النص المفهرس

صفحات 621-640

٦٢١
٢١٠ - باب: في فضل يوم الجمعة
١١٥٠ - وعَنْ أبي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ هِ قَالَ: ((غُسْلُ
الْجُمُعَةِ واجِبٌ عَلى كلِّ مُحْتَلِمٍ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. الْمُرادُ بالمُحْتَلِمِ: الْبالِغُ. وَالْمُرادُ
بالوُجوبِ وُجوبُ اخْتِيارِ كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِصاحِبِهِ: حَقُّكَ واجِبٌّ عَلَيٍّ، واللَّهُ أَعْلَمُ (١).
١١٥١ - وعَنْ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ
الْجُمُعَةِ فَبِها ونِعْمَتْ، ومَنِ اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أَفْضَلُ)) رواهُ أبو داودَ والتِّرْمِذِيُّ، وقَالَ:
حَدِيثٌ حَسَنٌ(٢).
١١٥٠ - (وعن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله بصير قال: غسل الجمعة) وفي رواية:
((غسل يوم الجمعة)) (واجب على كل محتلم متفق عليه) ورواه مالك وأبو دادو والنسائي
كلهم عن أبي سعيد، وأخرجه الرافعي من حديثه بلفظ: غسل يوم الجمعة واجب كوجوب
غسل الجنابة (المراد بالمحتلم) بصيغة الفاعل (البالغ) أي: ولو امرأة تحضر الجمعة بأن
كانت عجوزاً، وحينئذ ففي التعبير به مجاز مرسل من إطلاق الملزوم، وإرادة اللازم
أو إطلاق الخاص وإرادة العام (والمراد بالوجوب وجوب اختيار) أي: يختار فعله ويطلب
كما يختار فعل الواجب وإن افترقا بترتب الإِثم بترك الواجب دون تركه (كقول الرجل
لصاحبه حقك واجب علي) أي: يطلب مني على سبيل الاختيار والإِتيان به (والله أعلم) وقال
في شرح مسلم: والمراد بالوجوب التأكد، كما يقول الرجل لصاحبه: حقك واجب علي
أي: متأكد لا أن المراد الواجب المتحتم المعاقب عليه.
١١٥١ - (وعن سمرة) بفتح فضم (رضي الله عنه قال: قال رسول الله رَله: من توضأ يوم
الجمعة فبها) أي فالبرخصة المدلول عليها بالسياق أخذ (ونعمت) هي الرخصة والمخصوص
بالمدح محذوف وهو الوضوء؛ لدلالة قوله توضأ عليه (ومن اغتسل) معه (فالغسل أفضل)
قال المصنف: فيه دليلان على أن غسل الجمعة ليس بواجب اهـ. أحدهما مدحه للإِتيان
بالوضوء دون الغسل، وتارك الواجب لا يمدح الثاني قوله: ((فالغسل أفضل)) فإنه يدل على
ندبه وزيادة فضله على الوضوء (رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن) قال المصنف
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الجمعة، باب: هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان
(٢٩٨/٢، ٢٩٩).
وأخرجه مسلم في كتاب: الجمعة، باب: وجوب غسل الجمعة على كل ... (الحديث: ٦).
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: في الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة (الحديث: ٣٥٤).
وأخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة/ الجمعة، باب: ما جاء في الوضوء يوم الجمعة (الحديث:
٤٩٧).

٦٢٢
٨ - كتاب: الفضائل
١١٥٢ - وعَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ
يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَتَطَهِّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، ويَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِه، أَوْ يَمَسُ مِنْ طِيبٍ
بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ
الإِمَامُ، إِلَّ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرى»
في شرح مسلم: هو حديث صحيح في السنن مشهور وفي الجامع الصغير ورواه أحمد في
مسنده والنسائي في سننه وابن خزيمة .
١١٥٢ - (وعن سلمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَطاهر: لا يغتسل رجل) تقدم أن
المرأة كذلك في ندب الغسل للجمعة إن طلب منها الحضور (يوم الجمعة) ظاهره ولو بعد
فعلها، وهو غير مراد كما يدل عليه باقي الروايات (ويتطهر ما استطاع من طهر) قال
البرماوي: التنكير فيه للتكثير؛ ليشمل قص الشارب وقلم الظفر وحلق العانة وتنظيف
الثياب، وفي نسخة من البخاري من الطهر بالتعريف (ويدّهن) بالتشديد أي: يطلي بالدهن
(من دهنه) بضم الدال (أو يمس من طيب بيته) أي: ويمس شيئاً من ذلك، فأو للتفصيل وفي
قوله: ((طيب بيته)) إيماء إلى ندب اتخاذ الطيب في البيت واعتياد الطيب وقدم التطهر لما فيه
من التخلية بالمعجمة عن الأوساخ، ثم الاذهان لما فيه من ترك الشعث وختم بالطيب؛ لأنه
كالتحلية بالمهملة، وقد زاد أبو داود في روايته: ((ويلبس من صالح ثيابه)) (ثم يخرج) زاد ابن
خزيمة: ((إلى المسجد) وزاد أحمد: ((ثم يمشي وعليه السكينة)) (فلا يفرق) بالرفع عطف
على ما قبله (بين اثنين) ولأبي داود: ((ثم لم يتخط رقاب الناس)) قال البرماوي وقوله: ((فلا
يفرق)) الخ كناية عن التكبير فإنه إذا بكر لا يتخطى الرقاب ولا يفرق بين الناس (ثم يصلي ما
كتب له) أي: فرض من صلاة الجمعة أو ما قدر له من الصلاة فرضاً أو نفلاً (ثم ينصت)
بضم التحتية على الأفصح من أنصت إذا سكت، ويجوز فتحها قال المصنف: يقال أنصت
وانتصت ونصت بمعنى، وتعقب قول القاضي عياض: إن التعبير بانتصت بدل أنصت في
حديث أبي هريرة السابق في تكفير الجمعة لما بينها وبين الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام وهم من
الراوي، بأنه ليس وهماً بل هي لغة صحيحة قال البرماوي ويجيء أنصت أيضاً متعدياً يقال:
أنصته (إذا تكلم الإِمام) أي: خطب زاد ابن حبان: ((حتى يقضي صلاته)) (إلا غفر له ما بينه)
أي: بين يوم الجمعة (وبين الجمعة الأخرى) قال البرماوي: يحتمل الجمعة الماضية
والمستقبلة؛ لأنها تأنيث الآخر بفتح الخاء لا بالكسر، والمغفرة تكون للمستقبل كالماضي
قال تعالى: ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾(١) اهـ. وقد عين ابن خزيمة في
(١) سورة الفتح، الآية: ٢

