النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
٣ - كتاب: اللباس
ونَائِلٍ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ◌َ وعليهِ حُلَّةٌ حَمْراءُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ سَاقَيْهِ، فَتَوَضَّأَ
وَأَذِّنَ بِلالٌ، فَجَعَلْتُ أَتَتَّعُ فَاهُهَهُنا وهَهُنَا يَقولُ يَمِينَاً وشِمالاً: حَيَّ عَلى الصَّلاةِ حَيَّ
عَلَى الْفَلاحِ، ثُمَّ رُكِزَتْ لَهُ عَنَزَةٌ فَتَقَدَّمَ فَصَلّى يَمُرُّ بَيْنِ يَدَيْهِ الْكَلْبُ والحِمارُ
لا يُمْنَعُ. مُتَّفَقْ عَلَيْهِ. ((الْغَّنَزَةُ) بِفَتْحِ النونِ: نَحْوُ العُكَازَةِ(١).
فمن رجل مبتل أصاب بعض البلل من ذلك (ومن نائل) من النيل، أي: أصاب منه ماله وقع
وطلبهم ذلك بعد وصول الماء إلى أعضائه الشريفة، فيكون في العبارة شبه استخدام أريد
من الوضوء المعد للوضوء، وعند عود الضمير إليه أريد منه ما استعمل فيه (فخرج النبي رئيسية
وعليه حلة حمراء كأني) حال التكلم (أنظر إلى بياض ساقيه) فالمشبه والمشبه به متحدان في
الحقيقة مختلفان بالاعتبار، فهو باعتبار حال المتكلم مشبه وباعتبار النظر لذلك مشبه به .
وأتى بهذه الجملة لتنبيه المخاطب على تمام استحضاره فيتلقى عنه أحسن تلق لإِيقانه له
(فتوضأ) والفاء فيه لترتيب الأخبار لا لترتيب المخبر، وأخذهم له وافتراقهم في ذلك بعد
الوضوء وهو متقدم إخباراً (وأذن بلال فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا) أي: يميناً وشمالاً
(يقول) جملة حالية من المضاف إليه؛ لأن المضاف بعضه (يميناً وشمالاً) نصبهما على
الظرف (حي) أي: أقبلوا (على الصلاة حي على الفلاح) وذكره في هذا المقام إيماءً إلى أن
الصلاة ذروة سنامه فمن أحسنها فقد حل منه الذورة العليا، وظفر منه بالدرجة القصوى، وفيه
لف ونشر مرتب؛ فحي على الصلاة يدير فاه بها يميناً، وحي على الفلاح يديره بها شمالاً
وصدره مستقبل القبلة؛ وإنما التفت فيهما بوجهه لما فيهما من الخطاب بخلاف باقي كلمات
الأذان والإقامة (ثم ركزت) بضم الراء وكسر الكاف بعدها زاي، أي: غرزت (له عنزة فتقدم
فصلى) إليها جعلها بين يديه، ومن ثم استحب للمصلي أن يجعل بين يديه شاخصاً ويكون
بينه وبينه ثلاثة أذرع فأقل، ولا يصمد إلى الشاخص بل يجعله عن يمينه أو عن شماله (يمر
بين يديه الكلب والحمار) أي: من وراء السترة (لا يمنع) بالبناء للمفعول، أي: لا يمنع عن
المرور؛ لأن المصلي إنما يمنع المرور بينه وبين سترته (متفق عليه) أخرجاه في الصلاة،
ورواه أبو داود، والترمذي، والنسائي (العنزة بفتح) المهملة و(النون) وبالزاي (نحو
العكازة) قال في المصباح: العنزة عصا أقصر من الرمح ولها زج من أسفلها وجمعها عنز
وعنزات کقصبة وقصب وقصبات اهـ
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة في الثياب، باب: الصلاة في الثوب الأحمر وفي أبواب أخرى وكتب
أخری (٤٠٨/١ و٤٠٩).
وأخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب: سترة المصلى، (الحديث: ٢٤٩)

٢٦٢
KnxXeGx0.X6
١١٧ - باب: في استحباب الثوب الأبيض
٧٨١ - وعن أبي رِمْثَةَ رِفَاعَةَ التَّيْمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عِه
وَعَلَيْهِ ثَوْبانٍ أَخْضَرانٍ. رَوَاهُ أَبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ بِإِسْنادٍ صَحِيحٍ(١).
٧٨٢ - وعَنْ جَابِرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ِ دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ
عِمَامَةٌ سَوْداءُ.
٧٨١ - (وعن أبي رمثة) بكسر الراء وسكون الميم بعدها مثلثة (رفاعة) بكسر الراء وبالفاء
والعين المهملة ابن يثربي بفتح الموحدة (٢) وسكون المثلثة وكسر الراء نسبة إلى ما كانت
تسمى به طيبة في الجاهلية (التيمي) بفتح الفوقية وسكون التحتية. قال الترمذي في
الشمائل: تيم الرباب واحترز به عن تيم قريش ولد الرباب بكسر الراء قال ميرك كذا سماعنا
وكذا ذكره الجوهري في صحاحه والفيروز أباذي في القاموس، قيل فقول الحافظ ابن حجر
أنه بفتح الراء لعله سبق قلم منه أو من غيره وتيم الرباب خمس قبائل ضبة، وثور، وعكل،
وتيم، وعدي غمسوا أيديهم في رب، وتحالفوا عليه فصاروا يداً واحداً. وأبو رمثة ذكره
الحافظ في تقريبه ولم يزد على ذكر اسمه واسم أبيه، وفي الكنى من التقريب: أبو رمثة
البلوي، ويقال التيمي، ويقال التميمي، وقيل هما اثنان، قيل اسمه رفاعة بن يثربي، وقيل
عكسه ويقال عمارة بن يثربي، ويقال: حبان بن وهيب، وقيل جندب، وقيل خشخاص
صحابي، قال ابن سعد: مات بإفريقية خرج له أبو داود والترمذي والنسائي. (رضي الله عنه
قال: رأيت رسول الله وَل﴿ وعليه ثوبان أخضران رواه أبو داود) في اللباس من سننه
(والترمذي) في جامعه، وفي الشمائل لكن قال: ((وعليه بردان أخضران)) بالموحدة والراء
والدال بدل ثوبان أخضران. قال ابن بطال: الثياب الخضر من لباس أهل الجنة وكفى بذلك
شرفاً. قال القاري: ولذا صارت لباس الشرفاء ووصف المصنف الإِسناد بقوله: (بإسناد
صحيح) وتصحيح الإسناد إذا كان من نحو المصنف من كل ضابط متقن، ولم يعقب المتن
بقادح في صحته حكم بصحة المتن أيضاً.
٧٨٢ - (وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله وسل# دخل يوم فتح مكة) حذف المفعول به
وهو مكة اكتفاء بدلالة ظرف الزمان عليه، وقد صرح به الترمذي في رواية الشمائل (وعليه
عمامة سوداء) لا يخالف ما جاء من أنه * دخل يومئذ وعليه مغفر لإمكان الجمع بدخوله
(١) أخرجه أبو داود في كتاب: اللباس، باب: في الخضرة، (الحديث: ٤٠٦٥).
وأخرجه الترمذي في كتاب: الأدب، باب: ما جاء في الثوب الأخضر، (الحديث: ٢٨١٢).
(٢) كذا في الأصل وأصله ولعله بفتح التحتية وهو الصواب
٠٫٠

