النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ ٣٠٣ - باب: في النهي عن إتيان الكهان ١٦٦٩ - وعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((مَن اقْتَسَ عِلْماً مِنَ النُّجُومِ اقْتَبَسَ شُعْبَةٌ مِنَ السِّحْرِ زَادَ مَا زَادَ» رواه أبو داود بِإِسْنادٍ صَحيحٍ(١). ١٦٧٠ - وعَنْ مُعاوِيَة بنِ الْحَكَمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي حَديثُ عَهْدٍ بِجاهِلِيَّةٍ وقَدْ جَاءَ اللَّهُ تَعالَى بِالإِسْلامِ، وإِنَّ مِنَّا رِجالاً يَأْتُونَ الْكُهَّانَ؟ قَالَ: ١٦٦٩ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَّل من اقتبس علماً) قال في القاموس أي: استفاده (من النجوم) أي: ما ينشأ من الحوادث عن مسيرها، أما علم الوقت والقبلة فليسا مرادين هنا البتة، لأنهما فرضا كفاية تارة وعين أخرى؛ (اقتبس شعبة) بضم المعجمة وسكون المهملة أي: قطعة (من السحر) أي: وهو من باب الكبائر، وقد يكون كفراً (زاد) أي: من السحر (ما زاد) أي: من علم النجوم. قال الخطابي علم النجوم المنهي عنه: هو ما يدعيه أهل التنجيم من علم الكوائن والحوادث، التي لم تقع وستقع في مستقبل الزمان، كأوقات هبوب الرياح، ومجيء المطر، وتغير السعر، وما في معناها، مما يزعمون إدراكه من الكواكب في مجاريها واجتماعها وافتراقها، ويدعون أن لها تأثيراً في السفليات، وأنها تجري على ذلك وهذا منهم، تحكم على الغيب وتعاط لعلم، قد استأثر الله تعالى، به لا يعلم الغيب سواه. وأما علم النجوم الذي يدرك بالمشاهدة والخبر، كالذي يعرف به الزوال، ويعلم به جهة القبلة، فغير داخل فيما نهى عنه، لأن مدار ذلك على ما يشاهد من الظل في الأول، والكواكب في الثاني اهـ. ملخصاً. (رواه أبو داود بإسناد صحيح) ورواه أحمد وابن ماجه. وقال الذهبي في مختصر سنن البيهقي: إنه حديث صحيح . ١٦٧٠ - (وعن معاوية بن الحكم) بفتح المهملة والكاف، السلمي: بضم المهملة وفتح اللام، الصحابي: تقدمت ترجمته (رضي الله عنه) في باب الوعظ (قال قلت يا رسول الله إني حديث عهد) من إضافة الصفة لموصوفها، أي: ذو عهد قريب (بجاهلية) هي ما قبل الإِسلام، سميت بذلك لكثرة ما فيها من الجهالات (وقد جاء الله تعالى بالإِسلام) معطوفة على ما قبلها، أو حالية (وإن منا رجالاً يأتون الكهان) أي: يعرفون منهم أموراً مغيبات (قال (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الطب، باب: في النجوم، (الحديث: ٣٩٠٥). ٥٠٢ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها ((فَلا تَأْتِهِمْ)) قُلْتُ: ومِنَّا رِجالٌ يَتْطَيِّرونَ؟ قَالَ: ((ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدونَهُ في صُدورِهِمْ فَلا يَصُدُّهُمْ) قُلْتُ: ومِنَّا رِجالٌ يَخُطُونَ؟ قَالَ: ((كانَ نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِياءِ يَخُطُّ فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١) . ١٦٧١ - وعَنْ أبي مَسْعودٍ البَدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَهِ نَھی عَنْ فلا تأتهم) والنهي فيه للتحريم، إذ تحريم المجيء إليهم كذلك (قلت ومنا رجال يتطيرون) من الطيرة، كما يحدث للإِنسان إذا سمع، نحو هالك أو تالف يردده في حال إنسان غائب عنه، وكطيران الطير لجهة اليسار، الذي كان يتشاءم به الذاهب لحاجة (قال ذلك) التطير المدلول عليه بالفعل (شيء يجدونه في صدورهم) أي: أمر خلقي بحسب الطبع لا يكلفون برفعه، إنما يكلفون ألا يعملوا بقضيته. كما قال (فلا يصدهم) أي: لا يعيقهم ذلك عما خرجوا له، فإن الفاعل هو الله سبحانه وتعالى، ولا أثر لغيره في شيء البتة. (قلت ومنا رجال يخطون، قال: كان نبي من الأنبياء) قيل هو إدريس (يخط فمن وافق خطه فذاك) قال في النهاية: قال ابن عباس: الخط هو الذي يخطه الحاذي وهو علم قد تركه الناس يأتي صاحب الحاجة إلى الحاذي فيعطيه حلواناً فيقول له: اقعد حتى أخط لك وبين يدي الحاذي غلام له معه ميل (٢) ثم يأتي إلى أرض رخوة فيخط فيها خطوطاً كثيرة بالعجلة، لئلا يلحقها العدد ثم يرجع فيمحو منها على مهل خطين خطين، وغلامه يقول للتفاؤل، ابني عيان أسرعا البيان، فإن بقي خطان، فهما علامة النجح، وإن بقي خط واحد فهو علامة الخيبة. وقال الحربي الخط هو: أن يخط ثلاثة خطوط، ثم يضرب عليهن بشعير أو نوى، ويقول يكون كذا وكذا وهو ضرب من الكهانة قلت الخط المشار إليه علم معروف، وللناس فيه تصانيف كثيرة، وهو معمول به إلى الآن، ولهم فيه أوضاع واصطلاح وأسنام وعمل كثير، ويستخرجون به الضمير وغيره، وكثيراً ما يصيبون فيه اهـ. كلام النهاية (رواه مسلم) ورواه كما تقدم أبو داود والنسائي، وتقدم في باب الوعظ والاقتصاد، شرحه في جملة الحديث المذکور ثمة بجملته. ١٦٧١ - (وعن أبي مسعود) عقبة بن عمرو (البدري) قيل نسب إليها لسكنها، وإلا فلم (١) أخرجه مسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إباحته، (الحديث: ٣٣). (٢) قوله (معه ميل) إلى قوله (ثم يرجع) كانت ساقطة في الأصل فأثبتناها بمراجعة النهاية وكذا صححنا جميع العبارة. ع. ٥٠٣ ٣٠٤ - باب: في النهي عن التطير ثَمَنِ الْكَلْبِ، ومَهْرِ الْبَغِيِّ، وحُلْوانِ الْكَامِنِ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ٣٠٤ - باب: في النهي عن التطير فِيهِ الأحاديثُ السَّابِقَةُ في البابِ قَبْلَهُ. ١٦٧٢ - وعَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّه ◌َ﴾ِ: ((لا عَذْوَى ولا طِیّرَةَ، يشهد وقعتها، لكن قضية صنيع البخاري، أنه شهدها. وفيه عن عروة أنه شهدها، وتقدمت ترجمته في باب المجاهدة. (رضي الله عنه أن النبي ◌َّار نهى عن ثمن الكلب) لنجاسة عين الكلب فلا يصح بيعه؛ (ومهر البغي) بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد الياء الزانية أي : ما تعطى الزانية على الزنى، وسماه مهراً لكونه على صورته قال المصنف: وهو حرام بإجماع المسلمين. قال والنهي عن ثمن الكلب، يدل على تحريم بيعه، وأنه لا يصح بيعه، ولا یحل ثمنه، ولا قيمة علی متلفه، معلماً كان أو لا، مما يجوز اقتناؤه أو لا، وبه قال جماهير العلماء (وحلوان الكاهن) بضم المهملة وسكون اللام أي: ما يعطاه على كهانته، قال في النهاية: الحلوان مصدر: كالغفران، ونونه زائدة وأصله من الحلاوة. (متفق عليه) رواه البخاري في البيوع، وفي الاجارة، وفي الطلاق، وفي الطب. ورواه مسلم والأربعة في البيوع. باب النهي عن التطير أي: العمل بالطير (فيه) أي: الباب (الأحاديث السابقة في الباب قبله). ١٦٧٢ - (وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله وم لز لا عدوى) نفي للعدوى رأساً، وبيان أنه لا أثر لشيء في شيء، ولا ينافيه الأمر بالبعد من ذي الأمراض، كحدیث ((لا يردن مريض على مريض)). لأن ذلك من سد الذريعة لئلا يخالط المصح المريض، فيحصل له ذلك المرض، فيتوهم قاصر النظر، أنه بطريق العدوى فيضل (ولا طيرة) بكسر المهملة (١) أخرجه البخاري في كتاب: البيوع، باب: ثمن الكلب (١٨٥/١٠). وأخرجه مسلم في كتاب: المساقاة، باب: تحريم ثمن الكلب، وحلوان الكاهن ... (الحديث: ٣٩). ٥٠٤ ١٦ -كتاب: الأمور المنهي عنها ويُعْجِبُنِي الْفَأْلُ)) قَالُوا: ومَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: ((كَلِمَةٌ طَيِّبَةً) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). ١٦٧٣ - وعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَله: ((لا عَدْوى ولا طِيّرَة، وإِنْ كانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفي الدَّارِ، والْمَرْأَةِ وَالْفَرْسِ » وفتح التحتية: اسم من التطير، وهي: بمعنى النهي أي: يتطيروا من شيء من السوائح والبوارح وغيرهما، مما يعتاد التطير منه (ويعجبني الفأل) قال في المصباح: بهمزة ساكنة ويجوز التخفيف (قالوا وما الفأل) أي: الذي يعجبك لنفرح به اتباعاً (قال كلمة طيبة) وفي رواية لمسلم وأحمد من حديث أبي هريرة ((الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم)) قال في المصباح: هو أن تسمع كلاماً حسناً، فتتيمن به. وإن كان قبيحاً فهو الطيرة. وجعل أبو زيد الفأل: في سماع الكلامين اهـ. قلت ويشهد له قوله في رواية ((الفأل الحسن)). (متفق عليه) وفي الجامع الكبير: ((لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل الحسن)). والفأل الصالح: الكلمة الطيبة. رواه الطيالسي وأحمد والشيخان وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة : عن أنس. وفيه حديث ((لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر)). الحديث. رواه أحمد والبخاري من حديث أبي هريرة. وفيه حديث ((لا عدوى ولا طيرة ولا هامة، قيل يا رسول الله البعير يكون به الجرب)). الحديث. ورواه أحمد وابن ماجه من حديث ابن عمر وفيه حديث ((لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ألم ترو إلى الإِبل، تكون في الصحراء)) الحديث. ورواه الشيرازي في الألقاب والطبراني وأبو نعيم في الحلية، وابن عساكر من حديث عمير بن سعد الأنصاري وماله غيره، ونفي العدوى والطيرة أورده في الجامع الكبير في عدة أحاديث، وفي استيعابها طول. ١٦٧٣ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله مَ له: لا عدوى ولا طيرة) يجوز في مجموعها الوجوه الخمسة المعروفة في نحو لا حول ولا قوة إلا بالله (وإن كان الشؤم) بضم المعجمة وسكون الهمزة وقد تسهل ضد اليمن (في شيء ففي الدار والمرأة والفرس) خصها بالذكر لطول ملازمتها، ولأنها أكثر ما يستطير به الناس، فمن وقع في نفسه منها شيء، تركه واستبدل به غيره. وقال بعضهم شؤم المرأة إذا كانت غير ولود، وشؤم الفرس إذا لم يغز عليها، وشؤم الدار جار السوء. ويؤيده حديث الطبراني: ((شؤم الدار ضيق (١) أخرجه البخاري في كتاب: الطب، باب: الفأل (١٨١/١٠). وأخرجه مسلم في كتاب: السلام، باب: الطيرة والفأل، وما يكون فيه من الشؤم، (الحديث: ١١١). ٥٠٥ ٣٠٤ - باب: في النهي عن التطير مُتَّفَقْ عَلَيْهِ(١). ١٦٧٤ - وعَنْ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ﴿ كَانَ لا يَتَطَّرُ. رَواهُ أَبو داوُدَ بِإِسْنادٍ صَحيحٍ (٢). ١٦٧٥ - وعَنْ عُرْوَةَ بنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ساحتها، وخبث جيرانها، وشؤم الدابة منعها ظهرها، وشؤم المرأة عقر رحمها وسوء خلقها)). وللحاكم ((ثلاث من الشقاء: المرأة تراها تسوءك أو تحمل لسانها عليك، والدابة تكون قطوفاً فإن ضربتها أتعبتك وإن تركتها لم تلحق أصحابك، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق)) وقال ابن العربي: لم يرد إضافة الشؤم إليها فعلاً، وإنما هو عبارة عن جري العادة فيها، فأشار إلى أثر ينبغي للمرء المفارقة لها صيانة، لاعتقاده عن التعليق بالباطل، زاد غيره وإراحة للقلب من تعذيبه لها. ((فائدة)) قال السيوطي في التوشيح: زاد ابن ماجه والدارقطني في الغريب من حديث أم سلمة والسيف (متفق عليه). ١٦٧٤ - (وعن بريدة رضي الله عنه أن النبي ود ليل كان لا يتطير) أي: من شيء، كما يؤذن به حذف المعمول (رواه أبو داود) في التطير من سننه (بإسناد صحيح) رواه عن مسلم بن إبراهيم عن هشام عن كهمس بن الحسن القيسي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه. ورواه النسائي أيضاً في السير من سننه، عن أبي مثنى عن معاذ بن هشام عن أبيه بسنده المذكور. ١٦٧٥ - (وعن عروة) بن عامر المكي قال الحافظ في التقريب: اختلف في صحبته، له أحاديث في الطيرة. وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. خرّج حديثه أصحاب السنن وكتب بهامش نسخته من الغابة أنه تابعي. وفي أسد الغابة بعد ذكره في الصحابة، قال أبو أحمد العسكري: عروة بن عامر الجهني، روي له عن النبي ◌َّ مرسلاً ذكرناه بعروة اهـ. وفي مختصر كتابي المراسل، لابن أبي حاتم الرازي، وجامع التحصيل، في أحكام المراسيل للحافظ العلائي، الذي اختصره المرشدي، عروة بن عامر، عن ابن أبي حاتم قال: سمعت أبي يقول روى الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن عامر قال: سئل (١) أخرجه البخاري في كتاب: الطب، باب: الطيرة (١٠ /١٨٠، ١٨١). وأخرجه مسلم في كتاب: السلام، باب: الطيرة والفأل وما يكون فيه من الشؤم، (الحديث: ١١٥ و ١١٦ و ١١٨). (٢) أخرجه أبو داود في كتاب: الطب، باب: في الطيرة، (الحديث: ٣٩٢٠). ٥٠٦ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها قَالَ: ذُكِرَتِ الطَّيْرَةُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴿ فَقَالَ: ((أَحْسَنُها الْفَأْلُ، ولا تَرُدُّ مُسْلِماً، فَإِذَا رَأى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ لا يأْتِي بِالْحَسَناتِ إلّ أَنْتَ، ولا يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ إلَّ أَنْتَ؛ ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِكَ)) حَدِيثٌ صَحِيحِ رواهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحيحٍ (١). ٣٠٥ - باب: في تحريم تصوير الحيوان في بساط أو حجر أو ثوب أو درهم أو دينار أو مخدة أو وسادة وغير ذلك وتحريم اتخاذ الصورة في حائط وسقف وستر وعمامة وثوب ونحوها والأمر بإتلاف الصورة رسول الله وَّي عن الطيرة فقال: ((اصدقها الفأل)). قال البغوي: لا أدري أله صحبة أم لا. وقال أبي هو: تابعي، روى عن ابن عباس وعبيد بن رفاعة. قلت ذكره غير واحد في الصحابة اهـ. قلت وكان مستند المصنف إذا قال رضي الله عنه الظاهر في أنه صحابي (قال ذكرت الطيرة عند رسول الله وال﴿ فقال: أحسنها الفأل) لما فيه من حسن الظن بالله عز وجل، عن الأصمعي قال: سألت ابن عوف عن الفأل قال: هو أن يكون مريضاً، فيسمع يا سالم، أو يكون طالباً فيسمع يا واجد، قال في النهاية: فيقع في ظنه أنه يبرأ من علته ويجد ضالته. وإنما أحب ﴿ الفأل الحسن، لأن الناس إذا أملوا فائدة الله، ورجوا عائدته عند كل سبب ضعيف أو قوي، فهم على خير، ولو غلطوا في جهة الرجاء، فإن الرجاء لهم خير، وإذا قطعوا أملهم ورجاءهم من الله كان ذلك من الشر. وأما الطيرة فإن فيها سوء الظن بالله، وتوقع البلاء. والطيرة في هذا الخبر بمعنى الجنس، والفأل بمعنى النوع اهـ. ملخصاً (ولا ترد مسلماً) نفي بمعنى النهي، أي: شأن المسلم ألا يرجع عما عزم عليه من أجلها، لعلمه أن لا أثر لغير الله تعالى أصلاً (فإذا رأى) أي: علم (أحدكم ما يكره) مما يتطير به (فليقل اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات) المكروهات للأنفس (إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك حديث حسن صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح) رواه في الطب عن أحمد بن حنبل، وأبي بكربن أبي شيبة، كلاهما عن وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة. باب تحریم تصوير الحيوان أل فيه للجنس (في بساط أو حجر أو ثوب أو درهم أو دينار أو مخدة) بكسر الميم (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الطب، باب: الطيرة (الحديث: ٣٩١٩). ٥٠٧ ٣٠٥ - باب: في تحريم تصوير الحيوان ١٦٧٦ - عَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((إِنَّ الَّذينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذِّبونَ يَوْمَ الْقِيامَةِ؛ يُقَالُ لَهُمْ: ((أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ)) مُتْفَقٌ عَلَيْهِ(١). ١٦٧٧ - وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَرْتُ سَهْوَةً لي بِقِرامٍ فِيهِ تَماثِلُ، فَلِمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ﴿َ تَلَوَّنَ وَجْهُهُ، وَقَالَ: (يا عَائِشَةُ أَشْدُّ النَّاسِ عَذاباً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ الَّذينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ!)) قَالتْ: فَقَطَعْنَاهُ فَجَعَلْنا مِنْهُ وِسَادَةٌ أَوْ وفتح المعجمة: ما توضع تحت الخد (أو وسادة) بكسر الواو قال في المصباح: هي المخدة. والجمع جمع وسادات ووسائد، فعطفها على ما قبلها من عطف الرديف (وغير ذلك وتحريم اتخاذ الصورة في حائط) بالمهملة بناء (وسقف) معروف، وجمعه سقوف، كفلس وفلوس، وسقف بضمتين أيضاً. وهذا فعل جمع على فعل بضمتين، وهو نادر وقال الفراء: إنه جمع سقيف مثل بريد وبرد (وستر وعمامة) بكسر المهملة جمعها عمائم (وثوب ونحوها) من كان ما فيه تعظيم للمرفوع (والأمر بإتلاف الصورة) مطلقاً، بكسرها إن كانت من نحو حجر أو خشب، وشقها إن كانت بنحو ثوب. ١٦٧٦ - (عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وسير قال: إن الذين يصنعون هذه الصور) أي: صور ذات الروح، كما يدل عليه قوله (يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم) والجملة الثاني يحتمل كونها تفسيراً للتعذيب، أي: يبكتون ويلزمون بإحياء ما صوروه، ولا قدرة لهم على ذلك البتة، ويحتمل أن يكون خبراً بعد خبر، أو حالاً من مرفوع الفعل قبله (متفق عليه). ١٦٧٧ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم رسول الله وَلقل من سفر وقد سترت سهوة لي) جملة حالية (بقرام فيه تماثيل) أي: أمثال ذي روح (فلما رآه) أي: أبصره (رسول الله خير تلون وجهه وقال: يا عائشة أشد الناس) أي: من أشد الموحدين عذاباً، أو أشد الكفار، لجمعه بين الكفر والتصوير، (عذاباً عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله) أي: بما يكون بتصويرهم خلق الله (قالت: فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو (١) أخرجه البخاري في كتاب: اللباس، باب: عذاب المصورين (٣٢٣/١٠). وأخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم تصوير صورة الحيوان ... (الحديث: ٩٧). FXXX ٥٠٨ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها وِسَادَتَيْنِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ((الْقِرامُ)) بكسْرِ الْقَافِ هُوَ: السِّتْرُ. و((السَّهْوَةُ)) بِفتحِ السِّينِ المهملةِ وهِيَ: الصُّفَّةُ تكونُ بَيْنَ يَدَي الْبَيْتِ. وقِيلَ هِيَ: الطَّقُ النَّفِذُ في الْحَائِطِ (١). ١٦٧٨ - وعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقولُ: (كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يُجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَها نَفْسٌ فَيُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ)) قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وسادتين) أي: وزال به الصورة المحرمة، إن كان بقاؤها مطلقاً، يمنع من دخول ملائكة الرحمة، لأن ذلك لا يرضى به وضّ﴿، وإن كان لا تحريم باستعمال الصورة في ممتهن، وإن كان المانع من دخولهم، اتخاذ الصورة على الوجه المحرم، بأن ترفع ما هي فيه على جدار. أو سقف، فلا يحتاج إلى أن يقيد حديثها بإزالة الصورة المحرمة، لأنها حينئذ اتخذت للامتهان. واتخاذ الصور كذلك جائز. والحديث سبق بطوله في باب الغضب إذا انتهكت حرمات الشرع (متفق عليه. القرام بكسر القاف) وتخفيف الراء (وهو الستر والسهوة بفتح السين المهملة) وسكون الهاء (وهي الصفة) بضم المهملة وتشديد الفاء: البيت أمام