النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
١٦ - باب: في الأمر بالمحافظة على السنة
قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ. قَالَ: ((لَا اسْتَطَعْتَ!)) مَا مَنَعَهُ إلَّ الْكِبَرُ، فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١).
١٦١ - الْخَامِسُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ النُّعْمَانِ
رسول الله ﴾ يومئذ ثلاث مرات: في أول الناس وأوسطهم وآخرهم، وكان شجاعاً رامياً
محسناً خيراً فاضلاً. غزا مع النبي ◌َّ سبع غزوات، روي له عن رسول الله وَّل سبعة
وسبعون حديثاً، اتفقا على ستة عشر وانفرد البخاري بخمسة ومسلم بتسعة، وكان يسكن
المدينة ثم بعد قتل عثمان خرج إلى الربذة فسكن بها ثم عاد قبل وفاته إلى المدينة وتوفي بها
سنة أربع وسبعين وهو ابن ثمانين سنة (أن رجلاً) قال المصنف: في المبهمات قال
الخطيب: هو بسر(٢) ابن راعي العير. بفتح المهملة وسكون التحتية. الأشجعي، ونقله
كذلك في شرح مسلم وقال: ذكره أبو نعيم وابن منده وابن ماكولا وآخرون، وهو صحابي
مشهور عده هؤلاء وغيرهم في الصحابة (أكل عند رسول الله وَلقر بشماله) تكبراً (فقال: كل
بيمينك) أمر ندب على المعتمد والدعاء الآتي عليه لقصده مخالفة السنة النبوية (قال:
لا أستطيع قال:) وَير (لا استطعت) دعاء عليه لمخالفته الحكم الشرعي بلا عذر كما قال
الراوي مبيناً لذلك مدرجاً له بآخر الحديث (ما منعه) من متابعة السنة (إلا الكبر) ولا يدل
مجرد الكبر والمخالفة على نفاقه كما قال المصنف: بل هو معصية إن كان الأمر في قوله:
((كل بيمينك)) أمر إيجاب. وأخذ القاضي عياض من ذلك نفاقه، رده المصنف بما ذكر.
ومحل النهي عن الأكل بالشمال حيث لا عذر يمنع من الأكل باليمين من مرض أو قطع، وإلا
فلا كراهة حينئذ (فما رفعها إلى فيه) إجابة لدعوته ◌َّلر لاستحقاقه لها بقصده السابق (رواه
مسلم) وأخرجه أحمد وابن حبان ورواه الحافظ ابن حجر في أمالي الأذكار من طريق
الدارمي وقال: إن رسول الله و لر أبصر رجلاً وفي آخره فما وصلت يمينه إلى فيه بعد.
١٦١ - (وعن أبي عبد الله النعمان) بضم النون وسكون العين (ابن بشير) بفتح الموحدة
وكسر المعجمة وسكون التحتية ابن سعد بن ثعلبة بن جلاس بضم الجيم وتخفيف اللام،
كذا قيده عبد الغني المقدسي وغيره. وقال ابن ماكولا: هو خلاس بفتح الخاء المعجمة
وتشديد اللام، ابن بدر بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج الأنصاري هو وأبوه صحابيان
(١) أخرجه مسلم في كتاب: الأشربة، باب: آداب الطعام والشراب وأحكامها. (الحديث: ١٠٧).
(٢) بضم الباء الموحدة شرح مسلم.

٤٢٢
كتاب: دليل الفالحين
بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِمَ ﴿ يَقُولُ: ((لَتُسَوّنَ
صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ)) مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ يُسَوِّي صُفُوفَنَا حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا
(رضي الله عنهما) شهد أبوه العقبة الثانية وبدراً وأحداً والمشاهد كلها مع رسول اللّه تَّ وهو
أول أنصاري بايع أبا بكر رضي الله عنه، واستشهد مع خالد بن الوليد بعين التمر سنة اثنتي
عشرة من الهجرة بعد انصرافه من اليمامة، وأما النعمان فولد على رأس أربعة أشهر من
الهجرة وهو أول مولود من الأنصار بعد الهجرة، روي له عن رسول الله ◌َّ مائة وأربعة عشر
حديثاً، اتفقا على خمسة منها وانفرد البخاري بحديث ومسلم بأربعة. قتل النعمان بالشام
بقرية من قرى حمص في ذي الحجة سنة أربع وستين. وقال ابن أبي خيثمة سنة ستين كذا
نقل من التهذيب للمصنف ملخصاً. سكن النعمان الشام ثم ولي إمرة الكوفة (قال: سمعت
رسول الله مَ﴾ يقول: لتسوُّن صفوفكم) بضم الفوقية وفتح المهملة وضم الواو وتشديد النون
قال البيضاوي: هذه اللام هي التي يتلقى بها القسم والقسم هنا مقدر، ولذا أكده بالنون
المشددة وتسوية الصفوف اعتدال القائمين بها على سمت واحد (أو) عاطفة بفتح فسكون
أي: ليكونن منكم التسوية أو (ليخالفن الله بين وجوهكم) أي: إن لم تسووا. واختلف في
هذا الوعيد فقيل: هو على حقيقته والمراد: تشويه الوجه بتحويل خلقه عن موضعه بجعله
موضع القفا أو تغيير صورة الإِنسان وتحويلها إلى صورة أخرى أو نحو ذلك، ويؤيد حمله
عليها حديث أبي أمامة ((لتسون الصفوف أو لتطمسن الوجوه)) رواه أحمد وفي إسناده ضعف.
ولذا قال ابن الجوزي: إنه مثل الوعيد في قوله: ﴿من قبل أن نطمس وجوهاً فنردها على
أدبارها﴾(١) وقيل: إنه محمول على المجاز. قال المصنف: معناه يوقع بينكم العداوة
والبغضاء واختلاف القلوب كما تقول: تغير وجه فلان أي ظهر لي من وجهه كراهية، لأن
مخالفتهم في الصفوف مخالفة في الظواهر، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن،
ويؤيده رواية أبي داود في حديث النعمان هذا أو ليخالفن الله بين قلوبكم. والحاصل: أن
الوجه إن حمل على العضو المخصوص فالمخالفة إما بحسب الصورة الإِنسانية أو جعل
القدام وراء، وإن حمل على ذات الشخص فالمخالفة بحسب المقاصد أشار إلى ذلك
الكرماني قال الحافظ، ويحتمل أن يراد بالمخالفة في الجزاء فيجازي المسوي بخير ومن لا
يسوي بشر (متفق عليه وفي رواية لمسلم) عن النعمان: (كان رسول الله صل* يسوي صفوفنا
(١) سورة النساء، الآية: ٤٧ .

