النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
١٨٠ - باب: في فضل قراءة القرآن
بِهذَا الْكِتَابِ أَقْواماً، ويَضَعُ بِهِ آخَرِينَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١).
٩٩٥ _ وعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قالَ: ((لا حَسَدَ إِلّ فِي
اثْنَيْنِ: رَجُلٍ آتاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ، فَهُوَ يَقومُ بِهِ آناءَ اللَّيْلِ وآناءَ النَّهارِ، وَرَجُلِ آتاهُ اللَّهُ
مَالا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وآناءَ النَّهَارِ)). مُتَّفَقْ عَلَيْهِ. ((الآنَاءُ)): السَّاعَاتُ (٢).
٩٩٦ - وعَنِ الْبَراءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ وعِنْدَهُ فَرَسٌ
مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ، فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ فَجَعَلَتْ تَدْنو وجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ مِنْها،
الكتاب) هو القرآن (أقواماً) هم الذين آمنوا به وائتموا بسائر ما اشتمل عليه (ويضع) أي :
يخفض (به آخرين) هم من صد عن الإِيمان به أو لم يقف عند حدوده (رواه مسلم) وابن
ماجه .
٩٩٥ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ثم قال: لا حسد) أي: لا غبطة أي:
لا تنبغي الغبطة (إلا في اثنتين) من الخصال لعظم شرفهما عند الله تعالى (رجل) بوجوه
الإعراب الثلاثة فالجر اتباع والآخران على القطع (آتاه) بالمد أي: أعطاه (الله القرآن) أي:
بتيسير حفظه عليه (فهو يقوم به آناء الليل) أي: ساعاته بالمد جمع آني بالكسر والقصر أو
أناء بالفتح أو إني بوزن نحي أو إنو بوزن قنو (وآناء النهار) والمراد استغراق أوقاته بالتلاوة مع
التدبر والتفكر وامتثال ما فيه (ورجل آتاه الله مالا) شمل القليل والكثير، وإسناد الإِتيان
إلى الله سبحانه يدل على طيب وصوله إليه وعدم إلحاق دنس الحرمة به (فهو ينفق منه آناء
الليل وأطراف النهار) أي: يجاهد نفسه ببذل ما تصل إليه طاقته قاصداً وجه الله تعالى
والتقرب إليه (متفق عليه) والحديث قد تقدم مع شرحه في باب الكرم والجود وباب فضل
الغني الشاكر (الآناء) بمد الهمزة قبل النون (الساعات).
٩٩٦ - (وعن البراء رضي الله عنه قال: كان رجل) هو أسيد بن خضير كما في تحفة
القاري (يقرأ سورة الكهف وعنده فرس مربوط بشطنين فتغشته سحابة) أي: علته سحابة
(فجعلت تدنو) أي: تقرب وتنزل (وجعل فرسه) قال في المصباح: الفرس يقع على الذكر
والأنثى من الخيل (ينفر) بالتحتية والنون والفاء والراء (منها) أي: من السحابة أو بسببها
(١) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه
(الحديث: ٢٦٩).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: الاغتباط في العلم والحكمة والزكاة (١٥٢/١، ١٣٥)

٤٨٢
٨ - كتاب: الفضائل
فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ ◌َ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ)) مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ (١). ((الشَّطَنُ)) بفتحِ الشِّينِ المعجمةِ والطاءِ المهملةِ: الْحَبْلُ.
٩٩٧ - وعَنِ ابنِ مَسْعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ قَرَأَ حَرْفاً
مِنْ كِتابِ اللَّهِ فَلَهُ حَسَنَةٌ، والْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِها، لا أَقُولُ: المَ حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ
حَرْفٌ وَلامٌ حَرْفٌ ومَيمٌ حَرْفٌ)) رواهُ التِّرْمِذِيُّ وقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ(٢).
(فلما أصبح أتى النبي (وَ ل ◌ّ فذكر ذلك) المرئي (له فقال: تلك) أتي باسم الإِشارة الموضوع
للبعيد تفخيماً للمشار إليه (السكينة تنزلت) والتضعيف للمبالغة (للقرآن) لأجله أو لسماع
قراءته (متفق عليه الشطن بفتح الشين المعجمة والطاء المهملة) وبالنون (الحبل) بالمهملة
والموحدة قال في المصباح: وجمعه أشطان كسبب وأسباب.
٩٩٧ - (وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ له: من قرأ حرفا من
كتاب الله) القرآن المنزل على رسول الله وسلم للإعجاز بأقصر سورة منه المتعبد بتلاوته (فله
حسنة) هي ذلك الحرف المقروء (والحسنة) مجزية (بعشر أمثالها) فالقارىء مجازى عن
الحرف الواحد بعشر حسنات (لا أقول ألم حرف) أي: مجموع الثلاثة أحرف حرف (بل
ألف حرف ولام حرف وميم حرف) أي: فيثاب قارىء ذلك ثلاثين حسنة (رواه التر مذي
وقال: حديث حسن صحيح) ولا يشكل على هذا حديث: ((من قرأ القرآن فأعرب في قراءته
كان له بكل حرف منه عشرون حسنة ومن قرأ بغير إعراب كان له بكل حرف عشر حسنات)»،
رواه البيهقي من حديث ابن عمر؛ لأنه يحتمل أن العشر الحسنات الأخرى في مقابلة
الحرص على ضبطه وإتقانه
وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه
(الحديث: ٢٦٧).
(١) أخرجه البخاري في كتاب: فضائل القرآن، باب: فضل سورة الكهف (٥٢/٩).
وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: نزول السكينة لقراءة القرآن (الحديث:
٢٤٠) .
(٢) أخرجه الترمذي في كتاب: فضائل القرآن، باب: ما جاء فيمن قرأ حرفاً من القرآن ما له من الآخرة
(الحديث: ٢٩١٠).

٤٨٣
١٨٠ - باب: في فضل قراءة القرآن
٩٩٨ _ وعَنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((إنَّ الَّذي
لَيْسَ فِي جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ كالْبَيْتِ الْخَرِبِ)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ
صَحِيحٌ(١).
٩٩٩ _ وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ:
(يُقالُ لِصاحبِ الْقُرْآنِ اقْرَأْ وَارْتَقٍ، وَرَتِّلْ كمَا كُنْتَ
٩٩٨ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وصله: إن الذي ليس في
جوفه) إطلاق لاسم الحال على المحل واحتج لذكره ليتم التشبيه له بالبيت الخرب (شيء
من القرآن كالبيت الخرب) بفتح المعجمة وكسر الراء، وذلك بجامع أن القرآن إذا كان في
الجوف بأن حفظه أو بعضه يكون عامراً مزيناً بحسب قلة ما فيه وكثرته، وإذا خلا عنه الجوف
بأن لم يحفظ منه شيئاً يكون شعثاً خرباً كالبيت الخالي عن الأمتعة التي بها زينته وبهجته
(رواه الترمذي) والدارمي أيضاً (وقال) الترمذي (حديث حسن صحيح) وفيه تأكيد حفظ
القرآن والدأب فيه.
٩٩٩ - (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي وسلم قال: يقال) بالبناء
للمفعول وذلك عند دخول الجنة وتوجه العاملين إلى مراتبهم على حسب أعمالهم كما دلّ
عليه السياق (لصاحب القرآن) أي: حافظه أو حافظ بعضه الملازم لتلاوته وتدبره والعمل به
والتأدب بآدابه (اقرأ وارتق) في درج الجنة بقدر ما حفظته من آي القرآن لما جاء في
الحديث الذي رواه البيهقي في الشعب من حديث عائشة وصححه الحاكم لكنه شاذ أنه وَله
قال: ((عدد درج الجنة عدد آي القرآن ومن دخل الجنة من أهل القرآن فليس فوقه درجة))
أي: إن كان من أهله حقيقة لا حفظه فحسب وإلا كان المراد أنه ليس فوقه درجة لغيره من
الحفاظ لباقي الكتب الإلهية وفي حديث عند النسائي في مسنده: ((كذاب خبيث مقدار درج
الجنة على قدر آي القرآن بكل آية درجة فتلك ستة آلاف آية ومائتا آية وستة عشر آية بين كل
درجتين مقدار ما بين السماء والأرض)) واستفيد من حديث المتن وحديث الحاكم أن من
استوفى قراءة جميع آي القرآن استولى على أقصى درج الجنة التي للأتقياء ومن لا كان رقيه
إلى قدر منتهى قراءته، هذا كله إن أريد بالصاحب ما ذكرنا (ورتل) أي: قراءتك بالجنة التي
هي لمجرد التلذذ والشهود الأكبر كعبادة الملائكة إذ لا تكليف ولا عمل في الجنة (كما كنت
(١) أخرجه الترمذي في كتاب: فضائل القرآن، باب: ١٨ (الحديث: ٢٩١٣)

٤٨٤
٨ - كتاب: الفضائل
تُرَتِّلُ في الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آَخِرِ آيَةٍ تَقْرَأُ بِهَا)) رَوَاهُ أبو داودَ والتِّرْمِذِيُّ، وقالَ:
حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ(١).
ترتل) قراءتك (في الدنيا) يؤخذ منه أنه لا يقال هذا الثواب العظيم إلا لمن حفظ القرآن
وأتقن أداءه وقراءته كما ينبغي له، والترتيل هو التأني بالقراءة على ما رسمه وبينه ائمتها حتى
يكسبه ذلك أبهى رونق وأعظم حسن وزينة، وتخصيص الصاحب في الحديث بالحافظ عن
ظهر قلب دون التالي من المصحف؛ لأن ما في الجنة أصله أن يحكي ما في الدنيا وفي
الدنيا لا يطلق ذلك إلا على الحافظ له نظراً إلى أن القارىء إنما يطلق على من لا يفارقه
القرآن أبداً وذلك الحافظ له عن ظهر قلب، وقد وردت أحاديث تومىء إلى تفسير الصاحب
بالحافظ عن ظهر قلب نبه عليه في فتح الإِلّه (فإن) تعليل يفيد الترغيب في حفظ جميع
القرآن كما تقدم من أن عدد درج الجنة عدد آيه (منزلك) أي: من الجنة (عند آخر آية تقرأ)
ها فإن قرأت الكل فهو الأولى وإلا فمنزلك أدون بقدر قراءتك وقيل: إن المراد بالصاحب
العامل بالقرآن المتدبر له وهو أفضل من الحافظ المرتل بغيرهما، والمراد بالدرجات ما نالها
عن عمله وحينئذ فلا يقدر في الجنة أن يتلو من الآيات إلا ما هو على مقدار عمله فلا يستطيع
أحد أن يتلو إلا وقد أقام ما يجب عليه فيها وقيل: المراد به الحافظ المرتل العالم العامل،
فيكون له درجات لقراءته ودرجات بعمله ويرتقي الحافظ له كله العامل به المتدبر له إلى ما
لا نهاية له قال تعالى: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ (٢) (رواه أبو داود
والترمذي وقال) أي: الترمذي (حديث حسن صحيح) ورواه أحمد والنسائي أيضاً. ((تتمة)):
قضية هذه الأحاديث وما في معناها الدأب في التلاوة، والإِكثار منها مع التدبر والتفكر
والتأمل، ولو تيسر له مع ذلك الختم في كل يوم أو ليلة أو ختمات في كلٍ ومحل النهي عن
ختمه في أقل من سبع لمن له شغل يمنعه عنها، أو عن التدبر فيها كما تقدم في باب
الاقتصاد قال المصنف في الأذكار بعد ذكر الخلاف في مدة الختم: المختار أن ذلك مختلف
باختلاف الأشخاص فمن كان يظهر له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر
يحصل له معه كمال فهم ما يقرأ، وكذا من كان مشغولاً بنشر العلم أو فصل الخصومات بين
المسلمين أو غير ذلك من مهمات الدين، والمصالح العامة للمسلمين فليقتصر على قدر
(١) أخرجه أبوداود في كتاب الصلاة، باب: استحباب الترتيل في القراءة (الحديث: ١٤٦٤).
وأخرجه الترمذي في كتاب: فضائل القرآن، باب: ١٨، (الحديث: ٢٩١٤)
(٢) سورة الزمر، الآية: ١٠.

٤٨٥
١٨١ - باب: في الأمر بتعهد القرآن
١٨١ - باب: في الأمر بتعهد القرآن والتحذير من تعريضه للنسيان
١٠٠٠ - عَنْ أَبي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ قالَ: ((تَعاهَدُوا هَذَا
الْقُرْآنَ؛ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتَأَ مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِها. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١).
١٠٠١ - وعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ فَ قالَ: ((إِنَّمَا مَثَلُ
صَاحِبِ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الإِبلِ الْمُعَقَّلَةِ إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَها، وإِنْ أَطْلَقَها ذَهَبَتْ))
لا يحصل بسببه إخلال بما هو مرصد له ولا فوات كماله وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين
فليستكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حد الممل أو الهذرمة في القراءة اهـ.
باب الأمر بتعهد القرآن والتحذير من تعريضه للنسيان
بكسر النون وهو والنسي بكسر النون أيضاً والنسوة والنّساوة مصادر نسيه ذهب من
حفظه
١٠٠٠ - (عن أبي موسى رضي الله عنه: عن النبي ◌َّ قال: تعاهدوا القرآن) أي: حافظوا
على قراءته، وواظبوا على تلاوته (فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتاً) تخلصاً (من
الإِبل) بكسر أوليه ويسكن الثاني تخفيفاً (في عقلها) بضم المهملة والقاف جمع عقال، وهو
حبل يشد به البعير في وسط الذراع قال الطيبي شبه القرآن في كونه محفوظاً عن ظهر القلب
بالإِبل النافرة، وقد عقل عليها بالحبل وليس بين القرآن والبشر مناسبة قريبة؛ لأنه حادث وهو
قديم والله تعالى بلطفه منحهم هذه النعمة العظيمة، فينبغي له أن يتعاهده بالحفظ والمواظبة
عليه (متفق عليه) ورواه أحمد.
١٠٠١ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صل* قال: إنما مثل) بفتحتين
(صاحب القرآن) أي: الحافظ له عن ظهر قلب أي: إنما صفته العجيبة الشأن (كمثل
صاحب الإِبل المعقلة) بضم الميم وفتح العين المهملة والقاف المشددة أي: المربوطة
بالعقال وبين وجه شبهه بقوله (إن عاهد عليها) أي: بالربط (أمسكها وإن أطلقها) أي: بفك
العقال عنها (ذهبت) وكذا صاحب القرآن إن دام على تعهده بالتلاوة فر، وإن ترك ذلك فر
من حفظه ولا يقدر على عوده إلا بعد غاية الكلفة والمشقة، ولا ينافي تشبيه صاحب القرآن
(١) أخرجه البخاري في كتاب: فضائل القرآن، باب: استذكار القرآن (٧٣/٩)
وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضائل القرآن وما يتعلق به ... (الحديث:
٢٣١)

