النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٦١ ١٩٣ - باب: في الأمر بالمحافظة على الصلوات الصَّلاةِ، وإِيتاءِ الزّكاةِ، وحَجِّ البَيْتِ، وصَوْمٍ رَمضانَ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ١٠٧٤ - وعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدوا أَنْ لا إِنهَ إِلّ اللَّهُ وأَنَّ مُحَمِّداً رسُولُ اللَّهِ، ويُقِيمُوا الصَّلاةَ، ويُؤْتُوا الزَّكَاة؛ فَإِذا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ إِلَّ بِحَقِّ الإِسْلامِ وحِسابُهُمْ سابقاً على الإِبدال وبدل بعض من كل إن اعتبر العطف متأخراً عنه وعلى هذا يحمل إطلاق الدلجي في شرح الأربعين له بدل بعض وبالرفع خبر مبتدأ محذوف وبالنصب مفعول أعني قال الكازروني في شرح الأربعين: لكن الرواية على الأول (وإقام الصلاة) حذف التاء من إقامة؛ لأن المضاف إليه عوض منها قاله الزجاج وقيل: هما مصدران وقال الدلجي : التعويض عن المحذوف منه لازم إما بالتاء أو بالمضاف إليه اهـ. فتحصل فيه ثلاثة أوجه أشهرها الأول. وإقامتها الإِتيان بها جامعة الأركان والشروط (وإيتاء الزكاة) أي: إعطائها مستحقها (وحج البيت) بفتح الحاء لغة الحجاز وكسرها لغة تميم نجد وكلاهما مصدر وقيل: المكسور هو الاسم منه قال ابن حجر الهيثمي: وفي كونه بالفتح اسم مصدر نظر (وصوم رمضان) وجاء في بعض الروايات تقديمه على الحج، والواو لا تقتضي الترتيب وإلا فالصوم فرض قبل الحج إجماعاً وهذا الحديث أصل عظيم في معرفة الدين وعليه اعتماده فإنه قد جمع أركانه (متفق عليه) ورواه أحمد والترمذي والنسائي. ١٠٧٤ - (وعنه قال: قال رسول الله وَّل: أمرت) بالبناء للمجهول للعلم بالفاعل أي: أمرني الله (أن أقاتل الناس) أي: غير أهل الكتاب ومن ألحق بهم من المجوس (حتى) أي : إلى أن (يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) أي: يقروا بذلك وينطقوا بمضمونه (ويقيموا الصلاة) أي: يأتوا بها جامعة الأركان والشرائط (ويؤتوا) أي: يعطوا (الزكاة) الواجبة عليهم أما أهل الكتاب فيقاتلون حتى يسلموا ويعطوا الجزية (فإذا فعلوا ذلك) أي: ما ذكر (عصموا) أي: منعوا (مني دماءهم) فلا يجوز قتلهم (وأموالهم) فلا يجوز أخذها منهم (إلا بحق الإِسلام) وذلك في الدماء بالقصاص وزنى المحصن وارتداد المسلم، وفي الأموال بالزكوات والكفارات والنفقات الواجبة عليهم لموتهم (وحسابهم على الله) أي: أن الشارع عليه السلام إنما أمر بإجراء الأحكام على الظواهر وتقويض أمر البواطن إلى عالم (١) أخرجه البخاري في كتاب: الإِيمان، باب: دعاؤكم إيمانكم (٤٦/١، ٤٧). وأخرجه مسلم في كتاب: الإِيمان، باب: بيان أركان الإِسلام ودعائمه العظام (الحديث: ٢١). ٥٦٢ ٨ - كتاب: الفضائل عَلى اللَّهِ)) مُتَّفَقْ عَلَيْهِ(١). ١٠٧٥ - وعَنْ مُعاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَهَ إِلَى الْيَمَنِ فَقالَ: ((إِنَّكَ تَأْتِي قَومَاً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَادْعُهُمْ إِلَى شَهادَةٍ أَنْ لا إِلهَ إِلّ اللَّهُ وأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكِ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِم خَمْسَ صَلَواتٍ في كلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلَكِ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ تعالى افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وكَرائِمَ أَمْوالِهِمْ، واتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ . السرائر فيحاسبهم على ذلك (متفق عليه) ورواه أصحاب السنن الأربعة، وقد تقدم في باب إجراء أحكام الناس على ظواهرهم. ١٠٧٥ - (وعن معاذ) هو ابن جبل الأنصاري (رضي الله عنه قال: بعثني) أي: أرسلني (النبي ◌َّه إلى اليمن) أي: أميراً على بعض أعماله (فقال: إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب)؛ لأنهم كانوا يهوداً (فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله) أي: إلى الإِقرار بذلك لساناً مع التصديق به جناناً، وقدمها لأنها الأساس لسائر الأعمال (فإن هم) فاعل محذوف دل على تعيينه قوله (أطاعوا لذلك) أي: انقادوا له (فأعلمهم أن الله افترض) أي: فرض والتعبير بالافتعال إشارة إلى مزيد الاعتناء بذلك الفرض، فينبغي مزاولته والاهتمام به (عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذلك) بالتصديق والعمل به (فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة) هي زكاة الأموال والأبدان (تؤخذ) بالبناء للمفعول (من أغنيائهم فترد على فقرائهم) في محل الصفة لصدقة أو الحال منه لتخصيصه بتقدم الظرف، فهو كما في حديث: ((وصلى وراءه رجال قياماً)) أو أنه مستأنف استئنافاً بيانياً كأنه قيل: ماذا يفعل بهذه الصدقة فقال: تؤخذ الخ (فإن هم أطاعوا لذلك) بالانقياد والبذل (فإياك) منصوب على التحذير بعامل محذوف وجوباً (وكرائم) جمع كريمة أي: نفائس (أموالهم) بل خذ من الوسط من المال فلا تأخذ من الخيار لئلا يجحف بالمالك، ولا من الأردأ لئلا يجحف بالفقراء (واتق) أي: احذر (دعوة المظلوم) حذر من المرة من دعواته ليحذر من دعواته المتعددة المتكررة بالأحرى وعلل ذلك بقوله: (فإنه) أي: الشأن (ليس (١) أخرجه البخاري في كتاب: الإِيمان، باب: فإن تابوا وأقاموا والصلاة (١ /٧٠، ٧٢). وأخرجه مسلم في كتاب: الإِيمان، باب: الأمر بقتال الناس حتى يقولوا ... (الحديث: ٣٦). ٥٦٣ ١٩٣ - باب: في الأمر بالمحافظة على الصلوات بْنَها وبَيْنَ اللَّهِ حِجابٌ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). ١٠٧٦ - وعَنْ جَابِرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ يَقولُ: ((إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ والكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاةِ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢). ١٠٧٧ - وعَنْ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا بينها وبين الله حجاب) كناية عن سرعة إجابتها ونفوذ أثرها وقضيتها (متفق عليه) وسبق مشروحاً في باب تحريم الظلم. ١٠٧٦ - (وعن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﴿ يقول: إن بين الرجل) ذكره ليس للتخصيص فالمرأة مثله فيما يأتي (وبين) أعيدت تأكيداً (الشرك والكفر) من عطف العام على الخاص فالشرك أن يعبد مع الله غيره من صنم أو نحوه، والكفر فعل ذلك وغيره من المكفرات (ترك الصلاة) اسم إن قدم عليه الخبر وهو الظرف لإِفادة التخصيص بالقصر الإِضافي