النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ ١٥٨ - باب: في الإسراع بالجنازة تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَها إِلَيْهِ، وإِنْ تَكُ سِوى ذَلِكَ فَشَرُّ تَضَعونَهُ عَنْ رِقائِكُمْ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وفي روايةٍ لِمُسْلِمٍ : ((فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَها عَلَيْهِ))(١). ٩٤٠ _ وعَنْ أَبي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَقولُ: ((إِذَا وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ فَاحْتَمَلَها الرِّجَالُ عَلى أَعْناقِهِمْ، فَإِنْ كانَتْ صَالِحَةً قالَتْ: قَدِّموني، وإِنْ كانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ لْأَهْلِها يَا وَيْلَهَا أَيْنَ تَذْهَبونَ بِها! يَسْمَعُ صَوْتَها كلَّ أي: بالسير إلى القبر على وجه لا يؤدي إلى سقوطها ولا إلى تفجر الميت (فإن تك صالحة فخير) أي: فهو خير (تقدمونها إليه) والمبادرة بتقريب الخير مطلوبة (وإن تك) أي: الجنازة (سوى ذلك) ذكر اسم الإِشارة باعتبار الميت، ولذا ذكر الضمير في قوله (فشر تضعونه عن رقابكم متفق عليه) ورواه أحمد وأصحاب السنن الأربع، كما في الجامع الصغير (وفي رواية لمسلم فخير تقدمونها عليه) فينبغي الإِسراع به ليظفر عن قرب بنيل ما أعد له والتأخير يفوت عليه بعض ذلك، وروي بنصب خير من باب الاشتغال. ٩٤٠ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان النبي ◌َّ يقول: إذا وضعت) بالبناء لما لم يسم فاعله ونائب فاعله (الجنازة) بفتح الجيم الميت، وتقدم الكلام في ذلك وبكسرها السرير، كذا في شرح المشارق لابن مالك، وفي القاموس الجنازة وبفتح الميت، أو بالكسر الميت وبالفتح السرير أو عكسه أو بالكسر السرير مع الميت، وتقدم الكلام في ذلك في كتاب عيادة المريض، وقوله إذا وضعت الجنازة أي: إذا وضعها أهلها (فاحتملها) وفي المشارق بالواو بدل الفاء (الرجال على أعناقهم) أي: على أكهالهم المقاربة لأعناقهم، ففيه مجاز مرسل، علاقته المجاورة (فإن كانت صالحة) بامتثال الأوامر واجتناب النواهي في حياتها، أو لم تكن كذلك، ولكن من عليها بالتوبة عند موتها (قالت: قدموني) وحذف المقدم إليه إيماء إلى أنه مما تضيق العبارة عن بيانه؛ لكثرته (وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها: يا ويلها) يحتمل أنها تقول: يا ويلي لكن كني عن ذلك بضمير الغيبة إيماءً إلى أن الإِنسان إذا حكى ما تستقبح إضافته للنفس ينبغي أن يسنده لضمير الغيبة، كما في حديث وفاة أبي طالب، فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب مع أنه جاء بضمير المتكلم قال المصنف في شرح مسلم: هذا من حسن الآداب والتصرفات، وهو أن من حكى قول غيره (١) أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: السرعة بالجنازة (١٤٧/٣). وأخرجه مسلم في كتاب: الجنائز، باب: الإِسراع بالجنازة (الحديث: ٥٠). ٤٢٢ ٦ - كتاب: عيادة المريض شَيْءٍ إِلّ الإِنْسانَ وَلَوْ سَمِعَ الإِنْسانُ لَصَعِقٍ)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١). ١٥٩ - باب: في تعجيل قضاء الدين عن الميت والمبادرة إلى تجهيزه إلا أن يموت فجأة فيترك حتى يتيقّن موته ٩٤١ - عنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عنِ النَّبِيِّ وَ قالَ: ((نَفْسُ الْمُؤمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَیْنِهِ القبيح أتى به بضمير الغيبة لقبح صورة اللفظ الواقع اهـ. وعلى هذا فلا التفات في العبارة ويحتمل أنه يقول بهذا اللفظ، ففيه التفات على مذهب السكاكي، والويل كلمة تقال عند العذاب أو خوفه، قال ابن مالك: إن أريد من الجنازة السرير يكون الضمير في يا ويلها في موضعه، لكن يكون المراد من صالحة ومن قدموني ما حمل عليه، فيلزم التجوز في موضعين، فإرادة الميت أولى وهذا القول بلسان الحال فيكون استعارة، وقال المكاشفون : إنه حقيقي ؛ لأن الجمادات ناطقة ومسبحة بالحقيقة لكن لا يفهم المحجوب قاله ابن مالك: قلت: ويؤيده أن الأصل حمل ما جاء في الكتاب والسنة على حقيقته حتى يأتي ما يصرفه عنها، ويؤيده قوله في الحديث: يسمع صوتها إلخ (أين تذهبون بها يسمع صوتها كل شيء إلا الإِنسان) دخل في جملة السامع الجن (ولو سمع الإِنسان لصعق) بفتح فكسر أي: لغشي عليه، وقيل: لمات وهذا أبلغ في حكمة منع إسماع الصوت؛ لإِفضائه إلى فساد العالم (رواه البخاري) في باب الجنائز. باب تعجيل قضاء الدين عن الميت مسارعة للإِطلاق مما يعقله عن بلوغه مقامه السني (والمبادرة إلى تجهيزه) بالغسل والتكفين والصلاة والدفن (إلا أن يموت) استثناء من أعم الأحوال أي: في كل حال، وهو استثناء مفرغ اعتباراً بوجود النفي من حيث المعنى، كأنه قيل: لا يترك المبادرة بتجهيزه في حال من الأحوال إلا حال موته (فجأة) بفتح فسكون ويضم ففتح فألف ممدودة أي: بغتة (فيترك) بالبناء للمفعول، ونائب فاعله ضمیر المیت (حتی یتیقن موته) ولو بالتغير. ٩٤١ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َّلو قال: نفس المؤمن معلقة بدينه) قال (١) أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: حمل الرجال الجنازة دون النساء (١٤٥/٣). ٤٢٣ ١٥٩ - باب: في تعجيل قضاء الدين حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وقالَ: حَدِيْثٌ حَسَنُ(١). ٩٤٢ _ وعَنْ حُصَيْنِ بنِ وَحْوَحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ طَلْحَةَ بِنَ الْبَراءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ◌َهِ يَعُودُهُ فَقالَ: إِنِّي لا أُرَى طَلْحَةَ إلّ قَدْ حَدَثَ فِيهِ الْمَوْتُ فَآَذِنوني بِهِ وعَجِّلُوا بِهِ فَإِنَّهُ لا يَنْبَغِي لِجِيفَةٍ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَيْ أَهْلِهِ) ... السيوطي : أي: محبوسة عن مقامها الكريم. وقال العراقي: أي: أمرها موقوف لا يحكم لها بنجاة ولا هلاك حتى تنظر هل يقضى ما عليها من الدين أو لا اهـ. ويستمر تعلقها بالدين (حتى يقضى عنه) سواء خلف الميت وفاء أم لا، كما صرح به الفقهاء، ويشهد له عموم الحديث، وشذ الماوردي فقال: الحديث محمول على من لم يخلف وفاء، وظاهر أن من عصى بالاستدانة أو قصر في القضاء فذلك حاله، وإلا فالمرجو