٤٨٦
٨ - كتاب: الفضائل
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١).
١٨٢ - باب: في استحباب تحسين الصوت
بالقرآن وطلب القراءة من حسن
الصوت و الاستماع لها
١٠٠٢ - عنْ أَبي هُرِيْرةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِوَ ﴿ يَقولُ:
(مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيِّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتْغَنِى بِالقُرْآنِ يَجْهَرُ بهِ)). معنى ((أَذِنَ
بصاحب الإِبل ما مر من تشبيه القرآن بالإِبل؛ لأنه كما يشبه القرآن بالإِبل يشبه صاحبه
بصاحبها في احتياج كل إلى تعهد ما عنده حتى لا يفقده (متفق عليه) ورواه أحمد والنسائي
وابن ماجه كما في الجامع الصغير.
باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن
أي: بالسواك ليذهب ما في الحلق مما يخل بحسنه، وترقيق الصوت وتحسينه لأن
ذلك أوقع في القلوب (وطلب القراءة من حسن الصوت) ليكون أنفع للسامع وأنجع
(والاستماع) أي: إلقاء السمع لها.
١٠٠٢ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله و له يقول: ما أذن الله لشيء
ما أذن) ما فيه مصدرية أي: أذنه بفتحتين، وجاء عند البخاري بلفظ: ما أذن الله لشيء كإذنه
(لنبي) والباقي سواء (يتغنى بالقرآن) مصدر بمعنى القراءة، والمقروء المراد به الكتب المنزلة
والمراد بتغنيه الإفصاح بألفاظه وقيل: إعلانه والجملة في محل الصفة وقوله (يجهر به) تفسير
له قال الكلاباذي: معنى تغنيه قراءته على خشية من الله تعالى ورقة من فؤاده قيل: معناه
كشف الغموم، وذلك؛ لأن الإنسان إذا أصابه غم ربما تغنى بالشعر يطلب بذلك فرجه مما
هو فيه والصديقون همومهم همة المعاد وضيق صدورهم عما يشغلهم عن الله، ولا ينفرجون
من كربهم إلا بذكر كلام ربهم وإليه أشار النبي وَل بقوله: ((من لم يتغن بالقرآن فليس منا)»
أي: من لم ينفرج من غمومه بقراءة القرآن فليس منا(٢) لكن أنكره بعض الشراح بأن
(١) أخرجه البخاري في كتاب: فضائل القرآن، باب: استذكار القرآن (٧٠/٩).
وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضائل القرآن وما يتعلق به ... (الحديث:
٢٢٦).
(٢) قوله (لكن) لعل قبله سقطا والأصل ((وقيل: يتغنى يستغني عن مخالطة الناس بالقراءة لكن الخ)). ع

١٨٢ - باب: في استحباب تحسين الصوت بالقرآن
٤٨٧
اللَّهُ)): أَيِ اسْتَمَعَ. وهُوَ إِشارَةٌ إِلَى الرِّضَا والقَبُولِ (١)
١٠٠٣ - وعَنْ أَبي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ قالَ لَهُ:
(لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَاراً مِنْ مَزاميرٍ آلِ داوُدَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وفي رِوايةٍ لِمُسْلِمٍ: أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ لَّهُ: (لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنا أَسْتَمِعُ لِقِراءَتِكَ الْبَارِحَةَ!))(٢)
الاستغناء عن الناس وتكليمهم يفضي إلى مفاسد من تصنع القارىء وفوت التبليغ وغيرهما
على أن مجيء تفعل بمعنى استفعل قليل، فلا يحمل عليه مع محمل آخر صحيح قال ابن
ملك: وأقول الظاهر إن الاستغناء يكون وقت قراءته إذ لا دليل في اللفظ على استغراق
استغنائه جميع الأوقات، فلا يلزم منه الفساد وقلة الاستعمال لا يمنع احتمال الإِرادة وقيل:
يتغنى أي: يتطرب لتحسين صوته؛ لأن الغناء من علامات الطرب، وأباحه الجمهور إن لم
يؤد إلى تغيير بزيادة حرف أو نقصه وإلا فلا، وعلى الأول حمل إباحة الشافعي له، وعلى
الثاني حمل منعه منه أشار إليه المؤلف في شرح مسلم (متفق عليه) ورواه أحمد وأبو داود
والنسائي كما في الجامع الصغير (معنى أذن) بفتح الهمزة وكسر الذال المعجمة (أي استمع)
والمراد بالاستماع، المحال على الله سبحانه لما فيه من الإِصغاء المحال عليه، غايته كما
أشار إليه المؤلف بقوله: (وهو إشارة إلى الرضا والقبول) وفي شرح المشارق المراد بهذا
الاستماع إجزال ثوابه والاعتداد به كما يقال الأمير يسمع كلام فلان.
١٠٠٣ - (وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: أن رسول الله وَ ليل قال له) أي: لما سمع
قراءته في نهجه (لقد أوتيت) بالبناء للمفعول أي: أعطيت (مزماراً من مزامير آل داود) أي:
داود نفسه فآل مقحمة؛ لأن أحداً منهم لم يعط من حسن الصوت ما أعطيه داود (متفق عليه
وفي رواية لمسلم أن رسول الله صل ى قال له لو رأيتني) أي: أبصرتني (وأنا استمع لقراءتك)
جملة حالية وجواب لو محذوف أي: لسرك ذلك فقال أبو موسى: يا رسول الله لو أعلم أنك
تسمعه لحبرته لك تحبيراً (البارحة) قال المصنف في التهذيب: اسم لليلة قال ثعلب:
(١) أخرجه البخاري في كتاب: فضائل القرآن، باب: من لم يتغن بالقرآن، (٦٠/٩).
وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب تحسين الصوت بالقرآن
(الحديث: ٢٣٣).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب: فضائل القرآن، باب: حسن الصوت بالقرآن (٨١/٩).
وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب تحسين الصوت بالقرآن
(الحديث: ٢٣٦)

٤٨٨
٨ - كتاب: الفضائل
١٠٠٤ - وعَنِ الْبَراءِ بنِ عازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَرَأَ في
الْعِشاءِ بالتِّينِ والزَّيْتُونِ، فَمَا سَمِعْتُ أَحَداً أَحْسَنَ صَوْتاً مِنْهُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١).
١٠٠٥ - وعَنْ أبي لُبابَةَ بَشيرِ بنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيِّ وَ﴿ قَالَ:
(مَنْ لَمْ يَتَغُنَّ بِالقُرْآنِ فَلَيْسَ مِنَّا)) رَوَاهُ أبو داودَ بِإِسْنادٍ جَيِّدٍ. معنى ((يَتَغَنَّى)): يُحَسِّنُ
صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ (٢).
لا يقال البارحة إلا بعد الزوال ويقال: فيما قبله الليلة ثم تعقبه بحديث جابر بن سمرة عند
مسلم كان ◌َّر إذا صلى الصبح أقبل علينا بوجهه فقال هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا؟ قال
المصنف: فيحمل قول ثعلب على أن ذلك حقيقة وهذا مجاز وإلا فقوله مردود بهذا
الحدیث.
١٠٠٤ - (وعن البراء رضي الله عنه قال: سمعت النبي ◌ّ قرأ في العشاء) جاء عن البراء أن
النبي ◌َّ كان في سفر فقرأ في العشاء في إحدى الركعتين بالتين والزيتون أخرجه البخاري
في التفسير (بالتين والزيتون) أي: بالسورة المشتملة عليهما (فما سمعت أحداً أحسن صوتاً
منه) وقد جاء عند الترمذي من حديث أنس: ((ما بعث الله نبياً إلا حسن الوجه حسن الصوت
وكان نبيكم أحسنهم وجهاً وأحسنهم صوتا)) (متفق عليه).
١٠٠٥ - (وعن أبي لبابة) بضم اللام وتخفيف الموحدتين (بشير) بفتح الموحدة وتخفيف
الشين المعجمة (بن عبد المنذر) الأوسي ثم من بني عمروبن عوف ثم من بني أمية بن زيد
وقيل اسمه رفاعة وهو بكنيته أشهر وتوفي (رضي الله عنه) قبل عثمان بن عفان رضي الله عنه
روي له عن رسول الله وَلقر خمسة عشر حديثاً (أن النبي وه لل قال: من لم يتغن بالقرآن فليس
منا) أي: من أهل هدينا وطريقتنا (رواه أبو داود(٣) بإسناد جيد. معنى يتغن يحسِّن صوته
بالقرآن) وروى الطبراني: حسن الصوت زينته القرآن وروى الحاكم وغيره ((حسنوا القرآن
بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً) وروى عبد الرزاق وغيره ((لكل شيء حلية
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الأذان وغيره، باب: القراءة في النساء (٢٠٨/٢٠).
وأخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب: القراءة في العشاء، (الحديث: ١٧٧)
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: استحباب الترتيل في القراءة (الحديث: ١٤٧١).
(٣) ورواه البخاري عن أبي هريرة ولفظه كما في المشارق ((ليس منا من لم يتغن بالقرآن)) ورواه غيرهما كما
في الجامع الصغير. ع

