النص المفهرس
صفحات 121-140
٣٦ - باب: في النفقة على العيال ١٢١ ٢٩٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّ مَلَكَانِ يَنْزِلَانٍ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقَاً خَلَفَاً، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكَاً تَلَفَاً)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ٢٩٧ - وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النّبِيِّ وَ قَالَ: ((الْيَدُ الْعُلْيَا مفعول يحبس، وقال العلقمي: هو من باب التنازع وإعمال الأول وترك الإِضمار في الثاني، وقال المظهري: أن يحبس مبتدأ، وكفى خبره مقدماً عليه مثل: ((بئس رجلاً زيد))، أو خبر مبتدأ محذوف. ٢٩٦ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ◌َّ قال: ما) نافية (من) مزيدة لتأكيد النفي (يوم) وهو شرعاً: من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وقوله: (يصبح العباد فيه) وصف توضيحي (إلا ملكان) مبتدأ (ينزلان) خبر، والجملة في محل الحال مما قبله، قال في فتح الباري: وفي حديث أبي الدرداء: ((ما من يوم طلعت فيه الشمس إلا وبجنبيها ملكان يناديان بصوت يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين، يا أيها الناس هلموا إلى ربكم فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، ولا غربت شمسه إلا وبجنبيها ملكان يناديان)) فذكر مثل حديث أبي هريرة (فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً) كذا في نسخ الرياض، وهو لفظ مسلم، وعند البخاري منفق مال، بالإضافة، ولبعض رواته: منفقاً مالاً (خلفاً) وأبهم الخلف ليتناول المال والثواب وغيرهما، قال الحافظ: وإبهامه أولى، فكم من منفق مات قبل وقوع الخلف المالي له، فيكون خلفه الثواب المعد له في الآخرة، أو يدفع عنه من السوء ما يقابل ذلك (ويقول) الملك (الآخر اللهم أعط) عبر بالعطية مشاكلة لما قبلها، وإلا فهي لا تكون في التلف (ممسكاً تلفاً) يحتمل تلف ذلك المال بعينه، أو تلف نفس صاحب المال، والمراد به فوات أعمال البر بالتشاغل بغيرها، قال النووي: الإِنفاق الممدوح ما كان في الطاعات وعلى العيال والضيفان والتطوعات، وقال القرطبي: هي تعم الواجبات والمندوبات لكن الممسك عن المندوبات لا يستحق هذا الدعاء إلا أن يغلب عليه البخل المذموم، بحيث لا تطيب نفسه بإخراج الحق الذي عليه ولو أخرجه اهـ. (متفق عليه). ٢٩٧ - (وعنه) أي: عن أبي هريرة رضي الله عنه (عن النبي ◌َّ قال: اليد العليا) قال أبو (١) أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: قول الله تعالى: ﴿فأما من أعطى واتقى ... ) الآية (٣٤١/٣). وأخرجه مسلم في كتاب: الزكاة، باب: في المنفق والممسك، (الحديث: ٥٧). ١٢٢ كتاب: دليل الفالحين خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنِىِّ، وَمَنْ داود: قال الأكثر عن حماد بن زيد، هي المنفقة، وقال غير واحد عنه: هي المتعففة، وكذا قال عبد الوارث عن أيوب اهـ. وعند أبي نعيم في المستخرج عن حماد، واليد العليا يد المعطي، وعند النسائي عن طارف المحاربي قال: ((قدمنا المدينة فإذا النبي ◌َّ قائم على المنبر يخطب الناس وهو يقول يد المعطي العليا)) قال الحافظ في الفتح بعد ذكر أحاديث: فهذه الأحاديث متظافرة على أن اليد العليا هي المنفقة المعطية، وأن السفلى، أي: في قوله: (خير من اليد السفلى) هي السائلة، وهذا هو المعتمد وهو قول الجمهور، وقيل: السفلى الآخذة، سواء كان بسؤال أو بغيره، وهذا أباه قوم، واستندوا إلى أن الصدقة تقع أولاً في يد الله قبل يد المتصدق عليه، قال ابن العربي؛ التحقيق أن السفلى يد السائل، أما يد الآخذ فلا؛ لأن يد الله هي المعطية ويد الله هي الآخذة، وكلتاهما عليا وكلتاهما يمين اهـ. وفيه نظر؛ لأن البحث إنما هو في أيدي الآدميين، أما يده تعالى فباعتبار كونه مالك كل شيء نسبت يده إلى الإِعطاء، وباعتبار قبوله للصدقة ورضاه بها نسبت يده إلى الأخذ ويده العليا على كل حال، أما يد الآدمي فأربعة يد المعطي، وقد تظافرت الأخبار بأنها عليا ويد السائل وقد تظافرت بأنها سفلى، سواء أخذت أم لا، وهذا موافق لكيفية الإِعطاء والأخذ غالباً، وللمقابلة بين العلو والسفل المشتق منهما، ويد المتعفف عن الأخذ ولو بعد أن تمد إليه يد المعطي، وهذه توصف بالعلو المعنوي، ويد الآخذ بغير سؤال وهده قد اختلف فيها، فذهب جمع إلى أنها سفلى، وهذا بالنظر إلى الأمر المحسوس، أما المعنوي فلا يطرد، فقد تكون عليا في بعض الصور، وعليه يحمل كلام من أطلق كونها عليا، وقال ابن حبان: اليد المتصدقة أفضل من السائلة لا الآخذة بغير سؤال، وعن الحسن البصري: اليد العليا المعطية والسفلى المانعة، ولم يوافق عليه، وأطلق آخرون من المتصوفة أن اليد الآخذة أفضل من المعطية مطلقاً، وقد حكى ابن قتيبة ذلك في غريب الحديث عن قوم، ثم قال: وما أرى هؤلاء إلا قوماً استطابوا السؤال فهم يجنحون للدناءة، ولو جاز هذا لكان المولى من فوق من كان رقيقاً فأعتق، والمولى من أسفل من كان سيداً فأعتق اهـ. ثم قال الحافظ بعد نقل أقوال أخر: وكل هذه التأويلات تضمحل عند الأحاديث المتقدمة المصرحة بالمراد، فأولى ما فسر الحديث بالحديث، ومحصل ما في الأحاديث المتقدمة أن أعلا الأيدي المنفقة ثم المتعففة عن الأخذ ثم الآخذة بغير سؤال، وأسفل ما في الأيدي السائلة والمانعة اهـ. (وابدأ) في العطاء (بمن تعول)؛ لأنه إما واجب أو مندوب، ففيه أداء حق أو صلة رحم، (وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى) أي: أفضلها ما وقع عن غنى وعدم احتياج إلى ١٢٣ ٣٧ - باب: في الإنفاق مما يحب يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (١). ٣٧ - باب: في الإنفاق مما يحبّ ومن الجيّد المتصدق به لنفسه أو لممونه، قال الخطابي: لفظ الظهر يزاد في مثل هذا إشباعاً للكلام، والمعنى: أفضلها ما أخرجه الإِنسان من ماله بعد أن يستبقي منه قدر الكفاية لأهله وعياله، ولذا قال أولاً: ((وابدأ بمن تعول)) وقال البغوي: المراد غنى يستظهر به على النوائب التي تنوبه، والتنكير(٢) في غنى للتعظيم، قال الحافظ في الفتح: هذا هو المعتمد في معنى الحديث، وقيل: المراد خير الصدقة ما أغنيت به من أعطيته عن السؤال، وقيل: عن للسببية والظهر زائد، أي: خير الصدقة ما كان سببها غنى المتصدق اهـ. وقال القرطبي: معنى الغنى: حصول ما تدفع به الحاجة الضرورية، كالأكل عند الجوع المشوش الذي لا صبر عليه وستر العورة ونحوه اهـ. وقال المصنف: مذهبنا أن التصدق بجميع المال مستحب لمن لا دين عليه ولا عيال له لا يصبرون، ويكون هو أيضاً ممن يصبر على الإِضافة، فإن لم تجمع هذه الشروط كره، وأما ما يحتاج إليه ويؤدي الإِيثار به إلى هلاك النفس والإِضرار بها، أو كشف العورة، فلا يجوز الايثار به، فإذا سقطت هذه الحقوق الواجبة صح الإِيثار وكان أفضل بشرطه، وبهذا يندفع التعارض بين الأخبار. (ومن يستعفف) بفك الإِدغام، أي: عن السؤال (يعفه الله) بضم التحتية والفاء اتباعاً لحركة الضمير، أي: يصيره عفيفاً، أي: بمال يغنيه به عن الحاجة، أو بقناعة في نفسه، وقيل معناه: ومن يطلب العفة وهي الكف عن الحرام يعفه الله، أي: يصيره عفيفاً (ومن يستغن) بما أعطيه ويقنع به (يغنه الله) عن الاحتياج لما فوقه، فإن طعام الاثنين يكفي الثلاثة، والنفس معك إن أرسلتها استرسلت، وإن فطمتها وقفت وانفطمت. (رواه البخاري) أي: بهذا اللفظ، ولفظ مسلم أخصر كما يأتي التنبيه عليه في باب القناعة من الأصل وثمة زيادة في شرح الحديث في الشرح. باب طلب الإِنفاق مما یحب أي: من محبوبه طبعاً، فما مصدرية، أو من الذي، أو من شيء يحبه، فما موصول اسمي، أو نكرة موصوفة، والعائد محذوف عليهما (ومن (١) أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: لا صدقة إلا عن ظهر غنى (٢٣٤/٣، ٢٣٥). (٢) قوله والتنكير الخ قال الكهرماني قال التوربشتي هو مثل قولهم هو راكب متن السلامة ونحوه من الألفاظ التي يعبر بها عن التمكن من الشيء والاستعلاء عليه والتنكير في غنى للتفخيم. ش. ١٢٤ كتاب: دليل الفالحين قَالَ اللَّهُ تَعَالَى(١): ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ . وَقَالَ تَعَالَى (٢): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾. ٢٩٨ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالاً مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحْبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُجَاءَ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ الجيد) عادة، أو من الجيد بالنسبة للمدفوع إليه المحبوب عنده (قال الله تعالى: لن تنالوا البر) أي: لن تبلغوا حقيقة البر الذي هو كمال الخير، أو لن تنالوا بر الله الذي هو الرحمة والرضى والجنة، (حتى تنفقوا مما تحبون) أي: من المال، أو مما يعمه وغيره، كبذل الجاه في معاونة الإِخوان، والبدن في طاعة الله، والمهجة في سبيله، ومن للتبعيض أو للابتداء، ويؤيد الأول أنه قرىء بعض في مكان من (وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم) من حلاله، أو من خياره (ومما أخرجنا لكم من الأرض) أي: ومن طيبات ما أخرجنا لكم من الحبوب والثمر والمعادن، فحذف المضاف لتقدم ذكره، وفي الإِملاء الحسن: أظن والله أعلم أن أفضل ما يتصدق به الشخص ما كان من كسب يده وقد كان يذهب الواحد من الصحابة رضي الله عنهم يكتسب بنحو عمل ثم يتصدق به أو منه (ولا تيمّموا الخبيث) ولا تقصدوا الرديء (منه) أي: من المذكور، أو مما أخرجنا، وتخصيصه بذلك؛ لأن التفاوت فيه أكثر (تنفقون) حال مقدرة من فاعل تيمموا، ويجوز أن يتعلق منه به، ويكون الضمير للخبيث والجملة حالاً منه، قال بعضهم: من تصدق بنفيس فاز بنفيس ﴿وفي ذلك فليتنافس المتنافسون﴾(٣). ٢٩٨ - (وعن أنس) ابن مالك (رضي الله عنه قال: كان أبو طلحة) زيد بن سهل (رضي الله عنه أكثر الأنصار) هم أولاد الأوس والخزرج، وهو اسم إسلامي، سموا به لنصرهم النبي و بالمدينة (مالاً) تمييز عن نسبة الأكثرية إليه (من نخل) بيان لمال (وكان أحب أمواله إليه) يجوز أن يكون مرفوعاً، اسم كان وخبرها (بيرحاء) ويجوز العكس، ويؤيد الأول قوله الآتي: ((وإن أحب مالي إلي بيرحاء)) ففيه أن مراده بيان الأحب إليه لا الحكم عليها بأنها (١) سورة آل عمران، الآية: ٩٢. (٢) سورة البقرة، الآية: ٢٦٧ . (٣) سورة المطففين، الآية: ٢٦. ١٢٥ ٣٧ - باب: في الإنفاق مما يحب رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُونَ﴾، جاءَ أَبُو طَلْحَةً إلى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وَإِنَّ أَحَبَّ مَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءُ وَإِنَّهَا أحب إليه، وجاء في ضبط هذا اللفظ أوجه كثيرة، ضبطها في النهاية فقال: يروى بفتح الباء وبكسرها وفتح الراء وضمها وبالمد والقصر، فهذه ثمان لغات، كذا في باب الزكاة على الأقارب، من الفتح للحافظ، ونازعه تلميذه شيخ الإِسلام زكريا بأن الذي في عبارة النهاية أنها بفتح الياء وكسرها وبفتح الراء وضمها والمد فيهما وبفتحهما والقصر، فجملتها خمسة لا ثمانية كما وقع لبعض الشراح، وكأنه تصرف في عبارة النهاية اهـ. قال الحافظ: وفي رواية حماد بن سلمة: ريحا، بفتح أوله وكسر الراء وتقديمها على التحتية، وفي سنن أبي داود: باريحا، مثله لكن بزيادة ألف، وقال الباجي: أفصحها بفتح الباء وسكون الياء وفتح الراء مقصوراً، وكذا جزم به الصاغاني، وقال: إنه فيعلا من البراح، قال: ومن ذكره بكسر الموحدة فظن أنها بئر من آبار المدينة فقد صحف، وقال القاضي عياض: رواية المغاربة إعراب الراء والقصر في حاء، وخطأ هذا الصوري، وقال الباجي: أدركت أهل العلم ومنهم أبو ذر يفتحون الراء في كل حال، زاد الصوري: وكذا الباء، أي: أوله، فانتهى الخلاف في النطق بها إلى عشرة أوجه، واختلف في حاء، هل هي اسم رجل أو امرأة أو مكان أضيفت إليه؟ أو هي كلمة زجر للإِبل؟ فكأن الإِبل كانت ترعى هناك وتزجر بهذه اللفظة فأضيفت البير إلى اللفظة المذكورة (وكانت مستقبلة) بكسر الموحدة (المسجد) النبوي (وكان رسول الله ( يدخلها) أي: الحديقة المذكورة (ويشرب من ماء فيها طيب) أي: عذب، ففيه جواز دخول أهل الفضل للحوائط والبساتين والاستظلال بظلها والأكل من ثمرها والراحة والتنزه، وقد يكون ذلك مستحسناً ليترتب عليه الأجر إذا قصد به إجمام النفس(١) من تعب العبادة وتنشيطها في الطاعة، (قال أنس) أعاد الراوي ذكره؛ لطول الكلام، وهذه عادة العرب في محاوراتها (فلما نزلت هذه الآية) وبينها بقوله: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قام أبو طلحة) قاصداً (إلى رسول الله وسلم فقال يا رسول الله إن الله سبحانه وتعالى يقول: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) وهذا من أبي طلحة من باب لازم فائدة الخبر (وإن أحب مالي إلي بيرحاء وإنهما) لكونها أحب إلي، وقد وقف حصول البر على الإِنفاق (١) أي اراحتها كما في المختار. ش ١٢٦ كتاب: دليل الفالحين صَدَقَةٌ للَّهِ تَعَالَى أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: (بَخٍ! ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ))، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَسَّمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ. مُتَّفَقٌ من المحبوب (صدقة لله تعالى) أي: وقفاً على المتصدق بها عليه، ويحتمل صدقة التمليك، وهو ظاهر سياق الماجشون عن إسحاق حيث قال: فجعلها أبو طلحة في ذوي رحمه قاله الحافظ: (أرجو برها) أي: خيرها (وذخرها) بضم الذال المعجمة وبالخاء الساكنة المعجمة، هو ما يعد لوقت الحاجة إليه كما في المصباح، أي: انتفاعي بها وقت حاجتي إليها وهو يوم القيامة وسائر أوقات الشدائد، وفسره الشيخ زكريا بقوله: أي: أجرها (عند الله) ظرف تنازعه ما قبله (فضعها يا رسول الله حيث أراك الله) تفويض منه إليه في تعيين مصرفها لا في وقفيتها (فقال رسول الله وَلاير: بخ) بفتح الموحدة وسكون المعجمة وقد تنون مع التثقيل والتخفيف بالكسر والرفع، كلمة تقال لتفخيم الأمر والإِعجاب به (ذلك) أي: المتصدق به (مال رابح) بالمثناة التحتية بعد الألف أو بالموحدة بعدها كما سيأتي. قال الحافظ: في الحديث فضيلة لأبي طلحة؛ لأن الآية تضمنت الحث على الإِنفاق من المحبوب فترقى هو إلى إنفاق أحب المحبوب، فصوب ◌َ # رأيه وشكر عن ربه فعله وكنى عن ذلك بقوله بخ الخ. قال البيضاوي في التفسير: وهذا يدل على أن إنفاق أحب الأموال على أقرب الأقارب أفضل، وأن الآية تعم الإِنفاق الواجب والمستحب اهـ. (وقد سمعت ما قلت) إن كانت ما مصدرية فلا خلاف، وإن كانت موصولة فالعائد محذوف، أي: قلته، ثم أمره أن يخص بها أهله بقوله: (وإني أرى) من الرأي في الأمر، والجملة معطوفة على قوله وقد سمعت (أن تجعلها) صدقة (في الأقربين) أي: لك (فقال أبو طلحة افعل) بضم اللام على أن الضمير المستتر فيه لأبي طلحة (يا رسول الله فقسمها أبو طلحة) فيه (١) تعيين أحد الاحتمالين في رواية غيره، حيث وقع فيها أفعل فقسمها فإنه احتمل الأول، واحتمل أن يكون أفعل صيغة أمر، وفاعل قسمها النبي ◌َّر، فانتفى الاحتمال الثاني بهذه الرواية، وذكر الحافظ ابن عبد البر أن إسماعيل القاضي رواه عن القعنبي عن مالك، فقال في روايته: فقسمها رسول الله 13 في أقاربه وبني عمه، قال: وقوله أقاربه، أي: أقارب أبي طلحة، قال ابن عبد البر، إضافة القسم إلى رسول الله وَله وإن كان شائعاً في لسان العرب على معنى أنه الآمر به، لكن أكثر الرواة لم يقولوا ذلك، والصواب رواية من قال: فقسمها أبو طلحة (في (١) أي في قوله فقسمها الخ. ش. ١٢٧ ٣٧ - باب: في الإنفاق مما يحب عَلَيْهِ. قَوْلُهُ وَّهِ: ((مَالُ رابِحٌ)) رُوِيَ في الصَّحِيحَيْنِ ((رَابِحٌ)) وَ((رَابِحٌ)) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالْيَاءِ الْمُثَنَّةِ: أَيْ رَابِحٌ عَلَيْكَ نَفْعُهُ. وَ(بَيْرُحَاءُ)): حَدِيقَةُ نَخْلٍ ، وَرُوِيَ بِكَسْرِ البَاءِ وَفَتْحِهَا (١). أقاربه وبني عمه) من عطف الخاص على العام، وجاء في أحاديث تبيين الأقارب، وأوضحها ما في مراسيل أبي بكر بن حزم، فرده على أقاربه أبي بن كعب وحسان بن ثابت وأخيه وابن أخيه شداد بن أوس ونبيط بن جابر، فتقارموه فباع حسان حصته من معاوية بمائة ألف درهم، وهذا موافق للاحتمال السابق من كون ذلك تمليكاً للأقارب. (متفق عليه) رواه البخاري في الزكاة وفي الوصايا وفي الوكالة وفي التفسير، ورواه مسلم في الزكاة، ورواه النسائي في التفسير (قوله ◌َلل: رابح مروي في الصحيحين رابح ورايح بالباء الموحدة وبالياء المثناة) لف ونشر مرتب أو مشوش، قال المصنف: قال القاضي عياض، روايتنا فيه في كتاب مسلم بالموحدة اهـ. وأما البخاري فرواه بالوجهين، ثم معناه بالموحدة واضح من الربح، أي: ذو ربح، وقيل: هو فاعل بمعنى مفعول، أي: مربوح فيه، وأما بالتحتية فمعناه رايح عليك أجره، وبمعناه قول المصنف (أي رايح عليه) وفي نسخة عليك (نفعه) ولا يخفى ما فيه من إيهام أنه معناه على الوجهين، وليس كذلك، وقد عبر به في شرح مسلم على الصواب فقال: أما بالموحدة فمعناه ظاهر، وأما بالمثناة فمعناه رايح عليك أجره ونفعه في الآخرة اهـ. قال ابن بطال: والمعنى أن مسافته قريبة وذلك أنفس الأموال، وقيل: معناه يروح بالأجر ويغدو به اهـ. واكتفى بالرواح عن الغدو، وادعى الإسماعيلي أن من رواه بالتحتية فقد صحف اهـ. ملخصاً من الفتح. وقيل: إنما عبر به لأن المراد أنه مال من شأنه الرواح، وهو الذهاب والفوات، فإذا ذهب في الخير فهو أولى (وبيرحاء حديقة نخل) ولیس اسم بئر (وروي بكسر الباء وفتحها) أي: مع فتح الراء وضمها والمد والقصر كما تقدم عن الحافظ بما فيه، قال المصنف: في هذا الحديث من الفوائد أن النفقة على الأقارب أفضل من الأجانب إذا كانوا محتاجين، وفيه أن القرابة يراعى حقها في الصلة وإن لم يجتمعوا إلا في أب بعيد؛ لأن النبي ◌َّ أمر أبا طلحة أن يجعل ذلك في الأقربين، فجعلها في أبي بن كعب وحسان بن ثابت، وإنما يجتمعان في الجد السابع اهـ. (١) أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: الزكاة على الأقارب (٢٥٧/٣). وأخرجه مسلم في كتاب: الزكاة، باب: فضل النفقة والصدقة ... (الحديث: ٤٢). ١٢٨ كتاب: دليل الفالحين ٣٨ _ باب: في وجوب أمره أهله وأولاده المميزين وسائر من في رعيته بطاعة الله تعالى ونهيهم عن المخالفة وتأديبهم ومنعهم من ارتكاب منهي عنه قَالَ اللَّهُ تَعَالَى(١): ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَأَصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾. وَقَالَ تَعَالَى(٢): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾. باب وجوب أمره أهله أي: زوجته ومستولدته (وأولاده المميزين) المراد منهم: ما يشمل بناته المميزات، والتذكير للتغليب وشرف الذكور (وسائر من في رعيته) من العبيد والإِماء (بطاعة الله تعالى) أي: امتثال أمره ونهيه، وهي غير العبادة والقربة، والعبادة ما تعبد به بشرط النية ومعرفة المعبود، والقربة ما تقرب به بشرط معرفة المتقرب إليه، فالطاعة توجد بدونها في النظر المؤدي إلى معرفة الله، إذ معرفته إنما تحصل بتمام النظر، والقربة توجد بدون العبادة في القرب التي لا تحتاج إلى نية كالعتق والوقف، كذا في الأضواء البهجة(٣) (ونهيهم) هو وما بعده من المصادر مضاف لمفعوله، أي: نهيه إياهم (عن المخالفة) لأوامر الله تعالى (وتأديبهم) عند فعل ما لا ينبغي فعله مما لا حد فيه ولا تعزير، أما هو فیأتي به ولا تأخذه رأفة في دين الله (ومنعهم