النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ ٥٥ - باب: في فضل الزهد في الدنيا وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ(١) ٤٨٦ - وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَّهِ: ((يَدْخُلُ الْفُقَرَاءُ الْجِنَّةَ قَبْلَ الأَغْنِيَاءِ بِخَمْسِمَاتَّةِ عَامٍ )) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ المسافر النازل في أثناء سفره تحت شجرة يطلب ظلالها من حر الشمس، ثم إذا ذهبت الشمس إذا جلس تحت الشجرة منها راح عن الشجرة أي: سار بعد الزوال وتركها، ففيه أتم إرشاد إلى ترك الاهتمام بعمارة الدنيا والاشتغال بتحصيلها وحث وحض على الاعتناء بعمارة منزل العبد من الدار الآخرة وتحصينه، وبالله التوفيق (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح) قال في الجامع الصغير: بعد إيراد الحديث المرفوع: رواه أحمد وابن ماجه والحاكم والضياء كلهم عن ابن مسعود. ٤٨٦ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله * يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسائة عام) لحبس الأغنياء تلك المدة في الموقف حتى يحاسبوا عما خولوه من الغنى من أين اكتسبوه وفيم أذهبوه كما سيأتي في حديث أسامة. قال العاقولي: وجه الجمع بين هذا الحديث وقوله في حديث عائشة: ((أنهم يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفاً» إن الأربعين أريد بها تقدم الفقير الحريص، على الغني الحريص وأريد بالخمسمائة تقدم الفقير الزاهد على الغني الراغب، فكان الفقير الحريص على درجتين من خمس وعشرين درجة من الفقير الزاهد، وهذه نسبة الأربعين إلى الخمسمائة؛ لأن الخمسمائة عشرون مضاعفة خمساً وعشرين مرة والأربعون عشرون مضاعفة مرة، فالأربعون خسماً خمس الخمسمائة التي هي نصف يوم فيكون الأربعون خمس خمس اليوم الذي هو ألف سنة. وحاصله أن الفقير الحريص يسبق الغني الراغب بخمس خمس يوم، والفقير الزاهد يسبقه بنصف يوم اهـ. وفي حاشية الترمذي للسيوطي: وروى محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن الخلال في كتابه فضل الفقير على الغني حديث أنس بن مالك قال: ((بعث الفقراء إلى رسول الله (1)) الحديث، وفيه يدخل الفقير الجنة قبل الغني بنصف يوم وهو خمسمائة عام قال الحارث: قال سفيان يفسره: ((إن للجنة ثمانية أبواب ما بين الباب إلى الباب خمسمائة عام لكل باب أهل فينسى الغني فيجيء إلى باب غيره فيقول البواب: ارجع إلى بابك، فيرجع إلى بابه وهو مسيرة خمسمائة عام)) اهـ. (رواه الترمذي وقال: حديث حسن (١) أخرجه الترمذي في كتاب: الزهد، باب: ٤٤ (الحديث: ٢٣٧٧). ٤٢٢ كتاب: دليل الفالحين حَسَنْ صَحِيحٌ(١). ٤٨٧ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ، قَالَ: ((اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِها صحيح) هذا. وقد ذكر ابن كثير في تفسيره أثراً عن ابن عباس. قال إنما هي ضحوة فتقبل أولياء الله على الأسرة مع الحور العين وتقبل أعداء الله مع الشياطين مقرنين، وقال سعيد بن جبير: ((يفرغ الله من الحساب نصف النهار فيقيل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، قال تعالى: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً وأحسن مقيلاً﴾(٢) ثم نقل نحوه عن عكرمة، وإن ذلك للفريقين في الساعة التي تكون في الدنيا عند ارتفاع الضحى الأكبر إذا انقلب الناس إلى أهليهم للقيلولة ثم روى عن ابن مسعود ((لا ينتصف النهار حتى يقيل هؤلاء وهؤلاء ثم قرأ: ﴿أصحاب الجنة﴾(٣) إلخ وقوله تعالى: ﴿ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم) (٤) وروى آثاراً أخر. ((قلت)): وهذا كله لا يخالف حديث الباب، فإن الله تعالى يطول ذلك الزمان حتى يكون على الكافر قدر خمسين ألف عام، ويرى الغني أنه تأخر في الموقف عن الفقير بعد دخوله خمسمائة عام، والله على كل شيء قدير. ٤٨٧ - (وعن ابن عباس وعمران) بكسر العين المهملة (ابن حصين) بضم المهملة وفتح الثانية وسكون التحتية آخره نون وسبقت ترجمتهما. وقوله: (رضي الله عنهم)؛ لأنهما صحابيان ابنا صحابيين (عن النبي ◌َّ قال: اطلعت) بتشديد الطاء المهملة أي: أشرفت. وقال العاقولي: ضمن معنى تأملت (في الجنة) يحتمل أن يكون ذلك فيه وفيما بعده ليلة الإِسراء، ويحتمل أن يكون لما كشف له في صلاته في الكسوف، والله أعلم (فرأيت) أي: علمت فلذا عدي لمفعولين (أكثر أهلها الفقراء) قال ابن بطال: لا يوجب فضل الفقير على الغني وإنما معناه الفقراء في الجنة أكثر من الأغنياء فأخبر عن ذلك؛ وليس الفقر أدخلهم الجنة إنما دخلوا بصلاحهم معه، فالفقير إذا لم يكن صالحاً لا يفضل، حكاه عنه الحافظ في الفتح. قال العلقمي: ظاهر الحديث التحريض على ترك التوسع في الدنيا ((قلت)): وهو الذي فهمه المصنف، ولذا أورد الخبر في باب فضل الزهد في الدنيا (واطلعت في النار (١) أخرجه الترمذي في كتاب: الزهد، باب: ما جاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم (الحديث: ٢٣٥٣). (٢) سورة الفرقان، الآية: ٢٤. (٣) سورة البقرة، الآية: ٨٢. (٤) سورة الصافات، الآية: ٦٨ ٤٢٣ ٥٥ - باب: في فضل الزهد في الدنيا النِّسَاءَ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضَاً مِنْ رِوَايَةٍ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ(١). فرأيت أكثر أهلها النساء) فيه التحريض لهن على المحافظة على أمر الدين ليسلمن من النار، قال الحافظ: وفي حديث أبي سعيد عند مسلم في صفة أدنى أهل الجنة ثم يدخل عليه زوجتاه ولأبي يعلى عن أبي هريرة فيدخل الرجل على ثنتين وسبعين زوجة مما ينشىء الله زوجتين من ولد آدم واستدل أبو هريرة بهذا الحديث على أن النساء في الجنة أكثر من الرجال كما أخرجه عنه مسلم في صحيحه وهو واضح، لكن يعارضه قوله ◌َلقر في حديث الكسوف ((أكثر أهل النار)). ((ويجاب)) بأنه لا يلزم من أكثرهن في النار، نفي كون أكثرهن في الجنة لكن يشكل عليه حديث. ((اطلعت)) الخ، ويحتمل أن الراوي رواه بالمعنى الذي فهمه من أن کونهن أکثر ساکني النار يلزم منه کونهن أقل ساکني الجنة وليس ذلك بلازم لما قدمته، ويحتمل أن يكون ذلك في أول الأمر قبل خروج العصاة من النار بالشفاعة والله أعلم. قال شيخ الإسلام زكريا: ويجاب أيضاً بأن المراد بكونهن أكثر أهل النار نساء الدنيا وبكونهن أكثر أهل الجنة نساء الآخرة فلا تنافي اهـ. (متفق عليه من رواية ابن عباس) قال الحافظ المزي في الأطراف: رواه البخاري في النكاح تعليقاً. ((قلت)): قال الحافظ في نكته عليه: هذا التعليق في كتاب الرقاق لا في كتاب النكاح وقال في النكاح: تابعه أيوب ومسلم بن زيد كذا هو في الأصول قال: ورواه مسلم في الدعوات من صحيحه، ورواه الترمذي في صفة جهنم وقال: حسن صحيح، ورواه النسائي في عشرة النساء من سننه اهـ. ملخصاً. وفي الجامع الصغير حذف رمز البخاري من رواته وكأنه سهو وزاد فيه ورواه أحمد (ورواه البخاري) في صفة الجنة، وفي النكاح وفي الرقاق (أيضاً) أي: دون مسلم (من رواية عمران بن حصين) والراوي للحديث عنهما هو أبو رجاء عمران بن تيم، وقد رواه من حديث عمران أيضاً الترمذي في صفة جهنم والنسائي في عشرة النساء والرقاق، قال المزي بعد أن ذكر اختلاف الرواة عن عوف، فقال بعضهم عن أبي رجاء، عن عمران. وقال أيوب عن أبي رجاء عن ابن عباس وكلا الإِسنادين ليس فيه مقال، ويحتمل أن يكون أبو رجاء سمعه منهما، والله أعلم (١) أخرجه البخاري في كتاب: بدء الخلق، باب: ما جاء في صفة الجنة وفي النكاح والرقاق (٢٣٨/١١، ٩/ ٢٦١، ٢٦٢). وأخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: أكثر أهل الجنة ... (الحديث: ٩٤) ٤٢٤ كتاب: دليل الفالحين ٤٨٨ - وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ◌َ، قَالَ: ((قُمْتُ عَلَى بَاب الْجَنَّةِ، فَكَانَ عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَساكِينَ، وَأَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ، غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى الَّارِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ((وَالْجَدُّ»: الْحَظُّ وَالْغِنَى. وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا الحَدِیْثِ ٤٨٨ - (وعن أسامة) بضم الهمزة (ابن زيد) بن حارثة الحب بن الحب، تقدمت ترجمته في باب الصبر في أوائل الكتاب (رضي الله عنهما عن النبي ◌َّ قال: قمت على باب الجنة) أي: لأنظر أهلها، أو لأمر آخر اقتضى القيام ثمة (فكان عامة) قال في المصباح: هم خلاف الخاصة والجمع عوام كدابة ودواب والهاء في عامة للتأكيد اهـ. وفي كتاب تلقيح الفهوم في تنقيح صيغ العموم للحافظ العلائي: وأما عامة مثل فعله عامة الناس فلا ريب أنه من صيغ العموم، كيف وهو من مادته وبنيته؟ والعموم معناه الشمول والإِحاطة وهو خلاف الخصوص وهذا ظاهر لا حاجة إلى الاستشهاد إليه. اهـ. وعليه فالمعنى فإذا عموم (من دخلها المساكين) جمع مسكين، والمراد به ما يشمل الفقير أي: المحتاج. ويجوز من حيث صناعة الإِعراب رفع المساكين على أنه اسم كان مؤخر ونصب عامة على أنه خبرها مقدماً ويجوز العكس (وأصحاب الجد محبوسون) أي: في الموقف عن دخول الجنة ليحاسبوا عما كانوا فيه من الغنى تحصيلاً وتضييعاً، والفقراء سالمون من ذلك (غير) بالنصب على الاستثناء (أن أصحاب النار) أي: منهم قد أمر بهم إلى النار والغني لكن أصحاب النار منهم غير محبوسين. وفي المفاتيح: أصحاب النار هم الكفار (قد أمر بهم إلى النار) أي: لا يوقفون في العرصات بل يؤمرون بدخول النار فالاستثناء منقطع، وكذا قال العاقولي: غير بمعنى لكن والمغايرة بحسب التفريق، فإن القسم الأول أي: والمراد به المؤمنون من غني وفقير، بعضهم محبوس وهو ذو الجد وبعضهم غير محبوس وهو الفقير، والقسم الثاني غير محبوسين، ويدل على أن القسم الأول بعضه محبوس قوله في الحديث عن صعاليك المهاجرين: إنهم يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم، فلولا ذلك الحبس للأغنياء لدخلوا جميعاً (متفق عليه) قال المزي في الأطراف: رواه البخاري في النكاح. ((قلت)): زاد الحافظ في نكته عليه وفي الرقاق قال المزي: ورواه مسلم آخر كتاب الدعوات، ورواه النسائي في عشرة النساء من سننه، وفي المواعظ والرقائق منها وهما ليس من سنن النسائي في الرواية اهـ. ملخصاً، وقال السيوطي في الجامع الصغير: ورواه أحمد في مسنده (الجد) بفتح الجيم وتشديد اللام المهملة (الحظ والغنى وقد سبق بيان هذا الحديث) بزيادة ٤٢٥ ٥٥ -باب: في فضل الزهد في الدنيا فِي بَابِ فَضْلِ الضَّعَفَةِ (١). ٤٨٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ، قَالَ: ((أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا شَاعِرٌ كَلِمَةُ لَيْدٍ : في آخره ((وقمت على النار فرأيت أكثر أهلها النساء)» (في باب فضل الضعفة) وتقدم شرح الحديث ثمة أيضاً بما بينه وبين ما هنا عموم وخصوص. ٤٨٩ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وي طهر قال: أصدق كلمة) أي: أكثر جملة مفيدة مطابقة للواقع، وجملة (قالها الشاعر) في محل الصفة لكلمة احترز بها عن قول الله سبحانه وأقوال أنبيائه عليهم الصلاة والسلام: فتلك أصدق، والمراد بالتفضيل ما عدا ذلك وإطلاق الكلمة على الجمل المفيدة هو في اللغة، وتخصيصها بالقول المفرد عرف طارىء وليس للشارع اصطلاح خاص في إطلاق الكلمة فتحمل على معناها اللغوي لكن مقتضى كلام النحاة أن إطلاق الكلمة على الجمل المفيدة مجاز مرسل من إطلاق اسم الجزء على الكل، وجوز بعضهم كونه استعارة مصرحة بأن شبهت الجملة في توقف الإِفادة على جميع أجزائها بتوقف فهم معنى الكلمة على جميع حروفها فأطلق اسم المشبه على المشبه به حينئذ فتكون القرينة في الحديث على إرادة المجاز منها ما فسر به الخبر من شطر البيت (كلمة) بفتح الكاف وكسر اللام لغة أهل الحجاز وهي أفصح من فتح الكاف وكسرها مع سكون اللام فيهما وهما لغة تميم، ويكفي في تغاير المبتدأ والخبر التغاير بحسب الإِضافة (لبيد) بفتح اللام وكسر الموحدة وسكون التحتية ثم دال مهملة وهو ابن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان العامري، هكذا ذكر نسبه أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة في تاريخه، وفد على رسول الله وَّر فأسلم وحسن إسلامه وكان من فحول شعراء الجاهلية وكان من المعمرين عاش مائة وأربعاً وقيل: وسبعاً وخمسين سنة. وقال السمعاني: مات أول خلافة معاوية وله مائة