٤٨٩
١٨٢ - باب: في استحباب تحسين الصوت بالقرآن
١٠٠٦ - وعَنِ ابنِ مَسْعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ لي النَّبِيُّ وَِّ: ((اقْرَأْ عَلَيَّ
اَلْقُرْآنَ)) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قالَ: ((إِنِّي أُحِبُّ أنْ أَسْمَعَهُ
مِنْ غَيْرِي)) فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّساءِ حَتَّى جِئْتُ إِلَى هذِهِ الآيةِ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ
كلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنَا بِكَ عَلى هؤلاءِ شَهِيداً﴾(١) قالَ: ((حَسْبُكَ الآنَ)) فَالتَفَتُّ إِلَيْهِ
فإِذا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ.
وحلية القرآن الصوت الحسن)) قالوا: فإن لم يكن حسن الصوت قال: حسنه ما استطاع.
١٠٠٦ - (وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله وسلّ: اقرأ علي القرآن) هو
دليل طلب القراءة من حسن الصوت والاستماع لها المذكورين في الترجمة وفي الحديث:
((من أحب أن يقرأ القرآن غضاً طرياً فليقرأ بقراءة ابن أم عبد)) (فقلت: يا رسول الله اقرأ
عليك) بتقدير الهمزة قبل المضارع وحذفها لثقل توالي همزتين (وعليك أنزل) جملة حالية
من الضمير المجرور (قال: اقرأ فإني أحب أن أسمعه) أي: سماعه فهو على تقدير أن
المصدرية أو تنزيل الفعل منزلة المصدر (من غيري) ومنه أخذ العلماء الأخيار والصلحاء
الأبرار استحباب طلب التلاوة من حسن الصوت، والاستماع لها (فقرأت عليه سورة النساء)
يحتمل أن يكون قراءته لها لكونها حضرته إذ ذاك أو عن ترو وذلك لما اشتملت عليه من الأمر
بالتقوى، وما فيها من الثناء على المصطفى وذكر ما من به عليه مولاه من عظيم الخير
والاصطفاء مع ما فيها من أنواع الأحكام (حتى جئت إلى هذه الآية: ﴿فكيف إذا جئنا من كل
أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء) أي: أمتك (شهيداً﴾ قال: حسبك) أي: كافيك قراءتك
الآن أي: فإني أخذت من استماعي غرضي (فالتفت فإذا عيناه تذرفان) أي : تجري دموعهما
رحمة لأمته، فإن الشاهد لا يكتم شيئاً فإذا كلف الشهادة عليهم وهو لا يحب لهم إلا الكمال
ومن لازم الشهادة أن يذكر ما فعلوه من النقائص خشي عليهم أن يحل بهم العذاب بسبب
شهادته، فرق قلبه خوفاً وحزناً عليهم حتى جرت دموعه شفقة عليهم؛ لعل الله بواسطة ذلك
يشفعه فيهم فكان ذلك البكاء غاية الرقة بهم والرحمة لهم قال تعالى: ﴿لقد جاءكم رسول من
أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾ (٢) فعنده * من الشفقة
عليهم ما ليس عند نبي على أمته ومن ثم لما أعطي كل نبي دعوة مجابة دعا كل منهم بدعوته
لنفسه، وخبأ رَّ دعوته لأمته (متفق عليه) وقد تقدم مع الكلام عليه في باب فضل البكاء من
(١) سورة النساء، الآية: ٤١٠ .
(٢) سورة التوبة، الآية: ١٢٨.

٤٩٠
٨ - كتاب: الفضائل
مُتَّفَقْ عَلَيْهِ(١).
١٨٣ - باب: في الحث على سور وآيات مخصوصة
١٠٠٧ - عن أبي سَعيدٍ رافِعِ بنِ الْمُعَلّى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ لي
خشية الله تعالى. قال المؤلف: في الحديث استماع قراءة القرآن والإِصغاء إليها والتدبر فيها
واستحباب طلب القرآن من الغير ليستمع له، وهو أبلغ في التفهم والتدبر من قراءته بنفسه،
وفيه التواضع لأهل العلم والفضل ورفع منزلتهم اهـ. قال في فتح الإِلّه: وقد يؤخذ من
الحديث أن الاستماع أفضل من التلاوة وينبغي أن محله إذا كان فيه من الخشوع والتدبر
ما ليس في القراءة.
باب في الحث على سور
جمع سورة وهي كما قال الكافيجي: الطائفة من القرآن المترجمة توقيفاً أي: بالنسبة
إلى الاسم المشتهرة به فلا يشكل عليه تسمية كثير من الصحابة والتابعين سوراً بأسماءٍ من
عندهم كتسمية حذيفة التوبة بالفاضحة، وسورة العذاب وكتسمية سفيان بن عيينة الفاتحة
بالوافية وسماها يحيى بن أبي كثير بالكافية، وتهمز السورة أخذاً لها من أسأرت أي: أفضلت
كأنها قطعة من القرآن ولا تهمز من أسارت أيضاً لكن سهلت، ومنهم من يشهدها بسورة
البناء أي: القطعة من أي: منزلة بعد منزلة وقيل: من سور المدينة لإِحاطتها بآياتها
واجتماعها كاجتماع البيوت بالسور، ومن السوار الإِحاطته بالساعد وقيل: لارتفاعه؛ لأنها
كلام الله والسورة المنزلة الرفيعة وقيل: لتركب بعضها على بعض من السور بمعنى التصاعد
ومنه ﴿إِذ تسوّروا المحراب﴾(٢)) (وآيات) جمع آية وفي وزنها أقوال ستة ذكرها ابن الصائغ
في شرح البردة أرجحها أن أصلها أيية بوزن شجرة والآية طائفة من كلمات القرآن متميزة
بفصل، ويقال بفاصل وهو آخر الآية (مخصوصة)
١٠٠٧ - (عن أبي سعيد رافع بن المعلى) بضم الميم وفتح المهملة وتشديد اللام
(١) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل استماع القرآن ... (الحديث: ٢٤٧).
وأخرجه البخاري في كتاب: التفسير، النساء، باب: (فكيف إذا جئنا ... ) (الحديث ١٨٨/٨،
١٨٩).
(٢) سورة صّ، الآية: ٢١