٢٦٣
٣ - كتاب: اللباس
رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١).
٧٨٣ - وعنْ ابنِ سَعيدٍ عَمْرو بنِ حُرَيْثٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى
رَسُولِ اللّهِ وَلَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ. رواهُ مُسلِمٌ. وفي
رِوايةٍ له أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ خَطَبَ النَّاسَ وَعَلَيْهِ عِمامَةٌ سَوْدَاءُ(٢).
١٧٨٤ - وعنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالتْ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ فِي ثَلاثَةِ أَثْوابٍ
بهما معاً، وهي فوقه أو كان واحداً بعد آخر صدرا منه حال الدخول، ولبسه العمامة السوداء
يومئذ إشارة إلى أن هذا الدين لا يتغير كالسواد بخلاف سائر الألوان (رواه مسلم) ورواه
أصحاب السنن الأربعة .
٧٨٣ - (وعن أبي سعيد عمرو بن حريث) بضم المهملة وفتح الراء، وسكون التحتية،
بعدها مثلثة، ابن عمرو بن عثمان بن عبدالله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي
(رضي الله عنه) قال الحافظ في التقريب: صحابي صغير مات سنة خمس وثمانين، خرح له
الستة، روي له عن النبي ( ثمانية عشر حديثاً ذكره ابن الجوزي في مختصر التلقيح،
وانفرد بالروايات عنه مسلم عن البخاري، فروى له حديثين، وقد بسطت ترجمة كل منه.
وعن أبي رمثة في كتاب رجال الشمائل (قال: كأني أنظر إلى رسول الله وَّ وعليه عمامة
سوداء قد أرخى طرفيها) بالتثنية، وجاء في رواية الشمائل بالإِفراد، قال القاضي عياض:
وهو الصواب اهـ. (بين كتفيه) ولبسه السواد حينئذ تنبيهاً على عدم المنع منه، وفيه
استحباب إرخاء طرفي العذبة بين الكتفين (رواه مسلم) في الحج (وفي رواية له) من حديث
جابر، ورواها أبو داود والترمذي في الشمائل، والنسائي وابن ماجه (أن رسول الله ومؤلل خطب
الناس) أي: في يوم جمعة وعلى المنبر كما في رواية أخرى لمسلم، وبه يندفع قول بعضهم
لم يلبس النبي ( السواد في غير فتح مكة، وذلك لأن خطبته بمكة لم تكن على منبر بل
على باب الكعبة، ولذا ذكر صاحب المصابيح هذا الحديث في خطبة الجمعة (وعليه عمامة
سوداء) في رواية عمامة حرقانية .
٧٨٤ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كفن رسول الله وسلّم في ثلاثة أثواب بيض) كما
أمر بالتكفين بها كما تقدم من قوله: ((وكفنوا فيها موتاكم)) (سحولية من كرسف ليس فيها
(١) أخرجه مسلم في كتاب: الحج، باب: جواز دخول مكة بغير إحرام، (الحديث: ٤٥١).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب: الحج، باب: جواز دخول مكة بغير إحرام، (الحديث: ٤٥٣).
04010

٢٦٤
١١٧ - باب: في استحباب الثوب الأبيض
بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيها قَمِيصٌ وَلا عِمامَةٌ. مُتَّفقٌ عَلَيْه. ((السَّحولِيَّةُ))
بِفَتْحِ السِّينِ وضمها وضمِّ الْحَاءِ المهملتينِ: ثِيابُ تُنْسَبُ إِلَى سَحُولٍ : قَرْيةٌ
بِالْيَمْنِ. وَ ((الْكُرْسُفُ)): الْقُطْرُ(١).
٧٨٥ - وعنْها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ ذَاتَ غَداةٍ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ
مُرَخَّلٌ مِنْ شَعْرِ أَسْوَدَ. رَوَاهُ مُسلم. ((الْمِرْطُ)) بِكِسْرِ المِيمِ وهو: كِساءٌ، و((الْمُرَجَّلُ)
بالحاءِ المهملةِ هُوَ: الَّذِي فِيهِ صُورَةُ رِحَالِ الإِبلِ وهِيَ: الْأَْوَارُ(٢).
قميص ولا عمامة) وهذا أفضل الكفن للرجل، ويجوز زيادة قميص وعمامة، وسياقه له في
باب المعقود لما يطلب للحي لبسه من الألوان ليبين أن لبس الأبيض مأمور به بالنص من
قوله، وبالقياس على تكفينه به وسي# ويكفن الميت بما يلبسه حياً (متفق عليه) أخرجاه في
الجنائز (السحولية بفتح السين) المهملة (وضعها وضم الحاء المهملتين) أي: مع فتح
السين وضمهما (ثياب تنسب إلى سحول) بوزن رسول (قرية باليمن) فالفتح في المنسوب
على لفظ المنسوب إليه، والضم على النسبة إلى جمع سحل وهو الثوب الأبيض؛ فإنه
يجمع على سحول كفلس وفلوس وهو غلط؛ لأن النسبة إلى الجمع إذا لم يكن علماً وكان
له واحد من لفظه يرد إلى الواحد قاله في المصباح فالضم حينئذ من تغييرات النسب كنسبة
نمري بفتح أوليه إلى نمر بكسر فسكون (والكرسف) بضم أوله وثالثه المهمل (القطن) قال
في المصباح والکرسف أخص منه.
٧٨٥ - (وعنها قالت: خرج رسول الله وسلم ذات غداة) أي: في أي ساعة من البكرة (وعليه
مرط مرحل من شعر أسود) أي: منسوج من الشعر ففيه حل لبس الصوف ولبس الأسود
(رواه مسلم) في اللباس من صحيحه (المرط) بكسر الميم وسكون الراء وبالطاء المهملة
(وهو كساء) فيه إطلاق وشمول لما يؤتزر به منه وغيره والذي في المصباح المرط كساء من
صوف أو خز يؤتزر به وتتلفع به المرأة والجمع مروط كحمل وحمول (والمرحل بالحاء
المهملة) بصيغة المفعول من مضعف رحل (هو الذي فيه صورة رحال الإِبل وهي الأكواه)
فأشار به إلى حل تصوير ما لا روح فيه والوارد فيه التغليظ من التصوير تصوير ذي روح
والأكوار جمع كور قال في المصباح: هو الرحل بأداته ويجمع على أكوار وكيران.
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: الثياب البيض للكفن، (١١٢/٣)
وأخرجه مسلم في كتاب: الجنائز، باب: في كفن الميت، (الحديث: ٤٥).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: التواضع في اللباس ... (الحديث: ٣٦).

٢٦٥
٣ - كتاب: اللباس
٧٨٦ - وعنِ الْمُغيرَةِ بنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ◌َّ ذَاتَ لَيْلَة
في مَسيرٍ. فَقَالَ لِي: ((أَمَعَكَ مَاءٌ؟)) قُلْتُ نَعَمْ. فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَمَشَى حَتَّى تَوارَى
فِي سَوادِ اللَّيْلِ ثُمَّ جَاءَ، فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ مِنَ الإِداوَةِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وعلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ
صُوفٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يُخْرِجَ ذِراعَيْهِ مِنْها حَتَّى أَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَ
ذِراعَيْهِ، ومَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ أَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقالَ: ((دَعْهُما فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُما
طَاهِرَتَيْنٍ)) ومَسَحَ عَلَيْهِما. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وفي روايةٍ: وَعَلَيْه جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ.
٧٨٦ - (وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: كنت مع النبي ◌َّ ذات ليلة) أي: في
ليلة وأتى بذات البيان أن المراد حقيقة الليلة لا أنها أريد منه مطلق الزمان مجازاً (في مسير)
بفتح المهملة وكسر المهملة وسكون التحتية وذلك في غزوة تبوك (فقال لي أمعك ماء)
يحتمل أن يكون مبتدأ مؤخراً ويحتمل كونه فاعلاً للظرف لاعتماده على الاستفهام (فقلت:
نعم فنزل عن راحلته) أي مركبه الذي كان راكباً عليه من الإِبل وهي ناقته المعروفة بالقصوى
وبالقضباء كما قدمت ذلك (فمشى حتى توارى) أي: غاب سواده عن رؤية البصر (في سواد
الليل) لزيادة الدخول في البعد فيستحب لمن خرج لقضاء الحاجة في الصحراء الإِبعاد عن
الحاضرين وهو إلى أن يغيب سواده عنهم أو إلى أن يأمن على نفسه (ثم جاء فأفرغت عليه)
فيه الاستعانة بالصب على المتطهر وفعلها ولبيان الجواز وإلا فالأفضل تركها (من الأدواة)
بكسر الهمزة وبالدال المهملة المطهرة وجمعها أداوي (فغسل وجهه وعليه) أي: النبي ◌َّ.
(جبة) بضم الجيم وتشديد الموحدة جمعها جبب صنف معروف من اللباس (من صوف فلم
يستطع أن يخرج ذراعيه منها) لضيق كمها (حتى أخرجهما) أي: الذراعين (من أسفل الجبة
فغسل ذراعيه) إلى المرفقين (ومسح برأسه) الباء فيه للتبعيض (ثم أهويت) أي: مددت
يدي إلى خفيه (لأنزع خفيه فقال: دعهما) أي: اتركهما في ملبوسهما وهم القدمان (فإني
أدخلتهما) أي: القدمين المدلول عليهما بالخفين (طاهرتين) وما كان كذلك يجوز مسح
خفيه عوضاً عن غسله ويجوز عود ضمير المثنى إلى الخفين فيكون فيه قلب كقول العرب
أدخلت القلنسوة رأسي ويقرب هذا قوله: (ومسح عليهما) فإن المسح على الخفين (متفق
عليه) أخرجاه في الطهارة وفيه قصة صلاة النبي ◌َّ وراء عبد الرحمن بن عوف وقد تقدم ذلك
وروی الحدیث أبو داود ولم يذكر قصة ابن عوف والنسائي وابن ماجه (وفي رواية وعليه جبة
شامية) لا تخالف ما جاء في أخرى أنها جبة رومية لأن الشام حينئذ كانت مقر الروم فصح كلا
الأمرين (ضيقة الكمين) فلذا لم يتمكن ية من إخراج يديه منهما (وفي رواية) لهما (إن هذه