واثنتان وأربعون سنة، ولم يقل شعراً بعد إسلامه، وكان يقول: أبدلني الله به القرآن وقيل: قال بيتاً واحداً: ما عاتب المرء الكريم كنفسه والمرء يصلحه القرين الصالح وقال جمهور أصحاب السير والأخبار: لم يقل شعراً منذ أسلم. وقال عمر بن الخطاب (١) أخرجه البخاري في كتاب: النكاح، باب: لا تأذن المرأة في بيت زوجها إلا بإذنه والرقاق (٢٦١/٩). وأخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء، باب: أكثر أهل الجنة (الحديث: ٩٣). ٤٢٦ كتاب: دليل الفالحين أَلَ كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلاَّ اللَّهَ بَاطِلُ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ٥٦ - باب: في فضل الجوع وخشونة العيش والاقتصار على القليل من المأكول والمشروب والملبوس وغيرها من حظوظ النفس وترك الشهوات يوماً للبيد: أنشدني شيئاً من شعرك فقال: ما كنت لأقول شعراً بعد إذ علمني الله البقرة وآل عمران فزاده عمر في عطائه خمسمائة وكان شريفاً في الجاهلية والإسلام. وفي ترجمته زيادة في التهذيب (ألا) أداة استفتاح (كل شيء ما خلا الله) أي: وصفاته وإنما لم يذكرها؛ لأنها معلومة من ذكر الذات كما هو مقرر عند الأشاعرة أنها ليست غيراً أي: يجوز انفكاكها كما أنها ليست عيناً أي: باعتبار المعلوم فلكونها غير قابلة الانفكاك كان المتبادر من ذكر الذات ذكرها، وبهذا يبطل تعلق المبتدعة بالبيت (باطل) يحتمل أن يكون المراد منه هلاكه بالفعل فينعدم كل مخلوق ساعة لتصدق الكلية ثم يوجد، ويحتمل أن المراد قبوله للبطلان والهلاك، إذ المتعقل إما واجب العدم كالمحال الذاتي، أو البقاء كذات الله وصفاته أو محتمل لهما كالعالم، والبيت المذكور في معنى قوله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾(٢) ولو عد هذا البيت من موافقات لبيد للقرآن لم يبعد بما ذكر من استشهاد النبي ويطر بشعر لبيد وشهادته له بأنه شاعر كما جاء في رواية أخرى وأن ذلك أصدق ما قاله شاعر، ضرب الإِمام الشافعي المثل به حيث يقول: ولولا الشعر بالعلماء يزري لكنت اليوم أشعر من لبيد (متفق عليه) رواه البخاري في الأدب والرقاق وغيرهما من صحيحه، ومسلمٍ في الشعر، ورواه الترمذي في الاستئذان من جامعه وفي الشمائل، ورواه ابن ماجه أيضاً في الأدب كذا في الأطراف. باب فضل الجوع وخشونة بضم أوليه المعجمين مصدر خشن خشنة وخشونة خلاف نعم كذا في المصباح (العيش) والمراد ترك الترفه فيه والاقتصار على الجلف؛ لأنه حق النفس وما فوقه حظها (١) أخرجه البخاري في كتاب: المناقب، باب: أيام الجاهلية وفي الأدب والرقاق وغيرهما (١١٥/٧). وأخرجه مسلم في كتاب: الشعر (الحديث: ٣). (٢) سورة القصص، الآية: ٨٨. ٤٢٧ ٥٦ - باب: في فضل الجوع وخشونة العيش قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (١): ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً فَأُولِئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَ يُظْلَمُونَ شَيْئاً﴾ (والاقتصار على القليل من المأكول والمشروب والملبوس وغيرها) كالمفروش والمسكون والمنكوح (من حظوظ النفس) يصح كونه بياناً للغير، إذ قليل المأكول والمشروب مما تقوم به البنية، والملبوس مما يستر البدن حق النفس لاحظها، ويصح كونه بياناً للجميع بأن يراد من القليل ما زاد على ما يحتاج إليه في ذلك من الترفهات والتنعمات (وترك الشهوات) أي : مشتهى النفس وإن كان من قليل ما ذكر، فعطفه عليه من عطف العام على الخاص، ويصح أن يراد مشتهاها مما عدا ذلك فيكون من عطف المغاير. (قال الله تعالى: فخلف من بعدهم) أي: الذين أثنى عليهم في الآيات السابقة من الأنبياء والذين منّ الله عليهم بتوفيقه (خلف) أي: عقب سوء، يقال خلف صدق بالفتح (٢) وخلف سوء بالسكون (أضاعوا الصلاة) تركوها أو أخروها عن وقتها (واتبعوا الشهوات) كشرب الخمر واستحلال نكاح الأخت من الأب. وعن علي رضي الله عنه واتبعوا الشهوات من بني الشديد وركب المنظور ولبس المشهور (فسوف يلقون غياً) شراً، أو جزاء غي كقوله: يلق أناماً أو غياً من طريق الجنة، وقيل: هو واد في جهنم يستعيذ منه أوديتها، والإتيان بحرف التنفيس لتأكيد الوعيد (إلا من تاب وآمن) يدل على أن الآية في الكفرة، لكن ذكر العماد ابن كثير في تفسيره عن مجاهد قال: عند ذهاب صالحي أمة محمد ◌ّيس ينزو بعضهم على بعض في الأزقة. ومن طريق آخر عنه قال: هم في هذه الأمة يتراكبون تراكب الأنعام في الطرق، لا يخافون الله في السماء ولا يستحيون الناس في الأرض ثم أخرج من طريق ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله * يقول: ((يكون خلف بعد ستين سنة أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا)) الحديث، ثم ذكر أحاديث وآثاراً في ذلك (وعمل) عملاً (صالحاً) ليتركوا به إيمانه ويزداد إيقانه فالإيمان يزيد بزيادة الطاعة (فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئاً) من الظلم، أو لا ينقصون شيئاً من جزاء أعمالهم، وفيه تنبيه على أن كفرهم السابق لا يضرهم ولا ينقص أجورهم، قال العماد ابن كثير: والاستثناء في هذه الآية كقوله في سورة الفرقان: (١) سورة مريم، الآيتان: ٥٩، ٦٠ (٢) أي فتح اللام (٠) ع ٤٢٨ كتاب: دليل الفالحين وَقَالَ تَعَالَى (٢): ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظَّ عِظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمِ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً﴾ . وَقَالَ تَعَالَى (٢): ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ الَّعِيمِ﴾ . ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سياتهم حسنات﴾(٣) (وقال تعالى: فخرج) أي: قارون (على قومه في زينته) كما قيل إنه خرج على بغلة شهباء عليه الأرجوان وهو بضم الهمزة والجيم وسكون الراء بينهما: شجر على قصبان حمر يوصف به الثور الأحمر وعليها سرج من ذهب ومعه أربعة آلاف على زيه، وقوله في زينته في موضع الحال من فاعل خرح، أي: متزيناً بها (قال: الذين يريدون الحياة الدنيا) على ما هو عادة الناس من الرغبة (يا ليت) المنادى محذوف أي: يا قوم ليت (لنا مثل ما أوتي قارون) تمنوا مثله لا عينه حذراً من الحسد (أنه لذو حظ) في المصباح: الحظ الجد وفلان محظوظ وهو أحظ من فلان، والحظ: النصيب اهـ. ويصح إرادة كليهما والأول أبلغ في مرادهم، لكن قول البيضاوي: حظ (عظيم) من الدنيا، وقول ابن كثير حظ وافر من الدنيا يومىء إلى حمل الحظ على النصيب؛ لأن الأول يستعمل بفي (وقال: الذين أوتوا العلم) النافع، وهو العلم بأحوال الآخرة وما أعد الله فيها لصالحي عباده المتقين للمتمنين ذلك (ويلكم) دعاء بالهلاك استعمل للزجر عما لا يرتضي (ثواب الله) في الآخرة (خير لمن آمن وعمل صالحاً) مما أوتي قارون بل من الدنيا وما فيها، وترك المصنف ذكر باقي الآية وهو قوله: ((ولا يلقاها)) أي: الكلمة التي تكلم بها العلماء أو الثواب وأنث؛ لأنه بمعنى المثوبة أو الجنة أو الإِيمان والعمل الصالح، وأنث أيضاً؛ لأن ذلك في معنى السيرة والطريقة (إلا الصابرون)) على الطاعات وعن المعاصي، لأنه اختلف فيه هل هو من جملة كلام العلماء أي: فيفسر بما عدا الأول من مراجع الضمير وعليه السدى. قال ابن كثير: فجعله من تمام كلامهم، أو من كلام الله ثناء عليهم بالإِصابة ويفسر بالأول وعليه ابن جرير. قال ابن كثير: قال ابن جرير: وما يلقي هذه الكلمة إلخ، وكأنه جعل ذلك مقطوعاً من كلام أولئك وجعله من كلام الله تعالى وإخباره اهـ. ولعل المصنف يقوى عنده الجانب الثاني. (وقال تعالى: ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) أي: الذي ألهاكم والخطاب مخصوص بكل من ألهاه دنياه عن دينه (١) سورة القصص، الآيتان: ٧٩، ٨٠. (٢) سورة التكاثر، الآية: ٨. (٣) سورة الفرقان، الآية: ٧٠. ٤٢٩ ٥٦ - باب: في فضل الجوع وخشونة العيش وَقَالَ تَعَالَى(١): ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوسَاً مَدْحوراً﴾ . وَالآياتُ فِي الْبَابِ كَثِيرَةٌ مَعْلومَةٌ . والنعيم مخصوص بما يشغله للقرينة والنصوص الكثيرة كقوله تعالى: ﴿قل من حرم زينة الله﴾ (٢) ﴿كلوا من الطيبات﴾ (٣) وقيل يعمان، إذ كل يسأل عن شكره، وقيل الآية مخصوصة بالكفار، وفي التفسير الصغير للكواشي: النعيم هو الصحة والأمن، أو هي والفراغ. قال ◌َله: ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ)). ((قلت)): قال ابن كثير: معناه أنهم مقصرون في شكرهما لا يقومون بواجبهما ومن لا يقوم بحق ما وجب عليه فهو مغبون اهـ، أو هو الماء البارد في الصيف والحار في الشتاء. قال ◌َله: أول ما يسأل العبد من النعيم ألم نصح جسمك؟ ونروك من الماء البارد؟ أو هو خبز البر والماء العذب، أو كل لذة من اللذات اهـ. وفي تفسير ابن كثير بعد ذكر الأقوال في ذلك أخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود عن النبي ◌َّ في قوله: ﴿ثم لتسألن يومئذ عن النعيم﴾ (٤) قال: الأمن والصحة وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم عن رسول الله ويشير ﴿ثم لتسألن يومئذ عن النعيم﴾ (٥) يعني شبع البطون وبارد الشراب وظلال المساكن واعتدال الخلق ولذة النوم ثم ذكر ابن كثير أقوالاً أخر ختمها بحديث قال: أخرجه الإِمام أحمد عن أبي هريرة عن النبي ◌َّله ((يقول الله عز وجل: يا بن آدم حملتك على الخيل والإبل وزوجتك النساء وجعلتك ترتع وترأس فأين شكر ذلك؟)) وقال ابن كثير: تفرد به أحمد اهـ. (وقال تعالى: من كان يريد العاجلة) مقصوراً عليها همه (عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد) قيد المعجل والمعجل له بالمشيئة والإِرادة؛ لأنه لا يجد كل متمن متمناه ولا كل واحد جميع ما يهواه، وليعلم أن الأمر بالمشيئة ولمن يريد بدل من له بدل البعض، وقرىء يشاء أي: بالتحتية والضمير فيه لله ليطابق المشهورة، وقيل لمن فيكون مخصوصاً بمن أراد به ذلك، وقيل: الآية في المنافقين كانوا يراؤون المسلمين ويغزون معهم ولا غرض لهم غير مساهمتهم في الغنائم ونحوها (ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموماً مدحوراً) مطروداً من رحمة الله تعالى (والآيات) القرآنية (في الباب) أي: فيما تضمنه من المطالب (كثيرة معلومة) . (١) سورة الإسراء، الآية: ١٨. (٢) سورة الأعراف، الآية: ٣٢. (٣) سورة المؤمنون، الآية: ٥١. (٤) و (٥) سورة التكاثر، الآية: ٨. ٤٣٠ كتاب : دليل الفالحين ٤٩٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ وَ مِنْ خُبْزِ شَعِيْرِ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنٍ حَتَّى قُبِضَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: مَا شَبِعَ آلْ مُحَمَّدٍ عَ﴿ مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعَامِ الْبُرِّ ثَلاَثَ لَيَالٍ تِبَاعاً حَتَّى قُبِضَ(١). ٤٩٠ - (وعن عائشة رضي الله عنه قالت: ما شبع آل محمد رَّي) المراد منهم هنا أهل بيته من أزواجه وخدمه الذين كان يمونهم (من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض) أي: توفي رَّار، وهذا لإِعراضه عن الدنيا وزهده فيها، ولم يضطره مولاه سبحانه لذلك، بل عرض عليه جبال مكة وبطحاء تسير منه ذهباً أينما سار كما تقدم في الباب قبله، فاختار ذلك إعلاماً بحقارة الدنيا وأنها ليست بحيث ينظر إليها * تحريضاً لأمته على الزهد فيها والإِعراض عما زاد على الحاجة منها ولا منافاة كما قال المصنف في شرح مسلم: بين حديث الباب وحديث أنه # كان يدخر قوت عياله سنة؛ لأنه كان يفعل ذلك أواخر حياته، لكن تعرض عليه حوائج المحتاجين فيخرجه فيها، فصدق أنه ادخر قوت سنة وأنهم لم يشبعوا كما ذكر؛ لأنه لم يبق عندهم ما ادخره لهم (متفق عليه. وفي رواية) هي للبخاري في كتاب الأطعمة والرقاق من صحيحه، ولمسلم في أواخر الكتاب، ورواها النسائي وابن ماجه من طريق منصور بن المعتمر عن الأسود عن عائشة، وأما اللفظ الذي قال المصنف إنه متفق عليه: فقضية كلام المزي أنه انفرد به مسلم عن البخاري وعبارته بعد ذكره من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن خالد عن الأسود عن عائشة رواه مسلم في آخر الكتاب والترمذي في الزهد وقال: حسن صحيح، وفي الشمائل والنسائي في الأطعمة ثم أشار المزي إلى وهم جمع من المحدثين توهموا أنهما من طريق واحد وليس كذلك، وكأن مراد المصنف بقوله فيما تقدم متفق عليه أي: من حيث المعنى لا بخصوص المبنى (ما شبع آل محمد طاهر منذ) يضم الذال أي: من حين (قدم المدينة) خرج ما كانوا قبل