٤٩١
١٨٣ - باب: في الحث على سور وآيات مخصوصة
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿: ((ألا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ؟))
فَأَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ قُلْتَ لْأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ
سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ؟ قالَ: ((الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمينَ، هِيَ السَّبْعُ الْمَثاني،
المفتوحة وقيل: اسمه الخازن وقال ابن عبد البر: إنه أصح ما قيل في اسمه قال: ومن قال
اسمه رافع فقد أخطأ؛ لأن رافع بن المعلى قتل ببدر قال: وأصح ما قيل فيه أنه الحارث بن
نفيع بن المعلى بن لوان بن حارثة بن زيد بن ثعلبة بن عدي بن مالك بن زيد بن مناة بن
حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن عضب الأنصاري الزرقي (رضي الله عنه) وأمه آمنة بنت
قرط بن خنساء من بني سلمة نسبه كما ذكرنا جماعة وحبيب بن عبد حارثة هو أخو زمرمق
وقيل لأب سعيد الزرقي، لأن العرب كثيراً ما ينسب ولد الأخ إلى أخيه المشهور وهو معدود
في أهل الحجاز روي له عن رسول الله ور حديثان روى عنه البخاري هذا الحديث انفرد به
عن مسلم (قال: قال لي رسول الله وَله: ألا) بتخفيف اللام أتي بها؛ لتنبيه المخاطب لما
يلقى إليه بعدها (أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد) وإنما قال له
ذلك ولم يعلمه بها ابتداءً ليكون أدعى إلى تفريغ ذهنه لتلقيها، وإقباله عليها بكليته (فأخذ
بيدي) أي: بعد أن قال ذلك ومشينا (فلما أردنا أن نخرج قلت: يا رسول الله إنك قلت
لأعلمنك) هو رواية بالمعنى إن كان الصادر من النبي والتر ما حكاه عنه أو لا وإن كان قال له
مع ذلك لأعلمنك فيكون رواية باللفظ (أعظم سورة في القرآن قال: الحمد لله رب
العالمين) أي: سورة الفاتحة، وإنما كانت أعظم سورة؛ لأنها جمعت جميع مقاصد القرآن،
ولذا سميت بأم القرآن، ولا ينافيه حديث البقرة أعظم السور؛ لأن المراد به ما عدا الفاتحة
من السور التي فصلت فيها الأحكام وضربت فيها الأمثال وأقيمت فيها الحجج إذا لم تشتمل
سورة على ما اشتملت عليه سورة البقرة، ولذا سميت فسطاط القرآن ولعظيم فقهها أقام عمر
كما في الموطأ ثمان سنين على تعلمها وحكى ذلك عن ابنه أيضاً ثم أشار هل# إلى ما تميزت
به الفاتحة عن غيرها من بقية السور حتى صارت أعظم منها بقوله (هي السبع المثاني) أي :
المسماة به جمع مثناة من التثنية؛ لأنها تثنى في الصلاة في كل ركعة كما جاء عن ابن عمر
يسند حسن قال: السبع المثاني فاتحة الكتاب تثنى في كل ركعة أو، لأنها تثنى بسورة أخرى
أو؛ لأنها نزلت بمكة ونزلت بالمدينة، وذلك للجمع بين ما جاء من كونها مكية وكونها
مدنية، ومثلها في ذلك خواتيم سورة النحل، وأول سورة الروم وآية الروح ﴿وأقم الصلاة
طرفي النهار﴾(١) وسميت بذلك؛ لاشتمالها على قمسين: ثناء ودعاء أو لما اجتمع فيها من
(١) سورة هود، الآية: ١١٤.
٥

٤٩٢
٨ - كتاب: الفضائل
والْقُرْآنُ الْعَظيمُ الَّذي أُوتِيتُهُ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (١).
١٠٠٨ - وعنْ أبي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ِ قالَ فِي قُلْ
هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ: ((والَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّها لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ)). وفي روايةٍ: أَنَّ
رسُولَ اللَّهِ وَّهِ قالَ لأَصْحابِهِ: ((أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ بِثُلُثِ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ؟)) فَشَقَّ
فصاحة المباني وبلاغة المعاني أو؛ لأنها تثنى على مرور الزمان وتتكرر فلا تنقطع، وتدرس
فلا تندرس أو؛ لأن فوائدها تتجدد حالاً فحالاً إذ لا منتهى لها أو جمع مثناة من الثناء،
لاشتمالها على ما هو ثناء على الله تعالى، فكأنها تثني عليه بأسمائه الحسنى وصفاته أو؛
لأنها تدعو أبداً بواسطة وصفها المعجز ببراعة النظم، وغزارة المعنى إلى الثناء عليها، ثم
على من يتعلمها أو من الثنايا، لأن الله استثناها لهذه الأمة، ولا تنافي بين ما هنا وبين قوله
تعالى ﴿سبعاً من المثاني﴾(٢) لأن من فيه للبيان أو للتبعيض، ولا مانع من أن القرآن كله
يسمى مثاني أيضاً (والقرآن العظيم) أي: وهي المسماة بذلك أيضاً (الذي أوتيته) بالبناء
للمجهول أي: أعطيته، وتسميتها بالقرآن العظيم وجهه الأئمة بما حاصله كما أخرجه
الحسن البصري أن الله أودع علوم الكتب السابقة في القرآن ثم أودع علومه في الفاتحة فمن
علم تفسيرها كان كمن علم تفسيره، وقد ورد عن علي رضي الله عنه: لو شئت أن أوقر على
الفاتحة سبعين وقراً لأمكنني ذلك وهو صحيح لجمعها سائر ما يتعلق بالموجودات دنيا
وأخرى وأحكاماً وعقائد وتفصيل كل ذلك وتوابعه على وجهها يستغرق العمر وزيادة (رواه
البخاري) في أول كتاب تفسير القرآن وفي باب فاتحة الكتاب من كتاب فضائل القرآن.
١٠٠٨ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله وَّ قال في قل هو الله
أحد) أي: السورة المسماة بذلك وبسورة الإِخلاص (والذي نفسي بيده) فيه استحباب
القسم لتأكيد الأمر والحث على الخير والحض عليه وقوله بيده أي: بقدرته (إنها) أي: سورة
الإِخلاص المتقدم ذكرها في الحديث الذي حكى المصنف مه هذا المقدار، وسيأتي
بجملته بأثره (لتعدل) أي: باعتبار ثواب قراءتها (ثلث القرآن وفي رواية) أي: عن أبي سعيد
أيضاً (أن رسول الله وَ ل قال لأصحابه: أيعجز) بكسر الجيم على الأفصح، (أحدكم) أي:
الواحد منكم (أن يقرأ بثلث القرآن) الباء فيه مزيدة في المفعول به، (في ليلة) ظرف ليقرأ
(١) أخرجه البخاري في كتاب: فضائل القرآن، باب: فاتحة الكتاب، وفي أول كتاب التفسير (١١٩/٨
و١٢٠).
(٢) سورة الحجر، الآية: ٨٧.

٤٩٣
١٨٣ - باب: في الحث على سور وآيات مخصوصة
ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَالوا: أَيُّنا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فقالَ: ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ اللَّهُ
الصَّمَدُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١).
١٠٠٩ - وعنهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رجُلا يَقْرَأُ: ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ))
يُرَدِّدُها، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاء إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ ﴿ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّها،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّها لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٢).
(فشق ذلك) أي: ما ذكر من قراءتهم الثلث في الليلة، (عليهم) أي: رأوه شاقاً عليهم
(وقالوا: أينا يطيق ذلك) لكثرته مع الأمر بتدبر القراءة وإعطاء كل حرف حقه من وجوه
الأداء، فهو مع ذلك مشق جداً، وقولهم (يا رسول الله) أتوا به إيماءً إلى أن المراد سؤالهم
منه سؤال الله تعالى التخفيف والرفق بهم لما يعلمون له من علو المكانة عند الله سبحانه،
(فقال) أي: مبيناً للمراد وأنه لا مشقة فيه (قل هو الله أحد الله الصمد) الذي في البخاري في
باب فضل ﴿قل هو الله أحد﴾ من كتاب فضل القرآن فقال: الله أحد الله الصمد (ثلث
القرآن رواه البخاري) باللفظ المذكور في الباب المذكور، وروى مسلم من حديث أبي
الدرداء مرفوعاً ((أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن قالوا: وكيف نقرأ ثلث القرآن
قال: قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن)).
١٠٠٩ - (وعنه) أي: عن أبي سعيد (أن رجلاً) قال الشيخ زكريا في تحفة القاري: هو أبو
سعيد (سمع رجلاً) قال في التحفة: قيل هو قتادة بن النعمان (يقرأ قل هو الله أحد يرددها)
جملة حالية من فاعل يقرأ أو مستأنفة لبيان كيفية قراءته إياها، (فلما أصبح) أي: دخل في
الصباح (جاء إلى رسول الله ﴿ فذكر ذلك) أي: ما ذكر من قراءة الرجل وترديده السورة،
(له) أي: لرسول الله صل# (وكأن) بتشديد النون (الرجل يتقالها) بفتح التحتية والفوقية والقاف
وتشديد اللام أي: يعدها قليلة في العمل والجملة كلها حالية وجملة يتقالها خبر كأن، (فقال
رسول الله وَل: والذي نفسي بيده) أي: بتصاريف قدرته (إنها لتعدل ثلث القرآن) هذا هو
الحديث الذي ذكر أولاً طرفه، وعجيب ما فعله المصنف هنا من كونه ذكر بعضه أولاً، ثم
ذكره كله وكان ذكر جملته مغنياً عن ذكر بعضه والله أعلم (رواه البخاري) في الباب
المذکور
(١) أخرجه البخاري في كتاب: فضائل القرآن، باب: فضل (قل هو الله أحد) (٥٤/٩) و (٣٠٠/١٣).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب: فضائل القرآن، باب: فضل (قل هو الله أحد) (٥٣/٩) و(٤٦١/١١)
و (٣٠٠/١٣).
(٣) سورة الإخلاص، الآية: ١