من ارتكاب منهي عنه) بالحيلولة بينهم وبينه، وهذا واجب في المنهي عنه المحرم، مندوب في المنهي عنه المكروه، ومثله في ذلك التأديب، فينبغي حمل الوجوب في الترجمة على ما يشمل الندب، بأن يراد به الحق المتأكد. (قال الله تعالى: وأمر أهلك بالصلاة) قال السيوطي في الإِكليل: فيه أنه يجب على الإِنسان أمر أهله من زوجة وعبد وأمة وسائر عياله بالتقوى والطاعة خصوصاً الصلاة، أخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب، أنه كان إذا استيقظ من الليل أقام أهله للصلاة، وتلا هذه الآية اهـ. (وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم) بترك المعاصي وفعل الطاعات (وأهليكم) بالنصح والتأديب، وقرىء (وأهلوكم) عطفاً على واو قوا، فتكون أنفسكم أنفس القبيلين على تغليب المخاطبين (ناراً) التنوين فيها للتعظيم، وبين عظمها بما وصفها به من قوله : ((وقودها الناس والحجارة)). (١) سورة طه، الآية: ١٣٢ (٢) سورة التحريم، الآية: ٦. (٣) على المنفرجة لشيخ الإِسلام زكريا. ش. ٣٨ - باب: في وجوب أمره أهله وأولاده ١٢٩ ٢٩٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((كَخْ كَخْ! آرْمِ بِهَا، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ!)) مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: ((إنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ)). وَقَوْلُهُ: ((كَخْ كَخْ)) يُقَالُ بِإِسْكَانِ الْخَاءِ، وَيُقَالُ بِكَسْرِهَا مَعَ التِّنْوِينِ، وَهِيَ كَلِمَةُ زَجْرٍ لِلصَّبِيِّ عَنِ الْمُسْتَقْذَرَاتِ، ٢٩٩ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أخذ الحسن بن علي) بن أبي طالب (رضي الله عنهما تمرة من تمر الصدقة) في رواية معمر: عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: ((كنا عند رسول الله وَلل وهو يقسم تمراً من تمر الصدقة والحسن في حجره)) أخرجه أحمد (فجعلها في فيه) زاد أبو مسلم الكجي عن محمد بن زياد: فلم يفطن له النبي ◌َليلة حتى قام ولعابه يسيل، فضرب النبي ومر شدقه، وفي رواية معمر: ((فلما فرغ حمله على عاتقه فسال لعابه فرفع رأسه فإذا تمرة في فيه)) (فقال رسول الله (يوليو) زجراً له ليطرحها (كخ كخ) سيأتي ضبطها، ومعناه: (ارم بها) هذه من زيادة مسلم على البخاري، وفي رواية حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن أحمد: ((فنظر إليه فإذا هو يلوك تمرة فحرك خده وقال ألقها يا بني ألقها يا بني)) ويجمع بين هذين وبين قوله كخ كخ، بأنه كلمه أولاً بهما، فلما تمادی قال له كخ كخ، إشارة إلى استقذاره ذلك، ويحتمل العكس بأن يكون أعلمه بذلك، فلما تمادى نزعها من فيه (أما علمت) هذا لفظ مسلم، وفي رواية للبخاري: أما شعرت، وفي أخرى له في الجهاد: أما تعرف (أنا لا نأكل الصدقة) قال المصنف: هذه اللفظة تقال في الشيء الواضح التحريم وإن لم يكن المخاطب عالماً بذلك، وتقديره: عجب كيف خفي عليك هذا مع ظهور تحريمه، وهذا أبلغ في الزجر من قوله لا تفعل (متفق عليه) أخرجه البخاري في الزكاة وفي الجهاد، ومسلم في الزكاة، والنسائي في السير (وفي رواية) هي لمسلم كما في الفتح (إنا لا تحل لنا الصدقة) قال في الفتح: وفي رواية معمر ((إن الصدقة لا تحل لآل محمد)) وكذا عند أحمد والطحاوي من حديث الحسن بن علي نفسه، قال: ((كنت مع النبي وَلّ فمر على جرين من تمر الصدقة فأخذت منه تمرة فألقيتها في فيّ فأخذها بلعابها فقال إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة)) وإسناده قوي، وللطبراني والطحاوي من حديث ابن أبي ليلى نحوه (وقوله) في الحديث: (كخ كخ يقال بإسكان الخاء) المعجمة مثقلة ومخففة (ويقال بكسرها) منونة وغير منونة، وهي بفتح الكاف في الجميع وكسرها، قال الحافظ: فيخرج من ذلك ست لغات، قلت بل ثمان (وهي كلمة زجر للصبي عن المستقذرات) قيل: هي من أسماء الأصوات، وقيل من أسماء الأفعال، وأشار البخاري في ١٣٠ كتاب: دليل الفالحين وَكَانَ الْحَسَنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَبِيّاً (١). ٣٠٠ - وَعَنْ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الاسَدِ رَبِيبٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ غُلَمَاً فِي حَجْرٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ)) فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَ («تَطِيشُ)): باب من تكلم بالفارسية إلى أنها عجمية معربة، والثانية تأكيد للأولى (وكان الحسن رضي الله عنه صبياً) لأنه ولد بعد الهجرة بسنة . ٣٠٠ - (وعن أبي حفص) بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء، هو الأسد، وهو كنية (عمر بن أبي سلمة) واسم أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي الصحابي ابن الصحابيين (ربيب رسول الله ( 18) أي: ولد زوجته أم سلمة ولدته بالحبشة، وأبواه مهاجران إليها فى آخر السنة الثانية من هجرة رسول الله وَلقوله ، روي له عن رسول الله ﴾ اثنا عشر حديثاً، روى البخاري ومسلم منها حديثين، روى عنه ابن المسيب وعروة ووهب بن كيسان وغيرهم، وتوفي سنة ثلاث وثمانين، وقد ذكرت زيادة في ترجمته في كتابي: إتحاف السائل بمعرفة رجال الشمائل (قال: كنت غلاماً في حجر رسول الله (18) بفتح المهملة، أي: كنفه وحمايته، أو المراد به الحضن، وهو ما بين الإِبط إلى الكشح، فيكون كقوله تعالى: ﴿ربائبكم اللاتي في حجوركم﴾(٢) (وكانت يدي تطيش في) نواحي (الصحفة) قال في المصباح: هي إناء كالقصعة، والجمع صحاف مثل كلبة وكلاب، قال الزمخشري: الصحفة قصعة مستطيلة (فقال لي رسول الله مَ ير) معلماً ومؤدباً (يا غلامٍ) بضم الميم (سم الله) أمر ندب اتفاقاً (وكل بيمينك) ذهب الجمهور إلى أنه للندب أيضاً، وذهب بعضهم إلى وجوبه، ويؤيده ما تقدم في باب الأمر بالمحافظة على السنة ((من أن رجلاً أكل عند رسول الله ومسؤ بشماله فقال: كل بيمينك فقال: لا أستطيع فقال لا استطعت فما رفعها إلى فيه بعد)) وفي الطبراني أنه * رأى سبيعة الأسلمية تأكل بشمالها، فدعا عليها فأصابها طاعون فماتت، فحمله الجمهور على الزجر والسياسة، (وكل مما يليك) (١) أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: ما يذكر في الصدقة للنبي وَر والجهاد (٢٨٠/٣). وأخرجه مسلم في كتاب: الزكاة، باب: تحريم الزكاة على رسول الله غلطو ... (الحديث: ١٦١). (٢) سورة النساء، الآية: ٢٣ ١٣١ ٣٨ - باب: في وجوب أمره أهله وأولاده تَدُورُ فِي نَوَاحِي