النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ ٣ - كتاب اللباس جُناحَ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ، مَا كانَ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَمَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرَاً لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ)) رواهُ أبو داوُدَ بِإِسْنادٍ صَحِيحٍ (١) ٧٩٨ - وعنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: مَرَرتُ عَلى رسولِ اللَّهِ وَ﴾ وفي إِزَارِي اسْتِرْخَاءٌ. فَقَالَ: ((يَا عَبْدَ اللَّهِ ارفَعْ إِزَارَكَ)) فَرِفَعْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((زِدْ)) فَزِدْتُ، فَما زِلْتُ أَتَحرَّاهَا بَعْدُ. فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: إِلَى أَيْنَ؟ فَقالَ: إِلَى أَنْصافِ السَّاقَيْنِ. جناح) وهما بمعنى واحد، أي: لا شيء من اللوم على المؤمن إذا أرخى ثوبه (فيما بينه وبين الكعبين) فالإِرخاء إليهما جائز بلا كراهة، وإلى ما فوقهما من نصف الساق (وما كان أسفل من الكعبين) أي: من الثياب، وعند النسائي من الإِزار (فهو في النار) مستحب هو من تسمية الشيء بما يؤول إليه أمره في الآخرة غالباً، وقيل كناية عن تحريم ذلك، لأن فعل الحرام يقتضي دخول النار في الآخرة فسماه الله باسمه. والمراد بالتحريم من أسبله قصداً للتكبر والخيلاء، وإلا فيكره لغير النساء، فالحديث كنظيره من حديث الصحيح السابق مطلق محمول على ما ذكر (ومن جر إزاره بطراً) بفتح أوليه مفعول له، ويجوز فتح أوله وكسر ثانيه فيكون حالاً، ووقع لابن رسلان عكس ما ذكرناه وهو سبق من القلم. والبطر تقدم أنه الطغيان عند تتابع نعم الله تعالى وعاقبته (لم ينظر الله إليه) أي: نظر رحمة. ويحتمل أن ذلك يوم القيامة كما جاء مقيداً به في الخبر الصحيح، ويحتمل أن ذلك عام للدارين ولا يقيده لأن ذكر بعض أفراد العام لا يخصصه (رواه أبو داود) في اللباس من سننه كالذي قبله (بإسناد صحيح). ٧٩٨ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: مررت على رسول الله . وفي إزاري استرخاء) جملة مركبة من خبر مقدم هو الظرف، أي: متعلقة. ومبتدأ مؤخر في محل نصب على الحال، والمراد أن فيه إسبالاً (فقال يا عبدالله ارفع إزارك فرفعته) أي: إلى الكعبين أو قريب منهما (ثم قال: زد) أي: في الرفع لكونه أطيب وأطهر (فزدت) أي: حتى بلغت به أنصاف الساقين (فما زلت أتحراها) أي: أقصدها (بعد) بالبناء على الضم لحذف المضاف إليه ونية معناه أي: بعد ذلك الأمر الصادر منه. ففيه مزيد اعتنائه بالسنة وملازمته للاتباع (فقال بعض القوم إلى أين) أي: كان انتهاء الرفع المأمور به (قال إلى أنصاف الساقين) جمع المضاف إلى المثنى مع أنه مثنى دفعاً لثقل تكرار ذلك، ومنه قوله تعالى: ﴿فقد صغت (١) أخرجه أبو داود في كتاب: اللباس، باب: في قدر موضع الإِزار، (الحديث: ٤٠٩٣). ٢٨٢ ١١٩ - باب: في صفة طول القميص رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١). ٧٩٩ - وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه: ((مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيْلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)»، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَكَيْفَ يَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ؟ قَالَ: (يُرْخِينَ شِبْرًا))، قَالَتْ: إِذَاً تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ. قَالَ: ((فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعَاً لَا يَزِدْنَ)) رَوَاهُ قلوبكما﴾(٢) وهذه اللغة أفصح من لغة تثنيته نحو؛ جاءك غلاما الرجلين(٣) ومن لغة إفراده نحو؛ نصف ساقيه (رواه مسلم). ٧٩٩ - (وعنه قال: قال رسول الله به( من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) أي: نظر رحمة. وقال الزين العراقي في شرح الترمذي: عبر عن المعنى الكائن عند النظر بالنظر؛ لأن من نظر إلى متواضع رحمة أو إلى متكبر مقته فالرحمة والمقت متسببان عن النظر. وقال الكرماني في نسبة النظر لمن يجوز عليه النظر كناية؛ لأن من اعتد بالشخص التفت إليه، ثم كثر حتى صار عبارة عن الإِحسان، وإن لم يكن هناك نظر ولمن لا يجوز عليه حقيقة النظر وهو تقليب الحدقة وهو الله تعالى مجاز بمعنى الإِحسان. وظاهر الحديث أن الوعيد في جره كذلك، فيخرج من أطال ثوبه كذلك غير أنه لم يجره حال مشيه بل يشمره ويحتمل شموله لذلك. والمراد أن هذا شأن ذلك وبه صرح في الفتح فقال: التقييد بالجر للغالب والبطر والتبختر مذموم ولو لمن شمر ثوبه (فقالت أم سلمة: فكيف تصنع النساء بذيولهن) أي: وهن مأمورات بإرسالها. قال تعالى: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن﴾ (٤) أي: والوعيد المذكور في الحديث يشمله فيتعارضان، فقال النبي وَلّ منبهاً على أن ذلك فيمن زاد على المشروع، قاصداً ما ذكر فيه . والمشروع لهن إرساله للآية فلا شيء عليهن فيه، كما حكت عنه بقولها: (قال يرخين شبراً) هو ما بين الخنصر والإِبهام بالتفريج المعتاد (قالت: إذاً تتكشف أقدامهن) أي: لصغر ذلك، فربما نشب بعود أو حجر فانكشفت أقدامهن وبعض سوقهن (قال فيرخينه ذراعاً) قال ابن رسلان: والظاهر أن المراد به ذراع اليد. قال أهل اللغة: الذراع اليدان من كل حيوان لكنه من الإِنسان من المرافق إلى أطراف الأصابع، وذراع القماش قريب منه؛ فإنه ست قبضات (١) أخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم جرَّ الثوب خيلاء ... (الحديث: ٤٧). (٢) سورة التحريم، الآية: ٤. الشامة بألف لينة وليست بالهمزة. ع. (٣) الظاهر أنه لو كان الجمع موهماً كما في هذا المثال تعينت التثنية. ع. (٤) سورة الأحزاب، الآية: ٥٩. ٢٨٣ ٣ - كتاب: اللباس أَبُو دَاوَدَ وَالتِّرْ مِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ(١). ١٢٠ - باب: في استحباب ترك الترفع في اللباس تواضعاً قَدْ سَبَقَ فِي بابِ فَضْلِ الْجُوعِ وخُشُونَةِ الْعَيْشِ، جُمَلٌ تَتَعَلَّقُ بِهِذَا البابِ. معتدلة، ومعنى الحديث الإِذن لهن في إطالة أذيالهن من القمص والإِزر والخمر بحيث يسبلن قدر