النص المفهرس
صفحات 641-660
٦٤١ ٢١٢ - باب: في فضل قيام الليل فَيُصَلِّي. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ١١٧٢ - وعَنِ ابنِ مَسْعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَ لَيْلَةٌ فَلَمْ يَزَلْ قَائِماً حَتَّى هَمَمْتُ بِأمْرِ سَوْءٍ، وقِيلَ: مَا هَمَمْتَ بِهِ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وأَدَعَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢). وقوله: (فيصلي) تنبيه على المقصود من قيامه حينئذ، وفيه تنبيه على أن أفضل القيام لمن صلى به حينئذ، وبها ترتفع العقد كما تقدم بخلاف مجرد القيام، وإن اقترن به نحو ذكر فلا يحلها كلها (متفق عليه) ورواه ابن ماجه بلفظ: ((كان ينام أول الليل ويحيي آخره)). ١١٧٢ - (وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: صليت مع النبي وَّ ليلة) أي: مقتدياً به في تهجده ففيه جواز الجماعة في النفل المطلق (فلم يزل) بفتح الزاي (قائماً) أي: ما برح على قيامه (حتى هممت) أي: قصدت والهم بمعنى القصد ويعدى بالباء (بأمر سوء) بالفتح نقيض المسرة مصدر وشاعت الإِضافة إليه كرجل سوء ولا يقال بالضم(٣) كما في الصحاح وفي نسخة بأمر سوء على الوصف دون الإِضافة قال القسطلاني: الرواية بالإِضافة كما أفهمه كلام الحافظ في فتح الباري (قيل: وما هممت) به (قال: هممت أن أجلس) وفي رواية الترمذي في الشمائل: ((أن اقعد)) (وأدعه) أي: بأن ينوي قطع القدوة، ويتم صلاته منفرداً لا أنه يقطع صلاته كما ظنه القسطلاني وغيره؛ لأن ذلك لا يليق بجلالة ابن مسعود، وترك الاقتداء به والحرمان من مداومة جماعته أمر سوء وفي الحديث تطويل الإِمام؛ لكن محله عند الشافعية عند انحصار الجمع إذا رضوا، ولم يطرأ غيرهم ولم يتعلق بعينهم حق (متفق عليه). (١) أخرجه البخاري في كتاب: التهجد، باب: من نام عند السحر (٢٧/٣). وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الليل وعدد ركعات ... (الحديث: ١٢٩). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: التهجد، باب: طول القيام في صلاة الليل (١٥/٣). وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل (الحديث: ٢٠٤). (٣) أي لا يقال رجل سوء بالضم وأما قوله تعالى: ﴿عليهم دائرة السوء﴾ فقد قرىء بالضم بمعنى الهزيمة والشر وبالفتح من المساءة ضد المسرة كما في المختار. ع. ٦٤٢ ٨ - كتاب: الفضائل ١١٧٣ - وعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَّهَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَاقْتَتَحَ الْبَقَرَةَ، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ ثُمَّ مَضَى، فَقُلْتُ يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ فَمَضَى، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَها: يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا، إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيها تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وإذَا مَرَّ بِسُؤالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ ١١٧٣ - (وعن حذيفة رضي الله عنه قال: صليت مع النبي (وَلّة) أي: مؤتماً به في تهجده (ذات ليلة فافتتح البقرة) أي: بعد الفاتحة لا أنه افتتح بها من غير قراءة الفاتحة فإنه كان يقرؤها، وصح عنه: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) وإنما لم يذكره الراوي اعتماداً على فهم السامع (فقلت: يركع عند المائة) بكسر الميم وفتح الهمزة وبينهما في الرسم ألف، وبعض الجهال يقوله: بفتح الميم والتحتية بينهما ألف قال الراعي: وهذا جهل كأن قائله ما قرأ القرآن وإنما كتبت الألف على خلاف قاعدة الخط دفعاً للالتباس بمنه الحار (ثم مضى فقلت يصلي بها في ركعة) (١) أي: فيركع عند تمامها (فمضى فقلت يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها) هذا ترتيب مصحف ابن مسعود فلا يقال: إن ترك ترتيب السور وقراءة الأخيرة ثم ما قبلها خلاف الأولى ولعل الترتيب كان حينئذ كذلك، ثم أمر ◌َ بتقديم آل عمران وقال المصنف: فيه دليل لمن قال: إن ترتيب السور اجتهاد لا توقيف فيه وبه قال مالك والجمهور والباقلاني وقال(٢): إنه أصح القولين مع احتمالهما قال المصنف: ومن قال إنه توقيفي حدده ية كما استقر في المصحف العثماني وإنما اختلفت المصاحف قبل أن يبلغهم التوقيف، والعرض الأخير، فيتناول قراءته النساء فآل عمران على أنه كان قبل التوقيف في الترتيب، وكانت هاتان السورتان هكذا(٣) في مصحف أبي قال المصنف: ولا خلاف في أنه يجوز للمصلي أن يقرأ في الركعة الثانية سورة قبل التي قرأها في الأولى وإنما يكره ذلك في ركعة، ولمن يتلو خارج الصلاة وأباحه آخرون وحملوا التنكيس المنهي عنه على من قرأ من آخر السورة إلى أولها ولا خلاف أن ترتيب الآيات توقيفي ١ هـ. ملخصاً وقد نقله هو عن القاضي عياض وقوله: (يقرأ مترسلاً) جملة مستأنفة أو (١) قال المصنف في شرح مسلم (قوله فقلت يصلي بها في ركعة) معناه ظننت أنه يسلم بها فيقسمها على ركعتين وأراد بالركعة الصلاة بكمالها وهي ركعتان ولا بد من هذا التأويل لينتظم الكلام بعده وعلى هذا فقوله: (ثم مضى) معناه قرأ معظمها بحيث غلب على ظني أنه لا يركع الركعة الأولى إلا في آخر البقرة فحيننذ قلت يركع بها الركعة الأولى فجاوز وافتح النساء اهـ. (٢) عبارة المصنف في شرح مسلم ((قال ابن الباقلاني أنه الخ)). (٣) أي ما استقر في المصحف العثماني. ٦٤٣ ٢١٢ - باب: في فضل قيام الليل تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ فَجَعَلَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظيمِ، فَكانَ رُكوعُهُ نَحْواً مِنْ قِيامِهِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ قَامَ طَوِيلاً قَرِيباً مِمَّا رَكْعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَقالَ: سُبْحانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى، حالية؛ لبيان كيفية قراءته، والترسل ترتيل الحروف وأداؤها حقها (إذا مر بآية فيها تسبيح) كقوله تعالى: ﴿وسبحوه بكرة وأصيلا﴾(١) (سبح) أي: قال سبحان الله (وإذا مر بسؤال) أي: بآية فيها ذلك كقوله تعالى: ﴿واسألوا الله من فضله﴾(٢) وقوله: ﴿فليستجيبوا لي﴾(٣) (سأل وإذا مر بتعوذ) أي: بآية فيها ذلك كقوله تعالى عن أم مريم: ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾ (٤) أو طلبه