النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ ٤١ - باب: في تحريم العقوق وقطيعة الرحم وَالِدَيْهِ!)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ يَشْتِمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: ((إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ!)) قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟! قَالَ: ((يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ، فَيَسُبُّ أُمَّهُ))(١). ٣٤٠ - وَعَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ بعده أنه من أكبرها لأنه لا يخرج بذلك عن كونها بعضاً منها (شتم الرجل) أي: المكلف، ومثله المكلفة (والديه) بفتح الدال، أي: أمه وأباه، ويلحق بهما في ذلك من له عليه ولادة من أصوله، ولو قرىء بكسر الدال على الجمع لشملهم، إلا أن تمنع منه الرواية، ويدل على الشبه قوله: يسب أبا الرجل ... الخ (قالوا: يا رسول الله وهل يشتم) بكسر التاء، ففي المصباح: أنه من باب ضرب (الرجل والديه) استفهام استبعاد أن يصدر ذلك من ذي عقل ولب، فإن من كان ذلك شأنه تدعوه معرفة حقهما إلى القيام ببرهما وشكرهما فضلاً عن الوقوع في شتمهما، فهو استبعاد لوقوع ذلك الموصوف بالرجولية المعربة عن الكمال (قال: نعم) أي: يشتم، لكن بالتسبب فيه لا بالمباشرة (يسب أبا الرجل فيسب) أي: المسبوب أبوه (أباه) أي: أبا الساب (ويسب أمه فيسب أمه. متفق عليه) قال السيوطي في المرقاة: قال النووي: فيه تحريم الوسائل والذرائع (وفي رواية) أي: لهما أيضاً عنه، وقد رواها كذلك البخاري في الأدب، ومسلم في الأيمان، ورواها أبو داود في الأدب، والنسائي في الزينة، وقال: صحيح، ذكره الحافظ المزي، لكن لم يذكر أن في أوله (إن ن أكبر الكبائر) أي: النسبية وهي كذلك متعددة كما تقدم، أما أكبر الكبائر فالشرك بالله (أن يلعن الرجل والديه) هذا إسناد مجازي؛ لأنه سبب للعنهما كما بينه بقوله: (قيل: يا رسول الله كيف يلعن الرجل والديه) وهو السبب في وجوده والقائم بمصالحه عند كمال ضعفه وحاجته (قال: يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه) كأن حكمة تقديم الأب في الذكر أن الغالب عدم ذكر النساء حتى في مقام المدح، ولذا قيل: سترة الحرم من الكرم. ٣٤٠ - (وعن أبي محمد) ويقال: أبو عدي (جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة وسكون التحتية بعدها راء (ابن مطعم) بصيغة الفاعل من أطعم، ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن (١) أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: لا يسب الرجل والديه (٣٣٨/١٠). وأخرجه مسلم في كتاب: الإِيمان، باب: بيان الكبائر وأكبرها (الحديث: ١٤٥). ١٨٢ كتاب: دليل الفالحين رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَ، قَالَ: ((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ)) قَالَ سُفْيَانُ فِي رِوَايَتِهِ : يَعْنِي قَاطِعَ رَحِمٍ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ٣٤١ - وَعَنْ أَبِي عِيسَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، قَالَ: قصي القرشي النوفلي (رضي الله عنه) أسلم عام خيبر، وقيل: يوم فتح مكة، روي له عن رسول الله وَالر ستون حديثاً، اتفقا على ستة منها وانفرد البخاري ومسلم بحديث، روى عنه سليمان بن صرد الصحابي وابناه محمد ونافع وسعيد بن المسيب وآخرون، قال الزبير ابن بكار: وكان من حكماء قريش وساداتهم، توفي بالمدينة سنة أربع وخمسين، وقال قتيبة: سنة تسع وخمسين اهـ. من التهذيب للمصنف. (أن رسول الله وسلم قال: لا يدخل الجنة قاطع) أي: مع الفائزين الناجين، أو أبداً إن كان مستحلاً للقطيعة مع علمه بتحريمها (قال سفيان:) هو ابن عيينة (في روايته) لهذا الحديث، فإن الحديث عندهما من طريقه ومن طريق عقيل ومن طريق مالك ومن طريق عبد الرزاق أربعتهم عن الزهري عن جبير، ذكره الحافظ المزي في الأطراف (يعني) النبي ◌ِّ بقوله: (قاطع) المجمل المحتمل لمعان قاطع (الرحم) وكأنه لعظم إثمه ومزيد الاعتناء به لا ينصرف هذا اللفظ إلا إليه ادعاء. ٣٤١ - (وعن أبي عيسى) ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو محمد (المغيرة) قال ابن السكيت وآخرون من أهل اللغة: بضم الميم وكسرها، والضم أشهر (ابن شعبة) بن أبي عامر ابن مسعود بن أبي معتب، بالعين المهملة المفتوحة، ابن مالك بن منصور بن عكرمة بن خصفة، بفتح المعجمة والصاد المهملة والفاء، ابن قيس بن عيلان، بالمهملة، ابن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الثقفي الكوفي (رضي الله عنه) أسلم عام الخندق، وروي له عن النبي وسي مائة وستة وثلاثون حديثاً، اتفقا على تسعة منها، وانفرد البخاري بحديث ومسلم بحديثين، روى عنه أبو أمامة الباهلي والمسور بن مخرمة وفزة المزني الصحابيون، ومن التابعين جماعات، ولّه عمر البصرة مدة ثم نقله عنها فولاء الكوفة فلم يزل عليها حتى قتل فأقره عثمان عليها ثم عزله، وشهد اليمامة وفتح الشام، وذهبت عينه يوم (١)) أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: إثم القاطع (٣٤٧/١٠). وأخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب، باب: صلة الرحم وتحريم قطيعتها، (الحديث: ١٨ - ١٩). ١٨٣ ٤١ - باب: في تحريم العقوق وقطيعة الرحم ((إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقوقَ الْأُمَّهاتِ، وَمَنْعاً وَهَاتٍ، وَوَأْدَ الْبَناتِ. اليرموك، وشهد القادسية وفتح نهاوند، وكان على ميسرة النعمان بن مقرن واعتزل الفتنة بعد قتل عثمان، وشهد الحكمين، واستعمله معاوية على الكوفة فلم يزل عليها حتى توفي بها سنة خمسين، وقيل: إحدى وخمسين، وهو أول من وضع ديوان البصرة اهـ. ملخصاً من التهذيب. (عن النبي ◌َّر قال: إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات) اقتصر عليهن مع تحريم عقوق الآباء أيضاً؛ لأن الاستخفاف بين أكثر لضعفهن وعجزهن بخلاف الآباء، ولينبه على تقديم برّهن على برّ الأب في التلطف والخير ونحو ذلك، وقيل: هو من تخصيص الشيء بالذكر إظهاراً لعظم توقعه، والأمهات جمع أمهه، وهي لمن يعقل بخلاف الأم فإنه أعم (ومنعاً) لما يجب أداؤه من الحق (وهات) الاستكثار من حق الغير بغير حق، أي: حرم عليكم طلب ما ليس لكم أخذه، ثم منعاً بالتنوين، وفي رواية بغير التنوين، وهو بسكون النون مصدر منع يمنع، وأما هات بكسر التاء أمر من الإِيتاء، والأصل: آت بهمزة ممدودة قلبت ألفاً، قال الحافظ: الحاصل من النهي منع ما أمر بإعطائه وطلب ما لا يستحق، ويحتمل أن يكون النهي عن السؤال مطلقاً ويكون ذكرها مع ضده ثم أعيد مطلقاً تأكيداً للنهي عنه، ثم ما ذكر من أن منعاً مكتوب بالألف كذا في الأصل، لكن قال ابن مالك في التوضيح: إنه من المكتوب على لغة ربيعة، ومنع