ذراع من أذيالهن إلى الأرض لتكون أقدامهن مستورة، يعني ظهورها. وقيل ابتداء الذراع من أول ما يمس الأرض من الثياب، أو من الكعب قولان الراجح الأول، واستظهر ابن رسلان أنه من نصف الساق وفيه بعد (ولا يزدن عليه) أي: فهي عليه هي على الكعبين بالنسبة للرجل في المنع حرمة وكراهة (رواه أبو داود) أي: لا بسياق هذا اللفظ كما قد توهمه عبارته، بل الذي فيه عن صفية بنت عبيد الثقفة، زوجة ابن عمر؛ أن أم سلمة زوج النبي وي قالت لرسول الله وسر حين ذكر الإِزار: ((فالمرأة يا رسول الله، قال: ترخي شبراً، قالت: إذاً ينكشفن، قال: فذراعاً لا تزيد عليه، وفيه أيضاً عن ابن عمر: ((رخص رسول الله و لر لأمهات المؤمنين في الذيل شبراً ثم استزدن فزادهن ذراعاً فكن يرسلن إلينا فتتذرع لهن ذراعاً)) ولفظ الحديث المذكور للنسائي فكان على المصنف ذكره وعزوه إليه، لأنه روى المبنى والمعنى، وعند من ذكر المصنف من أبي داود والترمذي المعنى وإن تفاوت بعض المبنی (وقال: حديث حسن صحيح). ---- --------- باب استحباب ترك الترفع في اللباس أي: وفي الافتراش والتدثر، أي: لبس الرفيع سواء كان الرفعة من جهة النفاسة كثوب الخز والحرير، أو من جهة الصناعة كالجيد من الصوف (تواضعاً) علة الترك، أي: لا بخلاً أو إظهاراً للزهد (وقد سبق في باب فضل الجوع، وخشونه العيش جمل) من الأحاديث (تتعلق بهذا الباب) كحديث أبي هريرة: ((رأيت سبعين من أهل الصفة ما منهم رجل عليه رداء؛ إما إزار وإما كساء قد ربطوا في أعناقهم منها ما يبلغ نصف الساقين ومنها ما يبلغ الكعبين)) الحديث. وكحديث عائشة: ((كان فراش رسول الله وَّ ر من أدم حشوه ليف)). وكحديث أبي أمامة بن ثعلبة الخشنى مرفوعاً البذاذة من الإِيمان رثاثة الهيئة وترك فاخر اللباس». (١) أخرجه أبو داود في كتاب: اللباس، باب: في [قدر] الذيل، (الحديث: ٤١١٩). وأخرجه الترمذي في كتاب: اللباس، باب: ما جاء في جر ذيول النساء، (الحديث: ١٣٧١). ٢٨٤ ١٢١ - باب: في استحباب التوسط في اللباس ٨٠٠ - وعنْ مُعاذِ بنِ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ اللَّاسَ تَواضُعاً للَّهِ وهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ دَعاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى رُؤوسِ الخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ أَيِّ حُلَلِ الإِيمانِ شَاءَ يَلْبَسُها) رَواهُ التِّرِمِذِيُّ وقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ(١). ١٢١ - باب: في استحباب التوسط في اللباس ولا يقتصر على ما يزري به لغير حاجة ولا مقصود شرعي ٨٠٠ - (وعن معاذ بن أنس رضي الله عنه أن رسول الله وَ لّ قال: من ترك اللباس) أي: أعرض عنه (تواضعاً) وتركاً لزهرة الحياة الدنيا (وهو يقدر عليه) أما التارك المعجز فلا، نعم إن عزم أنه لو كان قادراً علیه لأعرض عنه تواضعاً أثیب علی نیته، کما تقدم ما يدل عليه، وفي الحديث: ((نية المؤمن خير من عمله)) (دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق) زيادة في تشريفه (حتى يخيره من أي حلل) بضم ففتح جمع حلة كقربة وقرب (الإِيمان يشاء) وحتى غاية لمقدر، أي: وينشر تشريفه ثمة بأنواع الشرف إلى أن يخيره بين حلل أهل الإِيمان المتفاوتة المقام، فيختار الأعلاء، ويرد من الفيوض المورد الأحلى، فينزل المكان الأعلى. وقوله: (يلبسها) جملة مستأنفة لبيان القصد من التخيير فيها (رواه الترمذي) في الزهد من جامعه (وقال: حديث حسن). باب استحباب التوسط في اللباس وذلك لأن الغالي شهرة، والداني جداً دناءة إلا لتواضع لله واتباع آثار السلف، فالأعمال بمقاصدها، وكذا إذا لبس الغالي النفيس تحدثاً بنعمة الله، وتنبيهاً للفقراء على أنه منها بمكان ليقصدوه فيحسن إليهم ويواسيهم، وللأغنياء على أنه غنى عما بأيديهم فقير إلى الله دون غيره، كما يروى عن الشاذلي أنه قال لفقير كان لابس ثوب مرقع أنكر عليه لبس نفيس الثياب: ((يا هذا ثيابي تقول للناس الحمد لله وثيابك تقول لهم أعطوني من مالكم)) وعلى هذا السنن سارت العارفون فلبسوا نفيس الثياب وزينوا بها ظاهرهم، إعلاماً للناس بغناهم بمطلوبهم عمن سواه وجعل الواحد منهم فقره ومناجاته بينه وبين مولاه نفعنا الله بهم (ولا يقتصر على ما يزري) بفتح لتحتية بوزن يرمي (به) أي: يدخل به في استهزاء الناس به (لغير حاجة) أي: من فقر (ولا مقصود شرعي) من تواضع لله واقتداءً بالسلف. (١) أخرجه الترمذي في كتاب: صفة القيامة [باب: ٣٩]، (الحديث: ٢٤٨١). ٢٨٥ ٣ - كتاب: اللباس ٨٠١ - عنْ عَمْرو بنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرِى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلى عَبْدِهِ) رواهُ التِّرْمِذِيُّ، وقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ(١). ١٢٢ - باب: في تحريم لباس الحرير على الرجال وتحريم جلوسهم عليه واستنادهم إليه وجواز لباسه للنساء ٨٠٢ - عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لا تَلْبَسوا ٨٠١ - (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله : إن الله يحب) أي: يرضى (أن يرى أثر نعمته) بكسر النون؛ هي الأمر المستلذ المحمود العاقبة ولوخامة مستلذات الكافر للعذاب الأخروي قيل لا نعمة الله على كافر (على عبده) وذلك بإظهار التجمل في الملبس تحدثاً بنعمة الله تعالى، لا ترفعاً على التغير وكبراً بذلك، وبالتوسع في أعمال البرمن صلة الأقارب وإطعام الجائع وفك العاني وغير ذلك (رواه الترمذي) في الاستئذانمن جامعه(وقال: حديثحسن). باب تحريم لباس الحرير على الرجال أي: المكلف منهم، ومثله الخنائي احتياطاً. وقد صرح أصحابنا في باب اللباس أنه يجوز للولي إلباس الصبي قبل البلوغ ثياب الحرير، قال لأنه ليس فيه من الشهامة ما ينافي خشونة الحرير (وتحريم جلوسهم عليه واستنادهم إليه) من غير حائل يحول بين الجالس والمستند وثوب الحرير، وإلا فلو غطى كلا من ثوبي الحرير المفروش والمستند عليه بغير حرير من قطن أو نحوه وجلس واعتمد حينئذ لم يحرم؛ لأنه لا يعده العرف مستعمل الحرير. واختلف في علة التحريم؛ فقيل الفخر والخيلاء، وقيل كونه ثوب رفاهية وزينة فيليق بزي النساء دون الرجال. قال في