إذ تقديم المفعول يفيد ذلك غالباً، فالصلاة هي الحد الفاصل بين وجهي الإِسلام والكفر، فمن اتصف بصفة الإِسلام وصلى فقد أوجد الحاجز بينه وبين الكفر فلا يتطرق إليه الاتصاف به ومن اتصف بها ولم يصل لم يوجد حاجزاً بينه وبين الاتصاف بالكفر إذ لا واسطة بين الوصفين عند أهل السنة فهذا ما يظهر في تقرير هذا الحديث من أن الحاجز من الاتصاف بالكفر هو الصلاة وأن تركها بمثابة هدم الحاجز الذي بينك وبين عدوك فيتمكن منك بمجرد هدمه إذ يصح أن يقال: بيني وبين لقاء عدوي هذا الحاجز، فكذا هنا يصح أن يقال بين الإِسلام والاتصاف بالكفر هدم الحاجز المانع له منه وهو الصلاة، وهدمها: تركها قاله في فتح الإِلّه وقال: هو أظهر مما قال الطيبي وغيره لما في قولهم من تأويل الحديث من غير حاجة (رواه مسلم). ١٠٧٧ - (وعن بريدة رضي الله عنه: عن النبي ◌َّ قال: العهد الذي بيننا وبينهم) قال البيضاوي الضمير للمنافقين شبه الموجب لإِبقائهم وحقن دمائهم بالعهد المقتضي بقاء المعاهد والكف عنه، والمعنى أن العمدة في إجراء أحكام الإِسلام عليهم تشبههم (١) أخرجه البخاري في كتاب: (في أبواب متفرقة) الزكاة والمظالم والمغازي والتوحيد (٢٨٢/٣، ٢٨٥). وأخرجه مسلم في كتاب: الإِيمان، باب: الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإِسلام، (الحديث: ٢٩). (٢) أخرجه مسلم في كتاب: الإِيمان، باب: بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة، (الحديث: ١٣٤) . ٥٦٤ ٨ - كتاب: الفضائل وبَيْنَهُمْ: الصَّلاةُ، فَمَنْ تَرَكَها فَقَدْ كَفَرَ)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ(١). ١٠٧٨ - وعَنْ شَقيقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّابِعِيِّ الْمُتَّفَقِ عَلى جَلالَتِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: كانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ وََّ لا يَرَوْنَ شَيْئاً مِنَ الْأَعْمالِ تَرْكُهُ كَفْرٌ غَيْرَ الصَّلاةِ. رواهُ التِّرْمِذِيُّ في كِتَابِ الإِيمَانِ بِإِسْنادٍ صَحيحٍ (٢). بالمسلمين في حضور صلواتهم ولزوم جماعاتهم وانقيادهم للأحكام الظاهرة، فإذا تركوا ذلك كانوا هم وسائر الكفار سواء، وقال الطيبي: يمكن أن يقال الضمير عام فيمن بايع رسول الله وم بالإِسلام مؤمناً كان أو منافقاً (الصلاة فمن تركها فقد كفر) لا يخفى ما فيه من تعظيم شأن الصلاة، والحث على فعلها والحض على ملازمتها (رواه الترمذي) ورواه أحمد وابن ماجه والنسائي وابن حبان والحاكم في المستدرك كما في الجامع الصغير (وقال: حديث حسن صحيح). ١٠٧٨ - (وعن شقيق) بالمعجمة والقافين بوزن رفيق (بن عبد الله التابعي) هو كما تقدم من اجتمع بالصحابي ولازمه مدة على الصحيح (المتفق على جلالته رحمه الله قال: كان أصحاب محمد ◌ّ#) جمع صاحب بمعنى الصحابي والمراد معظمهم للخلاف الآتي في ذلك (لا يرون) من الرأي (شيئاً من الأعمال) الظرف في محل الصفة لما قبله وكذا قوله (تركه كفر) أو في محل المفعول الثاني ليرون (غير الصلاة) مستثنى من ضمير شيء المضاف إليه ترك أو صفة أخری لشیئان (رواه الترمذي في کتاب الإِيمان) من جامعه (بإسناد صحيح) خالف ابن حجر الهيثمي فقال في شرح المشكاة: وسنده حسن وقول المصنف في مثل هذا هو المقدم. إذا قالت حذام فصدقوها فإن القول ما قالت حذام واختلف العلماء في حكم هذه المسألة الوارد فيها هذه الأحاديث وأحاديث أخر بمضمونها أو قريب منه، فأخذ جماعة من الصحابة ومن بعدهم بظاهره من أن ترك إحدى (١) أخرجه الترمذي في كتاب: الإِيمان، باب: ما جاء في ترك الصلاة، (الحديث: ٢٦٢١). (٢) أخرجه الترمذي في كتاب: الإِيمان، باب: ما جاء في ترك الصلاة، (الحديث: ٢٦٢٢). وأخرجه الحاكم (٧/١). ٥٦٥ ١٩٣ - باب: في الأمر بالمحافظة على الصلوات ١٠٧٩ - وعَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَّهِ: ((إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلاَتُهُ، فَإِنْ صَلَحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وأَنْجَحَ، وإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وخَسِرَ، فَإِنِ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْئاً قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ : انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِها مَا انْتَقَصَ مِنَ الْفَرِيضَةِ؟ ثُمَّ تَكونُ سَائِرُ أعْمالِهِ عَلى هَذَا)» الخمس كسلاً كفر حقيقي فيرتب عليه أحكام الردة، وقال الأكثرون: ليس بكفر، وأولوه بحمله على المستحل لتركها إن لم يكن معذوراً بقرب عهد بإسلام، أو بنشئه ببادية بعيدة عن العلماء أو على أن تركها يؤدي إلى الكفر؛ لأن المعاصي بريد الكفر، أو على الزجر والتغليظ ومن ثم قال الشافعي كبعض أئمة السلف: من تركها كسلاً قتل مع الحكم بإسلامه وقال الزهري وجماعة: يحبس ويضرب حتى يصلي، أو على كفر النعمة إذ حقيقة العبودية أن يخضع العبد لربه ويشكر نعماءه الظاهرة والباطنة وحقيقة المتصف بالكفر أن يستنكف عن ذلك، ولا شك أن الصلاة رأس الشكر وقوامه فكأنه قيل: الفرق بين المؤمن والكافر ترك أداء شكر المنعم الحقيقي، فمن أقامها فهو المؤمن الكامل ومن تركها فهو الكافر لنعم مولاه المقصر في شکرها. ١٠٧٩ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله) أي: المتعلق بحق الله تعالى (صلاته فإن صلحت) بفتح اللام وذلك باستجماع مصححاتها وفقد مفسداتها (فقد أفلح وأنجح) أي: فاز وظفر بمطلوبه (وإن فسدت) لفقد ركن أو شرط أو بوجود ما يفسدها من قول أو عمل (فقد خاب) أي: لم يظفر بما طلب (وخسر) أي: هلك أو خسر في تجارته الأخروية، فلم يربح الثواب المرتب على عملها لو كانت صحيحة (فإن انتقص) أي: نقص (من فريضته شيئاً) أي: غير مفسد تركه لها ويحتمل مطلقاً (قال الرب عز وجل) في التعبير بالرب إيماء إلى أن ما ذكر بعده من مظهر التربية لما فيه أن الترقية من دنس الإِخلال إلى شرف التكميل (انظروا) الخطاب والله أعلم للملائكة الموكلين به (هل لعبدي) في إضافته من التشريف ما يذهب أنواع التدنيس (من تطوع) أي: من نافلة من الصلاة (فيكمل) بالبناء للمجهول (بها) أي: بالنافلة (ما انتقص من الفريضة) فتعود كاملة بعد نقصها (ثم تكون سائر أعماله) من صوم وحج (على هذا) أي: فيكمل نقص فرائضه منها بنفلها. ولا منافاة بين حديث الباب وحديث: ((أول ما يقضى فيه يوم القيامة بين العباد الدماء)) الحديث؛ لأن ذلك بالنسبة لحق العباد وهذا بالنسبة لحق الله ٥٦٦ ٨ - كتاب: الفضائل رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ(١). ١٩٤ - باب: في فضل الصف الأول والأمر بإتمام الصفوف الأول وتسويتها والتراص فيها ١٠٨٠ - عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِه فَقالَ: ((أَلا تُصَفُّونَ كما تُصَفُّ الْمَلائِكَةُ عِنْدَ ربِّها؟)) فَقُلْنا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تُصَفُّ الْمَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّها؟ قَالَ: ((يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الأَوَلَ ويَتَراصُونَ فِي الصَّفِّ)) تعالى (رواه الترمذي وقال: حديث حسن) وفي شرح المشكاة أنه حديث صحيح، ففيه حث على إتقان الفرائض والاهتمام بمصصحاتها وترك مفسداتها وحض على إكثار النوافل لتكون جابرة لخلل الفرائض الذي لا يخلو منه إلا الفذ النادر. باب فضل الصف الأول هو الصف الذي يلي الإِمام على الصحيح، وإن تخلله نحو منبر أو مقصورة وإن تأخر أصحابه. هو في المسجد الحرام من بحاشية محل الطواف دون من تقدم عليه إلى الكعبة بل قرب المأموم إليها على الإِمام في غير جهته مكروه مفوت لفضل الجماعة كما في التحفة لابن حجر وقيل: الأول ما لم يتخلله شيء وإن تأخر أصحابه (٢) وقيل: هو من جاء أولاً وإن صلى في صف متأخر قال المصنف في شرح مسلم: وهذان القولان غلط صريح أي: وإن جرى الغزالي على أولهما (والأمر بإتمام الصفوف الأول) أي: لا يصف الثاني حتى يتم الأول، والثالث حتى يتم الثاني وهكذا (وتسويتها) أي: عدم تقدم بعض من بالصف على بعض (والتراص فيها) بحيث لا يكون فيها فرجة تسع مصلياً. ١٠٨٠ - (عن جابر بن سمرة) بضم الميم كما تقدم (رضي الله عنهما قال: خرج علينا رسول الله وَّ فقال: ألا) بتخفيف اللام حرف استفتاح جيء بها لتنبيه السامع لما بعدها (تصفون) أي: تسوون صفوفكم للصلاة (كما تصف الملائكة) عند قيامها لطاعة ربها (فقلنا: يا رسول الله: وكيف تصف الملائكة عند ربها قال: يتمون الصفوف الأول) بضم (١) أخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، (الحديث: ٤١٣). (٢) قوله: (وإن تأخر أصحابه) أي عن الصف أو الصفوف التي تلي الإِمام. ع. ٥٦٧ ١٩٤ - باب: في فضل الصف الأول رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١). ١٠٨١ - وعَنْ أَبي هُرِيْرةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿ِ قَالَ: ((لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ والصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدوا إِلّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا)) مُتَّفَقْ عَلَيْهِ(٢). ١٠٨٢ - وعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((خَيْرُ صُفوفِ الرِّجَالِ ففتح أي: لا يشرعون في صف حتى يكمل ما قبله، ومنه أخذ أصحابنا استحباب ذلك على التأكد فتكره مخالفته، ويفوت بها ثواب الجماعة (ويتراصون) من التراص وهو الاجتماع والانتظام قال تعالى: ﴿كأنهم بنيان مرصوص﴾(٣) (في الصف) أي: بحيث لا يبقى بينهم فرجة، وهذا أيضاً سنة متأكدة يترتب على تركها ما ذكر فيما قبله (رواه مسلم) ورواه أبو داود والنسائي . ١٠٨١ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله وَ لير قال: لو يعلم الناس) أي: لو علموا (ما في النداء) أي: الأذان (والصف الأول) أي من الثواب والشرف الذي يضيق نطاق العبارة عن بيانه كما يومىء إليه حذفه (ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا) أي: يقترعوا (عليه) أي: على ما ذكر لضيق الصف الأول عن جميعهم، والوقت عن أذان كلهم (لاستهموا) لعظم فضلهما (متفق عليه) وتقدم مشروحاً في باب فضل الأذان . ١٠٨٢ - (وعنه قال: قال رسول الله وَ ل: خير صفوف الرجال أولها) لقربهم من الإِمام واستماعهم قراءته ومشاهدتهم لأحواله وصلوات الله وملائكته عليهم كما جاء في الأحاديث، ويليه في ذلك ثانيها ثم ثالثها وهكذا، والصف الأول أفضل حتى بمكة والمدينة على الأصح عندنا، وذلك لجريان خلاف مشهور عندنا في بطلان صلاة الذين هم أقرب إلى الكعبة فيٍ غير جهة الإِمام ففي فضيلة الاتباع ما يزيد على المضاعفة الحاصلة للصف الثاني، مثلاً الواقف في الروضة الشريفة. ومن ثم صرحوا بأفضلية النافلة في البيت عليها في مسجد مكة (١) أخرجه مسلم في كتاب: الصلاة ... ، باب: الأمر بالسكون في الصلاة .. (الحديث: ١١٩). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الآذان، باب: الاستهام في الآذان، (٧٩/٢). وأخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوف وإقامتها وفضل ... (الحديث: ١٢٩). (٣) سورة الصف، الايه: ٤. ٥٦٨ ٨ - كتاب: الفضائل أَوَّلُهَا وَشَرُّها آخِرُها، وخَيْرُ صُفوفِ النِّساءِ آخِرُها وشَرُّها أَوَّلُها)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). ١٠٨٣ - وعَنْ أَبي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ و ◌َ رَأَى في أَصْحَابِهِ تَأَخُراً فَقَالَ لَهُمْ: ((تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بي ولْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، لا يَزالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤخِّرَهُمُ اللَّهُ» رواهُ مُسْلِمٌ (٢). والمدينة نظراً للاتباع وإن فاتت المضاعفة بناءً على اختصاصها بالمسجد (وشرها آخرها) لحرمانهم ثواب تلك الفضائل الحاصلة لمن قبلهم، بل ولوقوعهم في فتنة قربهم من النساء المؤدي إلى الاطلاع على بعض ما ينكشف منهن (وخير صفوف النساء آخرها) لبعده عن الرجال بعداً تنتفي معه الفتنة قطعاً أو غالباً ولامتثال أهله لما أمروا به من مزيد الستر والاحتجاب، ويليه في ذلك من قبله وهكذا (وشرها أولها) لقربه من الرجال المؤدي إلى الفتنة بهم والخير والشر في الصفين أمر نسبي باعتبار كثرة الثواب وقلته، وأيضاً فالتأخر عن الكمال مع القدرة عليه فيه غاية الهضم للقدر والتسفيه للرأي والتقنع بسفساف الأمور، وعدم التطلع إلى معاليها فلا بعد في تسميته شراً لذلك؛ ولأنه يجر إليه كما يعلم مما يأتي في شرح قوله: ((ولا يزال قوم يتأخرون إلخ (رواه مسلم) ورواه أبو داود والترمذي والنسائي. ١٠٨٣ - (وعن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله وسلم رأى في أصحابه تأخراً) أي: في صفوف الصلاة أو في أخذ العلم (فقال لهم: تقدموا فائتموا) أي: اقتدوا (بي وليأتم بكم من بعدكم) معناه على الأول ليقف خلفي من غير تأخر كثير بأن لا يزيد ما بينهم وبينه على ثلاثة أذرع وكذا ما بين كل صف، وما يليه أهل الفضل والصلاح ثم خلفهم من هو دونهم في ذلك وهكذا. ومعنى ائتمام