النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
٢٤٤ - باب: في فضل الذكر
١٤٢١ - وعَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَالَ: ((إِذَا تَشَهَّدَ
أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ ، يَقولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ جَهَنَّمَ،
ومِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، ومِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيا والْمَماتِ ومِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسيحِ الدَّجَّالِ»
بالآخر، إشارة إلى أن الآخرة وشهودها، وما يؤدي إليها هو المقصود بداية ونهاية اهـ
ملخصاً. وعطف وحسن عبادتك على الشكر عطف خاص على عام، إذ الشكر أداء العبودية
لما تقدم من أنه شرعاً صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه لما خلق لأجله، لكن منه ما هو
حسن وهو ما صحب بالحضور والخضوع والخشوع، فيكون أقرب إلى القبول، ومنه ما ليس
کذلك (رواه أبو داود بإسناد صحيح) ورواه النسائي أيضاً وسند أبي داود عبيد الله بن عمر
القواريري عن أبي عبد الرحمن المقرىء عن حيوة بن شريح عن عقبة بن مسلم عن أبي
عبد الرحمن الحبلي عن الصنابحي عن معاذ، زاد أبو داود: وأوصى معاذ الصنابحي بذلك
وأوصى بذلك الصنابحى الحبلي .
١٤٢١ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَ ﴿ قال: إذا تشهد أحدكم) أي: أتم
للتشهد أي: التحيات الخ سمي تشهداً لاشتماله عليه (فليستعذ بالله) الأمر للندب عند
الجمهور (من أربع) حذف التاء لحذف المعدود والأصل من أربعة أشياء وهي في الحقيقة
خمسة، لكنه عد فتنة الحياة والموت واحدة، لتقابلهما ولذا لم يعد لفظ فتنة في الممات
(يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم) اسم أعجمي فمنع صرفه للعلمية والعجمة،
أو عربي مشتق من قولهم بئر جهنام لبعيدة القعر، فمنع صرفه للعلمية والتأنيث المعنوي،
وهي مشتركة بين طبقة من الطباق التي للنار، وبين ما يعم جميع طباقها والمراد الأخير (ومن
عذاب القبر) أي: الكائن فيه لمن لم يثبت عند السؤال من الملكين له (ومن فتنة المحيا
والممات) أي: من جميع البلايا والمحن الواقعة في الحياة، مما يضر ببدن أو دين أو دنيا
للداعي، ولمن له به تعلق، لا سيما مع عدم الصبر. وفي الموت قبيله عند الاحتضار من
تسويل الشيطان الكفر حينئذ بطرائق جاءت في الأخبار وبعده من سؤال الملكين له مع
الخوف والانزعاج وأهوال القبر وشدائده (ومن شر فتنة المسيح) بالحاء المهملة على
المعروف، بل الصواب أي: الممسوح إحدى عينيه أو الماسح للأرض فإنه يقطعها كلها إلا
الحرمين في أقصر مدة، وحمى الله منه الحرمين لفضلهما (الدجال) أي: المبالغ في الكذب
بإدعائه الإحياء والإماتة وغيرهما، مما يقطع كل عاقل فضلاً عن المؤمن بكذبه فيه، لكنه لما
سخر له طاعة بعض الجوامد عظمت فتنته، واشتدت بليته، حتى أنذر منه كل نبي أمته،
وحتى أمرنا بما بالاستعاذة منها فإنه لا يسلم منها إلا الفذ النادر أعاذنا الله منها بمنه، وحكمة

٢٢٢
١٤ - كتاب: الأذكار
رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١) .
١٤٢٢ - وعَنْ عَلَيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ
يَكونُ مِنْ آخِرٍ مَا يَقولُ بَيْنَ النَّشَهُّدِ والتَّسْليمِ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي مَا قَدَّمْتُ ومَا أَخَّرْتُ،
ومَا أَسْرِرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرِفْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي؛ أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وأَنْتَ
الْمُؤخِّرُ لا إلَهَ إِلّ أَنْتَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٢).
١٤٢٣ _ وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَ يُكْثِرُ أَنْ يَقولَ في
تقديم عذاب القبر على هذه مع أنها أفظع وأخوف، لطول زمنه وأبلغية نكايته، وفظاعة
موقعه، واستعادته وسير من هذه الأربع للتشريع، وتحريض الأمة عليها وإلا فهو ◌َّ آمن من
ذلك كله (رواه مسلم).
١٤٢٢ - وعن علي رضي الله عنه قال: كان رسول الله ير إذا قام إلى الصلاة يكون من)
أي: بعض (آخر ما يقول فيها بين التشهد) أي: وما هو كالجزء منه، وهو الصلاة على
النبي وَّر (والتسليم اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت) أي: أخفيت (وما
أعلنت) وعطف عليه عطف عام على خاص قوله: (وما أسرفت) وزاد في التعميم بقوله:
(وما أنت أعلم به مني) وتقدم أن هذا خضوع منه وَّ لربه، وأداء لحق مقام العبودية، وحث
للأمة على الاستغفار، لأنه ◌َّ إذا أتى بهذا الكلام وما فيه من الإِطناب، مع استحالة صدور
ذنب منه فمن هو محل صدور الآثام أجدر بالدوام عليه والدأب فيه والملازمة عليه (أنت
المقدم وأنت المؤخر) قال البيهقي: قدم من شاء بالتوفيق إلى مقامات السابقين، وأخر من
شاء عن مراتبهم وثبطهم بمحنها، وأخر الشيء عن حين توقعه لعلمه بما في عواقبه من
الحكمة. وقيل: قدم من أحب من أوليائه، وأخر من أبغض من أعدائه، فلا مقدم لما أخر
ولا مؤخر لما قدم، ويكون المؤخر والمقدم بمعنى المضل والهادي، قدم من شاء لطاعته
بفضله لسعادته، وأخر من شاء بقضائه لشقاوته اهـ (لا إله إلا أنت. رواه مسلم).
١٤٢٣ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي ◌َّ يكثر أن يقول) على تقدير الجار
(١) أخرجه مسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: ما يستعاذ منه في الصلاة، (الحديث: ١٣٠).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه، (الحديث:
٢٠١).

٢٢٣
٢٤٤ - باب: في فضل الذكر
رُكوعِهِ وسُجودِهِ: ((سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ ربَّنا وبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١).
١٤٢٤ _ وعَنْها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ كانَ يَقولُ فِي رُكوعِهِ
وُجودِهِ: ((سُبُّوحْ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ.
أي: من قوله: (في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك) الصحيح أن رب منادى
بحذف حرف النداء لا صفة لقوله اللهم عند سيبويه. قال مكي : لأنه قد تغير بما في آخره،
وقال أبو البقاء: لأن الميم تمنع من ذلك. قال السفاقسي: يحتمل أن يريد لأنها فاصلة بين
النعت والمنعوت، أو لأنها غيرته كما قال مكي، وقال بعضهم: لأنه لما اتصلت به الميم
صار بمنزلة صوت نحويا هناه، ويحتمل أن يكون هذا مراد مكي بقوله قد تغير بما في آخره،
وأجاز المبرد والزجاج وصفه اهـ. فيحتمل أن يكون قوله ربنا صفة اللهم (اغفر لي) حذف
المعمول طلباً للتعميم (متفق عليه) زاد مسلم قوله: ((يتأول القرآن)) أي: ((يكثر)) ذلك مبيناً ما
هو المراد من قوله تعالى: ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره﴾ (٢) أي: أتى بمقتضاه وهو وإن لم
يقيد بحال من الأحوال، لكنه سي جعله في أفضل الأحوال، وهو الصلاة ليكون أبلغ في
الامتثال، وأظهر في التعظيم والإِجلال، قال المصنف: ومعنى وبحمدك أي: وبتوفيقك لي
وهدايتك وفضلك على سبحتك، لا بحولي وقوتي ففيه شكر الله تعالى على هذه النعمة
والاعتراف بها، والتفويض إليه تعالى وأن كل الإِفضال له. اهـ، وفي الحديث ندب هذا
الذكر حال الركوع والسجود.
١٤٢٤ - (وعنها أن رسول الله مليار كان يقول في ركوعه وسجوده: سبوح قدوس) بضم
أولهما، وهو الأكثر، وبفتحه وهو الأقيس، وهما اسمان وضعا للمبالغة في النزاهة، والطهارة
عن كل ما لا يليق بجلاله تعالى وكبريائه وعظمته وإفضاله، أي: ركوعي وسجودي لمن هو
البالغ في النزاهة والطهارة المبلغ الأعلى (رب الملائكة) الذين هم أعظم العوالم
وأطوعهم لله تعالى وأدومهم على عبادته، ومن ثم أضيفت التربية إليهم بخصوصهم، ولا
يستفاد منها فضل الملائكة على بني آدم لما تقرر، من أن سببها كونهم أعظم خلق الله فيما
(١) أخرجه البخاري في كتاب: صفة الصلاة، باب: التسبيح والدعاء في السجود وباب: الدعاء في الركوع
(٢٤٧/٢).
وأخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب: ما يقال في الركوع والسجود، (الحديث: ٢١٧).
(٢) سورة النصر، الآية: ٣.
.XXXX