من الله العفو عنه وإرضاء الخصوم (رواه الترمذي وقال: حديث حسن) وفي نسخة من الرياض زيادة صحيح ولا وجود لها فيما وقفت عليه من أصلي من الترمذي. ٩٤٢ - (وعن حصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وسكون التحتية آخره نون (بن وحوح) بفتح أوله وبمهملتين الأولى ساكنة الأنصاري المدني صحابي (رضي الله عنه) له حديث، ذكر ابن الكلبي أنه استشهد بالقادسية خرّج عنه أبو داود، كذا في تقريب الحافظ (أن طلحة بن البراء) بتخفيف الموحدة والراء ابن عمير بن وبرة بن ثعلبة بن غنم بن سري بضم المهملة وفتح الراء وتشديد الياء ابن سلمة بن أسد البلوي الأنصاري (رضي الله عنه مرض فأتاه رسول الله مَ ليل يعوده فقال) أي: لأهله، كما صرح به ابن الأثير في روايته، وقال: أخرجه ابن عبد البر والمديني وأبو نعيم (إني لا أرى) بضم الهمزة أي: أظن (طلحة إلا قد حدث فيه الموت) أي: بالشروع في النزع وفي رواية ابن الأثير إني أرى طلحة إلخ (فآذنوني) زاد بن الأثير في روايته، فإذا مات فآذنوني، وهو بمد الهمزة وكسر الذال المعجمة أي: أعلموني (به) أي: بموته زاد ابن الأثير في روايته: أصلي عليه (وعجلوا) بتشديد الجيم (به فإنه لا ينبغي) أي: لا يحسن (لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهري أهله) زاد ابن الأثير روي أنه توفي ليلاً فقال: ادفنوني ليلاً وألحقوني بربي، ولا تدعوا رسول الله صلّ فإني أخاف عليه من اليهود أن يصاب في سبي فأخبر رسول الله وَل حين أصبح، فجاء حتى وقف على قبره، وصفّ الناس معه ثم رفع يديه، وقال اللهم الق طلحة وأنت تضحك إليه، وهو (١) أخرجه الترمذي في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء عن النبي مل أنه قال نفس المؤمن ... (الحديث: ١٠٧٨) ٤٢٤ ٦ - كتاب: عيادة المريض رَوَاهُ أَبو داوُدَ(١). ١٦٠ - باب: في الموعظة عند القبر ٩٤٣ - عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ في بَقيعِ الْغَرْقَدِ، فَأَتانا رسُولُ اللَّهِ بِّهِ فَقَعَدَ وَقَعَدْنا حَوْلَهُ وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ فَنَكَّسَ وَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلّ وَقَدْ كُتِبَ مَفْعَدُهُ مِن النَّارِ وَمَفْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ)) فَقالوا: يضحك إليك وقد روي عن طلحة بن البراء أن النبي وَّ دعا له أخرجه الثلاثة (٢) اهـ. وتذكير ضمير أهله لعوده على المضاف إليه وتأنيث ضمير تحبس لعوده على المضاف (رواه أبو داود) . باب الموعظة مصدر ميمي بمعنى الوعظ، وهو التذكير بعذاب الله تعالى الزاجر عن مخالفته وبثوابه الباعث على طاعته (عند القبر)؛ لأنه حينئذ أنجع وذلك؛ لأن رؤية الميت وذكر الموت يرقق القلب، ويذهب غلظته. ٩٤٣ - (عن علي رضي الله عنه قال: كنا في جنازة) لم أر من عين اسمها (في بقيع) بفتح الموحدة وكسر القاف فعين مهملة وسكون التحتية (الغرقد) بالمعجمة، والقاف بوزن جعفر هو كما في النهاية ضرب من شجر العضاه، وشجر الشوك الغرقدة واحدته، وبقيع الغرقد مقبرة المدينة قال في النهاية: قيل لها ذلك؛ لأنه كان فيها غرقد وقطع (فأتانا رسول الله وله وقعدنا حوله ومعه مخصرة) بكسر الميم وسكون الحاء المعجمة، وفتح الصاد المهملة قال في النهاية: هي ما يختصره الإِنسان فيمسكه من عصاة، أو عكاز أو مقرعة أو قضيب، وقد يتكىء عليه قلت: والمراد هنا عصا ذات رأس معوج (فنكس)(٣) أي: طأطأ رأسه، وذلك يكون عند التفكر والتدبر (وجعل) من أفعال الشروع (ينكث) أي يؤثر(٤) في الأرض (بمخصرته) أي: يضرب الأرض بطرفها قال في النهاية: وهو فعل المفكر المهموم (ثم قال: (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الجنائز، باب: التعجيل بالجنازة [وكراهية حبسها] (الحديث: ٣١٥٩). (٢) وهم ابن عبد البر والمديني وأبو نعيم لأن ابن الأثير يشير بالثلاثة إلى هؤلاء ... (٣) بتخفيف الكاف وتشديدها والمخفف من باب قتل. (٤) عبارة المصنف في شرح مسلم ((ينكث)) بفتح الباء وضم الكاف وآخر تاء مثناة فوق أي يخط بها خطاً يسيراً مرة بعد مرة. ٤٢٥ ١٦١ - باب: في الدعاء للميت يا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلا نَتَّكِلُ عَلى كِتابِنا؟ فَقالَ: ((اعْمَلُوا فَكُلِّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ)) وذَكَرَ تَمَامَ الْحَديثِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ١٦١ - باب: في الدعاء للميت بعد دفنه والقعود عند قبره ساعة للدعاء له والاستغفار والقراءة ما منكم من) مزيدة، لتأكيد استغراق النفي في (أحد إلا قد كتب) بالبناء للمجهول (مقعده) بالرفع نائب الفاعل، ويجوز نصبه على الظرفية، ونائب الفاعل مستتر (من النار) قدم ذكر مقعدها؛ لأن المقام للوعظ وهي أنجع فيه من قرينتها؛ لأنها من باب البذارة وهي أنجع من البشارة (ومقعده من الجنة) والمراد أن أهل الجنة كتب في الأزل مقعدهم منها، وكذا أهل النار، ويدل على إرادة ذلك المقام، وما بعد إلا من الجملة في محل الحال، وهو استثناء "مُفرغ من أعم الأحوال أي: ما منكم أحد في حال إلا حال كتابة مقعده منهما في الأزل (فقالوا: يا رسول الله أفلا نتكل) من الاتكال، وهو الاعتماد أي: أنعمل مع ذلك فلا نتكل (على كتابنا) أي: مكتوبنا السابق من سعادة وضدها، قال الشيخ زكريا: في تحفة القاري: والقائل هو سراقة بن خیثم(٢) أو أبو بكر أو عمر أو على الراوي، قلت: ولا مانع من گون كل سأل بدليل، فقالوا (فقال اعملوا) أي: ما أمرتم بعمله من التكاليف الشرعية، فكل منكم ميسر لما خلق له من سعادة أو شقاوة بعمل السعداء أو الأشقياء (وذكر تمام الحديث) جاء في رواية البخاري، قال: أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل الشقاوة، ثم قرأ: ﴿فأما من أعطى وأتقى وصدق بالحسنى - إلى قوله - فسنيسره للعسرى﴾(٣) (متفق عليه) وأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة . باب الدعاء بعد دفنه لأن ذلك أول مفارقته للدنيا ونزوله بمنزل لا يألفه ولا يعرفه، فيناسب الدعاء له بالعفو والغفران والتثبيت ودفع هوله (والقعود عند قبره) بعد الدفن (ساعة) قد نحر جزور وتفريق لحمها (للدعاء والاستغفار والقراءة) أي: عليه فإن الرحمة تنزل عند قراءة القرآن، فتعمه فتعود عليه بركتها . (١) أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: موعظة المحدث عند القبر (١٧٩/٣). وأخرجه مسلم في كتاب: القدر، باب: كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه ... (الحديث: ٦). (٣) سورة الليل، الآية: ٦. (٢) قوله ((ابن خيثم)) لعله ((ابن مالك بن خيثم)). ٤٢٦ ٦ - كتاب: عيادة المريض ٩٤٤ _ عنْ أَبي عَمْرِو، وقِيلَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وقيلَ: أبو لَيْلَى، عُثمانَ بنِ عَفَّنَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ إِذَا فَرِغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ فَقالَ: ((اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ واسْأَلُوا لَهُ الَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ)) رَوَاهُ أَبو داوُدَ(١). ... ... ٩٤٥ _ وعَنْ عَمْرٍو بنِ الْعاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِذَا دَفْتُموني فَأَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ ويُقْسَمُ لَحْمُها حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ وَأَعْلَمَ مَاذَا أُرَاجِعُ رُسُلَ رَبِّي. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وقَدْ سَبَقَ بِطُولِهِ(٢). ٩٤٤ - (عن أبي عمر) وبفتح المهملة (وقيل أبو عبد الله) ولده من بنت سيدنا رسول الله وَ لل توفي مراهقاً من ديك نقر عينه (وقيل أبو ليلى عثمان بن عفان) تقدمت ترجمته (رضي الله عنه) في باب فضل الزهد (قال: كان النبي ◌َّ إذا فرغ) للبناء للمفعول (من دفن الميت وقف عليه فقال: استغفروا) أي: اسألوا الله غفر الذنوب (لأخيكم) وفي التعبير به إيماء إلى السبب الداعي للدعاء له؛ لأن شأن الأخ الاهتمام بنفع أخيه (واسألوا له التثبيت) أي: أن يثبته الله عند سؤال الملكين له في القبر عن ربه ونبيه (فإنه) أي: الأخ (الآن) ظرف؛ لقوله: (يسأل) بالبناء للمفعول، أي: يسأله الملكان أي: والدعاء له بالتثبيت ربما كان بفضل الله تعالى سبباً لتلقينه حجته وكفايته من القبر وفتنته (رواه أبو داود). ٩٤٥ - (وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: إذا دفنتموني فأقيموا) أي: أمكثوا (حول) أي: عند (قبري قدر ما ينحر) بالبناء للمفعول (جزور) بفتح الجيم وضم الزاي وهي المنحور من الإِبل ذكراً كان أو أنثى (ويقسم لحمها) ببناء الفعل للمجهول أيضاً (حتى) تعليلية أي: كي (استأنس) أي: آنس (بكم) والسين فيه للمبالغة (وأعلم ما) أي: أي شيء الذي (أراجع به رسل ربي) وكأن حكمة ذلك والله أعلم أن النوع الإِنساني يأنس بمثله ولو من وراء جدار، وإذا أنس الإِنسان سكن قلبه واطمأنت نفسه، وإذا كان كذلك ثبت في بيان ما يطلب منه بيانه، بخلاف النفس عند الوحشة والقلق والاضطراب والفرق، فإنه يختل عليها الأمر في الجواب والله الموفق (رواه مسلم وقد سبق) الحديث (بطوله) في باب: (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الجنائز، باب: الاستغفار عند القبر للميت [في وقت الانصراف] (الحديث: ٣٢٢١). (٢) أخرجه مسلم في كتاب: الإِيمان، باب: كون الإِسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج (الحديث: ١٩٢). ٤٢٧ ١٦٢ - باب: في الصدقة عن الميت قَالَ الشَّافَعِيُّ (١) رَحِمَهُ اللَّهُ: ويُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ وإِنْ خَتَموا الْقُرْآنَ كلَّهُ كانَ حَسَناً. ١٦٢ - باب: في الصدقة عن الميت والدعاءله قال الله تعالى(٢): ﴿والَّذينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقولونَ ربَّنا اغْفِرْ لَنا ولإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقونا بِالإِيمانِ﴾. ٩٤٦ - وعَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلَّبِيِّ وَّهِ: إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُها، وأُراهَا لَوْ تَكَلَّمتْ تَصَدَّقَتْ، فَهَلْ لَها أجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْها؟ الرجاء. (قال الشافعي رحمه الله: يستحب أن يقرأ عنده شيء من القرآن) ليصيبه من الرحمة النازلة على القراء للقرآن نصيب (وإن ختموا القرآن) أي: قرءُوه (كله كان حسناً) لعظيم فضله . باب الصدقة عن الميت والدعاء له أي: استحباب ذلك له (قال الله تعالى: والذين) معطوف إما على قوله للفقراء، أو على قوله: والذين تبوؤوا الدار أي: أن الفيء لهؤلاء الثلاثة المهاجرين والأنصار والذين (جاءوا من بعدهم) زمناً، وهم التابعون بإحسان (يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإِيمان) جملة حالية قيد الاستحقاق المتأخر الفيء. ولذا قال الإِمام مالك: لا حق السابي السلف في الفيء، وذكر الآية وهذا دليل طلب الدعاء للميت، ويقاس به الصدقة عنه بالأولى؛ لأنهم إذا مدحوا بالدعاء لهم فلأن يمدحوا بالصدقة عنهم أولى . ٩٤٦ - (وعن عائشة رضي الله عنها أن رجلاً) هو سعد بن عبادة الأنصاري (قال للنبي ومثير: إن أمي افتلتت) إفتعال من الفلت مبني لما لم يسم فاعله و(نفسها) بالرفع نائبه (وأراها) بضم الهمزة (لو تكلمت تصدقت) الجملة الشرطية ثاني مفعولي رأى (فهل لها أجر إن تصدقت عنها) وكأن وجه هذا السؤال ظاهر، قوله تعالى: ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾(٣) الموهم قصور الثواب على ما يعمله العامل دون ما عمل له وأن بفتح الهمزة (١) هذا ليس من قول الإِمام الشافعي، إنما هو مما اتفق عليه الأصحاب وقالوه، انظر المجموع ٢٩٤/٥. (٣) سورة النجم، الآية: ٣٩. (٢) سورة الحشر، الآية: ١٠. ٤٢٨ ٦ - كتاب: عيادة المريض قالَ: ((نَعَمْ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ٩٤٧ _ وعَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ﴿ قَالَ: ((إِذَا مَاتَ الإِنْسانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلّ مِنْ ثَلاثٍ : . وحذف الجار أي: في تصدقي عنها أو بكسرها، والجواب محذوف؛ لدلالة ما قبله عليه (قال: نعم) أي: لها ذلك والآية قيل هي في الكافر، فالإِنسان عام مراد به خاص وإن كانت في المؤمن المعنى ليس للمؤمن من حيث العدل إلا جزاء ما عمل، وأما على سبيل الفضل فالله أعظم وأكرم يتجاوز عن السيئة ويضاعف الحسنة ويثيبه بما فعل عنه من القرب (متفق عليه). ٩٤٧ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَ لإر قال: إذا مات الإنسان انقطع عمله) لزوال التكليف بالموت ولخروجه من عالمه إلى البرزخ، وليس محل عمل، والمراد لازم العمل أي: أن الإِنسان يتم تحصيله للثواب بنفسه بموته (إلا من ثلاث) لا تنافي بينه وبين حديث ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَالر: ((إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علماً نشره وولداً صالحاً تركه ومصحفاً ورثه ومسجداً بناه وبيتاً لابن السبيل بناه ونهراً أجراه وصدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته))، إما لأن مفهوم العدد غير حجة، وإما لأنه اطلع أولاً على ما في حديث مسلم ثم أطلعه الله على الزائد فأخبر به، قال السيوطي: وقد تضمن حديث ابن ماجه سبع خصال، ووردت خصال أخر بلغت بها عشراً وقد نظمتها فقلت: عليه من فعال غير عشر إذا مات ابن آدم ليس يجري وغرس النخل والصدقات تجري علوم بثها ودعاء نجل وحفر البئر أو إجراء نهر وراثة مصحف ورباط ثغر إليه أو بناء محل ذكر وبيت للغريب بناه يأوي ر۔ وزاد رحمه الله في شرح مسلم الحادية عشر فقال: وتعليمٌ لقرآنٍ كريمٍ فخذها من أحاديث بحصر (١) أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: موت الفجأة (٢٠٣/٣). وأخرجه مسلم في كتاب: الزكاة، باب: فضل النفقة والصدقة على الأقربين ... (الحديث: ٤٩). ٤٢٩ ١٦٣ - باب: في ثناء الناس على الميت صَدَقَّةٍ جَارِيةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعو لَهُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١). ١٦٣ - باب: في ثناء الناس على الميت ٩٤٨ - عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: مَرُّوا بِجنازَةٍ فَأَتْنَوا عَلَيْها خَيْراً، فَقالَ النّبِيُّ ◌َ: ((وجَبَتْ)) ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرِى فَأَثْنَوا عَلَيْها شَرَّاً، فَقالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((وَجَبتْ)) فَقَالَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا وَجَبَتْ؟ قَالَ: ((هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْراً فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرَّاً فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ؛ أَنْتُمْ شُهَداءُ اللَّهِ فِي (صدقة جارية) كوقف أو وصية لفقير (أو علم شرعي) أو آلته (ينتفع به) لكونه ألفه أو وقف كتباً فيه أو تخرج عليه الطلبة أو تعلم منه متعلم فعمل به، فله مثل ثوابه (أو ولد صالح) أي: مسلم (يدعو له)؛ لأنه من كسبه، وقد تفضل الله تعالى بكتابه مثل ثواب سائر الحسنات التي يعملها الأولاد للوالد دون آثام السيئات (رواه مسلم). باب ثناء الناس بتقديم المثلثة (على الميت) والثناء وإن كان مخصوصاً بالمحاسن والمساوي ثناء لكن المراد ما يعمها . ٩٤٨ - (عن أنس رضي الله عنه قال: مروا بجنازة) أي: على النبي ◌َّ ومن عنده (فأثنوا عليها خيرا) منصوب بنزع الخافض أي: بخير أو أنه مفعول مطلق إما بتقدير ثناء خير، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه أو؛ لكون الخير من نوع الثناء، فيكون نحو قعدت جلوساً، وقرينة كون المرور عليه # قول أنس (فقال النبي ◌َّة) أي: عند سماع ثنائهم عليها (وجبت) واحتمال كونها مرت عليهم فقط فأثنوا عليها، فبلغه ذلك خلاف الظاهر وضمير وجبت يرجع إلى الجنة المدلول عليها بالسياق (ثم مروا بأخرى) أي : بجنازة أخرى (فأثنوا عليها شراً) هذا الحديث مؤيد للعز بن عبد السلام الشافعي حيث رأى أن الثناء حقيقة في الخير والشر، ورأى الجمهور أنه حقيقة في الخير فقط، وعليه ففي الحديث مجاز مرسل تبعي علاقته التضاد وأقرهم ◌َّر على الثناء عليه بالشر، مع نهيه عن ذكر مساوىء الموتى؛ (١) أخرجه مسلم في كتاب: الوصية، باب: ما يلحق الإِنسان من الثواب بعد وفاته (الحديث: ١٤). ٤٣٠ ٦ - كتاب: عيادة المريض الْأَرْضِ)). مُتَّفَقُ عَلَيْهِ (١). ....--- ٩٤٩ _ وعَنْ أبي الْأُسْوَدِ الدِّيْلِي قالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ بنِ لأن النهي عنه في غير الكافر والمنافق والمتجاهر بفسقه، فلعل التي أثنوا عليها شراً كانت واحداً من الثلاثة (فقال النبي ◌َّلر: وجبت) أي: النار كما سيصرح به ولخفاء الدال على تعيين الواجب فيهما سأل عمر رضي الله عنه عن بيانه (فقال عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه: ما وجبت) أي: ما معناها (فقال) معناها ما تضمنه قولنا (هذا أثنيتم عليه خيراً فوجبت له الجنة) فانطلاق الألسنة بالثناء الحسن علامة على وجوب الجنة للمثنى عليه به (وهذا أثنيتم عليه شراً فوجبت له النار)(٢) أما إذا كان ذلك على سبيل الهوى والغرض من غير باعث ووازع فالظاهر أنه لا يكون كذلك (أنتم) أيها الصحابة، أو مطلق المؤمنين ويؤيده أنه جاء في رواية المؤمنون (شهداء الله في الأرض) فإذا جرى على ألسنتكم ثناء بخير أو شر كان مطابقاً لما عند الله أي: باعتبار الغالب أن الله تعالى يطلق الألسنة في حق كل إنسان بما يعلم من سريرته التي لا يطلع عليها غيره، وبما يظهر عليه من الأعمال الصالحة وضدها، فكأنه وسلّ استنبط من هذا في حق هذين القطع لهما بالجنة والنار أو أعلم الله تعالى أنهما في باطن الأمر عنده على طبق ثناء الناس عليهما فعلم أنه ليس المراد أن من خلق للجنة يصير للنار بقولهم ولا عكسه؛ بل قد يقع الثناء بالخير أو الشر وفي الباطن خلافه وإنما المراد أن الثناء علامة مطابقة وعلة دالة على ما في الواقع غالباً كما أنبأ عن ذلك ترتيبه وجبت على الثناء المشعر بأن الثناء علة ذلك ولذا أشار أشرف المثنين بكونهم شهداء الله الصادقين في ثنائهم؛ لكونهم يجري على ألسنتهم ما يطابق ما عنده غالباً، ففيه غاية التزكية منه وَ لّ لأمته بأن الله تعالى ما أنطقهم إلا ليصدقهم غالباً في ثنائهم الواقع كالدعاء والشفاعة بوعده الحق الذي لا يخلف أو العادة المنزلين منزلة الواجب الوقوع فلذا رتب على الثناء الوجوب بالمعنى المذكور؛ لأنه تعالى لا يجب عليه شيء بعمل ولا بشهادة ولا بغيرهما تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً اهـ. من فتح الإِلّه (متفق عليه). ٩٤٩ - (وعن أبي الأسود الديلي) هو بكسر الدال وسكون التحتية، ويقال: الدؤلي بضم (١) أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: ثناء الناس على الميت (١٨١/٣). وأخرجه مسلم في كتاب: الجنائز، باب: فيمن يثنى عليه خير أو شر من الموتى (الحديث: ٦٠) .. (٢) قوله ((أما الخ)) لعل قبله سقطاً ولعله (فانطلاق الألسنة بالثناء القبيح علامة على وجوب النار المثنى عليه به وهذا كله إذا كان هناك باعث ووازع شرعيان). ع. ٤٣١ ١٦٣ - باب: في ثناء الناس على الميت الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَمَرَّتْ بِهِمْ جَنَازَةٌ فَأُثْنِيَ عَلى صَاحِبِها خَيْراً، فَقالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَجَبتْ، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأَثْنِيَ عَلى صَاحِبِها خَيْراً، فَقالَ عُمَرُ: وَجَبَتْ. ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِثَةِ فَأُتْنِيَ عَلى صَاحِبِهَا شَرَّاً، فَقالَ عُمَرُ: وجَبَتْ. قالَ أبو الْأَسْوَدِ: فَقُلْتُ: ومَا وَجَبَتْ يا أميرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: قُلْتُ: كما قالَ النَّبيُّ ◌َّ: ((أيُّما مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ)) فَقُلْنا: وَثَلاثَةٌ؟ قالَ: ((وَثَلاثَةٌ)) فَقُلْنا: واثْناٍ؟ قالَ: ((واثْنَانٍ)) ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الْوَاحِدِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (١). الدال بعدها همزة مفتوحة البصري اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان ويقال: ابن عمر ويقال: عمير بن ظليم بالتصغير فيهما ويقال: عمرو بن عثمان بن عمر، ثقة فاضل مخضرم مات سنة تسع وستين من الهجرة خرج عنه الجميع قاله الحافظ العسقلاني في التقريب (قال: قدمت المدينة فجلست) مستنداً (إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فمرت بهم جنازة فأثني) بالبناء للمجهول ونائب فاعله قوله (على صاحبها) أي: المتوفى (خيراً فقال عمر: وجبت، ثم مر بأخرى فأثني على صاحبها خيراً فقال عمر: وجبت، ثم مر بالثالثة أثني على صاحبها شراً) هو على وزن قرينه وإعرابه (فقال عمر: وجبت فقال أبو الأسود) مستكشفا للواجب (فقلت: وما وجبت يا أمير المؤمنين؟ قال: قلت كما قال النبي ◌َّة) في نظير ما وقع الآن من قوله لمن أثني عليه بخير وجبت أي: الجنة، ولمن أثني عليه بشر: وجبت أي: النار، وعليه فالمشبه قول عمر فيهما والمشبه به قول النبي سل# فيما بخصوص اللفظ المذكور، ويحتمل أن يكون المشبه به ما دل عليه قوله (أيما) اسم شرط جازم مبتدأ وما صلة غير مانعة أياً من إضافتها إلى (مسلم) وقوله (شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة) جملتا الشرط والجواب فإن ذلك يدل بمنطوقه بوجوب الجنة لمن انطلقت الألسنة بالثناء عليه بخير وبمفهومه بوجوب النار لمن انطلقت الألسنة بالثناء عليه بشر، وعند أحمد تشهد له أربعة أبيات من جيرانه الأدنين إلا قال الله تعالى قد قبلت علمهم فيه وغفرت له ما لا يعلمون (فقلنا: وثلاثة) أي: ومن شهد له ثلاثة بخير أدخله الله الجنة (قال: وثلاثة) أي: ومن شهد له ثلاثة كذلك (فقلنا: وإثنان قال: وإثنان ثم لم نسأله عن الواحد) أي: عمن شهد له واحد بالخير أيدخلها أي: والباب توقيف لا مجال فيه للرأي (رواه البخاري) قال في فتح الإِلّه: وكأن سبب تخصيص المسلم بهذا سعة مظاهر الفضل والرحمة للمؤمنين، وأن الله تعالى يعطيهم من خير ما عنده بأدنى سبب أو (١) أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: ثناء الناس على الميت (١٨٢/٣). ٤٣٢ ٦ - كتاب: عيادة المريض ١٦٤ - باب: في فضل من مات له أولاد صغار ٩٥٠ - عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَه: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَموتُ لَهُ ثَلاثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلٍ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ)). مُتَّفَقْ عَلَيْهِ. دعاء أو شفاعة، وأخذ أئمتنا من هذا وما قبله أنه يسن لمن مرت به جنازة أن يدعو لها ويثني خيراً إن تأهل الميت لذلك لكن بلا إطراء. باب فضل من مات له أولاد صغار بكسر المهملة جمع صغير، والمراد منه من دون البلوغ ذكراً كان أو غيره. ٩٥٠ - (عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَالر: ما من مسلم يموت له ثلاثة) أي: من الأولاد (لم يبلغوا الحنث) بكسر المهملة وسكون النون بعدها مثلثة كذا لجميع الرواة، وحكى ابن قرقول عن الداوودي أنه ضبطه الخبث بضم المعجمة والموحدة (١) وفسره بأن المراد لم يبلغوا أن يعملوا المعاصي قال: ولم يذكره غيره كذلك والمحفوظ الأول والمعنى لم يبلغوا الحلم فتكتب عليهم الآثام قال الخليل: بلغ الغلام الحنث أي: جرى عليه القلم والحنث الذنب قال الله تعالى: ﴿وكانوا يصرون على الحنث العظيم﴾(٢) وقال الراغب عبر بالحنث عن البلوغ لما كان الإِنسان يؤاخذ بما يرتكبه فيه بخلاف ما قبله وخص الإِثم بالذكر؛ لأنه الذي يحصل بالبلوغ؛ لأن الصبي قد يثاب وخص الصغير بذلك؛ لأن الشفقة عليه أعظم والحب له أشد، والرحمة له أوفر، وعليه فمن بلغ الحنث لا يحصل لمن فقده ما ذكر من هذا الثواب، وإن كان في فقد الولد أجر في الجملة وبه صرح كثير من العلماء، وفرقوا بين البالغ وغيره بأنه يتصور منه العقوق المقتضي لعدم الرحمة بخلاف الصغير فإنه لا يتصور منه ذلك إذ ليس مخاطباً وقال ابن المنير: بلى يدخل الكبير في ذلك من طريق الفحوى لأنه إذا ثبت ذلك من الطفل الذي هو كلّ على أبويه فكيف لا يثبت في الكبير الذي بلغ معه السعي وحصل له منه النفع، وتوجه إليه الخطاب بالحقوق قال في فتح الباري: ويؤيد الأول قوله (إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم)؛ لأن الرحمة للصغار أكثر لعدم حصول الإِثم منهم، وهل يلتحق بالصغار من بلغ مجنوناً واستمر على ذلك (١) وفي نسخة بفتحهما. (٢) سورة الواقعة، الآية: ٤٦. ٤٣٣ ١٦٤ - باب: في فضل من مات له أولاد [لا بل، انفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِي عَنْ أَنَس](١). ٩٥١ - وعنْ أبي هُريْرةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لا يَموتُ لِحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لا تَمَسُّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). فمات؛ فيه نظر لكونهم لا إثم