كل صف بمن قبله أنه يتبعه في حركاته؛ لأن من قبله أسرع علماً بانتقالات الإِمام منه وعلى الثاني ليتعلم كل منكم العلوم الظاهرة والباطنة مني، وليتعلم التابعون منكم وهكذا قرناً بعد قرن إلى آخر الدهر (لا يزال قوم يتأخرون) أي: عن اكتساب الفضائل واجتناب الرذائل (حتى يؤخرهم الله) عن رحمته وعظيم ثوابه وفضله ورفيع منزلة أهل قربه حتى يكون عاقبة أمرهم النار كما جاء في رواية (رواه مسلم) وفيه آكد حث على التسابق إلى معالي الأمور والأخلاق وأبلغ زجر عن الميل إلى الدعة والرفاهية وأبلغ تنبيه إلى · أن ذلك يؤدي إلى تجرع غصص البعد والغضب أعاذنا الله من ذلك بمنه . (١) أخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوف وإقامتها وفضل ... (الحديث: ١٣٢). (٢) أخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول ... (الحديث: ١٣٠). ٥٦٩ ١٩٤ - باب: في فضل الصف الأول ١٠٨٤ _ وعَنْ أَبي مَسْعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ◌َ﴿ یَمْسَحُ مَنَاكِيَنَا فِي الصَّلاةِ وَيَقولُ: ((اسْتَرُوا وَلا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولوا الْأَحْلامِ والنّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). ١٠٨٥ - وعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ بَله: ((سَوُوا صُفْوَفَكُمْ ١٠٨٤ - (وعن أبي مسعود) عقبة بن عامر البدري (رضي الله عنه قال: كان رسول الله وعالثاني يمسح مناكبنا في الصلاة) أي يسويها بيده الكريمة حتى لا يخرج بعض الصف عن بعض (ويقول) أي: حال تسوية المناكب كما هو الظاهر من السياق، ويحتمل كونها معطوفة على الجملة الخبرية قبلها (استووا) في التصاق (ولا تختلفوا) بأن يتقدم منكب بعضكم على منكب بعض (فتختلف) بالنصب لأنه في جواب النهي (قلوبكم) أي: أهويتها وإرادتها (ليلني) أي: ليدن مني بحذف الياء وتخفيف النون، كذا في جميع النسخ هنا وفي إحدى رواياته بفتح الياء وتشديد النون على أنها للتوكيد كما تقدم في باب توقير العلماء والكبار، وبتخفيف النون مع الياء قيل: وهي غلط؛ لأن حقه لكونه أمراً باللام حذف الياء، وأجيب بأن عدم حذف الجازم لحرف العلة لغة صحيحة قلت: هذا إن كانت الياء ساكنة فإن كانت مفتوحة والنون للتأكيد خفيفة، فلا يحتاج لجواب كما كان مع الثقيلة (منكم أولو الأحلام) جمع حلم بالكسر كأنه من الحلم، وهو الأناة والتثبت في الأمر، وذلك من شعار العقلاء (والنهى) بضم ففتح جمع نهية بالضم وهو العقل؛ لأنه ينهى صاحبه عن القبائح هذا ما جرى عليه المصنف في غير شرح مسلم، وقال فيه: النهي العقول وأولو الأحلام هم العقلاء، وقيل: البالغون فعلى الأول اللفظان بمعنى، ولاختلافهما لفظاً عطف أحدهما على الآخر تأكيداً، وعلى الثاني معناه البالغون العقلاء اهـ. وفي المجموع أولو الأحلام معناه البالغون العقلاء الكاملون في الفضيلة، وقد نقل المصنف بعض هذا الخلاف في الباب المذكور آنفاً (ثم الذين يلونهم) كالصبيان المميزين المراهق وغيره سواء (ثم الذين يلونهم) وهم الخناثى ويصح أن يراد بهم النساء وذكرهم على وزان ما قبله (رواه مسلم). ١٠٨٥ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله بشّر: سووا صفوفكم) بترك تقدم بعض على آخر فيها. قال الشيخ تقي الدين القشيري: تسوية الصفوف اعتدال القائمين بها على سمت واحد، وقد تذل تسويتها أيضاً على سد الفرج فيها بناءً على التسوية المعنوية، (١) أخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوف وإقامتها وفضل ... (الحديث: ١٢٣). ٥٧٠ ٨ - كتاب: الفضائل فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمامِ الصَّلاةِ) مُتَّفَقُ عَلَيْهِ. وفي روايةٍ لِلْبُخارِيِّ: ((فَإِنَّ تَسْوِيةً الصُّفوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ)(١). ١٠٨٦ - وعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهُ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: ((أَقِيمُوا صُفوفَكُمْ وَتَرَاصُوا فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَراءِ ظَهْرِي)) رواهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِهِ، ومُسْلِمٌ بِمِعْنَاهُ. وفي روايةٍ لِلْبُخَارِيِّ: وكانَ أَحَدُنا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبٍ صَاحِبِهِ وأتفقوا على أن المراد تسويتها بالمعنى الأول، وأن الثاني أمر مطلوب أيضاً (فإن تسوية الصف) المراد به الجنس بدليل رواية الصفوف بصيغة الجمع الآتية (من إقامة الصلاة) وفي رواية من تمام الصلاة وفي رواية من حسن الصلاة (متفق عليه. وفي رواية للبخاري) أي : عن أنس أيضاً (فإن تسوية الصفوف) أي: بصيغة الجمع (من إقامة الصلاة) وفي الجامع الصغير بعد إيراده كذلك رواه أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجة قال ابن رسلان: في هذا رد على من قال المفرد المحلى بأل لا يعم. ووجهه أنه أضاف الصفوف بصيغة الجمع فعمت، ثم أفردها فلو لم تكن للعموم لتناقض بالعموم في الأول والخصوص في الثاني . ١٠٨٦ - (وعنه قال: أقيمت الصلاة) وفي رواية ذكرها في المشكاة: الصفوف (فأقبل علينا رسول الله و ( بوجهه) تأكيداً إذ الإقبال لا يكون إلا به (فقال: أقيموا صفوفكم) أي: داوموا على إقامتها واعتنوا بها لعظم جدواها وشرف غايتها، هذا إن كان صدر منه بعد تمام الإِقامة وإن كان قبلها فمعناه اجعلوها كذلك (وتراصوا) أي: تلاصقوا بالمناكب حتى لا يكون بينكم فرجة (فإني أراكم من وراء ظهري) أي: حقيقة فأعلم ما يقع منكم، ثم هذه الرؤية قيل: بعينه معجزة له وقيل: بغير ذلك مما يأتي (رواه البخاري بلفظه) المذكور (و) رواه (مسلم بمعناه) ولفظه: ((أتموا الصفوف فإني أراكم من وراء ظهري)) ولا ينافي هذا الحديث حديث: ((لا أعلم ما وراء جداري))؛ لأن هذا خاص بحالة الصلاة؛ لأنه مّ لما حصل له فيها قرة العين بما أفيض عليه فيها من غايات القرب المختص بها التي لا يوازيه فيها غيره صار بدنه الشريف كالمرآة الصافية التي لا تحجب ما وراءها وقيل: كان له بين جنبيه عينان كسم الخياط لا تحجبهما الثياب (وفي رواية للبخاري) من حديث أنس أيضاً (وكان أحدنا يلزق منكبه) بفتح الميم وكسر الكاف وهو مجتمع رأس العضد والكتف (بمنكب صاحبه (١) أخرجه البخاري في كتاب: صلاة الجماعة، باب: تسوية الصفوف عند الإِقامة (٢/ ١٧٤). وأخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوف وإقامتها ... (الحديث: ١٢٤). ٥٧١ ١٩٤ - باب: في فضل الصف الأول وقَدَمُهُ بِقَدَمِهِ(١) . ١٠٨٧ - وعَنِ النَّعْمانِ بنِ بَشيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴾ يقولُ: (لَتُسَوُّنَّ صُفوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ)) مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. وفي روايةٍ لِمُسْلِمٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ كَانَ يُسَوِّي صُفوقَنَا حَتَّى كَأَنَّما يُسَوِّي بِهَا الْقِداحَ حَتَّى رَأَى أَنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ، ثُمَّ خَرَجَ يَوْماً فَقَامَ حَتَّى كادَ يُكَبِّرُ فَرَأَى رَجُلًا بَادِياً صَدْرُهُ مِنَ وقدمه بقدمه) مبالغة في التراص الذي أمروا به وعند البخاري أيضاً قال النعمان بن بشير: رأيت الرجل منا یلزق كعبه بکعب صاحبه. ١٠٨٧ - (وعن النعمان بن بشير) الأنصاري (رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله اله يقول: لتسونٌ) بصيغة المبني للفاعل وحذف الواو الفاعل لملاقاتها ساكنة مع النون المدغمة ودلالة الضمة عليها (صفوفكم) أي: بعدم تقدم بعض من فيها على بعض، وعدم الانتقال إلى الثاني حتى يكمل الأول (أو) للتنويع (ليخالفن الله بين وجوهكم) أي: ليكونن أحد الأمرين تسوية الصفوف أو مخالفة الوجوه بتحويلها إلى أدباركم أو بمسخها على صورة بعض الحيوان أو وجوه قلوبكم لخبر أبي مسعود السابق: ((فتختلف قلوبكم) أي: أهويتها وإرادتها، وحينئذ تثور الفتن وتختلف الكلمة، وتنحل شوكة الإِسلام والمسلمين، فيتسلط العدو ويفشو المنكر وتقل العبادات، وفي ذلك من المفاسد ما لا يحصى (متفق عليه وفي رواية لمسلم) أي عن النعمان أيضاً (أن رسول الله مَ ليل كان يسوي صفوفنا حتى) غاية التسوية (كأنما يسوي بها القداح) جمع قدح بكسر فسكون، وهو السهم قبل أن يراش ويركب نصله، وعكس فيه التشبيه إذ الظاهر كأنما يسويها بالقداح مبالغة في استوائها؛ لأن القدح لا يصلح لما يراد منه إلا بعد نهاية الاستواء وجمع في مقابلة الصفوف أي يسوي كل صف بقدح (حتى رأى أنا قد عقلنا عنه) أي: لم يبرح يسويها حتى استوينا فيها الاستواء الذي أراده منا وفهمناه عن قوله وفعله (ثم خرج يوماً فقام حتى كاد) أي: قارب (يكبر) أي: للإِحرام (فرأى رجلاً بادياً) أي: ظاهراً (صدره من الصف) لخروجه عن مساواة من فيه، (١) أخرجه البخاري في كتاب: صلاة الجماعة، باب: إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم (١٧٤/٢ و ١٧٦). وأخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوف وإقامتها وفضل ... (الحديث: ١٢٥). ٥٧٢ ٨ - كتاب: الفضائل الصَّفِّ فَقالَ: ((عِبادَ اللَّهِ لَتُسَوُّنَّ صُفوقَكُمْ أَوْ لَيُخالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وَجُوهِكُمْ)) (١). ١٠٨٨ - وَعَنِ الْبَراءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ هِ يَتَخَلَّلُ الصَّفَّ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَى نَاحِيَةٍ يَمْسَحُ صُدُورَنا ومَناكِبَنا ويَقولُ: ((لا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلوبُكُمْ)) وكانَ يَقولُ: ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى الصُّفوفِ الْأُوَلِ)) رَوَاهُ أبو داوُدَ بِإِسْنادٍ حَسَنٍ(٢). وبادياً صفة رجل ورجل مفعول رأى البصرية (فقال: عباد الله) لم ينهه بخصوصه جرياً على عادته الكريمة مبالغة في الستر (لتسون صفوفكم) اللام هي المؤذنة بالقسم المقدر ولذا أكد الفعل بالنون (أو ليخالفن الله بين وجوهكم) أي: والله ليكونن أحد الأمرين فيه من التوبيخ والتهديد الغاية وفيه آكدحث على تسوية الصفوف، وأبلغ زجر عن ترك تسويتها لما يترتب عليه من المخالفة المتقدم معناها والخلاف فيه. ١٠٨٨ - (وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: كان رسول الله وَلؤل يتخلل الصف) أي: يذهب خلله نحو يتأثم ويتحنث أي: يتحرج من الوقوع في الإِثم والحنث (من ناحية إلى ناحية) أي: يستوعبه من سائر أطرافه (يمسح صدورنا ومناكبنا) بيده الكريمة حتى لا يخرج بعضها عن بعض (ويقول: لا تختلفوا) بالتقدم والتأخر في الصف (فتختلف قلوبكم) أي: أهويتها المؤدي إلى ما لا يحصى من المفاسد (وكان يقول) حثاً على تكميل الصفوف والمبادرة إلى الأقرب منها للإِمام (إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول) بضم ففتح أيٍ: بأن يكونوا في غير الأخير وتسمية ما بين الصف الأول وهو الذي يلي الإِمام والأخير صفوفاً أول مجاز؛ لأنها كذلك بالنظر للأخير ففيه تأكيد إتمام الصف الأول ثم الثاني وهكذا، فالصفوف الأول خير الصفوف للرجال وعكسه للنساء كما تقدم في حديث أبي هريرة (رواه أبو داود) في الصلاة من سننه ورواه النسائي أيضاً فيها (بإسناد حسن) فرواه أبو داود عن هناد وأبي عاصم أحمد بن خواس الحنفي كلاهما عن أبي الأحوص عن منصور عن طلحة بن مطرف عن عبد الرحمن بن عويجة الهنمي، ويقال الهمداني الكوفي، ورواه النسائي عن قتيبة عن أبي الأحوص بالسند المذكور كذا في أطراف المزي. (١) أخرجه البخاري في كتاب: صلاة الجماعة، باب: تسوية الصفوف عند الإقامة (١٧٣/٢). وأخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوف وإقامتها وفضل ... (الحديث: ١٢٧). (٢) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوف (الحديث: ٦٦٤). ٥٧٣ ١٩٤ - باب: في فضل الصف الأول ١٠٨٩ - وعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ قَالَ: ((أَقِيمُوا الصُّفوفَ، وحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ، وسُدُّوا الْخَلَلَ، وَلِينُوا بِأَيْدِي إخْوانِكُمْ، وَلا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلْشَّيْطانِ، ومَنْ وَصَلَ صَفَّاً وَصَلَهُ اللَّهُ، ومَنْ قَطَعَ صَفَّأَ قَطَعَهُ اللَّهُ)) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنادٍ صَحِيحٍ (١). ١٠٩٠ - وعَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِلَّ قَالَ: ((رُصُوا صُفُوفَكُمْ، ١٠٨٩ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله وح ﴾ قال: أقيموا الصفوف) بتسويتها كما جاء في رواية بلفظ سووا الصفوف (وحاذوا بين المناكب) وذلك إنما يكون عند مساواة كل للغير في المسامتة في الصف (وسدوا الخلل) أي: الفرج التي في الصفوف، وذلك بأن تتراصوا حتى لا يبقى فيها فرجة ولا سعة، والفرق بينهما أن الفرجة خلاء ظاهر والسعة أن يكونوا بحيث لو دخل بينهم آخر لوسعه من غير مشقة تحصل لأحد (ولينوا بأيدي إخوانكم) أي: إذا أخذوا بها ليقدموكم أو يؤخروكم حتى يستوي الصف لتنالوا فضل المعاونة على البر والتقوى، ويصح أن يراد