٢٢٤
١٤ - كتاب: الأذكار
والرُّوحِ)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(١).
١٤٢٥ _ وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ هِ قَالَ: ((فَأَمَّا الرُّكُوعُ
فَعَظِّموا فِيهِ الرَّبَّ، وأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدوا في الدُّعاءِ فَقَمِنْ أَنْ يُسْتَجابَ لَكُمْ))
رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٢)
ذكر. (والروح) جبريل لقوله تعالى: ﴿نزل به الروح الأمين﴾(٣) أو أعظم الملائكة خلقاً، أو
حاجب لله تعالى يقوم بين يديه يوم القيامة، وهو أعظم الملائكة لو فتح فاه لوسع جميع
الملائكة، فالخلق ينظرون إليه فمن مخافته لا يرفعون طرفهم إلى من فوقه، أو ملك له عشرة
آلاف جناح، جناحان منهما ما بين المشرق والمغرب، له ألف وجه في كل وجه ألف لسان
وعينان وشفتان، يسبحان الله إلى يوم القيامة. أقوال هذه بعضها، وثمة أقوال أخر في تعيينه
واتفقت على عظمه (رواه مسلم).
١٤٢٥ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله مسير قال: فأما الركوع) بالرفع مبتدأ
خبره (فعظموا فيه الرب) أي: بذكر الثناء عليه والمبالغة في التنزيه والتقديس وأفضله:
سبحان ربي العظيم وبحمده، وأقل السنة مرة، وأقل الكمال ثلاث، والأكمل إحدى عشرة،
ويسن أن يأتي معه بقوله: ((اللهم لك ركعت)) الخ ويقدم عليه التسبيح، فإن اقتصر على
أحدهما اقتصر على التسبيح، وثلاث تسبيحات معه أفضل من الاقتصار على التسبيح (وأما
السجود فاجتهدوا في الدعاء فيه فقمن) بفتح القاف والميم مصدر لا يثنى ولا يجمع ولا
يؤنث، وبكسر الميم وصف يثنى ويجمع ويؤنث. وكذا قمين أي: حقيق (أن يستجاب لكم
فيه) لما فيه من القرب المعنوي، المشار إليه بحديث ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو
ساجد) الحديث الآتي عقبه، ومن ثم كان ◌َّ يكثر فيه من الدعاء (رواه مسلم) وهو قطعة
من حديث وأوله ((إلّا أني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجدً). فأما الركوع الخ، وقال
المصنف في الأذكار: وهذا الحديث هو مقصود الفصل (٤)، وهو تعظيم الرب سبحانه وتعالى
(١) أخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب: ما يقال في الركوع والسجود، (الحديث: ٢٢٣ و٢٢٤)
(٢) أخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب: النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، (الحديث:
٢٠٧).
(٣) سورة الشعراء، الآية: ١٩٣.
(٤) أي: الفصل الذي عقده النووي في أذكاره لبيان أذكار الركوع

٢٢٥
٢٤٤ - باب: في فضل الذكر
١٤٢٦ _ وعَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ قَالَ: ((أَقْرَبُ مَا يَكونُ
اَلْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِروا الدُّعاءَ)) رَواهُ مُسْلِمٌ(١).
١٤٢٧ - وعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ كَانَ يَقولُ فِي سُجودِهِ: ((اللَّهُمَّ
اغْفِرْ لي ذَنْبِي كُلَّهُ: دِقَّهُ وجِلَّهُ، وأَوَّلَهُ وَآخِرِهُ، وعَلانِيَتَهُ وسِرَّهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢).
في الركوع بأي لفظ كان، ولكن الأفضل أن يجمع بين الأذكار الواردة فيه إن تمكن من
ذلك، بحيث لا يشق على غيره، فإن أراد الاقتصار فيستحب التسبيح ويستحب إذا اقتصر
على البعض أن يفعل في بعض الأوقات بعضاً آخر، وهكذا حتى يكون فاعلاً لجميعها.
وكذا ينبغي في أذكار جميع الأبواب اهـ ملخصاً.
١٤٢٦ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَّر قال: أقرب ما يكون العبد من
ربه) أقرب مبتدأ مضاف للمصدر المنسبك من ما وصلتها، والخبر محذوف وجوباً، أي:
أقرب ما يكون العبد من ربه قرباً معنوياً حاصل إذا كان (وهو ساجد) الجملة الحالية سادة
مسد الخبر المحذوف، فلذا وجب حذفه. والدليل على أنها ليست خبراً أن الجملة الواقعة
خبراً لا يدخلها الواو، وأخذ منه رد القول بالجهة لله تعالى عن ذلك (فأكثروا الدعاء) أي :
فيه لأنه من مواطن الإِجابة، وظاهر أنه أولاً يقدم الذكر الوارد فيه وأفضله سبحان ربي الأعلى
وبحمده، وأقل السنة مرة والكمال ثلاث، وأكمل ما يكون إحدى عشرة، ويزيد عليه قوله :
اللهم لك سجدت الخ (رواه مسلم) ورواه أبو داود والنسائي.
١٤٢٧ - (وعنه أن رسول الله وير كان يقول في سجوده) تشريعاً للأمة أو لغيره مما تقدم
قريباً (اللهم اغفر لي ذنبي كله) توكيد للإحاطة والشمول أتى به، لدفع توهم أن المراد به
ذنب مخصوص، ولبيان أن العوم المفاد من إضافته مراد (دقه) بكسر الدال المهملة، أي :
صغيره وقدم سلوكاً للترقي في السؤال الدال على التدريج في ترجي الإِجابة، أو إشارة إلى
أن الكبائر إنما تنشأ غالباً عن الصغائر، أو الإصرار عليها وعدم المبالاة بها فهي وسيلة،
والوسيلة من حقها التقدم (وجله) بكسر الجيم أي: كبيره (وأوله) وفي نسخة بحذف الواو
(وآخره وعلانيته) بتخفيف التحتية اسم مصدر علن (وسره. رواه مسلم).
(١) أخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب: ما يقال في الركوع والسجود، (الحديث: ٢١٥).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب: ما يقال في الركوع والسجود، (الحديث: ٢١٦).