عليهم يقتضي الإِلحاق وكون الامتحان بهم يخف لموتهم يقتضي عدمه قال: ولم يقع التقييد في طرق الحديث بشدة الحب، ولا عدمه وكان القياس يقتضي ذلك لما يوجد من كراهة بعض الناس لولده، وتبريه منه لا سيما من كان ضيق الحال لكن لما كان الولد مظنه المحبة والشفقة نيط به الحكم وإن تخلف في بعض الأفراد وعند ابن ماجه من حديث عقبة مرفوعاً في حديث نحو حديث الباب؛ لكن قال فيه: ((إلا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء دخل)) ويشهد له ما رواه النسائي بإسناد صحيح من حديث معاوية بن قرة عن أبيه مرفوعاً من أثناء حديث ما يسرك ((أنك لا تأتي باباً من أبواب الجنة إلا وجدته عنده يسعى يفتح لك)) والضمير في قوله (بفضل رحمته إياهم) يرجع إلى الله تعالى أي: بفضل رحمة الله للأولاد، وقال ابن التين يرجع للأب أي: لكونه يرحمهم في الدنيا جوزي برحمته في الآخرة قال الحافظ: والأول أولى ويؤيده إن في رواية ابن ماجه من هذا الوجه بفضل رحمة الله إياهم وللنسائي من حديث أبي ذر ((إلا غفر الله لهما بفضل رحمته)) وضمير إياهم راجع للأولاد خلافاً لما توهمه الكرماني من كونه راجعاً لمسلم وأن جمعه باعتبار عمومه؛ لكونه في سياق النفي (متفق عليه)؛ لكن اقتصر السيوطي في كتاب فقد الولد على عزوه للبخاري فقط، ولعله لكونه عنده بهذا اللفظ، وزاد: ورواه النسائي وابن ماجه . ٩٥١ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلَر: لا يموت لأحد من المسلمين ثلاث من الولد) بفتحتين اسم جنس يقع على الواحد فما فوقه وجمعه ولد بضم فسكون، والمراد ثلاثة منهم مطلقاً، أو لم يبلغوا الحنث كما تقدم فيما قبله (لا تمسه النار) رفع تمسه جزماً كما قال في فتح الباري قال الكرماني : هو في حكم البدل من لا يموت، فكأنه قال: لا يمس النار من مات له ثلاث من الأولاد من المسلمين (إلا نحلة) بفتح المثناة الفوقية وكسر المهملة وتشديد اللام (القسم) أي: إلا بقدر ينحلّ به القسم وهو اليمين، (١) أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: فضل من مات وله ولد فاحتسب (٩٥/٣ و٩٦). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: فضل من مات له ولد فاحتسب (٩٨/٣). وأخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب، باب: فضل من يموت له ولد فيحتسبه، (الحديث: ١٥٠). ٤٣٤ ٦ - كتاب: عيادة المريض و(تَحِلَّةَ الْقَسَمِ)) قَوْلُ اللَّهِ تَعالَى(١): ﴿وإنْ مِنْكُمْ إِلّ وارِدُها﴾ وَالْوُرُودُ هُوَ: الْعُبورُ عَلى الصِّراطِ، وهُوَ جِسْرٌ مَنْصوبٌ عَلَى ظَهْرِ جَهَنَّم، عَافانَا اللَّهُ مِنْهَا. والتحلة مصدر حلل اليمين؛ كفرها يقال تحليلاً حللته تحليلاً بغير هاء والثالثة شاذة. قال أهل اللغة: يقال فعلته تحلة القسم أي: قدر ما حللت به يميني ولم أبالغ (متفق عليه وتحلة القسم) المذكور في الحديث (هو قوله تعالى: وإن منكم إلا واردها) قال في فتح الباري : قال الكرماني : اختلف في المراد بهذا القسم فقيل: هو معين وقيل: غير معين، والجمهور على الأول، وقيل: لم يعن به قسم تحذف، وإنما معناه التقليل لأمر ورودها، وهذا اللفظ يستعمل في هذا القول يقال: ما ينام فلان إلا تحلة الآلية وقيل: الاستثناء بمعنى الواو أي: لا تمسه النار أصلاً ولا تحلة القسم، وجوز الفرا والأخفش مجيء إلا بمعنى الواو والأول هو قول الجمهور، وبه جزم أبو عبيد وغيره، وقالوا: المراد به قوله تعالى: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾(١) قال الخطابي: معناه لا يدخل النار ليعاقب بها، ولكنه يدخل مجتازاً أو يكون ذلك الجواز بقدر ما يحلل الرجل به يمينه، ويدل لذلك ما وقع عند عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في آخر الحديث إلا تحلة القسم يعني الورود وفي سنن سعد بن منصور عن سفيان بن عيينة ثم قرأ سفيان ﴿وإن منكم إلا واردها﴾(١) وكذا حكاه عبد الملك بن حبيب عن مالك في تفسير هذا الحديث، ومن طريق زمعة بنت صالح عن الزهري في آخره قيل : وما تحلة القسم قال: قوله تعالى: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾(١) وكذا حكاه عبد الملك بن حبيب عن مالك في تفسير هذا الحديث وجاء عند الطبراني من حديث عبد الرحمن بن بشير الأنصاري مرفوعاً: ((من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحيث لم يرد النار إلا عابر سبيل يعني الجواز على الصراط)) واختلف في موضع القسم من الآية فقيل: هو مقدر، أي: والله إن منكم إلا واردها، وقيل: معطوفة على القسم الماضي في قوله تعالى: ﴿فوربك لنحشرنهم﴾(٢) وقيل: مستفاد من قوله: ﴿حتماً مقضياً﴾(٣) أي: قسما واجباً كذا رواه الطبراني وغيره. وقال الطيبي يحتمل أن المراد بالقسم ما دل على القطع والبت من السياق، فإن قوله: كان على ربك حتماً مقضياً تذييل وتقرير؛ لقوله: وإن منكم فهو بمنزلة القسم بل أبلغ لمجيء الاستثناء بالنفي والإِثبات، واختلف في المراد بالورود في الآية فقال المصنف: (والورود هو العبور على الصراط وهو) أي: الصراط (جسر) بكسر الجيم وسكون المهملة أي: ممر (منصوب على ظهر جهنم عافانا الله منها) وهذا القول رواه الطبراني وغيره من (١) سورة مريم، الآية: ٧١. (٢) سورة مريم، الآية: ٦٨. (٣) سورة مريم، الآية: ٧١ . 4 ٤٣٥ ١٦٤ - باب: في فضل من مات له أولاد ٩٥٢ - وعنْ أبي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رسُولِ اللّهِ بِّهِ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ الرِّجالُ بِحَديثِكَ فَاجْعَلْ لَنا مِنْ نَفْسِكَ يَوْماً نَأْتِيكَ فِيهِ تُعَلَّمُنا مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ. قَالَ: ((اجْتَمِعْنَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا)) فَاجْتَمَعْنَ طريق بشر بن سعيد عن أبي هريرة ومن طريق أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود، ومن طريق معمر وسعيد عن قتادة ومن طريق عن كعب الأحبار وزاد يستوون كلهم على متنها ثم ينادي منادي : أمسكي أصحابك ودعي أصحابي فيخرج المؤمنون ندية أبدانهم وقيل: الورود هو الدخول بها روى النسائي والحاكم من حديث جابر مرفوعا: ((الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين برداً وسلاماً)) وروى الترمذي وابن أبي حاتم من حديث ابن مسعود موقوفاً قال: يردونها أو يلجونها