٤٢٣
١٦ - باب: في الأمر بالمحافظة على السنة
الْقِداحَ حَتَّى رَأَى أَنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ، ثُمَّ خَرَجَ يَوْماً فَقَامَ حَتَّى كَادَ أَنْ يُكَبِّرَ، فَرَأَى
رَجُلاً بَادِياً صَدْرُهُ فَقَالَ: ((عِبَادَ اللَّهِ لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُم)(١).
١٦٢ - السَّادِسُ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: اخْتَرَقَ بَيْتُ بِالْمَدِينَةِ عَلَى
أَهْلِهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا حُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ وَ بِشَأْنِهِمْ قَالَ: ((إنَّ هَذِهِ النَّارَ عَدُوٌّ لَكُمْ
فَإِذَا نِمْتُمْ
حتى كأنما يسوي بها القداح) قال المصنف بكسر القاف هو خشب السهام واحدها قدح
بكسر القاف، معناه: يبالغ في تسويتها حتى تصير كأنما يقوم بها السهام لشدة استوائها
واعتدالها (حتى رأى أنا قد عقلنا) بفتح المهملة والقاف أي: فهمنا (عنه ثم خرج يوماً)
للصلاة بالقوم (فقام حتى كاد يكبر) تكبير التحرم (فرأى) عطف على خرج. أي: أبصر
(رجلاً) حال كونه (بادياً صدره) أي: ظاهراً خارجاً عن سمته (فقال عبد الله: لتسون
صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم) قال المصنف: فيه الحث على تسويتها، وفيه جواز
الكلام بين الإقامة والدخول في الصلاة، وهذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء، ومنعه
بعض العلماء، والصواب: الجواز وسواء كان لمصلحة الصلاة أو لغيرها أو لا لمصلحة.
١٦٢ - (وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: احترق بيت بالمدينة على أهله من
الليل) أي: فيه. في مغني اللبيب في معاني من أنها تكون مرادفة ((في)) نحو قوله تعالى:
﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة﴾(٢)١ هـ. قال المرادي في الجني الداني وهو منقول عن
الكوفيين ومن حججهم قول الشاعر:
من اليوم مسئولاً إن أيسر في غد
عسى سائل ذو حاجة إن منعته
قال ويحتمل أن تكون من فيه تبعيضية على حذف مضاف. أي: بعض مسئولات اليوم اهـ.
(فلما حدث) بالبناء للمفعول أي: أخبر (رسول الله و 12 بشأنهم قال: ((إن هذه النار عدو لكم
فإذا نمتم) قال في المصباح: نام ينام من باب تعب. نوماً ومناماً فهو نائم، والجمع نوم على
الأصل ونيم على لفظ الواحد، ونيام أيضاً ويتعدى بالهمز والتضعيف اهـ. والنوم روال
الشعور من القلب لاسترخاء أعصاب الدماغ بسبب رطوبات الأبخرة الصاعدة إليه من المعدة
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الجماعة، باب: تسوية الصفوف (١٧٣/٣).
وأخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوف وإقامتها ... (الحديث: ١٢٧).
(٢) سورة الجمعة، الآية: ٩.

٤٢٤
كتاب: دليل الفالحين
فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١).
١٦٣ - السَّابِعُ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِي
اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضاً، فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيَِّةٌ قَبِلَتِ
الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلَّ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ فَنَفَعَ [اللّهُ](٢) بِهَا
والنعاس مقدمته (فاطفئوها) بقطع الهمزة (عنكم) قال القرطبي : الأمر في الحديث للإِرشاد
قال: وقد يكون للندب، وجزم المصنف بأنه للإرشاد لكونه لمصلحة دنيوية، وتعقب بأنه قد
يفضي إلى مصلحة دينية، وهي: حفظ النفس المحرم قتلها والمال المحرم تبذيره. وقال
الطبري: إذا بات الواحد في بيت ليس فيه غيره وفيه نار فعليه أن يطفئها قبل نومه أو يفعل بها
ما يأمن معه الاحتراق، وإن كان في البيت جماعة فإنه يتعين على بعضهم وأخصهم بذلك
آخرهم نوماً، فمتى فرط في ذلك كأنه مخالفاً للسنة. قال المصنف: والحديث عام يدخل
فيه نار السراج وغيره، أما القناديل المسرجة وغيرها إذا أمن الضرر كما هو الغالب، فالظاهر
أن لا بأس به ا هـ. ملخصاً من فتح الباري (متفق عليه) ورواه ابن ماجه.
١٦٣ - (وعنه قال: قال رسول الله وَ الر: إن مثل) بكسر فسكون ويقال: مثل بفتحتين وهو
في اللغة: النظير ثم استعمل في كل صفة أو حال فيها غرابة وهي المرادة هنا أي إن صفة (ما
بعثني الله به من الهدى والعلم) قال ابن ملك: ذكر في العوارف الهدى وجدان القلب موهبة
العلم من الله، ويجوز أن يكون المراد منهما شيئاً واحداً (كمثل غيث أصاب أرضاً) قيل: فيه
تشبيه متعدد فشبه العلم بالغيث لأنه يحيي القلب الميت إحياء المطر البلد اليابس، وفي
التعبير بالغيث دون المطر لطيفة، إذ الغيث مطر محتاج إليه بغيث الناس عند قلة المياه، وقد
كان الناس متحيرين قبل بعثته ( حتى أغاثهم الله بوابل علومه وشبه من ينتفع به بالأرض
الطيبة، وشبه من يحمله ولم ينتفع به بالأرض الصلبة الماسكة للماء فينتفع به الناس، وشبه
من يحمله ولا ينتفع به بالقيعان. وقال ابن ملك: الأولى أنه تشبيه مركب لتوقف أوله على
آخره، ألا ترى أنه وصف الغيث بقوله: أصاب أرضاً. فعلم أنه تشبيه واحدوهو تشبيه الوحي
النازل من السماء إلى من ظهر نفعه وإلى من لم يظهر بالغيث النازل من السماء إلى الأرض
ظهر نفعه فيها أو لم يظهر (فكانت منها) حال (طائفة) أي قطعة (طيبة قبلت الماء وأنبتت
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الاستئذان، باب: لا تترك النار في البيت عند النوم (٢٧/١١).
وأخرجه مسلم في كتاب: الأشربة، باب: الأمر بتغطية الإِناء وإيكاء السقاء .. (الحديث: ١٠١).
(٢) زيادة من عندنا؛ لتوافق الشرح.

٤٢٥
١٦ - باب: في الأمر بالمحافظة على السنة
النَّاسَ فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَرَعَوْا، وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً
وَلَ تْبِتُ كَلَأَ. فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُّهَ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَفَعَهُ، مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ
وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْساً
الكلأ) مهموز مقصور وهو المرعى (والعشب الكثير) قال المصنف: العشب والخلى والكلأ
والحشيش كلها اسم للنبات: لكن الحشيش مختص باليابس، والعشب والخلى بالقصر
مختصان بالرطب، والكلأ بالهمز يقع على اليابس والرطب، قال ابن ملك: فيكون عطف
العشب عليه عطف الخاص على العام للاهتمام بشأنه وقيل: الكلأ مختص أيضاً بالرطب إلا
أنه ما يتأخر نباته ويقل، والعشب ما يتقدم نباته ويكثر، ولهذا وصف العشب بالكثير اهـ.
وقال الخطابي وابن فارس: الخلى يقع على اليابس وهذا شاذ ضعيف وفي شرح المشارق
للكازروني بعد أن ذكر أنهما بمعنى. وقيل: الكلأ اليابس والعشب الذي ابتدأ فيه اليبوسة.
وقيل: العشب: الرطب. وقيل: الكلأ: النبات، والعشب الرطب وعطف الأخص على
الأعم جائز إذا كان بحيث يهتم بأفراده (وكانت) وفي نسخة وكان (منها أجادب) بالجيم
والدال المهملة جمع أجدب وهي: الأرض التي لا تنبت كذا قال ابن ملك: وكأنه باعتبار
القياس وإلا فقد نقل المصنف عن ابن بطال وصاحب المطالع وآخرين أنه جمع جدب،
بفتح الدال المهملة على غير قياس، كما قالوا في حسن جمعه محاسن والقياس أن محاسن
جمع محسن. قال المصنف قال القاضي عياض: لم يرد هذا الحرف في مسلم ولا في غيره
إلا بالدال المهملة من الجدب ضد الخصب، وعليه شرح الشارحون وكأنه قصد الرد على
الخطابي حيث ذكر في اللفظ وجوهاً وجعلها روايات مقبولة وهي أخاذات بالخاء والذال
المعجمتين جمع أخاذة وهي الغدران وأحادب بالحاء والدال المهملتين قال: وليس بشيء
وروي أجارد بالجيم والراء والدال. قال: وهو صحيح المعنى إن ساعدته الرواية، ومعناه
متجردة من النبات جمع أجرد (أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا
وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان) جمع قاع وهي الأرض المستوية. وقيل:
الملساء. وقيل: التي لا نبات فيها. قال المصنف: وهذا هو المراد في الحديث (لا تمسك
ماء) ولما كان بعض القيعان قد ينبت كلا نفاه بقوله (ولا تنبت كلا فذلك) إشارة إلى ما ذكر
من الأنواع الثلاثة، وشروع في بيان موارد المثل الثلاثة، فمثل الطائفة الأولى القابلة للماء
المنبتة للكلأ (مثل من فقه في دين الله تعالى ونفعه الله بما بعثني به فعلم) بكسر اللام (وعلم)
بتشديد اللام (ومثل من لم يرفع بذلك رأساً) هذا مثل الطائفة الثانية التي أمسكت الماء ولم
تنبت به شيئاً فنفع الله الناس بها ولم تنتفع هي به، وهذا كعالم لم يعمل بعلمه وعلم غيره،