٢٢٦
١٤ - كتاب: الأذكار
١٤٢٨ _ وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: اقْتَقَدْتُ النَّبِيَّ وَ﴿ ذَاتَ لَيْلَةٍ
فَتَحَسَّسْتُ فَإِذَا هُوَ رَاكِعٌ أَو سَاجِدٌ يَقولُ: ((سُبْحانَكَ وبِحَمْدِكَ لا إِلَهَ إِلّ أَنْتَ)) وفي
رِوايَةٍ: فَوَقَعَتْ يَدِي عَلى بَطْنٍ قَدَمَيْهِ وهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وهُمَا مَنْصُوبَتَانٍ،
وهُوَ يَقولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وبِمُعافَاتِك مِنْ عُقْوَتِكَ، وأَعُوذُ
١٤٢٨ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: افتقدت) أي: فقدت كما في رواية فزيادة
الألف والتاء. للمبالغة في المدلول (النبي ( 8# ذات ليلة) لعلها كانت ليلة النصف من
شعبان، ففي جزء ابن الأخضر في فضائل شعبان ((عن عائشة رضي الله عنها أن
رسول الله وَلَه، قال لها: أي ليلة هذه؟ قالت: الله ورسوله أعلم! قال: هي ليلة النصف من
شعبان، قالت: فقام وصلى، فخفف القيام فقرأ الحمد لله وسورة خفيفة، وسجد إلى شطر
الليل، وقام في الركعة الثانية فقرأ فيها نحو قراءته الأولى، وكان في سجوده إلى الفجر.
قالت عائشة: فكنت أنتظره قائمة أراوح بين قدمي(١) فلما طال علي ظننت أن الله عز وجل
قد قبض رسوله فدنوت منه حتى مسست أخمص قدميه فتحرك فسمعته يقول في سجوده:
أعوذ بعفوك من عقوبتك وبرضاك من سخطك الخ، فقلت: يا رسول الله لقد سمعتك تقول
في سجودك الليلة شيئاً ما سمعتك تذكره قط؟ قال: وعلمت ذلك؟ قلت: نعم. قال:
تعلميهن وعلميهن، فإن جبريل أمرني أن أكررهن في السجود)) وأخرجه محمد بن عيسى بن
حبان من حديث أبي سعيد الخدري عن عائشة فذكره كذلك (فتحسست) بالمهملة أي :
تطلبته (فإذا) فجائية (هو راكع أو) شك من الراوي (ساجد يقول) أي: في الركن الذي كان
فيه منهما (سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت وفي رواية) أي: لمسلم أيضاً (فوقعت يدي
على بطن قدميه) يحتمل أنه كان من وراء حائل فلا دليل فيه لعدم النقض بلمس الأجنبية؛
لأن وقائع الأحوال متى طرقها الاحتمال سقط بها الاستدلال (وهو في المسجد وهما
منصوبتان) فيه سن نصب القدمين، ويجب أن يكون رءوس أصابعهما للقبلة (وهو يقول)
أي: في سجوده (اللهم إني أعوذ) أي: أعتصم وأتحفظ (برضاك) عني ففيه تضمن لسؤال
الرضا عنه (من) وقوع (سخطك) بفتحتين وبضم فسكون الانتقام (و) أعوذ (بمعافاتك) أي :
بعفوك وأتى بالمفاعلة مبالغة، وصرّح بهذا مع تضمن الأول له؛ لأن الإِطناب في مقام الدعاء
محمود، ولأن المطابقة أقوى من التضمن، على أن الراضي قد يعاقب لمصلحة أو لحق
الغير، فكان التصريح بذلك لا بد منه (من عقوبتك) لي وهذا باب التدلي من صفات الذات
(١) أي: أقوم على إحداهما مرة وعلى الأخرى مرة.

٢٢٧
٢٤٤ - باب: في فضل الذكر
بِكَ مِنْكَ؛ لا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَما أَثْنَيْتَ عَلى نَفْسِكَ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١).
١٤٢٩ _ وعَنْ سَعْدِ بنِ أبي وقّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَه
فَقالَ:
إلى صفات الأفعال(٢) أو صفات الذات أجل وأفخم، وإنما استعاذ بصفات الرحمة لسبقها
وظهورها من صفات الغضب، حتى لا يناله شيء من آثارها، ثم ترك النظر لكل من النوعين
لازدياد يقينه، وقصر نظره على الذات الأعلى فترقى بالاعتصام بها من أن يناله من أنواع
تجليها بالقهر المناسب لجبروته ما يكون سبباً لإِعدامه واضمحلاله. فقال: (وأعوذ بك
منك) إذ لا يملك أحد معك شيئاً فلا يعيذ منك إلا أنت، ثم لما تم قربه بشهوده الذات
وحدها استحى من الإِتيان في هذا المقام، بلاعج الخوف المزعج لباطنه، والمخرج لكامنه
طلب الإِعاذة منه فانتقل إلى الثناء معترفاً بالعجز والقصور عن أدنى ذرة منه فقال (لا أحصي)
أي: لا أطيق أن أحصر أو أعد (ثناءً عليك) تستحقه أي: فرداً من أفراد الثناء الواجب لك
عليّ في كل لحظة وذرة، إذ لا تخلو لمحة قط من وصول إحسان منك إلى كل ذرة من تلك
الذرات، لو أردت أن أحصي ما في طيها من النعم لعجزت عنه لكثرتها جداً ﴿وإن تعدوا
نعمة الله لا تحصوها﴾(٣) فأنا المقصر في شكر نعمتك العاجز عن القيام بشيء من حقك
فأسأل رضاك (أنت) الباقي المستمر (كما) أي: على الأوصاف العلية الجليلة التي (أثنيت)
بها (على نفسك) بقولك: ﴿فلله الحمد رب السموات ورب الأرض رب العالمين * وله
الكبرياء في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم﴾ (٤) وما أشهر من الآيات والأحاديث
القدسية التي حمدت بها ذاتك العلية. وقال ابن عبد السلام: الكاف للتشبيه وفي الحديث
مضاف مقدر أي: ثناؤك المستحق كثنائك على نفسك، فحذف المضاف من المبتدأ
فانفصل الضمير، وقام مقامه فارتفع. وفي الحديث بسط في شرح الأذكار (رواه مسلم)
ورواه أبو داود.
٠
١٤٢٩ - (وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله وَ لَل فقال:
(١) أخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب: ما يقال في الركوع والسجود، (الحديث: ٢٢٢).
(٢) فيه نظر إذ الرضا والسخط من صفات الأفعال لا الذات فلا تدلى.
(٣) سورة إبراهيم، الآية: ٣٤.
(٤) سورة الجاثية، الآيتان: ٣٦، ٣٧.

٢٢٨
١٤ - كتاب: الأذكار
(أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ!)) فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِنْ
جُلَسائِهِ: كَيْفَ يَكْسِبُ أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ: ((يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ، فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ
حَسَنَةٍ، أوْ يُحَطُّ عَنْهُ ألفُ خَطِيئَةٍ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: كَذَا هُوَ في كِتابِ
مُسْلِمٍ: ((أوْ يُحَطُّ)) قَالَ الْبَرْقَانِيُّ: وَرَوَاهُ شُعْبَةُ وأبو عَوانَةَ ويَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ مُوسَى
أيعجز) بكسر الجيم على الأفصح (أحدكم أن يكسب في كل يوم ألف حسنة فسأله سائل)
لم أقف على من سماه (من جلسائه كيف يكسب ألف حسنة قال: يسبح مائة تسبيحة) أي :
كأن يقول سبحان الله مائة مرة (فيكتب) بالتحتية وفي أخرى بالفوقية وبكل منهما جاء القرآن
ففي آية ﴿من بعد ما جاءتهم البينات﴾(١) وفي أخرى: ﴿وجاءهم البينات﴾(٢) والفعل مبني
للمفعول، وترك ذكر الفاعل للعلم به وهو الله تعالى واللام في (له) للنفع كهي في قوله
تعالى: ﴿من عمل صالحاً فلنفسه﴾(٣) والظرف في محل الحال قدم من تأخير ونائب الفاعل
(ألف حسنة أو) يحتمل أن تكون بمعنى الواو كما في قول الشاعر:
جاء الخلافة أو كانت له قدراً
ويؤيده مجيئه بها في اللفظ الثاني ويحتمل أنها للتنويع فنوع يكتب له بالتسبيح مائة
ألف حسنة، لأنه حسنة، وقد قال تعالى: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾(٤) وآخر يحط
عنه بذلك ألف خطيئة من الصغائر المتعلقة بحق الله تعالى، ويحتمل أنها للشك من الراوي
(يحط عنه ألف خطيئة رواه مسلم) في الدعوات وكذا رواه فيها الترمذي. وقال: حسن
صحيح، والنسائي في اليوم والليلة (قال) الحافظ أبو عبد الله محمد بن نصر (الحميدي)
بضم المهملة وفتح الميم وسكون التحتية، نسبة لجده الأعلى الأندلسي صاحب كتاب
الجمع بين الصحيحين (كذا هو في كتاب مسلم) ثم بين المشار إليه بقوله: (أو يحط) أي:
بالهمزة قبل الواو (قال) الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب المحدث الصالح
(البرقاني) بفتح الموحدة وبكسرها، نسبة لقرية كانت بنواحي خوارزم خربت كذا في لب
اللباب. قال الحافظ في فتاويه التي جمعها تلميذه السخاوي: كل ما ينقله البرقاني إنما هو
من كتابه المستخرج على الصحيحين، فإنه جمع كتاباً جمع فيه بين الصحيحين، ورتبه على
أسماء الصحابة، وعليه عول الحميدي في الجمع بين الصحيحين اهـ (ورواه شعبة) أي:
(١) سورة البقرة، الآية: ٢١٣ .
(٢) سورة آل عمران، الآية: ٨٦.
(٣) سورة فصلت، الآية: ٤٦.
(٤) سورة الأنعام، الآية: ١٦٠.