لينوا بيد من يجركم من الصف أي: وافقوه لتزيلوا عنه وصمة الانفراد المبطلة للصلاة عند بعض (ولا تذروا فرجات) بضمتين أو بضمٍ فسكون جمع فرجة (للشيطان) أضيفت إليه لأنها محل تردده للإِغواء (ومن وصل صفاً وصله الله) أي: بإدرار أصناف رحمته وإغداق هوامع نعمته والجملة مستأنفة (ومن قطع صفاً قطعه الله) أي: عن مواسم الخيرات وحقائق المبرات، وفيه أبلغ حث على وصل الصفوف بسد فرجها وتكميلها بأن لا يشرع في صف حتى يكمل ما قبله وأبلغ زجر عن قطعها بأن يقف في صف وبين يديه صف آخر ناقص أو فيه فرجة ومن تأمل بركة دعائه وسلّ للواصل وخطر دعائه المقبول الذي لا يرد على القاطع وكان عنده أدنى ذرة من الإِيمان بادر إلى الوصل، وفر عن القطع ما أمكنه (رواه أبو داود) ورواه أحمد والطبراني كما في الجامع الصغير (بإسناد صحيح) ورواه أحمد أيضاً كما في المشكاة بلفظ ((سووا صفوفكم وحاذوا بين مناكبكم ولينوا في أيدي إخوانكم وسدوا الخلل فإن الشيطان يدخل بينكم)» بمنزلة الحذف يعني بمنزلة أولاد الضأن الصغار وعدم تعقيبه الحكم بصحة الإِسناد بوصف المتن بما يخالف ذلك يشعر بصحة الحديث عنده على القاعدة في مثله. ١٠٩٠ - (وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله وم سلم قال: رصوا صفوفكم) أي: حتى (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوف (الحديث: ٦٦٦). ٥٧٤ ٨ - كتاب: الفضائل وقَارِبُوا بَيْنَها، وحَاذُوا بالْأَعْنَاقِ؛ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَرَى الشَّيَاطِينَ تَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ كَأَنَّهَا الْحَذَفُ)) حديثٌ صحيحٌ رواهُ أبو داودَ بإِسْنادٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. ((الْحَذَفُ)) بِحاءٍ مهملةٍ وذالٍ معجمةٍ مفتوحتين ثم فاءٍ وهِي: غَنَمُ سُودٌ صِغارٌ تَكونُ بِالْيَمَنِ(١). ١٠٩١ - وعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهُ بِهِ قالَ: ((أَتِمُّوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ ثمّ لا يبقى فيها فرجة ولا خلل (وقاربوا بينها) بأن يكون ما بين كل صفين ثلاثة أذرع تقريباً فإن بعد صفت عما قبله أكثر من ذلك كره لهم، وفاتهم فضيلة الجماعة حيث لا عذر من حر أو برد شديد، وهذا في غير النساء أما هن فيسن لهن التأخر عن الرجال كثيراً (وحاذوا بالأعناق) ينبغي تفسيره بالمحاذاة بالمناكب التي سبق الأمر بها قولاً وفعلاً إذ يلزم في المحاذاة بالأعناق بأن لا يتقدم عنق أحدهم ولا يتأخر المحاذاة بالمناكب (فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصفوف) أي: فرجتها أو تباعدها عن بعضها بأكثر مما مر (كأنها الحذف) نبه ◌َّ بهذا الإِقسام العظيم على تأكد التراص والتقارب، لعظم فائدتهما وهي منع دخول الشيطان بينهم المستلزم لتسلطه وإغوائه ووسوسته حتى يفسد عليهم صلاتهم وخشوعهم الذي هو روح الصلاة، وعود بركة ما فيها من الأنفاس الطاهرة على البقية ولا مذهب للشيطان وكيده أعظم من الذكر الصادر من القلب الصالح ثم تأنيث ضمير كأنها الراجع إلى الشيطان صحيح؛ لأنه اسم جنس بمعنى الشياطين فيجوز تذكير ضميره رعاية للفظه كما ورد به أيضاً وتأنيثه رعاية لمعناه، وفيه أوجه أخر هذا أحسنها (حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح) فرواه عن مسلم بن إبراهيم عن أبان عن قتادة عن أنس (على شرط مسلم) أي: برجال روى مسلم حديثهم في الصحيح وإلا فليس لأحد من الشيخين شرط منصوص عليه في كتابيهما المذكورين ورواه النسائي في الصلاة أيضاً من سننه عن محمد بن عبد الله بن المبارك عن أبي هشام المخزومي عن قتادة (الحذف بحاء مهملة وذال معجمة مفتوحتين ثم فاء وهي غنم سود صغار تكون باليمن) أو بالحجاز واحده حذفة بالتحريك سميت بذلك؛ لأنها محذوفة عن مقدار غالب جنسها وتقدم تفسيرها في حديث أحمد مرفوعاً بنحوه. ١٠٩١ - (وعنه أن رسول الله وَ الله قال: أتموا الصف المقدم) أي: الأول، وذلك بسد فرجه (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوف، (الحديث: ٦٦٧). ٥٧٥ ١٩٤ - باب: في فضل الصف الأول الَّذي يليهِ، فَما كانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ في الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ)) رواهُ أَبو داوُدَ بإِسْنادٍ حَسَنٍ(١). ١٠٩٢ - وعَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((إِنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَّهُ يُصَلُّونَ عَلى مَيَامِنِ الصُّفُوفِ)) رَواهُ أبو داودَ بِإِسْنادٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلم وفيهِ رَجُلٌ مُخْتَلَفٌ فِي تَوْثِيقِهِ (٢). حتى لا يبقى منها ما يسع واحداً (ثم) أي: بعد تمام الأول أتموا الصف (الذي يليه) وهو الثاني وهكذا (فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر) أي: الأخير (رواه أبو داود) في الصلاة من سننه (بإسناد حسن) فرواه عن محمد بن سليمان الأنباري عن عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عن قتادة عن أنس ومن هذا الحديث الصريح في إتمام الصف الأول والثاني أخذ أصحابنا قولهم: يسن إتمام الصف الأول ثم الذي يليه حتى لا يبقى نقص في غير الأخير، وفيه أن من وقف في صف قبل إتمام ما قبله كان مقصراً تاركاً للسنة فيفوته فضل الجماعة . ١٠٩٢ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَله: إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف) أي: الصفوف التي في ميمنة الإِمام ومنه أخذ أئمتنا أفضلية الوقوف عن يمين الإِمام ولو تعارض مع القرب من الإِمام على ما استوجهه أئمتنا، والمراد أنه يسن إذا وصل المأموم المسجد ووجد الناس متوسطين الإِمام ووجد فرجة على يمينه وأخرى عن يساره أن يسد فرجة اليمين فلا يلزم من تفضيل التيامن فوات سنة توسيط الإِمام المطلوب أيضاً، ومحل طلب التيامن إذا كانت جهته تسع جميع الجاءين وإلا سن التسابق إليها والباقون يصلون في اليسرى كما أن السنة إتمام الصف الأول ثم الثاني وهكذا (رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم) فرواه عن عثمان بن أبي شيبة عن معاوية بن هشام عن سفيان عن أمامة بن زيد عن عثمان بن عروة عن عروة عن عائشة (وفيه رجل مختلف في توثيقه) هو معاوية بن هشام قال في الكاشف: قال ابن معين: معاوية بن هشام صالح، وليس بذاك، وفي التهذيب للذهبي: وقال فيه أبو داود: إنه ثقة وقال يعقوب بن أبي شيبة: كان من أعلمهم بحديث شريك هو وإسحاق الأزرق اهـ. قال المصنف في الخلاصة: وفيه رجل (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوف، (الحديث: ٦٧١). (٢) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: ما يستحب أن يلي الإِمام في الصف وكراهية التأخير (الحديث: ٦٧٦). ٦.