الصَّحْفَةِ))(١). ٣٠١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ مَ﴿ يَقُولُ: (كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكَلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ: الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤ ولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢). أي: ندباً على الأصح، وقيل: وجوباً؛ لما فيه من إلحاق الضرر بالغير ومزيد الشره، قال ابن حجر الهيثمي، وانتصر له السبكي، ونص عليه الشافعي في الرسالة ومواضع من الأم، وفي مختصر البويطي: يحرم الأكل من رأس الثريد، والأصح الكراهة، ومحل ذلك ما إذا لم يعلم رضا من يأكل معه، وإلا فلا حرمة ولا كراهة، لما ورد عن أنس من تتبعه وهلر للدباء من حوالي القصعة، وقول البعض أنه أكل وحده مردود بأن أنساً أكل معه (ف) ـتسبب عن ذلك أنها (ما زالت تلك طعمتي) بكسر الطاء المهملة لبيان الهيئة، أي: صفة أكلي (بعد) بضم الدال، أي: بعد ذلك الأمر (متفق عليه) رواه البخاري ومسلم في الأطعمة، والنسائي في المحاربة واليوم والليلة، وابن ماجه في الأطعمة، وقوله: ((سم الله وكل مما يليك)) رواه أبو داود في الوليمة (وتطيش تدور في نواحي الصحفة). ٣٠١ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله وَلجر يقول: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته الإِمام راع ومسؤول عن رعيته والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها) ذكراً كان أو أنثى، رقيقاً أو حراً، متبرعاً أو مستأجراً (والخادم راع في مال سيده) فيحفظه عن أسباب التلف ولا يخون فيه (ومسؤول عن رعيته وكلكم راع ومسؤول عن رعيته متفق عليه) وتقدم الكلام عليه في باب حق الزوج على امرأته، وفي المغني لابن هشام: إذا أضيفت كل إلى المعرفة قالوا: يجوز مراعاة لفظها ومراعاة معناها، نحو: كلهم قائم أو قائمون، وقد اجتمعا في قوله تعالى: ﴿إِن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً * لقد أحصاهم وعدهم عداً * وكلهم آتيه (١) أخرجه البخاري في كتاب: الأطعمة، باب: التسمية على الطعام والأكل باليمين (٤٥٨/٩). وأخرجه مسلم في كتاب: الأشربة، باب: آداب الطعام والشراب وأحكامهما، (الحديث: ١٠٨) (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الجمعة، باب: الجمعة في القرى والمدن والنكاح أيضاً (٣١٧/٢) وأخرجه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: فضيلة الإمام العادل ... (الحديث: ٢٠)، تقدم تخريجه ١٣٢ كتاب: دليل الفالحين ٣٠٢ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدِّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ: ((مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ)) يوم القيامة فرداً﴾(١) والصواب أن الضمير لا يعود إليها من خبرها إلا مفرداً مذكراً على لفظها، نحو: وكلهم آتيه، وقوله: كلكم راع اهـ. ٣٠٢ - (وعن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق من صغار التابعين، مات سنة ثماني عشرة ومائة، خرج عنه البخاري في القدر، وأصحاب السنن الأربعة (عن أبيه) شعيب، وهو صدوق ثبت سماعه من جده من كبار التابعين، خرج عنه من ذكر (عن جده) أي: جد الأب وهو عبد الله بن عمرو (رضي الله عنه) قال السيوطي في حواشي سنن أبي داود: قال الدارقطني: سمعت أبا بكر النقاش يقول: عمرو بن شعيب ليس من التابعين، وقد روى عنه عشرون من التابعين، قال الدارقطني: فتبعتهم فوجدتهم أكثر من عشرين، قال ابن الصلاح: قرأت بخط الحافظ أبي موسى الطيبي في تخريج له، قال: عمرو بن شعيب ليس بتابعي، وقد روى عنه نيف وسبعون رجلاً من التابعين، وهذا وهم فإنه روى عن صحابيتين، هما الربيع بنت معوذ بن عفراء وزينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي ◌َّر، فهو تابعي، وقد اختلف الحفاظ في الاحتجاج بنسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والراجح الاحتجاج بها مطلقاً، والضمير في جده لشعيب لا لعمرو، ومحمد المذكور في النسب لا مدخل له في هذه الإِسناد إلا في حديث واحد لا ثاني له، وهو ما أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن الهاد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن محمد بن عبد الله عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً: ((ألا أحدثكم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة)) الحديث اهـ. (قال: قال رسول الله وَله: مروا أولادكم) وجوباً، وسواء في ذلك الذكر والأنثى، وكذا يجب عليه أمر زوجته وخادمه (بالصلاة) أي: وبما تتوقف عليه؛ لأن الأمر بالشيء أمر بما لا يتم بدونه (وهم أبناء سبع) أي: تمامها، أي: وقد ميزوا كما هو الغالب بحيث صار الصبي يأكل وحده ويشرب وحده ويستنجي وحده (واضربوهم عليها) أي: على أدائها إن امتنعوا منه ضرباً غير مبرح ويتقى الوجه (وهم أبناء عشر) وقد اختلف، هل ذلك بعد تمامها أو بالدخول فيها؟ وإنما أمر بالضرب فيها؛ لأنه حد يحتمل فيه الضرب غالباً (وفرقوا بينهم في المضاجع) فلا يباشر المميز غيره في المضاجع، قال ابن (١) سورة مريم، الآيات: ٩٣، ٩٤ و٩٥. ...... ١٣٣ ٣٨ - باب: في وجوب أمره أهله وأولاده حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (١). X ٣٠٣ - وعنْ أَبي ثُرَيَّةَ سَبْرَةَ بنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ: عَلِّمُوا الصَّبيَّ الصَّلاَةَ لِسَبْعِ سِنِينَ، واضْرِبُوهُ عَلَيْها ابنَ عَشْرِ سِنِينَ)) عبد السلام: الصبي ليس مخاطباً، وأما هذا الخبر فهو أمر للأولياء؛ لأن الأمر بالأمر بالشيء ليس أمراً بذلك الشيء، قال: وقد وجد أمر الله للصبيان مباشرة على وجه لا يمكن الطعن فيه، وهو قوله تعالى: ﴿ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم﴾(٢) اهـ. وآخر الحديث: ((وإذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة)) (حديث حسن رواه أبو داود بإسناد حسن) ورواه الإِمام أحمد والحاكم في المستدرك. ٣٠٣ - (وعن أبي ثرية) بضم المثلثة وفتح الراء وبتشديد التحتية، ويقال: بفتح المثلثة وكسر الراء، والأول أكثر، وقال في أسد الغابة: والأول أصح، وقال المصنف في التهذيب: حكى ابن الأثير فتح الثاء وهو غريب، كنية (سبرة) بفتح المهملة الأولى وسكون الموحدة (ابن معبد) بفتح الميم والموحدة وسكون المهملة بينهما، قال في أسد الغابة: يقال سبرة بن معبد، ويقال سبرة بن عوسجة بن سبرة بن خديج بن مالك بن عمروبن ذهل بن ثعلبة بن نضر بن سعد بن دينار بن رشدان بن قيس بن جهينة (الجهني