٤٩٤
٨ - كتاب: الفضائل
١٠١٠ - وعنْ أَبي هُرِيْرةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ فِي قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدٌ: ((إِنّها تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ)» رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١).
١٠١١ - وعنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ هَذِهِ
١٠١٠ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وسلّم قال في قل هو الله أحد: إنها)
بالكسر؛ لكونها في ابتداء الكلام، ويحتمل کونها جواب قسم مقدر يدل عليه تصريحه به في
الرواية قبله (لتعدل ثلث القرآن رواه مسلم) واختلف في معنى كونها تعدل ثلث القرآن
فقيل: إن ثواب قراءتها يعدل ثواب قراءة ثلثه بلا تضعيف، وقيل: معناه أن القرآن على ثلاثة
أقسام قسم يتعلق بالقصص وقسم يتعلق بالأحكام، وقسم يتعلق بصفات الله وهي متمحضة
لها، فكانت بمنزلة الثلث، نقلهما المصنف عن المازري فعلى الأول يلزم من تكريرها
ثلاثين مرة استيعاب القرآن، وختمه لا على الثاني، وبيان الملازمة أن من قرأها ثلاثين مرة
يكون كمن قرأ القرآن مع المضاعفة؛ لأن كل ثلاث مرات تعدل القرآن كله، فمن قرأ
الثلاثين كأنه قرأ القرآن عشر مرات بلا مضاعفة وهي بمنزلة قراءته مرة مع المضاعفة وقيل:
لأن معارف القرآن المهمات ثلاث: معرفة التوحيد والصراط المستقيم، والآخرة وهي
مشتملة على الأول فكانت ثلثاً وقيل: لأن البراهين القاطعة دلّت على وجود الله ووحدانيته
وصفاته وهي إما صفات الحقيقة، وإما صفات الفعل وإما صفات الحكم، وهي تشتمل على
صفات الحقيقة فهي ثلث وقيل: معظم مطالب القرآن معرفة الله ورسوله ولقائه وهي تفيد
الأول وقيل: غير ذلك ورجح أن المراد ثلثه من حيث الأجر ولا يرد عليه حديث ((من قرأ
القرآن أعطي بكل حرف عشر حسنات)) إما؛ لأن المراد ثواب الثلث من غير مضاعفة أو معها
ولا بدع أن يجعل الله في الأحرف القليلة من الثواب ما لم يجعله في الكثيرة ألا ترى أن
الصلاة بمكة بمائة ألف ألف ألف صلاة فيما عدى مسجد المدينة والقدس وفي مسجد
المدينة بمائة ألف ألف وفي الأقصى بمائة ألف وإخبار ابن عبد البر أن السكوت عن ذلك
كله أفضل وأسلم كما فعل أحمد وكذا ابن راهويه فإنه حمل الحديث على أن معناه أن لها
فضلاً وثواباً تحريضاً على تعلمها لا أن قراءتها ثلاث مرات كقراءة القرآن قال: هذا لا يسقيم
ولو قرأها مائتي مرة.
١٠١١ - (وعن أنس رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله إني أحب هذه السورة)
(١) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل قراءة (قل هو الله أحد) (الحديث
٢٦١).

١٨٣ - باب: في الحث على سور وآيات مخصوصة
٤٩٥
السُّورَةَ: ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)) قالَ: ((إِنَّ حُبَّها أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وقالَ:
حَدِيْثٌ حَسَنٌ. ورَواهُ الْبُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ تَعْلِيقاً(١)
١٠١٢ - وعنْ عُقْبَةَ بنِ عامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ لَ قَالَ: ((أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ
أُنْزِلَتْ هَذِهِ اللَّيْلَةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُ؟ قُلْ أَعوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وقُلْ أعوذُ بِرَبِّ النَّاسِ)).
رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢).
وعطف عليها عطف بيان قوله (قل هو الله أحد) أي: لاشتمالها على توحيد الله وتعظيمه
وتقديسه وذلك يحمل كل ذي إيمان كامل على أن يستمد بقراءتها ما يكمل به إيمانه ويزيد
إيقانه (قال: إن حبها) مصدر مضاف لمفعوله أي: حبك إياها كما جاء هكذا عند الترمذي
(أدخلك الجنة) أي: أنالك أفاضل درجاتها والداعي لتأويله بما ذكر الجمع بينه وبين حديث
لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله الحديث (رواه الترمذي وقال: حديث حسن ورواه
البخاري في صحيحه تعليقاً) أي: حذف أول إسناده.
١٠١٢ - (وعن عقبة بن عامر) بن عبس بفتح المهملة وسكون الموحدة آخره سين مهملة
الجهني القضاعي (رضي الله عنه) قال الحافظ الذهبي فيه: صحابي كبير أمير شريف فصيح
مقرىء فرضي شاعر ولي غزو البحر وقال الحافظ بن حجر: اختلف في كنيته على سبعة
أقوال أشهرها أبو حماد وكان عقبة من فضلاء الصحابة ونبلائهم وباشر فتوح الشام فإذا حزم
وعزم، وكان البشير إلى عمر بفتح دمشق ووصل إلى المدينة في سبعة أيام ورجع منها إلى
دمشق في يومين ونصف ببركة دعائه عند قبر النبي لة أن يقرب الله عليه المسافة، وكان
سكن دمشق ثم انتقل لمصر والياً لمعاوية سنة أربع وخمسين، ومات بها سنة ثمان وخمسين
روي له عن رسول الله صلّ خمسة وخمسون حديثاً اتفقا على سبعة منها وانفرد البخاري
بحديث ومسلم بتسعة (أن رسول الله بمثلي قال: ألم تر) أي: ألم تبصر والخطاب لعقبة (آيات
أنزلت) بالبناء للمفعول (هذه الليلة لم ير) بالبناء للمفعول أي: لم يبصر (مثلهن) أي: فيما
جاء في التعويذ (قط) بفتح القاف وتشديد الطاء المهملة ظرف لاستغراق ما مضى من الزمان
(قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس) وقد استعاذ بهما سلو لما سحره لبيد بن الأعصم
فذهب عنه ذلك بالكلية وحديثه في الصحيح (رواه مسلم) وما أفاده الحديث من كونهما من
٠٠٠٠٠٠٠٠
(١) أخرجه الترمذي في كتاب: فضائل القرآن، باب: ما جاء في سورة الإِخلاص (الحديث: ٢٩٠١)
وأخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: الجمع بين السورتين (٢١٣/٢ و٢١٤).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل قراءة المعوذتين (الحديث: ٢٦٤)