٣ ٥٧٦ ٨ - كتاب: الفضائل ١٠٩٣ _ وعَنِ الْبراءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّْنا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ أَحْبَيْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ، يُقْبِلُ عَلَيْنا بِوجْهِهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقولُ: ((رَبِّ قِنِ عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ أَوْ تَجْمَعُ عِبادَكَ)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(١). ١٠٩٤ - وعَنْ أَبي هُرِيْرةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((وَسِّطُوا مختلف فيه وصححه أبو القاسم الطبراني وأشار البيهقي إلى تضعيفه والمختار تصحيحه فلم يذكر ما يقتضي ضعفاً اهـ. وعبارة البيهقي التي أشار إليها في الخلاصة هي قوله بعد إيراد الحديث باللفظ المذكور لك المحفوظ بهذا الإسناد عن النبي وسلم: ((إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف)) ثم ذكر له طرقاً متنها كما ذكره، ثم قال: قال الطبراني: كلاهما صحيحان: قال البيهقي : يعني الإِسنادين أما المتن الأول فإن معاوية بن هشام تفرد به، ولا أراه محفوظاً فقد رواه عبد الله بن وهب وغيره عن أمامة نحو رواية الجماعة يصلون على الذين يصلون الصفوف اهـ. وكان وجه عدم تضعيف ذلك الحديث المذكور أنه لا يلزم من روايتهم بهذا الإِسناد ذلك المتن أن لا يروي به غيره متناً آخر والسكوت عن الشيء لا ينفيها والله أعلم. قال في الجامع الصغير والحديث رواه ابن حبان في صحيحه وأبو نعيم في حليته أيضاً، والحديث رواه ابن ماجه بهذا الإِسناد. ١٠٩٣ - (وعن البراء رضي الله عنه قال: كنا إذا صلينا خلف النبي (وَلّة) فيه الإِيماء إلى ندب تأخر المأموم عن الإِمام وإن كانت المساواة له في الموقف لا تبطل الصلاة (أحببنا أن نكون عن يمينه) أي: واقفين بجهة يمناه وعلل حبهم ذلك على طريق الاستئناف البياني بقوله: (يقبل علينا بوجهه) ولا مخالفة بين هذا الحديث وحديث ابن ماجه: ((من عمر ميسرة المسجد كتب له كفلان من الأجر)) لاختلاف زمنهما كما قال المحدثون، وذلك أنه لما حثّ على التيامن عمرت جهة اليمين وازدحموا عليها فتعطلت الميسرة فقال ذلك، ذكره الدميري في الديباجة (فسمعته يقول) خضوعاً لربه وتعليماً لأمته (رب قني عذابك يوم تبعث أو) شك من الراوي (تجمع عبادك) والمراد منه عليهما يوم القيامة وطلب الوقاية من عذابه لأنه أشد العذاب وأعظمه (رواه مسلم) ورواه ابن ماجه أيضاً مقتصراً على قوله: ((تبعث من غير شك)» . ١٠٩٤ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: وسطوا الإِمام) أي: (١) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرهاَباب استحباب يمين الإِمام (الحديث: ٦٢) ٥٧٧ ١٩٥ - باب: في فضل السنن الراتبة الإِمامَ، وسُدُّوا الْخَلَلَ)) رواه أبو داودَ(١). ١٩٥ - باب: في فضل السنن الراتبة مع الفرائض وبيان أقلها وأكملها وما بينهما ١٠٩٥ - عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أُمِّ حَبِيبَةَ رَمْلَةَ بَنْتِ أبي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقولُ: ((مَا مِنْ اجعلوا موقفه وسط المصلى ليقف المأموم عن يمينه وعن يساره وما دل عليه صدر هذا الحديث مزيد على الترجمة، ولا عيب في ذلك إنما المعيب خلو الباب عن بعض ما في الترجمة (وسدوا الخلل) بأن لا يبقى ثمة ما يسع مصل سداً لمداخل الشيطان كما تقدم (رواه أبو داود) وقد رمز السيوطي في جامعه الصغير عليه برمز الحسن. التابعة لها قبلية أو بعدية (وبيان أقلها) عدداً (وأكملها) أي: عدداً أيضاً أو ثواباً (وما بينهما) أي: بين المرتبتين من المرتبة الوسطى عدداً أو فضلاً. ١٠٩٥ - (عن أم المؤمنين أم حبيبة) بفتح المهملة وكسر الموحدة الأولى وسكون التحتية بينهما (رملة) بفتح الراء وسكون الميم هذا قول الأكثرين، وهو الأصح المشهور وقيل: اسمها هند (بنت أبي سفيان) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصص القرشية الأموية المكية ثم الحبشية ثم المدنية (رضي الله عنهما) بضمير المثنى كما في نسخة وهو الأولى؛ لأنها صحابية بنت صحابي وفي أخرى بضمير الواحدة كنيت بابنتها حبيبة بنت عبيد الله بن جحش كانت من السابقات إلى الإِسلام هاجرت مع زوجها عبيد الله بن جحش إلى الحبشة فتوفي عنها فتزوجها رسول الله وسلم وهي هناك سنة ست من الهجرة وقيل: سنة سبع وتوفيت سنة أربع وأربعين وقيل: قبل معاوية بسنة واستغرب والصحيح أنها ماتت بالمدينة قال ابن مندة: سنة اثنتين وأربعين وقيل: سنة أربع وأربعين وكان النجاشي أمهرها أربعة آلاف درهم وبعثها إلى النبي ◌َّ مع شرحبيل بن حسنة وقال أبو نعيم: أمهرها النجاشي أربعمائة دينار وقيل: غير ذلك وقدمت المدينة ولها بضع وثلاثون سنة اهـ. ملخصاً من التهذيب روي لها عن رسول الله ( * خمسة وستون حديثاً رويا في الصحيحين أربعة منها اتفقا على اثنين وانفرد مسلم باثنين (قالت: سمعت رسول الله ولا يقول: ما من (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: مقام الإِمام من الصف (الحديث: ٦٨١) ٥٧٨ ٨ - كتاب: الفضائل عَبْدٍ مُسْلمٍ يُصَلِّي للَّهِ تَعالَى كلَّ يَوْمِ ثِنْتَيْ عَشَرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعاً غَيْرَ فَرِيضَةٍ إِلّ بَنَّى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ، أَوْ إلّا بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ)) رَوَاهُ مُسْلِمُ (١). ١٠٩٦ - وعَنْ أَبنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: صَلَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَلَه رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَها، ورَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، ورَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢). عبد مسلم يصلي الله تعالى) أي: مخلصاً لذاته (كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعاً غير فريضة) صفة مؤكدة للتطوع وهو لغة الزيادة وشرعاً ما عدا الفرائض (إلا بنى الله تعالى له بيتاً في الجنة أو) شك من الراوي (إلا بني) بالبناء للمجهول وسكت عن ذكر الفاعل للعلم به (له بيت في الجنة) وهذا الحديث بعمومه يعطي أن الوعد المرتب فيه على صلاة ما ذكر شامل للرواتب