٦٢٣
٢١٠ - باب: في فضل يوم الجمعة
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (١).
١١٥٣ - وعَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ: ((مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ
الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنابَةِ ثُمَّ راحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، ومَن رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا
قَرَّبَ بَقْرَةً، ومَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشَاً أَقْرَنَ، ومَنْ راحَ فِي السَّاعَةِ
الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً،
روايته أنها الجمعة التي قبلها وزاد ابن حبان: وزيادة: ((ثلاثة أيام من الذي بعدها)) زاد ابن
ماجه: ((ما لم تغش الكبائر)) (رواه البخاري) ورواه أحمد في مسنده كما في الجامع الكبير.
١١٥٣ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله مثل﴿ قال: من اغتسل يوم الجمعة)
ويدخل وقته بطلوع الفجر، وتقريبه من الذهاب لصلاتها أولى، ولو تعارض هو والتبكير
قدمه(٢) (غسل الجنابة) مفعول مطلق ناب فيه عن المصدر اسمه نحو: سلمت عليك سلاماً
وأعطيتك عطاءً، أو هو مما ناب فيه صفته منابه، والأصل اغتسالاً مثل: غسل الجنابة
فحذفت الصفة وأقيم المضاف إليه مقامها في ذلك وإليه يومىء كلام المصنف الآتي،
ويؤيده أن عند عبد الرزاق في مصنفه: ((كما يغتسل من الجنابة)) وأتي به لدفع توهم الاكتفاء
بمسمى الغسل اللغوي في حصول سنة غسلها بل لا بد فيه من الشرعي الشامل لجميع
البشرة والشعر ظاهراً وباطناً وإن كثف (ثم راح) زاد في الموطأ: ((في الساعة الأولى)) وراح
تستعمل في جميع الأوقات بمعنى ذهب قاله الأزهري منكراً على من زعم أنه لا يكون إلا
بعد الزوال (فكأنما قرب) بتشديد الراء (بدنة) أي: تصدق بها متقرباً إلى الله تعالى،
والبدنة: هي البعير ذكراً كان أو أنثى، والهاء فيه للوحدة لا للتأنيث سميت بذلك؛ لعظم
بدنها وقال الجوهري: البدنة ناقة أو بقرة سميت بذلك؛ لأنهم كانوا يسمنونها (ومن راح في
الساعة الثانية) أي: من النهار (فكأنما قرب بقرة) مشتقة من البقرة وهو الشق؛ لأنها تبقر
الأرض أي: تشقها بالحرث (ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن) وصفه
بذلك؛ لأنه أكمل وأحسن صورة؛ ولأن قرنه ينتفع به (ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما
قرب دجاجة) بفتح الدال المهملة وهو الفصيح وحكي كسرها وقيل: إنه أفصح من الفتح
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الجمعة، باب: الدهن للجمعة (وباب لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة)،
(٣٠٨/٢، ٣٠٩).
(٢) وذلك للخلاف في وجوبه ومحل التقديم حيث أمن الفوات. ع.

٦٢٤
٨ - كتاب: الفضائل
ومَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلائِكَةُ
يَسْتَمِعونَ الذِّكْرَ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: ((غُسْلُ الْجَنَابَةِ)): أَيْ غُسْلَا كُغُسْلِ الْجَنَابَةِ فِي
الصِّفَةِ(١).
حكاه الدماميني في مصابيحه وضمها واقتصر ابن حبيب على الفتح في ذكورها قال: وأما في
الإِناث فبالكسر وذكر الدجاجة وإن لم تكن من نوع ما يتقرب به من النعم؛ لأن المراد مطلق
التصدق (ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة) قال السيوطي: في التوشيح ذكر
الساعات هنا خمساً والنسائي ستاً، وجعل بين الدجاجة والبيضة العصفور قلت: وفي رواية
أخرى له بين الشاة والدجاجة بطة، أوردها عنه البرماوي ولها شواهد واختلف في المراد
بالساعات فقيل: المراد بها بيان مراتب المبكرين ورد بأنها متفاوتة إلى أكثر من هذا العدد،
فدل على أن المراد حقيقة الساعات، ثم قيل: هي لحظات لطيفة أولها زوال الشمس،
وآخرها قعود الخطيب على المنبر قلت: وعليه مالك وقيل: هي من أول النهار، والمراد
الساعات الزمانية المتفاوتة بتفاوت زيادة النهار ونقصه، وينقسم النهار إلى اثنتي عشرة ساعة
منها طويلاً كان أو قصيراً وأورد عليه لزوم تساوي الآتين في طرفيها، وأجيب بالتساوي في
مسمى البدنة مثلاً، والتفاوت في صفاتها قاله المصنف قال السيوطي في تاريخ ابن عساكر
عن ابن عباس بسند ضعيف: أول من قدر النهار اثنتي عشرة ساعة وكذا الليل نوح عليه
السلام حين كان في السفينة (فإذا خرج الإِمام حضرت الملائكة) قال البرماوي: أي: غير
الحفظة وهم الذين وظيفتهم كتابة حاضري الجمعة وسيأتي ما ورد فيهم (يستمعون الذكر)
لفظ مسلم: ((فإذا جلس الإِمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر)) ولابن خزيمة: ((على
كل باب من أبواب المسجد ملكان يكتبان الأول فالأول)). وفي الحلية: ((إذا كان يوم الجمعة
بعث الله ملائكة بصحف من نور وأقلام من نور)). ولابن خزيمة: «فيقول بعض الملائكة
لبعض ما حبس فلاناً فيقول: اللهم إن كان ضالاً فاهده وإن كان فقيراً فاغنه وإن كان مريضاً
فعافه)) (متفق عليه) قال في الجامع الكبير: ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان
كلهم عن أبي هريرة (قوله غسل الجنابة) بالنصب على الحكاية (أي غسلاً كغسل الجنابة في
الصفة) وهذا التأويل يحتاج إليه من يرى عدم حصول سنة غسلها بواجب غسل الجنابة إذا
لم ينوه، وهو الذي عليه المصنف، وهو المختار والذي عليه الرافعي حصوله وإن لم ينوه،
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الجمعة، باب: فضل الجمعة (٣٠٤/٢).
وأخرجه مسلم في كتاب: الجمعة، باب: الطيب والسواك يوم الجمعة (الحديث: ١٠).

٦٢٥
٢١٠ - باب: في فضل يوم الجمعة
١١٥٤ - وعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَهَ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: ((فِيها
سَاعَةٌ لا يُوافِقُها عَبْدٌ مُسْلِمُ وهُوَ قَائِمٌ يُصَلّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئاً إِلَّا أَعْطاهُ إِيَّاهُ)) وأَشَارَ بِيَدِهِ
يُقَلِّلُها. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
١١٥٥ - وعَنْ أَبي بُرْدَةَ بْنِ أَبي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ
فلا يحتاج للتأويل إلا من جهة عدم التقييد بكون الغسل واجباً يحصل به إن كان وإلا
فبالمندوب والله أعلم.
١١٥٤ - (وعنه أن رسول الله به لتر ذكر يوم الجمعة) أي: بالثناء عليه وبيان فضله (فقال: فيها
ساعة لا يوافقها) أي: يصادفها (عبد مسلم وهو قائم) جملة حالية من ضمير يوافق المستكن
فيه، وهو خارج مخرج الغالب فلا يعمل بمفهومه (يصلي) جملة حالية من ضمير قائم، أو
جملة تفسيرية لقائم أو بدل منه (يسأل) حال مترادفة أو متداخلة (الله شيئاً) عند البخاري في
رواية ((خيراً) ولابن ماجه: ((ما لم يسأل حراماً) ولأحمد: ((ما لم يسأل إثماً أو قطيعة رحم))
(إلا أعطاه إياه وأشار) أي: رسول اللّه ◌َ لّ كما في الموطأ من رواية أبي مصعب (بيده يقللها)
أي: يبين أنها لحظة لطيفة خفيفة وزاد مسلم: ((وهي ساعة خفيفة)) وقد اختلف العلماء من
الصحابة والتابعين وغيرهم هل هذه الساعة باقية أو رفعت؟ وعلى الأول هل هي في كل
جمعة أو جمعة واحدة من كل سنة؟ وعلى الأول هل هي في وقت من اليوم معين أو مبهم؟
وعلى التعيين هل تستوعب الوقت أو تبهم فيه؟ وعلى الإِبهام ما ابتداؤه، وما انتهاؤه وعلى
كل ذلك هل تستمر أو تنتقل؟ وعلى الانتقال هل تستغرق الوقت أو بعضه؟ وحاصله أن
الأقوال فيها خمسة وأربعون قولاً بيّنها الحافظ في فتح الباري والسيوطي في شرح الموطأ،
وقد بينتها بدلائلها في كتابي سطوع البدر في فضائل ليلة القدر (متفق عليه).
١١٥٥ - (وعن أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء وفتح الدال المهملتين فهاء تأنيث كنية
(بن أبي موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري رضي الله عنه) واسم أبي بردة قيل: الحارث
وقيل: عامر كان قاضي الكوفة يروي عن أبيه وعلي والزبير، وعنه بنوه عبد الله ويوسف
وسعيد وبلال وحفيده يزيد بن عبد الله، وكان من نبلاء العلماء توفي سنة أربع ومائة وقيل:
غير ذلك جاوز الثمانين اهـ. ملخصاً من كاشف الذهبي وتقريب الحافظ ابن حجر (قال:
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الجمعة، باب: الساعة التي في يوم الجمعة والدعوات (٣٤٤/٢، ٣٤٥).
وأخرجه مسلم في كتاب: الجمعة، باب: في الساعة التي في يوم الجمعة، (الحديث: ١٣).