البيت. كما قال المصنف (تكون بين يدي البيت وقيل: هي الطاق النافذ في الحائط) فإن لم يكن نافذاً فهي المشكاة. ١٦٧٨ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله وَالر يقول: كل مصور في النار) أي: إن استحل ذلك، مع علمه بتحريمه والإِجماع عليه، وإنه من المعلوم من الدين بالضرورة. أو هذا جزاؤه إن لم يكن كذلك، وهو كغيره من سائر الكبائر، تحت خطر المشيئة (يجعل له بكل صورة) أي: بسببها أو بدلها (صورها نفس فيعذبه) أي: الله (في جهنم) الظاهر أن المراد بإيراد النار، الشامل لسائر طباقها، لا خصوص الطبقة الأخرى(٢) المعدة للمنافقين، هذا على أن يعذب بالتحتية، ويحتمل أن يكون بالفوقية، وإسناد التعذيب إلى النفس مجاز عقلي (قال ابن عباس) لمن قال له إنه لا يعرف من الحرف غير التصوير (١) أخرجه البخاري في كتاب: اللباس، باب ما وطىء من التصاوير (٣٢٥/١٠). وأخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم تصوير صورة الحيوان ... (الحديث: ٩٢) مطولاً . (٢) قوله (بإيراد) لعله (التعذيب بإيراد)، وقوله (الأخرى) لعله (الأخيرة). ع. ٥٠٩ ٣٠٥ - باب: في تحريم تصوير الحيوان فَإِنْ كُنْتَ لا بُدَّ فَاعِلًا فَاصْنَعِ الشَّجَرَ ومَا لا رُوحَ فِيهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ١٦٧٩ - وعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((مَنْ صَوَّرَ صُورَةٌ فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيها الرُّوحَ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ)) مُتْفَقٌ عَلَيْهِ(٢). ١٦٨٠ - وعَنِ ابنِ مَسْعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقولُ: ((إِنَّ أَشَدَّ النَّاسَ عَذابً يَوْمَ الْقِيامَةِ الْمُصَوِّرونَ» مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ(٣). :٠ (فإن كنت لا بد) أي: لا محالة (فاعلًاً) أي: التصوير (فاصنع الشجر وما لا روح فيه) كالجبال والأرض والأمكنة (متفق عليه). ١٦٧٩ - (وعنه رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وَ لل يقول: من صور صورة في الدنيا) أي: من ذوات الروح (كلف) تعجيزاً له (أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة) ولما كان تكليفه بذلك، ربما يوهم إمكان ذلك منه، نفاه مؤكداً للنفي بالباء المزيدة، فقال: (وليس بنافخ متفق عليه). ١٦٨٠ - (وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال سمعت رسول الله وَ ل يقول: إن أشد الناس عذاباً) أتى بالمؤكد هنا تأكيداً لمضمونه عند السامع، وتركه من حديث عائشة، كأنه كان ذلك أول ما أعلمهم به، فكان ابتداء، ولما اقتضى المقام التأكيد، لوجود من وقع منه سبب الوعيد السابق، وكان حاله كالمنكر، أتى به والله أعلم. (يوم القيامة) ظرف لعذابا (عند الله) كذلك، والعندية للمكانة لا للمكان، ففيه إيماء إلى عظم ذلك العذاب (المصورون) أي: لذي روح (متفق عليه). (١) أخرجه البخاري في كتاب: البيوع، باب: بيع التصاوير وكذلك أخرجه في باب: التصاوير من كتاب اللباس (٣٤٥/٤). وأخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم تصوير صور الحيوان ... (الحديث: ٩٩). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: اللباس، باب: من صور صورة كلف ... الخ (٣٣٠/١٠). وأخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم تصوير صورة الحيوان ... (الحديث: ١٠٠). (٣) أخرجه البخاري في كتاب: اللباس، باب: عذاب المصورين يوم القيامة (٣٢١/١٠، ٣٢٢). وأخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم تصوير صورة الحيوان وتحريم ... (الحديث: ٩٨). ـور ٥١٠ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها ١٦٨١ - وعَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَ﴿وَيَقُولُ: ((قَالَ اللَّهُ تعالى: ومَنْ أَظْلَمُ مِمِّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي! فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً، أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً، أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ١٦٨٢ - وعَنْ أَبي طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ قَالَ: ((لا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيْتاً فِيهِ كلْبٌ ولا صُورَةٌ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢). ١٦٨١ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله وَ ل يقول: قال الله تعالى ومن أظلم) أي: لا أظلم (ممن ذهب يخلق كخلقي) أي: باعتبار التصوير والتقدير وإلا فالخلق الذي هو الإِيجاد، لا يكون من غيره تعالى أصلاً (فليخلقوا ذرة) بفتح المعجمة وتشديد الراء: أي نملة، وصحفه بعض الرواة فضم المعجمة وخف الراء وغير قوله بعد (أو ليخلقوا حبة) أي: من القمح (أو ليخلقوا شعيرة) لأنها من أنواع الحبوب وأو: فيه للتنويع واللام بعد الفاء يجوز إسكانها تخفيفاً، وكسرها وهو الأصل، وفي هذه المواضع، اللام على سبيل التعجيز والتبكيت، تارة بتكليفهم خلق حيوان وهذا أشد، وأخرى في تكليفهم بخلق جماد، وهو أهون ومع ذلك لا قدرة لهم على ذلك (متفق عليه) ورواه أحمد. ١٦٨٢ - (وعن أبي طلحة رضي الله عنه أن رسول الله وم ليل قال: لا تدخل الملائكة) أي: ملائكة الرحمة، إذ الحفظة لا يفارقون بسبب ذلك (بيتاً) ومثله باقي الأمكنة غير البيت (فيه كلب) قال الشيخ ولي الدين العراقي، قيل: حكمته أنه لما نهى عن اتخاذها ثم اتخذها، عوقب بتجنب الملائكة صحبته، غضباً عليه لمخالفة الشرع، فحرم بركتها واستغفارها وإعانتها له على طاعة الله تعالى، وعلى هذا فلا تمتنع الملائكة من دخول بيت فيه كلب، أذن في اتخاذه بناء على أنه يجوز أن يستنبط من النص معنى يخصصه. وقيل: ذلك لنجاستها، وهم المطهرون المقدسون على مقاربتها. وقيل: لأنها من الشياطين على ما ورد، والملائكة أعداؤهم في كل حال. وقيل: لقبح رائحتها وهم يكرهون الرائحة الخبيثة، ويحبون الرائحة الطيبة (ولا صورة) ظاهر عمومه متناول للصورة المحرمة وغيرها، ولاتخاذ المحرم وغيره، ويحتمل التخصيص بالمحرم منها، على أن العلة في عدم دخولها عصيان المخالف بالاتخاذ لها بعد النهي عنه (متفق عليه). (١) أخرجه البخاري في كتاب: اللباس، باب: نقض الصور (٣٢٤/١٠). وأخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم تصوير صورة الحيوان ... (الحديث: ١٠١). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: اللباس، باب: التصاوير (٣٢٨/١٠). ٥١١ ٣٠٥ - باب: في تحريم تصوير الحيوان ١٦٨٣ - وعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: وَعَدَ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ جِبْرِيلُ أَنْ يَأَتِيَهُ فَرَاثَ عَلَيْهِ حَتَّى اشْتَدَّ عَلِ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ِ، فَخَرَجَ فَلَقِيَهُ جِبْرِيلُ فَشَكا إِلَيْهِ، فَقالَ: إِنَّا لا نَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ كلْبٌ ولا صُورَةً. رَواهُ الْبُخَارِيُّ. ((رَاثَ)): أَبْطَأَ. وهو بالثاءِ المثلثةِ(١). ١٦٨٤ - وعَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: وَاعَدَ رَسُولَ اللّهِ وَهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ في ساعَةٍ يَأْتِيَهُ فِيها فَجَاءَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ ولمْ يَأْتِهِ، وفي يَدِهِ عَصاً قَالت: فَأَلْقاها مِنْ يَدِهِ وقال: ((مَا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ ولا رُسُلُهُ)) ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذا جِرْوُ كَلْبٍ ... ١٦٨٣ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال وعد رسول الله (وَل*) قدم المفعول به على فاعله، اهتماماً (جبريل عليه السلام أن يأتيه) أي: في وقت معين (فراث عليه) وأطال التأخر (حتى اشتد على رسول الله ( 18) أي: نفس تأخره أو ما لحقه لذلك من الهم (فخرج فلقيه جبريل) أي: عقب خروجه كما يومىء إليه (فشكا) أي: النبي ◌َّ ما لقي من تأخره، عن الوقت الذي وعد المجيء فيه (إليه فقال إنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة) يؤخذ من حديث القرام السابق، ما يزيد تخصيص امتناعها بالاتخاذ المحرم للصورة المحرمة عقوبة له، إذا فعل ذلك، بمنعهم من بركتهم (رواه البخاري) في أبواب الملائكة (راث أبطأ) وألفه منقلبة عن ياء وهو من باب باع (وهو بالمثلثة) أي: ومصدره: ريث بفتح فسكون للتحتية. ١٦٨٤ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: واعد رسول الله وَليل جبريل عليه السلام) فاعل مؤخر عن المفعول المقدم للاهتمام (أن يأتيه في ساعة فجاءت تلك الساعة ولم يأته قالت: وكان بيده عصا) جملة معطوفة على واعد أو حال من فاعله (فطرحها) أي: ألقاها (من يده وهو يقول) جملة حالية من الضمير المضاف إليه بعضه (ما يخلف الله وعده) أي: لأحد من خلقه. ثم هو مخصوص بالخير، ويقال في الشر وعيد (ولا رسله) ويسكن الثاني تخفيفاً، جمع رسول ودخل فيهم الملائكة. قال تعالى: ﴿جاعل الملائكة رسلاً﴾(٢) (ثم التفت فإذا جرو) بالجيم والراء بوزن قنو (كلب) قال في المصباح: الجرو بالكسر ولد الكلب والسباع. = وأخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم تصوير صورة الحيوان وتحريم اتخاذ ما فيه. (الحديث: ٨٣ ٨٤) (١) أخرجه البخاري في كتاب: اللباس، باب: لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة (٣٢٩/١٠). (٢) سورة فاطر، الآية: ١. ٥١٢ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها تَحْتَ سَرِيرِهِ، فَقَالَ: يَا عَائِشَةَ مَتِى دَخَلَ هَذا الْكَلْبُ هَهُنا؟)) فَقالَتْ: واللَّهِ مَا دَرَيْتُ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ فَجاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((وعَدْتَنِي فَجَلَسْتُ لَكَّ فَلم تَأْتِ)) فَقَالَ: مَنْعَني الْكُلْبُ الَّذِي كَانَ فِي بَيْتِكَ؛ إِنَّا لا نَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبُ ولا صُورَةٌ)) رَوَاهُ مُسْلِمُ (١). ١٦٨٥ - وعَنْ أَبي التَِّّحِ حَيَّنَ بنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ لِي عَلَيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَلا أَبْعَثُكَ عَلى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ: والفتح والضم لغة فيه. قال ابن السكيت: والفتح أفصح. قال في البارع: الجرو الصغير من كل شيء (تحت سريره فقال متى دخل هذا الكلب فقلت والله ما دريت به) هو ظاهر في أن ذلك كان في بيتها (فأمر به) بالبناء للفاعل (فأخرج) بالبناء للمفعول وحذف المفعول به في الأولى، والفاعل في الثانية، لعدم تعلق العناية بقصته؛ (فجاءه جبريل فقال له رسول الله وله وعدتني) أي: الساعة المعينة (فجلست لك) أي: منتظراً لك أو لأجلك؛ فالظرف على الأول مستقر حال، وعلى الثاني صلة جلس (ولم تأتني فقال: منعني الكلب الذي كان في بيتك) هذا يؤيد الاحتمال الثاني السابق، في كلام الولي العراقي)) من أنهم لا يدخلون البيت الذي فيه كلب، وإن لم يعص أهله باتخاذه، لأنه إذا منع وجوده من دخولهم البيت، مع ولوجه عن غير علم، فلأن يمنع منه مع العلم بالأولى. وإن كان نقص الثواب الآتي في حديث الباب بعده مقيداً باتخاذه، في غير ما أذن فيه، لأن ذلك أقوى من هذا؛ فاعتبر فيه قوة المخالفة عن قصد. والله أعلم (إنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة) أي يحرم تصويرها، أو اتخذت على وجه يحرم اتخاذها لما تقدم (رواه مسلم). ١٦٨٥ - (وعن أبي التياح) بفتح الفوقية وتشديد التحتية آخره مهملة (حيان) بفتح المهملة وتشديد التحتية (ابن حصين) بضم المهملة الأولى، وفتح الثانية، وسكون التحتية، آخره نون. أبو الهياج بالتحتية والجيم: الأسدي الكوفي. قال الحافظ: ثقة من أوساط التابعين (قال قال لي علي) بن أبي طالب (رضي الله عنه ألا) بفتح الهمزة وتخفيف اللام حرف استفتاح (أبعثك على ما) أي: الذي (بعثني عليه رسول الله وَ﴿) ثم أبدل من الموصول قوله (١) أخرجه مسلم في كتاب: الجنائز، باب: الأمر بتسوية القبر، (الحديث: ٩٣). ٥١٣ ٣٠٦ - باب: في تحريم اتخاذ الكلب إلا لصيد أو ماشية أو زرع أَنْ لا تَدَعَ صُورَةً إِلّ طَمَسْتَها، ولا قَبْراً مُشْرَفَاً إِلَّ سَوَّيْتَهُ. رَوَاهُ مُسْلِمُ (١) 02 ٣٠٦ - باب: في تحريم اتخاذ الكلب إلّا لصيد أو ماشية أو زرع ١٦٨٦ - عَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقولُ: (مَن اقْتَنَى كَلْباً إِلَّ كُلْبَ صَيْدٍ أَوْ مِاشِيَةٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمِ قِيراطَانٍ)) مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. وفي