الفتح: ويحتمل علة ثالثة هي التشبه بالمشركين (وجواز لباسه للنساء) أي: وجلوسهن علیه، واستنادهن إليه. ٨٠٢ - (عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ له: لا تلبسوا) الخطاب للذكور، أي: البالغين العاقلين (الحرير) المحض، وكذا المركب منه ومن غيره، والحرير الأكثر. ومن الحرير الخز بفتح المعجمة الأولى وتشديد الثانية، وهو كدر اللون، وعلل ذلك (١) أخرجه الترمذي في كتاب: الأدب، باب: ما جاء أن الله تعالى يحب أن يرى ... (الحديث: ٢٨١٩). ٢٨٦ ١٢٢ - باب: في تحريم لباس الحرير على الرجال الْحِرِيرَ فَإِنَّ مَنْ لَبِسَهُ في الدُّنْيًا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ٨٠٣ - وعنهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقولُ: ((إنَّما يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وفي روايةٍ لِلْبُخارِيِّ: (مَنْ لا خَلاقَ لَهُ في الآخِرَةِ)) قوْلُه: (مَنْ لا خَلاقَ)): أَيْ لا نَصيبَ(٢). ٨٠٤ _ وعَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ على طريق الاستئناف البياني بقوله (فإن من لبسه) أي: من الرجال بدليل أول الحديث وحديث علي وأبي موسى الآتيين في الباب (في الدنيا) أي: مع العلم بالحرمة للبس الحرير، وأن الثوب الملبوس كذلك، وتعمد ذلك ولم يتب منه (لم يلبسه في الآخرة) قال الحافظ في الفتح: فيكون عقابه ذلك في الجنة؛ وذاك بأن يصرف الله نفسه عن طلبه لا أنه يحب ذلك ويمنع منه؛ لأن ذلك يخالف مقتضى تلك الدار من زيادة الإِكرام، قال: ومثله ما جاء في شارب الخمر إذا مات ولم يتب من أنه لا يشرب الخمر في الجنة (متفق عليه). ٨٠٣ - (وعنه قال سمعت رسول الله وسلم يقول إنما يلبس الحرير) أي: ثوبه عرفاً (من لا خلاق له) هذا محمول على أن ذلك عقابه، فلا يدخل الجنة إن عوقب، ولله أن يعفو عما شاء من الذنوب غير الشرك، أو يدخلها ولا يلبسه بأن ينزع عنه شهوة ذلك (متفق عليه) رواه في اللباس، ولفظ مسلم في حلة عطارد من حديث عمر مرفوعاً ((إنما هذه لباس من لا خلاق له) (وفي رواية للبخاري) في اللباس أيضاً (من لا خلاق له في الآخرة) وهي أيضاً عند مسلم في اللباس في حديث عمر في حلة عطارد (قوله: لا خلاق) بالمعجمة والقاف (أي لا نصيب) فيحرم أن عوقب هذا النصيب في الآخرة جزاء للبسه إياه في الدنيا وموته عليه من غير توبة . ٨٠٤ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: من لبس الحرير في الدنيا لم (١) أخرجه البخاري في كتاب: اللباس، باب: (لبس الحرير للرجال وافتراشه للرجال ... ) (٢٤٣/١٠). وأخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة ... (الحديث: (١١). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: اللباس، باب: لبس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه، (٢٤٤/١٠). وأخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة ... (الحديث: ٩). ٢٨٧ ٣ - كتاب: اللباس في الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ٨٠٥ - وعنْ عَلَيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَخَذَ حَرِيراً فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ وَذَهَباً فَجَعَلَهُ في شِمالِهِ، ثُمَّ قالَ: ((إِنَّ هَذَيْنِ حَرامٌ على ذُكورٍ أُمَّتي)) رَواهُ أَبو داوُدَ بِإِسْنادٍ حَسنٍ(٢). ٨٠٦ - وعنْ أَبي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قالَ: حُرِّمَ لِباسُ الْحَرِيرِ والذَّهَبِ عَلى ذُكورِ أُمَّتي وأُحِلَّ لِإِنَائِهِمْ)) رواهُ التِّرْمِذِيُّ، وقالَ: حَدِيثٌ يلبسه في الآخرة متفق عليه) قال في الفتح: زاد النسائي من رواية في آخره: ((ومن لم يلبس الحرير في الآخرة لم يدخل الجنة)) قال تعالى: ﴿ولباسهم فيها حرير﴾(٣) وهذه الزيادة مدرجة في الخبر، وهي موقوفة على ابن الزبير كما بين ذلك النسائي من طريق أخرى، وكذا بينه الإسماعيلي وقد جاء ذلك أيضاً عن ابن عمر أخرجه النسائي أيضاً، وأخرج أحمد والنسائي وصححه الحاكم عن أبي سعيد: ((وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو)) قال الحافظ: وهذا يحتمل أن يكون مدرجاً اهـ. ملخصاً. ٨٠٥ - (وعن علي رضي الله عنه قال: رأيت) أي: أبصرت (رسول الله صلير أخذ) جملة حالية بتقدير قبلها، ويحتمل كون الرؤية علمية فالجملة مفعول ثان لها (حريراً فجعله في يمينه وذهباً فجعله في شماله ثم قال) أي: بعد جعلهما فيهما (إن هذين الجنسين) أي: استعمالهما (حرام على ذكور أمتي) إلا فيما استثنى كلباس الحرير لحكة أو جرب أو حرب لا يقوم فيها غيره مقامه وكأنف الذهب إلا نملة منه وتحلية المصحف به وغير ذلك مما هو مذکور في محله من کتب الفقه (ر واه أبو داود بإسناد حسن). ٨٠٦ - (وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله وَّر قال: حرم) بالبناء للمجهول والفاعل معلوم وهو الله عز وجل، أي: حرم الله (لباس الحرير) وكذا افتراشه (١) أخرجه البخاري في كتاب: اللباس، باب: لبس الحرير وافتراشه للرجال وقدر ما يجوز منه (٢٤٢/١٠). وأخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة ... (الحديث: ٢١). (٢) أخرجه أبو داود في كتاب: اللباس، باب: في الحرير للنساء، (الحديث: ٤٠٥٧). (٣) سورة الحج، الآية: ٢٣ . ٢٨٨ ١٢٢ - باب: في تحريم لباس الحرير على الرجال حَسَنْ صَحِيحٌ(١). ٨٠٧ - وعنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: نَهانا النَّبِيُّ وَ أَنْ نَشْرَبَ في آنِيَةٍ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ وَأَنْ نَأْكلَ فِيها، وعنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ والدِّيباجِ وأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ. رَواهُ الْبُخَارِيُّ(٢) . والاستناد إليه والتدثر به (و) حرم (الذهب) بالرفع، أي: استعماله بتختم أو غيره من الحلى حتى يحرم ما ضبب به مطلقاً (على ذكور أمتي) أي: المكلفين أما غيرهم منهم فيجوز للولي إلباسهم الحرير دون الذهب (وأحل) بالبناء للمجهول (لإناثهم) بكسر الهمزة وتخفيف النون وبالمثلثة (رواه الترمذي) في اللباس من جامعه (وقال حديث حسن صحيح). ٨٠٧ - (وعن حذيفة رضي الله عنه قال: نهى