٦٢٦
٨ - كتاب: الفضائل
عَبْدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنهما: أَسَمِعْتَ أَبَكَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ فِي شَأْنٍ
سَاعَةِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ سَمِعْتُهُ يَقولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَقولُ: ((هِيَ
ما بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلاةُ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١).
قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) أي: مخاطباً لأبي بردة (أسمعت أباك يحدث) جملة
حالية من المفعول (عن رسول الله وير في شأن) أي: بيان (ساعة الجمعة قال: قلت نعم)
حصل به الجواب وزاد لزيادة البيان قوله: (سمعته يقول: سمعت رسول الله رَّل يقول: هي)
أي: ساعة الإِجابة فيها (ما) أي: الوقت الذي (بين أن يجلس الإِمام) أي: على المنبر (إلى
أن تقضى الصلاة رواه مسلم) قال المصنف في شرحه: هذا الحديث مما استدركه
الدارقطني على مسلم، وقال: لم يسنده غير مخرمة عن أبيه عن أبي بردة ورواه جماعة عن
أبي بردة من قوله ومنهم من بلغ به أبا موسى رضي الله عنه ولم يرفعه قال(٢) والصواب أنه من
قول أبي بردة، وكذلك رواه يحيى القطان رضي الله عنه عن الثوري عن أبي إسحاق عن
أبي بردة وتابعه وأصل الأحدب ومجالد، روياه عن أبي بردة من قوله: وقال النعمان بن
عبد السلام عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه: موقوف، ولا يثبت قوله عن
أبيه، وقال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: عن حماد بن خالد قلت لمخرمة: سمعت من
أبيك شيئاً قال: لا، هذا كلام الدارقطني. وهذا الذي استدركه بناه على القاعدة المعروفة
له، ولأكثر المحدثين أنه إذا تعارض في رواية الحديث وقف ورفع أو إرسال واتصال حكموا
بالوقف والإِرسال، وهي قاعدة ضعيفة ممنوعة والصحيح طريقة الأصوليين والفقهاء
والبخاري ومسلم ومحققي المحدثين أنه يحكم بالرفع والاتصال؛ لأنها زيادة ثقة اهـ. قال
المحب الطبري أصح الأحاديث فيها حديث أبي موسى وأشهر الأقوال قول عبد الله بن سلام
أنها آخر ساعة بعد العصر زاد الحافظ بن حجر: وما عداهما إما ضعيف الإِسناد أو موقوف
استند قائله إلى اجتهاد دون توقيف، ثم اختلف السلف في أي القولين أرجح فرجح كلاً
مرجحون فمن رجح الأول البيهقي وابن العربي والقرطبي، وقال المصنف إنه الصحيح أو
الصواب. ورجح الثاني أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وابن عبد البر وابن الزملكاني من
الشافعية. قال القاضي عياض: وليس معنى هذه الأقوال أن هذا كله وقت لها، بل معناه أنها
تكون في أثناء ذلك لقوله: ((وأشار بيده يقللها)) والحكمة في إبهامها ألا يقتصر على إحيائها
(١) أخرجه مسلم في كتاب: الجمعة، باب: في الساعة التي في يوم الجمعة (الحديث: ١٦).
(٢) أي الدارقطني.

٦٢٧
٢١٠ - باب: في فضل يوم الجمعة
١١٥٥ _ وعَنْ أَوْسِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنَّ مِنْ
أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ فِيهِ فَإِنَّ صَلاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ
عَلَيَّ)) رواهُ أَبو داوُدَ بِإِسْنادٍ صَحِيحٍ (١).
بل يعمم بالطاعات سائر أوقات الجمعة كإخفاء ليلة القدر بين الليالي، ولا يشكل على كل
من القولين قوله في الحديث: ((يصلي)) لأن المراد منه عليهما أنه منتظرها، وهو في حكم
المصلي كما أجاب به ابن سلام رضي الله عنه لما أورد عليه ذلك وهو جار على الوجه الثاني
كما في التوشيح.
١١٥٥ - (وعن أوس) بفتح فسكون وآخره سين مهملة (بن أوس) بضبط ما قبله قال
المصنف، في التهذيب: هو الثقفي وقال يحيى بن معين: يقال له أوس بن أوس، ويقال
له: أوس بن أبي أوس، وقال البخاري: أوس بن أوس، وأوس ابن أبي أويس، وأوس بن
حذيفة الثلاثة اسم لرجل واحد، ووافقه جماعة وخالفه بعضهم ((قلت)) ممن خالفه الحافظ
ابن حجر في التقريب فقال: أوس بن أوس الثقفي صحابي سكن دمشق، وأوس بن أبي
أوس، واسم أبي أوس حذيفة الثقفي صحابي أيضاً وهو غير الذي قبله على الصحيح اهـ.
قال المصنف: نزل أوس هذا دمشق، ومسجده وداره بها في درب العلى، وقبره بها روى
حديثين في الجمعة حديث: ((من غسل واغتسل)) وحديث ((أكثروا من الصلاة علي)) وحديثاً
في الصيام اهـ. وفي تقريب الحافظ خرج عنه الترمذي وابن ماجه وفي مختصر التلقيح:
أوس بن أوس له أربعة وعشرون حديثاً، وليس له في الصحيح شيء (رضي الله عنه قال:
قال رسول الله ﴿: إن من أفضل أيامكم) فيه دليل لأن أفضل أيام السنة يوم عرفة كما جاء
سيد الأيام يوم عرفة (يوم الجمعة) ويوم الجمعة من الأفضل، وهو أفضل أيام الأسبوع
(فأكثروا علي من الصلاة فيه) ليزكو ثوابها وينمو فضلها؛ لأن العمل الصالح يشرف بشرف
زمانه ومكانه وقوله: (فإن صلاتكم معروضة علي) يحتمل أن يراد عرض خاص وإلا، فسائر
الأعمال صالحها وفاسدها في سائر الأيام تعرض عليه ميز كما جاء في السنة قال الشيخ ابن
حجر الهيثمي وغيره: ويوم الجمعة كغيره في أن النبي ◌َّه يسمع بأذنيه الصلاة عليه إن كانت
بحضرته بين يديه وإلا فتبلغه الملائكة إياها، وما اشتهر من قول العامة: النبي ◌َّ ليلة
الجمعة يسمع بأذنيه الصلاة عليه محمول على ما ذكر، وللحديث تتمة تأتي في كتاب الصلاة
على النبي وَل﴾ (رواه أبو داود بإسناد صحيح) ورواه أحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان
(١) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة (الحديث: ١٠٤٧).