٢٦٦
١١٨ - باب: في استحباب القميص
وفي روايةٍ: إِنَّ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ كانَتْ فِي غَزْوَةٍ تَبَوكَ (١).
١١٨ - باب: في استحباب القميص
٧٨٧ - عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالتْ: كَانَ أَحَبَّ الِّيَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّ
الْقَمیصُ.
القضية) بفتح القاف وكسر الضاد المعجمة (كانت فى غزوة تبوك) بالصرف وعدمه كما تقدم
محل معروف بالقرب من الشام وكانت آخر مغازيه وقيل التي خرج بنفسه فيها وكانت سنة تسع
من الهجرة .
باب استحباب القميص
قال في المصباح: ويجمع على قميص بضمتين وقمصان بضم فسكون.
٧٨٧ - (عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كان أحب الثياب) بالنصب خبر مقدم لكان
وبالرفع اسمها وقوله: (إلى رسول الله وَ ل(*) متعلق بأحب (القميص) بالرفع على الأول
وبالنصب على الثاني وهو المشهور في الرواية وقیل هما روایتان وأيد الأول بأن أحب وصف
فهو أولى بكونه حكماً وقال آخر إن كان المراد تعيين الأحب فينصب القميص أو بيان وصف
القميص عنده فيرفع قال ابن الجزري: القميص ثوب مخيط بكمين غير مفرج يلبس تحت
الثياب وفي القاموس ولا يكون إلا من القطن وأما الصوف فلا. وقيل: وكأن حصره للغالب
والظاهر أن المراد من القميص في الحديث ما كان من القطن لأن الصوف يؤذي البدن ويدر
العرق ورائحته يتأذى بها. وقد أخرج الدمياطي كان قميص رسول الله ربيهو قطناً قصير الطول
والكمين قيل وجه أحبية القميص إليه وي أنه أستر للأعضاء من الإِزار والرداء لأنه أقل مؤنة
وأخف على البدن ولابسه أكثر تواضعاً ثم لا مخالفة بين هذا الحديث وحديث كان أحب
الثياب إلى رسول الله ملة الحبرة لأن أحبيته للثوب من حيث اللبس كما جاء في رواية
الترمذي أحب الثياب إلى رسول الله وَله يلبسه القميص وأحبية الحبرة لأمر آخر قال القاري:
00
(١) أخرجه البخاري في كتاب: اللباس، باب: لبس جبة الصوف في الغزو، وفي باب من لبس جبة ضيقة
الكمين في السفر وفي الصلاة والوضوء والجهادي والمغازي (٢٢٨/١٠).
وأخرجه مسلم في كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخفين، (الحديث: ٧٩).
TS

٣ - كتاب: اللباس
٢٦٧
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ(١).
١١٩ - باب: في صفة طول القميص والكم والأزرار وطرف العمامة وتحريم
إسبال شيء من ذلك على سبيل الخيلاء وكراهته من غير خيلاء
٧٨٨ - عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالتْ: كانَ كُمُّ قَميصٍ
رَسُولِ اللَّهِ وَ ﴿ إِلَى الرُّسْغِ
وحديث الباب بالنسبة للمخيط وحديث الحبرة بالنسبة لغيره (رواه أبو داود والترمذي) في
جامعه وشمائله من طرق متعددة وفي بعضها بزيادة يلبسه كما تقدم (وقال) في جامعه
(حديث حسن).
باب صفة طول القميص والكم والإِزار
هو ما يستر أسافل البدن ويقابله الرداء (وطرف العمامة) أي: بيان قدر الطول
المشروع فيما ذكر (وتحريم إسبال) أي: إرخاء (شيء من ذلك) أي: المذكور من القميص
وما بعده (على سبيل الخيلاء) بضم المعجمة وفتح التحتية أي: الكبر أو الإِعجاب
(وكراهته) تنزيهاً (من غير خيلاء) والمراد أن الإِرخاء زيادة على المشروع وفي الطول إما
مكروه وإما حرام
٧٨٨ - (عن أسماء) بالمد (بنت يزيد) بفتح التحتية الأولى وكسر الزاي وسكون التحتية
بعدها دال مهملة ابن السكن بفتح المهملة والكاف وبالنون (الأنصارية) قال في التقريب:
تكنى أم سلمة ويقال أم عامر صحابية لها أحاديث تقدمت ترجمتها (رضي الله عنها) في باب
فضل الجوع (قالت: كان كم) بضم الكاف وتشديد الميم (قميص رسول الله وصل إلى
الرسغ) كذا في نسخ الرياض بالسين قال ابن حجر الهيتمي في شرح الشمائل هو بالصاد
عند أبي داود والمصنف وبالسين عند غيرهما. قيل: ولعله أراد عند الترمذي في جامعه وإلا
فنسخ الشمائل بالسين بلا خلاف اهـ. ومنه يعلم أن كتابته بالسين هنا من الكتاب وقال
التوربشتي هو بالسين المهملة وبالصاد لغة فيه وفي القاموس الرسغ بضم وضمتين ثم قال:
(١) أخرجه أبو داود في كتاب: اللباس، باب: ما جاء في القميص، (الحديث: ٤٠٢٥).
وأخرجه الترمذي في كتاب: اللباس، باب: ما جاء في القميص، (الحديث: ١٧٦٢)

٢٦٨
١١٩ - باب: في صفة طول القميص
رواهُ أَبو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، وقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ(١).
٧٨٩ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: ((مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ
لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، فَقَالَ أَبُو بَكْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ إِزَاري
يَسْتَرْخِي إِلَّ أَنْ أَتَعَاهَدَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنَّكَ لَسْتَ مِمِّنْ يَفْعَلُهُ خُيَلَاءَ)) رَوَاهُ
البُخَارِيُّ،.
والرصغ الرسغ اهـ. ولرسغ مفصل الساعد والكف قال ابن الجزري فيه دليل أن لا يجاوز
بكم القميص الرسغ وأما غير القميص فالسنة ألا يجاوز رؤوس الأصابع ولا يخالف هذا
الحديث ما أورده ابن الجوزي في الوفاء من حديث ابن عباس كان رسول الله وَلا يلبس
قميصاً فوق الكعبين مستوي الكمين بأطراف أصابعه بحمل ذلك على تعدد القميص أو أن
حديث الباب على التقريب والتخمين وذاك على التعيين (رواه أبو داود والترمذي) في جامعه
وشمائله (وقال: حديث حسن).
٧٨٩ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي وَ لّ قال: من جر) أي: سحب على وجه
الأرض لطوله حتى مسها (ثوبه) وهو شامل لجميع أنواعه وذكر الإِزار في رواية من جر إزاره
لا يخصه لأن ذكر بعض أفراد العام لا يخصص على أنه إنما ذكر كما قال الطبري لأنهم كانوا
إذ ذاك يلبسون الأزر والأردية فلما اعتيد لبس القميص تركاً فكان حكمهما في ذلك حكمهما
(خيلاء) منصوب على أنه مفعول له ويجوز نصبه على أنه مفعول مطلق أي جر خيلاء فحذف
المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه أو على الحال أي ذا خيلاء (لم ينظر الله إليه) أي: نظرة
رضا ورحمة (يوم القيامة) الذي هو يوم الدين (فقال أبو بكر) أي: الصديق (رضي الله عنه:
يا رسول الله إن إزاري يسترخي) أي: لنحافة بدنه (إلا أن أتعاهد ذلك منه) أي: بالشد
والرفع أفأدخل في الوعيد المقتضى لكون فعل ذلك كبيرة (فقال رسول الله ومشير: إنك لست
ممن يفعله) أفرد الضمير نظراً للفظ من (خيلاء) ففيه بيان أن قوام الأعمال بالنيات وأنها
تختلف أحكامها بحسب اختلافها وفيه أن الوعيد لمن فعل ذلك عجباً أو كبراً لا لمن وقع له
ذلك لا بقصد ذلك ولو لقصد آخر لا محظور فيه (رواه البخاري) في اللباس وأبو داود
(١) أخرجه أبو داود في كتاب: اللباس، باب: ما جاء في القميص، (الحديث: ٤٠٢٧).
وأخرجه الترمذي في كتاب: اللباس، باب: ما جاء في القميص، (الحديث: ١٧٦٥).
الحديث برقم (٥١٩).

٢٦٩
٣ - كتاب: اللباس
وَرَوَى مُسْلِمٌ بَعْضَهُ(١)
٧٩٠ - وعنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ قَالَ: ((لا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ
الْقِيامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرً)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢)
٧٩١ - وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ
فَفِي النَّارِ))
والنسائي في سننهما. (وروى مسلم) في اللباس (بعضه) وهو قوله وهو لا ينظر الله إلى من
جر ثوبه خيلاء وأورده من طرق بألفاظ متقاربة .
٧٩٠ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله مَيّ قال: لا ينظر الله) أي: نظرة رضا (يوم
القيامة) خص بالذكر لأنه محل الرحمة المستمرة بخلاف رحمة الدنيا فإنها قد تنقطع بما يتجدد
من الحوادث قاله في الفتح أو لأنه يوم الجزاء وإلا ففاعل ذلك لا يرضي الله بفعله دنيا وأخرى
ولا ينظر الله إليه لذلك أصلاً (إلى من جر إزاره بطراً) بفتح الموحدة والمهملة هو بوزن الأشر
ومعناه وهو كفر النعمة وعدم شكرها والمراد لازم ذلك أي: عجباً وخيلاء فيكون ما قبله
كالمفسر له (متفق عليه) رواه البخاري بهذا اللفظ في اللباس ولفظ مسلم عن أبي هريرة عن
النبي ◌َّ ((إن الله لا ينظر إلى من يجر إزاره بطراً)).
٧٩١ - (وعنه عن النبي ◌َّر قال: ما أسفل من الكعبين من الإِزار ففي النار). قال الحافظ
في الفتح ما موصولة وبعض صلته محذوف وهو كان وأسفل خبره وهو منصوب ((قلت)) لا
يتعين على النصب تقدير كان بل يجوز أن يكون أسفل ظرفاً وقع صلة والله أعلم. ويجوز
الرفع على ما هو أسفل وهو أفعل تفضيل ويحتمل أن يكون فعلاً ماضياً ويجوز أن تكون ما
نكرة موصوفة بأسفل قال الخطابي يريد أن الموضع الذي يناله الإِزار من أسفل الكعبين في
النار فكنى بالثوب عن لابسه ومعناه أن ما دون الكعب من القدم يعذب عقوبة وحاصله أنه من
تسمية الشيء باسم ما جاوره أو حل فيه ويحتمل أن يكون تبيينه المراد الشخص نفسه
(١) أخرجه البخاري في كتاب: فضائل الصحابة، باب: لو كنت متخذاً خليلاً، (٢١٧/١٠).
وأخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم جرّ الثوب خيلاء ... (الحديث: ٤٤).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب: اللباس، باب: من جر ثوبه من غير خيلاء، (٢١٩/١٠، ٢٢٠).
وأخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم جرَّ الثوب خيلاء ... (الحديث: ٤٨).

٢٧٠
١١٩ - باب: في صفة طول القميص
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١).
٧٩٢ - وَعَنْ أَبِي ذَرِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ))، قَالَ: فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَه
ثَلاَثَ مِرَارٍ،
والمعنى ما أسفل من الكعبين الذي يسامت الإِزار في النار أو التقدير لابس أسفل ما سفل
من الكعبين أو التقدير أن فعل ذلك محسوب في أفعال أهل النار أو فيه تقديم وتأخير أي ما
سفل من الإِزار من الكعبين في النار وكل ذلك مستفاد من استحالة الإِزار في النار حقيقة
وأخرج عبدالرزاق أن نافعاً سئل عن ذلك فقال وما ذنب الثياب بل هو من القدمين جاء لكن
يقتضي إدخال نفس الثوب في النار فعليه لا مانع من حمل الحديث على ظاهره ويكون من
باب قوله تعالى: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾ (٢) ويكون في الوعيد لما
وقعت به المعصية إشارة إلى أن من يتعاطاها أحق بذلك والفاء في قوله ففي النار مزيدة
لتضمن ما معنى الشرط ثم هذا محمول على من فعل ذلك خيلاء وبطراً كما تقدم ما يدل له
ومحل الكراهة لمن أرخى إزاره عن كعبه إذا لم يكن عذر وإلا فمن برجله جراح تؤذيه
الذباب وأسبل إزاره ليسلم من أذاها فلا كراهة. نبه عليه الحافظ زين الدين العراقي في
شرح الترمذي واستدل له بإذن النبي صلّ لابن عوف في لبس الحرير لحكة والجامع تعاطى
ما حرم في كل للضرورة والحديث في الرجال لما سيأتي في حديث ابن عمر عن أم سلمة
(رواه البخاري) في اللباس.
٧٩٢ - (وعن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي ◌َّ قال: ثلاثة لا يكلمهم الله) قيل المراد
الإِعراض عنهم وقيل لا يكلمهم كلام رضا يسرهم بل كلام غضب وسخط (يوم القيامة ولا
ينظر إليهم) أي: يعرض عنهم ونظره تعالى إلى عبيده رحمته ولطفه بهم (ولا يزكيهم) أي :
لا يطهرهم من دنس ذنوبهم وقيل: لا يثني عليهم (ولهم عذاب أليم) أي: مؤلم قال
الواحدي: هو العذاب الذي يخلص إلى قلوبهم وجعه والعذاب كل ما يعني الإِنسان ويشق
عليه (فقال: فقرأها) أي: فتلى هذه الجملة (رسول الله وبيل ثلاث مراراً) ليثبت عند
السامعين فيكون أبلغ في النفع ومرار بكسر الميم وتخفيف الراءين بينهما ألف جمع تكسير
(١) أخرجه البخاري في كتاب: اللباس، باب: ما أسفل من الكعبين فهو في النار، (٢١٨/١٠).
(٢) سورة الأنبياء، الآية: ٩٨

٣ - كتاب: اللباس
قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَابُوا وَخَسِرُوا مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((الْمُسْبِلُ، وَالْمَنَّانُ، وَالمَنِعِو
سِلْعَتَهُ بِالْحِلفِ الْكَاذِبِ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: ((الْمُسْبِلُ إِزَارَهُ)(١).
٧٩٣ - وعنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ :﴿ قالَ: ((الإِسْبالُ في الإِزارِ
والْقَميصِ وَالْعِمامَةِ، مَنْ جَرَّ شَيْئاً خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ)) رواه أبو داودَ
والنَّسائيُّ بِإِسْنادٍ صَحِيحٍ (٢).
لمره (قال أبو ذر خابوا وخسروا) أي: المحدث عنهم بالوعيد المذكور (من هم) ليعرفوا
بأعيانهم أو بأوصافهم (يا رسول الله قال المسبل) بصيغة الفاعل من الإِسبال المرخي لثوبه
الجار له خيلاء فهو مخصوص بذلك (والمنان) أي: الذي يذكر إحسانه ممتناً به على
المحسن إليه. والمبالغة قيد في الوعيد المذكور لما فيه من المبالغة المقتضي لكونه من
الكبائر، وإلا فالمن حرام وإن لم يتكرر قال تعالى: ﴿لا تبطلوا صدقاتكم بالمن﴾(٣)
(والمنفق) بصيغة الفاعل من الإِنفاق (سلعته) بكسر المهملة الأولى وسكون اللام، أي :
المكثر طلاب بضاعته (بالحلف) بفتح فكسر، أي: القسم (الكاذب) كقوله والله إنها حسنة
والله إنها فريدة (رواه مسلم) في كتاب الإِيمان، ورواه أبو داود في اللباس من سننه (وفي
رواية له) فيه (المسبل إزاره) وتقدم عن ابن جرير حكمة تخصيصه بالذكر، وإلا فالحكم
شامل لسائر الملبوس، وتقدم أن ذكره في هذه الرواية لا يخصص عموم الأحاديث المطلقة.
٧٩٣ - (وعن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي بل قال: الإِسبال) أي: الإِرخاء (في الإِزار)
وهو ما يستر به أسافل البدن (والقميص) أي: إرخاء كل منهما عن الكعب (والعمامة) أي
بإطالة عذبتها (من جر شيئاً خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) أي: إذا لم يتب من ذلك. أما
جر ما ذكر بغير الخيلاء فمكروه إلا لعذر كالصديق، أو لضرورة كذي الجراحة القاصد بإطالة
ثوبه سترها من الذباب ليسلم من أذاها (رواه أبو داود) في اللباس من سننه (والنسائي بإسناد
صحيح) أي: باعتبار منتهى الإِسناد، وهو حسين الجعفي، عن سالم، عن ابن عمر، وإلا
ففيما قبل ذلك الإسناد متعدد، ورواه ابن ماجه فى سننه أيضا.
(١) أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: بيان غلظ تحريم إسبال ... (الحديث: ١٧١)
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب: اللباس، باب: في قدر موضع الإِزار، (الحديث: ٤٠٩٤).
وأخرجه النسائي في كتاب: الزينة، باب: إسبال الإزار، (الحديث: ٥٣٤٩).
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٦٤.