٢٢٩
٢٤٤ - باب: في فضل الذكر
الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمُ مِنْ جِهَتِهِ فَقالوا: ((ويُحَطُّ) بِغَيْرِ ألفٍ (١).
١٤٣٠ - وعَنْ أبي ذَرِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قالَ: ((يُصْبِحُ عَلى كلِّ
سُلامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ؛ فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وكلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدِقَةٌ، وكلُّ تَهْلِيلَةٍ
صَدِقَةٌ، وكلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدقَةٌ، وأمْرٌ بِالمَعْروفِ صَدَقَةٌ، ونَهْيٌّ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدقَةٌ؛
وَيُجْزِىءُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتانِ یَرْكَعُهُما
ابن الورد العتكي وهو أول من قيل له أمير المؤمنين في الحديث. قال الحافظ في فتاويه:
وهو كما قال البرقاني والحميدي، لكن وجدته في مسند أحمد من طريق شعبة وغيره، بالواو
تارة وبأو تارة، وكان الإِمام أحمد شديد الحرص على ألفاظ الرواية اهـ (أبو عوانة) بفتح
المهملة وبالنون، الوضاح بن عبد الله اليشكري ثقة متقن (ويحيى) بن سعيد (القطان)
البصري قال أحمد: ما رأيت مثله وقال بندار وهو إمام أهل زمانه واختلفت إليه عشرين سنة،
فما أظن أنه عصى الله قط، وكان رأساً في العلم والعمل (عن موسى الذي رواه مسلم) في
صحيحه (من جهته) أي: من طريقه، وهو موسى الجهني وعليه مدار الحديث، وهو يرويه
عن مصعب بن سعد عن أبيه (فقالوا ويحط بغير ألف) وحديث يحيى بن سعيد رواه الترمذي
في الدعوات من جامعه. وقال: هذا حديث حسن صحيح، أي: والروايات يفسر بعضها
بعضاً وهذا من المصنف، للتنبيه على أن أو ليست للشك، وإن كان محتملاً، بل عاطفة
وظاهر كلامه أنها بمعنى الواو. وتقدم أيضاً احتمال أنها على بابها للتنويع، وقد بسطت
الكلام في ذلك في شرح الأذكار.
١٤٣٠ - (وعن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله وسلم قال: يصبح على كل سلامى) بضم
المهملة وباللام والميم أي: عضو (من أحدكم صدقة) أي: عظيمة شكراً لله تعالى على
عظيم منته بسلامة ذلك (فكل تسبيحة) أي: كقول سبحان الله (صدقة وكل تحميدة) أي:
ثناء على الله بأوصافه العلية نحو الحمد لله (صدقة وكل تهليلة) أي: قول لا إله إلا الله
(صدقة وكل تكبيرة) أي: قول الله أكبر (صدقة وأمر) بالرفع وغير النظم لاختلاف النوع
(بالمعروف) أي: ما عرف شرعاً من واجب أو مندوب (صدقة ونهي عن المنكر) أي: من
محرم أو مكروه (صدقة ويجزي) بفتح التحتية بلا همز وبالضم معه (من ذلك) أي: بدل
المذكور من القول والعمل، في أداء شكر النعم التي على كل سلامى (ركعتان يركعهما)
(١) أخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء ... ، باب: فضل التهليل والتسبيح والدعاء، (الحديث: ٣٧).

٢٣٠
١٤ - كتاب: الأذكار
مِنَ الضُّحى)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١).
١٤٣١ - وعَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيِّ وَّ
خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ وهِيَ فِي مِسْجِدِهَا ثُمَّ رَجِعَ
بَعْدَ أَنْ أَضْحَى وهِيَ جَالِسَةٌ فقالَ: ((مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ
عَلَيْهَا؟)) قَالَتْ: نَعَمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: (لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِماتٍ
ثَلاثَ مَزَّاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللَّهِ
وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وفي
أي: المصلي وبالفوقية خطاب لغير معين (من) أي: في (الضحا) ففيه تأكيد فضل صلاة
الضحا إذ قامت بأداء شكر عافية الأعضاء، وسلامتها من الأدواء، والحديث سبق في باب
طرق كثرة الخير، وفي باب فضل صلاة الضحا (رواه مسلم).
١٤٣١ - (وعن أم المؤمنين) إكراماً وإجلالاً واحتراماً (جويرية) بضم الجيم بصيغة التصغير
(بنت الحارث) الخزاعية المصطلقية (رضي الله عنها(٢) أن النبي ◌َير خرج من عندها بكرة)
بالتنوين أي: في بكرة من البكر وبتركه إن أريد بكرة معينة (حين) بدل من بكرة أي: وقت
(صلاة الصبح (٣) وهي في مسجدها) أي: موضع صلاتها حال من فاعل خرج (ثم رجع) أي
عاد إلى منزلها (بعد أن أضحى) أي: دخل في وقت الضحا (وهي جالسة فقال: ما زلت
على الحال التي فارقتك عليها) أي: من التوجه للذكر (قالت: نعم، فقال النبي ◌َّر: لقد)
أتى باللام الموطئة للقسم المقدر المأتي به للتأكيد (قلت: بعدك) أي: بعد مفارقتك (أربع
كلمات ثلاث مرات) نصب على المصدر (لو وزنت) بالبناء للمفعول أي: قوبلت (بما
قلت) من الأذكار (منذ) بضم الميم والذال المعجمة جار لقوله (اليوم) لكونه معيناً ويجوز فيه
الرفع خبر المبتدأ (لوزنتهن) أي: لساوتهن في أجرهن وقابلتهن في فضلهن (سبحان الله
وبحمده عدد خلقه) مفعول فيه بتقدير قدر، فقد نص سيبويه على أن من المصادر التي
تنصب على الظرف، قولهم زنة الجبل ووزن الجبل قاله السيوطي. وقيل: على المصدرية،
(١) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب صلاة الضحى ... ، (الحديث:
٨٤).
(٢) الأولى (عنهما) لأن أباها صحابي كما في الاستيعاب.
(٣) كذا في نسخ الشرح والذي في نسخ المتن المجرد ((صلي الصبح)).