٦٢٨
٨ - كتاب: الفضائل
٢١١ - باب: في استحباب سجود الشكر عند حصول
نعمة ظاهرة أو اندفاع بليّة ظاهرة
١١٥٦ - عَنْ سَعْدِ بنِ أبي وقّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجْنا مَعَ
رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ مِنْ مَكَّةَ نُرِيدُ الْمَدينَةَ، فَلَمَّا كُنَّا قَرِيباً مِنْ عَزْوَراءَ نَزَلَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدِيْهِ
فَدَعَا اللَّهَ سَاعَةً، ثُمَّ خَرَّ سَاجِدَاً فَمَكَثَ طَوِيلًا، ثُم قَامَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ ساعَةً ثُمَّ خَرَّ
والحاكم في المستدرك.
باب استحباب سجود الشكر
هو سجدة واحدة تطلب خارج الصلاة، ويشترط لها شروط الصلاة وأركانها النية
وتكبيرة الإحرام، وأركان السجود والسلام (عند حصول نعمة ظاهرة) أي: هجومها سواء
كانت مما يتوقعها أو لا؛ لكن يظهر من قولهم هجومها أنه يشترط ألا يكون متوقعاً لها، وسواء
عمت النعمة المسلمين أو خصت كما صرح به المصنف وغيره (أو اندفاع بلية ظاهرة) ولو
تصدق أو صلى شكراً فحسن، قاله في التهذيب. قال الناشري في الإيضاح: أي: يفعل
ذلك مع السجود كما صرح به النووي في مجموعه، وفهم الخوارزمي تلميذ صاحب
التهذيب أنه بدله فقال: لو أقام التصدق أو الصلاة مقام السجود للشكر كان حسناً اهـ.
١١٥٦ - (عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله مَلل من مكة
يريد المدينة) بالتحتية حال من رسول الله على مذهب الفارسي في إجازته مجيء الحال من
المضاف إليه من غير شرط وعلى الاشتراط، فتعرب الجملة مستأنفة وبالنون حال من فاعل
خرجنا (فلما كنا قريباً من عزوزا) بفتح العين وضم الزاي وسكون الواو وبالزاي الثانية مثل
دبوقا (١) اسم للمعذرة. وفي بعض النسخ بسكون الزاي وفتح الواو والمد وهو أقرب، ولابن
العبد: عزوزة بالهاء بدل الهمزة(٢) قال البكري: هو بضم الزاي وواو وزاي أخرى موضع
بين مكة والمدينة وأنا أظنه تصحيفاً، وأنه بفتح العين المهملة وسكون الزاي وفتح الواو وراء
مهملة موضع قريب من مكة قاله ابن رسلان (نزل) أي: عن راحلته (ثم رفع يديه فدعا الله)
سبحانه وتعالى (ساعة) فيه استحباب رفع اليدين في كل دعاء (ثم خر) أي: سقط بعزمة
(ساجداً) منصوب على الحال، والسجود: هو وضع الجبهة مكشوفة على الأرض، وهو غاية
الخرور ونهاية الخضوع (فمكث) بضم الكاف وفتحها أي: أقام، قال ابن عطية: وفتح
(١) في الأصول (ونوقاً) بواو ونون بدل الدال والباء وهو تحريف. ع.
(٢) قوله (الهمزة) لعله (الألف). ع.

٦٢٩
٢١١ - باب: في استحباب سجود الشكر
سَاجِداً، فَعَلَهُ ثَلاثَاً، قَالَ: ((إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي وشَفَعْتُ لُأَمَّتِي فَأَعْطاني ثُلُثَ أَمَّتِي
فَخَرَرْتُ سَاجِداً لِرَبِّي شُكْراً ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي فَسَأَلْتُ رَبِّي لِأِمَّتِي فَأَعْطانِي ثُلُثَ أُمَّتِي
فَخَرَرْتُ سَاجِداً لِرِبِّي شُكْراً، ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي فَسَألتُ رَبِّي لُإِمَّتِي فَأَعْطاني الثُّلُثَ
الآخِرَ فَخَرَرْتُ ساجِداً لِرَبِّي)) رواهُ أبو داوُدَ(١).
الكاف أحسن؛ لأنه لغة القرآن في قوله ماكثين إذ هو من مكث بفتحها، ولو كان من
مضمومها لكان مكيثين (طويلاً) فيه فضيلة تطويل سجدة الشكر، ومثلها سجدتا السهو
والتلاوة وغيرهما (ثم قام) أي: من سجوده وسلم (فرفع يديه) أي: للدعاء (ساعة) ويحتمل
أن يكون المراد ثم قام للدعاء بعد التحلل من سجدة الشكر، فيؤخذ منه ندب القيام للدعاء
بعد التحلل من سجدة الشكر (ثم خر ساجداً) لله عز وجل (فعله) أي: ما ذكر الخرور
والسجود (ثلاثاً وقال: إني سألت ربي) سبحانه وتعالى حذف المفعول للتعميم أو؛ لأنه
المراد بقوله: (وشفعت لأمتي) بفتح الفاء ظاهره حصولها منه لهم في الدنيا ولا يشكل عليه
حديث الصحيحين: ((لكل نبي دعوة مستجابة وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي)) خلافاً لمن
توهمه لأنها وقعت منه لهم في الدنيا وهناك شفاعة خاصة جعلها دعوته المقطوع بإجابتها وفيه
مزيد كمال شفقته بأمته ورأفته بهم، واعتنائه بالنظر في مصالحهم المهمة (فأعطاني) أي :
بالدعاء الأول (ثلث أمتي) أي: أن يدخلها الجنة (فخررت) بكسر الراء الأولى (ساجداً
لربي) جل وعز (شكراً) نصب على المصدرية أي: خرور شكر أو على العلة أو الحال فيه
أي: ولما استجاب الله دعوته في أمته وذلك من أعظم النعم عنده وأتمها، خر ساجداً شكراً
لذلك، ففيه استحباب سجود الشكر عند تجدد النعمة، وظاهر الحديث أن سجوده كان
خارج الصلاة وهو كذلك فإنها لا تشرع فيها (ثم رفعت رأسي) أي: من سجدة الشكر
(فسألت ربي وشفعت لأمتي) حذف المسؤول إيماءً إلى كثرته وعظمته وإنه فوق ما تحيط
ببيانه العبارة والمطلوب بهذا السؤال الثاني الزيادة على الحاصل بالأول (فأعطاني ثلث أمتي)
الثاني أي: أن يدخلوا الجنة (فخررت ساجداً لربي شكراً) فيه تكرير السجود بتكرر
المقتضي له (ثم رفعت رأسي) أي: من السجدة الثانية (فسألت ربي) وشفعت (لأمتي
فأعطاني الثلث الآخر) بكسر الخاء (فخررت ساجداً لربي) سجدة ثالثة شكراً له سبحانه
(رواه أبو داود) في الجهاد من سننه .
(١) أخرجه أبو داود في كتاب: الجهاد، باب: في سجود الشكر، (الحديث: ٢٧٧٥).
وأخرجه أبوداود في كتاب: الجهاد، باب: في سجود الشكر، (الحديث: ٢٧٧٤). وفي حديث أبي بكرة عن
النبي ◌َ# أنه كان ...

٦٣٠
٨ - كتاب: الفضائل
٢١٢ - باب: في فضل قيام الليل
قال اللَّهُ تعالى(١): ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رِبُّكَ مَقاماً
محموداً﴾.
وَقَالَ تَعَالَى(٢): ﴿تَتَجافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ﴾ الآيَةَ.
وَقَالَ تَعَالَى (٣): ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعونَ﴾.
باب فضل قيام الليل
أي التهجد فيه. (قال الله تعالى: ومن الليل) أي: بعضه (فتهجد به) اترك الهجود
والتهجد ترك الهجود للصلاة كالتأثم والتحرج (نافلة لك) فإنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما
تأخر فجميع نوافله زيادة في رفع درجته، أو معناه فريضة زائدة لك على الصلوات
المفروضة، وعن كثير من السلف أن التهجد كان واجباً عليه ونصبها بالعلية (٤) أو بتقدير
فرضها فريضة أو حال من ضمير به (عسى أن يبعثك ربك مقاماً) أي: في مقام أو تقديره
فيقيمك مقاماً (محموداً) وهو مقام الشفاعة لأنه يحمده فيه الأولون والآخرون وفي الآية
إيماء إلى أن ارتقاء المقامات المحمودة من نتائج قيام الليل، فإن للوارث مشرباً من بحار
مورثه (وقال تعالى: تتجافى) ترتفع وتتنحى (جنوبهم عن المضاجع) أي: الفرش ومواضع
النوم (يدعون ربهم) داعين (خوفاً) من عقابه وطمعاً) في ثوابه (ومما رزقناهم ينفقون)
في مصارف الخير والمراد(٥) التهجد وقيام الليل وفي الأحاديث الصحيحة ما يدل عليه، وهو
المناسب لسياق المصنف وقال آخرون: هو صلاة العشاء والصبح في جماعة وقال آخرون:
هو صلاة الأوابين بين العشاءين وعن بعض هو انتظار صلاة العتمة (وقال تعالى:) في مدحٍ
المحسنين (كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون) ينامون وما زائدة ويهجعون خبر كان، وقليلا
إما ظرف أي: زماناً قليلاً، ومن الليل إما صفة أو متعلق بيهجعون وإما مفعول مطلق أي:
هجوعاً قليلاً. ولو جعلت ما مصدرية فما يهجعون فاعل قليلاً ومن الليل بيان أو حال من
المصدر، وأما جعلها نافية أي: الهجوع في قليل من الليل منتف بمعنى أن عادتهم إحياء
(١) سورة الإسراء، الآية: ٧٩.
(٢) سورة السجدة، الآية: ١٦.
(٣) سورة الذاريات، الآية: ١٧ .
(٤) أي على أنها مفعول لأجله
(٥) أي من صدر الآية.