٤٢٦
كتاب : دليل الفالحين
وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ)). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. ((فَقُهَ)) بِضَمِّ الْقَافِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَقِيلَ بِكَسْرِهَا: أَيْ صَارَ فَقِيهاً (١).
١٦٤ - الثَّامِنُ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِوَه: ((مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ
كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَاراً فَجَعَلَ الْجَنَادِبُ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا، وَأَنَا
آَخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ وَأَنْتُمْ تُقْلِتُونَ مِنْ يَدِي)) رَوَاهُ مُسْلِمُ. ((الْجَنَادِبُ)): نَحْوَ
وعدم رفع رأسه بالعلم كناية عن عدم الانتفاع به لعدم العمل به (و) مثل من (لم يقبل
هدى الله الذي أرسلت به) هذا مثل الطائفة الثالثة التي لا تمسك الماء ولا تنبت الكلأ، ومثل
هذه الطائفة رجل فات عنه التعلم والتعليم ولا يخفى أن عدم قبول الهدى مستلزم لعدم النفع
بالعلم لا في نفسه ولا في غيره (متفق عليه) لكن السياق لمسلم (فقه بضم القاف على
المشهور) في الرواية قاله صاحب العین والهروي وغيرهما (وقيل: بکسرها) قاله ابن دريد
(أي صار فقيهاً) عالماً بالأحكام الشرعية أما الفقه بالمعنى اللغوي فهو فقه بكسر القاف لا
غير والضم والكسر روايتان والمشهور الضم قاله المصنف، وقد تقدم في باب التقوى ذكر
هذين الوجهين كما في الفقه بمعنى علم أحكام الشرع، وكان الأخصر الاكتفاء بذلك.
١٦٤ - (وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صل: مثلي ومثلکم کمثل رجل أوقد
ناراً فجعل الجنادب) قال المصنف: وفي رواية: ((الدواب)) (والفراش يقعن فيها) لعدم
إدراكهن بما يضرهن (وهو) أي: الرجل (يذبهن) بالمعجمة وتشديد الموحدة. أي: يمنعهن
رحمة بهن (عنها) لما يعلمه من أن حتفهم بها (وأنا آخذ) روي بوجهين: أحدهما اسم فاعل
بكسر الخاء وتنوين الذال. والثاني فعل مضارع. ذكرهما المصنف وقال: هما صحيحان
والأول أشهر (بحجزكم) جمع حجزة بضم المهملة وبعدها جيم ثم زاي وهي معقد الإِزار
والسراويل (عن النار وأنتم تفلتون) روي بوجهين فتح أوله وتشديد اللام، وبضم الفوقية
وسكون الفاء وكسر اللام المخففة، وكلاهما صحيح. يقال: أفلت مني وتفلت إذا نازعك
الغلبة والهرب ثم غلب وهرب، ومقصود الحديث: أنه ور شبه تساقط الجاهلين والمخالفين
بمعاصيهم وشهواتهم في نار الآخرة وحرصهم على الوقوع في ذلك مع منعه إياهم وقبضه
(١) أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: فضل من عَلِمَ وعَلَّمَ (١٦٠/١، ١٦١).
وأخرجه، مسلم في كتاب: الفضائل، باب: بيان مثل ما بعث النبي ﴿ من الهدى والعلم (الحديث:
١٥).

٤٢٧
١٦ - باب: في الأمر بالمحافظة على السنة
الْجَرَادِ. وَ(الْفَرَاشُ)): هَذَا الْمَعْرُوفُ الَّذِي يَقَعُ فِي النَّارِ. وَ ((الْحُجَزُ): جَمْعُ
حُجْزَةٍ، وَهِيَ: مَعْقِدُ الإِزَارِ وَالسَّرَاوِيلِ (١).
١٦٥ - التَّاسِعُ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ أَمَرَ بِلَعْقِ الْأَصَابِعِ
وَالصَّحْفَةِ وَقَالَ: ((إِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ فِي أَيَّهِ الْبَرَكَةَ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ لَّهُ: ((إِذَا
وَقَعَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَأْخُذْهَا فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا
على موضع المنع منهم بتساقط الفراش في نار الدنيا؛ لهواه وضعف تمییزه، وكلاهما حریص
على هلاك نفسه ساع في ذلك لجهله (رواه مسلم) ورواه أحمد كما في الجامع الصغير
(الجنادب) جمع جندب بضم الدال وفتحها والجيم مضمومة فيهما والثالثة حكاها عياض
بكسر الجيم وفتح الدال (نحو الجراد) وهو الصرار. قال أبو حاتم: الجندب على خلقة
الجراد له أربعة أجنحة كالجراد وأصغر منها يطير ويصر بالليل صراً شديداً. وقيل: غيره
(والفراش هو المعروف) قال في شرح مسلم: قال الخليل: هو الذي يطير كالبعوض وقال
غير ما تراه كصغار البق، يتهافت في النار. ولذا قال المصنف: (الذي يقع في النار والحجز
جمع حجزة وهي معقد الإِزار والسراويل.
١٦٥ - (وعنه) أي: عن جابر (أن رسول الله وَليل أمر) بالبناء للفاعل (بلعق الأصابع) إما
يلعقها بنفسه أو يلعقها غيره ممن لا يتقذر بذلك من زوجة وجارية وولد، ومن في معناه
كتلميذٍ يعتقد بركته ويود التبرك به (و) لعق (الصحفة) وذلك لكسر النفس بالتواضع (قال:)
منبهاً على علة الأمر بذلك (فإنكم لا تدرون في أيه) أي: أيّ طعامكم كما في الرواية بعده
(البركة) قال المصنف: الطعام الذي يحضر الإِنسان فيه بركة ولا يدري أن تلك البركة فيما
أكل أو فيما بقي على أصابعه أو فيما بقي في أسفل القصعة أو في اللقمة الساقطة، فينبغي
أن يحافظ على هذا كله لتحصيل البركة. والمراد بالبركة هنا: ما يحصل به التغذية وتسلم
عاقبته من أذى ويقوى على طاعة الله تعالى أو غير ذلك (رواه مسلم وفي رواية له: ) عن
جابر (إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها) ولا يدعها كما يفعله بعض المترفين استكباراً
(فليمط) بضم التحتية. قال الجوهري: حكى أبو عبيد ماطه وأماطه نحاه وقال الأصمعي:
أماطه لا غير أي لينح ويزل (ما كان) أي: حصل (بها) أي فيها أو الباء للإلصاق أو الملابسة
(من أذى) أي: مستقذر من غبار وتراب، فإن وقعت على موضع نجس تنجست ولا بد من
(١) أخرجه مسلم في كتاب: الفضائل، باب: شفقته﴿ على أمته ... (الحديث: ١٩).