كقوله تعالى: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله﴾(٥) (تعوذ) أي: سأل الله العوذ من الشيطان وخالف في تعبيره بما في الشرطية الأولى، وبما في الأخيرتين تفننا في التعبير، ويؤخذ من الحديث اسحباب جميع ما ذكر للقارىء (٦) (ثم ركع فجعل) أي: عقب تمام ركوعه وهو من أفعال، الشروع أي: أخذ (يقول) فيه (سبحان ربي العظيم) أي: يكرره لقوله (فكان ركوعه نحواً) أي: قريبا (من قيامه) أي: كان زمن ركوعه قريبا من زمن قيامه ففيه تطويل الركوع (ثم قال) أي: مع رفع رأسه من الركوع (سمع الله لمن حمده) أي: تقبله منه (ربنا لك الحمد) قاله حال انتصابه (ثم قام) في الاعتدال من الركوع قياماً (طويلاً قريباً مما ركع) قال المصنف: فيه دليل لجواز تطويل الاعتدال عن الركوع وأصحابنا يمنعونه ويبطلون به الصلاة. (ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى) صح أنه لما نزل: ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾ (٧) قال رَّة: ((اجعلوها في ركوعكم)) فلما نزلت ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾(٨) قال: ((اجعلوها في سجودكم)) وحكمته أنه ورد ((أقرب ما يكون العبد من ربه إذا كان ساجداً)) فخصه بالأعلى أي: عن الجهات والمسافات لئلا يتوهم بالأقربية ذلك وقيل: لما كان الأعلى أفعل تفضيل وهو أبلغ من العظيم والسجود (١) سورة الأحزاب، الآية: ٤٢. (٢) سورة النساء، الآية: ٣٢. (٣) سورة البقرة، الآية: ١٨٦. قوله: (فليستجيبوا لي) أي: فليجيبوا دعوتي إياهم إلى الطاعة كما أجبت دعاءهم وحينئذ ففي التمثيل بهذه الجملة نظر فلعل المراد التمثيل بالآية بتمامها وهي قوله: ﴿وإذا سألك عبادي﴾ الآية. (٤) سورة آل عمران، الآية: ٣٦. (٥) سورة الأعراف، الآية: ٢٠٠. (٦) ومذهبنا استحبابه للإمام والمأموم والمنفرد كما في شرح مسلم. (٧) سورة الواقعة، الآية: ٧٤ . (٨) سورة الأعلى، الآية: ١. ٦٤٤ ٨ - كتاب: الفضائل فَكَانَ سُجودُهُ قَرِيباً مِنْ قِيامِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١). ١١٧٤ - وعَنْ جَابِرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَيُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ! قَالَ: ((طُولُ الْقُنوتِ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. الْمُرادُ بِالقُنُوتِ: الْقِيَامُ(٢). ١١٧٥ - وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّه ◌ِه قَالَ لَهُ: ((أَحَبُّ الصَّلاةِ إِلَى اللَّهِ صَلاةُ داوُدَ، وأَحَبُّ الصِّيامِ إِلَى اللَّهِ صَيامُ داوُدَ: أبلغ في التواضع فجعل الأبلغ للأبلغ (فكان سجوده قريباً من قيامه رواه مسلم) وتقدم في باب المجاهدة. ١١٧٤ - (وعن جابر رضي الله عنه قال: سئل) بالبناء للمجهول ولم أقف على السائل (رسول الله ﴿ أي الصلاة) أي: أعمالها (أفضل قال: طول القنوت رواه مسلم المراد بالقنوت القيام) قال المصنف: فيه دليل لمن فضل تطويل القيام على تطويل السجود وتكثير الركوع وهو مذهب الشافعي وجماعة لحديث جابر هذا؛ ولأن ذكر القيام القراءة وذكر السجود التسبيح، والقرآن أفضل؛ ولأن المنقول عن النبي وسر أنه كان يطول القيام أكثر من تطويل السجود وفي المسألة مذاهب أخر قيل: تطويل القيام في الليل أفضل وتكثير الركوع والسجود نهاراً أفضل، وعليه إسحاق بن راهويه وقيل: تطويل السجود وتكثير الركوع أفضل مطلقاً وقيل : أنهماسواء. ١١٧٥ - (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله وَ ليل قال) مخاطباً (له) لما أمره بترك مداومة الصوم والقيام وأن يصوم ويفطر ويقوم وينام (أحب الصلاة) أي: التهجد (إلى الله) أي: أرضاها إليه وأكثرها ثواباً عنده (صلاة داود) عليه السلام (وأحب الصيام إلى الله) أي: النفل المطلق منه (صيام داود) عليه السلام ثم بين ذلك على طريق الاستئناف البياني، أو العطف البياني بناء على مجيئه في الجمل بقوله: (كان ينام نصف الليل) إعطاءً للعين والجسد حقهما منه (ويقوم ثلثه) بضمتين ويخفف الثاني فيسكن أي: (١) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل (الحديث: ٢٠٣). (٢) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: أفضل الصلاة طول القنوت (الحديث: ١٦٤). جOx ٦٤٥ ٢١٢ - باب: في فضل قيام الليل كَانَ يَنامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، ويَقومُ ثُلُثَهُ، ويَنامُ سُدُسَهُ، ويَصُومُ يَوْمَاً وَيُفْطِرُ يَوْماً) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). ١١٧٦ - وعَنْ جَابِرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقولُ: ((إنَّ في اللَّيْلِ لَساعَةً لا يُوافِقُها رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْراً مِنْ أَمْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ إلّ أَعْطَاهُ ایَّاهُ، يحييه بالقيام بالتهجد (وينام سدسه) إراحة للجسد مما أصابه من مرادفة الصلاة وفيه طلب إخفاء عمل البر وستره عن الغير، ليكون أقرب للإِخلاص، فإن من قام ونام ما ذكر كأنه لم يقم؛ لذهاب كلال ذلك السهر بالنوم، ففيه إخفاء التهجد بخلاف المستمر على السهر إلى الفجر فإنه يبدو عليه الأثر ففيه تعرض لظهور عمله الليلي (ويصوم يوماً ويفطر يوماً) اختلف هل الصوم كما ذكر أفضل من صوم الدهر بشرطه لكل أحد أو ذلك خاص بابن عمرو، والجمهور على الأول وذلك لما فيه من المشقة على النفس ومن إعطاء النفس حقها إذ يحصل لها من القوى يوم الفطر ما يجبر ما قام بها ضعف من ضعف يوم الصوم (متفق عليه) ورواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه. ١١٧٦ - (وعن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وعليه يقول:) مؤكداً بمؤكدات اسمية الجملة وتصديرها بأن وتقديم خبرها والإِتيان باللام وكأن الداعي إليه استبعاد كون الليل محل التجليات؛ لكونه جعل سكناً ومع ذلك الاستبعاد بأن فيض الله على حسب مشيئته فيجعله فيما شاء من ليل أو نهار (إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم) التقييد به؛ لكونه جرياً على الغالب من قيام الرجل حينئذ لا مفهوم له، فمن وافقها من النساء المسلمات كذلك (يسأل الله خيراً) مفعول مطلق أي: سؤال خير وأضافه إليه؛ لكونه أثره وحاصلاً عنه أو مفعول به وفيه إيماء إلى كمال كرم الله سبحانه وتعالى من عدم الوعد بإجابة السائل شراً حينئذ من أمر الدنيا والآخرة كالعافية فيهما وحصول التوفيق في الدنيا والجنة في العقبى (إلا أعطاه إياه) ففيه حث على الدعاء في الليل وحض عليه وأبهم الساعة في جميعه طلباً لعمارته بالتوجه للمولى، وعدم الغفلة فيه بالنوم وإراحة الجسم عنه، فإن التوجه بالقلب (١) أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: صوم داود عليه السلام (١٣/٣ و١٤). وأخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به ... (الحديث: ١٨٩). ٦٤٦ ٨ - كتاب: الفضائل وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١). ١١٧٧ - وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ ﴿ قَالَ: ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَتِحِ الصَّلاةَ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(٢). ١١٧٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ وهو لا ينافي النوم بالعين والجوارح ويمكن أن تكون الساعة المطلقة في هذا الخبر محمولة على ما جاء من التقييد في رواية بأنها بعد مضي الثلث من الليل وفي أخرى أنها في النصف الأخير وفي أخرى أنها في الثلث الأخير ولا منافاة بينها إما بحمل الجميع على أنها في الثلث الأخير؛ لصدق جميع الروايات عليه وإما بأنها تنتقل فتارة تكون قبل النصف الأخير وأخرى في النصف الأخير قبل الثلث الأخير، وأخرى في الثلث الأخير أو على أنه ويلي أخبر أولاً أنها في الثلث الأخير فأخبر به ثم أخبر بأنها من نصف الليل (٣) فأخبر به، ثم أخبر بأنها من الثلث الأول فأخبر به، وفيه على كل وجه إيماء إلى اتساع زمنها بخلاف ساعة الإجابة يوم الجمعة، ويؤيد ذلك أنه أشار لضيق ساعة الجمعة بقول الصحابي، وأشار أي: النبي ◌َّ بيده يقللها، ولم يقل مثل ذلك في الساعة التي في الليل والله أعلم. (وذلك) أي: المذكور من إعطاء السائل ما سأل (كل ليلة) بالنصب ظرف والخبر متعلقه أي: كائن فيها وفيه شرف الليل على النهار؛ لأن التجليات الإِلَهية لا تختص بليلة دون ليلة بخلاف النهار فهي فيه مختصة بيوم الجمعة (رواه مسلم) ورواه أحمد قال المصنف في هذا الحديث: إثبات ساعة الإِجابة في كل ليلة، ويتضمن الحث على الدعاء في سائر ساعات الليل رجاء مصادفتها اهـ. ١١٧٧ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي ◌َّ قال: إذا قام أحدكم من الليل) أي : لأجل قيامه أو فيه (فليفتتح الصلاة بركعتين خفيفتين) لإِذهاب ما قد يبقى في الجسد من كسل النوم فتشد الأعصاب وتقوى الأعضاء من فتورها فتتوجه بكمال نشاط لصلاة الليل (رواه مسلم) ورواه أحمد. ١١٧٨ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ( سير إذا قام من الليل) للتهجد (١) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: في الليل ساعة مستجاب فيها الدعاء (الحديث: ١٦٦). (٢) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه (الحديث: ١٩٨). (٣) وفي نسخة ليلاً ع. ليلاً يدل مطلقاً. ٦٤٧ ٢١٢ - باب: في فضل قيام الليل افْتَتَحَ صَلاتَهُ بِرَكْعَتِينٍ خَفِيفَتَيْنِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١). ١١٧٩ - وعَنْها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ،وَهَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلاةُ مِنَ الَّيْلِ مِنْ وَجَعٍ أَوْ غَيْرِهِ صَلّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشَرَةَ رَكْعَةً. رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٢). ١١٨٠ - وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((مَن نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلاةِ الْفَجْرِ وصَلاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٣). (افتتح صلاته بركعتين خفيفتين) لإِذهاب أثر النوم؛ وليدخل الصلاة بكمال النشاط، والفتور أثر النوم طبع البشر فلا نقص فيه كسائر العوارض والأمراض (رواه مسلم). ١١٧٩ - (وعنها رضي الله عنها قالت: كان رسول الله وَطي إذا فاتته الصلاة من الليل) المفعولة تهجداً (من) تعليلية (وجع أو غيره) كاشتغاله بأهم منه (صلى من النهار) أي: فيه (ثنتي عشرة ركعة) يحتمل أنه كان يأتي بها قضاءً لما فاته من نافلة الليل، فيؤخذ منه ندب قضاء النفل المؤقت، ويحتمل أنه لحوز ثوابه عوضاً عما فات من صلاة الليل، لا قضاء عنه وعليه جرى ابن حجر في شرح المشكاة (رواه مسلم). ١١٨٠ - (وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلاير: من نام عن حزبه) بكسر المهملة وسكون الزاي قال في النهاية: هو ما يجعله الرجل على نفسه من قراءة أو صلاة كالورد والحزب النوبة في ورود الماء اهـ. (أو عن شيء منه) أي: ولو يسيراً (فقرأه فيما) أي: في وقت (بين صلاة الفجر وصلاة الظهر) الظرف في محل الصفة لما، ويجوز كونها موصولة صفة لمحذوف أي: في الوقت الذي بين الوقت المذكور (كتب) بالبناء للمجهول (له كأنما قرأه من الليل) فيه استحباب تدارك النفل المؤقت، وإن ما ترك لعذر وقضي كتب بمحض الفضل كثواب المؤدى وأتي بالكاف إيماءً إلى نقص ثواب القضاء ولو لعذر عن ثواب الأداء (رواه مسلم) والحديث سبق في باب المحافظة على الأعمال. (١) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه (الحديث: ١٩٧). (٢) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض، (الحديث: ١٤٠). (٣) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض، (الحديث: ١٤٢). ٦٤٨ ٠١ ٨ - كتاب: الفضائل ١١٨١ - وعَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((رحِمَ اللَّهُ رَجُلًّا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ في وجْهِها الْمَاءَ، رحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَها، فَإِنْ أَبى نَضَحَتْ في وجْهِه الْمَاءَ)) رَوَاهُ أبو داوُدَ بِإِسْنادٍ صَحِيحٍ (١). ١١٨٢ - وعَنْهُ وعَنْ أَبي سَعيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِهِ: ((إِذَا أَيْقَظَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّيًا - أَوْ صَلَّى - رَكْعَتَيْنِ جَميعاً كُتِبا في الذَّاكِرِينَ ١١٨١ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (وَ له: رحم الله) جملة خبرية لفظاً دعائية معنى عدل عنها إلى الخبرية تفاؤلاً بالإِجابة، كأنها حصلت وأخبر عنها بما يخبر به عن الحاصل، وفيه مزيد حث على الإتيان بما يذكر بالدعاء لفاعله (رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته) للصلاة فيه تعاون على البر والتقوى وإيثار اتباع الأمر الإِلَهي على