النبي ◌َّر أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها) خص الأكل والشرب بالذكر كما تقدم من أنهما أغلب أنواع الاستعمال، وإلا فسائر استعمال أواني النقد حرام (وعن لبس الحرير) بضم اللام، أي: أن يلبس الحرير لتناسب المعطوف عليه، أما اللبس بكسر اللام فهو كاللباس ما يلبس (والديباج) هو كما تقدم ثوب سداه ولحمته إبريسم، وتقدم الخلاف في أنه معرب أو عربي (وأن يجلس عليه) أي: على ما ذكر من الحرير والديباج، أي: من غير حائل بين الجالس وبينه. قال الحافظ: وقد أخرجا حديث حذيفة من طرق كثيرة ليس فيها هذه الزيادة، وفيها حجة لمن قال بتحريم الجلوس على الحرير وهو قول الجمهور، خلافاً لابن الماجشون والكوفيين وبعض الشافعية، وأجاب بعضهم عن هذا الحديث بأن النهي ليس صريحاً في الحرمة، وبعضهم باحتمال أن يكون النهي ورد عن مجموع اللبس والجلوس لا عن الجلوس بمفرده، وبهذا يرد على ابن بطال دعواه أن الحديث نص في تحريم الجلوس على الحرير؛ فإنه ليس بنص فيه كما هو ظاهر اهـ. والنهي في ذلك كله للتحريم (رواه البخاري) في اللباس. (١) أخرجه الترمذي في كتاب: اللباس، باب: ما جاء في الحرير والذهب، (الحديث: ١٧٢٠). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الأشربة، باب: الشرب في آنية الذهب وفي اللباس باب لبس الحرير وافتراشه ... وفي الأطعمة باب الأكل في إناء مفضض، (٢٤٦/١٠). ٢٨٩ ٣ - كتاب: اللباس ١٢٣ - باب: في جواز لبس الحرير لمن به حكة ٨٠٨ - وعنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ لِلْزُّبَيْرِ وعبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ بِهِما. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ١٢٤ - باب: في النهي عن افتراش جلود النمور والركوب عليها باب جواز لبس الحرير لمن به حكة بكسر الحاء المهملة. واختلف هل هي الجرب مطلقاً، أو بقيد كونه يابساً. الأول عليه الجوهري وغيره، والثاني قاله بعضهم. ٨٠٨ - (عن أنس رضي الله عنه رخص رسول الله وم 8) من الرخصة وهو الحكم المتغير تعلقه من الصعوبة إلى السهولة لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلي؛ فإنه غير حكم لبس الحرير من الصعوبة وهي الحرمة إلى السهولة وهي الجواز لعذر وهي الحكة مع قيام السبب الأصلي الذي هو الحرمة من الخيلاء أو الخنوثة المنافية لشهامة الرجال (للزبير وعبدالرحمن بن عوف في لبس الحرير) أي: في أن يلبساه (لحكة) أي: لأجل حكة (بهما) وفي رواية للبخاري: ((أنهما اشتكيا إلى رسول الله وَّر القمل)) قال الحافظ: وكأن الحكة نشأت عن القمل، ويلتحق بها في الحديث إباحة ما يقي الحر والبرد من الحرير حيث لا يوجد غيره (متفق عليه). باب النهي عن افتراش جلود النمور جمع نمر حيوان معروف أخبث من الأسد وأجرأ (والركوب عليها) والنهي فيه محمول على التنزيه . (١) أخرجه البخاري في كتاب: اللباس، باب: ما يرخص للرجال من الحرير للحكة وفي الجهاد، باب: الحرير في الحرب (٢٤٩/١٠). وأخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: إباحة لبس الحرير للرجل إذا كان به حكة أو نحوها، (الحديث: ٢٤). ٢٩٠ ١٢٤ - باب: في النهي عن افتراش جلود النمور ٨٠٩ - عَنْ مُعاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لا تَركَبَوا الْخَزَّ ولا النِّمَارَ)) حديثٌ حسنٌ رَواه أَبو داوُدَ وغَيْرُهُ بِإِسْنادٍ حَسَنٍ (١). ٨١٠ - وعنْ أبي الْمَليحِ عنْ أبيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ نَهى عَنْ جُلودِ السِّباعِ ٨٠٩ - (عن معاوية رضي الله عنه) تقدمت ترجمته (قال: قال رسول اللّه رَ ليل لا تركبوا الخز) أي: السرج المغشاة به. قال ابن رسلان: إن أريد بالخز الثياب المنسوجة من صوف أو المتخذ منه ويراد به فهي مباحة وقد لبسها الصحابة والتابعون فيكون النهي للتنزيه لأجل التشبه بالعجم ولما فيه من زي المترفهين والمتكبرين بالتفاخر على غيرهم، وإن أريد به النوع الآخر المعمول من الحرير وهو المعروف فهو حرام والنهي فيه للتحريم اهـ. (ولا النمار) بكسر النون وتخفيف الميم. قال في المصباح: قال ابن الأثير جمع نمرة بفتح فكسر، كساء فيه خطوط بيض وسود اهـ. وحينئذ فالحديث لا يلائم ما عقدت له الترجمة وكأن وجه النهي عن ركوب النمور، وفي الصحاح: النمر سبع والجمع نمور، وجاء في الشعر نمر وهو شاذ ولعله مقصور منه اهـ. فلم يذكر أنماراً في جمعه. ثم نمر السبع ذي الخطوط من الأكسية لما في ذلك من الخيلاء، ثم رأيت ابن رسلان قال والنمار وفي رواية النمور، وكلاهما جمع نمر بفتح فكسر، ويجوز التخفيف بكسر النون وسكون الميم. قال: ونهى عن استعمال جلوده لما فيها من الزينة والخيلاء؛ ولأنها زي الأعاجم. قال في النهاية : وعموم النهي شامل للمذكي وغيره لأنه يحرم أكله (حديث حسن رواه أبو داود) في اللباس من سننه (بإسناد حسن) ولا علة في المتن ولا شذوذ فهو حسن أيضاً. ٨١٠ - (وعن أبي المليح) بفتح الميم وكسر اللام عامر، ويقال عمير بن أسامة الهذلي (عن أبيه) أسامة بن عمير بن عامر بن أقيشر بضم الهمزة وفتح القاف وسكون التحتية وكسر الشين المعجمة، واسمه عمير بن عبدالله بن حبيب بن يسارين ناجية بن عمرو بن الحارث بن كثير بن هند بن طلحة بن لحيان بن هذيل بن مدركة بن إلياس الهذلي الكوفي. قال في التقريب: صحابي تفرد ولده بالرواية عنه خرج عنه الأربعة، روي له عن رسول الله ولو أحاديث (رضي الله عنه أن رسول الله وَّ نهى عن جلود السباع) أن يركب عليها. قال البيهقي : يحتمل أن النهي وقع لما يبقى عليها من الشعر؛ لأن الدباغ لا يؤثر فيه. وقال (١) أخرجه أبو داود في كتاب: اللباس، باب: في جلود النمور [والسباع]، (الحديث: ٤١٢٩). ٢٩١ ٣ - كتاب: اللباس رَوَاهُ أَبو دَاودَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائيُّ بِأَسَانيَ صِحاحٍ. وفي روايةٍ للْتِّرْمِذِيِّ: نَهى عَنْ جُلودِ السِّباعِ أَنْ تُفْتَرشَ(١). ١٢٥ - باب: فيما يقول إذا لبس ثوباً جديداً أو نعلاً أو نحوه ٨١١ - عنْ أَبي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِّهِ إِذَا غيره: يحتمل أن النهي عما لم يدبغ منها أو من أجل أنها مراكب أهل السرف والخيلاء (رواه أبو داود) في