٢٣١
٢٤٤ - باب: في فضل الذكر
رِوايَةٍ لَّهُ: ((سُبْحانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ رِضا نَفْسِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ زِنَّةَ عَرْشِه،
سُبْحانَ اللَّهِ مِدادَ كَلِمَاتِهِ)). وفي رِوايَةِ التِّرْمِذِيِّ: ((أَلَا أعَلِّمُكِ كَلَمِاتٍ تَقولِينَها؟
سُبْحانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ،
واقتصر عليه العاقولي أي: تسبيحاً عدد خلقه ويجري هذان في قوله: (ورضا نفسه وزنة
عرشه ومداد كلماته، رواه مسلم، وفي رواية له، سبحان الله عدد خلقه سبحان الله رضا
نفسه) أي: ذاته العلية (سبحان الله زنة عرشه سبحان الله مداد كلماته) بكسر الميم مصدر
كالمد، بمعنى المدد، وهو ما كثرت به الشيء يقال مددت الشيء أمده، ويحتمل أنه جمع
مد بالضم للمكيال المعروف فإنه يجمع كذلك، وكلمات الله قيل: كلامه القديم المنزه عن
أوصاف الكلام الحادث، وقيل: علمه، وقيل: القرآن، ثم قيل: معناه مثلها في العدد أو في
عدم التقدير، أو في الكثرة أي: كل من التسبيح وما معه بمقدار هذه أو عددها لو فرض
حصره، فذكر القدر والعدد مجاز عن المبالغة في الكثرة، وإلا فكلماته لا تعد ولا تحصى،
ولذا ختم بها إيماءً إلى أن تسبيحه وحمده لا يحدان بعد ولا مقدار، وقيل: فيه ترق، لكن لا
يتم ذلك في الكل؛ لأن رضا النفس أبلغ من زنة العرش، ولعله مراد المصنف بقوله والمراد
المبالغة في الكثرة؛ لأنه ذكر أولاً ما يحصره العدد الكثير من عدد الخلق، ثم ارتقى إلى ما
هو أعظم من ذلك، وهو رضا النفس، ثم زنة العرش، ثم ارتقى إلى ما هو أعظم من ذلك،
وعبر عنه بقوله ومداد كلماته، أي: لا يحصيه عدد، كما لا تحصي كلمات الله تعالى،
وصرّح في الأولى بالعدد، وفي الثالثة بالزنة، ولم يصرح في الآخرين بشيء منهما إيذاناً
بأنهما لا يدخلان في جنس المعدود والموزون، ولا يحصرهما المقدار لا حقيقة ولا مجازاً،
فحصل الترقي من عدد الخلق إلى رضا النفس، ومن زنة العرش إلى مداد الكلمات (وفي
رواية الترمذي: ألا أعلمك) بكسر الكاف (كلمات تقولينها: سبحان الله عدد خلقه
سبحان الله عدد خلقه سبحان الله عدد خلقه) التكرير لزيادة التفخيم والتعظيم ((وقد سأل))
المحقق جلال الدين المحلي الحافظ ابن حجر عما ورد من نحو هذا الخبر فقال: ما المراد
منه حتى ارتفع فضل التسبيح الأقل زمناً على الأكثر زمناً ((فأجاب)) قد قيل: في الجواب إن
في ألفاظ الخبر سراً تفضل به على لفظ غيره، فمن ثم أطلق على اللفظ القليل أنه أفضل من
اللفظ الكثير، ويحتمل أن يكون سببه أن اللفظ القليل مشتمل على عددٍ لا يمكن حصره،
فما كان منها من الذكر بالنسبة إلى عدد ما ذكر في الخبر قليل جداً فكان أفضل من هذه
الحيثية اهـ. وقد بسطت الكلام في هذا المقام في شرح الأذكار في باب فضل الذكر بنقل

٢٣٢
١٤ - كتاب: الأذكار
سُبْحَانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحَان اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ
عَرْشِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ مِدادَ كَلِماتِهِ،
سُبْحانَ اللَّهِ مِدادَ كَلِمَاتِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ))(١).
١٤٣٢ - وعَنْ أَبي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((مَثَلُ
الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ والَّذِي لا يَذْكُرُهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ)) رواهُ الْبُخَارِيُّ، ورَوَاهُ مُسْلِمٌ،
فَقالَ: ((مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ وَالْبَيْتِ الَّذي لا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ مَثَلُ الْحَيِّ
أجوبة الأئمة وكلامهم في ذلك بما تغني مراجعته (سبحان الله رضا نفسه) فيه إطلاق النفس
على الله تعالى من غير مشاكلة، واختلف في ذلك فمن منع قال: لتوهم أنه مأخوذ من النفس
المستحيل في حقه تعالى ومن أجاز ذلك، لما ورد كذلك قال: إنه مأخوذ من الشيء
النفيس، ثم كرر لما تقدم فقال: (سبحان الله رضا نفسه سبحان الله رضا نفسه سبحان الله زنة
عرشه سبحان الله زنة عرشه سبحان الله زنة عرشه سبحان الله مداد كلماته سبحان الله مداد
كلماته سبحان الله مداد كلماته) فيه شرف هذا الذكر بأي صيغة من صيغه المذكورة. في هذه
الأحاديث، وكذا ما يؤدي مؤداها وأن الأجر ليس على قدر النصب، بل الله أن يأجر على
العمل القليل بالأجر الجزيل.
١٤٣٢ - (وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي ◌َّر قال: مثل) بفتحتين (الذي
يذكر ربه والذي لا يذكر) أي: صفة من ذكر العجيبة الشأن التي لغرابتها كادت أن تكون في
ذلك كالمثل، ولا يخفى ما في التعبير بربه هنا، من البعث على الذكر والرمز إلى الذم لمن
ترکه كما قال: (مثل الحي والميت).
فالأول: ظاهره مزين بالحياة والعمل، وباطنه معمور بالسر فيه.
والثاني: ظاهره عاطل وباطنه باطل. وقال العيني: وجه الشبه بين الذكر والحي
الاعتداد والنفع والنضرة ونحوها وبين تارك الذكر والميت التعطيل في الظاهر والبطلان في
الباطن. (رواه البخاري)(٢).
(١) أخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء، باب: التسبيح أول النهار وعند النوم، (الحديث: ٧٩).
(٢) في نسخ المتن هنا زيادة ورواه مسلم الخ

٢٣٣
٢٤٤ - باب: في فضل الذكر
وَالْمَيِّتِ))(١) .
١٤٣٣ _ وعَنْ أبي هُرْيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ هِ قَالَ: ((يَقُولُ اللَّهُ
تعالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي؛ فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي
نَفْسي، وإنْ ذَكَرَنِي فِي مَلٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ،
١٤٣٣ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وم ثير قال: يقول الله تعالى) تقدم أن
هذه إحدى الصيغ لرواية الحديث القدسي، والمشهور أن يقال عن النبي ◌ّ فيما يرويه عن
ربه عز وجل أنه قال: (أنا عند ظن عبدي بي) قال التوربشتي: الظن فيه بمعنى اليقين أي أنا
عند يقينه بي في الاعتماد على الاستيثاق بوعدي والرهبة من وعيدي والرغبة فيما عندي.
وقال ابن حجر في فتح الإِلَّه: جاء في رواية: فلا يظن بي إلّ خيراً فإني أحققه له، ولا يظن
بي شراً فإني أحققه له لتقصيره بذلك، لأن رحمتي سبقت غضبي ومن ثم كان اليأس من
رحمة الله كفراً كما أن أمن مكره كذلك (وأنا معه) أي: بالحفظ من الشيطان وجنده، أو
بالتوفيق والإِعانة (إذا ذكرني) بلسانه أو قلبه، ثم فرع عليه ما يفيد أنه مع الذاكر سواء ذكره
في نفسه أو مع غيره فقال: (فإن ذكرني في نفسه) أي: سراً وإخلاصاً وبعداً عن مظان الرياء
(ذكرته في نفسي) ذكر هذا مع استحالة الظرفية، والنفس على الله للمشاكلة على حد ﴿تعلم
ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك﴾(٢) قال التوربشتي: الذكر من الله حسن قبوله منه
والمجازاة له بالحسنى. والمراد من هذا أن الله يؤتي المسر بذكره ثوابه سراً على منوال
عمله، أي: فيخفي ذلك عن ملائكته، ويعطيه من غير أن يكل إثابته إلى مخلوق، وفائدة
ذكر الله له في الغيب الاصطفاء والاستئثار، وأنه تعالى إنما يدع علم الشيء بمكان من
الغيب استئثاراً به، واصطفاءً له، وفيه صيانة سر العبد من اطلاع الملأ الأعلى وتوقي عمله
عن إحاطة الخلق بكنه ثوابه، ونظيره في هذا حديث ((الصوم لي وأنا أجزي به)) (وإن ذكرني
في ملأ) من الذاكرين (ذكرته في ملأ خير منهم) أي: وهم الملائكة، ولا دليل فيه لتفضيل
مطلق الملك على البشر، لإِمكان أن يحمل على أن المراد من الملائكة خواصهم، وهو
الأفضل من عوام البشر، كما يعلم من تفصيل التفضيل، بين النوعين المقرر في كتب علم
الكلام، أي: أن خواص البشر من الأنبياء والمرسلين أفضل من خواص الملك، وخواصهم
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الدعوات، باب: فضل ذكر الله عز وجل (١١ /١٧٥ و١١٧).
(١) الذي في البيضاوي وغيره أن فرعون إنما سأل عن الحقيقة فليتأمل.
(٢) سورة المائدة، الآية: ١١٦ .