٤٩٦
٨ - كتاب: الفضائل
١٠١٣ - وعنْ أَبي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَتَعُوَّذُ
مِنَ الجَانِ وعَيْنِ الإِنْسانِ حَتَّى نَزَلَتِ الْمُعَوَّذَتانِ، فَلَمَّا نَزَلْتَا أَخَذَ بِهِما وَتَرَّكَ
مَا سِواهُما. رواهُ التِّرْمِذِيُّ، وقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ(١).
القرآن هو ما أجمع عليه الأمة، وما جاء عن ابن مسعود مما يخالف ذلك محمول على أنه
باعتبار ما عنده ثم أجمعوا على خلافه وفيه أجوبة أخرى ذكرتها أول تفسير سورة المعوذتين .
١٠١٣ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَل يتعوذ من الجان
وعين الإِنسان) لعظم ضررهما أي: كان يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الجان وعين
الإِنسان)) (حتى نزلت المعوذتان فلما نزلتا) أي: المعوذتان (أخذ بهما) في التعوذ لعمومهما
لذلك وغيره (وترك ما سواهما) من التعاويذ (رواه الترمذي وقال: حديث حسن) وإنما
اختصا بذلك لاشتمالهما على الجوامع في المستعاذ به والمستعاذ منه أما .
الأول: فلأن الافتتاح برب الفلق مؤذن بطلب فيض رباني يزيل كل ظلمة في الاعتقاد
أو العمل أو الحال؛ لأن الفلق الصبح، وهو وقت فيضان الأنوار ونزول البركات وقسم
الأرزاق، وذلك مناسب للمستعاذ منه وأما.
الثاني: فلأنه في الأولى ابتداء في ذكر المستعاذ منه بالعام وهو شر كل مخلوق حي ،
أو جماد فيه شر في البدن أو المال أو الدنيا أو الدين كإحراق النار وقتل السم ثم بالخاص
اعتناء به لخفاء أمره إذ يلحق الإِنسان من حيث لا يعلم كأنه يغتال به وهو القمر إذا غاب؛
لأن الظلمة التي تعقب ذلك تكون سبباً لصعوبة التحرز من الشر المسبب عنها ثم نفث
الساحرات في عقدهن الموجب لسريان شرهن في الروح على أبلغ وجه وأخفاه فهو أدق من
الأول ثم بشر الحاسد في وقت التهاب نار حسده فيه؛ لأنه حينئذ يسعى في إيصال أدق
المكائد المذهبة للنفس والدين فهو أدق وأعظم من الثاني وفي الثانية خص شر الموسوس
في الصدور من الجنة والناس؛ لأن شره حينئذ يعادل تلك الشرور بأسرها؛ لأنها إذا كانت
في صدر المستعيذ ينشأ عنها كل كفر وبدعة وضلالة ومن ثم زاد التأكيد والمبالغة في جانب
المستعاذ به إيذاناً بعظمة المستعاذ منه، وكأنه قيل أعوذ من شر الموسوس إلى الناس بمن
رباهم بنعمه وملكهم بقهره وقوته، وهو إلّههم ومعبودهم الذي يستعيذون به ممن سواه
(١) أخرجه الترمذي في كتاب: الطب، باب: ما جاء في الرقية بالمعوذتين (الحديث: ٢٠٥٨).

٤٩٧
١٨٣ - باب: في الحث على سور وآيات مخصوصة
١٠١٤ - وعنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ قالَ: ((مِنَ الْقُرْآنِ
سُورَةٌ ثَلاثونَ آيَةٌ شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ، وهِيَ: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ)) رواهُ
أبو داودَ والِّرْمِذِيُّ، وقالَ: حَدِيْثٌ حَسَنّ. وفي رواية أبي داودَ: (تَشْفَعُ))(١).
ويعتقدون أن لا ملجأ لهم إلا إياه وختم به؛ لأنه مختص به تعالى بخلاف الأولين فإنهما قد
يطلقان على غيره.
١٠١٤ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وسلم قال: من القرآن سورة ثلاثون
آية) صفة سورة أو خبر مبتدأ محذوف أي: هي ثلاثون آية (شفعت) صفة أيضاً أو حال أو
خبر بعد خبر أو استئناف (لرجل حتى غفر) بالبناء للمفعول ونائب فاعله قوله (له وهي سورة
تبارك الذي بيده الملك) طول ما قبله وأبهمه ثم بينه وحصره بقوله: وهي الخ ليكون أوقع في
شرفها وفخامتها وأبلغ في المواظبة على قراءتها وقوله: شفعت إما على ظاهره إخبار عما وقع
بعد نزولها أن رجلاً قرأها فشفعت حتى غفر له أو اطلع ◌َّر على ذلك فأخبر به ترغيباً فيها
فرجل حينئذ إما باق على تنكيره بالنسبة لعلمه و# والأمة بأن أخبر به على إبهامه أو للأمة
فقط(٢) بأن أعلم به ◌َّ وكتمه للأمر له به أو لمصلحة رآها، أو بمعنى تشفع في القيامة على
حد ﴿ونادى أصحاب الجنة﴾(٣) فرجل المراد به جنس القارىء وإثبات الشفاعة للقرآن
صحيح باعتبار أنه يجسد فلا معدل عنه (رواه أبو داود والترمذي) زاد في المشكاة وأحمد
والنسائي وزاد في فتح الإِلَّه وابن حبان والحاكم (وقال) أي: الترمذي (حديث حسن وفي
رواية أبي داود تشفع) أي: بدل قوله شفعت وخصت بذلك لافتتاحها بخلق الحياة وختمها
بالماء الذي هو سبب الحياة فأنتجت الشفاعة التي هي سبب الحياة الكاملة للمشفوع له
وأيضاً افتتاحها بعظائم عظمته ثم بباهر قدرته وإتقان صنعته ثم بذم من نازع في ذلك أو
أعرض عنه ثم بذکر عقابهم وما له عليهم من النعيم ثم ختمها بما اختصها به من بين سائر
السور وهو الإِنعام بالماء المعين الذي هو سبب الحياة المناصب لذلك كله ثم المعافاة عن
سوء القطيعة بتشفيع هذه السورة في قارئها؛ وجعلها مانعة عنه منجية له.
(١) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: في عدد الآي (الحديث: ١٤٠٠).
وأخرجه الترمذي في كتاب: فضائل القرآن، باب: ما جاء في فضل سورة الملك (الحديث: ٢٨٩٠ و
٢٨٩١ عن ابن عباس).
(٢) أي أو هو باق على تنكيره بالنسبة للأمة لا لعلمه. ع.
(٣) سورة الأعراف، الآية: ٤٤.

٤٩٨
٨ - كتاب: الفضائل
١٠١٥ - وعنْ أَبي مَسْعودٍ الْبَدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قالَ: (مَنْ قَرَأَ
بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قيلَ: كَفَتَهُ الْمَكْرُوهَ تِلْكَ
اللَّيْلَةَ. وقِيلَ: كَفَتَاهُ عَنْ قِيامِ اللَّيْلِ (١).
١٠١٥ - (وعن أبي مسعود) عقبة بن عمرو (البدري) نسبة لبدر لكونه سكنها وقيل: شهد
وقعتها (رضي الله عنه عن النبي ◌ّله قال: من قرأ بالآيتين) البناء مزيدة للتأكيد أو الاستعانة،
وتجويز كونها لإلصاق القراءة به بعيد إذ قراءة الحرف التلفظ به (من آخر سورة البقرة) من:
آمن الرسول إلى آخر السورة (في ليلة كفتاه متفق عليه) ورواه أبو داود والترمذي كما في
الجامع الكبير، ورواه الديلمي بلفظ من قرأ خاتمة سورة البقرة حتى يختمها في ليلة أجزأت
عنه قيام تلك الليلة (قيل كفتاه المكروه تلك الليلة) أي: ودفعتا عنه شر الإِنس والجن
ويشهد له حديث الحاكم: إن الله كتب كتاباً قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام
وأنزل منه آيتين ختم بها سورة البقرة ولا تقرآن في دار فيقربها شيطان ثلاث ليال (وقيل:
كفتاه عن قيام الليل) حتى لا يبول الشيطان في أذنيه ولا يقعد على ناصيته أي: فقراءتهما
تتكفل بمنع ذلك لكن على وجه الاحتمال لكن تعقب بأن مثل هذا لا يكتفى فيه بالاحتمال
وقيل: من الكفاية بمعنى الإِجزاء أي: أجزأناه عن فوائد قراءة سورة الكهف المشتملة على
الآيات العشر آخرها التي من قرأها أمن من الدجال، وعن قراءة آية الكرسي المتضمنة
لقارئها عند النوم الأمن على داره الحديث الآتي ويحتمل وهو الظاهر المناسب لنظمهما
أنهما كفتاه عن تجديد الإيمان؛ لأن من تأمل أولاهما أدنى تأمل حصل له من الرسوخ في
الإِيمان والإِيقان مقام خطير وحظ كبير؛ لاشتمالها على غاية التفويض والتسليم لأقضية الله
وأوامره ونواهيه؛ لأن من تأمل قول أولئك الكمل: سمعنا وأطعنا حمله ذلك على التأسي بهم
في هذا المقام العلي، وعلى غاية التواضع لله وهضم النفس باعتقاد أنها ليست على شيء؛
لأن من تأمل قول أولئك الكمل: ربنا حمله على التأسي بهم فيه أيضاً وعلى غاية ذكر الموت
واستحضار البعث الحامل أولهما على تكثير العمل وتقليل الأمل وثانيهما على التبري من
حقوق الخلق؛ لأن من تأمل رجوعه إلى الله تعالى للحساب سارع فيما يبرئه ويخلصه من
ورطة المناقشة في الحساب أو كفتاه عما ورد من الأدعية الكثيرة؛ لأن الدعاء بما فيهما
متكفل لخير الدنيا والآخرة.
(١) أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، وفي فضائل القرآن باب: من لم ير بأساً أن يقول سورة الفاتحة
وسورة كذا وكذا (٥٠/٩).
وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة . .
(الحديث: ٢٥٦).