اللباس من سننه (والترمذي) فيه والنسائي في الذبائح (بأسانيد صحيحة) فرواه أبو داود، عن مسدد، عن يحيى القطان وابن علية، كلاهما عن سعيد، عن قتادة، عن أبي المليح بن أسامة، عن أبيه. ورواه الترمذي عن محمد بن يحيى، عن يحيى، وعن أبي كريب عن ابن المبارك ومحمد بن بشر وعبدالله بن إسماعيل هو ابن أبي خالد، ثلاثتهم عن سعيد بن أبي عروبة. قال الترمذي: ولا نعلم أحداً قال عن أبيه غير ابن أبي عروبة. وعن ابن بشار، عن غندور، عن شعبة، عن يزيد الرشك، عن أبي المليح، عن النبي بعضئية مرسلاً، قال: وهذا أصح. وعن ابن بشار، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة عن أبي المليح: أنه كره جلود السباع. ورواه النسائي عن أبيه عبيد الله بن سعيد، عن يحيى، وحينئذ فليس للحديث إلا سند واحد وهو: سعيد عن قتادة، عن أبي المليح عن أبيه، والتعداد إلى سعيد لا يقتضي تعدد سند الحديث، ولعل المصنف أطلق الحكم بصحة الأسانيد ولم يعقبه بتضعيف المتن بالإِرسال الذي صححه الترمذي أخذاً بقاعدة تقديم الوصل على الإِرسال والله أعلم. (وفي رواية الترمذي) زيادة على رواية غيره ممن ذكر (نهى عن جلود السباع أن تفرش) أي : فالمزید فيها قوله : أن تفرش، وهوبدلمن جلود بدل اشتمال. باب ما يقول إذا لبس ثوباً جديداً أو نعلاً أو نحوه باب ما يقول إذا لبس ثوباً جديداً أو نعلاً أو نحوه أي: بعد تمام اللبس. ٨١١ - (عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله ﴿ إذا استجد ثوباً) (١) أخرجه أبو داود في كتاب: اللباس، باب: في جلود النمور [والسباع]، (الحديث: ٤١٣٢). وأخرجه الترمذي في كتاب: اللباس، باب: ما جاء في النهي عن جلود السباع، (الحديث: ١٧٧٠). وأخرجه النسائي في كتاب: الفرع، باب: النهي عن الانتفاع بجلود السباع، (الحديث: ٤٢٦٤). ٢٩٢ ١٢٦ - باب: في استحباب التيمن في اللباس اسْتَجَدَّ ثَوْباً سَمَّاهُ باسْمِه: عِمامَةً أو قَميصاً أَوْ رِداءً؛ يَقولُ: ((اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْت كَسَوْتَنِهِ، أَسْأَلُكَ خَيْرَهُ وخَيْرَ مَا صُنِعَ لَهُ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ)) رواهُ أبو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، وقالَ: حديثٌ حَسَنٌ(١). ١٢٦ - باب: في استحباب الابتداء باليمين في اللباس هذا الباب تقدم مقصوده وذكرنا الأحاديث الصحيحة فيه(٢). أي: لبس ثوباً جديداً، وأصله على ما في القاموس صيره جديداً (سماه) أي: الثوب (باسمه) أي: المعين للشخص الموضوع له الثوب مما بينه بقوله: (عمامة) بكسر العين المهملة (أو قميصاً أو رداءً) أي: أو غيرهما كسراويل وإزار، أي: كان يقول: ((الحمد لله الذي رزقني أو كساني هذه العمامة أو القميص)). وقيل: بل المراد وضع لذلك الثوب اسماً يخصه، فقد كانت له عمامة تسمى السحاب (ثم يقول) بعد لبسه (اللهم لك الحمد كما كسوتنيه) الكاف فيه للتعليل وما مصدرية والضمير يعود إلى مسمى الثوب من قميص وعمامة، أي: لكسوتك إياي هذه العمامة منه، وأتى بذلك ليكون الحمد في مقابلة نعمة وهو في مقابلها أفضل بسبعين ضعفاً. وقيل: الكاف للتشبيه، أي: كما كسوتنيه في موضع الرفع مبتدأ خبره قوله: (أسألك خيره) وهو المشبه، أي: ما كسوتنيه من غير حول مني ولا قوة وأسألك أن توصل إلى خيره (وخير ما صنع) بالبناء للمفعول، أي: خلق (له) من الشكر بالجوارح والقلب، والحمد لموليه باللسان (وأعوذ بك) عطف على أسألك، أي: أستعيذ بك (من شره وشر ما صنع له) من الكفران ا هـ. ملخصاً من كلام الطيبي، وفيه وجوه أخر بينتها في غير هذا الكتاب (رواه أبو داود) في اللباس من سننه وقال: لم يذكر الثقفي أحد رواته فيه أبا سعيد يعني أرسله ولم يجاوز فيه أبا نضرة (والترمذي) في اللباس من جامعه ومن شمائله (وقال) في جامعه (حديث حسن) ورواه ابن السني في اليوم والليلة. باب استحباب الابتداء باليمين في اللباس باب استحباب الابتداء باليمين في اللباس أي: بأن يدخل يده اليمنى في كمها قبل إدخال اليسرى، ويدخل اليمنى في كل من الخف والسراويل والنعل قبل إدخال اليسرى، (١) أخرجه أبو داود في كتاب: اللباس [باب: ١]، (الحديث: ٤٠٢٠). وأخرجه الترمذي في كتاب: اللباس، باب: ما يقول إذا لبس ثوباً جديداً، (الحديث: ١٧٦٧). (٢) راجع الأحاديث التالية: (٧٢١ - ٧٢٧) ص ٢١٣ من هذا الجزء. ٤ - كتاب: آداب النوم والاضطجاع ١٢٧ - باب: في آداب النوم والاضطجاع ٨١٢ - عَنِ البَراءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ إِذَا أَوَى إِلَى فِراشِهِ نامَ عَلَى شِقُِّ الْأَيْمنِ، ثُمَّ قالَ: ((اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجأتْ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةٌ إِلَيْكَ، وذلك لأن إلباس العضو كرامة له واليمين أحق بها من اليسار (هذا الباب تقدم مقصوده) أي : ما يقصد منه من إثبات التيامن فيما ذكر في باب استحباب تقديم اليمين في كل ما هو من باب التكريم (وذكرنا الأحاديث الصحيحة فيه) أي: الواردة في هذا المقصود في ذلك الباب، فاغنى عن الإِعادة لقربه والله الموفق. كتاب آداب النوم هو غشية ثقيلة تهجم على القلب فتقطعه عن المعرفة بالأشياء، ولذا قيل هو آفة لأن النوم أخو الموت، وقيل: النوم مزيل للقوة والعقل، وقيل: مغط لهما. أما السنة ففي الرأس والنعاس في العين، وقيل السنة هي النعاس، وقيل هي ريح النوم تبدو في الوجه ثم تنبعث إلى القلب فينعس الإِنسان فينام، كذا في المصباح مع زيادة حكاية أنه مغط للعقل. قال الفقهاء الجنون يزيل العقل، والسكر والإِغماء يغلبانه والنوم يستره، وعلامة النوم الرؤيا، وعلامة النعاس سماع كلام الحاضرين وإن لم يفهم معناه (و) آداب (الاضطجاع) افتعال من الضجع، أي: وضع الجنب بالأرض، وأبدلت التاء طاء دفعاً للثقل. ٨١٢ - (عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: كان رسول الله مّليل إذا أوى) بالقصر أي: انضم (إلى فراشه) بكسر الفاء أي: مفروشه (نام على شقه الأيمن) وهو أنفع ما يكون بالقلب وأسرع لانتباه النائم لتعلق القلب وعدم انغماره بالنوم (ثم قال) لعل ثم فيه مستعارة في محل الفاء أو على ما بها. والمراد أنه يقول قبل هذا الذكر