٢٣٤
١٤ - كتاب: الأذكار
مُتَّفَقْ عَلَيْهِ(١).
١٤٣٤ - وعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه((سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ)) قالوا:
ومَا الْمُفَرِّدُونَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((الذَّاكِرونَ اللَّهَ كَثيراً والذَّاكِراتٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
رُوِيَ: ((الْمُفَرِّدُونَ)) بِتَشْديدِ الرَّاءِ وَتَخْفيفِها، والْمَشْهورُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهورُ النَّشْدیدُ(٢).
كجبريل وميكائيل والكروبيين أفضل من عوام البشر، وعوامهم وهم المطيعون أفضل من
عوام الملك، وعوامهم أفضل من العصاة من البشر. قال التوربشتي: فإن ذكر العبد ربه في
ملأ في غمارهم أحد المفضلين على الملائكة كالذكر بمسمع من رسول الله والقر المفضل
على الكل قدر الأمر على أنه بمسمعه وَّله في أفاضل الملائكة فصار هو، أيضاً من جملة
أولئك الملأ فبانضمامهم إليه صار ذلك الملأ خيراً من الملأ الأول، ثم الخيرية محتملة لأن
تكون راجعة إلى ما يكون الذكر مصدره أي: ملأ خير من الملأ الذي ذكره فيهم؛ المواظبة
أولئك الملأ أبد الدهر في محال القرب، وأبدية القدس على الدعاء للمؤمنين كما يشهد به
قوله تعالى عنهم: ﴿ويستغفرون للذين آمنوا﴾(٣) الآية (متفق عليه).
١٤٣٤ - (وعنه قال: قال رسول الله وَ ل: سبق المفردون) أي: إلى مرضات المولى،
والدرجات العلا، والشهود الأكمل، والحال الأفضل (قالوا وما المفردون) أتى بما لان
المسؤول عنه الوصف، فهو كقول ﴿فرعون وما رب العالمين﴾(٤) لأنه سؤال عن صفة
الربوبية لا عن ذات الرب وقوله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم﴾(٥) (يا رسول الله) أي: ما
صفتهم حتى نتأسى بهم فنسبق إلى ما سبقوا إليه (قال) صفتهم أنهم (الذاكرون الله كثيراً)
تقدم ما يندرج به العبد في الموصوفين بذلك (والذاكرات) أي: الله كثيراً، كما دل عليه
السياق فلذا حذف (رواه مسلم، روى المفردون بتشديد الراء وتخفيفها، والمشهور الذي
قاله الجمهور التشديد) قال التوربشتي: روي المفردون بتشديد الراء وكسرها وبفتحها(٦)
والتخفيف، واللفظان وإن اختلفا في الصيغة، فإن كل واحد منهما في المعنى قريب من
(١) أخرجه البخاري في كتاب: التوحيد، باب: ذكر النبي ◌َّ وروايته عن ربه (١٢٥/٣ و٣٢٦).
وأخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء، باب: الحث على ذكر الله تعالى، (الحديث: ٢).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء، باب: الحث على ذكر الله تعالى، (الحديث: ٤).
(٣) سورة غافر، الآية: ٧.
(٥) سورة النساء، الآية: ٣.
(٤) سورة الشعراء، الآية: ٢٣ .
(٦) قوله وبفتحها لعل صوابه وبكسرها. ع.

٢٣٥
٢٤٤ - باب: في فضل الذكر
١٤٣٥ _ وعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﴿ قَالَ: ((مَنْ قَالَ: سُبْحَان اللَّهِ
وبِحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ)) رواهُ التِّرْمِذِيُّ، وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ(١).
١٤٣٦ _ وعَنْ جَابِرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقولُ: ((أفْضَلُ
الذِّكْرِ لا إِلَّهَ إِلَّ اللَّهُ)).
الثاني إذ المراد المستخلصون لعبادة الله، المتخلون لذكره عن الناس، المعتزلون فيه،
المتبتلون إليه، الذين وضع الذكر عنهم أوزارهم، فهجروا الخلان وتركوا الأسباب، فأفردوا
أنفسهم لله عز وجل عن الخلائق، أو أفردوا عن الأقران ووقوا عن إتيان اللذات، واتباع
الشهوات إذ لا يصح للعبد أن يهتدي لمعالم التوحيد، ويأوي إلى كنف الفردانية إلا بصحة
الانقطاع إلى الله تعالى، وهو مقام التفريد المشار إليه بقوله تعالى: ﴿واذكر اسم ربك وتبتل
إليه تبتيلاً﴾(٢) ونبه بها على أن الذكر الدائم إنما يتهيأ بحسن التبتل إلى الله تعالى وقطع
النفس عمن سواه .
١٤٣٥ - (وعن جابر رضي الله عنه عن النبي وَليّ قال: من قال سبحان الله وبحمده) أي:
مرة واحدة (غرست له نخلة في الجنة) يحتمل أن يكون على حقيقته، وأن يكون مجازاً عن
تثبيت أجره وحلاوة جناه ((قلت)) والأول أوجه ويشهد له حديث الإِسراء وقوله وَّر عن إبراهيم
عليه السلام إن الجنة قيعان وإن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر رواه
ابن مسعود وسيأتي قريباً (رواه الترمذي وقال: حديث حسن) قال في الجامع الصغير: ورواه
ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه.
١٤٣٦ - (وعنه قال: سمعت رسول الله وَ الل يقول: أفضل الذكر لا إله إلا الله) قال الحافظ
في الفتح: في حديث أبي هريرة السابق أول الباب الذي فيه ((ومن قال: سبحان الله وبحمده
في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر، وفيه قبل ذلك أن من قال: لا إلّه
إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة،
كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة)) الحديث قال
عياض: هذا يشعر بفضل التسبيح على التهليل يعني لأن عدد زبد البحر أضعاف أضعاف
(١) أخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات، [باب: ٦٠]، (الحديث: ٣٤٦٤).
(٢) سورة المزمل، الآية: ٨.