الهوى النفساني (فإن أبت) أي: امتنعت من القيام (نضح) أي: رش (في وجهها الماء) ليذهب عنها النوم الغالب لها (رحم الله امرأة قامت من الليل) تتهجد (فصلت وأيقظت زوجها) للصلاة (فإن أبى) أي: امتنع من أن يقوم (نضحت في وجهه الماء رواه أبو داود بإسناد صحيح) ورواه أحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم في المستدرك كذا في الجامع الصغير، ورواه الطبراني من حديث أبي مالك الأشعري عن رسول الله وَ الر قال: ((ما من رجل يستيقظ من الليل فيوقظ امرأته فإن غلبها النوم نضح في وجهها الماء فيقومان في بيتهما فيذكران الله عز وجل ساعة من الليل إلا غفر لهما)) وهذا الحديث مطلق يشمل ذكر الله تعالى في الصلاة وخارجها كما في الآية والنضح بالنون والضاد المعجمة وإهمال الحاء وإعجامها قال في فتح الباري: قال الأصمعي: النضح بالمعجمة أكثر منه بالمهملة وسوى بينهما أبو زيد، وقال ابن كيسان: بالمعجمة لما ثخن، وبالمهملة لما رق، أي: من الطيب ونحوه . ١١٨٢ - (وعنه وعن ابن سعيد رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله ◌َله: إذا أيقظ الرجل أهله) هو أعم من امرأته، وفيه فضيلة أمر الرجل أهله بصلاة النوافل والتطوعات كما في الفرض (من) جوف (الليل فصليا) أي: كلاهما جميعاً فعند النسائي فصليا جميعاً ففيه اقتداء (١) أخرجه أبو دادو في كتاب: الصلاة، باب: قيام الليل (الحديث: ١٣٠٨) ٦٤٩ ٢١٢ - باب: في فضل قيام الليل والذَّاكِراتِ)) رواهُ أَبو دَاوَدَ بِإِسْنادٍ صَحِيحٍ (١). ١١٨٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ، قَالَ: ((إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّومُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢). المرأة بزوجها في النافلة، وفيه مشروعية الجماعة فيها وقال ابن رسلان: قد يقال لا دلالة في جميعاً على الجماعة؛ لصدقه على فعلهما النافلة جماعة ومنفردين (أو) شك من الراوي (صلى) أي: كل منهما (ركعتين جميعاً) هكذا وقع ووجه الكلام فصليا جميعاً أو صلى كل منهما منفرداً ركعتين (كتب) بالإِفراد وكذا هو بخط ابن رسلان في شرحه لسنن أبي داود وفي نسخة من الرياض كتبا بألف التثنية (في) جملة (الذاكرين والذاكرات) أي: المذكورين في قوله تعالى: ﴿والذاكرين الله كثيراً والذاكرات﴾ (٣) وذكر الجلالة وكثيراً ليس في الرواية، وهذا من تفسير الكتاب بالسنة (رواه أبو داود بإسناد صحيح) قال ابن رسلان: ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم وهذا الحديث من جملة الحديث قبله من حيث المعنى، ولعل الإتيان به أنه على احتمال أن الرواية أو صلى بإفراد الفعل أفاد ظاهرها ترتب ثواب الرجل لإيقاظ امرأته على إيقاظها وصلاته سواء أصلت هي أم لا والله أعلم. ١١٨٣ - (وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي ◌َّير قال: إذا نعس أحدكم) قال في المصباح: حقيقة النعاس الوسن من غير نوم يقال: نعس ينعس من باب قتل، والاسم منه النعاس وقال الفقهاء علامة النعاس سماع كلام الحاضرين وإن لم يفهم معناه (في الصلاة) التي يقوم بها بالليل (فليرقد) ندباً (حتى يذهب عنه النوم) وذلك أن لب الصلاة الخشوع والخضوع، والحضور مع الله عز وجل وإنما يكون ذلك مع النشاط وصحة اللب وسلامته من الكسل، وعلل الأمر بالرقاد بقوله: (فإن أحدكم إذا صلى) أي: دخل في الصلاة (وهو ناعس) حال من فاعل صلى (لعله يذهب يستغفر) جملة لعل واسمها وخبرها في محل الخبر لأن، قال القاضي عياض أي: يدعو (فيسب نفسه) بسبب غلبة النعاس وتلجلج اللسان عند إرادة النطق (متفق عليه) ورواه مالك وأبو داود والترمذي وابن ماجه. (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: قيام الليل (الحديث: ١٣٠٩). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: الوضوء من النوم (٢٧١/١). وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: أمر من نعس في صلاته .... ، (الحديث: ٢٢٢). (٣) سورة الأحزاب، الآية: ٣٥. ٦٥٠ ٨ - كتاب: الفضائل ١١٨٤ - وعَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَله: ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْتَعْجَمَ الْقُرْآنُ عَلى لِسانِهِ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقولُ فَلْيَضْطَجِعْ)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(١) . ٢١٣ - باب: في استحباب قيام رمضان وهو التراويح ١١٨٤ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلّر: إذا قام أحدكم من الليل) يتهجد (فاستعجم القرآن) والتبس (على لسانه فلم يدر) من النعاس القائم به (ما يقول) من القرآن أو الذكر (فليضطجع)؛ لأن غلبة النعاس عليه تمنعه من تدبر القرآن، ولا خير في قراءة لا تدبر فيها (رواه مسلم) ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، وختم الباب بهذين الحديثين إعلاماً بأن محل فضل القيام ما لم يكن في مثل هذا الحال والله أعلم. باب استحباب قيام رمضان (وهو) أي: القيام الموعود عليه بالغفران في الحديث الصحيح (التراويح) أي: حاصل بها(٢) وهي عندنا لغير أهل المدينة عشرون ركعة بعشر تسليمات كما أطبقوا عليه، كذلك في زمن عمر رضي الله عنه لما اقتضاه نظره السديد من جمع الناس على إمام واحد فوافقوه ينوي بهما من التراويح أو من قيام رمضان، وكانوا يوترون عقبها بثلاث. وسر العشرين أن الرواتب المؤكدة في غير رمضان عشر فضوعفت فيه؛ لأنه وقت جد وتشمير، ولهم فقط لشرفهم بجواره وَيل ست وثلاثون جبراً لهم بزيادة ست عشرة في مقابلة طواف أهل مكة أربعة أسباع بين كل ترويحتين من العشرين سبع، وابتداء حدوث ذلك كان في أواخر القرن الأول ثم اشتهر ولم ينكر فكان بمنزلة الإِجماع السكوتي، ولما كان فيه ما فيه قال الشافعي: العشرون لهم أحب إلي وقال الحليمي: عشرون مع القراءة فيها بما يقرأ في ست وثلاثين أفضل؛ لأن طول القيام أفضل من كثرة الركعات، ووقتها كالوتر ما بين صلاة العشاء ولو مجموعة بجمع تقديم، وطلوع الفجر الصادق، وسميت تراويح لأنهم لطول قيامهم كانوا يستريحون بعد كل تسليمتين. (١) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: أمر من نعس في صلاته ... (الحديث: ٢٢٣). (٢) قوله: (أي حاصل بها) انظر ما وجه هذا التفسير مع أن القيام والتراويح اسمان لمسمى واحد. ٦٥١ ٢١٣ - باب: في استحباب قيام رمضان ١١٨٥ - عَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ: «مَنْ قَامَ رَمَضانَ ١٠ إِيمَاناً واحْتِساباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ١١٨٦ - وعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُرِغَّبُ في قِيامِ رَمضانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ فَيَقُولُ: (مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمانَاً وأحْتِساباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢). ١١٨٥ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله مَالخير قال: من قام رمضان) أي: أحيا لياليه بالعبادة أو بالتراويح فيها (إيماناً) أي: تصديقاً بثوابه (واحتساباً) أي: إخلاصاً ونصبهما على الحالية أو على أنه مفعول له (غفر له ما تقدم من ذنبه) أي: الصغائر المتعلقة بحق الله تعالى بالعفو عنها، وعدم المؤاخذة بها (متفق عليه) ورواه أصحاب السنن الأربع. ١١٨٦ - (وعنه قال: كان رسول الله ◌َ لا يرغب) بتشديد الغين المعجمة أي: يذكر الثواب (في قيام رمضان) أي بإحياء لياليه؛ لعنايته بالأمة ودلالته لهم على محل الفضل (من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة) أي: لا يأمرهم أمر إيجاب وتحتيم بل أمر ندب وترغيب، ثم فسر صيغة ترغيبه بقوله (فيقول) بالرفع عطفاً على يرغب (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه رواه مسلم) في أبواب النوافل، ويؤخذ من الحديث فضل صلاة التراويح حيث رتب عليها ما ذكر فيه وإنما فضل عليها نوافل أخر من العيدين والكسوفين والرواتب لمواظبته ومليه على تلك دون التراويح، فإنه صلاها ثلاث ليال فلما كثر الناس في الثالثة حتى غص المسجد تركها خوفاً من أن تفرض عليهم. ونفي الزيادة ليلة الإِسراء نفي لفرض متكرر مثلها فلم يناف خشية فرض هذه. (١) أخرجه البخاري في كتاب: ((صلاة التراويح)) والصوم، باب: من صام رمضان إيماناً واحتساباً (٢١٧/٤، ٢١٨). والإِيمان. وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح، (الحديث: ١٧٣). (٢) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح (الحديث: ١٧٤). ٦٥٢ ٨ - كتاب: الفضائل ٢١٤ - باب: في فضل قيام ليلة القدر وبيان أرجى لياليها قال اللَّهُ تَعالَى (١): ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. باب فضل قيام ليلة القدر بإسكان الدال المهملة قيل: أنه بمعنى مفتوحها؛ لأنها التي فيها يفرق كل أمر حكيم ويقدر على الأصح وقيل: إنه بمعنى الشرف فقيل: لشرف قدرها عند الله تعالى وقيل: لأن من لا شرف له إذا صادفها فقامها(٢) صار ذا قدر وشرف وقيل: غير ذلك مما بينته في سطوع البدر في فضل ليلة القدر (وبيان أرجى لياليها) أي ليالي رمضان لها واختلف فيها على أكثر من أربعين قولاً ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري أن الأصح منها أنها باقية وفي كل رمضان، وأنها تلزم ليلة بعينها من العشر الأخير، واختير القول بانتقالها فتكون تارة في الحادية والعشرين، وتارة أخرى في أخرى من العشر الأخير قال المصنف: وبه يجمع بين الأخبار ويرتفع التعارض عنها. (قال الله تعالى: إنا أنزلناه) أي: القرآن المدلول عليه بقرينة المقام (في ليلة القدر) بإنزاله فيها جملة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في سماء الدنيا، ثم نزل مفصلاً بعد بحسب الوقائع (وما أدراك ما ليلة القدر) تعظيم لشأنها (ليلة القدر خير من ألف شهر) أي: من ألف شهر ليس فيها ليلة قدر أي العمل في تلك الليلة أفضل من عبادة ألف شهر ليس فيها تلك الليلة. نزلت هذه الآية حين ذكر مل* رجلاً من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر فعجب أصحابه من ذلك وتقاصرت إليهم أعمالهم فأعطوا ليلة هي خير من مدة ذلك الغازي والأصح أنها من خصائص هذه الأمة (تنزل) أي: تتنزل (الملائكة والروح) أي: جبريل أو ضرب من الملائكة (فيها بإذن ربهم) مع نزول البركة والرحمة قال له: ((الملائكة في الأرض تلك الليلة أكثر من عدد الحصى)) والحكم على حديث كعب الأحبار: ((لا تبقى بقعة إلا وعليها ملك يدعو للمؤمنين والمؤمنات سوى كنيسة أو بيت نار أو وثن أو موضع فيه النجاسة أو السكران، أو الحرس وجبريل لا يدع أحداً إلا صافحه فمن اقشعر جلده ورق قلبه ودمعت عيناه فمن أثر مصافحته (من كل أمر) أي: لأجل كل أمر قدر في تلك السنة (سلام هي) ليس هي إلا سلامة لا يقدر فيها شر وبلاء، أو لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءاً أو ما هي إلا سلام؛ لكثرة تسليم الملائكة فيها على أهل المساجد وعن مجاهد: سلام هي من كل أمر خطر (حتى مطلع الفجر) غاية (١) سورة القدر، الآية: ١. (٢) لعله (قامها فصادفها). ٦٥٣ ٢١٤ - باب: في فضل قيام ليلة القدر وَقَالَ تَعَالَى (١): ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ الآيات. ١١٨٧ - وعَنْ أَبي هُرِيْرةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَهِ قَالَ: ((مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَاناً واحْتِساباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢). تبين انتهاء تعميم السلامة أو السلام كل ليلة قدر إلى وقت طلوعه والمطلع بالفتح مصدر على القياس، وبالكسر مصدر أيضاً كالمرجع أو اسم زمان كالمشرق على خلاف القياس، وقد قرىء في السبع بهما. (وقال تعالى: ﴿إنا أنزلناه) أي: الكتاب المبين (في ليلة مباركة) هي ليلة القدر (إنا كنا منذرين) محذرين بإنزال الكتاب جملة مستأنفة؛ لبيان فائدة الإِنزال (فيها) أي: في تلك الليلة (يفرق) يفصل ويثبت (كل أمر حكيم) محكم لا يبدل من الأرزاق والآجال وجميع أمورهم إلى السنة (أمراً من عندنا) نصب على الاختصاص أي أعني به أمراً حاصلًا من عندنا أو حال من كل أو من ضمير حكيم (إنا كنا مرسلين) إلى الناس رسلاً تتلو عليهم آياتنا بدل من إنا كنا منذرين أي: أنزلناه؛ لأن عادتنا الإِرسال (رحمة من ربك) مفعول له وقيل: إنا كنا علة ليفرق ورحمة مفعول به أي: تفصل فيها الأمور؛ لأن من شأننا أن نرسل رحمتنا، وفصل الأمور من باب الرحمة (إنه هو السميع العليم﴾) الأقوال والأفعال والرب لا بد أن يكون كذلك. ١١٨٧ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وسلم قال: من قام) أي: أحيا بالعبادة (ليلة القدر) ويحصل أصل قيامها بصلاة العشاء فيها جماعة، والعزم على صلاة الصبح كذلك (إيماناً واحتساباً) أي: مؤمناً ومحتسباً (غفر له ما تقدم من ذنبه) قال المنصف: قد يقال هذا الحديث مع حديث: ((من قام رمضان)) إلخ يغني أحدهما عن الآخر وجوابه أن يقال: قيام رمضان من غير موافقة ليلة القدر، ومعرفتها سبب لغفران الذنوب، وقيام ليلة القدر لمن وافقها وعرفها سبب للغفران وإن لم يقم غيرها اهـ. (متفق عليه) ورواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان كلهم من حديث أبي هريرة ورواه النسائي أيضاً من حديث عائشة كذا في الجامع الكبير. ٣٠ (١) سورة الدخان، الآية: ٣. (٢) أخرجه البخاري في كتاب: صلاة التراويح والإِيمان، وفي الصوم، باب: من صام رمضان إيماناً واحتساباً. (٢٢١/٤). وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح، (الحديث: ١٧٥). ٦٥٤ ٨ - كتاب: الفضائل ١١٨٨ - وعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رِجالاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَ أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنامِ فِي السَّبْعِ الْأَواخِرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَ﴿ ((أَرَى رُؤياكُمْ قَدْ تَواطَأَتْ فِي السَّبْعِ الْأَواخِرِ فَمَنْ كانَ مُتَحَرِّيها فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأواخِرِ)) ١١٨٨ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجالاً من أصحاب النبي ◌َّ) قال الحافظ ابن حجر في الفتح: لم أقف على تسمية أحد منهم (أروا) بضم أوله (ليلة القدر في المنام) أي : قيل لهم فيه إنها (في السبع(١) الأواخر) أي: آخر سبع من الشهر وقيل: المراد بها التي أولها ليلة الثاني والعشرين، وآخرها ليلة الثامن والعشرين قال الدماميني في المصابيح: الأواخر جمع آخرة بكسر الحاء لا جمع أخرى؛ لأنها لا دلالة لها على المقصود وهو الآخر في الوجود وإنما تقتضي المغايرة كقولك مررت بامرأة حسنة وأخرى أي: مغايرة لها، ويصح هذا التركيب سواء كان المرور بهذه المغايرة سابقاً أو لاحقاً وهذا عكس العشر الأول؛ لأنه جمع أولى، ولا يصح الأوائل؛ لأنه جمع أول الذي هو للمذكر، وواحد العشر ليلة، وهي مؤنثة فلا توصف بمذكر اهـ. (فقال رسول الله وَلل: أرى) بالفتح أي: أبصر مجازاً (رؤياكم) قال القاضي عياض: كذا هو بالإِفراد والمراد رؤاكم؛ لأنها لم تكن رؤيا واحدة وقال الدماميني: فهو مما عاقب فيه الأفراد الجمع لأمن اللبس، وهو مسموع وقال السفاقسي : كذا يرويه المحدثون بتوحيد الرؤيا وهو جائز؛ لأنها مصدر وأفصح منه رؤاكم جمعاً لتكون جمعاً في مقابلة جمع، ولم يبدل ذلك وإن كان أشبه بكلام النبي وَلّ الكراهة تغيير ما أدته الرواية قلت: مع حصول معنى الجمع بذلك؛ لأن المفرد المضاف للعموم فهو كالجمع المضاف (قد تواطأت) بالهمز أي : توافقت وزناً ومعنى وأصله أن يطأ الرجل برجله مكان رجل صاحبه، وهو في مسلم تواطت بطاء فتاء قال المصنف: هكذا هو في النسخ وهو مهموز فكان ينبغي كتابة ألف بعد الطاء صورة للمهموز ولا بد من قراءته مهموزاً قال الله تعالى ﴿ليواطئوا عدة ما حرم الله﴾(٢) اهـ. (في السبع الأواخر فمن كان متحريها) أي: متأخياً مصادفتها (فليتحرها في السبع الأواخر) وجاء عند مسلم في حديث ابن عمر مرفوعاً: ((من كان ملتمسها فليلتمسها في العشر الأواخر، وعنده من حديثه أيضاً كذلك بلفظ: ((التمسوها في العشر الأواخر فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقي)) قال (١) قوله: (في السبع) حال من ليلة القدر أو مفعول ثالث لأروا فما في الشرح حل معنى لا حل إعراب. ع. (٢) سورة التوبة، الآية: ٣٧. ٦٥٥ ٢١٤ - باب: في فضل قيام ليلة القدر مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ١١٨٩ - وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَه﴿ يُجَاوِرِ فِي الْعَشْرِ الأَّواخِرِ مِنْ رَمضانَ ويَقولُ: ((تَحَرَّوْا لَيْلَة الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأُواخِرِ مِنْ رَمَضَانَ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). ١١٩٠ - وعَنها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَهِّ قَالَ: ((تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ في الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأُواخِرِ مِنْ رَمضانَ)» الحافظ في الفتح: هذا السياق يرجح الأول من الاحتمالين في تفسير السبع الأواخر (متفق عليه) قال في الفتح: في الحديث دلالة على عظم قدر الرؤيا وجواز الاستناد إليها في الاستدلال على الأمور الوجودية بشرط أن لا تخالف القواعد الشرعية. ١١٨٩ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله (مّ يجاور) أي يعتكف (في العشر الأواخر من رمضان) وأوله الحادي والعشرون منه، وآخره انقضاء رمضان (ويقول: تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان) وأوله الحادي والعشرون منه، وآخره انقضاء رمضان ويقول: تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان) أخذ أصحابنا بقضية هذا الحديث فقالوا: إذا علق رجل طلاق زوجته بليلة القدر فإن كان قبل الحادي والعشرين من رمضان طلقت بانقضائه، وإن كان في الحادي والعشرين منه فما بعد فلا يقع الطلاق حتى يحول الحول، ويأتي مثل يوم التعليق (متفق عليه). ١١٩٠ - (وعنها أن رسول الله وَ لل قال: تحروا ليلة القدر) قال في النهاية: التحري القصد والاجتهاد في الطلب، والعزم على تخصيص الشيء بالقول والفعل (في الوتر) هذا مقيد لإطلاق الحديث قبله الشامل لإوتار العشر وإشفاعه (في العشر الأخير) في محل الصفة أو الحال من الوتر؛ لكونه محلى بأل الجنسية وكذا قوله (من رمضان) والحديث محتمل لكل (١) أخرجه البخاري في كتاب: الصيام، باب: التماس ليلة القدر في السبع الأواخر (الحديث: ٢٢١/٤ و ٢٢٢). وأخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: فضل ليلة القدر والحث ... (الحديث: ٢٠٥). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الصيام، باب: تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر (٢٢٥/٤، ٢٢٦). وأخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: فضل ليلة القدر والحث على طلبها ... (الحديث: ٢١٩). ٦٥٦ ٨ - كتاب: الفضائل رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (١). ١١٩١ - وعَنْها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالتْ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ الأواخِرُ مِنْ رَمضانَ أَحْيا اللَّيْلَ، وأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وجَدَّ وشَدَّ الْمِثْزَرَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢). من القول بلزومها لليلة معينة من الأوتار والقول بانتقالها في لياليها والله أعلم. (رواه البخاري) ورواه أحمد والترمذي كذا في الجامع الصغير. ١١٩١ - (وعنها قالت: كان رسول الله وسلم إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل) أي: قامه بأنواع العبادات من الصلاة والذكر والفكر أو أحيا نفسه بالسهر فيه؛ لأن النوم أخو الموت وأضافه إلى الليل اتساعاً لأن النائم إذا حبي باليقظة حبي ليله بحياته (وأيقظ أهله) تنبيهاً على وقت الخير ليتعرضوا للنفحات فعند الترمذي: لم يكن النبي ◌َّ إذا بقي من رمضان عشرة أيام يدع أحداً من أهله يطيق القيام إلا أقامه (وجد) أي: بذل جهده وطاقته في أداء الطاعة (وشد المئزر) بكسر الميم الإِزار قال في النهاية: كني بشده عن اعتزال النساء وقيل: أراد تشميره للعبادة يقال: شددت لهذا الأمر مئزري أي: تشمرت له اهـ. وقال القرطبي : ذهب بعضهم إلى أن اعتزال النساء كان بالاعتكاف وفيه نظر لقوله فيه ((وأيقظ أهله)) فإنه يشعر بأنه كان معهن في البيت فلو كان متعكفاً لكان في المسجد ولم يكن معه أحد ونظر فيه بأنه قد روي أنه اعتكف مع النبي و ◌ّ ر امرأة من أزواجه وبتقدير عدم اعتكاف أحد منهن، فيحتمل أن يوقظهن من موضعه وأن يوقظهن عند دخوله البيت لحاجة الإِنسان قال الخطابي يحتمل أن يريد به الجد في العبادة كما يقال: شددت لهذا الأمر مئزري أي : شمرت له ويحتمل أن يكون كناية عن التشمير والاعتزال معاً، ويحتمل أن يراد الحقيقة والمجاز معاً، فيكون المراد شد مئزره حقيقة فلم يحله، واعتزل النساء وشمر وللعبادة واعترض بأنه قد جاء في رواية: شد مئزره واعتزل النساء فعطف بالواو فقوي الاحتمال الأول (متفق عليه) كذا أورده المصنف بلفظ العشر الأواخر وعزاه لهما، والذي فيها: إذا دخل (١) أخرجه البخاري في كتاب: في ليلة القدر، باب: تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر (٤ / ٢٢٥). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: صلاة التراويح، باب: العمل في العشر الأواخر من رمضان، (الحديث: ٢٣٣/٤، ٢٣٤). وأخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان (الحديث: ٧). ٦٥٧ ٢١٤ - باب: في فضل قيام ليلة القدر ١١٩٢ - وعَنْها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالتْ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ يَجْتَهِدُ فِي رَمضانَ مَا لا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ، وفي الْعَشْرِ الْأُواخِرِ مِنْهُ مَا لا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ) رَوَاهُ مُسْلِمُ(١). ١١٩٣ - وعَنْها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالتْ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أَوَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَا أَقولُ فِيها؟ قَالَ: ((قُولِي اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوِّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ(٢). العشر شد مئزره إلخ من غير وصف للعشر. ونبه السيوطي على أن زيادة الوصف لابن أبي شيبة فقال: الأخير ونبه العلقمي أنه كذلك من حديث علي عند ابن أبي شيبة والبيهقي، وحديث الباب من غير لفظ الأواخر ورواه أيضاً أبو داود والنسائي وابن ماجة. ١١٩٢ - (وعنها قالت: كان رسول الله وَ لّ يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره) لشرفه على باقي الأشهر وفي الحديث عن أبي سعيد عن رسول الله وله: ((سيد الشهور شهر رمضان)) الحديث رواه البيهقي في الشعب يجتهد (وفي العشر الأواخر منه ما لا يجتهد في غيره) من باقي أيامه؛ لفضله على عشريه الأولين؛ لكون ليلة القدر فيه (رواه مسلم) واقتصر في الجامع الصغير على الجملة الأخيرة من هذا الحديث، وعزاها لأحمد ومسلم والترمذي وابن ماجة . ١١٩٣ - (وعنها قالت: قلت يا رسول الله أرأيت) بفتح التاء أي: أخبرني (إن علمت أي ليلة ليلة القدر) برفع أي: مبتدأ خبره ليلة القدر، والجملة منصوبة المحل منع العامل من العمل في اللفظ اسم الاستفهام (ما) أي: أي شيء مرفوع على الابتداء والرابط للجملة الخبرية محذوف أي: أقوله أو منصوب على أنه مفعول مقدم وجوباً لقولها (أقول فيها قال: قولي اللهم إنك عفو) بصيغة فعول الموضوعة للمبالغة لا بلغيه عفوه سبحانه كيفاً وكماً يعفو عن الكبائر غير الشرك، وعنه بعد الإِسلام وعما لا يعلم عدده سواه (تحب العفو) خبر بعد خبر أو حال من ضمير الخبر قبله أو جملة مستأنفة أتي بها إطناباً (فاعف عني) وفيه إيماء إلى أن أهم المطالب انفكاك الإنسان من تبعات الذنوب، وطهارته من دنس العيوب فإن بالطهارة من ذلك يتأهل للانتظام في سلك حزب الله وحزب الله هم المفلحون (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح). تتمة. من علامات ليلة القدر أنها معتدلة والشمس تطلع صبيحتها (١) أخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان (الحديث: ٨). (٢) أخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات [باب: ٨٥](الحديث: ٣٥١٣). ٦٥٨ ٨ -كتاب: الفضائل ٢١٥ - باب: في فضل السواك وخصال الفطرة بيضاء وليس لها كبير شعاع وفائدة ذلك معرفة يومها إذ يسن الاجتهاد فيه كليلتها. باب فضل السواك بكسر السين المهملة قال المصنف في شرح مسلم: قال أهل اللغة السواك بكسر السين يطلق على الفعل، وعلى العود الذي يتسوك به وهو مذكر، قال الليث: وتؤنثه العرب أيضاً، قال الأزهري: هذا من عدد الليث أي: من أغاليطه القبيحة وذكر صاحب المحكم أنه يذكر ويؤنث، والسواك فعلك بالمسواك يقال: ساك فمه يسوكه سواكاً فإن قلت: استاك لم تذكر الفم، وجمع السواك سوك بضمتين ككتاب وكتب، وذكر صاحب المحكم أنه يجوز أيضاً سؤك بالهمزة ثم قيل: إن السواك مأخوذ من ساك إذا ذلك وقيل: من جاءت الإِبل تساوك أي: تتمايل هزالاً، وفي اصطلاح العلماء استعمال عود أو نحوه في الأسنان؛ لإِزالة ما عليها ويحصل بكل خشن ولو نحو سعد وأشنان لحصول المقصود من النظافة بهما، نعم يكره بمبرد وعود ريحان يؤذي ويحرم بذي سم ومع ذلك يحصل به أصل سنة السواك؛ لأن الكراهة والحرمة لأمر خارج والعود أفضل من غيره وأولاه ذو الريح الطيب وأولاه الأراك للاتباع مع ما فيه من طيب طعم وريح وشعيرة لطيفة تنقي ما بين الأسنان ثم بعده النخل؛ لأنه آخر سواك استاك به وير، وصح أيضاً أنه كان أراكاً