٢٧٢
١١٩ - باب: في صفة طول القميص
٧٩٤ - وعن أبي جُرَيٍّ جابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا يَصْدُرُ
النَّاسُ عنْ رَأْيِه؛ لا يَقولُ شَيْئاً إلّ صَدَروا عَنْهُ، قُلْتُ: مَنْ هَذا؟ قالوا:
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ. قُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ (مَرَّتَيْنِ) قَالَ: ((لا تَقُلْ عَلَيْكَ
السَّلامُ تَحِيَّةُ المَوْتى، قُلْ: السَّلامُ عَلَيْكَ)) قالَ: قُلْتُ: أَنْتَ رسُولُ اللَّهِ؟ قال: ((أَنَا
رسُولُ اللَّهِ الَّذِي إِذا أَصَابَكَ ضُرِّ فَدَعَوْتَهُ كَشَفَهُ عَنْكَ، وَإِذَا أَصابَكَ عَامُ سَنَةٍ
٧٩٤ - (وعن أبي جُري) بضم الجيم، وفتح الراء، وتشديد التحتية، مصغر كما نص عليه
الحافظ في تبصير المنتبه، وما وقع في المفاتيح شرح المصابيح أنه بفتح الجيم خطأ
(جابر بن سليم) مصغر، قال المزي في الأطراف: ويقال سليم جابر، قال ابن الأثير:
والأول أصلح (الهجمي) بضم الهاء، وفتح الجيم، نسبة إلى الهجيم بن عمرو بن تميم عداده
في أهل البصرة (رضي الله عنه) روي له عن رسول الله و لر أحاديث، وليس عنه في
الصحيحين شيء (قال رأيت) أي: أبصرت (رجل) التنوين فيه للتعظيم بدليل وصفه بقوله
(يصدر) بضم الدال (الناس عن رأيه) أي: يرجعون عن رأيه، أي: يرجعون إلى ما يظهر من
صدره من الرأي الذي يرشدهم إليه (لا يقول لهم شيئاً إلا صدروا) بفتح الدار (عنه) بعد
سماعه كما يصدر الوارد عن الورد بعد الذي يشرب من مائه، قال ابن رمد ملاك: وكان
للنبي و بئر يسمى الصادر؛ لأنه يصدر عنها بالري (فقلت) لهم (من هذا فقالوا:
رسول الله (*) بحذف المبتدأ المدلول عليه بوجوده في جملة السؤال (قلت: عليك السلام
يا رسول الله مرتين) عند الترمذي أنه قال: ((عليك السلام يا رسول الله ثلاثاً)) (قال: لا تقل
عليك السلام) وعند ذلك بقوله على طريق الاستئناف البياني (عليك السلام تحية الموتى)
يعني باعتبار عادة شعر الجاهلية، لا أن ذلك المشروع في السلام عليهم؛ لأنه ◌َّ سلم
عليهم كالأحياء فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وقيل أراد بالموتى كفار الجاهلية. قال
ابن رسلان: ثم تقدم الدعاء على الضمير في الدعاء بالخير، أما بالشر فيقدم الضمير نحو:
وإن عليكم لعنتي، عليهم دائرة السوء اهـ. وفيه تعقب بحديث ألعنك بلعنة الله إذا قدم
الدعاء على ضمير المخاطب (قل السلام عليك) فيه إفراد الضمير وجمعه إذا كان المخاطب
به مفرداً، فالجمع باعتبار من معه من الملكين (قال: قلت أنت) بتقدير همزة الاستفهام
قبله، أي: أأنت (رسول الله) وَلّل (قال: أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر) بضم الضاد
المعجمة، هو الفقر والفاقة، وبفتحها مصدر ضره يضره من باب قتل إذا فعل به مكروهاً،
كذا في المصباح، وبه يعلم أنه بالضم (فدعوته) بتضرع وافتقار (كشفه) أي: رفع ذلك عنك
(وإن أصابك عام سنة) بالإِضافة، وفي بعض نسخ أبي داود بالتنوين ورفع عام صفة لها

٢٧٣
٣ - كتاب: اللباس
فَدَعَوْتَهُ أَنْبَتَهَا لَكَ، وَإِذَا كُنْتَ بِأَرْضٍ قَفْرٍ أَوْ فَلَاةٍ فَضَلَّتْ رَاحِلَتُكَ فَدَعَوْتَهُ رَدَّهَا
عَلَيْكَ)) قَالَ: قُلْتُ: اعْهَدْ إِلَيَّ. قَالَ: ((لا تَسُبَّنَّ أَحَداً)) قَالَ: فَمَا سَيَبْتُ بَعْدَهُ
حُرَّاً وَلَا عَبْداً، ولا بَعِيراً وَلا شَاةً. ((ولا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئاً، وأَنْ تُكَلِّمَ
أَخَاكَ وَأَنْتَ مُنْبَسِطٌ إِلَيْهِ وَجْهُكَ، إِنَّ ذَلِكَ مِنَ المَعْرُوفِ، وَارْفَعْ إِزَارَكَ إِلَى نِصْفِ
السَّاقِ، فَإِنْ أَبْتَ
والأول أصوب، أي: عام شدة ومجاعة، قال المنذري: السنة هي العام القحط الذي لم
تنبت الأرض فيه شيئاً سواء نزل عليها غيث أم لا (فدعوته أنبتها لك) أي: أوجد لك فيها
النبات ونماه بفضله (وإذا كنت بأرض) بالتنوين (قفر) وهي الأرض الخالية من الأنيس التي
لا ماء بها ولا ناس، وفي المصباح: هي المفازة التي لا ماء بها ولا نبات وجمع القفر أقفار
(أو) أرض (فلاة) أي: لا ماء فيها وجمعها فلا كحصاة وحصى (فضلت راحلتك) في تلك
الأرض (فدعوته) أي: بدعاء مستجمع لشرايط الإِجابة؛ ومنها كون الداعي عالماً بأن لا قادر
على حاجته إلا الله تعالى، وأن الوسائط في قبضته وتسخيره، وكون الدعاء باضطرار وافتقار؛
فإن الله تعالى لا يقبل دعاء من قلب غافل (ردها عليك قال) أي: جابر (قلت له) أي :
للنبي وَسير، أي: بعد الإِسلام بالله تعالى وبه لر (أعهد إلى) بفتح الهاء من العهد بمعنى
الوصية، ومنه حديث علي ((عهد إلي النبي ◌ََّ)) أي: أوصى إليَّ (قال: لا تسبن أحداً)
السب الشتم وهو حرام، ولا يجوز للمسبوب الانتصار ممن سابه إلا بمثل ما سبه به ما لم
يكن به كذباً أو قذفاً، وإذا انتصر المسبوب استوفى ظلامته وبرىء من حقه، وبقي عليه حق
الابتداء (قال) جابر (فما سببت بعده حراً ولا عبداً ولا بعيراً ولا شاة) وأشار به إلى كمال
الامتثال وعدم المشاحنة في شيء من ذلك، وجملة قال ومقولة معترضة بين جملة لا تسبن
أحداً، وجملة (ولا تحقرن) بكسر القاف يعني لا تترك (من المعروف شيئاً) احتقاراً له
واستهانةً لقدره، فكل معروف وإن قل نفعه فهو صدقة ينمو أجره إلى يوم القيامة. والتنوين
في شيء للتحقير والتقليل كما يدل عليه المقام (و) لا تحقر (أن) بفتح الهمزة (تكلم) بضم
الفوقية (أخاك) المؤمن (وأنت منبسط إليه وجهك) بالرفع فاعل ما قبله، والمعنى لا تحقر
خطابك لأخيك وفي وجهك البشر له كأنك مستبشر بحديثه، لما في ذلك من إدخال السرور
عليه، وجلب وداده المأمور به بقوله وَ له: ((وكونوا عباد الله إخوانا)) ثم علل النهي عن احتقار.
ذلك بقوله: (إن ذلك) أي: المتكلم أو المذكور (من المعروف) وإن قل، والخطاب مع
البشر (من المعروف) أي: الذي يطلبه الشرع، ومثل ذلك لا ينبغي احتقار شيء منه (وارفع