ثم يصدرون عنها بأعمالهم قال عبد الرحمن بن مهدي: قلت لشعبة: إن إسرائيل يرفعه قال: صدق وعمداً أدعه ثم رواه الترمذي عن إسرائيل مرفوعاً قال في فتح الباري: وهذان القولان أصح ما ورد في ذلك، ولا تنافي بينهما لأن من عبر بالدخول تجوز به عن المرور ووجهه أن المار عليه فوق الصراط بمعنى من دخلها لكن تختلف أحوال المارين باختلاف أعمالهم، فأعلى درجة من يمر كلمح البرق، ويؤيد الأول ما رواه مسلم من حديث أم مبشر أن حفصة قالت للنبي وعمّ لما قال: ((لا يدخل أحد ممن شهد الحديبية النار)) أليس الله تعالى يقول: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾(١) فقال ◌َ له لها: ((أليس الله يقول: ﴿ثم ننجي الذين اتقوا﴾(٢) الآية)) وفي هذا بيان ضعف قول من قال: الورود مختص بالكفار، ومن قال: معنى الورود الدنو منها، ومن قال: معناه الإِشراف عليها، ومن قال: معناه ما يصيب المؤمن من الحمي في الدنيا على أن هذا الأخير ليس ببعيد ولا ينافيه بقية الأحاديث اهـ. ٩٥٢ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاءت امرأة) أشار الحافظ في الفتح إلى أنها من نساء الأنصار (إلى رسول الله وَّليل فقالت: يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك) أي: منفردين به عن النساء (فاجعل لنا من نفسك يوماً) فيه تجريد، أو في الكلام مضاف أي: من أوقات نفسك أي: الأوقات التي تجعلها لنفسك منفرداً فيها عنهم فإنه وَلَهُ يجزّىء أوقاته ثلاثاً كما في شمائل الترمذي (نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله) الجملتان مستأنفتان بسبب طلبهن اليوم والمراد منه مطلق الوقت وفصلهما إيماء إلى استقلال كل منهما بالكفاية فيما طلبوا (قال: اجتمعن يوم كذا وكذا) عينه لهن؛ ليستعددن له وليكن أشوق فتكون (١) سورة مريم، الآية: ٧١. (٢) سورة مريم، الآية: ٧٢. ٤٣٦ ٦ - كتاب: عيادة المريض فَأَتَاهُنَّ النَّبِيُّ ◌َ فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ، ثُمَّ قالَ: ((مَا مِنْكُنَّ مِنِ امْرَأَةٍ تُقَدِّمُ ثَلاثَةً مِنَ الْوَلَدِ إِلّ كانوا لَها حِجابً مِنَ النَّارِ)) فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: واثْنَيْنِ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َتْ: ((واثْنَيْنِ)) الموعظة أوقع؛ لأن ما حصل بالطلب ليس كالحاصل بلا تعب (فاجتمعن فأتاهن النبي ◌ِّن فعلمهن مما علمه الله) أي: من الأحكام المحتاجات إليها (ثم قال) زيادة على مطلوبهن مبشراً (ما منكن من امرأة) من الثانية مزيدة ومن في منكن لبيان إبهام المرأة حال منها أي : ما امرأة منكن والمراد معشر النساء المسلمات (تقدم ثلاثة من الولد) بفتحتين يشمل الذكر والأنثى والمفرد والجمع (إلا كانوا) لبعض رواة البخاري، كن بضم الكاف وتشديد النون وكان التأنيث باعتبار النفس أو النسمة (لها حجاباً من النار) الظرف الأول لغو متعلق بكان على الأصح من تعلق الظرف بها ويجوز إعرابه حالاً من حجاباً، كان وصفاً له فتقدم فأعرب حالاً والظرف الثاني في محل الصفة قال القرطبي: وخصت الثلاثة لأنها أول مراتب الكثرة فتعظم المصيبة بكثرة الأجر، فأما إذا زاد عليها فقد يخف أمر المصيبة؛ لكونها تصير كالعادة اهـ. وتعقبه الحافظ ابن حجر فيما أوهمه كلامه من قصر ذلك على من فقد له ثلاثة دون من فقد له أربعة أو خمسة بأنه جمود شديد فإن من مات له أربعة مات له ثلاثة ضرورة وثبت له أجرهم وموت الرابع إن لم يزد في الأجر لا يرفعه، والحق أن تناول الخبر لما فوق الثلاثة بالأولى والأحرى ويؤيده أنهم لم يسألوا عن الأربعة فما فوق؛ لأن ذلك كالمعلوم عندهم من الثلاثة (فقالت امرأة) هي أم سليم أم أنس بن مالك كما رواه الطبراني عنها أنها سألته عن الاثنين ووقع لأم مبشر الأنصارية السؤال عن ذلك رواه الطبراني أيضاً، وجاء من حديث جابر بن سمرة أن أم أيمن ممن سأله عنه، ومن حديث ابن عباس أن عائشة أيضاً منهن وحكى ابن بشكوال أن أم هانىء أيضاً سألت عنه قال في فتح الباري: فيحتمل أن كلاً منهن سألت عن ذلك في ذلك المجلس واحتمال تعدد القصة فيه بعد لأنه ومدير لما سئل عن الاثنين بعد ذكر الثلاثة أجاب بأن الاثنين كذلك والظاهر أنه كان بوحي أوحي إليه في الحال وبذلك جزم ابن بطال وغيره وإذا كان كذلك كان الاقتصار على الثلاثة بعد ذلك مستبعداً؛ لأن المفهوم يخرج الاثنين الذين ثبت لهما ذلك الحكم بناء على الحكم بمفهوم العدد وهو المعتبر نعم قد جاء في حديث جابر بن عبد الله أنه ممن سأل عن ذلك وكذا عمر وحديثه عند الحاكم والبزار وهذا لا بعد في تعدده؛ لأن خطاب النساء بذلك لا يستلزم علم الرجال به (واثنين) هذا اللفظ رواية مسلم والتقدير وما حكم اثنين، وعند البخاري واثنان بالألف أي : وإذا مات اثنان ما الحكم وهذا منها بناء على عدم اعتبار مفهوم العدد إذ لو اعتبرته لعلمت ٤٣٧ ١٦٥ - باب: في البكاء والخوف مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ١٦٥ - باب: في البكاء والخوف عند المرور بقبور الظالمين ومصارعهم وإظهار الافتقار إلى الله تعالى والتحذير من الغفلة عن ذلك ٩٥٣ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ لْأَصْحَابِهِ (يَعْني لَّمَّا وصَلوا الْحِجْرَ: دِيارَ ثَمُودَ): انتفاء الحكم عما عدا الثلاثة لكنها جوزته فسألت. قاله عياض وتعقبه الحافظ في الفتح بأن الظاهر أنها اعتبرت مفهوم العدد إذ لو لم تعتبره لما سألت والتحقيق أن دلالة مفهوم العدد ليست نصية بل محتملة فلذا سألت (فقال رسول الله وَ الله: واثنين) هو بالياء أيضاً وهو لفظ مسلم أي: وحكم اثنين كذلك، وعند البخاري بالألف وتقديره وإذا مات اثنان فالحكم كذلك وهذا ظاهر التسوية في حكم الثلاثة والاثنين وقد تقدم عن ابن بطال أنه أوحي إليه بذلك في الحال، ولا بعد أن ينزل عليه الوحي في أسرع من طرفة عين، ويحتمل أن يكون كان العلم عنده بذلك حاصلاً لكنه أشفق عليهم أن يتكلوا؛ لأن موت الاثنين غالباً أكثر من موت الثلاثة كما وقع في حديث معاذ وغيره في الشهادة بالتوحيد ثم لما سئل عنه لم يكن له بد من الجواب قاله الحافظ (متفق عليه). باب البكاء والخوف عند المرور بقبور الظالمين ومصارعهم (باب) ندب (البكاء والخوف عند المرور بقبور الظالمين ومصارعهم) أي: محل نزول العذاب عليهم أي: طلب الخوف قلباً وظهور آثاره