بحذف الألف على لغتهم؛ لأنهم يقفون على المنون المنصوب بالسكون فلا يكتبون الألف، وقيل: حذفها لأن تنوين منعاً أبدل واواً وأدغم في الواو فصار اللفظ يعني بعد قلبها واواً مشددة، كاللفظ بقول وشبهه، فجعلت صورة الخط مطابقة للفظه، ويمكن أن يكون الأصل: ومنع حق، فحذف المضاف وبقيت هيئة الإِضافة اهـ. (ووأد) بسكون الهمزة، أي: دفن (البنات) بأن يدفن أحياء، يقال: وأد وابنته وأداً من باب وعد دفنها حية فهي مووءدة، كذا في المصباح، وإنما خص البنات بتحريم وأدهن لأنه هو الواقع، فتوجه النهي إليه، لا أن الحكم مخصوص بالبنات، بل هو حكم عام، يقال: أول من وأد البنات قيس بن عاصم التميمي، كان أغار عليه بعض أعدائه فأخذ بنته فاتخذها لنفسه ثم اصطلحا، فخير بنته فاختارت زوجها فآلى قيس على نفسه أن لا تولد له بنت إلا دفنها حية، فتبعته العرب على ذلك وكانوا فيه فريقين، منهم من يفعله خشية الإِقتار، ومن يفعله خشية العار، ومن العرب من لا يفعل ذلك، وكان صعصعة بن ناجية التميمي وهو جد الفرزدق أول من فدى المووعدة، وذلك أنه كان يعمد إلى من يراد فعل ذلك منها فيفديها منهم بمال فينفق عليها، وقد بقي كل من قيس وصعصة إلى أن أدركا الإِسلام فأسلما ولهما صحبة، وكانوا في الواد على طريقين: ١٨٤ كتاب: دليل الفالحين وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ ((أحدهما)): أن يأمر امرأته عند الوضع أن تطلق بجانب حفيرة، فإن وضعت ذكراً أبقاه وإلا ألقاها فيها. ((وثانيهما)): أن يصبر على البنت إلى أن تصير سداسية ثم يأخذها وقد زينتها أمها، فيأتي بها إلى حفرة كان حفرها قبل فيقول لها انظري قعرها ويرميها من ورائها ويطمها بالتراب. (وكره لكم قيل وقال) قال الحافظ في الفتح: في رواية الشعبي كان ينهى عن قيلٍ، وقال كذلك: كثر في جميع المواضع بغير التنوين ووقع في رواية الكشميهني هنا قيلاً وقالاً، والأشهر الأول، وفيه تعقب على من زعم أنه جائز ولم يقع في الرواية، وقال الجوهري: قيل وقال اسمان، يقال: كثر القيل والقال كذا جزم باسميتهما، واستدل له بدخول أل عليهما، وقال ابن دقيق العيد: لو كانا اسمين كالقول لم يكن لعطف أحدهما على الآخر فائدة، وأشار إلى ترجيح الأول، وقال المحب الطبري: فيه أوجه: أحدها: أنهما مصدران، والمراد من الحديث الإِشارة إلى كراهة كثرة الكلام؛ لأنها تؤول إلى الخطأ، وكرر المصدر مبالغة في الزجر. وثانيها، المراد: حكاية أقوال الناس والبحث عنها ليخبر غيره فيقول: قال فلان، وقيل لفلان، فالنهي عنه إما للزجر، وهو الاستكثار منه، وإما لشيء مخصوص وهو ما يكرهه المحكي عنه، ((قلت)»: وعليه فهما بفتح اللام حكاية للفعل الماضي، وكذا على الوجه الثالث الآتي، واقتصر على الأول منهما ابن اقبرس في شرح الشفاء فقال: يريد به المنع من التبرع بنقل الأخبار فعاد لما فيه من هتك الستار وكشف الأسرار، وقد أشار ◌َ له إلى أن ذلك ليس من محسنات الإِسلام بقوله: ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)) وفيه من جهة المعنى موافقة لقوله تعالى: ﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا﴾(١) الآية؛ لأن الله تعالى ستار، ويخص من هذا نقل الأخبار النافعة لا سيما إذا كانت صحيحة عن ثقة اهـ. ثالثها: أن ذلك الإِكثار الذلل، إذ هو مخصوص بمن ينقل لا عن تثبت ولكن تقليداً لمن سمعه ولا يحتاط اهـ. وقول المصنف معناه ... الخ، شامل للآخرين، وفي المشكاة، قوله: قيل وقيل بناهما على كونهما فعلين محكيين متضمنين للضمير، والإعراب على أنهما مصدران، ولذا دخل عليهما أل فيما يعرف القيل من القال اهـ. بمعناه، وفي (١) سورة النور، الآية: ١٩. ١٨٥ ٤١ - باب: في تحريم العقوق وقطيعة الرحم وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ)) مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ (مَنْعًَ)) مَعْنَاهُ: مَنْعُ مَا وَجَبَ المصباح: القيل والقال اسمان من قال يقول لا مصدران، قاله ابن السكيت، ويعربان بحسب العوامل، وفي الارتشاف: هما في الأصل فعلان ماضيان جعلا اسمين واستعملا استعمال الأسماء وأبقي فتحهما ليدل على ما كانا عليه، قال: ويدل عليه ما في الحديث: ((نهى رسول الله (ّ﴾ل عن قيل وقال)) بالفتح، وحكى الوجهين في التهذيب، ولا يستعمل القيل والقال إلا في الشراهـ. (وكثرة السؤال) أي: سؤال المال لنفسه من غير حاجة، والسؤال عن المشكلات والمعضلات من غير ضرورة، وعن أخبار الناس وحوادث الزمان، وسؤال الإِنسان بخصوصه عن تفصيل أحواله فقد يكره ذلك، فالأولى حمل السؤال في الخبر على ما يعم الجميع؛ وذلك لأنه اسم جنس محلى بأل فيعم، أما سؤال المال للغير فالظاهر اختلافه باختلاف الأحوال ولنفسه الحاجة، فلا كراهة بشرط عدم الإلحاح، وذل نفسه زيادة على ذل السؤال والمسؤول، فإن فقد شرط حرم، قال الفاكهاني: يتعجب ممن كره السؤال مطلقاً مع وجوده في عصر النبي 18 وصالحي السلف من غير نكير، قال العلقمي: لعل من كرهه أراد أنه خلاف الأولى ولا يلزم من وقوعه وتقديره تغير صفته، وينبغي حمل السؤال منهم أنه كان عن حاجة، وفي قوله: من غير نكير نظر، ففي الأحاديث الكثيرة ذم السؤال، وفيها كفاية في إنكار ذلك (وإضاعة المال) أي: بإنفاقه في غير وجهه المأذون فيه شرعاً سواء كانت دينية أو دنيوية والمنع من إضاعته؛ لأن الله تعالى جعله قياماً لمصالح العباد وفي تبذيره تفويت لتلك المصالح إما في المبذر أو في حق الغير، ويستثنى كثرة الإِنفاق في وجوه البر لتحصيل ثواب الآخرة ما لم يفوت حقاً آخر أهم، قال التقي السبكي في الحلبيات: الضابط في إضاعة لمال ألا يكون لغرض ديني ولا دنيوي، فإذا انتفيا حرم قطعاً، وإن وجد أحدهما وجوداً له حال، وكان الإنفاق لائقاً بالحال ولا معصية فيه جاز قطعاً، وبين الرتبتين وسائط كثيرة لا تدخل تحت الضابط، فعلى الفقيه أن يرى فيما لا ينتشر منه رأيه، وأما ما ينتشر فقد تعرض له أحكام، فالإِنفاق في المعصية كله حرام ولا نظر لما يحصل في مطاويه من اللذة الحسية وقضاء الشهوة النفسية، وأما إنفاقه في مباحات الملاذ فهو موضع اختلاف، وظاهر قوله: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً﴾(١) إن الزائد غير اللائق بحال المنفق إسراف، ثم قال: ومن بذل كثيراً في غرض يسير عده العقلاء مضيعاً بخلاف عكسه، والله أعلم. (متفق عليه) أخرجه البخاري في الزكاة والاستقراض والأدب، ومسلم في الأحكام، قال الطيبي: وهذا الحديث أصل في معرفة حسن الخلق، وهو يستتبع جميع الأخلاق الجميلة (قوله: منعاً) أي: بالتنوين (معناه منع ما وجب عليه) أي: أداؤه (وهات) (١) سورة الفرقان، الآية: ٦٧ ١٨٦ كتاب: دليل الفالحين عَلَيْهِ. و((هَاتٍ)): طَلَبُ مَا لَيْسَ لَهُ. و((وَأْدَ الْبَناتِ)) مَعْنَاهُ: دَفْنُهُنَّ فِي الْحَيَاةِ. و((قِيلَ وَقَالَ)) مَعْنَاهُ: الْحَدِيثُ بِكُلِّ مَا يَسْمَعُهُ. فَيَقُولُ: قِيلَ كَذَا، وَقَالَ فُلانٌ كَذَا مِمَّا لَا يَعْلَمُ صِحَّتَهُ وَلاَ يَظُنُّهَا، وَكَفَى بِالمَرْءِ إِثْماً أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ. و ((إِضَاعَةَ الْمَالِ)): تَبْذِيْرُهُ وَصَرْفُهُ في غَيْرِ الْوُجُوهِ الْمَأْذُونِ فِيها مِنْ مَقَاصِدِ الآخِرَةِ والدُّنْيَا، وَتَرْكُ حِفْظِهِ مَعْ إِمْكانِ الحِفْظِ. أي: معناه في المشهور (طلب ما ليس له) أي: أخذه، وتقدم قول آخر: أنه نهي عن مطلق السؤال، ثم هو محتمل لدخوله في النهي بأن يكون خطاباً لاثنين، كأن ينهى الطالب عما لا يستحقه وينهى المطلوب منه عن إعطاء ما لا يستحقه الطالب لئلا يعينه على الإِثم، قاله الحافظ في الفتح، وعليه فيكون المعنى: ((وكره لكم هات سؤالاً وإجابة للسائل بها» (وقيل وقال) ظاهره أنهما في الحديث بالبناء على الفتح، ويحتمل أن يكونا مرفوعين، أي: والمراد منهما شيء واحد، ولذا قال: (معناه الحديث) اسم مصدر من التحديث (بكل ما يسمعه) من أقوال الناس (فيقول: قيل كذا) مما قصد به بيان المحكي ولم يتعلق الغرض بتعيين من صدر عنه ذلك (وقال فلان: كذا) مما تعلق الغرض فيه بهما معاً (مما لا يعلم صحته ولا يظنها) بيان لما يسمعه (وكفى بالمرء) الظاهر أن الباء مزيدة في المفعول للتأكيد و (إثماً) تمييز وليس مفعولاً ثانياً؛ لأن المتعدي إليهما كفى بمعنى وقى، نحو قوله تعالى: ﴿وكفى الله المؤمنين القتال﴾(١) لا بمعنى حسب، بل قد يكون حينئذ لازماً نحو: ((كفى بالله)) ومتعدياً لواحد كالحديث، وقوله: (أن يحدث) فاعل كفى، أي: تحديثه (بكل ما سمع) من غير تثبت واحتياط، وقدمت في حديث: ((كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوته)) في باب النفقة على العيال عن المظهري أن: أن يحبس مبتدأ، وكفى خبره مقدماً عليه، أو خبر مبتدأ محذوف، وظاهر جريان ذلك هنا أيضاً (وإضاعة المال تبذيره) في المصباح: بذرت الكلام فرقته، وبذرته بالتثقيل مبالغة وتكثير، ومنه اشتق التبذير في المال؛ لأنه تفريق في غير القصد اهـ. (وصرفه في غير الوجوه المأذون فيها) من إتلاف، أو في معصية، وقوله: (من مقاصد الآخرة والدنيا) بيان للوجوه المأذون فيها (وترك حفظه) معطوف على تبذيره لأوليته، أو على صرفه لقربه، وإنما يكون ترك الحفظ إضاعة للمال إذا كان (مع إمكان الحفظ) أما إذا عم الحريق أو النهب، وما تمكن من حفظه فضاع عليه بذلك فلا (١) سورة الأحزاب، الآية: ٢٥. ١٨٧ ٤٢ - باب: في فضل بر أصدقاء الأب والأم و ((كَثْرَةَ السُّؤالِ)): الإِلْحَاحُ فِيَمَا لَ حَاجَةَ إِلَيْهِ(١). وَفِي الْبابِ أَحَاديثُ سَبَقَتْ فِي البَابِ قَبْلَهُ كَحَدِيثِ: ((وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ)) وَحَدِيثٍ: ((مَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ))(٢). ٤٢ _ باب: في فضل بر أصدقاء الأب والأم والأقارب والزوجة وسائر من يندب إكرامه ٣٤٢ - عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ، قَالَ: ((أَبَرُّ البِرِّ يدخل في الإضاعة (وكثرة السؤال الإلحاح) فيه (إلا لحاجة إليه) من مال أو علم، وظاهره أنه لا منع من سؤال خال عن الإلحاح لما لا يحتاج إليه وقد تقدم بيان حكم ذلك والإلحاح بالمهملتين الإقبال على السؤال مواظباً (وفي الباب) أي: تحريم العقوق والقطيعة (أحاديث سبقت في الباب) المعقود (قبله) أي: قبل الباب المذكور في قوله وفي الباب (كحديث واقطع) بصيغة المتكلم (من قطعك) أي: من قوله تعالى للرحم: ((وأقطع من قطعك)) (وحديث من قطعني قطعه الله). باب فضل أصدقاء الأب والأم جمع صديق وهو كما في المصباح: الصادق، وهو من الصداقة، واشتقاقها من الصدق في الود والنصح، والجمع أصدقاء، وامرأة صديق وصديقة أيضاً (والزوجة) كذا في النسخ بالتاء، وهي لغة ضعيفة، والأفصح: والزوجين بحذفها، على أنه أولى ليعم كلاً منهما بالتصريح، وإلا فإكرام الزوجة أقرباء زوجها مقيس على إكرامه أقربائها بالأولى لتأكد حقه عليها ووجوب احترامها له (وسائر) باقي أو جميع، فيكون من عطف العام على الخاص للتعميم (من یندب إكرامه) من شيخ ومريد وملك عادل. ٣٤٢ - (عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي وَلقر قال: أبر البر) أي: أكمله وأبلغه (أن (١) أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: ﴿لا يسألون الناس إلحافاً﴾ والاستقراض باب: ما ينهى عن إضاعة المال (٥١/٥). وأخرجه مسلم في كتاب: الأقضية، باب: النهي عن كثرة المسائل ... (الحديث: ١٢). (٢) انظر رقم (٣١٦) و (٣٢٤). ١٨٨ كتاب: دليل الفالحين أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ وُدَّ أَبِهِ)) وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ لَقِيَهُ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَحَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ كَانَ يَرْكَبُهُ، وَأَعْطَاهُ عِمامَةٌ كَانَتْ عَلَى رَأْسِهِ، قَالَ ابْنُ دِينَارٍ: فَقُلْنا لَهُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّهُمُ الْأَعْرابُ وَهُمْ يَرْضَوْنَ بِالْيَسيرِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر: إِنَّ أَبَا هَذَا كَانَ وُدًّا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، يَقُولُ: ((إِنَّ أَبَرَّ البِرِّ صِلَة يصل الرجل) ومثله المرأة كما تقدم مراراً، وإفراده بالذكر لشرفه (ود أبيه) بضم الواو وتشديد الدال المهملة، وهو الحب، وعقب هذا الحديث قبل ذكر مخرجه بما بعده لأنه حديث واحد، وفي الثاني بيان وقت صدور التحديث بابن عمر بالحديث (وعن عبد الله بن دينار) هو أبو عبد الرحمن القرشي العدوي المدني مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب، سمع ابن عمر وأنساً وجماعة، روى عنه ابنه عبد الرحمن ويحيى الأنصاري وسهيل وربيعة الرأي وموسى بن عقبة؛ وهؤلاء تابعيون، وخلائق غيرهم، اتفقوا على توثيقه، توفي سنة سبع وعشرين ومائة (عن) قصة (عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) هي (أن رجلاً من الأعراب) بفتح الهمزة، أهل البدو من العرب، الواحد أعرابي بالفتح أيضاً، وهو الذي يكون صاحب نجعة كذا في المصباح، ولم أقف على من سماه (لقيه) الضمير المستتر يعود للرجل والبارز لابن عمر (بطريق مكة فسلم عليه عبد الله بن عمر وحمله على حمار كان يركبه) للتروح عليه إذا مل ركوب الراحلة، كما في الزوائد بعد (وأعطاه عمامة كانت على رأسه) أي: حينئذ يشد بها رأسه في السفر، والظاهر أنها غير ما يعتم به في الحضر كما يؤذن به الرواية بعد، وهي تبين أيضاً أن ما وقع كان بعد تعرفه بالرجل الأعرابي (قال ابن دينار: فقلنا) يحتمل أن يكون هو، وباقي من مع ابن عمر وهو الظاهر من الضمير، ويحتمل أنه وحده، وعبر بذلك