٢٣٦
١٤ _ كتاب: الأذكار
المائة، لكن تقدم في التهليل ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به. فيحتمل الجمع بكون
التهليل أفضل، وأنه مما زيد فيه من رفع الدرجات، وكتب الحسنات، ثم ما جعل مع ذلك
من عتق الرقاب قد يزيد على فضل التسبيح وتكفيره جميع الخطايا، لأنه جاء ((من أعتق رقبة
أعتق الله بكل عضو منها عضواً منه من النار)) فيحصل بهذا العتق تكفير جميع الخطايا عموماً
بعدما عدد منها خصوصاً مع زيادة رفع الدرجات، ويؤيده حديث ((أفضل الذكر لا إله إلا الله)
وأنها أفضل ما قاله والنبيون من قبله، وأنها كلمة التوحيد والإِخلاص. وقيل: إنها اسم الله
الأعظم. ولا يعارض حديث فضل التهليل حديث أبي ذر ((قلت يا رسول الله أخبرني بأحب
الكلام إلى الله؟ قال: إن أحب الكلام إلى الله سبحان الله وبحمده)) أخرجه مسلم، وفي لفظ
سئل ((أي الكلام أفضل؟ قال: ما اصطفاه الله لملائكته، سبحان الله وبحمده)) قال الطيبي :
ويمكن أن يكون قوله سبحان الله وبحمده مختصراً من الكلمات الأربع وهي: سبحان الله
والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، لأن سبحان الله تنزيه عما لا يليق بجلاله، وتقديس
لصفاته عن النقائص فيندرج فيه معنى لا إله إلّ الله، وقوله: وبحمده، صريح في معنى
الحمد لله لأن الإضافة في وبحمده بمعنی اللام ويستلزم ذلك معنی الله أکبر لأنه إذا کان کل
الفضل والإِفضال له تعالى ومنه لا من شيء غيره فلا أكبر منه، ومع ذلك كله فلا يلزم فضل
التسبيح على التهليل، لصراحة التهليل في التوحيد وتضمن التسبيح له، ولأن نفي الألوهية
في قول لا إله نفي لما في ضمنها من الخلق والرزق والإِثابة والعقوبة، وقول إلا الله إثبات
لذلك، ويلزم منه نفي ما يضاده ويخالفه من النقائض فمنطوق سبحان الله تنزيه ومفهومه
توحيد، ومنطوق لا إله إلا الله توحيد ومفهومه تنزيه، يعني فيكون لا إله إلا الله أفضل، لأن
التوحيد أفضل والتنزيه ينشأ عنه. وقد جمع القرطبي بأن هذه الأذكار إذا أطلق على بعضها
أنه أفضل، أو أحب إلى الله تعالى فالمراد إذا انضمت إلى أخواتها بدليل حديث سمرة عند
مسلم ((أحب الكلام إلى الله تعالى أربع لا يضرك بأيهن بدأت)) الحديث، ويحتمل أن يكتفي
في ذلك بالمعنى فيكون من اقتصر على بعضها كفي، لأن حاصلها التعظيم والتنزيه، ومن
عظمه فقد نزهه، وبالعكس. قال الحافظ في الفتح: ويمكن الجمع بأن من مضمرة في قوله
((أفضل الذكر لا إله إلا الله، وفي قوله: ((إن أحب الكلام إلى الله سبحان الله)) بناء على أن
لفظ أفضل وأحب متساويان، لكن يظهر مع ذلك تفضيل لا إله إلا الله، لأنها ذكرت
بالتنصيص عليها بالأفضلية الصريحة، وذكرت مع أخواتها بالأحبية فحصل لها الفضل
تنصيصاً وانضماماً اهـ ملخصاً، وقال الطيبي: قال بعض المحققين: إنما جعل التهليل
أفضل الذكر، لأن لها تأثيراً في تطهير الباطن عن الأوصاف الذميمة التي هي معبودة في

٢٣٧
٢٤٤ - باب: في فضل الذكر
رواهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ(١).
١٤٣٧ _ وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ بُسْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ
شَرائِعَ الإِسْلامِ قَدْ كَثُرَتْ عَليَّ فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ. قَالَ: ((لا يَزالُ لِسانُكَ
رَطْباً مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ (٢).
الظاهر. قال تعالى: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾(٣) فيفيد نفي عموم الإِلَهية بقوله: لا إلّه
وإثبات الوحدانية بقوله إلا الله، ويعود الذكر من ظاهر اللسان إلى باطن الجنان، فيتمكن فيه
ويستولي على جوارحه، ويجد حلاوة هذا من ذاق. اهـ (رواه الترمذي) بزيادة: وأفضل
الدعاء الحمد لله (وقال: حديث حسن) قال الحافظ في الفتح : ورواه النسائي ، وصححه ابن حبان
والحاكم .
١٤٣٧ - (وعن عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة المازني (رضي الله عنه) (٤)
نزل حمص(٥) وروى عنه جرير بن عثمان، وحسان بن نوح، وعاش أربعاً وتسعين سنة،
خرّج حديثه الستة (أن رجلاً) لم يتعرض السيوطي في قوت المغتذي لتسميته، وجاء في
حديث آخر له: أن أعرابياً سأل أي الأعمال أفضل؟ فقال: أن تفارق الدنيا ولسانك رطب من
ذكر الله. اهـ وبه يعلم أنه من البادية (قال: يا رسول الله إن شرائع الإِسلام) جمع شريعة
بمعنى مشروعة أي: مشروعاته من واجب، أو مندوب التي شرعها الله لعباده من الأحكام
(قد كثرت علي) أي غلبتني حتى عجزت عنها لضعفي وقلة جهدي (فأخبرني بشيء أتشبث)
بفتح الفوقية والمعجمة والموحدة وبالثاء المثلثة، أي: أتعلق وأعتصم (به) ليكون مغنياً لي
عن النوافل التي كثرت علي فعجزت عن استقصائها، ثم الفعل يجوز فيه الرفع على أن
الجملة صفة شيء، والجزم على أنها جواب شرط مقدر؛ لكونها في جواب الطلب (قال: لا
يزال لسانك رطباً من ذكر الله) قال الطيبي : رطوبة اللسان عبارة عن سهولة جريانه، كما أن
يبسه عبارة عن ضده، ثم إن جريان اللسان حينئذ عبارة عن مداومة الذكر فكأنه قال: دوام
الذكر فهو من أسلوب قوله تعالى: ﴿ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾(٦) وقال العاقولي: بعد
(١) أخرجه الترمذي في كتاب: الدعاء، باب: ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة (الحديث: ٣٣٨٣).
(٢) أخرجه الترمذي في كتاب: الدعاء، باب: في فضل الذكر (الحديث: ٣٣٧٥).
(٣) سورة الجاثية، الآية: ٢٣.
(٤) الأولى (عنهما) لأن أباه صحابي كما في الاستيعاب.
(٥) أي ومات بها سنة ثمان وثمانين وهو آخر من مات بالشأم اهـ استيعاب.
(٦) سورة آل عمران، الآية: ١٠٢ .

٢٣٨
١٤ - كتاب: الأذكار
١٤٣٨ - وعَنِ ابنِ مَسْعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لَقِيتُ
إِبْرَاهِيمَ وَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَقْرِىء أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلامَ، وأَخْبِرْهُمْ أَنَّ
الْجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ، عَذْبَةُ الْماءِ، وأَنَّها فِيعَانٌ، وأَنَّ غِراسَها: سُبْحانَ اللَّهِ، والْحَمْدُ
للَّهِ، ولا إِلَهَ إِلّ اللَّهُ، واللَّهُ أَكْبَرُ)) رواهُ التِّرْمِذِيُّ، وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ(١).
نقله فهو قريب من أسلوب قوله تعالى: ﴿ولا تموتن﴾(٢) الآية (رواه الترمذي وقال: حديث
حسن) غريب ورواه ابن ماجه .
١٤٣٨ - (وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلّ: لقيت إبراهيم) لا مانع
من رؤيته له على ما كان عليه حال حياته؛ لأن الأنبياء أحياء، والأرض لا تأكل أجسادهم فلا
حاجة لجعل اللقاء بالروح، وأن في الحديث مضافاً مقدراً (وَّية) فيه ندب الصلاة على كل
نبي وتقدم أول كتاب الصلاة على النبي صل# ما يدل له (ليلة أسري بي) أي: عند البيت
المعمور (فقال يا محمد أقرىء) أمر من الإِفعال وهو متعد بنفسه لمفعولين لقوله (أمتك مني.
السلام) بناء على ما حكاه ابن القطاع من أنه يتعدى بنفسه رباعياً إلى مفعولين، فيقال: فلان
يقرئك السلام، قال في فتح الإِلّه: لا يبعد أنه ينبغي لمن سمع هذا أن يقول: وعليه السلام
ورحمة الله وبركاته (وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة) لأن ترابها المسك والزعفران ولا أطيب
منهما (عذبة الماء) كما قال تعالى: ﴿أنهار من ماء غير آسن﴾(٣) أي: غير متغير بملوحة،
ولا غيرها، وإذا طابت التربية وعذب الماء كان الغراس أطيب وأفضل، لأنه بلغ النهاية في
الصلاح والنمو (وأنها قيعان) جمع قاع وهو المكان الواسع المستوي من الأرض (وأن
غراسها) بكسر المعجمة جمع غرس، وهو ما يستر في تراب الأرض من نحو البذر لينبت بعد
ذلك (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) أي: أعلمهم أن هذه الكلمات سبب
لدخول قائلها الجنة، وكثرة أشجار منزله فيها لأنه كلما كررها نبتت له أشجار بعددها، ثم لا
مخالفة بين هذا ونحو قوله تعالى: ﴿جنات عدن تجري من تحتها الأنهار﴾ (٤) المفيد أنها
غير خالية عن الأشجار، لأنها إنما سميت جنة لأشجارها المتكاثفة بالتفاف أغصانها، ودلالة
الجنة على معنى الستر وذلك، لأنه لا دلالة في حديث الباب على الخلو الكلي عن الأشجار
والقصور، لأن معنى كونها قيعاناً أن أكثرها مغروس وما عداه منها أمكنة واسعة بلا غراس،
(١) أخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات، [باب: ٥٩] (الحديث: ٣٤٦٢).
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٠٢ .
(٣) سورة محمد، الآية: ١٥.
(٤) سورة البينة، الآية: ٨.