وغيرها من الضحى وصلاة الإِشراق وغيرهما، فإيراد المصنف له في هذا الباب؛ لأن الرواتب من جملة ما رتب عليه هذا الوعد (رواه مسلم). ١٠٩٦ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صليت مع رسول الله وَلي ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها) والركعتان القبليتان والركعتان البعديتان للظهر من سننه المؤكدة ويسن أيضاً ركعتان قبل وركعتان أخريان بعد إلا أنهما ليستا مؤكدتين والمفعول من السنن للظهر هو المفعول للجمعة يومها فالاقتصار على قوله: (وركعتين بعد الجمعة) باعتبار ما فعله ابن عمر مع رسول اللّه ◌َّر وعاينه (وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء) وفي الصحيحين عنه بزيادة ((في بيته)) أي: صليت معه ما ذكر في بيته، وهو موافق للخبر الصحيح: ((أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)) وسكت عن ركعتي الصبح لما جاء عنه في الصحيح ((وحدثتني حفصة: أن النبي ◌َّ- كان يركع ركعتين خفيفتين بعدما يطلع الفجر وكانت ساعة لا أدخل على النبي بَّر فيها)) والله أعلم. فالسنن المؤكدة عشر؛ ركعتا الفجر وثنتان قبل الظهر وأخريان بعده وركعتان بعد كل من المغرب والعشاء (متفق عليه). (١) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل السنن الراتبة قبل الفرائض (الحديث: ١٠٣). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: التهجد، باب: ما جاء في التطوع مثنى مثنى (٤١/٣). وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل السنن الراتبة قبل الفرائض (الحديث: ١٠٤). ٥٧٩ ١٩٦ - باب: في تأكيد ركعتي سنة الصبح ١٠٩٧ - وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((بَيْنَ كلِّ أَذَانَيْنِ صَلاةٌ، بَيْنَ كلِّ أَذَانَيْنِ صَلاةٌ، بَيْنَ كلِّ أَذَانَيْنِ صَلاةٌ)) قَالَ فِي الثَّالِئَةِ: (لِمَنْ شَاءَ)) مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. الْمُرادُ بالْأَذَانَيْنِ: الأَذانُ والإِقَامَةُ(١). ١٩٦ - باب: في تأكيد ركعتي سنّة الصبح ١٠٩٨ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ ﴿ كَانَ لا يَدَعُ أَرْبَعاً قَبْلَ الظُّهْرِ، ١٠٩٧ - (وعن عبد الله بن مغفل) بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء وتقدمت ترجمته (رضي الله عنه) في باب المحافظة على السنة، وفي باب فضل الزهد أيضاً (قال: قال رسول الله وسل#: بين كل أذانين) فيه تغليب الأذان لشرفه على الإقامة (صلاة) مطلوبة، وأكد هذا الأمر بتكريره بقوله: (بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة) والتكرير عناية بالمقام وحث على فعل ذلك بينهما، وعموم قوله: صلاة، متناول للركعة لكن اتفق الفقهاء على أن المراد ركعتان، ويزاد كل من الظهر والعصر ركعتين أيضاً (قال) أي: النبي وَّر (في المرة الثالثة) من تكريراته (لمن شاء) أي: طلبه ذلك بينهما ليس على سبيل الجزم والتحتم بل على سبيل الندب والاستحباب ووكل ذلك لخيرة المكلف فإن أراد الاستكثار من الثواب وزيادة الدرجات في الجنة جاء بذلك وإن تركه فلا إثم عليه نعم قال أصحابنا: مداومة ترك الرواتب مسقطة للشهادة (متفق عليه) وفي الجامع الصغير بعد إيراده من غير تكرير. ورواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة كلهم من حديث ابن مغفل ورواه البزار من حديث بريدة بزيادة: ((إلا المغرب)) (المراد بالأذانين: الأذان والإقامة). باب تأكيد ركعتي سنة الصبح أي: مما يدل على تأكدهما من فعله وَّ وقوله. ١٠٩٨ - (عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ( ار كان لا يدع) أي: لا يترك لاهتمامه بها (أربعاً قبل الظهر) والأفضل فعل كل ركعتين بتسليمة وهذا يقتضي تأكد أربع قبل الظهر، والمعروف في كتب الفقه أن المؤكد منها اثنتان وكأنه لحديث آخر ورد بذلك فيه تخفيف أمر (١) أخرجه البخاري في كتاب: الآذان، باب: بين كل أذانين صلاة لمن شاء (٩١/٢). وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: بين كل أذانين صلاة (الحديث: ٣٠٤). ٥٨٠ ٨ - كتاب: الفضائل وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١). ١٠٩٩ - وعَنْها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ وَ عَلَى شَيْءٍ مِن النَّوافِلِ أَشَدَّ تَعاهُداً مِنْهُ عَلَى رَكْعَتِي الْفَجْرِ. مُتَّفَقْ عَلَيْهِ(٢). ١١٠٠ - وعَنْها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ قالَ: ((رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا ومَا فِيها)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وفي روايةٍ: ((لَهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعاً(٣). ١١٠١ - وعَنْ أَبي عَبْدِ اللَّهِ بِلالِ بنِ رَباحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُؤذِّنٍ رَسُولِ اللَّهِ وَل الثنتين بتركهما أحياناً، وهذا بحسب ما رأته عائشة مما كان يفعله بمنزلها في نوبتها (وركعتين قبل الغداة) أي: الصبح (رواه البخاري). ١٠٩٩ - (وعنها قالت: لم يكن النبي ◌ّهر على شيء من النوافل أشد) خبر يكن ويجوز خلاف ذلك قاله في فتح الإِلَّه (تعاهداً) قال في فتح الباري: وفي رواية معاهدة والمعنى تفقداً يقال: تعاهده وتعهده واعتهده أي: تفقده وأحدث به، وهو تمييز عامله أفعل التفضيل (منه على ركعتي الفجر متفق عليه) وأخرجه أبو داود والنسائي والترمذي، وفي رواية لأبي داود من حديث أبي هريرة قال رسول الله وَير: لا تدعوا ركعتي الفجر ولو طردتكم الخيل. ١١٠٠ - (وعنها عن النبي ◌َّ قال: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها) أي: من الجمادات ونحوها. وخير أفعل تفضيل. إن قوبلت بما فيه خير كالذكر، وبمعنى أصل الفعل إن قوبلت بما لا خير فيه من أعراض الدنيا وزهرتها (رواه مسلم وفي رواية: لهما) أي: ركعتا الفجر (أحب إلي) ويلزم منه كونهما أحب إلى الله تعالى؛ لأنه وَلّ لا يحب إلا ما أحبه مولاه (من الدنيا جميعاً) وفي النسائي: ((ركعتان قبل الفجر خير من الدنيا جميعاً)). ١١٠١ - (وعن أبي عبد الله) ويقال: أبو عبد الكريم ويقال: أبو عبد الرحمن ويقال: أبو (١) أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: الركعتين قبل الظهر (٤٨/٣). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: تعاهد ركعتي الفجر (٣٧/٣). وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب ركعتي سنة الفجر .. (الحديث: ٩٥). (٣) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب ركعتي سنة الفجر ... (الحديث: ٩٦). XOF