منه) فرحاً بذلك لما فيه من تغير صورة الإِنسان ودخوله في فيه، كما سيأتي آخر الباب وأشار ابن أبطال إلى أن الشيطان يضحك حينئذ من جوفه نقله عنه الكرماني (رواه البخاري) في الأدب من صحيحه. ٨٧٧ - (وعنه عن النبي وسلم قال: إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله) شكراً على ذلك؛ لأنه محبوب إلى الله سبحانه (وليقل له أخوه أو) شك من الراوي (صاحبه) والتعبير بأحد هذين تحريض على التشميت (يرحمك الله) قال القاضي عياض: وإنما أمر بالحمد، لما حصل له من المنفعة بخروج ما احتقن في دماغه من الأبخرة (فإذا قال) أي: أخوه (له) أي: العاطس (يرحمك الله) وهي جملة خبرية لفظاً، دعائية معنى، (فليقل) مقابلة للدعاء بمثله، ومكافأة للجميل بالجميل، (يهديكم الله) أي: يرشدكم بالإِيصال إلى مرضاته (ويصلح بالكم) أي: حالكم وخاطركم، وكأن حكمة إفراد الدعاء للعاطس، وجمعه للمجيب، ولو منفرداً فيهما أن الرحمة مدعو بها للعاطس وحده؛ لما أصابه مما تنحل به أعصابه، ويضر سمتها لولا الرحمة والهداية مدعو بها لجميع المؤمنين، ومنهم المخاطب، فلذا جمع ضميره. والله أعلم (رواه البخاري) في الأدب من صحيحه. (١) أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: ما يستحب من العطاس ويكره من التثاؤب (٥٠١/١٠). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: إذا عطس كيف يشمت (١٠ /٥٠٢). ٣٥٩ ١٤٢ - باب: في استحباب تشميت العاطس ٨٧٨ - وعنْ أبي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ يَقولُ: ((إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتُوهُ، فَإِنْ لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ فلا تُشَمِّتُوهُ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١). ٨٧٩ - وعنْ أَنَسِ رضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: عَطَسَ رَجُلانٍ عِنْدَ النَّبِيِّ وَ فَشَمَّتْ أَحَدَهُما وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ، فَقالَ الَّذِي لَم يُشَمِّتْهُ: عَطَسَ فُلانٌ فَشَمَّتَّهُ وعَطَسْتُ فَلَمْ تُشَمِّنْنِي؟ فَقَالَ: ((هَذَا حَمِدَ اللَّهَ وَإِنَّكَ لَم تَحْمَدِ اللَّهَ)). ٨٧٨ - (وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وَ لّ يقول: إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه) وصرح بمفهوم ما قبله اعتناءً به فقال: (فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه) وظاهر الحديث طلب تشميت من عطس وحمد، وإن لم يسمعه المشمت، لكن قال المصنف: لو عطس وحمد ولم يسمعه الإِنسان لم يشمته، وقال مالك: لا تشمته حتى تسمع حمده، قال: فإن رأيت من يليه شمته فشمته اهـ، وكلام مالك يدل على أنه إذا تحقق إتيان العاطس بالحمد شمته وإن لم يسمع حمده. (رواه مسلم) ورواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد. ٨٧٩ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: عطس رجلان) قال الشيخ جلال الدين السيوطي : هما عامر بن الطفيل، ولم يحمد وابن أخيه، وهو الذي حمد (عند النبي ◌َّ فشمت) بالمعجمة، وللسرخسي بالمهملة، وتقدم الخلاف هل هما بمعنى، وهو الدعاء بخير، أو أن بينهما فرقً وإن الذي بالمهملة من الرجوع أي: رجع كل عضو منك إلى سمته الذي كان عليه، لتحلل أعضاء الرأس والعنق بالعطاس، والذي بالمعجمة