٢٣٩
٢٤٤ - باب: في فضل الذكر
١٤٣٩ - وعَنْ أَبي الدَّرْداءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((أَلَا أُنَبِّئُكُمْ
بِخَيْرِ أَعْمالِكُم، وَأَزْكاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وأَرْفَعِها فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرِ لَكُمْ مِنْ إِنْفاقِ
الذَّهَبِ والْفِضَّةِ، وَخَيْرِ لَكُمْ مِنْ أنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْناقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْناقَكُمْ؟
قَالُوا: بَلَى، قَالَ: ((ذِكْرُ اللَّهِ تَعالَى)) رواهُ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ:
لتغرس بتلك الكلمات، ويتميز غرسها الأصلي الذي بلا سبب عن غرسها المسبب عن تلك
الكلمات. وحكمته تفاوت شكر المتمتع بذلك على ما غرسه، هو بقوله تلك الكلمات وعلى
ما لم يغرسه وإنما غرس له أجراً لعمله تفاوت التذاذه بذلك؛ لأن ما تعب الإِنسان في غرسه
ليس كالذي يجيء له مغروساً بلا تعب. اهـ وسبقه له العاقولي فقال: معنى تقرير الكلام أن
الجنة ذات قيعان لأنه ثبت أنها ذات أشجار فهي ذات قيعان وذات أشجار فما كان قيعاناً
فغراسه سبحان الله. الخ اهـ (رواه الترمذي وقال: حديث حسن) غريب إسناده ورواه ابن
حبان في صحيحه من حديث أبي أيوب ولفظه قال: ((وما غراسها؟ قال: لا حول ولا قوة
إلا بالله)).
١٤٣٩ - (وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله وم لر: الا أنبئكم) بتشديد
الموحدة (بخير أعمالكم) قال العزبن عبد السلام في قواعده: هذا الحديث يدل على أن
الثواب لا يترتب على قدر النصب في جميع العبادات، بل قد يأجر الله تعالى على قليل
العمل أكثر مما يأجر على كثيره، فإذاً ترتب الثواب على تفاوت الرتب في الشرف. ويأتي
الكلام على ذلك (وأزكاها) أي: أكثرها ثواباً وأطهرها (عند مليككم) قال في فتح الاله: هو
مقتبس من قوله تعالى ﴿عند مليك مقتدر﴾(١) (وأرفعها) أي: وأزيدها (في) رفع (درجاتكم
وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة) وفي رواية ((والورق))، والمعطوف عليه قوله أول
الحديث: بخير أعمالكم، من حيث المعنى؛ لأن المعنى ألا أنبئكم بما هو خير لكم من بذل
أموالكم ونفوسكم المدلول عليه بقوله: (وخير لكم من أن تلقوا عدوكم) أي: الكفار في
معترك الحرب (فتضربوا أعناقهم) لإعلاء كلمة الله (قالوا بلى. قال: ذكر الله تعالى) قال
العاقولي: بعد أن ذكر ما تقدم عن ابن عبد السلام من أن الثواب ليس على قدر النصب بل
على قدر إرادته تعالى، وقد يعطي على العمل القليل الأجر الجزيل، وقد يعكس ما لفظه،
ويمكن أن يكون المراد من ذكر الله تعالى المداومة عليه باطناً وظاهراً. فيقتضي حينئذٍ صرف
العمر كله فيه، ولا شك أنه إذا كان لذاكر بهذه المثابة كان أكثر أجراً من إنفاق مال ينفد،
(١) سورة القمر، الآية: ٥٥.

٢٤٠
١٤ - كتاب: الأذكار
إِسْنادُهُ صَحِيحٌ(١).
١٤٤٠ _ وعَنْ سَعْدِ بنِ أَبي وقّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ
عَلَى امْرَأَةٍ وبَيْنَ يَدِيْها نَوَّى أوْ حَصَّى تُسَبِّحُ بِهِ فَقالَ: ((أُخْبِرُكَ بِما هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ
وجهاد يخلص منه في زمان يسير، لأن الصبر على مضاضة القتل ساعة واحدة، والصبر على
مداومة الحضور مع الذكر طويل، وفي فتح الباري: الجمع بحمل حديث الباب ونحوه مما
يدل على أن الذكر أفضل من سائر الأعمال على الذكر الكامل، وهو ما اجتمع فيه ذكر
اللسان والقلب والتفكر في المعنى واستحضار عظمة الله تعالى، فالذي يحصل له ذلك
أفضل من المجاهد للكفار من غير استحضار لذلك، وإن أفضلية الجهاد بالنسبة لذكر اللسان
المجرد فمن اجتمع له كل ذلك بأن ذكر الله بقلبه ولسانه واستحضر عظمته تعالى في كل
حال، وقاتل الكفار مثلاً فهو الذي بلغ الغاية القصوى والعلم عند الله اهـ. وفي فتح الآله:
يمكن الجمع بحمل الخيرية هنا على أنها من وجه، هو امتلاء القلب بالذكر المستلزم لدفع
الشيطان، وطرده عن ساحة القلب الذي بطهارته وصلاحه يطهر ويصلح البدن كله، فالذكر
لتأثيره فيه ما لا يؤثره الإِنفاق وبذل النفس يكون خيراً منهما من هذه الحيثية، وإن كانا أفضل
منه من سائر الحيثيات غير ذلك، فاعتبار قيد الحيثية يدفع التنافي فتأمله. وقول ابن
عبد السلام في قواعده يعني السابق عنه جارٍ على الأخذ بظاهر الحديث، مع قطع النظر عن
مقتضى كلام أئمة المذهب اهـ. ملخصاً (رواه الترمذي) ومالك وأحمد وابن ماجه، إلا أن
مالكاً وقفه على أبي الدرداء أي: وذلك غير ضار، لأن مثله لا يقال رأياً فهو مرفوع حكماً،
ولأن الأصح تقديم الرفع على الوقف (قال الحاكم أبو عبد الله) صاحب المستدرك (إسناده
صحیح).
١٤٤٠ _ (وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه دخل مع رسول الله وَ ليل على امرأة)
يحتمل كونها صفية بنت حيي فقد جاء عنها عند الترمذي وغيره حديث فيه نحو ما في هذا
الحديث، ويحتمل كونها جويرية السابق ذكر حديثها، وقد أثار الاحتمالين صاحب السلاح،
ويحتمل أنها غيرهما ولعلها كانت من محارم سعد، أو كان ذلك قبل نزول الحجاب، إن نظر
لوجهها، وإلا فلا إشكال وأما هو (٢) * فمن خصائصه أن الأجانب منهن بمنزلة المحارم منه
20000
(١) أخرجه الترمذي في كتاب: الدعاء، [باب: ٦]، (الحديث: ٣٣٧٧).
(٢) هذا إنما يأتي على الاحتمال الثالث.