٤٢٨
كتاب: دليل الفالحين
مِنْ أَذَّى وَلْيَأْكُلْهَا وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، وَلاَ يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَ
أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ)). وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ
(إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ
طَعَامِهِ، فإذا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمْ اللُّقْمَةُ فَلْيُمِطْ مَا كَانَ مِن أَذِّى فَلْيَأْكُلْهَا وَلَا يَدَعْهَا
لِلشَّيْطَان))(١).
١٦٦ - الْعَاشِرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَامَ فِيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَه
غسلها إن أمكن، فإن تعذر أطعمها حيواناً ولا يتركها للشيطان (وليأكلها ولا يدعها) يتركها
(للشيطان) قيل: إنه مأخوذ من شطن بمعنى بَعُدَ. وقيل: من شاط بمعنى: احترق، وأل
يحتمل كونها للجنس أو للعهد الذهني. أي: إبليس. وفي الحديث إثبات الشياطين وأنهم
يأكلون (ولا يمسح يده بالمنديل) قال المصنف: هو معروف وهو بكسر الميم. قال ابن
فارس في المجمل: لعله مأخوذ من المندل وهو النعل. وقال غيره: مأخوذ من الندل. وهو
الوسخ، لأنه يندل به. قال أهل اللغة: تندلت بالمنديل قال الجوهري: ويقال أيضاً:
تمندلت. وأنكر الكسائي تمندلت (حتى يلعق) بفتح التحتية (أصابعه) محافظةً على البركة
(فإنه لا يدري في أي طعامه البركة) ((فائدة)) قال العلقمي في حاشية الجامع الصغير: قال
شيخ شيوخنا يعني الحافظ العسقلاني: وقع من حديث كعب بن عجرة عند الطبراني في
الأوسط صفة لعق الأصابع ولفظه: ((رأيت رسول الله ي ير يأكل بأصابعه الثلاث بالإِبهام والتي
تليها والوسطى، ثم رأيته يلعق الثلاث قبل أن يمسحها الوسطى، ثم التي تليها ثم الإِبهام))
قال شيخنا في شرح الترمذي: كأن السر فيه أن الوسطى أكثر تلويثاً لأنها أطول، فيبقى فيها
من الطعام أكثر من غيرها، ولأنها لطولها أول ما ينزل في الطعام، أو إن الذي يلعق يكون
بطن كفه إلى جهة وجهه، فإذا ابتدأ الوسطى انتقل إلى السبابة على جهة يمينه وكذلك
الإِبهام اهـ. (وفي رواية له) عن جابر أيضاً (إن الشيطان يحضر أحدكم عند شأنه كله) وفي
نسخة عند كل شيء من شأنه فيه التحذير منه والتنبيه على ملازمته للإِنسان في جميع أحواله
وتصرفاته، فينبغي أن يتأهب ويحترز منه ولا يغتر بما يزينه له (حتى) غاية لملازمته. (يحضره
عند طعامه فإذا سقطت من أحدكم لقمة فليمط ما كان بها من أذى فليأكلها ولا يدعها
للشيطان) وسيأتي زيادة في معاني هذه الأحاديث في كتاب آداب الطعام إن شاء الله تعالى.
١٦٦ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قام فينا رسول الله وض ﴿ بموعظة) تقدم في
(١) أخرجه مسلم في كتاب: الأشربة، باب: لعق الأصابع والقصعة ... (الحديث: ١٣٤).

٤٢٩
١٦ - باب: في الأمر بالمحافظة على السنة
بِمَوْعِظَةٍ، فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى حُفَةً عُرَاةً غُرْلًا
﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدَاً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾(١) أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ
يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ، أَلَ وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ
ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي. فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ.
فَأَقُولُ كَمَا قَالَ
حديث النواس معنى الموعظة وأن تنوينها للتعظيم (فقال: يأيها الناس إنكم محشورون) بعد
البعث (إلى الله عز وجل حفاة) جمع حاف من لا نعل برجله (عراة) عن الثياب (غرلاً) بضم
المعجمة وسكون الراء أي: قلفاً. والغرلة: القلفة (كما بدأنا أول خلق نعيده) بعد إعدامه .
والكاف متعلقة بنعيد، وضميره عائد لأول. وما مصدرية (وعداً علينا) منصوب بوعدنا مقدر
قبله وهو مؤكد لمضمون ما قبله (إنا كنا فاعلين) ما وعدنا. وذكره وير استدلالاً على إعادة كل
مخلوق بجميع أجزائه (إلا) بتخفيف اللام. أداة استفتاح وما بعدها مقدر، وعطف عليه قوله
(وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام) إن قلت: هذا يدل على أن
إبراهيم أفضل. قلت: لا يلزم من اختصاص النبي بفضيلة كونه أفضل مطلقاً، أو المراد غير
المتكلم بذلك. قاله الكرماني. قال السيوطي في التوشيح: قيل: الحكمة في ذلك أنه ألقي
في النار عرياناً. وقيل: لأنه أول من لبس السراويل، وقد جبر ◌ّر عن هذا السبق بكونه
يكسى حلتين كما في حديث البيهقي ذكره القرطبي (ألا وإنه) أي الشأن (سيجاء) بالبناء
للمفعول (برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال) بكسر الشين والمراد: جهة النار قال ابن
النحوي: لعلهم منافقون. وقيل: هم مسلمون قصروا في بعض الحقوق، وسيأتي معنى قوله
مرتدين على الوجهين (فأقول: يا رب هم أصحابي) رواية البخاري في التفسير فأقول: ((يا
رب ارحم أصحابي)) قال السيوطي في التوشيح: هو للأكثر مصغر، وللكشميهني غير
مصغر. قال الخطابي: فيه إشارة إلى قلة عدد من وقع لهم ذلك، وإنما وقع ذلك لبعض جفاة
الأعراب ولم يقع لأحد من الصحابة المشهورين اهـ. قلت: ويحتمل أن المراد بقوله:
((أصحابي)). أي: من أمتي التابعين لملتي، فالصحبة مجازية ومعرفته لهم حينئذ برؤية نحوه
الغرة والتحجيل مما تختص به هذه الأمة، وهذا أنسب بقوله في أول الحديث برجال من
أمتي دون أصحابي (فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) أيهم ولم يعين تفخيماً لشأنه.
وبيانه بعد ليكون أدل على قيام العدل وقوام الحجة عليهم (فأقول) مسلماً الأمر الله (كما قال
(١) سورة الأنبياء، الآية: ١٠٤.