٦٣١
٢١٢ - باب: في فضل قيام الليل
١١٥٨ - وعَنْ عائشَةَ رَضِيُ اللَّهُ عَنْهَا قَالتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَهِ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى
تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ
وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: ((أَفَلا أكونُ عَبْدَاً شَكوراً)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وعَنِ الْمُغيرَةِ نَحْوُهُ.
مُتَّفَقْ عَلَيْهِ(١).
جميع أجزاء الليل، فلا نوم لهم أصلاً وأن عادتهم التهجد في جميع الليالي، فلا يمكن أن
يناموا جميع ليل واحد فجائز عند من يجوز عمل ما بعد ما النافية فيما قبلها إذا كان ظرفاً ذكره
الصفوي في جامع البيان.
١١٥٨ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي ◌ّر يقوم من الليل) أي: بعضه ولم
يستوف ليلة بالقيام تخفيفاً على أمته (حتى تنفطر) بفتح الفاء والمهملة أي: تتشقق وفي
نسخة: ((تنفطر)) بالنون الساكنة فالفاء (قدماه) وهذا غاية لما دل عليه ما قبله أي: دأب في
الطاعة إلى تفطر قدميه من طول القيام واعتماده عليها (فقلت له: لم تصنع هذا) سؤال عن
حكمة الدأب والتشمير في الطاعة (يا رسول الله وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر)
أتت به طبق الآية المكنى بها عن رفعة شأنه وعلو مكانه، لا أن هناك ذنباً فيغفر لوجوب
العصمة له كسائر الأنبياء (قال: أفلا أكون عبداً شكوراً) أي: أأترك صلاتي؛ لأجل مغفرته
فلا أكون عبداً شكوراً فالفاء عاطفة على مقدر بعد الهمزة كما جرى عليه الكشاف ظن
السائل أن سبب تحمل مشاق الطاعة خوف الذنب، أو رجاء العفو فبين وساغير أن له سبباً آخر
هو أعلى وأكمل، وهو الشكر على التأهل لها مع المغفرة وإجزال النعمة، والشكر الاعتراف
بالنعمة والقيام بالخدمة، فمن أدام بذل الجهد في ذلك كان شكوراً، وقليل ما هم ولم يوف
أحد بعلى هذا المنصب إلا الأنبياء وأعلاهم فيه نبينا ◌َّة، وإنما ألزموا أنفسهم الجهد في
العبادة؛ لكمال علمهم بعظيم نعمة ربهم من غير سابقة استحقاق (متفق عليه) وتقدم
مشروحاً في باب المجاهدة. (وعن المغيرة) ابن شعبة (نحوه) ولفظه إن كان رسول الله اله
ليقوم أو ليصلي حتى ترم قدماه أو ساقاه، فيقال له: فيقول: ((أفلا أكون عبداً شكوراً)) (متفق
عليه) رواه البخاري بهذا اللفظ، ومسلم بنحوه ورواه الترمذي في الشمائل بلفظ: صلى
رسول اللّه ◌َل حتى انتفخت قدماه - فقيل له: أتتكلف هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من
(١) أخرجه البخاري في كتاب: التهجد، باب: قيام الليل (٤٤٩/٨، ٢٢/٣).
وأخرجه مسلم في كتاب: صفات المنافقين وأحكامهم، باب: إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة
(الحديث: ٨٠ و٨١).

٦٣٢
٨ - كتاب: الفضائل
١١٥٩ - وعنْ عَليٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ وَ طَرقَهُ وفَاطِمَةَ لَيْلًا فَقالَ:
((أَلَا تُصَلَِّانٍ؟)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ((طَرِقَهُ)): أَتَاهُ لَيْلًا(١).
١١٦٠ - وعنْ سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَنْ أَبِيهِ
أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: ((نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ
ذنبك وما تأخر - قال: ((أفلا أكون عبداً شكوراً)) والحديث تقدم في باب المجاهدة.
١١٥٩ - (وعن علي رضي الله عنه أن النبي ◌َّل- طرقه وفاطمة) بالنصب عطف على الضمير
المنصوب (ليلة) الإِتيان به على تجريد الطروق عن جزء معناه الآتي، وإرادة مطلق الإِتيان
ونحوه قوله تعالى ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً﴾(٢) بناءً على أن الإِسراء السير ليلاً
وفائدته الدلالة بتنكيره على تقليل مدة الإِتيان (فقال: ألا تصليان) ألا أداة عرض واقتصر عليه
المصنف؛ لأنه مقصود الترجمة لما فيه من طلب القيام حينئذ من علي وفاطمة، ووصوله وَ له
إليهما إيقاظً لهما من نومهما أو تنبيهاً على عظم الصلاة حينئذ وفضلها قال ابن جرير: لولا
ما علم النبي ﴿ من عظم فضل الصلاة في الليل ما كان يزعج ابنته وابن عمه في وقت جعله
الله لخلقه سكناً؛ لكنه اختار لهما تلك الفضيلة على الدعة والسكون وسكت عما أجاب به
علي رضي الله عنه وما قاله النبي مَثّ لعدم تعلقه بغرض الترجمة (متفق عليه)، طرقه: أتاه
ليلاً.
١١٦٠ - (وعن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب) القرشي العدوي أبي عمر أو أبي
عبد الله المدني أحد فقهاء المدينة السبعة، كان ثبتاً عابداً فاضلاً، وكان يشبه بأبيه في الهدي
والسمت من كبار التابعين، مات آخر سنة ست ومائة على الصحيح كذا في التقريب
للحافظ. وفي قوله (رضي الله عنهم) تغليب لأبيه وجده الصحابيين عليه. (عن أبيه أن
النبي (18) هو مرسل صحابي لأنه يرويه عن اخته حفصة عن النبي ◌ّ أنه (قال) لما عرضت
عليه حفصة ما رآه ابن عمر من المنام المذكور في الصحيحين (نعم الرجل عبد الله) قال
(١) أخرجه البخاري في كتاب: التهجد، باب: تحريض النبي ◌ّ على قيام الليل والنوافل من غير إيجاب،
والاعتصام والتوحيد والتفسير (٨/٣ و٩).
وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: ماروي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح،
(الحديث: ٢٠٦).
(٢) سورة الإسراء، الآية: ١.

٦٣٣
٢١٢ - باب: في فضل قيام الليل
لَوْ كَانَ يُصَلّي مِنَ اللَّيْلِ)) قَال سَالِمٌ: فكان عبدُ اللَّهِ بَعْد ذَلِكَ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إلَّ
قَليلاً. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١).
١١٦١ - وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو بنِ الْعاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ مَّهِ: ((يا عَبْدَ اللَّهِ لا تَكُنْ مِثْلَ فُلانٍ كَانَ يَقومُ اللَّيلَ فَتَرَكَ قِيامَ اللَّيْلِ)).
مُتَّفَقُ عَلَيْهِ(٢).
١١٦٢ - وعنِ ابنِ مَسْعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: ذُكِرَ عِنْدَ
القرطبي: إنما فسر الشارع من رؤيا عبد الله ما هو محمود؛ لأنه عرض على النار ثم عوفي
منها وقيل له: لا روع عليك، وذلك لصلاحه وفيه جواز الثناء على من أمن عليه الأعجاب
(لو كان يصلي من الليل) قال البرماوي لو للتمني لا شرطية قال المهلب إنما فسرها بقيام
الليل؛ لأنه لم ير شيئاً منه يغفل عنه من الفرائض فيذكر بالنار، وعلم مبيته في المسجد فعبر
ذلك بأنه منبه على قيام الليل وفي الحديث إيماء إلى أن قيام الليل ينجي من النار وفيه تمني
الخير (قال سالم: فكان عبد الله بعد ذلك) أي: التمني الصادر من رسول الله ◌َيّ (لا ينام
الليل) أي: بعضه (إلا قليلاً) أي: إلا بعضاً قليلاً، أو إلا نوماً قليلاً ففيه إيماء لاستغراق قلبه
بالتوجه للخدمة وإن نامت عينه فلا يستغرق قلبه فيه (متفق عليه) والحديث أخرجه أحمد.
١١٦١ - (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله (وكالات)
مخاطباً له (يا عبد الله لا تكن مثل فلان) أي: لا تماثله وتشابهه فيما بينه بقوله (كان يقوم
الليل) هو كناية عن التهجد فيه، وفي البخاري: ((من الليل)) بزيادة من (فترك قيام الليل) ففيه
ذم قطع ما يعتاده الإِنسان من عمل البر، ولذا أمر الإِنسان ألا يفعل من البر إلا ما يطيق إدامته
والحديث تقدم في باب المحافظة على الأعمال (متفق عليه).
١١٦٢ - (وعن) عبد الله (بن مسعود رضي الله عنه قال: ذكر) بالبناء للمجهول (عند
(١) أخرجه البخاري في كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب عبد الله بن عمر (٥/٣، ٦).
وأخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: النهي عن صوم الدهر لمن تضرّر به أو ... (الحديث:
١٨٥).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب: التهجد، باب: ما يكره من ترك قيام الليل وباب: من نام عند السحر وفي
الصوم (٣١/٣).
وأخرجه مسلم في كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
(الحديث: ١٤٠).

٦٣٤
٨ - كتاب: الفضائل
النَّبِيِّ ◌َ﴿ رَجُلٌ نامَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ قَالَ: ((ذَاكَ رَجُلٌ بالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ أَوْ قَالَ
أُذُنِهِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١).
١١٦٣ - وعَنْ أَبي هُرِيْرةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللّهِ وَ هِ قالَ: ((يَعْقِدُ الشَّيطانُ
عَلى قَافِيَةِ رَأْسٍ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ عَلى كلِّ عُقْدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ
النبي 18َّ رجل) حذف الذاكر وأبهم المذكور ستراً على كل ففيه. أن الأدب الستر في مثل
ذلك (نام ليله) بالإضافة إلى الضمير (حتى أصبح) أي: لم يقم فيه التهجد (فقال: ذاك رجل
بال الشيطان في أذنيه) بالتشبيه (أو) شك من الراوي هل قاله بالتثنية (أو قال) أي: النبي ◌َّ
في (أذنه) بالإِفراد واختلف في معناه فقال قوم: هو على ظاهره وحقيقته؛ لأن الشيطان ممن
يبول ولا يلزم من بوله رؤية البول ولونه فيها، إذ اللفظ محتمل؛ لكون في أذنيه ظرفاً للبول
وكونه ظرفاً للشيطان، وأصل الطهارة محقق فلا يجب التطهر ما لم يتحقق التنجيس. قال
الشيخ عبد الوهاب الشعراوي في العهود المحمدية: ولقد رأيت عياناً إنساناً من أهل الزاوية
نام حتى الفجر فقام والبول يسيل من أذنه قال: وكان يكذب بذلك فينبغي الإِيمان به وبما
شاكله وقيل: إنه كناية أو استعارة عن كمال استهانة الشيطان به، وتمكنه منه تمكن قاضي
الحاجة من محل قضائها وقيل معناه: أفسده يقال: بال في كذا أي: أفسده وقيل: استخف
به واحتقره يقال لمن استخف بإنسان وخدعه: بال في أذنه، وأصل ذلك في دابة تفعل ذلك
بالأسد إذلالاً له وقيل: معناه ظهر عليه وسخر منه (متفق عليه) وفيه أن إهمال حق الله إنما
ينشأ عن تمكن عدو الله في ذلك الإِنسان حتى يحول بينه وبين القيام بحق الله سبحانه.
١١٦٣ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنها أن رسول الله وَ لثم قال: يعقد الشيطان) أي: إبليس
أو أحد أولاده (على قافية رأس أحدكم) قيل: العقد كناية عن تثقيله بالنوم وتثبيطه، وقيل:
مجاز عن تثبيطه عن قيام الليل قال في النهاية: المراد منه تثقيله في النوم وإطالته كأنه شد
عليه شداداً وعقد عقداً وقيل: على ظاهره فعند ابن ماجة يعقد في حبل، وهو من باب عقد
السواحر النفاثات في العقد، وذلك بأن يأخذن خيطاً فيعقدن عليه عقدة منه، ويتكلمن عليه
بالسحر فيتأثر المسحور بمرض أو تحريك قلب أو نحوه وقال المصنف: هو عقد حقيقي
بمعنى عقد السحر للإِنسان ومنعه من القيام، فهو قول يقوله فيؤثر في تثبيط النائم كتأثير
(١) أخرجه البخاري في كتاب: التهجد، باب: إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه. (٢٣/٣ و٢٤).
وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: ما روى فيمن نام الليل أجمع حتى صبح
(الحديث: ٢٠٥).
03

٦٣٥
٢١٢ - باب: في فضل قيام الليل
طَوِيلٍ فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهُ تَعالَى، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ،
فَإِنْ صَلّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَأَصْبَحَ نَشيطاً طَيِّبَ النَّفْسِ ، وإِلّ
السحر، ويحتمل أن يكون فعلاً يفعله كفعل النفاثات في العقد وقيل: هو من عقد القلب
وتصميمه فكأنه يوسوسه ويحدثه بأن عليك ليلاً طويلاً فيتأخر عن القيام (إذا هو نام) أي :
تلبس به أو إذا أراده (ثلاث عقد) قال البيضاوي: الثلاث إما للتأكيد وإما لحل كل منها بواحد
من الذكر والوضوء والصلاة قال: وتخصيص القفا؛ لأنه محل الواهمة ومجال تصرفها وهي
أطوع القوى للشيطان وأسرعها إجابة لدعوته (يضرب على كل عقدة) أي: عندها كما في
رواية (عليك ليل طويل) مبتدأ وخبر مقدم أو فاعل لفعل محذوف أي: بقي عليك ليل قال
المصنف: هو في معظم نسخ بلادنا أي: من مسلم، وكذا نقله القاضي عياض عن رواية
الأكثرين ((عليك ليلاً طويلاً)) بالنصب على الإغراء ورواه بعضهم: ((عليك ليل طويل)) بالرفع
أي: بقي عليك ليل طويل اهـ. قال البرماوي: هو أولى وأمكن في المعنى من حيث أنه
يخبره عن طول الليل، ثم يأمره فيقول له (فارقد) فإذا كان إغراء كان آمراً بملازمة طول الرقاد
فلا يبقى لهذا الأمر كبير فائدة. والجملة مقول قول محذوف أي: قائلاً هذا الكلام قال ابن
بطال: هو تفسير لمعنى العقد كأنه يقولها: إذا أراد النائم الاستيقاظ ا هـ، والظاهر أنه يقول
ذلك عند نومه ليحمله على الاستغراق في النوم وعدم القلق فيه فيفوته القيام (فإن استيقظ
فذكر الله تعالى) بأي ذكر من الأذكار (انحلت عقدة) بالتنوين (فإن توضأ انحلت عقدة) أي:
ثانية وفي رواية لمسلم: ((فإن توضأ انحلت عقدتان)) قال المصنف معناه تمام عقدتين أي :
انحلت عقدة ثانية وتم بها عقدتان وهو بمعنى قوله تعالى: ﴿أئنكم لتكفرون بالذي خلق
الأرض في يومين - إلى قوله - في أربعة أيام﴾(١) أي: في تمام أربعة أيام، ومعناه في
يومين آخرين تمت الجملة بهما أربعة أيام ومثله في الحديث الصحيح: ((من صلى على
جنازة فله قيراط ومن اتبعها حتى توضع في القبر فقيراطان)) هذا لفظ إحدى روايات مسلم
ورواه البخاري ومسلم من طرق كثيرة بمعناه والمراد: فله قيراطان بالأول أي: يحصل له
بالصلاة قيراط، وبالاتباع قيراط أي تتم به الجملة قيراطان، ومثله حديث مسلم: ((من صلى
العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله))
اهـ. ملخصاً (فإن صلى) أي: ولو ركعة أو أقل ما يعتاد وهو ركعتان كل محتمل (انحلت
عقدة) روي بالإِفراد كما قبله وبالجمع قال البرماوي ويؤيده رواية البخاري في بدء الخلق:
عقده كلها (فأصبح نشيطاً) لسروره بما وفقه الله (طيب النفس) لما بارك الله له في نفسه من
(١) سورة فصلت، الآيتان: ٩، ١٠.