٢٧٤
١١٩ - باب: في صفة طول القميص
فَإِلَى الْكَعْبَيْنِ، وإِيَّكَ وإِسْبِالَ الإِزَارِ فَإِنَّها مِنَ الْمَخِيلَةِ وإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ،
وإِنِ امْرُؤْ شَتَمَكَ وعَيَّرَكَ بِما يَعْلَمُ فِيكَ فَلا تُغَيِّرُهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ، فَإِنَّمَا وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ))
رواهُ أبو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ بِإِسْنادٍ صَحيحٍ، وقالَ الِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (١).
إزارك) ومثله باقي الثياب كما تقدم (إلى نصف الساق) وفي الحديث: إزرة المؤمن إلى
أنصاف ساقيه، وذلك لحصول الغرض به من لبس الثوب وهو ستر العورة، وفيه مع ذلك
تواضع وإعراض عن رعونة النفس (فإن أبيت) عبر عن عدم فعل ذلك بالإِباء إيماءً إلى
شرف مكانه. قال: إن تركت فعل ذلك المرقى لك الدرجات في الجنة (فإلى الكعبين) أي :
فارفعه عن جانب الأرض إليهما فلا جناح فيما بين الكعبين إلى نصف الساقين (وإياك)
منصوب على التحذير بعامل محذوف وجوباً (وإسبال الإِزار) أي: احذر تلاقي نفسك
وإسبال الإِزار، فحذف الفعل وفاعله ثم المضاف الأول وأنيب عنه الثاني فانتصب ثم الثاني
وأنيب عنه الثالث فانتصب وانفصل لتعذر اتصال الضمير قاله ابن هشام في التوضيح. وفي
مثله لابن الحاجب طريق آخر في مثل ذلك (فإنها) تلك الهيئة المدلول عليها بالسياق
والسباق (من المخيلة) بفتح الميم وكسر الخاء المعجمة من الاختيال والكبر واحتقار الناس
والعجب علیهم، وظاهر أن ذلك محمول على من قصد ذلك أو أن من شأنها ذلك فلذلك نهی
عنها تحريما بقصد ذلك وتنزيها عند عدم قصده (وإن الله لا يحب) أي: لا يوافق أو لا
يرضى (المخيلة) أي: النفوس ذوات الخيلاء فلا يظهر عليهم أثر النعمة في الآخرة. وفيه
وعيد للمتكبر والمختال (وإن امرؤ شتمك) مبين لفعل الشرط المحذوف العامل في امرىء
أي: و((إن شتمك امرؤ، وحذف جوابه، وهو فلا تشتمه اكتفاءً بدلالة المذكور بعده عليه،
والنهي للتنزيه، وإلا فيجوز الاستيفاء بالشرط المذكور قريباً (أو عيرك بما يعلم فيك) من
الذنب والأفعال القبيحة (فلا تعيره بما تعلم فيه). قد روى أحمد عن معاذ بن جبل قال: قال
رسول الله وسلم: ((من عير أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله)) يقال: عيرته بفعل كذا إذا قبحته
عليه ونسبته إليه (فإنما وبال) بفتح الراء وتخفيف الموحدة أي : ثقل (ذلك) ووخامته (عليه)
مأخوذ من وبل المرتع بضم الموحدة، وبالاً إذا وخم ولما كان عاقبة المرعى الوخيم إلى سوء
قيل في سوء العاقبة وبال. والمراد به في الحديث: العذاب في الآخرة، وقد يعجل بعضه
في الدنيا (رواه أبو داود والترمذي) في اللباس (بإسناد صحيح وقال الترمذي: حديث حسن
صحیح).
0
(١) أخرجه أبو داود في كتاب: اللباس، باب: ما جاء في إسبال الإِزار، (الحديث: ٤٠٨٤).

٣ - كتاب: اللباس
٢٧٥
٧٩٥ _ وعَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: بَيْنَما رَجُلٌ يُصَلّي مُسْبِلا إِزَارَهُ قالَ لَهُ
رَسُولُ اللَّهِ بِّهَ: ((اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ)) فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: ((اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ)) فقالَ
لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ أَمَرْتَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ ثُمَّ سَكَتَّ عَنْهُ؟ قالَ: ((إِنَّه كانَ يُصلِّي
وهُوَ مُسْبِلٌ إِزَارَهُ وإِنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ صَلاةَ رَجُلٍ مُسْبِلٍ)) رواهُ أَبو داوُدَ بِإِسْنادٍ صَحِيحٍ
٧٩٥ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما رجلٍ) بالرفع مبتدأ وجملة (يصلي) خبره
والجملة الإِسمية مستأنفة، ولم أر من عين الرجل (مسبلاً إزاره) بصيغة الفاعل ونصب الإِزار
مفعولاً به، ويجوز قراءته بصيغة المفعول ورفع إزاره نائب فاعله، والأول أنسب بقوله آخر
الحديث: ((إن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل)) (فقال له رسول الله ◌َ ر اذهب فتوضأ فذهب)
عقب الأمر من غير توان كما تومىء إليه الفاء (فتوضأ) الوضوء الشرعي، لأن الأصل فيما جاء
في الشرعيات من الألفاظ حمله على المعين الشرعي حتى يجيء ما يصرفه عنه (ثم جاء)
أي: إلى النبي ◌َّله. لعل الإِتيان بثم لتراخي مجيئه عن الوضوء لاشتغاله بأمر كسنة الوضوء
(فقال: اذهب فتوضأ) أي: ثانياً (فقال له رجل) الضمير فيه للنبي بَّ أي: فقال رجلٍ
للنبي وَّة، واللام للتبليغ ويحتمل أن تكون بمعنى عن، أي: فقال عن المأمور أي: سائلاً
عن سبب أمره بما أمر به ولا ثانياً وسكوته عنه آخراً (يا رسول الله ما لك) مبتدأ، وخبر،
وجملة (أمرته أن يتوضأ) في محل نصب على الحال (ثم سكت عنه) بترك الأمر بذلك
(فقال إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره) أي: يطول ثوبه وإرساله إذا مشى حتى يصل إلى
الأرض، وفعله ذلك كان تكبراً واختيالاً، فيحتمل والله أعلم أن يكون أمره بإعادة الوضوء،
ليكون مكفراً لذنبه فقد جاء: ((أن الطهور مكفر للذنوب)) فمن ذلك: حديث البراء بإسناد
حسن، عن عثمان مرفوعاً: ((لا يسبغ عبد الوضوء إلا غفر له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر)) فلما
كان في إسبال الإِزار من الإِثم ما فيه أمره بالوضوء ثانياً ليكون تكفيراً لذنب الإسبال، ولم
يأمره بإعادة الصلاة، لأنها صحيحة وإن لم تقبل كما قال (وإن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل)
ويحتمل أن يكون الأمر بإعادة الوضوء للإخلال بلمعه من أعضائه، وبإخلال طهارتها لا يصح
الوضوء ولم يؤمر بإعادة الصلاة لأنها نفل والله أعلم. والمراد من قوله لا يقبل، لا يكفر ذنوبه
ولا يطهر قلبه من الآثام، وإن أسقطت عنه الطلب (رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط
00
= وأخرجه الترمذي في كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في كراهية أن يقول عليك السلام مبتدئاً،
(الحديث: ٢٧٢٢).