الهجرة (من طعام بر) بضم الموحدة وتشديد الراء، قال في المصباح: هو القمح، الواحدة برة خرج ما عداه من باقي المأكولات (ثلاث ليال) أي: بأيامها (تباعاً) بكسر المثناة الفوقية أي: متتابعة يخرج المتفرقة (حتى قبض) أشار إلى استمراره على ذلك مدة إقامته بالمدينة، وهي عشر سنين، وزاد ابن سعد في رواية له ((وما رفع عن مائدته كسرة خبز فضلاً حتى قبض)) ووقع في رواية بلفظ ما (١) أخرجه البخاري في كتاب: الأطعمة، باب: ما كان النبي ﴿ وأصحابه يأكلون والرقاق، باب: كيف کان عیش النبي لا وأصحابه (٤٧٨/٩) وأخرجه مسلم في كتاب: الزهد والرقائق (الحديث: ٢٠ و٢٢). ٤٣١ ٥٦ - باب: في فضل الجوع وخشونة العيش ٤٩١ - وَعَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: وَاللَّهِ يَا ابْنَ أُخْتِي إِنْ كُنَّا لَنْظُرُ إِلَى الْهِلالِ ثُمَّ الْهِلالِ: ثَلاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ وَمَا أُوْقِدَ فِي أَبْيَاتِ رَسُولُ اللَّهِ وَ نَارٌ قَطُّ. قُلْتُ: يَا خَالَةُ فَمَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَتِ: الْأَسْوَدَانِ: التّمْرُ شبع من خبز بأدم أخرجه مسلم، وعند ابن سعد عن عائشة أن رسول الله و لقد كانت(١) عليه أربعة أشهر ما شبع من خبز البر، وفي حديث أبي هريرة نحو حديث الباب ((ما شبع رسول الله ﴿ ثلاثة أيام تباعاً من خبز الحنطة حتى فارق الدنيا)) أخرجه البخاري في الأطعمة وأخرجه مسلم أيضاً بنحوه ٤٩١ - (وعن عروة) بضم المهملة الأولى وسكون الثانية ابن الزبير (عن) خالته (عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول: والله يا بن أختي إن) بكسر الهمزة وسكون النون مخففة من الثقيلة أي: إنا (كنا) واللام في (لننظر) هي الفارقة بينها وبين أن النافية (إلى الهلال) قال في المصباح: الأكثر أنه القمر في حالة مخصوصة، ويسمى القمر لليلتين من أول الشهر هلالاً، وفي ليلة ست وعشرين وسبع وعشرين أيضاً هلالاً، وما بين ذلك يسمى قمراً. وقال الفاراني وتبعه الجوهري: الهلال لثلاث ليال من أول الشهر ثم هو قمر بعد ذلك، وقيل: الهلال هو الشهر بعينه والجمع أهلة كسنان وأسنة اهـ. وفي كتاب إشارات المحتاج إلى لغات المنهاج لابن النحوي: الهلال معروف سمي به؛ لأن الناس يرفعون أصواتهم بالإِخبار عنه، قال السهروردي في شرح ألفاظ المصابيح: وحكى صاحب المهذب خلافاً فيما يخرج به عن تسميته هلالا، ويسمى قمراً فقيل: إذا استدار، وقيل: إذا بهر ضوءه اهـ. وصاهر أن المراد هنا بالهلال هو في أول ليلة الشهر (ثم) أتى بها لبعد ما بين كل من الهلالين، ولا ينافيه قوله تعالى: ﴿أياماً معدودات﴾(٢) لأن ذلك لئلا ينفروا عن الانقياد للصوم لو سمعوه بلفظ الشهر أو الثلاثين (الهلال ثم الهلال) بالجر فيهما عطفاً على ما قبلهما، ويجوز نصبه بإضمار ثم نري، ويكون ثم لعطف الجمل، وقولها (ثلاثة أهلة في شهرين) يجوز أن يقرأ بالرفع مبتدأ خبره متعلق الظرف أو خبراً لمحذوف أي: هي ثلاثة أهلة والظرف في محل الحال. قال في الفتح: المراد بالهلال الثالث هلال الشهر، وهو يرى عند انقضاء الشهر وبرؤيته يدخل أول الشهر الثالث. (قلت يا خالة) يجوز فيه الضم على أنه منادى مفرد والكسر والفتح على أنه مضاف لياء المتكلم حذفت منه، واكتفى بدلالة الكسرة عليها على الأول أو بعد إبدالها ألفاً واكتفى بدلالة الفتحة عليها على الأخير (فما كان يعيشكم) بضم التحتية وفي بعض نسخ البخاري ما يغنيكم بسكون المعجمة بعدها نون فتحتية ساكنة (قالت: الأسودان التمر (١) كذا بالأصول. ع (٢) سورة البقرة، الآية: ١٨٤ ٤٣٢ كتاب: دليل الفالحين والْمَاءُ، إِلَّ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَهَ جِيرانٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وَكَانَتْ لَهُمْ مَنَابِحُ، فَكَانُوا يُرْسِلُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ مِنْ أَلْبانِها فَيَسْقِينا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). والماء) قال الصغاني: أطلق الأسودان على التمر والماء. والسواد للتمر دون الماء، فنعتا بنعت واحد تغليباً، وإذا اقترن الشيئان سميا باسم أشهرهما. وعن أبي زيد الماء يسمى الأسود أيضاً، واستشهد له بشعر نظر فيه الحافظ في الفتح. قال: ووصف التمر بالأسود؛ لأنه غالب تمر المدينة. وزعم صاحب المحكم وتبعه بعض المتأخرين من شراح البخاري أن تفسير الأسودين بالتمر والماء مدرج، وإنما أرادت الحرة والليل واستدل له بما رده عليه الحافظ في أوائل كتاب الهبة من فتح الباري، وقد يقع للخفة والشرف كالعمرين لأبي بكر وعمر، والقمرين للشمس والقمر (إلا أنه كان للنبي ◌ّغير جيران من الأنصار) زاد أبو هريرة في حديثه جزاهم الله خيراً والاستثناء منقطع، والجملة المستثناة في محل نصب على الاستثناء كما نبه عليه في مغني اللبيب، وزادها على حصر الجمل المعربة المحل في سبع. والجيران: جمع جار وهو المجاورِ في السكن، وللجار معان أخر. حكى ثعلب عن ابن الأعرابي: الجار الذي يجاورك بيتاً ببيت، والجار الشريك في العقار مقاسماً كان أو غير مقاسم، والجار الخفير الذي يجير غيره أي: يؤمنه مما يخاف، والجار المستجير أيضاً وهو الذي يطلب الأمان والجار الحليف، والجار الناصر، والجار الزوج، والجار أيضاً الزوجة ويقال فيها أيضاً جارة والجارة الضرة، قيل لها جارة استكراهاً للفظ الضرة اهـ. من المصباح. والأنصار: اسم إسلامي علم بالغلبة على أولاد الأوس والخزرج كما تقدم (وكانت لهم منايح) جمع منيحة بنون وحاء مهملة اسم من المنحة بكسر الميم: وهي الشاة أو الناقة يعطيها صاحبها رجلاً يشرب لبنها ثم يردها إذا انقطع لبنها كذا في المصباح، والجملة معطوفة على خبر إن، ويصح أن تكون في محل الحال بإضمار قد (فكانوا يرسلون إلى رسول الله ◌َ﴿ من ألبانها) يحتمل كون من للتبعيض ويحتمل كونها للتبيين لمقدر أي: شيئاً هو ألبانها، والثاني أنسب لكونها منيحة كما علم من معناها لغة (فيسقينا) يجوز ضم التحتية وفتحها مزيد ومجرد من السقي. قال ابن اقبرس في شرح الشفاء: ((إن قلت)): كتم هذا الخبر مما يدل عليه صحيح الأثر لما فيه من إبهام الشكوى وإفشاء ما يستحب ستره من العبادات(٢) ((قلت)): هو من مثلها على طريق الإِرشاد إذ لا