إما لتأكيد الإِضمار بصدور ذلك عنه أو لأمر آخر (إنهم الأعراب ويرضون باليسير فقال عبد الله بن عمر إن أبا هذا كان وداً لعمر بن الخطاب رضي الله عنه) بضم الواو مصدر ودمن باب تعب، أي: ذا ود عمر أو واده أو مودوده، وأطلق عليه المصدر مبالغة. قال الحافظ: وضم الواو في المصدر هو المشهور، وحکی الفراء فتحها فیه وحکی کسرها فيه فهو مثلث، ((قلت)): وقد حكاه ابن مالك في كتاب الأعلام في المثلث وسكت عليه، عبر بقوله لعمر ... الخ دون قوله: لوالدي إشارة إلى أن لبره مقتضيات. الأول: أنه ود أبيه. ١٨٩ ٤٢ - باب: في فضل بر أصدقاء الأب والأم الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيِهِ)) وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ ابْنِ دِينارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةً كَانَ لَهُ حِمارٌ يَتَرَوَّحُ عَلَيْهِ إذَا مَلَّ رُكوبَ الرَّاحِلَةِ، وَعِمامَةٌ يَشُدُّ بِهَا رَأْسَهُ، فَبَيْنَا هُوَ يَوْمَاً عَلَى ذَلِكَ الْحِمَارِ، إذْ مَرَّ بِهِ أَعْرَابِيٍّ، فَقَالَ: أَلَسْتَ فُلانَ بْنَ فُلانٍ؟ قَالَ: بَلَى، فَأَعْطَاهُ الْحِمَارَ، وَقَالَ: ارْكَبْ هَذَا، وَأَعْطَاهُ الْعِمَامَةَ، وَقَالَ اشْدُدْ بِهَا رَأْسَكَ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحابِهِ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ! أَعْطَيْتَ هَذَا الأَعْرابِيَّ حِمَاراً كُنْتَ تَرَوَّحُ عَلَيْهِ، وَعِمَامَةً الثاني : أنه ود شيخه. الثالث: أنه ود رأس الصالحين، ودلالة لفظ عمر على هذين أظهر (وإني سمعت رسول الله وَلل يقول:) الجملة المصدرية يحتمل كونها معطوفة على إن هذا ... الخ، ويحتمل أن تكون في محل الحال الثاني أقرب، والرابط الواو (إن أبر البر) أي: أبلغه (صلة الرجل أهل) أي: أصحاب (ود أبيه) أي: حبه، وإن لم يكونا أقربا للفرع ولا للأصل، فإن برهم بر ذي الود لهم من الأبوين، وما أحسن ما قيل: وأهيله رهواهم لي مغنم أهوى العقيق ومن أقام بحبه ولأجل عين ألف عين تكرم ما ذاك إلا أن بدري منهم (وفي رواية) أخرى (عن ابن دينار عن) قصة (ابن عمر أنه كان إذا خرج إلى مكة كان له حمار) هو الذكر من الحيوان الناهق، والأنثى أتان، وحمارة نادر، والجمع حمير وحمر بضمتين وأحمرة، كذا في المصباح (يتروح) بتشديد الواو، أي: يستريح (عليه إذا مل) أي: إذا سئم وضجر (ركوب الراحلة) أي: المركب من الإِبل ذكراً كان أو أنثى. قال في المصباح: وبعضهم يقول الناقة التي تصلح أن ترحل (وعمامة يشد بها رأسه فبينا) الألف فيه للإشباع كافة لبين عن الإِضافة، فالجملة بعده مستأنفة ومثلها بينما (هو يوماً على ذلك الحمار إذ مر به أعرابي فقال) يعني ابن عمر (ألست فلان بن فلان) استفهام تقرير، وفلان، قال ابن السراج: كناية عن اسم يسمى به المحدث عنه خاص غالب، ويستعمل من غير أل في غير الآدمي، ومنه حديث أبي يعلى الموصلي بسند صحيح على شرط مسلم عن ابن عباس، قال: ((ماتت شاة لسودة بنت زمعة فقالوا: يا رسول الله ماتت فلانة يعني الشاة)) قال المصنف: هكذا في الأصل المصحح فلانة من غير أل، فهو صريح في جواز ذلك، وعدم تعين أل فيه في غير الآدميين خلافاً للجوهري (قال: بلى فأعطاه الحمار فقال اركب هذا والعمامة (ف) -قال: اشدد) بضم الدال (بها رأسك فقال: له بعض أصحابه) منهم ابن دينار كما دلت عليه الرواية السابقة، وقد بينهم الراوي نفسه لغرض (غفر الله لك) فيه تنبيه على ١٩٠ كتاب: دليل الفالحين كُنْتَ تَشُدُّ بِها رَأْسَكَ. فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ، يَقُولُ: ((إِنَّ مِنْ أَبَرَّ البِّ، أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أَهْلَ وُدِّ أَبِهِ بَعْدَ أَنْ يُؤَلِّيَ)) وَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ صَدِيقاً لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. رَوَى هَذِهِ الرِّواياتِ كُلُّها مُسْلِمُ(١). أدب العتاب أن يقدم الدعاء للمخاطب ثم يعاتب، وهذا أخذ من قوله تعالى: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾(٢) قال القاضي عياض في الشفاء: يجب على المسلم المجاهد نفسه الرائص بزمام الشريعة خلقه أن يتأدب بآداب القرآن في قوله وفعله ومعاطاته ومحاوراته، وليتأمل هذه الملاطفة العجيبة والسؤال من رب الأرباب المنعم على الكل المستغني عن الجميع، ويتبين ما فيها من الفوائد وكيف ابتدأ بالإِكرام قبل العتب وآنس بالعفو قبل ذكر الذنب إن كان ثم ذنب اهـ. (أعطيت) يحتمل أن يكون بتقدير همزة الاستفهام الإِنكاري، ويحتمل أن يكون إخباراً لبيان لازم الخبر، والأول أقرب، أي: أعطيت (هذا الأعرابي حماراً كنت تروح) بتشديد الواو والرفع، وحذفت من أوله إحدى التاءين تخفيفاً، أي: تتروح، (عليه وعمامة كنت تشد بها رأسك فقال:) دفعاً لإِنكار ما أنكروه عليه مما حاصله وضع الشيء في غير موضعه ببيان الحامل على ذلك (إني سمعت رسول الله وَلقر يقول: إن من أبر البر) لا ينافي إثبات من هنا إسقاطها في الأول؛ لأنها مرادة، أو أنه سيّ أراد أنه أبر بالنسبة للمخاطب به ذلك الوقت كما تقدم قريباً (صلة الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولي) بضم التحتية وتشديد اللام المكسورة، أي: بعد أن يموت، قال العاقولي: والمعنى من جملة بر الرجل بوالده أن يود أصحاب أبيه وأهل وده بعد موته، وأقول: إن المعنى أن من جملة بره صلة أهل ود أبيه بعد موته (وإن أباه) أي: أبا المعطي (كان صديقاً لعمر رضي الله عنه) أي : فلذا وصلته (روى هذه الروايات كلها مسلم) فروى الرواية الأولى المذكورة عن ابن دينار فذكره، وروى الترمذي في البر والصلة من طريق آخر إلى الوليد عن دينار حديث: ((إن أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه)) من دون القصة وقال: صحيح، وروى الرواية الثانية عنه عن الحسن الحلواني ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا أبو الليث بن سعيد جميعاً عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد بن عبد الله بن دينار فذكره، ورواه أبو داود من طريق الحر إلى يزيد فذكر الحديث دون القصة. (١) أخرجه مسلم في كتاب: البروالصلة والآداب، باب: فضل صلة أصدقاء الأب ... (الحديث: ١١، ١٢، ١٣). (٢) سورة التوبة، الآية: ٤٣. ١٩١ ٤٢ - باب: في فضل بر أصدقاء الأب والأم ٣٤٣ - وَعَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ((بِضَمِّ الهَمْزَةِ وَفَتْحِ السِّينِ)) مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ جُلوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ وَهَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ بَقِيَ مِنْ بِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُما بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِما؟ فَقَالَ: ((نَعَمْ الصَّلاةُ عَلَيْهِما، والاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّ بِهِما، ٣٤٣ - (وعن أبي أسيد بضم الهمزة وفتح السين) المهملة وسكون التحتية بعدها دال مهملة (مالك بن ربيعة) وقيل: هلال بن ربيعة ومالك أكثر ابن البدن - بالموحدة والمهملة المفتوحتين والنون - هكذا نقله ابن هشام عن ابن إسحاق وابن عقبة عن الزهري، ورواه إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى عن الزهري - بالبدى - بالياء فصحف، وإنما الصحيح بالنون ابن عامر بن عوف بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجي (الساعدي) نسبة لجده ساعدة وهو مشهور بكنيته، شهد (رضي الله عنه) بدراً وأحداً والمشاهد كلها مع رسول الله وَ لتر، قاله ابن إسحاق وغيره، وعمي قبل قتل عثمان رضي الله عنه، روي له عن رسول الله وص الر ثمانية وعشرون حديثاً، له في الصحيحين أربعة أحاديث، اتفقا على واحد منها، وللبخاري وحده حديثان ولمسلم كذلك واحدة، توفي أبو أسيد سنة ستين، قاله المدايني، قال أبو نعيم: إنه وهم، وقيل: سنة خمس وستين، وقال الواقدي وخليفة: سنة ثلاثين، قال ابن عبد البر: وهذا وهم فقيل إنه آخر من مات من البدريين وكان عمره خمساً وسبعين سنة اهـ. ملخصاً من أسد الغابة مما ذكره في الأسماء والكنى في ترجمته، وسكت عن تعيين محل وفاته، وفي كتاب در السحابة في مواضع وفاة الصحابة للصغاني أنه مات بالمدينة (قال: بينا نحن جلوس عند النبي - إذ جاءه رجل من بني سلمة) لم أقف على من سماه (فقال: يا رسول الله هل بقي من بر أبوي) المأمور أنا به (شيء أبرهما به) أي: لأبرهما به (بعد موتهما قال نعم الصلاة) أي: الدعاء (لهما) كما يدل عليه قوله تعالى: ﴿وقل رب ارحمهما﴾(١) (والاستغفار) من عطف الخاص على العام اهتماماً، أي: وتدعو بالمغفرة (لهما وإنقاذ) بالذال المعجمة (عهدهما) أي: من وصية وصدقة وغير ذلك (من بعدهما) تنازعه المبتدآت قبله، ويحتمل أن المتعلق كائنات فيشمل الجميع (وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما) قال الطيبي: التي ليست بصفة للمضاف إليه بل المضاف الصلة الموصوفة بأنها خالصة لحقهما ورضاهما لا (١) سورة الإِسراء، الآية: ٢٤. 4 ١٩٢ كتاب : دليل الفالحين وَإِكْرامُ صَدِيقِهِمَا)) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ(١). ٣٤٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ بَّهِ مَا غِرْتُ عَلى خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَمَا رَأَيْتُهَا قَطُّ، وَلَكِنْ كَانَ يُكْثِرُ ذِكْرَهَا، وَرُبَّما ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِعُها أَعْضَاءً ثُمَّ يَبْعَثُها فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةً، فَرُبَّما لأمر آخر، ولفظ البيهقي: ((وصلة رحمهما التي لا رحم لك إلا من قبلهما فقال: ما أكثر هذا وأطيبه يا رسول الله قال: ما عمل به فإنه يصل إليهما)) قال العاقولي: وفي الحديث تنبيه على اغتنام فضيله الصلة، وأنها طاعة لا يكون إدراكها إلا من جهتهما، فإنه لو فرض أن إنساناً تولد من تراب مثلاً ولم يولد له لم يكن لذلك الإِنسان سبيل إلى دخول الجنة من صلة الرحم، فإنه لا رحم له، فإذا كان الوالدان سبباً في مثل هذه الطاعة وجب رعايتهما وحفظهما فيها (وإكرام صديقهما) وبمعناه حديث ابن عمر في الباب (رواه أبو داود) في الأدب، وكذا أخرجه في الأدب بنحوه. ٣٤٤ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ما غرت) بكسر الغين، في المصباح: غار الرجل على امرأته غضب فيها، والمرأة على زوجها تغار من باب تعب غيرا، وغيرة بالفتح وغارا، قال ابن السكيت: ولا يقال غيرا ولا غيرة بالكسر، وأغار الرجل امرأته تزوج عليها فغارت عليه اهـ. (على أحد من النساء) يعني ضرائرها أمهات المؤمنين رضي الله عنهن (ما غرت على خديجة) وذلك لما رأت لها عنده وسل ﴿ من مزيد المكانة الدال عليه إكثار ذكرها والتنويه بشكرها بعد فقدها، وكانت عائشة أحب سائر زوجاته الموجودات معها إليه ێقد ، وبينت هذا المعنى بقولها: (وما رأيتها قط) ظاهره لم يقع نظرها عليها، وذلك لتقدم وفاتها على تمييز السيدة عائشة، فإنه كان سنها عند عهده وَّر بها ست سنين، وكان ذلك قبل الهجرة بسنتين، وقيل: ثلاث، وقيل: خمس، وتوفيت السيدة خديجة قبل الهجرة بقريب من ذلك، ويحتمل أن يكون مرادها ما رأيتها عنده وَيّ ضرة معي، ويعضد هذا قولها ضد الشيخين: ((ولقد هلكت قبل أن يتزوجني بثلاث سنين)) قال المصنف: أي: قبل بنائه بها، أما العقد بها فكان موتها قبله بنحو سنة ونصف (ولكن) أي: وجه الغيرة أنه مَا و (كان يكثر ذكرها) أي: وفيه دليل المحبة، قال هلير: ((من أحب شيئاً أكثر من ذكره)) (وربما ذبح الشاة ثم يقطعها) يحتمل كون الإِسناد فيها حقيقة، وذلك من مزيد تواضعه وكمال فضله، فقد كان يخصف نعله ويرفع ثوبه ويكون في مهنة أهله، ويحتمل أن يكون مجازاً، أي: يأمر بذلك، (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في بر الوالدين، (الحديث: ٥١٤٢). 30 ١٩٣ ٤٢ - باب: في فضل بر أصدقاء الأب والأم قُلْتُ لَهُ: كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيا امْرَأَةٌ إِلَّ خَدِيجَةُ، فَيَقُولُ: ((إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ، وَكَانَ لي مِنْها وَلَدْ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاءَ فَيُهْدِي فِي خَلَائِلِها مِنْهَا مَا يَسَعُهُنَّ. وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ إذَا ذَبَحَ الشَّاءَ يَقُولُ: ((أَرْسِلُوا بِهَا إِلَى أَصْدِقَاءٍ خَدِيجَةَ)) وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتِ: ويقطعها مضارع من باب التفعيل للتكثير (أعضاء) جمع عضو بكسر أوله وضمه، وهو كل لحم وافر بعظمه (ثم يبعثها في صدائق) جمع صديقة كصحيفة أي: في ذوات صداقة (خديجة) يفعل ذلك حفظاً لعهدها وزيادة في برها (فربما) يحتمل التقليل والتكثير، والأول أقرب (قلت له كأن) بتخفيف النون واسمها ضمير منوي، أي: كأنه (لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة) أي: فذلك المقتضي لمزيد الوداد، وأما وجود من يساويها في هذا الوصف في المقتضي لهذا الشأن (فيقول: إنها كانت وكانت) أي: يثني عليها بأفعالها وفعالها، وجاء في حديث آخر: ((أن عائشة قالت: أوليس قد أبدلك الله خيراً منها فقال: لا والله آمنت بي حين كفر بي قومي ونصرتني حين خذلني قومي وأعطتني مالها حين منعني قومي)) أو كما قال: (وكان لي منها ولد) بفتحتين، وهو اسم جنس يصدق على الواحد والجمع، وجميع ولده وَّر منها إلا إبراهيم فمن مارية، قيل: وإلا سقط اسمه عبد الله من السيدة عائشة ولم يثبت هذا وإنما كنيت بابن أختها عبد الله