٢٧٦
١١٩ - باب: في صفة طول القميص
عَلى شرْطِ مُسْلِمٍ(١).
٧٩٦ - وعنْ قَيْسِ بْنِ بِشْرِ التَّغْلِيِّ قالَ: أَخْبَرِنِي أَبي وكان جَليسَاً لِأَبي الدَّرْداءِ
قالَ: كَانَ بِدِمَشْقَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحابِ النَّبِيِّ لَ﴿ يُقَالُ لَهُ سَهْلُ بْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ، وكانَ
رجُلًا مُتَوَحِّداً قَلَّ مَا يُجالِسُ النَّاسَ، إِنَّمَا هُوَ صَلاةٌ، فَإِذَا فَرَغَ فَإِنَّمَا هُوَ تَسْبِيحٌ وَتَكْبِيرٌ
مسلم) في الصلاة، وفي اللباس من سننه.
٧٩٦ - (وعن قيس بن بشر التغلبي) بالفوقية والمعجمة وكسر اللام الشامي. قال الحافظ في
التقريب: مقبول ممن عاصر صغار التابعين، روى عنه أبو داود وقال تلميذه ابن رسلان في
شرح سنن أبي داود قال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأساً (قال: أخبرني أبي) بشر بن قيس
التغلبي. قال في التقريب: من أهل قنسرين بكسر القاف وتشديد النون وسكون المهملة
الأولى صدوق من كبار التابعين. خرج له أبو داود (وكان جليساً لأبي الدرداء) يحتمل أن
تكون حالية بإضمار قد، وأن تكون معطوفة على جملة أخبرني أبي. (قال كان بدمشق)
بكسر الدال وفتح الميم مدينة بالشام (رجل من أصحاب النبي ◌َّ) جمع صاحب بمعنى
صحابي، أي: من صحابته (يقال له سهل) بن الربيع بن عمرو بن عدي (ابن الحنظلية) هي
أمه، وقيل أم جده وهي من بني حنظلة بن تميم. وسهل أوسي بايع تحت الشجرة، وكان
زاهداً معتزلاً عابداً نزل دمشق. قال ابن الأثير: ومات بها أول خلافة معاوية ولا عقب له،
وكان يقول لأن يكون لي عقب أحب إلي مما طلعت عليه الشمس. قال الحافظ في
التقريب: الحنظلة أمه أو من أمهاته. واختلف في اسم أبيه اهـ. ولم يحك كل من ابن
الأثير وابن رسلان خلافاً في اسم أبيه (وكان رجلاً متوحداً) بالحاء المهملة، أي: يحب
التوحد وهو الانفراد عن الناس (قل ما يجالس الناس) أي: قلت مجالسته الناس فما فيه
مصدرية فلذا كانت في الأصول مفصولة عن الفعل والكافة توصل به (إنما هو) أي : سهل
(صلاة) أي: ذو صلاة أو إنما شغله صلاة فحذف المبتدأ المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه
فانفصل مرفوعاً (فإذا فرغ) منها (فإنما هو تسبيح) لله عز وجل، أي: تنزيه له عما لا يليق به
(وتكبير) أي: ثناء عليه بإثبات الكبرياء والعظمة، ويحتمل أن المراد الكناية عن كونه في غير
(١) أخرجه أبو داود في كتاب: اللباس، باب: ما جاء في إسبال الإِزار، (الحديث: ٤٠٨٦).
وأخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: الإِسبال في الصلاة، (الحديث: ٦٣٨). ورواية عن ابن
مسعود في نفس الكتاب والباب عند أبو داود (رقم الحديث: ٦٣٧).

٢٧٧
٣ - كتاب: اللباس
حَتَّى يَأْتِيَ أَهْلَهِ، فَمَرَّ بِنا ونَحْنُ عِنْدَ أَبيِ الدَّرْدَاءِ فَقالَ لهُ أبو الدَّرْداءِ: كَلِمَةٌ تَنْفَعُنا
ولا تَضُرُّكَ. قالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ وَ سَرِيَّةً فَقَدِمَتْ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَلَسَ في
الْمَجْلِسِ الَّذي يَجْلِسُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ فَقَالَ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ: لَوْ رَأَيْتَنَا حِينَ
الْتَقْنَا نَحْنُ والْعَدُوُّ فَحَمَلَ فُلانٌ فَطَعَنَ فَقالَ: خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الْغُلامُ الْغِفَارِيُّ كَيْفَ
تَرِى فِي قَوْلِهِ؟ قالَ: مَا أُرَاهُ إِلّ قَدْ بَطَلَ أَجْرُهُ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ آخَرُ، فَقَالَ: مَا أَرى
بِذَلِكَ بَأْساً. فَتَنَازَعا حَتَّى سَمِعِ رَسُولُ اللَّهِ وَ فَقالَ: ((سُبْحَانَ اللَّهِ! لا بَأْسَ أَنْ
الصلاة ملازم ذكر الله تعالى بأي نوع منه، لا بخصوص هذين وهذا أقرب (حتى يأتي أهله)
غاية المقدر، أي: يستمر على ذلك إلى أن يأتيهم فيشغله ما يحتاج إليه من أمرهم عن ذلك
فيشغل به (فمر بنا ونحن) جلوس (عند أبي الدرداء) الصحابي الجليل المشهور واسمه
عويمر، وقيل عامر وعويمر لقب له ابن زيد بن قيس الأنصاري وقد تقدمت ترجمته (فقال له
أبو الدرداء كلمة) بالنصب بالفعل محذوف، أي: قل لنا كلمة أو تكلم كلمة فهي مفعول به
أو مفعول مطلق (تنفعنا) أي: بثوابها إذا عملنا بها (ولا تضرك) أي: لا يعود عليك من
الإِتيان بها ضرر (قال بعث رسول الله وَل في سرية) بفتح فكسر فتشديد التحتية هي قطعة من
الجيش يبعثها الإِمام إلى العدو سميت به؛ لأنها تكون سراة العكسر، أي: خلاصته الذي هو
النفيس منه، وقيل لسيرهم ليلاً (فقدمت) بكسر الدال أي: وصلت من البعث (فجاء رجل
منهم) لم يسمه ابن رسلان في شرحه، ولا السيوطي في حواشيا (فجلس في المجلس الذي
يجلس فيه رسول الله ( 18) فيه أن من ألف مجلسه لإقراء أو إفتاء ثم قام منه جاز لغيره
الجلوس فيه زمن غيبته، ثم إن كانت المفارقة له بغير عذر سقط حقه منه بعد العودة إليه وإلا
فلا (فقال لرجل إلى جنبه) أي: من الصحابة الذين يحضرون مجلس النبي وَل﴾ (لو رأيتنا)
بفتح الفوقية، أي: أبصرتنا (حين التقينا نحن والعدو) بالرفع عطف على الضمير المتصل
لتأكيده بالمنفصل (فحمل فلان) أي: على شخص من العدو (فطعن) أي: برمحه العدو
(فقال) عند طعنته إياه (خذها مني وأنا الغلام الغفاري) بكسر الغين المعجمة نسبة لبني غفار
قبيلة أبي ذر، وفيه جواز قول الإِنسان ذلك حال الحرب، والتعريف بنفسه بذكر اسمه، أو
نسبه، أو شهرته، إذا كان بطلاً شجاعاً ليرهب عدوه (كيف ترى في قوله هذا) أي: ما رأيك
في قوله المذكور مفتخراً به (قال) أي: الرجل المحدث بذلك (ما أراه) بضم الهمزة، أي :
أظنه (إلا قد بطل أجره) لأنه أظهر عمله وافتخر على القوم (فسمع بذلك) المذكور منهما
(آخر فقال ما أرى) بفتح الهمزة بذلك القول (بأساً) لأن فيه إرهاباً للكفرة (فتنازعا) في ذلك

٢٧٨
١١٩ - باب: في صفة طول القميص
يُؤْجَرَ وَيُحْمَدَ)) فَرَأَيْتُ أبا الدَّرْداءِ سُرَّ بِذَلِكَ، وجَعَلَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَيْهِ وَيَقولُ: أَنْتَ
سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَمَا زَالَ يُعيدُ عَلَيْهِ حَتَّى إِنِّي لْأَقُولُ
لَيْرُكَنَّ عَلِى رُكْبَيْهِ، قالَ: فَمَرَّ بِنا يَوْماً آخَرَ فَقالَ لهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةٌ تَنْفَعُنا
ولا تَضُرُّكَ. قالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((الْمُنْفِقُ عَلى الْخَيْلِ كالباسِطِ يَدَهُ بِالصَّدَقَةِ
لا يَقْبِضُها)»
(حتى سمع رسول الله وَّة) حذف المفعول، أي: سمع تنازعهما فيه، وحتى غاية لمقدر،
أي: وانتشر تنازعهما إلى أن وصل رسول الله وسلّ (فقال: سبحان الله) فيه استعمال التسبيح
عند التعجب من الشيء، وقد عقد له المصنف باباً في كتاب الأذكار، وكذا يقال في ذلك لا
إله إلا الله ونحوها (لا بأس أن يؤجر) بالبناء للمفعول، أي: بالثواب في الدار الآخرة
(ويحمد) بالبناء للمفعول أيضاً، أي: يثني عليه بالثناء الحسن في الدار الدنيا، أي: لا منع
من حصولهما معاً، ففيه حث على قول أنا فلان في الحرب إذا كان مشهوراً بالشجاعة،
قاصداً بذلك إرهاب الكفرة وإخافتهم لا الفخر والخيلاء (فرأيت أبا الدرداء سر بذلك) لما
فيه من أن النفع الدنيوي لا ينافي الثواب الأخروي، وأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً
قال تعالى: ﴿من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم
أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾(١) وقال تعالى: ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾(٢) (وجعل
يرفع رأسه إليه) أي: بعد أن كان خافضه (ويقول: أنت سمعت ذلك من رسول الله وَير)
بتقدير همزة الاستفهام قبل الضمير، أي: أنت سمعته (فيقول نعم ما زال أبو الدرداء يعيد
عليه) القول (حتى إني لأقول) اللام معينة لكسر همزة إن؛ لأنها لا تكون في خبر المفتوحة
(ليبركنّ على ركبتيه) مبالغة في التواضع، كما هو شأن المتعلم بين يدي المعلم (قال) أي:
بشر (فمر بنا يوماً آخر فقال له أبو الدرداء كلمة) أي: اذكر لنا أو قل لنا كلمة (تنفعنا) وإسناد
النفع إليها مجاز عقلي من الإسناد إلى السبب كما علم مما تقدم (ولا تضرك قال: قال لنا
رسول الله بية المنفق على الخيل) في رعيها وسقيها وعلفها ونحو ذلك، والمراد الخيل
المعدة لسبيل الله تعالى، من الجهاد، وإعانة منقطع بإركابه عليها (كالباسط يده بالصدقة)
أي: كالذي يفتح يده بالصدقة أبداً (ولا يقبض) بكسر الموحدة بإمساك ما فيها، ورواه ابن
حبان في صحيحه ((مثل المنفق على الخيل كالمتكفف بالصدقة فقلت لعمر ما المتكفف
بالصدقة قال: الذي يعطي بكفه)) وزاد الطبراني في الأوسط: ((وأهلها معانون عليها والمنفق
(١) سورة النحل، الآية : ٩٧
(٢) سورة الرحمن، الآية: ٤٦.