٤٣٠
كتاب : دليل الفالحين
الْعَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ (١)، إلَى قَوْلِهِ :
﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، فَيُقَالُ لِي: إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ))
مُتَّفَقْ عَلَيْهِ. ((غُرْلًا)): أَيْ غَيْرَ مَخْتُونِينَ (٢).
١٦٧ - الْحَادِي عَشَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
العبد الصالح) يعني: عيسى ابن مريم (وكنت عليهم شهيداً) أي: رقيباً أمنعهم مما يقولون
(ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب) الحفيظ (عليهم) على أعمالهم (وأنت على
كل شيء) من قولي لهم وقولهم بعدي وغير ذلك (شهيد) مطلعٌ عالمٌ به (إن تعذبهم) أي :
من دام على الكفر منهم (فإنهم عبادك) وأنت مالكهم متصرف فيهم كيف شئت لا اعتراض
عليك (وإن تغفر لهم) أي: لمن آمن منهم (فإنك أنت العزيز) الغالب على أمره (الحكيم)
في صنعه. كذا في تفسير الجلالين. وظاهر التشبيه في قوله: ((كما قال العبد الصالح)» إلخ
أن هذا القول كان من عيسى على جهة التسليم لله، وأنه قد علم من آمن منهم، فقوله: ((إن
تعذبهم)) أي: على كفرهم وفريتهم السابقة، فهم مستحقون لذلك ولا اعتراض عليك لأنك
تصرفت في عبادك، وإن تغفر لهم أي: لمن تاب منهم أشار إليه ابن النحوي قال: وقيل:
علم عيسى أنهم يعصون بعده فقال: ((وإن تغفر لهم)) أي: ما أحدثوه من المعاصي (فيقال
لي:) بيان لما أحدثوا (إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم) قال القاضي
عياض: هذا لصحة من تأول أنهم أهل الردة، ولذا قال فيهم سحقاً سحقاً ولا يقول ذلك في
مذنبي أمته بل يشفع لهم ويهتم بأمرهم. وقيل: هؤلاء صنفان: أحدهما عصاة مرتدون عن
الاستقامة لا عن الإِسلام وهؤلاء مبدلون الأعمال الصالحة بالسيئة، والثاني مرتدون إلى
الكفر حقيقة ناكصون على أعقابهم اهـ. ومنذ هنا ظرف (متفق عليه غرلا) بضم فسكون
جمع أغرل أي: (غير مختونين).
١٦٧ - (وعن أبي سعيد) وقيل: أبو عبد الرحمن. وقيل: أبو زياد (عبد الله بن مغفل) بضم
(١) سورة المائدة: الآيتان ١١٧، ١١٨.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب: الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلاً﴾ والتفسير تفسير
سورة المائدة (٢٧٥/٦ و٢١٥/٨). وباب ﴿وكنت عليهم شهيداً مادمت فيهم﴾.
وأخرجه مسلم في كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة
(الحديث: ٥٨).

٤٣١
١٦ - باب: في الأمر بالمحافظة على السنة
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَ عَنِ الْخَذْفِ وَقَالَ: ((إِنَّهُ لَا يَقْتُلُ الصَّيْدَ، وَلَا يَنْكَأُ الْعَدُوَّ، وَإِنَّهُ
يَفْقَأُ الْعَيْنَ، وَيَكْسِرُ السِّنَّ» مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ قَرِيباً لابْنِ مُغَفَّلٍ خَذَفَ
فَنَهَاهُ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ نَّهَى عَنِ الْخَذْفِ وَقَالَ: ((إنَّها لَا تَصِيدُ صَيْداً))، ثُمَّ
عَادَ فَقَالَ: أُحَدِّثُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ نَهَى عَنْهُ ثُمَّ عُدْتَ تَخْذِفُ!
الميم وفتح المعجمة وتشديد الفاء. ابن عبد غنم. وقيل: ابن عبد نهم بن عفيف بن
أسحم بن ربيعة بن عذار. وقيل: ابن عدي بن ثعلبة بن ذؤيب. وقيل: زويد بن سعد بن
عدا بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار المزني البصري ومزينة
امرأة عثمان بن عمرو نسبوا إليها وعبد الله (رضي الله عنه) من أهل بيعة الرضوان. قال
عبد الله: إني لمن رفع أغصان الشجرة عن رسول الله وَلجر. سكن المدينة ثم تحول إلى
البصرة وكان أحد البكائين الذين نزل فيهم قوله تعالى: ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك
لتحملهم﴾(١) الآية. روي له عن رسول الله مسير ثلاثة وأربعون حديثاً اتفقا على أربعة وانفرد
البخاري بحديث ومسلم بآخر. توفي بالبصرة سنة ستين. وقيل: سنة تسع وخمسين وصلى
عليه أبو برزة الأسلمي لوصيته بذلك. (قال: نهى رسول الله (8) عن الخذف) بفتح المعجمة
الأولى وسكون الثانية وبالفاء. رمي الحصى بالسبابة والإِبهام بأن يضعها على أحدهما
ويرميها بالأخرى. وقال على سبيل الاستئناف لبيان سبب النهي (إنه لا يقتل الصيد ولا ينكأ)
بالهمزة أي: لا يقتل (العدو) ولا يجرحه (وإنه يفقأ) بالفاء والقاف والهمزة أي: يقلع
(العين) قال المصنف: قال القاضي: كذا رويناه. قال: وفي بعض الروايات ينكى بفتح
التحتية وكسر الكاف غير مهموز. قال القاضي: وهو أوجه هنا لأن المهموز إنما هو من نكأت
القرحة وليس هذا موضعه إلى على تجوز، وإنما هذه من النكاية يقال: نكيت العدو وأنكيته
نكاية ونكأت بالهمز لغة فيه قال: فعلى هذه اللغة تتوجه رواية شيوخنا (ويكسر السن) أي:
إنه ضرر لا نفع فيه (متفق عليه وفي رواية لمسلم: أن قريباً لابن مغفل خذف فنهاه) عنه
(وقال: إن رسول الله ﴿ ﴿ل نهى عن الخذف وقال: إنها لا تصيد صيداً) أي: الخذفة لا
يحصل منها مصلحة في الصيد كما لا يحصل منها مصلحة في الحرب (ثم أعاد) القريب
الخذف بعد سماع ذلك (فقال: أحدثك أن رسول الله وَ ◌ّ نهى عنه ثم عدت تخذف)
(١) سورة التوبة، الآية: ٩٢.

٤٣٢
كتاب: دليل الفالحين
لاَ أُكَلِّمُكَ أَبَدَاً (١).
١٦٨ - وَعَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُقَبِّلُ
الْحَجَرَ (يَعْنِي الأَسْوَدَ) وَيَقُولُ: إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ مَا تَنْفَعُ وَلاَ تَضُرُّ، وَلَوْلاَ أَنِّي
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ.
وتخالف السنة (لا أكلمك أبداً) قال المصنف: فيه هجران أهل البدع والفسوق ومنابذي
السنة مع العلم، وأنه يجوز هجرانه دائماً والنهي عن الهجران فوق ثلاثة أيام إنما هو فيمن
هجر لحظ نفسه ومعايش الدنيا. أما أهل البدع ونحوهم فهجرانهم دائم، وهذا الحديث مما
يؤيده مع نظائر له كحديث كعب بن مالك السابق .
١٦٨ - (وعن عابس) بموحدة مكسورة ثم مهملة (ابن ربيعة) النخعي الكوفي ثقة مخضرم
من كبار التابعين كذا في التقريب للحافظ (قال: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقبل
الحجر الأسود ويقول: إني أعلم) في رواية أخرى للبخاري أما والله إني لأعلم (أنك حجر
لا تضر ولا تنفع) أي: إلا بإذن الله قال في فتح الباري: وقد روى الحاكم من حديث أبي
سعيد أن عمر لما قال هذا قال له علي بن أبي طالب إنه يضر وينفع، وذكر أن الله تعالى لما
أخذ المواثيق على ولد آدم كتب ذلك في رق وألقمه الحجر، وقد سمعت رسول الله ولات
يقول: ((يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود وله لسان ذلق يشهد لمن استلمه بالتوحيد)) وفي
إسناده راوٍ ضعيفٍ جداً وقد روي: أن عمر رفع قوله ذلك إلى النبي( أخرجه ابن عباس.
قال: رأيت عمر قبّل الحجر ثلاثاً ثم قال: إنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت
رسول الله ول# يقبلك ما قبلتك. ثم قال عمر: رأيت النبي - فعل مثل ذلك. قال الطبراني
إنما فعل ذلك لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام، فخشي عمر أن يظن الجهال أن
استلام الحجر من باب تعظيم الأحجار، كما كانت الجاهلية تعتقده في الأوثان (ولولا أني
رأيت رسول الله وسير يقبلك ما قبلتك) في قول عمر هذا التسليم للشارع في أمور الدين
وحسن الاتباع فيما لم يكشف عن معانيه. وهي قاعدة عظيمة في اتباع النبي ◌ّ فيما يفعله
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: النهي عن الحذف والتفسير تفسير سورة الفتح، باب: ﴿إذا
يبايعونك تحت الشجرة﴾ (٤٩٣/١٠).
وأخرجه مسلم في كتاب: الصيد والذبائح، باب: إباحة ما يستعان به على الاصطياد ... (الحديث:
٥٤).