من الشوامت جمع شامتة وهي القائمة، أي: صان الله شوامتك، أي: قوائمك التي بها قوام بدنك عن الخروج عن الاعتدال (أحدهما) وهو الذي حمد (ولم يشمت الآخر) وهو الذي لم يحمد (فقال الذي لم يشمته عطس فلان) كناية عن اسم الرجل العاطس حينئذ (فشمته وعطست فلم تشمتني) أي: فهو سؤال عن حكمة الإِتيان به مع الأول وتركه معه (فقال هذا) أي: الذي شمته (حمد الله) فاستأهل الدعاء له؛ لاشتغاله بالذكر، وعدم إهماله ذلك، ففيه إكرام من صنع طاعة (وإنك لم تحمد الله) فكان حقك أن تترك كما تركت الذكر، فالجزاء من جنس العمل وإنما أكد مع أنه لا إنكار منه لعدم مجيئه بالحمد لما قد یومیء إليه سؤاله من التأهل له، والتأهل له إنما يكون بالحمد، وقد قالت علماء البلاغة: وقد ينزل غير المنكر منزلة المنكر، (١) أخرجه مسلم في كتاب: الزهد والرقائق، باب: تشميت العاطس وكراهة التثاؤب (الحديث: ٥٤). ٣٦٠ ٥ - كتاب: السلام مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ٨٨٠ - وعنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهُ وَّهِ إِذا عَطَسَ وَضَعَ يَدَهُ أَوْ ثَوْبَهُ عَلَى فِيهِ وخَفَضَ - أوْ غَضَّ - بِهِا صَوْتَهُ. شَكَّ الرَّاوي رَواهُ أبو داودَ والتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ(٢). فيتلقى بالمؤكد وأومأ هذا الحديث إلى ما صرح به ما قبله، إنه لا يشمت من لم يحمد الله، وإن أتي بنحو تسبيح أو تحميد أو تهليل، وهو كذلك وفي معالم السنن للخطابي حكي عن الأوزاعي أنه عطس رجل بحضرته، فلم يحمد الله، فقال له الأوزاعي: كيف تقول إذا عطست فقال: أقول الحمد لله، فقال له: يرحمك الله، وإنما أراد بذلك أن يستخرج منه الحمد ليستحق التشميت اهـ. (متفق عليه) قال الحافظ المزي: أخرجه البخاري في الأدب من صحيحه، ومسلم في آخر الكتاب، ورواه أيضاً أبو داود في الأدب من سننه، والترمذي في الاستئذان من جامعه، وقال: حسن صحيح، والنسائي في اليوم والليلة، وابن ماجه في الأدب من سنته اهـ. ملخصاً. ٨٨٠ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله وم ﴿ إذا عطس وضع يده أو) شك من الراوي، ويحتمل أنها للتنويع أي: كان تارة يضع يده وتارة (ثوبه على فيه)؛ لئلا يخرج منه شيء من بصاق، أو مخاط، فوضع ما ذكر على فيه؛ لئلا يؤذي جليسه بما يبرز منه، ولو لوی عنقه صيانة لجلیسه لم یأمن من الالتواء کما شاهدنا من وقع له ذلك (وخفض أو غض بها صوته) قال ابن العربي: الحكمة في خفض الصوت بالعطاس أن في رفعه إزعاجاً للأعضاء، وقد روي من حديث عبادة بن الصامت وشداد بن أوس مرفوعاً: ((إذا تجشى أحدكم أو عطس فلا يرفع بهما الصوت، فإن الشيطان يحب أن يرفع بهما الصوت)). أورده السيوطي في الجامع الصغير (شك الراوي) أي: قال: خفض أو قال: غض وهل قال: وضع يده أو قال: ثوبه (رواه أبو داود) في الأدب من سننه (والترمذي) في الاستئذان من جامعه (وقال حديث حسن صحيح). (١) أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: لا يشمت العاطس إذا لم يحمد الله (٥٠٤/١٠). وأخرجه مسلم في كتاب: الزهد والرقائق، باب: تشميت العاطس وكراهة التثاؤب (الحديث: ٥٣). (٢) أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في العطاس (الحديث: ٥٠٢٩). وأخرجه الترمذي في كتاب: الأدب، باب: ما جاء في خفض الصوت وتخمير الوجه عند العطاس (الحديث: ٢٧٤٥).