لكن الأول أصح أو كل راوٍ قال بحسب علمه، ثم الزيتون لخبر الطبراني : نعم السواك الزيتون من شجرةٍ مباركةٍ تطيب الفم وتذهب بالحفر أي: وهو داء في الأسنان وهو سواكي وسواك الأنبياء قبلي، واليابس المندى بالماء أولى من الرطب ومن المندى بماء الورد، ويظهر أن اليابس المندى بغير الماء أولى من الرطب لأنه أبلغ في الإِزالة كذا في التحفة لابن حجر وفيه حديث في مسند البزار ثم إن السواك سنة ليس بواجب في حال من الأحوال بالإِجماع اهـ. (وخصال الفطرة) بكسر الفاء؛ لأنها لبيان الهيئة يقال. فطر يفطر فطراً بالفتح، وهو الابتداء والاختراع وقيل: الإِيجاد على غير مثال قال القلقشندي في شرح العمدة: المراد بها هنا السنة كما نقله الخطابي عن أكثر العلماء وصوبه النووي في مجموعه أي: سنن الأنبياء وقيل: هي الدين وجزم به أبو نعيم في المستخرج والماوردي وأبو إسحاق الشيرازي وآخرون وقيل: هي الجبلة التي خلق الله الناس عليها وجبلهم على فعلها ورجحه أبو عبد الله القزاز في تفسير غريب البخاري، ورد البيضاوي الفطرة إلى مجموع ما قيل في معناها فقال: هي السنة القديمة التي اختارها الأنبياء، واتفقت عليها الشرائع القديمة فكأنها أمر جبلي اهـ. ٦٥٩ ٢١٥ - باب: في فضل السواك وخصال الفطرة ١١٩٤ - عَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ،وَهِ قَالَ: ((لَوْلا أَنْ أَشْقَّ عَلى أُمَّتِي أَوْ عَلى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّواكِ مَعَ كُلِّ صَلاةٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). ١١٩٥ - وعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ إِذَا قَامَ مِنَ النَّوْمِ ١١٩٤ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله بَّر قال: لولا أن أشق على أمتي) أي: كراهة أو مخافة أن أشق على أمتي أي أمة الدعوة بدليل قول الراوي على سبيل الشك (أو على الناس لأمرتهم) أي: أمر إيجاب فلا دليل فيه لمن قال المندوب ليس مأموراً به (بالسواك) إن أريد به الفعل فلا حذف، وإن أريد به الآلة فعلى تقدير مضاف أي: باستعمال السواك (مع كل صلاة) أي: عند إرادتها قال الشيخ شهاب الدين الرملي: ولو نسيه حتى دخل في الصلاة أتي به في أثنائها بعمل خفيف، وخالفه ابن حجر الهيثمي قال: لبناء الصلاة على السكون (متفق عليه) ورواه مالك وأحمد والترمذي والنسائي كلهم من حديث أبي هريرة، ورواه أحمد وأبو داود والنسائي أيضاً من حديث زيد بن خالد، ورواه أحمد والترمذي أيضاً والضياء من حديث زيد بن خالد، هذا بزيادة: ((ولأخرت العشاء إلى ثلث الليل)) ورواه الحاكم في المستدرك من حديث العباس بلفظ ((لفرضت عليهم السواك عند كل صلاة كما فرضت عليهم الوضوء)) كذا في الجامع الصغير قال المصنف: في الحديث، دليل على جواز الاجتهاد للنبي رَّ فيما لم يرد فيه نص من الله تعالى، وهو مذهب أكثر الفقهاء وأصحاب الأصول، وهو الصحيح المختار وفيه ما كان النبي لة من الرفق بأمته، وفيه فضل السواك عند كل صلاة، وقد ورد من حديث أم الدرداء مرفوعاً ((ركعتان بسواك أفضل من سبعين ركعة بلا سواك)) الحديث رواه ابن النحار والديلمي في الفردوس، قال السيوطي نقلاً عن الزين العراقي: وحكمة الأمر به للصلاة إنا مأمورون في كل حالة من أحوال التقرب إلى الله تعالى، أن نكون في حالة كمال ونظافة إظهاراً لشرف العبادة، وقد قيل: إن ذلك أمر يتعلق بالملك وهو أنه يضع فاه على في القارىء فيتأذى بالرائحة الكريهة فسن السواك؛ لأجل ذلك، وفيه حديث في مسند البزار وقال الحافظ زين الدين العراقي: يحتمل أن يقال: حكمته عند إرادة الصلاة ما ورد من أنه يقطع البلغم ويزيد في الفصاحة، وتقطيع البلغم مناسب للقراءة لئلا يطرأ عليه، فيمنعه القراءة وكذلك الفصاحة اهـ. ١١٩٥ - (وعن حذيفة رضي الله عنه قال: كان النبي ◌َّرَ إذا قام) أي: استيقظ (من النوم) (١) أخرجه البخاري في كتاب: الجمعة، باب: السواك يوم الجمعة (٣١١/٢، ٣١٢). وأخرجه مسلم في كتاب: الطهارة، باب: السواك (الحديث: ٤٢). ٦٦٠ ٨ - كتاب: الفضائل يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّواكِ. مُتَّفَقْ عَلَيْهِ. ((الشَّوْصُ)): الذَّلْكُ(١). ١١٩٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كُنَّا نُعِدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ سِوَاكَهُ وَطَهورهُ فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَيَتَسَوَُّكُ وَيَتَوَّضَّأُ وَيُصَلِّي. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢). ١١٩٧ - وعَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((أكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّواكِ)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٣). وفي لفظ: ((من الليل)) (يشوص فاه بالسواك) تشريعاً للأمة لما ينشأ منهم من التغير عند النوم. ففعل ذلك ليفعلوه فيذهب ذلك الأثر (متفق عليه) ورواه أحمد والنسائي وابن ماجة (الشوص الدلك). ١١٩٦ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كنا نعد) بضم النون من الإعداد أي: نهىء (لرسول الله وَ لير سواكه) أي: ما يستاك به (وطهوره) بفتح الطاء (فيبعثه الله) أي: يوقظه من نومه وفي عبارتها استعارة مكنية يتبعها استعارة تخييلية (ما شاء أن يبعثه) أي: وقت مشيئته إيقاظه فما مصدرية ظرفية وقولها (من الليل) حال من الضمير المفعول به (فيتسوك) أي: عقب قيامه كما تومىء إليه الفاء (ويتوضأ) يحتمل أنه كان يكتفي عن السواك المسنون فيه بما قبله؛ لقربه وأنه كان يأتي له بسواك ثان (ويصلي) أي: صلاة الليل (رواه مسلم). ١١٩٧ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ لير: أكثرت) قال الحافظ في الفتح: في رواية الإِسماعيلي: لقد أكثرت (عليكم في السواك) أي: بالغت في تكرير طلبه منكم وفي إيراد الإِخبار في الترغيب فيه، وقال ابن التين: معناه أكثرت عليكم وحقيق أن أفعل وحقيق أن تطيعوا، وحكى الكرماني أنه روي بضم أوله أي: بولغت من عند الله بطلبه منكم ولم أقف على هذه الرواية إلى الآن صريحة اهـ. (رواه البخاري) ورواه أحمد والنسائي . (١) أخرجه البخاري في كتاب: الجمعة، باب: السواك يوم الجمعة والوضوء والتهجد (٣١٢/٢). وأخرجه مسلم في كتاب: الطهارة، باب: السواك (الحديث: ٤٦). (٢) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض (الحديث: ١٣٩). (٣) أخرجه البخاري في كتاب: الجمعة، باب: السواك يوم الجمعة (٣١٢/٢).