٦٣٦
٨ -كتاب: الفضائل
أَصْبَحِ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (قَافِيَةُ الرّأْسِ)): آخِرُهُ(١).
١١٦٤ - وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ سَلامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيِّوَ قَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ
أَقْشُوا السَّلامَ، وأَطْعِموا الطَّعامَ، وصَلُّوا بِاللَّيْلِ والنَّاسُ نِيامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلامٍ))
رواهُ التَّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ(٢).
هذا التصرف الحسن (وإلا) أي: وإن لم يأت بما ذكر من الأمور الثلاثة (أصبح خبيث
النفس) أي: بتركه ما كان اعتاده أو نواه من فعل الخير، ولا يعارض هذا حديث: ((لا يقل
أحدكم خبثت نفسي)»؛ لأن النهي لمن يقول ذلك عن نفسه وهنا إنما أخبر عن غيره بأنه
كذلك (كسلان) أي: لبقاء أثر تثبيط الشيطان، ولشؤم تفريطه وظفر الشيطان به بتفويته الحظ
الأوفر من قيام الليل فلا يكاد تخف عليه صلاة ونحوها من القرب وهو غير منصرف للوصف،
وزيادة الألف والنون ومؤنثه كسلى وبما تقرر علم أنه يصبح كذلك ما لم يصلّ وإن أتى بما
قبلها (متفق عليه) وهذا لفظ البخاري ورواه مالك وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن
حبان في صحيحه كذا في الجامع الكبير (قافية الرأس) بالرفع مبتدأ وبالجر على الحكاية
(آخره) وقافية كل شيء مؤخره، ومنه قافية الشعر وقال الزركشي قافية أي: الفقا بالقصر وهو
مؤخر العنق .
١١٦٤ - (وعن عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام الإِسرائيلي تقدمت ترجمته (رضي الله عنه)
في كتاب السلام (أن النبي ◌َّ قال: أيها الناس) حذف حرف النداء اختصاراً وإيماءً إلى
شدة التوجه لما بعده (افشوا السلام) بقطع الهمزة أي: أشيعوه واذيعوه بينكم (وأطعموا
الطعام وصلوا بالليل) أي: التهجد بأن يكون بعد نوم أو ائتوا بها فيه مطلقاً (والناس نيام)؛
لأن هجر المصلي فراشه وإدآب نفسه في طاعة ربه وحرمان نفسه لذيذ المنام شديد، فلذا
جوزي من محض الفضل بقوله (تدخلوا الجنة بسلام) أي: مسلمين من العذاب قبل دخولها
ففيه بشارة لفاعل مجموع ذلك بالدخول لها ابتداءً والله أعلم. (رواه الترمذي وقال: حديث
حسن صحيح) ورواه أحمد وعبد بن حميد والدارمي وابن أبي شيبة وابن ماجة وابن سعد
(١) أخرجه البخاري في كتاب: التهجد، باب: عقد الشيطان على قافية الرأس (الحديث: ٢٠/٣،
٢٢).
وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: ما روى فيمن نام الليل أجمع حتى يصبح
(الحديث: ٢٠٧).
(٢) أخرجه الترمذي في كتاب: صفة القيامة [باب: ٤٢ (الحديث: ٢٤٨٥).

٦٣٧
٢١٢ - باب: في فضل قيام الليل
١١٦٥ _ وعَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ هِ: ((أَفْضَلُ
الصِّيامِ بَعْدَ رمَضانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وأَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ))
رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١).
١١٦٦ - وعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنهما أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قالَ: ((صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى
مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ الصُبْحَ فَأَوْتِرْ بِواحِدَةٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢).
وسعيد بن منصور والحاكم في المستدرك والطبراني وابن زنجويه كلهم عن عبد الله بن سلام
بزيادة: ((وصلوا أرحامكم - قبل قوله - وصلوا بالليل)) كذا في الجامع الكبير.
١١٦٥ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَالر: أفضل الصيام) أي: النفل
المطلق منه (بعد رمضان شهر الله المحرم) أي: صومه كما يدل عليه قرينة المقام وإضافته
إلى الله تعالى للتشريف وتخصيصه بلفظ المحرم مع أن كلاً من الأشهر الحرم يوصف به لما
قيل: أنه اسم إسلامي وإن تحريمه كذلك فلم تغير حرمته بما كان يفعله أهل النسيء
(وأفضل الصلاة) من النفل المطلق (بعد الفريضة صلاة الليل)؛ لأنه وقت السكون
والخشوع والخضوع مع ما فيه من البعد عن الرياء (رواه مسلم) ورواه الأربعة والدارمي
أيضاً بلفظ: ((أفضل الصلاة بعد المكتوبة الصلاة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد شهر
رمضان شهر الله المحرم)) ولا يخالفه حديث الترمذي والبيهقي في الشعب عن أنس مرفوعاً:
((أفضل الصوم بعد رمضان شعبان)) لتعظيم رمضان؛ لأن سبب الفضل مختلف فالمحرم؛
لكونه فاضلاً في ذاته وشعبان؛ لتعظيم غيره والله أعلم.
١١٦٦ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ◌َّ قال: صلاة الليل مثنى مثنى) أي:
ركعتان ركعتان وهما معدولان عن اثنين اثنين، فلذا مع الوصف منع الصرف كما تقدم في
باب تخفيف ركعتي الفجر (فإذا خفت) وفي رواية فإذا خشي أحدكم (الصبح) أي: خشيت
طلوعه بأن بدا الصبح الكاذب أو نحوه مما يكون قبل الفجر الصادق (فأوتر بواحدة) فيؤخذ
منه فضل فصل ركعات الوتر ركعتين ركعتين فركعة الوتر وهو الأصح من مذهبنا؛ لأنه أكثر
عملاً وفي رواية زيادة: ((توتر له ما صلى - وفي أخرى - فإن الله وتر يحب الوتر)) (متفق
عليه) ورواه مالك وأحمد وأصحاب السنن الأربعة.
(١) أخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: فضل صوم المحرم (الحديث: ٢٠٢).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب: التهجد، باب: صلاة النبي ◌َير (٣٩٧/٢، ٣٩٨).
وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الليل مثنى ومثنى ... (الحديث:
١٤٥).