٤٣٣
١٧ - باب: في وجوب الانقياد لحكم الله تعالى
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١).
١٧ - باب: في وجوب الانقياد لحكم الله تعالى وما يقوله
من دعى إلى ذلك وأمر بمعروف أو نَهى عن منكر
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى(٢): ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ،
ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجَاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾.
ولو لم نعلم الحكمة فيه، وفيه دفع ما وقع لبعض الجهال من أن في الحجر خاصية ترجع
إلى ذاته، وفيه بيان السنن بالقول والفعل، وأن الإِمام إذا خشي على أحد من فعله فساد
اعتقاد أن يبادر إلى بيان الأمر (متفق عليه) زاد مسلم في رواية له: ولكن رأيت رسول الله وليه
بك حفياً. ولم يذكر يقبلك كذا في تجريد الأصول للبارزي.
باب وجوب الانقياد
أي: الاستسلام ظاهراً والرضا باطناً (لحكم الله وما يقوله من دعي) بالبناء للمفعول
(إلى ذلك) أتى باسم الإشارة الموضوع للبعيد موضع الضمير تفخيماً لشأنه (وأمر بمعروف
أو نهى) بالبناء لذلك أيضاً (عن منكر).
(قال الله تعالى: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكِّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في
أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً) تقدم الكلام على ما يتعلق بمعناها في أول
الباب. قبله وقد حكى السيوطي في أسباب النزول له خلافاً في سبب نزولها فقيل: في
تخاصم الزبير والأنصاري في سراح (٣) الحرة فأمر ◌َّ الزبير أن يسقي ثم يرسل الماء إلى
جاره فقال الأنصاري: يا رسول الله إن كان ابن عمتك. الحديث قال الزبير فما أحسب هذه
الآيات إلا نزلت في ذلك: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) أخرجه
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الحج. باب تقبيل الحجر (٣٦٩/٣، ٣٧٠، ٣٨٠).
وأخرجه مسلم في كتاب: الحج، باب: استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف (الحديث: ٢٥٠).
(٢) سورة النساء، الآية: ٦٥.
(٣) مجرى الماء. ش

٤٣٤
كتاب: دليل الفالحين
وَقَالَ تَعَالَى(١): ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ
بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولِئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.
وَفِيهِ مِنَ الأَحَادِيثِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ قَبْلَهُ وَغَيْرُهُ مِنَ
الأحَادِيثِ فِیهِ.
١٦٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ ﴿لِلَّهِ
مَا فِي السَّمْوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ
الأئمة الستة وقيل: في تخاصم الزبير وحاطب بن أبي بلتعة في ماء، فقضى ◌َّ أن يسقي
الأعلى ثم الأسفل أخرجه ابن أبي حاتم. وقيل: سببه اختصام رجلين إلى رسول الله وَّر،
فقضى بينهما فقال الذي قضى عليه: ردنا إلى عمر فأتيا إليه فقال الرجل: قضى لي
رسول الله ﴾ على هذا فقال: ردنا إلى عمر فقال أكذلك قال: نعم. قال: نعم مكانكما
حتى أخرج إليكما فأقضي بينكما، فخرج إليهما مشتملاً على سيفه فضرب الذي قال: ردنا
إلى عمر فقتله، فأنزل الله الآية. قال السيوطي أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي
الأسود مرسلاً: وهو غريبٌ في إسناده ابن لهيعة وله شاهد أخرجه رحيم في تفسيره عن ضمرة
اهـ. ملخصاً.
(وقال تعالى: إنما كان قول المؤمنين) أي: القول اللائق لهم (إذا دعوا إلى الله
ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا) بالإِجابة (وأولئك) حينئذ (هم المفلحون)
الناجون (وفيه من الأحاديث) النبوية (حديث أبي هريرة رضي الله عنه المذكور في أول
الباب قبل) هو قوله: ((دعوني ما تركتكم)) الخ. (وغيره من الأحاديث فيه) أي: في معنى
الحديث المذكور من طاعة الله ورسوله ظاهراً وباطناً.
١٦٩ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما نزلت) بالبناء للفاعل (على رسول الله وله
آية لله ما في السموات وما في الأرض) خلقاً وملكاً (وإن تبدوا) تظهروا (ما في أنفسكم) من
السوء والعزم عليه (أو تخفوه) تسروه (يحاسبكم) يجزكم (به الله) يوم القيامة (الآية) أي:
إلى قوله: ﴿والله على كل شيء قدير﴾(٢) ومنه محاسبتكم وجزاؤكم (اشتد ذلك على
(١) سورة النور، الآية: ٥١.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٨٤.

٤٣٥
١٧ - باب: في وجوب الانقياد لحكم الله تعالى
اللَّهُ﴾ الآية (١)، اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابٍ رَسُولِ اللَّهِ،وَهِ فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ،وَهُ ثُمَّ
بَرَكُوا عَلَى الرَّكْبِ فَقَالوا: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ كُلِّفْنَا مِنَ الأَعْمَالِ مَا نُطِيقُ: الصَّلَةَ
وَالصِّيَامَ وَالْجِهَادَ وَالصَّدَقَةَ، وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْكَ هَذِهِ الآيَةُ وَلاَ نُطِيقُهَا، قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ه: ((أَتْرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ مِنْ قَبْلِكُمْ: سَمِعْنَا
وَعَصَيْنَا؟! بَلْ قُولُوا ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾، فَلَمَّا اقْتَرَأَهَا
الْقَوْمُ وَذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي إِثْرِهَا ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ
رَبِّهِ والْمُؤْمِنُونَ كُلُّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ
أصحاب رسول الله وَلل فأتوا رسول الله وله ثم بركوا جثياً على الركب) بضم ففتح كما هي
عادة الخائف الوجل (فقالوا: أي) بفتح الهمزة وسكون التحتية. حرف لنداء القريب
(رسول الله كلفنا) بالبناء للمفعول (من الأعمال ما نطيق) الإِتيان به (الصلاة والصيام والجهاد
والصدقة) بالنصب بدل مفصل من مجمل. ويجوز فيه الرفع على القطع (وقد أنزلت عليك
هذه الآية ولا نطيقها) قال المصنف: قال المازري: يحتمل أن يكون إشفاقهم وقولهم: لا
نطيقها. لكونهم اعتقدوا أنهم يؤاخذون بما لا قدرة لهم على دفعه من الخواطر التي لا
تكتسب، فلهذا رأوه من قبيل ما لا يطاق، وعندنا أن تكليف ما لا يطاق جائزٌ عقلاً. واختلف
هل وقع التعبد به في الشريعة أم لا؟ (قال بَّر:) مخوفاً لهم من قطيعة العصيان وقطيعة
امتناع قبول الأوامر (أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين) من اليهود والنصارى (من
قبلكم) في محل الحال أو الصفة (سمعنا) قولك (وعصينا) أمرك (بل قولوا: سمعنا) ما
أمرتنا به سماع قبول (وأطعنا) أمرك اغفر (غفرانك) أو نسألك غفرانك يا (ربنا) وحذف أداة
النداء، لعله إيماء إلى أنه ينبغي للداعي أن يكون في كمال الحضور حتى كأنه في حضرة
الحق سبحانه، ومن كذلك لا ينادي (واليك) لا إلى غيرك (المصير) الرجوع (فلما اقترأها)
أي: قرأها (القوم) أي آية: ﴿لله ما في السموات﴾(١) (وذلت) أي: انقادت بالاستسلام (بها
ألسنتهم أنزل الله في إثرها) بكسر فسكون وبفتحتين أي: عقب نزولها من غير فاصل (آمن)
صدق (الرسول بما أنزل إليه من ربه) وهو القرآن (والمؤمنون) معطوف عليه وقيل: مبتدأ
خبره (كل آمن) وتنوين كل للعوض أي: كل أحدٍ منهم آمن (بالله وملائكته وكتبه ورسله)
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٨٤ .
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٨٤.