٣ - كتاب: اللباس
٢٧٩
ثُمَّ مَرَّ بِنَا يَوْماً آخَرَ فَقَالَ لَهُ أبو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا ولا تَضُرُّكَ. قَالَ:
قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: ((نِعْمَ الرَّجُلُ خرَيْمُ الْأُسَيْدِيُّ لَوْلا طُولُ جُمَّتِه وإِسْبَالُ إِزَارِهِ!))
فَبَلَغَ ذَلِكَ خُرَيْماً فَعَجِلَ فَأَخَذَ شَفْرَةً فَقَطَعَ جُمَّتَهُ إِلَى أُذُنَيْهِ وَرَفَعَ إِزَارَهُ إِلَى أَنْصافٍ
سَاقَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِنا يَوْماً آخَرَ فَقَالَ لَهِ أَبُو الدَّرداءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنا ولا تَضُرُّكَ. قالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يقولُ: ((إنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلى إِخْوَانِكُمْ فَأَصْلِحوا رِحَالَكُمْ،
عليها كالباسط يده في الصدقة وأوراثها لأهلها عند الله يوم القيامة من مسك الجنة)) (ثم مر بنا
يوماً آخر فقال أبو الدرداء كلمة تنفعنا ولا تضرك) فيه طلب العلم والاستزادة منه، وإن المرء
في مقام التعلم إلى اللحد. وإنما وصف أبو الدرداء الكلمة بما وصفها به لما مر من أن
المخاطب كان قليل الكلام مع الناس خوفاً من أن يقع منه ما يضر به في دينه، فوصف
مطلوبه بقوله ولا تضرك ليسعفه به (قال: قال رسول الله وَله: نعم الرجل خريم) بضم الخاء
المعجمة وفتح الراء وسكون التحتية وهو ابن فاتك بفاء وبعد الألف فوقية مكسورة كما ضبطه
المنذري، قال: وكنيته أبو يحيى، وقيل: أبو أيمن. وقال غيره هو خريم بنِ أخرم بن
شداد بن عمرو بن الفاتك، (الأسيدي) وقيل فاتك لقب أبيه أخرم. شهد بدراً مع أخيه
سبرة، وقيل إن خريماً وابنه أيمن أسلما يوم الفتح، وقد صحح البخاري وغيره أن خريماً
وأخاه شهدا بدراً، ونزل خريم بالرقة (لولا طول جمته) بضم الجيم وتشديد الميم وهي
الشعر إذا طال حتى بلغ المنكبين وسقط عليهما، والوفرة الشعر إلى شحمة الأذن، ثم
الجمة، ثم اللمة التي ألمت بالمنكب (وإسبال) أي: إرخاء (إزاره) حذف جواب لولا لدلالة
ما قبله عليه. وفيه أن إطالة الجملة وإسبال الإِزار تدافع المدح وتمانع الرفعة الدينية؛ لأن
ذلك منهي عنه على سبيل الحرمة تارة والكراهة أخرى (فبلغ ذلك) أي: الحديث (خريماً
فعجل) بكسر الجيم، أي: سبق وبادر، وهو من باب المسابقة، إلى فعل البر خوفاً من عائق
(فأخذ شفرة) بفتح الشين المعجمة، هي السكين العريضة (فقطع بها جمته) حتى بلغت
(إلى أذنيه ورفع إزاره) حتى بلغ (إلى أنصاف ساقيه) وقد قيل في قوله تعالى: ﴿وثيابك
فطهر﴾(١) أي: قصر وشمر؛ لأن تقصير الثياب إلى أنصاف الساقين طهرة لما من الأنجاس
والأوساخ (ثم مر بنا) أي: رابعاً (يوماً آخر فقال أبو الدرداء كلمة تنفعنا ولا تضرك) فيه
الاستكثار من العلم، والاستفادة من العالم كما مر (قال سمعت رسول الله ولا يقول) لما قفل
من غزو (إنكم) أي: في غد (قادمون على إخوانكم) من المؤمنين (فاصلحوا رحالكم جمع
(١) سورة المدثر، الآية: ٤.

٢٨٠
١١٩ - باب: في صفة طول القميص
وَأَصْلِحوا لِبَاسَكُمْ حَتَّى تَكُونوا كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فِي النَّاسِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفُحْشَ
ولا النَّفَخُّشَ)) رواهُ أبو داوُدَ بِإِسْنادٍ حَسَنٍ إِلّ قَيْسَ بْنَ بِشْرٍ فَاخْتَلَفوا في تَوْثِيقِه
وتَضْعِيفِه وقَدْ روى لَهُ مُسْلِمٌ(١).
٧٩٧ - وعنْ أَبي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَهِ: ((إِزْرَةُ
الْمُسْلِمِ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، ولا حَرَجَ أَوْ لا
رحل) أي: ما أنتم راكبون عليه (وأصلحوا لباسكم) من رداء، أو إزار، أو عمامة ونحو
ذلك. ففيه تحسين المرء ثوبه، وكذا بدنه لملاقاة إخوانه ورؤية أعينهم، فإن رؤيتهم تمتد
إلى الظواهر دون البواطن حذراً من ذمهم ولومهم، واسترواحاً إلى توقيرهم واحترامهم فإن
ذلك مطلوب في الشريعة، وفي الحديث دليل على أن الإِنسان أن يحترز من ألم المذمة،
ويطلب راحة الإِخوان واستجلاب قلوبهم ليأنس بهم، فلا يستقذروه ولا يستثقلوه، وهذه
مرايأة في المباحات، وليس من باب الكبر بل من باب إظهار نعمة الله سبحانه والتحدث بها
(حتى) غائية ويصح كونها تعليلية للأمر قبلها (تكونوا كأنكم شامة) بسكون الهمزة(١)
وتخفيف الميم. قال ابن الأثير: الشامة هي الخال في الجسد معروفة (في الناس) المراد منه
كونوا في أحسن هيئة وزي حتى تظهروا للناس ظهور الشامة في البدن (فإن الله لا يحب
الفحش) أي: لا يرضى ذا الفحش وهو من تكون هيئته ولباسه وقوله فاحشاً (ولا التفحش)
ولا يرضى الرجل ذا التفحش، أي: المتكلف الفحش، والفاعل له قصداً (رواه أبو داود
بإسناد حسن إلا قیس بن بشر فاختلفوا) أي: المحدثون (في توثيقه وتضعیفه، وقد روی له
مسلم) لم ير من الحافظ في التقريب لرواية قيس عن مسلم، بل اقتصر على رمز روايته عن
أبي داود، ومثله في الكاشف للحافظ الذهبي، وظاهر كلام المصنف أنه روى له في
الصحيح وهو المتبادر من عبارته .
٧٩٧ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ((قال رسول الله مَلل إزرة) قال
المنذري: ضبطها بعضهم بضم الهمزة والصواب كسرها؛ لأن المراد ههنا الهيئة في الاتزار
كالجلسة لهيئة الجلوس لا المرة الواحدة (المسلم) وعند ابن ماجه: ((إزرة المؤمن)) أي :
الهيئة المستحبة في اتزار المؤمن (إلى نصف الساق) لأن ذلك أطهر لبعده عن احتمال وصول
النجس، وأطيب لبعده عن الكبر وقربه من التواضع (ولا حرج أو) شك من الراوي (لا
(١) أخرجه أبو داود في كتاب: اللباس، باب: ما جاء في إسبال الإِزار، (الحديث: ٤٠٨٩).