٦٣٨
٨ - كتاب: الفضائل
١١٦٧ - وعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهَ يُصَلّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى
ويُوتِرُ بِرَكْعَةٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
١١٦٨ - وعَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ
حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لا يَصومَ مِنْهُ، ويَصومُ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئاً، وكانَ لا تَشاءُ أَنْ
تَراهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّياً إِلَّ رَأَيْتَهُ ولا نَائِماً إِلاَّ رَأَيْتَهُ
١١٦٧ - (وعنه قال: كان النبي وَير يصلي من الليل) أي: متهجد أو التهجد يحصل بالوتر
وغيره من كل نفل مفعول بعد نوم (مثنى مثنى ويوتر بركعة) والحديث تقدم بجملته في باب
تخفيف ركعتي الفجر (متفق عليه).
١١٦٨ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَلا يفطر من الشهر) أي: بعضه
ويديم الفطر (حتى يظن) لطول فطره (أن لا يصوم منه) استصحاباً لفطره (ويصوم) أي :
بعض الشهر ويتابع الصوم (حتى نظن أن لا يفطر) منه شيئاً من الأيام أو من الفطر وفي الإِتيان
به هنا دون الجملة السابقة إيماء إلى أن متابعة الصوم إذا صام أطول من متابعة الفطر إذا أفطر
(وكان) أي: الشأن (لا تشاء) أي: لا زمن تحب (أن تراه) تبصره من الليل (مصلياً) أي: فيه
(إلا رأيته) أي: إلّ زمان رؤيتك إياه كذلك ففي الكلام مضاف مقدر (ولا نائماً إلا رأيته)
وقال القسطلاني: لا بمعنى ليس أو لم أي: لست تشاء أو لم تكن تشاء أو تقديره لا زمن
تشاء فعلى هذا يكون التركيب من باب الاستثناء على البدل، والتقدير على الإِثبات إن تشأ
رؤيته متهجداً رأيته متهجداً وإن تشأ رؤيته نائماً رأيته نائماً فكان أمره قاصداً لا إسراف ولا
تقتير وقال بعضهم: الحصر فيه إضافي باعتبار تعلور هاتين الحالتين عليه مع غلبة التهجد
على النوم تارة وعكسه أخرى، والحكم للغالب فبالنظر لذلك صح الحصر فيها، والمعنى
ما كان يعين بعض الليل للنوم وبعضه للصلاة كأصحاب الأوراد وكذا الصوم بل كان يخالف
بين أوقاتهما ليكونا مشقين على النفس؛ لا عادتين لها فإنه إذا صام مدة صار عادة له
واطمأنت له النفس، فإذا أفطر كان شاقاً عليها وكذا عكسه قال الحافظ ابن حجر: لم يكن
لتهجده وَّ وقت معين بل بحسب ما يتيسر له القيام، ولا يعارضه قول أنس كان إذا سمع
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الوتر، باب: (ساعات الوتر) والتهجد والمساجد (٤٠٥/٢).
وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ... ،
(الحديث: ١٤٧).

٦٣٩
٢١٢ - باب: في فضل قيام الليل
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (١).
١١٦٩ - وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ كَانَ يُصَلّي إِحْدِى عَشَرَةً
رَكْعَةً (تَعْنِي فِي اللَّيْلِ) يَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ
أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، ويَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الْفَجْرِ ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ
حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُنَادِي لِلْصَلاةِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(٢).
١١٧٠ - وعَنها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ يَزِيدُ فِي رَمضانَ
الصارخ قام؛ لأنه محمول على ما وراء صلاة الليل وحديث الباب محمول على صلاته
ولا قول عائشة كان إذا صلى صلاة داوم عليها وقولها كان عمله ديمة؛ لأن المراد به ما اتخذه
راتباً لا مطلق النفل اهـ. ملخصاً وهذه الطريقة المشار إليها بحديث أنس أعلى طبقات
العبادة وأسناها وهناك طرائق أخر فمنهم من شدد على نفسه بالمرة، فمنعها حقها وحظها،
ومنهم من أعطاها كليهما وخير الأمور أوسطها إعطاؤها حقها وحظها واستعمالها معه في
خدمة ربها (رواه البخاري) والترمذي في الشمائل.
١١٦٩ - (وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله (وَ لير كان يصلي) أي: للتهجد والوتر
(إحدى عشرة ركعة) وقول الراوي (تعني) بالفوقية أي: عائشة تريد بتلك الركعات النفل
الذي كان يتهجد به (في الليل) وفيه أنه قد يتهجد بالوتر (يسجد السجدة من ذلك) أي :
القدر المذكور (قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه) ظرف ليقرأ، وجملة
يسجد مستأنفة؛ لبيان كيفية قيامه بها ولاستحباب إطالتها أو حالية من ضمير يصلي (ويركع
ركعتين) عدل إليه عن قول يصلي ركعتين تفنناً في التعبير وفيه مجاز مرسل أطلق الجزء
وأريد به الكل (قبل صلاة الفجر) بعد طلوع الفجر هما سنتاه القبليتان (ثم يضطجع على
شقه) بكسر الشين المعجمة أي: جانبه (الأيمن) تشريعاً للأمة ليذكروا بها ضجعة القبر
فتحملهم على الخشوع الذي هو لب الصلاة، ويستمر مضطجعاً عليه (حتى يأتيه المنادي)
هو بلال (للصلاة) وذلك بعد اجتماع المصلي (رواه البخاري) .
١١٧٠ - (وعنها قالت: ما كان رسول الله ( 18 يزيد) أي: في الوتر (في رمضان ولا في غيره
(١) أخرجه البخاري في كتاب: التهجد والصوم، باب: ما يذكر من صوم النبي ﴿ وإفطاره (الحديث:
١٩/٣).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب: التهجد، باب: صلاة النبي ◌َّر (١٩/٣).
0-85

٦٤٠
٨ - كتاب: الفضائل
ولا في غَيْرِهِ عَلى إِحْدَى عَشَرَةِ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبعاً فَلا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ،
ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعاً فَلا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاثَاً، فَقُلْتُ يا رسُولَ اللَّهِ
أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: ((يا عائشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنامُ قَلْبِي)) مُتَّفَقُ عَلَيْهِ(١).
١١٧١ - وعَنْها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ وَ كَانَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ ويَقومُ آخِرَهُ
على إحدى عشرة ركعة) فهي أكثره ورواية أنه صلاة ثلاث عشرة محمولة على أن الراوي عد
الركعتين اللتين كان يأتي بهما قبله لإزالة ما يبقى من كسل النوم معه(٢) ثم أتت على طريق
الاستئناف البياني مفصلة لذلك بقولها: (يصلي أربعاً) أي: من الركعات (فلا تسأل عن
حسنهن)؛ لكمال اشتمالهن على الآداب المطلوبة فيها وطولهن وكان ذلك أول الدخول؛
لتوفر النشاط كما قال الفقهاء باستحباب السورة في الأوليين لذلك دون الأخيرتين مع ورود
السنة بها فيهما أيضاً (ثم يصلي أربعاً فلا تسأل) بالجزم (عن حسنهن وطولهن) أي: أن
ظهور هذين الوصفين فيهن يغني عن السؤال وأتت بذلك لئلا يتوهم أنهن دون الأربع قبلهن
كما هو العادة من غيره من الناس (ثم يصلي ثلاثاً) أي: كذلك وسكتت عنه لما ذكر من
استواء أحواله ◌َر في حسن الصلاة وإكمالها (فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر)
استفهام؛ لبيان حكمة النوم قبله مع أن النوم ربما يغلب على النائم فيؤدي النوم قبله إلى
فواته (فقال) مرشداً للفرق بينه وبين باقي الأمة (يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي) قال
المصنف: هذا من خصائص الأنبياء ولذا لا ينتقض وضوءهم بالنوم وأما نومه في قصة
الوادي حتى طلعت الشمس وفات وقت الصلاة فلأن طلوع الفجر والشمس متعلق بالعين
وهي نائمة لا بالقلب، وأما أمر الحدث فمتعلق بالقلب وقيل: إنه كان لا ينام قلبه تارة وينام
أخرى، وصادف قصة الوادي نومه قال المصنف: والصواب الأول اهـ. (متفق عليه).
١١٧١ - (وعنها أن النبي وَلّ كان ينام أول الليل) أداء لكل من العين والنفس حقها منه،
وذلك أن الجسد يصيبه الكلال من مزاولة الأعمال (ويقوم آخره) أي: في أواخره وتقدم في
حديث أنس أنه كان يقوم إذا صرخ الصارخ يعني الديك، وهو يقوم وقت انتصاف الليل
(١) أخرجه البخاري في كتاب: التهجد، باب: صلاة النبي ◌َّ (٢٢٧/٣).
وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي ◌َّ في
الليل ... (الحديث: ١٢٥).
(٢) في الشمائل عن أبي هريرة عن النبي وهي قال: إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح بركعتين خفيفتين اهـ.