٤٣٦
كتاب: دليل الفالحين
لَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ
الْمَصِيرُ﴾(١)، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ نَسَخَها اللَّهُ تَعَالَى فَأَنْزَلَ
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسَاً إلَّا وُسْعَها لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْها
رتبهم كذلك لترتبهم في الوجود على ذلك الترتيب (لا نفرق) أي: يقولون لا نفرق في
الإِيمان بالرسل (بين أحد من رسله) بأن نؤمن ببعض ونكفر ببعض، كفعل اليهود والنصارى
(وقالوا: سمعنا) ما أمرتنا به سماع قبول (وأطعنا) أمرك (غفرانك ربنا وإليك المصير)
المرجع بالبعث. قال القرطبي المفسر، وهو تلميذ القرطبي شارح مختصر مسلم كما نقل
عنه في آخر سورة النمل: لمّا تقرر الأمر على أن قالوا سمعنا وأطعنا مدحهم الله تعالى وأثنى
عليهم في هذه الآية، ورفع المشقة في الخواطر عنهم، وهذه ثمرة الطاعة والانقطاع إلى الله
تعالى كما جرى لبني اسرائيل ضد ذلك من ذمهم وتحملهم المشاق من الذلة والمسكنة
والجلاء، كما قالوا: سمعنا وعصينا. وهذه ثمرة العصيان والتمرد على الله. والعياذ بالله.
(فلما فعلوا ذلك) أي: قالوا ما أمروا بقوله من قوله: ﴿سمعنا وأطعنا﴾ (٢) (نسخها الله تعالى
فأنزل الله لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) قال المصنف: بعد نقل عن القاضي عياض بيان وجه
النسخ الذي توقف فيه المازري وقد اختلف الناس في هذه الآية. فأكثر المفسرين من الصحابة
ومن بعدهم على ما تقدم فيها من النسخ، وأنكره بعض المتأخرین قال: لأنه خبر ولا يدخل
النسخ الأخبار، وليس كما قال هذا المتأخر، فإنه وإن كان خبراً فهو خبر عن تكليف ومؤاخذة
بما تكن النفوس والتعبد بما أمرهم النبي # بذلك، وأن يقولوا: سمعنا وأطعنا وهذه أقوال
وأعمال اللسان والقلب. ثم نسخ ذلك عنهم برفع الحرج والمؤاخذة، وروي عن بعض
المفسرين: أن معنى النسخ هنا إزالة ما وقع في قلوبهم من الشدة والفرق من هذا الأمر،
فأزيل عنهم بالآية الأخرى واطمأنت نفوسهم. وهذا القائل يرى أنهم لم يلزموا ما لا
يطيقون، لكن ما يشق عليهم من التحفظ من خواطر النفس وإخلاص الباطن فأشفقوا أن
يكلفوا من ذلك ما لا يطيقون، فأزيل عنهم هذا الإِشفاق وبين أنهم لم يكلفوا إلا وسعهم
وعلى هذا: لا حجة فيه لجواز تكليف ما لا يطاق. إذ ليس فيه نص على تكليفه، وذهب
بعضهم إلى أن الآية محكمةٌ في إخفاء اليقين والشك للمؤمنين والكافرين، فيغفر للمؤمنين
ويعذب الكافرين. هذا آخر كلام القاضي. وذكر الإمام الواحدي الخلاف في معنى الآية ثم
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٨٥ .
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٨٥.

٤٣٧
١٧ - باب: في وجوب الانقياد لحكم الله تعالى
مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤْاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾(١) قَالَ نَعَمْ ﴿رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا
قال: والمحققون يختارون أن تكون الآية محكمةً غير منسوخة اهـ. وقوله تعالى: ﴿لا
يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾ (٢) أي: ما تسعه قدرتها قال القرطبي في المفهم: الوسع الطاقة
والجهد، وهذا خبر من الله تعالى أنه لا يأمرنا أي: من وقت نزول الآية إلا بما نطيقه، ويمكننا
إيقاعه عادةً وهو الذي لم يقع في الشريعة غيره، ويدل على ذلك تصفحها، وقد حكى
الإِجماع عليه. قال تلميذه في التفسير: وبذلك انكشفت الكربة عن المسلمين في تأولهم
أمر الخواطر اهـ. إنما الخلاف في جواز ذلك عقلاً، فمنهم من جوزه ومنهم من منعه (لها ما
كسبت)(٣) من الخير أي: ثوابه (وعليها ما اكتسبت) من الشر أي: وزره ولا يؤاخذ أحد
بذنب أحد ولا بما لم يكسبه مما وسوسته به نفسه، وعبّر في الحسنة باللام من حيث هي مما
يفرح بكسبه ويسر المرء بها فيضاف إلى ملكه، وفي السيئة بعلى من حيث هي أوزار
متحملات صعبة. وقال ابن عطية في تفسيره: وعبر بالكسب في الحسنة لأنها تكتسب بلا
تكلف، لكون مكتسبها على جادة أمر الله ورسم شرعه، وبالاكتساب في السيئة، لأن كاسبها
يحتاج إلى خرق حجاب نهى الله ويتخطاه اهـ. ملخصاً. قولوا: (ربنا لا تؤاخذنا) بالعقاب
(إن نسينا أو أخطأنا) أي: تركنا الصواب لا عن عمد كما آخذت به من قبلنا (قال نعم) أي :
قد فعلت. وقد رواه ابن عباس بهذا اللفظ بدل قوله: نعم رواه مسلم. قال القرطبي : فيه
دليلٌ على أنهم ينقلون الحديث بالمعنى، والأصح جوازه من العالم بمواقع الألفاظ، وأن
ذلك لا يجوز لمن بعد الصدر الأول لتغير اللغات وتباين الكلمات قولوا: (ربنا) استجب
ذلك (ولا تحمل علينا إصراً) أمراً يثقل علينا حمله (كما حملته على الذين من قبلنا) أي: من
(١) سورة البقرة: آية ٢٨٦.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٨٦.
(٣) قال ابن السيد في شرح شواهد الجمل: العرب إذا استعملت فعل وافتعل بزيادة التاء وبغير زيادتها كان
ما لا زيادة فيه صالحاً للقليل والكثير وما فيه الزيادة للتكثير خاصة نحو قدر واقتدر ومنه قوله تعالى: ﴿لها
ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾ والوجه فيه أنه لما كان الإِنسان يجازى على قليل الخير وكثيره استعمل فيه
اللفظ الصالح القليل والكثير ولما كان الإنسان لا يجازى في الشر إلا على الكبائر دون الصغائر وهي
معفو عنها غير مجازى بها استعمل معها اللفظ الذي لا يكون إلا للكثير إلا ما لا يستعمل إلا بالتاء
فخارج عن هذا الحكم يصلح للقليل والكثير كاستويت على الشيء واجتويت البلد إذا كرهته فهذا لا
يقال فيه لأنه للتكثير خاصة إذا لم يأت غير مزيد وقول من قال عبر باكتسب لأن افتعل إنما يستعمل في
الشر خطأ لا وجه له ألا ترى أنك تقول استويت على الدابة ولا نعلم أن أحداً من النحاة قال فعل للخير
وافتعل للشر إنما قالوا إن الزيادة فيه تدل على المبالغة. ش