رِوايَةٍ: ((قِيراطٌ))(٢) ١٦٨٧ - وعَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((مَنْ أَمْسَكَ (ألا تدع صورة) أي: على عدم ترك صورة محرمة (إلا طمستها) أي: أزلتها إزالة للنكر باليد (ولا قبراً مشرفاً) بصيغة المفعول (إلا سويته) أي: بالأرض (رواه مسلم) ففيه أن التصوير للصورة المحرمة من المنكرات، الذي على ولاة الأمور إزالتها. والله أعلم باب تحريم اتخاذ الكلب إلا لصيد أو ماشية أو زرع أي: لحراسة، ومثله حراسة الدار لمن احتاج إليه لها، ويشملها قوله في رواية مسلم الآتية ولا أرض ١٦٨٦ - (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله وسلم يقول: من اقتنى) افتعال من القنية، وهي اتخاذ الشيء لا للتجارة فيه (كلباً إلا كلب صيد أو ماشية) أي: يحرم اقتناؤه إلا لصيد الخ. بدليل رواية مسلم الآتية، عن أبي هريرة وفيها ((ليس بكلب صيد)) الخ قال في المصباح، قال ابن السكيت وجماعة: الماشية المال من الإِبل والغنم. وبعضهم يجعل البقر من الماشية (فإنه ينقص من أجره) أي: أجر عمله (كل يوم قيراطان متفق عليه) ورواه بنحوه مالك وأحمد والترمذي وصححه النسائي (وفي رواية) لمسلم (قيراط) ١٦٨٧ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صل: من أمسك) أي: على (١) أخرجه مسلم في كتاب: الجنائز، باب: الأمر بتسوية القبر، (الحديث: ٩٣) (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الذبائح، باب: من اقتنى كلباً ليس بكلب صيد (٥٢٥/٩) وأخرجه مسلم في كتاب: المساقاة، باب: الأمر بقتل الكلاب، وبيان نسخه وبيان تحريم (الحديث: ٥٠). ٥١٤ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها كُلْباً فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ كلِّ يَوْمٍ قِيراطٌ إِلَّ كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ) مُتْفَقٌ عَلَيْهِ. وفي رِوايَةٍ لِمُسْلِمٍ : (مَنِ اقْتَنَى كَلْباً لَيْسَ بِكَلْبٍ صَيْدٍ ولا مَاشِيَةٍ ولا أَرْضٍ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيراطَانٍ كلِّ يَوْمٍ)(١). وجه القنية (كلباً فإنه ينقص من عمله) أي: أجر عمله الكائن وقت الاتخاذ (كل يوم قيراط) كما قاله ابن التين. قال: ولا يجوز أن ينقص ما مضى. قال: والمراد أن عمله ليس في الكمال كعمل من لم يتخذه اهـ. ونازعه الحافظ في الجزم بعدم نقص ما مضى، بأن صاحب البحر حكى خلافاً في الأجر. هل ينقص من العمل الماضي أو المستقبل؟ وفي القيراطان: أهما مِنْ عمل النهار أم الليل؟ أم قيراط من كل؟ وقيل: من العروس قيراط ومن البعل آخر (إلا كلب حرث أو ماشية متفق عليه) وفي رواية لمسلم عنه: ((فإنه ينقص من عمله كل يوم قيراط)) الحديث ورواه كذلك ابن ماجه، لكن قال اقتنى بدل أمسك كذا في الجامع الكبير (وفي رواية لمسلم) عنه (من اقتنى كلباً، ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض) أي: لحراستها، داراً، كانت أو مزروعاً (فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم) قال الحافظ في الفتح نقلاً عن ابن عبد البر: وجه النقص المذكور: أن المعاني المتعبد بها في الكلاب من غسل الإِناء سبعاً، لا يكاد يقوم بها المكلف ولا يتحفظ منها، فربما دخل عليه باتخاذها ما ينقص أجره من ذلك، ويُروى أن المنصور سأل عمر بن عبيد عن سبب هذا الحديث، فلم يعرفه. فقال المنصور لأنه ينبح الضيف ويروع السائل. قال الحافظ: ثم النقص المذكور محتمل، لأن يكون أن الله سبحانه يعاقب متخذه بخذلانه، وعدم توفيقه للعمل، بمقدار قيراط مما كان يعمله من الخير، لو لم يتخذه، وهو بناء على أن الاتخاذ مكروه، ويحتمل أن يكون هو الإِثم الحاصل باتخاذه، يوازن قيراطاً أو قيراطين، فلا جرم، فينقص من أجر عمله الصالح، قدر ما ترتب عليه من الإِثم باتخاذه، وهو قيراط أو قيراطان، بناء على تحريمه. واختلف في اختلاف الروايتين في القيراطين والقيراط: فقيل الحكم للزائد، لأنه حفظ ما لم يحفظ الآخر، وأنه و # أخبر أولاً بنقص قيراط واحد، فسمعه الراوي الأول. ثم أخبر ثانياً بنقص قيراطين زيادة في التأكيد في التنفير من ذلك، فسمعه الراوي الثاني. وقيل ينزل على حالين، فنقص القيراطين باعتبار كثرة الأقذار باتخاذه، ونقص (١) أخرجه البخاري في كتاب: المزارعة، باب: اقتناء الكلب للحرث (٤/٥). وأخرجه مسلم في كتاب: المساقاة، باب: الأمر بقتل الكلاب، وبيان نسخه وبيان تحريم. (الحديث: ٥٩). ٥١٥ ٣٠٧ - باب: في كراهية تعليق الجرس في البعير ٣٠٧ - باب: في كراهية تعليق الجرس في البعير وغيره من الدواب وكراهية استصحاب الكلب والجرس في السفر ١٦٨٨ - عَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لا تَصْحَبُ الْمَلائِكَةُ رُفْقَةً فِیھا کَلْبٌ أَوْ جَرَسٌ» القيراط باعتبار قلتها، وقيل القيراطان لمن اتخذها بالمدينة النبوية خاصة، والقيراط بما عداها. وقيل: القيراطان للمدن، والقيراط للبوادي، وهو ملتفت لمعنى كثرة البادي وقلته. واختلف في القيراطين المذكورين في صلاة الجنازة واتباعها. فقيل: نعم، وقيل: ما: في الجنازة من باب الفضل. وما: هنا من باب العقوبة، وباب الفضل أوسع من غيره اهـ. ملخصاً. باب كراهية تعليق الجرس بفتح الجيم والراء والسين المهملة: جلاجل معروفة. هذا المشهور في ضبطه. وقاله الجوهري: وقيل: إنها كذلك رواية الأكثرين. قال وضبطناه عن أبي بحر بسكون الراء وهو اسم للصوت، وأصل الجرس الصوت الخفي، جمعه أجراس كسبب وأسباب (في البعير) هو كالإِنسان في وقوعه على الذكر منه والأنثى (وغيره من الدواب) جمع دابة والمراد منها هنا ذات الحافر. قال السيوطي: قيل إنما كره لأنه يدل على أصحابه بصوته، وكان وَله يحب أن لا يعلم العدو به، حتى يأتيهم فجأة. ذكره في النهاية اهـ. (وكراهة استصحاب الكلب والجرس في السفر) الظرف في محل الحال من كراهة المعطوف والمعطوف عليه، أي: كائنين فيه، والكراهة تنزيهية. كما يدل عليه إطلاقها عن التقييد بالتحريم والسفر معروف، سمي به لأنه يسفر عن أخلاق الرجال كما تقدم. ١٦٨٨ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله شهير: لا تصخب الملائكة) أي: ملائكة الرحمة، قال الولي العراقي: يحتمل لا تصحبهم مطلقاً، ويحتمل لا تصحبهم بالكلاءة، أي: والحفظ والاستغفار من قولهم اللهم أنت الصاحب في السفر (رفقة) بتثليث الراء، وفي المصباح الرفقة: الجماعة ترافقهم في سفرك، فإذا تفرقتم زال اسم الرفقة، وهي بضم الراء في لغة تميم. والجمع رفاقة كبرمة وبرامة وكسرها في لغة قيس وجمعها رفق كسدرة وسدر (فيها كلب) أي: ليس مأذوناً في اتخاذه (ولا جرس) قال المصنف في المناسك: وينبغي لمن رأى ذلك وعجز عنه، أن يقول اللهم إني أبرأ إليك مما فعله هؤلاء، ٥١٦ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١). ١٦٨٩ - وعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيِّ وَهِ قَالَ: ((الْجَرَسُ مِنْ مَزَامِيرِ الشَّيْطانِ)» رواهُ أبو داوُدَ بِإِسْنادٍ صَحيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ(٢). ٣٠٨ - باب: في كراهة ركوب الجلالة وهي البعير أو الناقة التي تأكل العذرة فإن أكلت علفاً طاهراً فطاب لحمها زالت الكراهة ١٦٩٠ - عَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: نَهى رسُولُ اللَّهِ وَ﴿ عَنِ الْجَلَّلَةِ فلا تحرمني ثمرة صحبة ملائكتك وبركتهم (رواه مسلم) قال في الجامع الكبير: رواه أحمد وابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وابن حبان. ١٦٨٩ - (وعنه أن النبي ◌َ لّ قال: الجرس من مزامير الشيطان رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم) قال السيوطي: الجرس الجلجل الذي يعلق على الدواب. قال ابن رسلان: هذا الحديث يدل على أن سبب الكراهة، كونه مزمار الشيطان. وعلى هذا فمن سمعه عليه وضع أصبعيه في أذنيه، لئلا يسمعه؛ وقد صرح أصحابنا بأن من كان بجواره آلات محرمة، عجز عن إزالتها، إنما يحرم عليه استماعها لإِسماعها من غير قصد فكذا هنا. باب كراهة ركوب الجلالة X بفتح الجيم وتشديد اللام الأولى وتخفيف الثانية (وهي البعير) الاسم العام كما تقدم، ويحتمل أن يراد به الجمل لمقابلته بقوله (أو الناقة) وهي الأنثى من الإِبل (التي تأكل العذرة) بفتح المهملة وكسر المعجمة. قال في المصباح: ولا يعرف تخفيفها وهي الخرء وهي مثال، فأكل غيرها من النجاسات كذلك؛ ومحل الكراهة إن اعتادت ذلك وظهر عليها ريحه، (فإن أكلت) بعد النجاسة (علفاً) بفتح المهملة واللام (طاهراً فطاب لحمها) وزال ريح النجاسة (زالت الكراهة) لزوال سببها. ١٦٩٠ - (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله ولو عن الجلالة في الإِبل) (١) أخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: كراهة الكلب والجرس في السفر، (الحديث: ١٠٣). (٢) أخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: كراهة الكلب والجرس في السفر، (الحديث: ١٠٤) ٥١٧ ٣٠٩ - باب: في النهي عن البصاق في المسجد في الإِبِلِ أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْها)) رواه أبو داودَ بِإِسْنادٍ صَحِيحٍ (١). ٣٠٩ - باب: في النهي عن البصاق في المسجد والأمر بإزالته منه إذا وجد فيه، والأمر بتنزيه المسجد عن الأقذار ١٦٩١ - عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَّهِ قَالَ: ((البُصاقُ في الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُها)) مُتَّفَقَ عَلَيْهِ. والمرادُ بِدَفْنها إِذَا كَانَ الْمَسْجِدُ تُرَاباً أَوْ رَمْلاً ونَحْوَهُ فَيُوارِيَها تَحْتَ تُرابِهِ. قَالَ أَبُو الْمِحاسِنِ الرُوْيَانِيُّ بكسر أوليه وتسكين ثانيهما تخفيفا (أن يركب عليها) بدل اشتمال من الجلالة (رواه أبو داود بإسناد صحيح) وكذا رواه الحاكم في المستدرك، وآخر الحديث: ((وإنه شرب من ألبانها)). والحديث صححه المصنف في المناسك، وقال فيه للحديث الصحيح فذكره. باب النهي عن البصاق بضم الموحدة وبالصاد المهملة وبالزاي. قال ابن النحوي في لغات المنهاج ثلاث لغات بمعنى واحد، والسين غريبة. قال المصنف في شرح المهذب: وقد أنكرها بعض أهل اللغة، وإنكاره باطل، فقد نقلها الثقات، وثبتت في الحديث الصحيح (في المسجد والأمر) معطوف على النهي، والأمر للندب (بإزالته منه إذا وجد فيه) أي: منه أو من غيره. (والأمر بتنزيه المسجد عن الأقذار) وجوباً عن القذر النجس أو المقذر للمكان كنحو ماء غسل، وأكل طعام يتلوث منه المكان، وندبا فيما ليس كذلك. ١٦٩١ - (عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله وسلم قال: البصاق في المسجد خطيئة) أي: معصية (وكفارتها) أي: تكفير دوام إثمها (دفنها) أما أصل الفعل فلا يكفره إلا التوبة، أو فضل الله سبحانه، أو عمل صالح. إذ هو من الصغائر (متفق عليه) ورواه أبو داود والترمذي والنسائي (والمراد بدفنها) أي: المكفر لما ذكر (إذا كان المسجد تراباً أو رملاً أو نحوه) أفرد الضمير لكون مرجعه معطوفاً بأو، التي هي لأحد الشيئين (فيواريها) من المواراة وهي التغيب (تحت ترابه قال أبو المحاسن الروياني) بضم الراء وسكون الواو بلا همزة قال في (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الجهاد، باب: في ركوب الجلالة، (الحديث: ٢٥٥٨) ٥١٨ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها فِي كِتابِهِ البحرِ: وقيلَ: الْمُرادُ بِدَفْنِها إِخْرَاجِها مِنَ الْمَسْجِدِ، أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَسْجِدُ مُبَلَّطً أَوْ مُجَصَّصاً فَدَلَكَها عَلَيْهِ بِمِداسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ كما يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنَ الْجَاهِلينَ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِدَفْنٍ بَلْ زِيَادَةٌ في الْخَطِيئَةِ، وَتَكْثِيرٌ لِلْقَذَرِ فِي الْمَسْجِدِ، وعَلى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَنْ يَمْسَحَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِثَوِْهِ أَوْ يَدِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ يَغْسِلَهُ(١). ١٦٩٢ - وعَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ رَأَى فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ مُخاطَاً أَوْ بُزاقاً أَوْ نُخَامَةً فَحَكَّهُ» اللباب: نسبة إلى رويان وهي مدينة بنواحي طبرستان، خرج منها جماعة من الأئمة الفضلاء: منهم أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد الروياني من الأئمة الفضلاء، ومنهم أبو الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي، وتفقه على مذهب الشافعي، ولد في ذي الحجة سنة خمس عشرة وأربعمائة، وتوفي شهيداً بآمد