على ظاهر البدن بالبكاء والخضوع ونحوه كما قاله المصنف. (وإظهار الافتقار) أي: المبالغة في الفقر إلى الله تعالى (والتحذير من الغفلة عن ذلك) أي: التحذير من الغفلة عما ذكر. ٩٥٣ - (عن ابن عمر أن رسول الله وهلير قال لأصحابه لما وصلوا الحجر) بكسر المهملة وسكون الجيم وعطف عليها عطف بيان قوله (ديار ثمود) قوم صالح وهي فيما بين المدينة والشام وكان ذلك لما توجهوا معه ويله إلى غزوة تبوك في السنة العاشرة من الهجرة (١) أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: فضل من مات له ولد فاحتسب (٩٧/٣). وأخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب، باب: فضل من يموت له ولد فيحتسبه (الحديث: ١٥٢). ٤٣٨ ٦ - كتاب: عيادة المريض (لا تَدْخُلُوا عَلى هَؤلاءِ الْمُعَذَّبِينَ إلَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلاَ تَدْخُلوا عَلَيْهِمْ لا يُصِيبُكُمْ مَا أَصَابَهُمْ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وفي روايةٍ قَالَ: لَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ بِالْحِجْرِ قَالَ: ((لا تَدْخُلُوا مَساكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ أَنْ يُصيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ إِلّ أَنْ تَكُونُوا باكينَ)) ثُمَّ قَنَّعَ رَأْسَهُ وَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى (لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين) بفتح العين والذال المعجمة أي: على منازلهم أو عليهم في قبورهم (إلا أن تكونوا باكين) استثناء من أعم الأحوال أي: لا تدخلوها على أي حال إلا حال بكائكم وليس المراد الاقتصار عليه حال الدخول بل استمرار ذلك مطلوب عند كل جزء من أجزاء الدخول والمرور بهم، وجاء أنه ربََّ لم ينزل فيه البتة (فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم)؛ لأنها مواقع سخط ومنازل بلاء (لا يصيبكم) بالرفع على أن لا نافية أي : لئلا يصيبكم (ما أصابهم) أي: مثل ما أصابهم من العذاب، ويجوز الجزم على أنها ناهية وهو نهي بمعنى الخبر وللبخاري في أبواب الأنبياء أن يصيبكم قلت: وهو كذلك في تفسير سورة الحجر منه أي: خشية أن يصيبكم كذا قدر البصريون مثله وقدره الكوفيون لئلا يصيبكم فحذف الجار ووجه هذه الخشية أن البكاء في الأول أرجح لما يأتي ببعثه التفكر والاعتبار فكأنه أمرهم بالتفكر في أحوال توجب البكاء من تقدير الله تعالى على أولئك بالكفر مع تمكينه لهم في الأرض، وإمهالهم مدة طويلة ثم إيقاع نقمته بهم وشدة عذابه وهو سبحانه مقلب القلوب، فلا يأمن المؤمن أن تكون عاقبته إلى مثل ذلك فمن مر عليهم ولم يتفكر فيما يوجب البكاء اعتباراً بحالهم، فقد شابههم في الإِهمال ودل على قساوة قلبه وعدم خشوعه، فلا يأمن أن يجره ذلك إلى العمل بمثل عملهم فيصيبه ما أصابهم، ولهذا يندفع اعتراض من قال: كيف يصيب عذاب الظالم من ليس بظالم؛ لأنه بهذا التقدير لا يأمن أن يصير ظالماً فيعذب بظلمه. اهـ. ملخصاً من فتح الباري (متفق عليه وفي رواية) للبخاري في أبواب الأنبياء ورواه النسائي أيضاً في التفسير من سننه (قال) أي: ابن عمر (لما مر رسول الله اليه بالحجر) في غزوة تبوك (قال) أي: لأصحابه (لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم) أي : بالكفر بالله وتكذيب رسل الله بتكذيب صالح عليه السلام إذ من كذب رسولاً بمنزلة من كذبهم لاتفاق دعوتهم واتحاد منهجهم ولا يضر اختلاف فروع شرائعهم فيما ذكر (أن يصيبكم ما أصابهم) أي: خشية أن يصيبكم أي: خشية إصابة ما أصابهم وهذا تقدير. البصريين وخرج الكوفيون مثله كما مر آنفاً على أن حرف النفي محذوف بين أن ومنصوبها وتعقب بأن لا لا تضمر إذ لا يجوز حذف النفي؛ ولكن يزاد للتأكيد وحذف المضاف كثير ٤٣٩ ١٦٥ - باب: في البكاء والخوف أَجَازَ الْوادِي(١). وبهذا رجح طريق البصريين (إلا أن تكونوا باكين) استثناء من أعم الأحوال كما تقدم أي : لا تدخلوها إلا حال الاعتبار الباعث على البكاء (ثم قنع رأسه) أي: ألقى عليه القناع (وأسرع السير) واستمر كذلك (حتى أجاز)(٢) أي: إلى أن قطع وخلف (الوادي) ففيه النهي عن دخول مواضع العذاب لا على وجه الاعتبار، وطلب الإِسراع لداخلها وفي المصباح: الوادي كل منفرج بين آكام أو جبال يكون منفذاً للسيل جمعه أودية. (١) أخرجه البخاري في كتاب: في الصلاة، باب: الصلاة في موضع الخطايا (٩٧/٣). وأخرجه مسلم في كتاب: الزهد، باب: لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم ... (الحديث: ٣٨). (٢) في الصحاح جزت الموضع أجوزه جواز سلكته وسرت فيه ــ وأجزته خلفته وقطعته. ٣٢ ٧ - كتاب: آداب السفر ١٦٦ - باب: في استحباب الخروج يوم الخميس واستحبابه أول النهار ٩٥٤ - عَنْ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ وَ خَرَجَ فِي غَزْوَةِ تَبْوَكَ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وكانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجُ يَوْمَ الْخَميسِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وفي روايةٍ في الصَّحيحيْنِ: لَقَلَّ مَا كانَ . كتاب أداب السفر بفتح أوليه هو قطع المسافة اسم مصدر سافر يقال ذلك: إذا خرج للارتحال أو لقصد مسافة فوق مسافة العدوى؛ لأن أهل العرف لا يسمون مسافة العدوى سفراً قاله في المصباح، وسمي سفراً؛ لأنه يسفر عن أخلاق الرجال، وفي المصباح أيضاً قال بعض المصنفين: أصل السفر يوم، كأنه أخذه من قوله تعالى: ﴿ربنا باعد بين أسفارنا﴾(١) فإن في التفسير كان أقل سفرهم يوماً يقيلون في موضع ويبيتون في آخر ولا يتزودون لهذا، وجمع السفر أسفار. باب استحباب الخروج يوم الخميس سمي به؛ لأنه خامس الأسبوع على الصحيح (واستحبابه أول النهار) منه إن خرج فيه وإلا فمن أي یوم خرج فيه. ٩٥٤ - (عن كعب بن مالك رضي الله عنه أنه وَلقد خرج في غزوة تبوك) بفتح الفوقية وتخفيف الموحدة بالصرف وعدمه (يوم الخميس وكان يحب أن يخرج يوم الخميس) جملة حالية، ولذا كذا الأفضل الخروج يومه، فالاثنين فالسبت (متفق عليه وفي رواية في الصحيحين(٢) قلما) ما فيه كافة لقل عن طلب الفاعل مهيئة لدخولها على الجمل الفعلية (كان رسول الله وَّ يخرج (١) سورة سبأ، الآية: ١٩. (٢) كذا وفي نسخة من المتن (لأبي داود).