٤٣٨
كتاب: دليل الفالحين
إِصْرَأَ كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾، قَالَ نَعَمْ ﴿رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لَ طَاقَةً
لَنَا بِهِ﴾ قَالَ نَعَمْ ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ
الْكَافِرِينَ﴾ قَالَ نَعَمْ. رَوَاهُ مُسْلِمُ(١).
١٨ - باب: في النهي عن البدع ومُحدثات الأمور
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (٢): ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّ الضَّلَالُ﴾.
بني إسرائيل في قتل النفس في التوبة وإخراج ربع المال في الزكاة وقرض موضع النجاسة
(قال نعم:) أي: قد فعلت (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة) قوة (لنا به) من التكاليف والبلاء
(قال: نعم واعف عنا) امح عنا ذنوبنا (واغفر لنا وارحمنا) في الرحمة زيادة على المغفرة
(أنت مولانا) سيدنا ومتولي أمرنا (فانصرنا على القوم الكافرين) بإقامة الحجة والغلبة في
قتالهم. فإن شأن المولى أن ينصر مواليه على الأعداء. قال القرطبي في التفسير: خرج هذا
مخرج التعليم للخلق كيف يدعون. روي عن معاذ بن جبل أنه كان إذا فرغ من قراءة هذه
السورة قال: آمين. قال ابن عطية: هذا يظن به أنه رواه عن النبي وَّر، فإن كان كذلك
فكمال، وإن قال بقياس على سورة الحمد من حيث هناك دعاء وهنا دعاء فحسن اهـ.
(رواه مسلم).
باب النهي عن البدع
بكسر ففتح (ومحدثات الأمور) أي: التي ليست على قواعد الشرع ولا فيها ما
يؤيدها .
(قال الله تعالى: فماذا بعد الحق إلا الضلال) إذ هما ضدان، وبترك أحدهما يقع
الآخر. والحق ما جاء به الكتاب والسنة نصاً أو استنباطاً وفي أحكام القرآن للسيوطي : سئل
مالك عن شهادة اللاعب بالشطرنج والنرد أيجوز؟ قال: أما من أد منها فلا، لقول الله :
﴿فماذا بعد الحق إلا الضلال﴾(٣) فهذا كله من الضلال اهـ. (وقال تعالى: ما فرطنا في
(١) أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق (الحديث:
١٩٩).
(٢) سورة يونس، الآية: ٣٢.
(٣) سورة يونس، الآية: ٣٢.

٤٣٩
١٨ - باب: في النهي عن البدع
وَقَالَ تَعَالَى (١): ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾.
وَقَالَ تَعَالَى(٢): ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ : أَيِ
الْكِتَابِ والسُّنَّةِ .
وَقَالَ تَعَالَى (٣): ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمَاً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ
عَنْ سَبِيلِهِ﴾ .
وَقَالَ تَعَالَى (٤): ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْلَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾.
وَالْآيَاتُ فِي الْبَابِ كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ .
وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ فَكَثِيرَةٌ جِدًّا وَهْيَ مَشْهُورَةٌ فَنَقْتَصِرُ عَلَى طَرَفٍ مِنْهَا:
١٧٠ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ أَحْدَثَ فِي
الكتاب من شيء) قال الخازن في تفسيره: يعني اللوح المحفوظ. لأنه يشتمل على أحوال
المخلوقات. وقيل: المراد بالكتاب: القرآن. أي: أنه مشتمل على جميع الأحوال اهـ.
(وقال تعالى: فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول أي الكتاب والسنة) لف ونشر
مرتب. وتقدم الكلام في معناها في باب الأمر بالمحافظة على السنة (وقال تعالى: وأن
هذا) الذي وصيتكم به (صراطي مستقيماً) حال (فاتبعوه ولا تتبعوا السبل) الطرق المخالفة له
(فتفرق) فیه حذف إحدى التاءين (بكم عن سبيله) أي: دينه، وفي الآية التفات من التكلم إلى
الغيبة (وقال تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) سبق
الكلام عليها في الباب المذكور (والآيات في الباب) أي: النهي عن البدع (كثيرة معلومة
وأما الأحاديث) النبوية في ذلك (فكثيرة جداً) بكسر الجيم صفة مصدر محذوف أي: كثرة
جداً. أي: تامة مبالغة فيها (وهي مشهورة) عن علماء السنة المشتغلين بها (فنقتصر على)
إيراد (طرف) بفتح أوليه المهملين. أي: جانب (منها).
١٧٠ - (عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلير: من أحدث) أي: ابتدع
(١) سورة الأنعام، الآية: ٣٨.
(٢) سورة النساء، الآية: ٥٩.
(٣) سورة الأنعام، الآية: ١٥٣.
(٤) سورة آل عمران، الآية: ٣١.

٤٤٠
كتاب: دليل الفالحين
أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدِّ) مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: ((مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ
عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدِّ)(١).
١٧١ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ
عَيْنَاهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ،
(في أمرنا) أي: ديننا (هذا) أي: دين الإِسلام (ما) أي: الذي. أو شيئاً (ليس منه) بأن لم
يشهد له أصل من أصوله، فلا ينافي ما تقدم من أن من البدع ما هو واجبٌ ومنها ما هو
مندوب (فهو رد) أي: مردود لا يلتفت إليه من إطلاق المصدر على اسم المفعول كالخلق
على المخلوق. قال المصنف: هذا الحديث مما ينبغي حفظه وإشهاره في إبطال المنكرات
وإشاعة الاستدلال به لذلك. وقال الحافظ العسقلاني : هذا الحديث معدود من أصول الدين
وقاعدة من قواعده. وقال الطوفي: هذا الحديث يصح أن يسمى نصف أدلة الشرع (متفق
عليه) ورواه أبو داود وابن ماجه كما في الجامع الصغير (وفي رواية لمسلم:) ورواها أحمد
أيضاً عن عائشة. قال الشيخ نفيس الدين سليمان العلوي: ومن خطه نقلت على نسخة له
من هذا الكتاب هذه الرواية في مسلم قد ذكرها البخاري في صحيحه تعليقاً بصيغة الجزم،
ذكرها في كتاب: البيوع في باب: النجس، وفي باب إذا اجتهد العالم أو الحاكم، وقد ذكره
المصنف في الأربعين له فقال: رواه البخاري ومسلم اهـ. وما ذكره عن كتاب الأربعين
للمصنف لم أجده فيه كما قال، بل الذي فيه الاقتصار على العزو إلى مسلم كما هنا (من
عمل عملا ليس عليه أمرنا) أي: أمر الدين (فهو رد) وهذا أعم من اللفظ الأول فيحتج به في
إيطال جميع العقود المنهية، وعدم وجود ثمراتها المترتبة عليها. وفي رد المحدثات ورد
جميع المنهيات، إذ ليست من أمر الدين. ويستفاد منه أن حكم الحاكم لا يغير ما في باطن
الأمر، لقوله: أمرنا أي: أمر الدين وفيه أن الصلح الفاسد ينتقض، والمأخوذ عليه مستحق.
١٧١ - (وعن جابر رضي الله عنه قال: كان رسول الله و له إذا خطب) خطبة لأمر يقتضيها
من تحذير عن منهي، أو تخويف من عقوبة (احمرت) بتشديد الراء (عيناه وعلا صوته واشتد
غضبه) لما يتجلى عليه من بوارق الجلال ولوامع أضواء الإِنذار وشهود أحوال أمته، وتقصير
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الصلح، باب: إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود (٢٢١/٥).
وأخرجه مسلم في كتاب: الأقضية، باب: رد الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور. (الحديث: ١٧
و ١٨).