بن الزبير (متفق عليه) أخرجاه في فضائل خديجة، وأخرجه فيه الترمذي وقال: حسن صحيح، وأخرجه فيه وفي الوفاة النسائي، وأخرجه ابن ماجه في الجنائز، كذا في الأطراف للمزي (وفي رواية) هي فيهما إلى قوله خلائلها (وإن) مخففة من الثقيلة واسمها محذوف، أي: وأنه (كان ليذبح الشاة) اللام هي الفارقة بين أن المخففة والنافية (فيهدي في خلائلها) أي: صدائقها، جمع خليلة وهي الصديقة (ما يسعهن) أي: يكفيهن (منها) وفي صحيح مسلم: وإن كان ليذبح الشاة ثم يهديها إلى خلائلها (وفي رواية) لمسلم قالت: (كان إذا ذبح يقول: أرسلوا بها) يحتمل كون الباء للتبعيض كقوله تعالى: ﴿يشرب بها عباد الله﴾(١) قال في المغني: أثبت هذا المعنى الأصمعي والفارسي والعتبي وابن مالك، قيل: والكوفيون اهـ. ملخصاً. ويحتمل كونها مزيدة، ويؤيده ما تقدم في حديث مسلم: ((ثم يهديها)) والأول أقرب بلغة الجميع، وحفظ العهد أنسب (إلى أصدقاء خديجة) أي: أصحاب صداقتها، وأصدقها جمع صديق، وتقدم أنه يقال على المذكر والمؤنث، ويقال فيها أيضاً صديقة (وفي رواية لهما) عن عائشة، رواها (١) سورة الإِنسان، الآية: ٦. ١٩٤ كتاب: دليل الفالحين اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْدِدٍ أُحْتُ خَدِيجَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّه فَعَرَفَ اسْتِشْذَانَ خَدِيجَةَ فَارْتَاحَ لِذَلِكَ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ)). قَوْلُها: ((فَارْتَاحَ)) هُوَ بِالحَاءِ. وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحيحيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ: البخاري في فضل خديجة، ومسلم في الفضائل، كذا في الأطراف للمزي، وتعقبه الحافظ في النكت عليه بما حاصله أن البخاري لم يقل فيه ثنا ولا أخبرنا إسماعيل بن محمد، فلذا جزم الحميدي في جميعه بأنه ذكره تعليقاً، قال الحافظ: وقد وصله أبو عوانة عن محمد بن يحيى ثنا إسماعيل بن خالد عن علي بن مسهر عن هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة اهـ. (استأذنت) طلبت الإِذن (هالة) بتخفيف اللام (بنت خويلد) بن أسد بن عبد العزى بن قصي (أخت) أم المؤمنين (خديجة رضي الله عنها) وهالة هذه أم العاص بن الربيع زوج السيدة زينب بنت سيدنا رسول الله ﴿، وليس لخديجة أخت غيرها اسمها هالة، قاله ابن الأثير في أسد الغابة (على رسول الله (وَ لا) متعلق باستأذنت (فعرف استئذان خديجة) أي: تذكر عند استئذانها خديجة وكانت نغمتها تشبه نغمة خديجة، وأصل هذا أن من أحب محبوباً أحب محبوباته وما يتعلق به ويشتهيه، وما أحسن ما قيل: حتى لقد صرت أهوى الشمس والقمرا أحب من أجلكم من كان يشبهكم لأن قلبك قاس يشبه الحجرا أمر بالحجر القاسي فألثمه وقال آخر: إذ صار حظي منك حظي منهم أشبهت عذالي فصرت أحبهم (فأرتاح لذلك) افتعال من الراحة، أي: حصلت له راحة نفسانية بسماع صوت هالة لتذكره عهد خديجة، قال المصنف: أي: هش لمحبتها وسر به لتذكره بها خديجة وأيامها، وفيه دليل حسن العهد وحفظ الود ورعاية حرمة الصاحب والعشير في حياته وبعد موته، وفي المطالع: ارتاح أي: هش ونشطت نفسه، وقيل: حن إليها، وقيل: سر بها، ومنه يرتاح للندى ويرتاح، أي: يسر فيهش (فقال: اللهم هالة بنت خويلد) قال القرطبي : يجوز فيه الرفع خبر مبتدأ، أي: هذه هالة فأكرمها، والنصب على إضمار فعل، أي: أكرم هالة ونحوه مما لا يليق بالمعنى، وهذه الأخبار فيها فضل خديجة، والصحيح أنها أفضل أمهات المؤمنين لما لها من السوابق الجليلة والأيادي الجميلة وقد أقرأها الحق السلام على لسان جبريل الأمين ولم ير ذلك لغير الأنبياء إلا لها وللصديق الأكبر، أما عائشة فهي أكثر علماً وأفضل مما عداها من باقي الأمهات بلا خلاف. (قولها: فارتاح هو بالحاء) المهملة (وفي ١٩٥ ٤٢ - باب: في فضل بر أصدقاء الأب والأم (فَارْتَاعَ)) بِالعَيْنِ. وَمَعْناهُ: اهْتَمَّ بِهِ(١). ٣٤٥ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ جَرِيرِ بْنِ عبدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي سَفَرٍ فَكَانَ يَخْدُمُنِي، فَقُلْتُ لَهُ: لَا تَفْعَلْ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الْأَنْصَارَ تَصْنَعُ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ﴿َ شَيْئاً آلَيْتُ عَلى نَفْسِي أَنْ لَا أَصْحَبَ أَحَداً مِنْهُمْ إِلَّ خَدَمْتُهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢). الجمع بين الصحيحين لـ) أبي عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح (الحميدي) بالتصغير، نسبة لجده الأعلى حميد الأندلسي القرطبي (فارتاع بالعين) أي: المهملة (ومعناه أهتم به) أي : باستئذانها فرحاً وسروراً لمكانها من خديجة. ٣٤٥ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: خرجت مع جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه) يحتمل أن يكون من قول أنس فيكون فيه أداء الفضل لأهله من أهله، ويحتمل أن يكون ممن بعده (في سفر فكانٍ يخدمني) وهو أسن مني (فقلت له: لا تُّفعل) أي: لسنك المقتضي لتوفيرك (فقال) مبيناً لسبب تواضعه لأنس مع صغر سنه عنه (إني قد رأيت الأنصار) علم بالغلبة على أولاد الأوس والخزرج، وهو اسم إسلامي كما تقدم أول الكتاب (تصنع برسول الله (ص1) أي: معه (شيئاً) عظيماً لا تقوم العبارة بتفصيله، فلذا أجمل في مقاله (آليت) بالمد، أي: أقسمت من الألية وهي اليمين (أن لا أصحب أحداً منهم) وإن كان أصغر مني (إلا خدمته) إكراماً للنبي وَّر وإحساناً للمنتسب إلى خدمته والمحسن إليه وَّ، قال المصنف: ففي الحديث دليل إكرام المحسن والمنتسب إليه وإن كان أصغر منه، وفيه تواضع جرير وفضيلته وإكرامه للنبي ◌ّله وإحسانه إلى من انتسب إلى من أحسن إليه وَلقر . (متفق عليه) والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. (١) أخرجه البخاري في كتاب: فضائل الصحابة، باب: تزويج النبي ◌ُّر خديجة وفضلها (١٠٢/٧ و١٠٣). وأخرجه مسلم في كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضائل خديجة أم المؤمنين (الحديث: ٧٤ - ٧٥). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الفضائل (٦٢/٦). وأخرجه مسلم في كتاب: فضائل الصحابة، باب: من حسن صحبة الأنصار ... (الحديث: ١٨١). ١٩٦ كتاب: دليل الفالحين ٤٣ - باب: في إكرام أهل بيت رسول الله ثل﴾ وبيان فضلهم قَالَ اللَّهُ تَعَالَى(١): ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَظْهِيراً﴾. وَقَالَ تَعَالَى(٢): ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلوبِ﴾ باب إكرام آل بيت رسول الله وَال المراد منهم: آله الذين يحرم عليهم الصدقات كالزكاة، وهم عند إمامنا الشافعي رضي الله عنه مؤمنوا ومؤمنات بني هاشم والمطلب، أي: المنتمون لذلك من جانب الآباء، أما المنتمون من جانب الأمهات فليسوا من آله في منع الزكاة والصدقة الواجبة منهم، أما في الإكرام للقرابة بالمصطفى فهم كذلك؛ لأن القرابة والنسبة إلى ذلك الجناب الشريف مشتركة بين الجميع وزوجاته، قال في الكشاف: وفي الآية دليل على أن أزواجه من أهل بيته، فالمراد من أهل بيته المنتسبون إليه بنسب وزوجاته (وبيان فضلهم) أي: بذكر ما جاء فيه . (قال الله تعالى: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس) الذنب المدنس لعرضكم، والرجس كل مستقذر، والمراد به هنا: الإِثم، وقيل: الشيطان ووسوسته، وقيل: الشرك، وقيل: جميع المعاصي، والجملة تعليل لأمر أزواجه # ونهيهن على الاستئناف، ولذا عمم الحكم فقال: (أهل البيت) نصب على النداء والمدح (ويطهركم) عن المعاصي (تطهيراً) من الرجس، وقيل: بالهدى والتوفيق، واستعارة الرجس للمعصية والترشيح بالتطهير للتنفير عنها، قال البيضاوي: وتخصيص الشيعة أهل البيت بفاطمة وعلي وابنيهما لما روي أنه عليه السلام ((خرج ذات غدوة عليه مرط ومرجل من شعر أسود فجلس فأتت فاطمة فأدخلها فيه ثم جاء علي فأدخله فيه ثم جاء الحسن والحسين فأدخلهما فيه ثم قال: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت)) والاحتجاج بذلك على عصمتهم وکون إجماعهم حجة ضعيف؛ لأن التخصيص بهم لا يناسب ما قبل الآية وما بعدها، والحديث يقتضي أنهم أهل البيت لا أنه ليس غيرهم اهـ. وقال الكواشي: المراد من أهل البيت زوجات النبي ◌َّر، ((قلت)): هذا قول ابن عباس وعكرمة، قال ابن اقبرس: نقل ابن عطية عن الجمهور أنهم علي وفاطمة (١) سورة الأحزاب، الآية: ٣٣ (٢) سورة الحج، الآية: ٣٢. ١٩٧٠٠ ٤٣ - باب: في إكرام آل بيت رسول الله وَل ٣٤٦ - وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ وَعَمْرُو بْنُ مُسْلِمٍ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ، قَالَ لَهُ حُصَيْنُ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْراً كَثِيراً: رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ وَ وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهَ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، والحسنان، قال: ومن حجة الجمهور قوله: ((عنكم)) ولو كان للنساء خاصة لكان عنكن، (قلت)): وقد أجیب عن هذا الاستدلال، قال الكواشي: وقال عنکم دون عنکن لأنه ێے کان فيهن فغلب، أو لأنهن في بيته، وقال ابن اقبرس: للقائل باختصاص ذلك بأزواجه أن يقول لا يمتنع أن يخاطبن بخطاب المذكر تعظيماً لهنّ وإجلالاً، ومنع قول من قال، المراد بالبيت الكعبة وبأهله المسلمون، وقيل: هم كل من حرمت عليهم الصدقة اهـ. والمصنف أورد الآية في هذا الباب لأن آله من جملة أهل بيته. (وقال تعالى: ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) تقدم الكلام عليها في باب تعظيم حرمات المسلمين. ٣٤٦ - (وعن يزيد) بفتح التحتية أوله وبعد الزاي تحتية ساكنة آخره دال مهملة (ابن حيان) بفتح المهملة وتشديد التحتية آخره نون، هو التيمي الكوفي، قال الحافظ: ثقة من الرابعة من أواسط التابعين، روى عنه مسلم وأبو داود والنسائي (قال: انطلقت أنا وحصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وسكون التحتية آخره نون (ابن سبرة) بفتح المهملة وسكون الموحدة (وعمرو بن مسلم) بصيغة الفاعل من الإِسلام (إلى) أبي عمرو، وقيل: أبو عامر، وقيل: أبو سعد، وقيل: أبو سعيد، وقيل: أبو حمزة، وقيل: أبو نسيئة (زيد بن أرقم) بالقاف ابن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك بن ثعلبة بن كعب الخزرج بن الخزرج بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي (رضي الله عنه) غزا مع النبي ◌َّر سبع عشرة غزوة واستصغره يوم أحد وكان يتيماً في حجر عبد الله بن رواحة وسار معه في غزوة مؤتة، روي له عن رسول الله واله سبعون حديثاً، اتفقا على أربعة، وللبخاري حديثان ولمسلم ستة، روى عنه أنس بن مالك وخلائق من التابعين، نزل الكوفة وتوفي بها سنة ست وخمسين، وقال محمد بن سعد وآخرون: سنة ثمان وستين، وله مناقب كثيرة (فلما) جلسنا منتهين (إليه فقال له حصين: لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً) هذا إجمال لأنواعه بين أشرفها بقوله: (رأيت رسول الله والده وسمعت حديثه) أي: من فيه، والحديث رواية هو ما أضيف إلى النبي صلّ أو من دونه ولو من التابعين قولا أو فعلاً (وغزوت معه) أي: جاهدت في سبيل الله، وفيه شرف العمل مع الصلحاء، ولذا شرعت الجماعة في الصلوات لتعود بركة الصالحين على المقصرين فيقبل الجميع فضلاً (وصليت خلفه) أي: معه جماعة، ولما كان تفصيل ما حواه من الخير يعسر ١٩٨ كتاب: دليل الفالحين لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْراً كَثِيراً. حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللّهِ وَ﴿ِ. قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي واللَّهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ لِ فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلوا، وَمَا لَ فَلَا تُكَلِّفُونِهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَوْمَاً فِينَا خَطِيباً بِمَاءٍ يُدْعَى خُمَّا بَيْنَ قال مؤكداً للجملة الأولى المجملة: (لقد أوتيت خيراً كثيراً) وهذا تذكير منه لنعمة الله عليه وتحريض على أداء شكرها قدر طاقته، وأن لا يغفل عنه، وهو محمول على أنهم أمنوا الفتنة عليه لما علموه عنده من كمال الإيمان ومزيد العرفان المانعين من الافتتان، وقوله: (حدثنا يا زيد) فيه طلب العلو في الإِسناد وأخذ العلم من أهله، وفيما ذكر قبله تقديم الوسائل إلى المطالب، وفيه ما ذكره المحدثون من استحباب الثناء على المحدث بالأوصاف اللائقة به والدعاء له قبل طلب التحديث منه (ما سمعت) أي: بما سمعت (من رسول الله وَ لا) أي: شفاهاً، واحتمال تقدير مضاف مجرور، أي: من حديثه ولو بالواسطة بعيد (قال يا ابن أخي) خاطبه بذلك لصغره بالنسبة إليه (والله لقد كبرت) بكسر الموحدة (سني) أي: لقد كبرت، قال ابن طريف في كتاب الأفعال: كبر الأمر والذنب كبراً عظم والكبر الاسم، وفي القرآن: ﴿كبر مقتاً عند الله﴾(١) وكبر الصبي كبراً ومكبراً، وفي القرآن: ﴿بداراً أن يكبروا﴾(٢) اهـ. وظاهر أن ما نحن فيه من الثاني (ونسيت بعض الذي كنت أعي) أي: أحفظ، قال في المصباح: وعيت الحديث وعياً من باب وعد حفظته وتدبرته، وقوله: (من رسول الله (ِلآ) متعلق بأعي، وفيه أن الكبر مظنة النسيان وضعف القوة الحافظة وهو كذلك، ومن ثم كره التحديث بعد الثمانين خوفاً من الاختلاط من حيث عدم الشعور كما وقع من جماعة لم يتنبه لهم إلا بعد الوقوع في ذلك، وفرع على ما ذكر قوله: (فما حدثتكم) العائد محذوف، أي : حدثتكموه (فاقبلوا) أي: فاقبلوه، والضمير لربط الجملة بالمبتدأ وكأنه حذفه فيهما تخفيفاً (وما لا فلا تكلفونيه) وعلى ما تضمنه قوله هنا من نهيه عن تكليفه لتحديث ما لم يحدث به يحمل ما أخرجه ابن ماجه في باب التوقي في حديث النبي وم طار عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: ((قلنا لزيد بن أرقم حدثنا عن رسول الله وسلم قال: كبرنا ونسينا والحديث عن رسول الله ﴿ شديد)) ويؤيده أن الدميري في الديباجة حمله على الإكثار فقال: ((كره الاكثار من التحديث كثير من السلف مخافة ما فيه من الزلل)) روي عن عمر قال: ((أقلوا الحديث عن رسول الله ( ﴿ وأنا شريككم)) وكان مالك يقول: وأنا أيضاً أقل الحديث عن رسول الله اله اهـ. (ثم قال:) محدثاً لنا (قام رسول الله وسلم يوماً فينا خطيباً بماء) أي: عنده (يدعى) أي : (١) سورة غافر، الآية: ٣٥. (٢) سورة النساء، الآية: ٦. ١٩٩ ٤٣ - باب: في إكرام آل بيت رسول الله الخ مَكَّةَ والمَدِينَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ: ((أَمّا بَعْدُ، أَلَ أيُّها النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكُ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: الوادي الذي فيه الماء (خماً) بضم المعجمة وتشديد الميم، كما سمى بدر باسم البئر التي به، ولذا قال في النهاية: وهو موضع بين مكة والمدينة تصب فيه عين هناك وبينهما مسجد للنبي ◌َّ اهـ. ولعل المسجد موضع قيامه حال خطبته، وقال المصنف في شرح مسلم: خم اسم لغيضة على ثلاثة أميال من الجحفة عندها غدير مشهور، يضاف إلى الغيضة فيقال غدير خم اهـ. وقوله: (بين مكة والمدينة) حال من ثاني مفعولي يدعى (فحمد الله) أي : وصفه بنعوت الكمال (وأثنى عليه) بتنزيهه عن سائر ما لا يليق به، وما حملناه عليه مما تصير به الجملتان مؤسستين أولى من جعلهما بمعنى، والثانية مؤكدة للأولى (ووعظ) أي: أمر بالطاعة ووصى بها، يقال: وعظه يعظه وعظاً وعظة، ومنه قوله تعالى: ﴿إنما أعظكم بواحدة﴾(١) أي: آمركم وأوصيكم (وذكر) بتشديد الكاف، أي: ذكرهم ما قد غفلوا عنه بمزاولة الأهل والعيال من التوجه للخدمة وأداء حق العبودية (ثم قال: أما بعد) بضم الدال لحذف المضاف إليه لفظاً ونية معناه، وقد كان النبي وهلم يأتي بها في خطبه كثيراً، حتى قال الحافظ في أبواب الجمعة من فتح الباري: إن الحافظ عبد القادر الرهاوي - بضم الراء - أخرجها من قوله ◌َّر عن أربعين صحابياً، وهي للانتقال من أسلوب كالثناء على الله سبحانه هنا إلى أسلوب آخر، أي: مما ذكر بعدها (ألا أيها الناس) بحذف حرف النداء إيجازاً، تنبهوا (فإنما أنا بشر) والقصر فيه لرد ما قد يتوهمه قاصر عند ظهور الخوارق على يده صلوات الله وسلامه عليه من كونه إلهاً أو كونه ملكاً، لا لقصر صفاته على ذلك، وأيضاً أتى به ليبني عليه ما يناسبه من الانتقال الذي هو شأن هذا النوع، ويسمى الإِنسان بشراً لظهور بشرته، أي: ظاهر جلده، يطلق على الواحد والجمع وتثنيه العرب، قال تعالى: ﴿قالوا أنؤمن لبشرين مثلنا﴾(٢) (يوشك) بضم التحتية وكسر الشين المعجمة، مضارع أوشك من أفعال المقاربة، أي: يقرب، وقال الفارابي: الإِيشاك الإِسراع، قال الأزهري في التهذيب: قال النحاة: استعمال المضارع أكثر من استعمال الماضي، واستعمال اسم الفاعل منها أقل، كذا في المصباح، وقوله: (أن يأتي رسولٍ ربي) في تأويل مصدر اسم يوشك، أي: يقرب إتيان رسول ربي، يعني ملك الموت داعياً إلى النقلة إلى الله سبحانه مخيراً بينها وبين البقاء في الدنيا، فإنه لا يموت النبي حتى يخير بينهما (فأجيبه) بالنصب عطفاً على يأتي، ويجوز قراءته بالرفع بإضمار مبتدأ ما لم تمنعه رواية (وأنا تارك فيكم ثقلين) بفتح المثلثة (١) سورة سبأ، الآية : ٤٦ . (٢) سورة المؤمنين، الآية: ٤٧ ٢٠٠ كتاب: دليل الفالحين أَوَّلُهُما كِتابُ اللَّهِ، فِيهِ الْهُدَى والنُّورُ، فَخُذوا بِكِتابِ اللَّهِ واسْتَمْسِكُوا بِهِ)) فَحَثَّ عَلَى كِتَّابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ. ثُمَّ قَالَ: ((وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ في أَهْلِ بَيْتِي)) فَقَالَ لَهُ حُصَيْنُ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ، أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ والقاف، قال المصنف: قال العلماء، سميا ثقلين لعظمهما وكبر شأنهما، وقيل: لثقل العمل بهما، زاد في النهاية: ويقال لكل خطير نفيس ثقل، فسماهما ثقلين إعظاماً لقدرهما وتفخيماً لشأنهما اهـ. (أولهما كتاب الله) يعني القرآن (فيه الهدى) هو كقوله تعالى: ﴿فيه هدى﴾(١) على الوقف على قوله: ﴿لا ريب﴾(٢) والابتداء بقوله: ﴿فيه هدى) فيكون التقدير كما قال البيضاوي: ((لا ريب فيه، فيه هدى)» ففيه خبر مقدم وهدى مبتدأ مؤخر، والهدى في الأصل مصدر كالسرى، ومعناه الدلالة، وقيل: الدلالة على البغية لأنه حصل مقابل الضلال في قوله تعالى: ﴿لعلى هدى أو في ضلال﴾(٣) ولم يقيد الهدى بالمتقين كما في آية البقرة إيماء إلى عموم هدايته، أي: دلالته لكل مسلم وكافر كما قال في الآية الأخرى: ﴿هدى للناس﴾(٤) والتقييد بالمتقين في آية البقرة لأنهم المهتدون المنتفعون بنصبه، ثم في قوله ﴿فيه ... هدَّى﴾(٥) تجريد كقوله تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾(٦) والتجريد أن ينتزع من متصف بصفة آخر مثله لأجل المبالغة في كمالها فيه، ويكون بالباء الموحدة نحو: ((لئن لقيت زيداً لتلقين به بحراً) وبمن نحو لتلقين منه أسداً وبفي كالآية والحديث (والنور) أي: الإشراق والإضاءة (فخذوا بكتاب الله) الباء فيه مزيدة للتأكيد، نبه عليه في المصباح فقال: أخذ الخطام وأخذ بالخطام على الزيادة أمسكه (واستمسكوا به) اطلبوا من أنفسكم الإمساك به، شبه تمسك الخلق به بالتمسك بالحبل الوثيق في الاعتصام وعدم الانفصام (فحث) بتشديد المثلثة من باب قتل، أي: حرض (على كتاب الله) أي: على الأخذ به والتمسك بحبله (ورغب) بتشديد المعجمة، أي: زاد العباد رغبة (فيه ثم قال: وأهل بيتي) بالرفع، أي: وثاني المتروك فيكم المدعى حرمته أهل بيتي (أذكركم الله) بتشديد الكاف من التذكير وهو الوعظ، أي: آمركم بطاعة الله وبالقيام (في أهل بيتي) ثم كرر ذلك ثانياً تأكيداً فقال: (أذكركم الله في أهل بيتي) وفيه تأكيد الوصاية بهم وطلب العناية بشأنهم، فيكون من قبيل الواجب المؤكد المطلوب على طريق الحث عليه وناهيك به، ثم هو هكذا في النسخ التي رأيت مكرراً مرتين، وفي الشفاء في حديث الباب لكن من غير طريق مسلم، قال: قال رسول الله وسلم: ((أنشدكم الله وأهل بيتي ثلاثاً)) قلت: وهذا الأنسب خصوصاً، وفي (١) سورة البقرة، الآية: ٢. (٤) سورة البقرة، الآية: ١٨٥. (٢) سورة البقرة، الآية: ٢ (٥) سورة البقرة، الآية: ١٨٥. (٣) سورة سبأ، الآية: ٢٤ (٦) سورة الأحزاب، الآية: ٢١