بعد الاضطجاع أذكاراً أخر، ثم يأتي بهذا (اللهم أسلمت نفسي إليك) أي: تركتها مسلمة إليك من غير تعرض مني لما يرد إليها منك كما هو حق السيد على عبده وليكون صادقاً عند إرادة ذلك بقلبه وإلا أدركه لكذبه المقت (ووجهت وجهي إليك) أي: ذاتي وكنى به عنه لأنه أشرف ما في الإِنسان إذ ٢٩٤ ١٢٧ - باب: في آداب النوم لا مَلْجَأَ ولا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّ إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، ونَبِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ)) رَواه الْبُخارِيُّ بِهذا اللَّفظِ في كِتابِ الْأُدَبِ من صَحيحِه(١). ٨١٣ - وعنْهُ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِذَا أَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلْصَّلاةِ، ثُمَّ اضْطَّجِعْ عَلى شِقُّكَ الْأَيْمنِ وَقُلْ) وَذَكَرَ نَحْوَهُ وَفِيهِ: هو محل الصورة التي بها تمايز الجمال قال وهيهر: الصورة الرأس فإذا قطع الرأس فلا صورة أخرجه الإسماعيلي في معجمه من حديث ابن عباس كما في الجامع الصغير ومعنى كونها في الرأس أي بالقرب منه (وفوضت) أي: سلمت (أمري إليك) ومن فوض أمره إلى مولاه كفاه (وألجأت ظهري إليك) أي: أرجعته إليك وجعلته راجعاً بين يديك فلا ملجأ منك إلا إليك (رغبة) بالغين المعجمة مفعول له، أي: طمعاً في ثوابك (ورهبة) بإسكان الهاء وفتحها معطوف على ما قبله، أي: خوفاً من عقابك (إليك) قيل: إنه متعلق برغبة ومتعلق رهبة محذوف، وقيل: بلا كلاهما تنازعاه، أي: نحن في حالتيهما نلجأ إليك لا إلى غيرك، وقيل: بل هو بطريق اللف والنشر المرتب كما سبق عن الطيبي (لا ملجأ) بهمزة مفتوحة، أي: مستند (ولا منجا) أصله بترك الهمز، لكن لما جمعا جاز أن يهمز ازدواجاً لما قبله، وجاز قراءتهما بالألف اللينة من غير همز لما ذكر، وجاز إبقاء كل على حاله، ويجوز التنوين مع القصر (منك) تنازعه ما قبله إن كانا مصدرين (إلا إليك) أي: لا مستند ولا نجاة منك إلى أحد إلا إليك، والجملة مستأنفة لما قبلهما استئنافاً بيانياً (آمنت) أي: صدقت (بكتابك الذي أنزلت) أي: بجنس الكتاب المنزل منك إلى الأنبياء، وبالكتاب المعهود، أي: القرآن والإِيمان به ليستلزم الإِيمان بكل كتاب (ونبيك) كذا في الأصول من الرياض بحذف الجار، وهو في الأدعية من البخاري بلفظ ((ونبيك)) بإعادة الجار (الذي أرسلت) أي: إلى كافة الخلائق کما یؤذن به حذف المعمول. وقد تقدم الحدیث مع شرحه وبیان من خرجه في باب اليقين أو للكتاب (رواه البخاري بهذا اللفظ في كتاب الأدب من صحيحه) أي: عقبه وإلا فهو مذكور في كتاب الدعوات من الصحيح . ٨١٣ - (وعنه قال: قال لي النبي رسله: إذا أتيت مضجعك) بفتح الميم والجيم وسكون الضاد المعجمة بينهما. أي: أردت إتيان مكان اضطجاعك (فتوضأ وضوءك للصلاة) أشار إلى أن المراد به الوضوء الشرعي لا اللغوي (ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل ذكر نحوه (١) أخرجه البخاري في كتاب: الدعوات، باب: ما يقول إذا نام، (الحديث: ٥٩٥٤). ٢٩٥ ٤ - كتاب : آداب النوم ((وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ٨١٤ - وعنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَّه يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إحْدى عَشَرَةَ رَكْعَةً، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَّجَعَ عَلى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَجِيءَ الْمُؤَذِّنُ فَيُؤْذِنَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢). ٨١٥ - وعنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَ﴿ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ، ثُمَّ يَقولُ: ((اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيا)) وإِذَا اسْتَيْقَظَ وفيه واجعلهن) أي: الكلمات المذكورة (آخر ما تقول) لتكون خاتمة قولك وتمام عملك فإن مت كذلك رفعت (متفق عليه) ورواه الأربعة كما تقدم ثمة. ٨١٤ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي ◌َّل يصلي من الليل إحدى عشر ركعة) جاء في رواية لها: ((يصلي ستاً منها مفصولة ويوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها)) (وإذا طلع الفجر) أي: الصادق (صلى ركعتين خفيفتين) سنة الصبح القبلية (ثم اضطجع على شقه الأيمن) وذلك ليتذكر الإِنسان بها ضجعة القبر فيحمله ذلك على حسن العمل في نهاره الذي استقبله، والصحيح أن هذه الضجعة سنة مطلقاً لمن قام الليل وغيره كما سيأتي في الأصل، ويستمر على اضطجاعه (حتى يجيء المؤذن فيؤذنه) بضم التحتية وسكون الهمزة من الإِيذان وهو الإِعلام، أي: يعلمه باجتماع الناس (للصلاة فيقوم) من ضجعته ويخرج إليهم (متفق عليه). ٨١٥ - (وعن حذيفة رضي الله عنه قال: كان النبي ◌َّ إذا أخذ مضجعه من الليل) أي: أراد النوم فيه (وضع يده تحت خده) عند الترمذي في الشمائل في حديث البراء بن عازب ((وضع كفه اليمين تحت خده الأيمن)) وإنما كان يختار الأيمن؛ لأنه كان يحب التيمن في شأنه كله وليعلم أمته، ولأن النوم أخو الموت وهذه الهيئة عند النزع وفي القبر حال الوضع، وهي (١) أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: من نام على الوضوء، (٩٣/١١). وأخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: ما يقول عند النوم وأخذ المضجع، (الحديث: ٥٦). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الدعوات، باب: الضجع على الشق الأيمن، (٩٢/١١). وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الليل وعدد ركعات، (الحديث: ١٢١). ٢٩٦ ١٢٧ - باب: في آداب النوم قالَ: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وإِليْهُ النُّشورُ)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١). ٨١٦ - وعنْ يَعيشَ بنِ طِخْفَةَ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: قَالَ أَبي: بَيْنَمَا أَنا الأفضل في هيئة الصلاة للعاجز عن الصلاة قاعداً (ثم يقول) ثم فيه بمعنى الواو بدليل رواية الترمذي في الشمائل في حديث حذيفة قال: ((كان النبي وَّ إذا أوى إلى فراشه قال: (اللهم باسمك أموت وأحيا) قال القرطبي: فيه دلالة على أن الاسم المسمى، أي: أنت تحييني وتميتني فأموت وأحيى بقدرتك. قال الحافظ: ويقال اسم مقحم؛ والمعنى بك أحيى وأموت، وفيه أنه لا يجرى على مذهب البصريين المانع من زيادة الأسماء. قال القرطبي : أو أن المراد أن أسماءه سبحانه وتعالى لكل منها مقتضى، فكل ما ظهر في الوجود فهو صادر عن تلك المقتضيات؛ فكأنه قال باسمك المحيى أحيا وباسمك المميت أموت، ثم تقديم الظرف فيه لأن القصد من الكلام متعلق بشأنه دون متعلقة فقدم اهتماماً، وفيه كلام للتقي السبكي نقلته في شرح الأذكار (وإذا استيقظ قال: الحمد لله الذي أحياناً) أي: أيقظنا ففيه استعارة تبعية كما في أماتنا (من بعد ما أماتنا) أي: أنامنا والقرينة على المجاز فيها ظاهر الحال. قال الطيبي: لما كان الانتفاع بالحياة بتحري رضي الله تعالى بأعمال البر فيها، والنائم لا حظ له من هذا الانتفاع كان كالميت فكان الحمد شكراً لنيل هذه النعمة وزوال تلك الفترة، وبه ينتظم مع قوله: (وإليه النشور) أي: المرجع إليه تعالى في نيل ثواب ما اكتسبه في الحياة، أي: إن ذلك منه تعالى لا مدخل لغيره فيه (رواه البخاري) في الدعوات من صحيحه، وأخرجه الأربعة أيضاً؛ فأخرجه أبو داود في الأدب من سننه، والترمذي في الدعوات من جامعه وقال حسن صحيح. وفي باب النوم من شمائله، والنسائي في اليوم والليلة، وابن ماجه في الدعاء. ٨١٦ - (وعن يعيش) بفتح التحتية وكسر المهملة وسكون التحتية (ابن طخفة) قال صاحب المغني نقلاً عن جامع الأصول: هو بمهملة وخاء معجمة وفاء، وقيل بهاء مكان الخاء. وقال الحافظ في التقريب بكسر أوله وسكون المعجمة الخاء، ويقال بالهاء بدلها وبالغين المعجمة (الغفاري) بكسر المعجمة وتخفيف الفاء، وبعد الألف راء نسبة لبني غفار قبيلة أبي ذر (رضي الله عنهما) قال ابن الأثير: يعيش هذا شامي (قال: قال أبي) أي: طخفة، وفي (١) أخرجه البخاري في كتاب: الدعوات، باب: وضع اليد اليمنى تحت الخد الأيمن وباب ما يقول إذا أصبح، وباب: ما يقول إذا نام، (٩٨/١١). 03 ٢٩٧ ٤ - كتاب: آداب النوم مُضْطَّجِعٌ فِي الْمَسْجِدِ عَلى بَطْنِي إِذَا رَجُلٌ يُحَرِّكُنِي بِرِجْلِهِ فَقَالَ: ((إِنَّ هَذِهِ ضَجْعَةٌ يُبْغِضُها اللَّهُ)) قالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللّهِ وَ﴿ رواهُ أبو داوُدَ بِإِسْنادٍ صَحِيحٍ (١). ٨١٧ - وعنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ قَالَ: ((مَنْ قَعَدَ مَفْعَداً لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ تَعالَى فِيهِ كانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تِرَةٌ، ومَنِ اضْطَجَعَ مَضْجَعاً لا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهِ كانَتْ مِنَ اللَّهِ تِرَةٌ)) رواهُ أَبو داوُدَ بِسْنادٍ حَسنٍ. ((التِّرَةُ)) بِكِسْرِ النَّاءِ الْمُثَنَّةِ مِنْ التقريب للحافظ: ما يقتضي أنه ليس لطخفة هذا الحديث (بينما أنا مضطجع) اسم فاعل من الاضطجاع. قال في النهاية: هو النوم (على بطني إذا رجل يحركني برجله فقال) أي: عقب استيقاظي منبهاً على حكمة تحريكه له (إن هذه ضجعة) بفتح الضاد وهي المرة من الاضطجاع (يبغضها الله) مجاز عن النهي عنها؛ لأن ما لا يرضاه تعالى من الأفعال منهي عنه (قال: فنظرت فإذا رسول الله (وَليزر) إذا فيهما فجائية، وهي مضافة للجملة بعدها وحذف خبر الجملة الثانية، ويحتمل أن يكون المحذوف المبتدأ، أي: فإذا الذي أيقظني رسول الله وَل (رواه أبو داود) في الأدب من سننه (بإسناد صحيح) فرواه عن محمد بن المثنى، عن معاذ بن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن يعيش بن طخفة فذكره. ورواه النسائي أيضاً بهذا السند وبأسانيد أخر في الوليمة، ورواه ابن ماجه في الصلاة من سننه ببعضه، وقال فيه عن قيس بن طهفة، عن طهفة بقصة نومه على بطنه . ٨١٧ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله وَّةٍ قال: من قعد مقعداً) يحتمل أن يكون مصدراً ميمياً، أي: من جلس جلوساً وأن يكون اسم مكان، أي: في مكانه الذي (لم يذكر الله فيه) جملة في محل الصفة (كانت عليه من الله ترة) فیه الرفع على أنه اسم كان، وأحد الظرفين خبرها، والثاني حال ويجوز فيه النصب على أنه خبرها واسمها مستكن يعود على القعدة المفهومة مما قبله، والظرفان كما تقدم. أو أنهما لغو متعلقان بترة لكونه بمعنى نقص (ومن اضطجع) أي: نام كما تقدم، أووضع جنبه وإن لم ينم لراحة (مضجعاً) يجوز فيه ما جاز في مقعد (لا يذكر الله تعالى فيه) خالف بين لفظي النافي في الجملتين تفنناً في التعبير (كانت عليه من الله ترة رواية أبو داود بإسناد حسن) وروى النسائي وأحمد وابن حبان: ((وما مشى أحدكم ممشى لم يذكر الله فيه إلا كان عليه ترة، وما أوى أحدكم إلى (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في الرجل ينبطح على بطنه، (الحديث: ٥٠٤٠). المسند: (٤٢٩/٣ و٤٣٠). ٢٩٨ ١٢٨ - باب: في جواز الاستلقاء فَوْقُ وهِيَ : النَّقْصُ. وَقِيلَ: التَّبِعَةُ(١). ١٢٨ - باب: في جواز الاستلقاء على القفا ووضع إحدى الرجلين على الأخرى إذا لم يخف انكشاف العورة وجواز القعود متربعاً ومحتبياً ٨١٨ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ وَلَّهِ مُسْتَلْقِياً في الْمَسْجِدِ فراشه لم يذكر الله فيه إلا كان عليه ترة)) كذا في الحصن لابن الجزري (والترة بكسر التاء المثناة من فوق) وتخفيف الراء. قال في النهاية: والهاء فيه عوض عن الواو المحذوفة، أي: كعدة وزنة إذ الأصل وتر ووعد ووزن فحذف فاء كل وعوض عنها الهاء (وهي النقص) بدأ به في النهاية ثم قال: (وقيل) أراد بالترة هنا (التبعة) أي: بفتح الفوقية وكسر الموحدة قال في المصباح: هي ما تطلب من ظلامة ونحوها. (باب جواز) أي: إباحة (الاستلقاء) أنكر ابن خلكان قول الفقهاء استلقى ومستلق، قال: إنما يقال اسلنقى ومسلنق. ورده ابن النحوي في لغات المنهاج؛ بأن صاحب العباب ذكر كلاً من قول الفقهاء وقول ابن خلكان، وأن الجميع يقال في ذلك، وأن معناه نام على قفاه اهـ. فيكون قول المصنف (على القفا) تجريباً وتصريحاً لزيادة التوضيح. والقفا بالقاف وألف مقصور مؤخر العنق كذا في المصباح (ووضع