٤٩٩
١٨٣ - باب: في الحث على سور وآيات مخصوصة
١٠١٦ - وعنْ أَبي هُريْرةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قالَ: ((لا تَجْعَلوا
بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ؛ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ)). رَوَاهُ مُسْلِمُ (١).
١٠١٧ - وعنْ أُبيِّ بنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((يا أَبا
الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟)) قُلْتُ: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّ هُوَ الْحَيُّ
٢٠ (٢)
iT
القیوم
١٠١٦ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله وَ ل قال: لا تجعلوا بيوتكم مقابر)
جمع مقبرة أي: لا تكن بيوتكم مثلها في عدم اشتغال من فيها من الموتى بنحو الصلاة
والقراءة، ولا تكونوا كالموتى في ترك ذلك (إن الشيطان ينفر) بكسر الفاء على الأفصل
وضمها لغة أي يصد ويعرض إعراضاً بالغاً فلا يقال: إنه ينفر من كل ما يقرأ فيه غير البقرة
أيضاً (من البيت الذي تقرأ فيه) بالفوقية في الأصول المصححة مبنياً للمجهول ونائب فاعله
(سورة البقرة) ليأسه من إغوائهم وإضلالهم ببركة قراءتها وامتثالهم لما فيها؛ لأنه ليس في
سورة من القرآن ما في سورة البقرة من تفصيل الأحكام والحكم وضرب الأمثال وإقامة
الحجج والبراهين، وبيان الشرائع والقصص والمواعظ والوقائع الغريبة والمعجزات
العجيبة، وذكر خاصة أوليائه والمصطفين من عباده وتفضيح الشيطان ولعنه وكشف ما توسل
به إلى التسويل لآدم وذريته، ومن ثم قيل فيها: ألف أمر وألف نهى وألف حكم وألف خبر
(رواه مسلم) ورواه أحمد والترمذي كما في الجامع الكبير.
X
١٠١٧ - (وعن أبي) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد الياء (بن كعب) الأنصاري البدري
تقدمت ترجمته (رضي الله عنه) في باب البكاء (قال: قال رسول الله ورس له: يا أبا المنذر)
بصيغة الفاعل من الإنذار ضد التبشير وهي كنية أبي (أتدري أي) اسم الاستفهام معرب
ملازم للإِضافة وعند إضافته لمؤنث كما هنا يجوز تذكيره وتأنيثه (آية من كتاب الله معك) حال
أي: مصاحباً لك وأشار بذلك أي: أشار ◌َّه بقوله: معك إلى أنه رضي الله عنه ممن حفظ
جميع القرآن في زمنه ◌َّار، ومن مزاياه التي لم يشاركه فيها غيره أن النبي وي قرأ عليه سورة
لم يكن كما تقدم في باب البكاء (أعظم قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم) أي: جميع آية
(١) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب صلاة النافلة ... (الحديث:
٢١٢).
(٢) أي جميع آية الكرسي.

٥٠٠
٨ - كتاب: الفضائل
فَضَرَبَ فِي صَدْرِي وقالَ: ((لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أبا الْمُنْذِرِ)).
الكرسي ثم الذي في مسلم أنه قال: ((أولاً قلت: الله ورسوله أعلم قال: يا أبا المنذر أتدري
أي آية في كتاب الله معك أعظم، قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم)) فوض كرر عليه
السؤال علم أن المراد سؤاله عما عنده، فأجاب بذلك أو يقال: إنه لم يكن عنده أولاً علم
ذلك ففوض، فلما رأى ◌َّر حسن تفويضه ألقى الله عليه من أنوار علومه، ومنحه من مكنون
معارفه ما علم به الجواب، فسأله ثانياً ليظهر عليه شيء من ذلك الإِمناح فأجابه فزاده تثبيتاً
وإمداداً بضربة في صدره وهنأه بما منحه كما قال (فضرب في صدري) عداه بفي مع أنه
متعد بنفسه على حد قوله تعالى: ﴿وأصلح لي في ذريتي﴾(١) أي: أوقع الصلاح الكامل
فيهم حتى يكونوا محلاً له فكذا هنا (وقال: ليهنك العلم أبا المنذر) من هناني الطعام يهنيني
ويهنأني وهنأت به أي: تهنأت به أي: جاءني من غير مشقة ولا تعب، والقصد الدعاء له
بتيسير العلم ورسوخه فيه وحقيقته الإِخبار على طريق الكناية بأنه راسخ في العلم لإِجابته بما
هو الحق عند الله تعالى وأبرز ذلك في صورة أمر العلم بأن يكون هو هناء له مبالغة في
البشارة والمنة وإعلاماً بما قدمته من أن النبي وَليّ أمده من علومه الإِلَهية بما هنأه به وأزال عنه
مشقة التعلم، فأجاب فوراً بالحق وفي هذا منقبة جليلة لأبي ودليل ظاهر على كثرة علومه
وسابغ منته 18 وأنه خصه من إمداداته الإِلَهية بما لم يخص به نظراءه، وتكريمه بالكنية
وجواز بل ندب مدح الإِنسان في وجهه إذا أمن عليه الإِعجاب؛ لرسوخه في التقوى وعدم
نظره إلى شيء من حظوظ نفسه، وكان فيه مصلحة كإظهار علمه للآخذين منه والمنتفعين به
وفيه دليل على تفضيل بعض القرآن على بعض، وهو الذي عليه الجمهور وهو الحق الذي
لا مرية فيه ومن أوّل أعظم بمعنى عظيم فقد أبعد؛ لأن العقل لا يوجب تأويله بخلاف قوله
وهو أهون عليه فإنه يوجب تأويله بين لتساوي جميع المكونات بالنسبة للقدرة الإِلّهية
وبخلاف قوله تعالى: ﴿هو أعلم بكم﴾ (٢) الآية فإن العقل أيضاً يوجب تأويله بعالم لتساوي
المعلومات بالنسبة للعلم الإِلَهي، وأما في حديث الباب فالعقل لا يمنع من بقائه على
ظاهره. إنما كانت الآية المذكورة أعظم الآيات وسيدتها لما تضمنته من عظم مقتضاها إذا
لشيء إنما يشرف بشرف ذاته ومقتضاه ومتعلقاته، وهي اشتملت على إثبات الذات والصفات
والأفعال ومعرفة هذه الثلاثة هي المقصد الأقصى في العلوم، وما عداه تابع له، فقوله:
﴿الله﴾ إشارة إلى الذات وقوله: ﴿القيوم﴾ إشارة إلى جلاله، فإن معنى القيوم الذي يقوم
(١) سورة الأحقاف، الآية: ١٥.
(٢) سورة النجم، الآية: ٣٢.