رضي الله عنه) ويكنى بأبي الربيع أيضاً، روى عنه الربيع في المتعة، قال المصنف في التهذيب: يكنى بأبي ثرية على المشهور، وقيل: كنيته أبو الربيع، حكاه الحافظ أبو القاسم بن عساكر في الأطراف، كان له دار بالمدينة، روي له عن رسول الله و * تسعة عشر حديثاً، روى مسلم منها حديثاً واحداً، توفي في خلافة معاوية رضي الله عنهما (قال: قال رسول الله وسر: علموا الصبي) المراد به ما يشمل الصبية؛ لأنه فعيل بمعنى فاعل، وفعيل إذا كان كذلك يستوي فيه المذكر والمؤنث (الصلاة لسبع سنين واضربوه عليها) حال كونه (ابن عشر سنين) فهو حال من ضمير المفعول، ويجب على الولي إذا ميز الصبي أن يعلمه ما يجب اعتقاده مما يجب ويجوز، ويستحيل في حق الله تعالى وحق رسوله له وحق سائر الرسل عليهم الصلاة والسلام، وأن شرائعهم نسخت كلها بشريعة نبينا# التي لا تنسخ أبداً، وأنه سي محمد بن عبد الله النبي (١). أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: متى يؤمر الغلام بالصلاة، (الحديث: ٤٩٥) (٢) سورة النور، الآية: ٥٨. ١٣٤ كتاب: دليل الفالحين حديثٌ حسنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وقالَ حديثٌ حسنٌ، وَلَفْظُ أَبي داوُدَ: ((مُرُوا الصَّبِيَّ بِالْصَّلاةِ إذا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ))(١). ٣٩ - باب: في حق الجار والوصية به قالَ اللَّهُ تعالَى: (٢) ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً. وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانَاً وَبِذِي الرسول العربي، ولد بمكة، ومات بالمدينة، ويعلمه أحكام الشرائع ليرسخ ذلك عنده، فالعلم في الصغر كالنقش في الحجر (رواه) أي: هذا الخبر، لا بخصوص هذا اللفظ لما يأتي من قوله: ولفظ أبي داود الخ (أبو داود والترمذي وقال حديث حسن) كان الأولى تقديم ذكر الترمذي؛ لأنه راوي اللفظ، وكأنه قدم أبا داود لعلو رتبة مرويه على مروي من بعده، ويعود الضمير من قوله وقال إلى أقرب مذكور (ولفظ أبي داود مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين) ليتمرن عليها ويعتادها فلا يتركها إذا بلغ إن شاء الله تعالى. باب: حق الجار أي: ما يستحقه (والوصية) من الشارع (به) وفي ذلك حصول الألف والتواد الذي به نظام المعاش والمعاد، وفي المصباح: الجار المجاور في السكن، والجمع جيران، وجاوره مجاورة وجواراً من باب قاتل، والاسم الجوار بالضم إذا لاصقه في السكن، وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي: الجار هو الذي يجاورك بيتاً ببيت اهـ. وأما الجار شرعاً: ففي الوصايا لو أوصى لجيرانه دفع لأربعين داراً من كل جانب من الجوانب الأربعة. (قال الله تعالى: واعبدوا الله) أي: وحدوه (ولا تشركوا به شيئاً) صنماً أو غيره، أو شيئاً من الشرك جلياً أو خفياً (وبالوالدين إحساناً) أي: وأحسنوا بهما إحساناً (وبذي القربى) أي: وبصاحب القرابة (واليتامى والمساكين) تقدم تعريفهما في باب ملاطفة اليتيم والمساكين (والجار ذي القربى) الذي قرب جواره، وقيل: الذي له مع الجوار قرب واتصال بنسب أو (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: متى يؤمر الغلام بالصلاة (الحديث: ٤٩٤). وأخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة، باب: متى يؤمر الصبي بالصلاة (الحديث: ٤٠٧). (٢) سورة النساء، الآية: ٣٦. ٣٩ - باب: في حق الجار والوصية به ١٣٥ القُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبِى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ٣٠٤ - وعن ابنِ عُمَر وعائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجَارِ، حَتَّى ظَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرَّتُهُ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ٣٠٥ - وعنْ أَبِي ذَرِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا دين، وقرىء بالنصب على الاختصاص تعظيماً لحفظه. (والجار الجنب) البعيد أو الذي لا قرابة له، وعنه عليه الصلاة والسلام: ((الجيران ثلاثة، فجار له ثلاث حقوق، حق الجوار وحق القربة وحق الإِسلام، وجار له حقان، حق الجوار وحق الإِسلام، وجار له حق الجوار وهو المشرك من أهل الكتاب)) (والصاحب بالجنب) الرفيق في أمر حسن، كتعلم وتصرف وصناعة وسفر؛ فإنه صحبك وحصل بجنبك، وقيل: المرأة (وابن السبيل) المسافر والضيف (وما ملكت أيمانكم) من العبيد والإِماء. ٣٠٤ - (وعن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله مي لو: ما زال جبريل) عليه السلام، تقدم في باب المراقبة أنه اسم سرياني، قيل: معناه عبد الرحمن، وقيل: معناه عبد الله (يوصيني بالجار) أي: بالاعتناء به والاحتفال بشأنه (حتى) من شدة ذلك (ظننت أنه سيورثه) فيكون سبب الإِرث الجوار، كما كان سببه أول الإِسلام التحالف والتعاهد حتى نسخ بآية المواريث (متفق عليه) واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم ليورثه بالمضارع المؤكد بالنون . ٣٠٥ - (وعن أبي ذر) جندب ابن جنادة، وتقدمت ترجمته (رضي الله عنه) في باب المراقبة (قال: قال رسول الله وسلّم: يا أبا ذر) يكتب بحذف ألف أبا الأولى تخفيفاً وينطق بها كذا، قيل: والظاهر بحذف ألف حرف النداء؛ لأن ألفه تحذف في رسم الإِمام(٢) وكذاهنا إلحاقاً به (إذا (١) أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: الوصايا بالجار (٣٦٩/١٠، ٣٧٠). وأخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب، باب: الوصية بالجار ... (الحديث: ١٤٠ - ١٤١). (٢) أي في المصحف المسمى بالإِمام وهو بخط سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه. ش. ١٣٦ كتاب: دليل الفالحين طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا وَتَعَاهَدْ جِيرانَكَ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وفي رِوَايَةٍ لَهُ: عَنْ أَبِي ذَرِّ قالَ: إِنَّ خَلِيلِي ◌َهِ أَوْصانِ ((إِذَا طَبَخْتَ مَرَقاً فَأَكْثِرْ مَاءَهُ، ثُمَّ أَنْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيْرانِكَ فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ))(١). طبخت مرقة) هو الماء الذي طبخ فيه اللحم ونحوه، وتوضحها رواية ابن أبي شيبة الآتية، ولفظ المرقة هنا مجاز مرسل علاقته الأول، فهو نظير قوله تعالى: ﴿إني أراني أعصر خمراً﴾ (٢) (فأكثر ماءها) ليكثر الائتدام بها، فإن المراد بها إساغة الخبز وتليينه وذلك يستوي فيه ضيق المرقة وواسعها (وتعاهد) ندباً (جيرانك) أي: بالإِحسان إليهم منها وفعل البر معهم، وفي التعبير بالتعاهد الموضوع للمشاركة في الفعل، أي: إلى طلب ذلك من كل الجيران مع الباقين. (رواه مسلم) وعند ابن أبي شيبة من حديث جابر مرفوعاً، ((إذا طبختم اللحم فأكثروا المرق فإنه أوسع وأبلغ بالجيران)) ففي الحديث الحض على مكارم الأخلاق والإِرشاد لمحاسنها لما يترتب عليه من المحبة والالفة، ولما يحصل به من المنفعة ودفع الحاجة والمفسدة، فقد يتأذى الجار بقتار(٣) قدر جاره وعياله وصغار ولده ولا يقدر على التوصل لذلك فتهيج من صغارهم الشهوة ويقوم على القائم بهم الألم والكلفة، وربما كان يتيماً أو أرملة فتكون المشقة أعظم وتشتد منهم الحسرة والألم، وكل ذلك ليندفع بتشريكهم في شيء من الطبخ، فلا أقبح من منع هذا اليسير المترتب عليه هذا الضرر الكبير (وفي رواية له) أي: لمسلم (عن أبي ذر قال: إن خليلي وَلا) لا ينافيه حديث: ((لو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر))؛ لأن الذي لم يكن اتخاذ النبي و لا غير ربه خليلاً، أما اتخاذ غيره إياه خليلاً فلا، ومثله حديث أبي هريرة: ((أوصاني خليلي بثلاث: أن لا أنام قبل أن أوتر ... )) الحديث (أوصاني إذا طبخت مرقاً) أي: ذا مرق من لحم وغيره (فأكثر ماءه ثم انظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منها) أي: المرقة المدلول عليها بالمرق (بمعروف) الباء صلة الفعل قبله، وجملة إذا طبخت تحتمل أن تكون مفسرة لقوله: أوصاني خليلي، وأن تكون مستأنفة استئنافاً بيانياً كأنه قيل: ما قال لك إذ أوصاك؟ فقال: قال إذا طبخت الخ وفي قوله: ((بمعروف)) إيماء إلى أنه ينبغي أن يكون المرسل به إلى الجيران شيئاً به نفع في الائتدام، فإن لم يتيسر إلا القليل فليهده ولا يحتقره، ففي الحديث: ((لا تحقرن من (١) أخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب، باب: الوصية بالجار (الحديث: ١٤٢ - ١٤٣) (٢) سورة يوسف، الآية: ٣٦. (٣) القتار بضم القاف وبالفوقية قال في النهاية هو ريح القدر أو الشواء ومنه حديث جابر لا تؤذ جارك بقتار قدرك . ش ١٣٧ ٣٩ - باب: في حق الجار والوصية به ٣٠٦ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قالَ: ((واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، واللَّهِ لا يُؤْمِنُ! واللَّهِ لا يُؤْ مِنُ)) قِيلَ: مَنْ يا رسولَ اللَّهِ؟ قالَ: ((الَّذي لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوائِقَهُ)» مُتَّفَقُ عليْهِ. وفي رِوَايةٍ لِمِسْلِمٍ ((لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ لا يَأْمَنْ جَارُهُ بَوائِقَهُ)). ((الْبَوائِقُ)) : الغَوَائِلُ والشُّرُورُ(١). ٣٠٧ - وعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ: ((يا نِساءَ الْمُسْلِمَاتِ لا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَو فِرْسِنَ شَاةٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢). المعروف شيئاً)) ويكون المهدى إليه مأموراً بقبوله ذلك، والمكافأة عليه ولو بالشكر، فإنه وإن كان قليلاً دليل على تعلق قلب المهدي بجاره. ٣٠٦ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه) كذا في نسختين من الرياض، والذي في باب إثم من لا تأمن جيرانه بوائقه من صحيح البخاري، أن الحديث عن أبي شريح (أن النبي وَيّ قال: والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن) فيه الحلف من غير استحلاف، وتكراره لتأكيد الأمر وهو لذلك مستحب، والمراد من الإِيمان المنفي الإِيمان الكامل لا أصله المخرج من النار المدخل في الجنة، فذلك لا يزول بهذا (قيل: من يا رسول الله) هذا الذي نفي عنه الإِيمان مراراً (قال:) (هو الذي لا يأمن جاره بوائقه) فالموصول خبر لمبتدأ محذوف (متفق عليه) الخبر أخرجه البخاري في الأدب واللفظ له لكن من حديث أبي سريج، كما تقدم (وفي رواية لمسلم) من حديث أبي هريرة رواها عنه في كتاب الإِيمان، قال: إن رسول الله وسي قال: (لا يدخل الجنة) أي: مع الناجين، قال المصنف: ومعناه هذا جزاؤه، ثم قد يجازى بذلك وقد يعفو عنه فيدخلها ابتداءً أو مطلقاً إن استحل أذاه بما علم تحريمه بالضرورة (لا من لا يأمن جاره) وفي نسخة: «لا يؤمن جاره)» (بوائقه البوائق الغوائل) بالغين المعجمة (والشرور) واحدهما بائقة، قال في شرح مسلم: وهي الغائلة والداهية. ٣٠٧ - (وعنه) أي: عن أبي هريرة رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَّ: يا نساء المسلمات) من إضافة الموصوف إلى صفته وهو مؤول عند البصريين، أي: يا نساء الجماعة المسلمات (لا تحقرن جارة) معروفاً (لجارتها ولو فرسن شاة. متفق عليه) وتقدم الكلام عليه في (١) أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: إثم من لم يأمن جاره بوائقه (٣٧٠/١ - ٣٧١). وأخرجه مسلم في كتاب: الإِيمان، باب: بيان تحريم إيذاء الجار (الحديث: ٧٣). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: لا تحقرن جارة لجارتها (الحديث: ١٤٤/٥ و١٤٥). وأخرجه مسلم في كتاب: الزكاة، باب: الحث على الصدقة ولو بالقليل ... (الحديث: ٩٠). ١٣٨ كتاب: دليل الفالحين ٣٠٨ - وعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ: ((لا يَمْنَعْ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةٌ فِي جِدَارِهِ) ثُمَّ يَقُولُ أَبو هُرَيْرةَ: مَالِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ! واللَّهِ ◌َأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. رُوِيَ: ((خُشُبَهُ)) بِالإِضَافَةِ وَالْجَمْعِ وَرُوِيَ: ((خَشَبَةً)) بِالْتَنْوِينِ عَلَى الإِفْرَادِ. وقَوْلُهُ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ: يَعْنِي باب بيان كثرة طرق الخير. ٣٠٨ - (وعنه أن رسول الله وي ليزر قال: لا يمنع) بالجزم على أنها ناهية، ولبعض رواة البخاري بالرفع، نفي بمعنى النهي (جار جاره) من (أن يغرز خشبة في جداره) أي: لا يمنعه من ذلك في ملكه وإن تضرر هو بذلك، كأن يحدث له بها ظلام في محله ونحو ذلك، فإن المالك له أن يفعل في ملكه ما يشاء وإن آذى الجار والمار، والأكثر على أن الضمير في جداره يرجع إلى المانع، أي: لا يمنعه من غرزه في جدار نفسه؛ لأن ذلك مما يتسامح به ويتساهل فيه، وهو القول القديم للشافعي في جمع من الأئمة (ثم يقول أبو هريرة:) بعد روايته الحديث (مالي) مبتدأ، والظرف خبر (أراكم) جملة حالية من الضمير (عنها) أي: عن السنة، أو الخصلة، أو المقالة (معرضين) إن كانت أرى