إحدى الرجلين على الأخرى) أي: حال الاستلقاء وغيره (إذا لم يخف انكشاف العورة) بما ذكر من الاستلقاء والوضع المذكور، فالأحاديث الواردة بالنهي محمولة على ما إذا خيف انكشافها (وجواز القعود متربعاً ومحتبياً) هو ضم الظهر مع الساقين بعمامة أو بيد، والثاني كان من أكثر جلوسه ول # كما فسر به القاضي عياض حديث مسلم ((كان أكثر جلوسه ﴿ ﴿ محتبياً))، وكذا سائر أنواع الجلسات فالكل جائز، نعم يكره في الصلاة الإِقعاء، أي: الجلوس على وركيه ناصباً فخديه، لا الإِقعاء وهو نصب أصابع القدمين ووضع الأليين على عقبيهما؛ فذلك سنة في الجلوس بين السجدتين، وإن كان الافتراش أفضل منه فيه. ٨١٨ - (عن عبدالله بن يزيد) الأنصاري تقدمت ترجمته (رضي الله عنه) في باب إباحة الشرب من الأواني الطاهرة (أنه رأى رسول الله وير مستلقياً في المسجد) دليل على جواز (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: [أبواب النوم] في الرجل ينبطح على بطنه، (الحديث: ٥٠٤٠). ٢٩٩ ٤ - كتاب: آداب النوم واضِعاً إِحْدى رِجْلَيْهِ عَلى الْأُخْرِى. مُنَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). ٨١٩ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ تَرَبَّعَ فِي مَجْلِسِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسْنَاءَ) حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ (٢). ٨٢٠ - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ بِفِناءِ الْكَعْبَةِ مُحْتَبِیاً بِيَدِيْهِ مَكَذَا، ذلك (واضعاً إحدى رجليه على الأخرى. متفق عليه) رواه البخاري في الصلاة، ومسلم في اللباس، ورواه أبو داود في الأدب من سننه، والترمذي في الاستئذان من جامعه، والنسائي في الصلاة. ٨١٩ - (وعن جابر بن سمرة) بفتح المهملة وضم الميم (رضي الله عنهما قال: كان النبي ◌َّ إذا صلى الفجر تربع) أي: جلس متربعاً في مصلاه، أي: محل صلاته يذكر الله تعالى واستمر جالساً (حتى تطلع الشمس حسناء) أي: بيضاء، ففيه دليل جواز القعود متربعاً (حديث صحيح رواه أبو داود) في الأدب من سننه (وغيره) بل رواه مسلم في كتاب الصلاة من صحيحه، ورواه النسائي في الصلاة وفي اليوم والليلة (بأسانيد صحيحة) فرواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ابن وكيع، عن سفيان الثوري، عن سماك بن حرب، عن جابر. ورواه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة، عن داود الحفري، عن سفيان بالأسناد المذكور بلفظ: ((جلس متربعاً) ورواه النسائي عن أحمد وابن سليمان الزهيري، عن يحيى بن آدم، عن زهير بن حرب، عن سماك، عن جابر قاله المزي: وظهر حينئذ أن مراد المصنف بتعدد الإِسناد ما فوق سفيان لا جميعه وأن المراد من الجمع ما فوق الواحد والله أعلم. ٨٢٠ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت النبي _ بفناء الكعبة) قال في المصباح: الفناء مثل كتاب الوصيد وهو سعة البيت. وقيل: ما امتد من جوانبه، وجمعه أفنية اهـ. (محتبياً) حال من رسول الله وَ ل؛ لأن رأى بصرية (بيديه هكذا) أي: احتباء كهذا، (١) أخرجه البخاري في كتاب: اللباس، باب: الاستلقاء ووضع الرجل على الأخرى وفي المساجد، باب: الاستلقاء في المسجد (٣٣٤/١٠ و٦٨/١١). وأخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: في إباحة الاستلقاء ووضع إحدى الرجلين على الأخرى، (الحديث: ٧٥). (٢) أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: [في] الرجل يجلس متربعاً، (الحديث: ٤٨٥٠). ٣٠٠ ١٢٨ - باب: في جواز الاستلقاء وَوَصَفَ بِيَدَيْهِ الاحْتِيَاءَ وهُوَ الْقُرْفُصَاءُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (١). ٨٢١ - وعَنْ قَيْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبِيِّ وَهِ وَهُوَ قَاعِدٌ الْقُرْفُصاءَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ الْمُتَخَشِّعَ أُرْعِدْتُ مِنَ الْفَرَقِ. رواهُ أَبُو دَاوُدَ والمشار إليه ما بينه الراوي بقوله: (ووصف) يعني ابن عمر (بيديه الاحتباء وهو) أي: الاحتباء باليد كما في النهاية (القرفصاء) في القاموس: القرفصى مثلثة القاف والفاء مقصورة والقرفصاء بالضم والقرفصاء بضم القاف والراء على الأتباع أن يجلس على أليتيه (٢)، ويلصق بطنه بفخذيه، ويتأبط كفيه. وقال الجوهري: القرفصاء ضرب من القعود يمد ويقصر؛ فإذا قلت قعد فلان القرفصاء كأنك قلت قعد قعوداً مخصوصاً، هو أن يجلس على ألیتیه، ويلصق فخذيه ببطنه، ويحتبي بيديه يضعهما على ساقيه كما يحتبي بثوب فتكون يداه مكان الثوب، عن أبي عبيدة. وقال أبو المهدي: هو أن يجلس على ركبتيه منكباً، ويلصق بطنه بفخذيه وبباطن كفيه، وهي جلسة الأعراب اهـ. (رواه البخاري) في الأدب من صحيحه، لكن لم أر فيه قوله ووصف إلخ . ٨٢١ - (وعن قيلة) بفتح القاف واللام وسكون التحتية بينهما (بنت مخرمة) بفتح الميمين والراء وسكون الخاء المعجمة (رضي الله عنها) قال الحافظ في التقريب: هي العنبرية بفتح المهملة والموحدة وسكون النون بينهما كذا صححه ابن الأثير في أسد الغابة، قال: وقيل العنزية بفتح المهملة والنون وبالزاي، وقيل: العنوية، أي: بواو بدل الراء، وقيل: العنبرية وهو الصحيح؛ لأنها قد قيل فيها التميمية والعنبر من تميم، صحابية ولها حديث طويل. قلت: وقد أورده بطوله صاحب كتاب اليواقيت الفاخرة فى الحديث، وهو نحو ورقتين، وذكر ابن الأثير أنه أخرجه أيضاً ابن عبدالبر، وابن مندة، وأبو نعيم. قال الحافظ: وفي حديثها إنها كانت تحت حبيب بن أزهر فولدت النساء فمات عنها، فانتزع بناتها عمر بن أيوب بن أزهر، فذهبت إلى النبي ◌َّ تشكو ذلك إليه (قالت: رأيت رسول الله وَل وهو قاعد القرفصاء فلما رأيت رسول الله (سير المتخشع) بالنصب صفة الرسول (أرعدت) أي: اضطربت، وهو بصيغة المجهول (من الفرق) بفتح أولیه وآخره قاف الخوف مصدر فرق من باب تعب (رواه أبو داود) في الخراج من سننه (والترمذي) في الاستئذان من جامعه وقال: (١) أخرجه البخاري في كتاب: الاستئذان، باب: الاحتباء باليد (١١ /٥٥، ٥٦). (٢) بعد هذه الكلمة سقط نصه كما في القاموس («ويلصق فخذيه ببطنه ويحتبي بيديه يضعهما على ساقيه أو يجلس على ركبتيه منكباً». ع.