طبرستان في محرم سنة ثلاثين خمسمائة (في كتابه ((البحر)) وقيل المراد بدفنها إخراجها من المسجد) ولا شك أنه أبلغ في النزاهة للمسجد، والتنظيف له المقصود من دفنها (أما إذا كان المسجد مبلطاً) في المصباح، البلاط كل شيء فرشت به الدار من حجر أو غيره (أو مجصصاً) أي: مطلياً بالجص بكسر الجيم وتشديد المهملة وهو الجبس (فدلكها عليه بمداسه أو بغيره كما يفعله كثير من الجاهلين فليس ذلك) أي: الدلك فيما ذكر (بدفن لها بل زيادة في الخطيئة) لما فيه من إيصال البصاق لموضع ما وصله قبل (وتكثير للقذر) باعتبار ما ينضم إلى البصاق مما في الأرض المدلوك عليها، ونحو النعلِ المدلوك بها (في المسجد وعلى من فعل ذلك) أي: الدالك لما ذكر. (أن يمسحه) وجوباً (بعد ذلك بثوبه أو يده أو غيره) إزالة للمعصية التي تعدّى بها (أو يغسله) وهو أولى لما فيه من إذهاب عين القذر وأثره. ١٦٩٢ - (وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ويه لل رأى في جدار القبلة مخاطً أو بزاقاً أو نخامة) بضم النون وتخفيف المعجمة وبالميمٍ. قال ابن النحوي في لغات المنهاج قال ابن سيدة في المحكم، نخم الرجل، دفع شيئاً من صدره أو أنفه. وقال في الصحاح: والمجمل النخاعة بالضم النخامة. وفي المغرب والمطرب للمطرزي، هي ما يخرج من (١) أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: كفارة البزاق في المسجد، (٤٢٨/١). وأخرجه مسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: النهي عن البصاق في المسجد (الحديث: ٥٥٢). ٥١٩ ٣٠٩ - باب: في النهي عن البصاق في المسجد مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١) ١٦٩٣ - وعَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ِ قَالَ: ((إِنَّ هَذِهِ الْمَساجِدَ لا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ ولا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ، وقِراءَةِ الْقُرْآنِ)» أوْ كما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِـ رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٢). الخيشوم. وفي التهذيب: النخاعة ما يلفظه الإِنسان كالنخامة اهـ. وفي المصباح: النخامة كالنخاعة وزناً ومعنىَّ، وفيه النخاعة ما يخرجه الإِنسان من حلقه من مخرج الخاء المعجمة، كذا قيده ابن الأثير ومقتضى نقل ابن النحوي، أن المغرب خص النخامة بما ذكره فيه ولیس كذلك، ففي المصباح قال المطرزي: النخامة هي النخاعة، وكذا في العباب وزاد المطرزي: وهي ما يخرج من الخيشوم الخ اهـ. وأو في الحديث، للشك من الراوي كما يدل عليه قولها (فحكه) أي: المرء من ذلك إزالة للقذر من المسجد ومسارعة لتطهيره (متفق عليه). ١٦٩٣ - (وعن أنس رضي الله عنه قال إن رسول الله مليار قال إن هذه المساجد) ال فيه للجنس (لا تصلح لشيء من هذا البول) أي: كما فعله ذلك الأعرابي المخاطب بالحديث (ولا للقذر) من عطف العام على الخاص فيشمل سائر ما يستقذر، من الطاهر والنجس (إنما هي) صالحة ومهيأة (لذكر الله تعالى وقراءة القرآن) من عطف الخاص على العام تنزيهاً له (أو كما قال رسول الله وَ له) أتى به للشك، في أن هذا الحديث لفظه و ل بعينه أو نحوه، احترازاً من الدخول في الكذب عليه لو جزم بنسبة ما يشك في كونه من كلامه إليه چ# (رواه مسلم) فيؤخذ منه تنزيه المسجد، ندباً عن البصاق والنخامة وأوساخ البدن الطاهرة من نحو الشعر والظفر، ووجوباً: عن النجس وكل ما يحصل به التقذير، كنضح الماء المستعمل فيه . (١) أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: حك البزاق باليد (٤٢٦/١). وأخرجه مسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: النهي عن البصاق في المسجد ... ، (الحديث: ٥٤٩). (٢) أخرجه مسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: وجوب غسل البول وغيره من النجاسات ... ، (الحديث: ١٠٠). ٥٢٠ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها ٣١٠ - باب: في كراهة الخصومة في المسجد ورفع الصوت فيه ونشد الضالة والبيع والشراء والإِجارة ونحوها من المعاملات ١٦٩٤ - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقولُ: ((مَنْ سَمِعَ رجُلا يَنْشُدُ ضَالَّةٌ فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ لا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ؛ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا)» رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١). ١٦٩٥ - وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَالَ: ((إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ باب كراهة الخصومة بضم المعجمة والمهملة (في المسجد ورفع الصوت فيه) أي: ولو بالذكر. ومحله إن حصل منه تشويش على نائم أو مصل أو نحوه ولم يشتد به ضرره، وإلا فيحرم (ونشد الضالة) أي: السؤال عنها، والنشد مصدر نشد من باب قتل والاسم منه النشدة والنشدان بكسر نونيهما (والبيع والشراء والإِجارة ونحوها من المعاملات) لأن هذه أمور دنيوية، والمساجد إنما هي للدينيات والتعبدات، وليست منها، وخرج بالمعاملات، النكاح، فيستحب جعله في المسجد، لحديث الترمذي: ((اعلنوا النكاح واجعلوه في المساجد)). ١٦٩٤ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله وسلم يقول: من سمع رجلاً ينشد) بضم المعجمة أي: يطلب (ضالة) في المصباح: الضالة بالهاء تقال للحيوان الضائع، ذكراً كان أو أنثى، والجمع الضوال كدابة ودواب. ويقال لغير الحيوان ضائع اهـ. وظاهر أن المراد بها في الحديث: ما يعم الحيوان وغيره (في المسجد) صلة ينشد (فليقل) ندباً (لا ردها الله عليك) وقوله (فإن المساجد لم تبن) بصيغة المجهول (لهذا) أي: النشد جملة مستأنفة استئنافاً بيانياً محتملة، لكونها علة الأمر بالقول المذكور، فيقتصر منه على قوله عليك. ويحتمل أنه مما يقال للناشد كالبيان لسبب الدعاء عليه، إذ أوقع الشيء في غير محله. وحديث الترمذي بعده مؤيد للاحتمال الأول (رواه مسلم) قال في الجامع الكبير: ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ١٦٩٥ - (وعنه رضي الله عنه أن رسول الله وسلم قال: إذا رأيتم) أي: أبصرتم، ويلحق به .(١) أخرجه مسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: النهي عن نشد الضالة في المسجد وما يقوله من سمع الناشد، (الحديث: ٧٩).