علمية فهو مفعول ثان، وإن كانت بصرية فحال، والظرف متعلق به قدم عليه، اهتماماً به واختصاصاً (والله لأرمين بها) أي: بهذه السنة (بين أكتافكم) بالفوقية جمع كتف، أي: بينكم، قال القاضي عياض: وقد رواه بعض رواة الموطأ أكنافكم بالنون، ومعناه أيضاً بينكم، والكنف الجانب، ومعنى الأول أني أصرح بها بينكم وأوجعكم بالتقريع بها، كما يضرب الإِنسان بالشيء بين كتفيه (متفق عليه روي خشبه بالإضافة) إلى هاء الضمير (والجمع) لخشبة بحذف هاء الوحدة (وخشبة بالتنوين) مع هاء الواحدة (على الإِفراد) قال الحافظ في الفتح: قال ابن عبد البر: روي اللفظان في الموطأ، والمعنى واحد؛ لأن المراد الجنس، وهذا متعين للجمع، وإلا فالمعنى قد يختلف باعتبار أن أمر الخشبة الواحدة أخف في مسامحة الجار، بخلاف الخشب الكثير اهـ. قال القاضي: روينا قوله خشبة في صحيح مسلم وغيره من الأصول بالإِفراد والجمع، قال: وقال الطحاوي عن روح ابن الفرج: سألت أبا زيد والحارث بن مسكين ويونس بن عبد الأعلى عنه فقالوا: كلهم خشبة بالتنوين على الإِفراد، وقال عبد الغني بن سعيد: كل الناس يقوله بالجمع إلا الطحاوي، وفي فتح الباري: وما ذكرته من اختلاف رواة الصحيح يرد على عبد الغني، إلا أن المراد خاصاً من الناس كالذين روى عنهم الطحاوي اهـ. (وقوله: ما لي أراكم عنها معرضين يعني عن هذه السنة) قال المصنف في شرح مسلم: جاء ١٣٩ ٣٩ - باب: في حق الجار والوصية به عَنْ هَذِهِ السُّنَّةِ(١). ٣٠٩ - وعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ قَالَ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ والْيومِ الآخِرِ فَلا يُؤْذِي جَارَهُ، وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً في رواية أبي داود ((فنكسوا رؤوسهم فقال: ما لي أراكم أعرضتم)) واختلف العلماء في معنى هذا الحديث، هل هو على الندب إلى تمكين الجار من وضع الخشب على جدار جاره؟ أم على الإِيجاب؟ وفيه قولان للشافعي ولأصحاب مالك، أصحهما في المذهبين الندب، وبه قال أبو حنيفة والكوفيون، والثاني الإِيجاب، وبه قال أحمد وأبو ثور وأصحاب الحديث، وهو ظاهر الحديث، ومن قال بالندب قال: ظاهر الحديث أنهم توقفوا عن العمل فقال: ما لي أراكم عنها معرضين! وهذا يدل على أنهم فهموا منه الندب لا الإِيجاب؛ وإلا لما أطبقوا على الإِعراض عنه اهـ. ٣٠٩ - (وعنه أن رسول الله ﴿ قال: من كان يؤمن) أي: إيماناً كاملاً (بالله واليوم الآخر) هو يوم القيامة الذي هو محل الجزاء على الأعمال حسنها وقبيحها، وسمي باليوم الآخر لأنه لا يوم بعده، وذكره هنا دون نحو الملائكة مما ذكر معه في حديث جبريل، تنبيه وإرشاد لما أشرنا إليه مما يوقظ النفس ويحركها في الهمة للمبادرة إلى امتثال جزاء هذا الشرط وما هو مثله (فلا يؤذي جاره) كذا هو بإثبات الياء، وهو محمول على أن لا نافية والمبتدأ مقدر قبله، والأصل: فهو لا يؤذي جاره، أي: هذا شأنه، ويجوز أن تكون ناهية وتكون الياء فيه للإشباع، وإيذاء الجار حرام. (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر) إيماناً كاملاً (فليكرم ضيفه) الغني والفقير، بحسن البشر والمبادرة بما تيسر عنده من الطعام من غير كلفة ولا إضرار بأهله إلا أن يرضوا وهم بالغون عاقلون، وعليه يحمل ما ورد من الثناء على الأنصاري وامرأته في إيثارهما الضيف على أنفسهما، والضيف لغة: يشمل الواحد والجمع، من أضفته وضيفته إذا أنزلته بك ضيفاً، وصفته وتضيفته إذا نزلت عليه ضيفاً. (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل: ) اللام فيه وفي فليكرم للأمر، ويجوز سكونها وكسرها حيث دخلت عليها الفاء والواو، وثم بخلافها في ليسكت، فإنها مكسورة لا غير (خيراً) قال الشافعي (١) أخرجه البخاري في كتاب: المظالم، باب: لا يمنع جار جاره أن يغرز ... الخ (٧٩/٥ و٨٠). وأخرجه مسلم في كتاب: المساقاة، باب: غرز الخشب في جدار الجار (الحديث: ١٣٦). ١٤٠ كتاب: دليل الفالحين أوْ لِيَسْكُتْ)) مُتَّفَقْ عَلَيْهِ(١). ٣١٠ - وعنْ أَبِي شُرَيْحِ الْخُزَاعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ: ((مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إلى جَارِهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ والْيَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرَاً أَوْ لِيَسْكُتْ)) رَواهُ مُسْلِمٌ لكن بعد أن يتفكر فيما يريد أن يتكلم به، فإذا ظهر له أنه خير محقق لا يترتب عليه مفسدة ولا يجر إلى كلام محرم أو مكروه أتي به (أو ليسكت) فليطلب الصمت حتى عن المباح؛ لأنه ربما أدى إلى محرم أو مكروه، وبفرض أنه لا يؤدي إليهما ففيه ضياع الوقت فيما لا يعني، وقد ورد: ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)) (متفق عليه) أخرجه البخاري في كتاب الأدب من صحيحه، ومسلم في كتاب الإِيمان، وهو من القواعد العظيمة؛ لأنه بين فيه جميع أحكام اللسان الذي هو أكثر الجوارح فعلاً، وبهذا الاعتبار يصح أن يقال فيه: أنه ثلث الإِسلام، وقال بعضهم: جميع آداب الخير تتفرع منه ويشار فيه إلى سائر خصال البر والصلة والإِحسان؛ لأن آكدها رعاية حق الجوار، وبهذا الاعتبار يصح أن يقال فيه: أنه نصف الإِسلام؛ لأن الأحكام إما أن تتعلق بالحق أو بالخلق، وهذا أفاد الثاني؛ لأن وصلة الخلق تستلزم رعاية جميع حقوقهم. ٣١٠ - (وعن أبي شريح) بضم الشين المعجمة وفتح الراء آخره مهملة قبلها تحتية ساكنة (الخزاعي) تقدمت ترجمته (رضي الله عنه) في باب ملاطفة اليتيم (أن النبي ◌َّ قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره) ذكر حديث أبي هريرة قبل هذا؛ لأن ما في ذلك من باب الدرء والتخلية وما في هذا من باب جلب النفع والتحلية، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وأشار المصنف بالجمع بينهما إلى أن كمال الإِيمان لا يحصل إلا بالجمع بين الأمرين، فيكف عنه أذاه ويحسن إليه بما تصل إليه قدرته (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت) ولعل حكمة الفصل بين الجمل في هذه الرواية الإِيماء إلى أن مضمون كل منها مطلوب لذاته من غير اعتبار انضمام غيره إليه وإن كان أفضل، ولذلك وصل بينهما في الروايات الأخر (رواه مسلم) في كتاب الإِيمان من صحيحه (بهذا اللفظ) ورواه أحمد والترمذي (وروى (١) أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: من: كان يؤمن بالله واليوم الآخر ... (٣٧٣/١٠). وأخرجه مسلم في كتاب: الإِيمان، باب: الحث على إكرام الجار ... (الحديث: ٧٥).