يليق كتم أفعال المشرع؛ لأنه (١) أخرجه البخاري في كتاب: في فاتحة كتاب الهبة وفي الرقاق، باب: كيف كان عيش النبي وَلة وأصحابه(٢٥١/١١). وأخرجه مسلم في كتاب: الزهد والرقائق (الحديث: ٢٨). (٢) قوله (العبادات) لعله (العادات) ع ٤٣٣ ٥٦ - باب: في فضل الجوع وخشونة العيش ٤٩٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ شَاءٌ مَصْلِيَّةٌ فَدَعَوْهُ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ، وَقَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِوَ مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَشْبَحْ مِنْ خُبْزِ الشَّعيرِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ((مَصْلِيَّةٌ)): بِفَتْحِ الميمِ أَيْ مَشْوِيَّةٌ(١). ٤٩٣ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمْ يَأْكُلْ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ عَلَى خِوانٍ حَتَّى علم الهدى وإمام الاقتداء اهـ. (متفق عليه) أخرجه البخاري في الهبة ومسلم في آخر الکتاب. ٤٩٢ - (وعن سعيد) بن أبي سعيد كيسان (المقبري) قال السيوطي في لب اللباب في الأنساب بفتح الميم وسكون القاف وضم الموحدة، وكأنه اقتصر عليه لكونه أفصح، وإلا فقد ذكر غير واحد منهم المصنف في شرح مسلم والشيخ محمد طاهر في المغني جواز الفتح للموحدة والكسر نسبة إلى مواضع القبور. قال الحافظ ابن حجر في التقريب: يكنى أبا سعيد مدني ثقة من كبار التابعين. تغير قبل موته بأربع سنين، وروايته عن عائشة وأم سلمة، مرسلة روى عنه الستة (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أي: عن قصته (أنه مر بقوم بين أيديهم شاة مصلية، فدعوه فأبى أن يأكل) ورأى أنه من الترفهات وشأن المحب أن يتبع آثار محبوبه ويأتم بها فلذا امتنع (وقال:) موضحاً لسبب إبائه (خرج رسول الله ويسافر من الدنيا) أي: توفي (ولم يشبع من خبز الشعير) لا ينافي ما سيأتي في حديث أبي الهيثم، فلما أن شبعوا؛ لأن الشبع ثم لم يكن من خبز الشعير بل كان من التمر واللحم، أو؛ لأن المنفي الشبع العام الذي لا يبقى معه مساغ لتناول غيره كما هو شأن الشره المهتم ببطنه، والمثبت أصل الشبع أو المنفي الشبع لحظ نفسه، والمثبت أنه يشبع لحظ غيره كأن ينزل به ضيف فيشبع لأكله مؤانسة له أو ينزل ضيفاً بغيره فيشبع ليقر عين رب المنزل بذلك ويكرمه به لا لحاجته وي إلى الطعام (رواه البخاري) في الأطعمة من صحيحه (مصلية بفتح الميم) اسم مفعول من صليت اللحم أصليه أي: شويته (أي: مشوية). ٤٩٣ - (وعن أنس) بن مالك (رضي الله عنه قال: لم يأكل رسول الله مجر على خوان) بكسر الخاء المعجمة ويجوز ضمها وهي المائدة ما لم يكن عليها طعام، وهو معرب يعتاد بعض المتكبرين والمترفهين الأكل عليه احترازاً من خفض رؤوسهم فهي بدعة لكنها جائزة (٤) أخرجه البخاري في كتاب: الأطعمة، باب: ما كان النبي ◌َّ وأصحابه يأكلون (٤٧٨/٩). ٤٣٤ كتاب : دليل الفالحين مَاتَ، وَمَا أَكَلَ خُبْزاً مُرَقَّقاً حَتَّى مَاتَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: وَلَا رَأَى شَاةً سَمِيطاً بِعَيْنِهِ قَطُّ (١). ٤٩٤ - وَعَنِ النَّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ نَبيَّكُمْ وَّهِ مَا يَجِدُ (حتى مات وما أكل خبزاً مرققاً) أي: محسناً مليناً كخبز الحواري (٢) وشبهه، والترقيق التليين، وقد يراد بالمرفق الموسع، قال القاضي عياض، وجزم به ابن الأثير فقال: وهو السميد وما يصنع به من كعك ونحوه، كذا في أشرف الوسائل. والذي في النهاية المرفق هو الأرغفة الواسعة الرقيقة، يقال: رقيق ورقاق كطويل وطوال. اهـ. وقال ابن الجوزي: هو الحفيف كأنه أخذه من الرقاق: وهي الخشبة التي يرقق بها وهو قريب من كلام النهاية : وظاهر قوله: (حتى مات) أنه لم يأكل ذلك قبل البعثة ولا بعدها سواء خبز له أو لغيره، ويؤيده رواية البخاري عن أنس الآتية بعده (رواه البخاري) في الأطعمة ورواه مسلم أيضاً كما في الأطراف. (وفي رواية له) أي: للبخاري في الرقاق من صحيحه عن أنس قال: ((فما أعلم النبي ◌َّ ﴿ رأى رغيفاً مرققاً حتى لحق بالله)) (ولا رأى شاةً سميطاً بعينه قط) السميط: هو ما أزيل شعره بماء سخن وشوي بجلده، وإنما يفعل ذلك بصغير السن وهو من فعل المترفهين. قال ابن الأثير: ولعله يعني أنه لم ير السميط في مأكوله، إذ لو كان غير معهود لم يكن في ذلك تمدح. وقط بفتح القاف وتشديد الطاء المهملة، ظرف لما مضى من الزمان أي: لم يره في شيء من أزمنته وَطاهر . ٤٩٤ - (وعن النعمان) بضم النون وسكون المهملة (ابن بشير) بفتح الموحدة وكسر المعجمة وسكون التحتية بعدها راء تقدمت ترجمته وهو صحابي ابن صحابي (رضي الله عنهما قال: لقد) هذه اللام مثلها في قوله تعالى: ﴿ولقد علمتم﴾(٣) قال أبو حيان: هي لام الابتداء مفيدة لمعنى التوكيد، ويجوز أن يكون قبلها قسم مقدر وألا يكون. وقال ابن الحاجب في الأمالي: لام الابتداء يجب أن يكون معها المبتدأ. وقال الزمخشري في : ﴿ولسوف يعطيك ربك﴾ (٤) لام الابتداء لا تدخل إلا على مبتدأ وخبر، وقال في: ((لا أقسم)) (١) أخرجه البخاري في كتاب: الأطعمة، باب: الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة وباب ما كان النبي ﴿ وأصحابه يأكلون والرواية في الرقاق باب فضل الفقر، وباب كيف كان عيش النبي وكمية وأصحابه، (٢٣٩/١١، ٢٥١). (٢) بضم الحاء وتشديد الواو وفتح الراء لباب الدقيق ويسمى السميد والسميد بالذال أفصح. ع. (٤) سورة الضحى، الآية: ٥ (٣) سورة البقرة، الآية: ٦٥. X4 ٥٦ - باب: في فضل الجوع وخشونة العيش ٤٣٥ مِنَ الدَّقَلِ مَا يَمْلأُ بِهِ بَطْنَهُ، رَوَاهُ مُسْلِمٍ، و((الدَّقَلُ)) تَمْرُ رَدِيءُ(١) ٤٩٥ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ِ النَّقِيَّ مِنْ حِينَ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى. فَقِيلَ لَهُ: هَلْ كَانَ لَكُمْ فِي عَهْدٍ رَسُولِ اللَّهِ ،َ﴿َ مَنَاخِلُ؟ قَالَ: مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ وَ مُنْخُلًا مِنْ حِينَ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ تَعالَى لام ابتداء دخلت على مبتدأ محذوف ولم يقدرها لام قسم؛ لأنها عنده ملازمة للنون، وكذا زعم في ولسوف أن التقدير ولأنت سوف. وقال ابن الحاجب: هي لام التأكيد اهـ. (رأيت نبيكم *) الظاهر أن الرؤية فيه بصرية، وجملة (وما يجد من الدقل ما يملأ به بطنه) في محل الحال، وقيل إنها علمية والجملة مفعول ثان دخلتها الواو وإلحاقاً لها بخبر كان على رأي الأخفش، وإضافة النبي إلى المخاطبين ليحثهم على الاقتداء به والإعراض عن الدنيا ما أمكن فلذا لم يقل نبي ونبيكم، وقتل خالد مالك بن نويرة لما قال له: كان صاحبكم يقول كذا فقال: صاحبنا وليس بصاحبك فقتله ليس لمجرد هذه اللفظة بل لما بلغه من ارتداده وتأكد عنده ذلك بما أباح له به الإقدام على قتله (رواه مسلم) في آخر صحيحه، ورواه الترمذي في الزهد من جامعه وقال: صحيح وفي الشمائل، ورواه أبو عوانة وغيره وهو طرف حديث أوله ((ألستم في طعام وشراب ما شئتم لقد رأيت)) الخ (الدقل) بفتح الدال المهملة والقاف (تمر رديء) وفي النهاية هو رديء التمر ويابسه، وما ليس له اسم خاص فنراه ليبسه ورداءته لا يجتمع ويكون منثوراًا هـ. وفي المصباح الدقل أرداً التمر وقد تقدم الحديث مع الكلام عليه في الباب قبله . ٤٩٥ - (وعن سهل بن سعد) الساعدي (رضي الله عنه قال: ما رأى رسول الله وَلقر النقي) أي: الخالص من النخالة، ونفي رؤيته مبالغة في نفي أكله (من حين ابتعثه الله) أي: نبأه وبعثه، والتاء فيه للمبالغة في تحمل أعباء الرسالة لثقلها (حتى قبضه الله) أي: توفاه سبحانه ونقله إلى دار كرامته (فقيل له: هل كان لكم في عهد) أي: زمن (رسول الله (وَل هر مناخل) جمع منخل بضم أوله وثالثه المعجم وسكون النون بينهما، وهو أحد ما خرج عن قياس بناء اسم الآلة؛ لأن قياسه الكسر وجمعه باعتبار جمع المخاطبين (قال: ما رأى رسول الله وَ﴿ منخلاً من حين) بالفتح على الأفصح لإضافته لجملة (ابتعثه الله) تعالى وهي مبينة الصدر وقال بعض المحققين، أظنه احترز بهذا عما قبل البعثة لكونه ي سافر تلك المدة إلى الشام تاجراً، وكانت الشام إذ ذاك مع الروم، (١) أخرجه مسلم في كتاب: الزهد والرقائق (الحديث: ٣٦). ٤٣٦ 43000 كتاب: دليل الفالحين حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ؟ قَالَ: كُنَّا نَطْحَنُهُ وَنَنْفُخُهُ فَيَطِيرُ مَا طَارَ وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَوْلُهُ: النَّقِيِّ، هُوَ بِفَتْحٍ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الياءِ: وَهُوَ الْخُبْزُ الْحَوَّارِى وَهُوَ الدَّرْمَكُ. قَوْلُهُ: تَرَّيْناهُ هُوَ بِتَاءٍ مُثَلَّثَةٍ، ثُمَّ رَاءٍ مُشَدَّدَةٍ ثُمَّ يَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْتُ ثُمَّ نُونٍ: أَيْ بَلَلْناهُ وعَجَنَّهُ(١). ٤٩٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلَيْنَا ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ: ((مَا أَخْرَجِكُما مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ والخبز النقي عندهم كثير، وكذا المناخل وغيرها من آلات الترفه لا ريب أنها كانت عندهم (حتى قبضه) بفتح الموحدة أي: توفاه (الله إليه فقيل له:) لم أقف على تعيين القائل (كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول) بالنصب على الحال، ووجه التعجب من ذلك كثرة نخالته فربما نشب في الحلق (قال: كنا نطحنه وننفخه) أي: المطحون الدال عليه نطحنه (فيطير ما طار) من نخالته (وما بقي) بكسر القاف أي: فضل من النخلة في الدقيق بعد نفخه (ثريناه. رواه البخاري) في الأطعمة والرقاق من صحيحه والنسائي (قوله: النقي هو بفتح النون وكسر القاف وتشديد الياء) ولم يحتج إلى تقييد بالتحتية المأتي به للاحتراز عن الفوقية؛ لأن الصورة الخطية هنا دالة على التعيين (وهو الخبز الحواري) بضم المهملة وتشديد الواو وبالراء ثم ألف، من الحور: البياض فهو الخبز الأبيض كما قال: (وهو الدرمك) بفتح الدال وسكون المهملة. قال في الصحاح: هو دقيق الحواري اهـ. وبه يعلم أن في كلام المصنف مضافاً مقدراً أي: خبز الدرمك (قوله ثريناه هو بثاء مثلثة ثم راء مشددة) مفتوحتين (ثم ياء مثناة من تحت) ساكنة (ثم نون) الأوضح ثم بالنون؛ لأن ما ذكره يوهم أنها نون النسوة (أي: بللناه) بفتح أوليه الموحدة فاللام المخففة كما في المصباح، قال: بللته بالماء بلا فابتل ويجمع البل على بلال مثل سهم وسهام والاسم البلل بفتحتين، وقيل: البلال ما يبل به الحلق من ماء ولبن، وبه سمي الرجل اهـ. (وعجناه) أي: فيلين ما يبقى من نخالته فلا ينشب في الحلق. ٤٩٦ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرج رسول الله وَلفي ذات يوم) أي: في الحقيقة التي هي اليوم وأتى بذات دفعاً لتوهم أن المراد به مطلق الزمان (أو) شك من الراوي (ليلة) بالإِضافة، والمضاف لفظ ذات (فإذا هو بأبي بكر وعمر رضي الله عنهما) أي : (١) أخرجه البخاري في كتاب: الأطعمة، باب: النفخ في الشعير وباب ما كان النبي ◌َّ وأصحابه يأكلون (٤٧٨/٩). ٤٣٧ ٥٦ - باب: في فضل الجوع وخشونة العيش السَّاعَةَ؟)) قَالَ: الْجُوعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: ((وَأَنَا وَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ لُأُخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَ جَكُمَا، قُومَا)) فَقَامَا ففاجأ خروجه رؤيتهما، وهو مبتدأ والظرف بعده خبر (فقال: ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟) أي: التي لم تجر العادة بالخروج فيها؛ لأنها ليست وقت صلاة ولا ما يجتمع له من كسوف أو نحوه من الحوادث (قالا: الجوع) يجوز أن يعرب مبتدأ خبره جملة محذوفة دل عليها السؤال أي: أخرجنا، ويجوز إعرابه فاعلًا لأخرجنا مقدراً وأيهما أولى يبنى على الخلاف في أي المرفوعات أصل المبتدأ أو الفاعل أو هما في مرتبة واحدة فعل الأول يعرب مبتدأ وعلى الثاني فاعلاً وعلى الثالث يخير (قال:) وَلجر: (وأنا) الواو فيه للاستئناف ثم في رواية صاحب الشمائل وغيره الغابة(١) قال أبو بكر: خرجت للقاء رسول الله وَلاير والنظر في وجهه والسلام عليه فلم يلبث أن جاء عمر فقال: ما جاء بك يا عمر؟ قال: الجوع يا رسول الله ◌َ، قال رسول الله وَ له: قد وجدت بعض ذلك فيحتمل أن الصديق كان قال: كلا من المقالتين وإنما اكتفى بلقي المصطفى وَلهم والنظر إليه والسلام عليه؛ لأن بذلك يحصل كمال القوى فيذهل عن ألم الجوع كما قال ◌َ يّر في وصاله في صومه: إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني على أحد الأقوال فيه (والذي نفسي بيده) أي: بقدراته، فيه ندب القسم لتأكيد الأمر عند السامع والحلف من غير استحلاف (لأخرجني الذي أخرجكما) وعند الترمذي في شمائله وأنا وجدت بعض ذلك أي: الجوع قال في أشرف الوسائل: فيحتمل أنه جمع بين المقالتين. وفي عقد التقي الفاسي عن جده قال: سمعت الإِمام محمداً المرجاني يقول: قوله الذي أخرجكما لفظ مبهم ظاهره الجوع، والمراد والله أعلم هو الله، إذ هو الذي أخرجه حقيقة فعبر بلفظ الذي الصادق على السبب وعلى المسبب ليشاركهم في ظاهر الحال دفعاً للوحشة الواقعة في ذكر الجوع. ((قلت)): وهذا من معالي الأخلاق وكريم الشيم وهو من معنى قوله تعالى: ﴿واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين﴾ (٢) ١ هـ. كلامه. ((قلت)): وهذا يسميه البديعيون بالتوجيه، ومنه قول إمامنا الشافعي رضي الله عنه في خياط أعور: خاط لي عمرو قباء ليت عينيه سواء فإنه محتمل الدعاء له والدعاء عليه (قوموا فقاموا)(٣) أي: على الفور كما تؤذن الفاء (١) قوله (الغابة) كذا، ولعله (كما في أسد الغابة). ع (٢) سورة الشعراء، الآية: ٢١٥. (٣) كذا ببعض نسخ المتن المجردة والممزوجة وفي بعضها قوما فقاما. ع ٤٣٨ كتاب: دليل الفالحين مَعَهُ فَأَتَى رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ، فَلَمَّا رَأَنْهُ الْمَرَأَةُ قَالَتْ: مَرْحَباً وَأَهْلًا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((أَيْنَ فُلَانٌ؟)) قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا الْمَاءَ إِذْ جَاءَ الأنْصَارِيُّ فَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بِهَ وَصَاحِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: وانصرفوا (معه فأتى رجلاً من الأنصار) يأتي تعيينه في الأصل بما فيه (فإذا هو ليس في بيته) أي: ففاجأ مجيئهم فقدانه من البيت، وهو مبتدأ والجملة بعده في محل الخبر (فلما رأته) أي: أبصرته (المرأة) فيؤخذ منه جواز نظر الأجانب إليه سا كما يجوز نظره للأجانب منهن وإنه معهن كالمحارم في جواز الخلوة والنظر، ويحتمل أن تكون الرؤية علمية والمفعول الثاني محذوف لدلالة المقام عليه أي: مقبلاً، والمرأة بوزن التمرة ويجوز نقل حركة هذه الهمزة إلى الراء فتحذف وتبقى مرة بوزن سنة، ويقال فيها امرأة كما يقال مرأة وربما قيل إمرأ بغير هاء اعتماداً على قرينة تدل على المسمى. قال الكسائي: سمعت امرأة من فصحاء العرب تقول: أنا إمرأ أريد الخبز وجمع امرأة نساء ونسوة من غير لفظها كذا في المصباح، ولم أقف على اسمها (قالت: مرحباً) أي: وجدت منزلاً رحباً أي: واسعاً فأنزل (وأهلاً) أي: وصادفت أهلاً فأنس كذا في هذه الرواية، وفي رواية أنهم كرروا السلام ولم يجبهم حتى هم ير بالانصراف، ثم أجابت واعتذرت بأنها أرادت كثرة دعائه وله وتكريره لها ولصاحب منزلها فلعلها قالت: ما ذكر قولاً نفسياً ثم أخبرت عنه والله أعلم. (فقال لها رسول الله ﴿: أين فلان؟) قال المصنف في التهذيب: قال ابن السراج: كناية عن اسم يسمى به المحدث عنه خاص غالب اهـ. وتقدم هذا المعنى بزيادة في باب الصبر وزاد في تفسيري البيضاوي والكشاف قولهما كما أن هذا كناية عن الأجناس (قالت: ذهب يستعذب لنا الماء) يؤخذ منه أن استعذاب الماء لا ينافي شأن الصحابة من الإعراض عن زهرات الدنيا ومستلذاتها (إذ جاء الأنصاري) يحتمل أن تكون للمفاجأة بناء على مجيئها لذلك كما قال به جمع وأن توزعوا فيه بما بينته أول رسالتي ((إنباه النائم من سنة نومه)) ببعض فوائد قوله تعالى: ﴿وإذا استسقى موسى لقومه﴾(١) (فنظر إلى رسول الله وملتر وصاحبيه) أي: وقع النظر إليهم عقب مجيئه، وهذا يحتمل أن يكون اتفاقاً، ويحتمل أن يكون لما حل عليه من الإِشراق والتجلي الرباني ولم يدر سببه من نفسه، فنظر ليرى سببه من الخارج فرأى مشكاة أنوار المصطفى المختار ول ومعه صاحبيه رضوان الله عليهما (ثم قال) أي: بعد أن رَحّب وأظهر كمال الفرح الكامن فيه الكائن عنده بحلول المصطفى في منزله وأتى بما يدل على ذلك (الحمد لله) أي: هذه نعمة يجب شكر المنعم بها شرعاً ليدوم نفعها، وقوله: (ما أحد اليوم (١) سورة البقرة، الآية: ٦٠. ٤٣٩ ٥٦ - باب: في فصل الجوع وخشونة العيش الْحَمْدُ للَّهِ مَا أَحَدٌ الْيَوْمَ أَكْرَمَ أَضْيَافً مِنِّي، فَانْطَلَقَ فَجَاءَهُمْ بِعِذْقٍ فِيهِ بُسْرٌ وَتَمْرٌ وَرُطَبٌ، فَقَالَ: كُلُوا، وَأَخَذَ الْمُدْيَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (إِيََّكَ وَالْحَلوبَ))، فَذَبَحَ لَهُمْ فَأَكَلُوا مِنَ الشَّاةِ وَمِنْ ذَلِكَ الْعِذْقِ وَشَرِبُوا. فَلَمَّا أَنْ شَبِعُوا وَرَؤُوا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَّبِي أكرم أضيافاً مني) جملة مستأنفة: ليبين الحامل له على الحمد والداعي إليه، وفيه دليل كمال فضيلته وبلاغته وعظم معرفته؛ لأنه أتى بكلام بديع مختصر في هذا الموطن، وما حجازية وأكرم خبره واليوم ظرف للنفي المدلول عليه بما أي: انتفى وجدان أحد اليوم أكرم، من الكرم وهو الجود والخيار ومنه حديث ((إياك وكرائم أموالهم)) وأضيافاً منصوب على التمييز ومني متعلق بأكرم (فانطلق) أي: من محل رؤيته من حائطه عقب قول ما ذكر (فجاءهم بعذق) وجاء عند الترمذي بدله بقنو وهو بكسر القاف وسكون النون: العذق الغصن من النخل (فيه بسر) هو المتلون من ثمر النخل قال المصنف في التهذيب: قال الجوهري: البسر أوله طلع ثم خلال ثم بلح ثم بسر ثم رطب ثم تمر الواحد بسرة والجمع بسرات وبسر وأبسر النخل صار ما عليه بسراً اهـ. (وتمر) بفتح الفوقية وسكون الميم. قال في المصباح: هو من تمر النخل كالزبيب من العنب، وهو اليابس بإجماع أهل اللغة؛ لأنه يترك على النخل بعد إرطابه حتى يجف أو يقارب ثم يقطع ويترك في الشمس حتى بيبس، الواحدة تمرة والجمع تمور وتمران بضم (١) والتمر يذكر ويؤنث في لغة يقال: هو التمر وهي التمر اهـ. (ورطب) بضم ففتح قال في المصباح: الرطب ثمر النخل إذا أدرك ونضج قبل أن يجف والجمع رطاب مثل كلبة وكلاب(٢) (فقال كلوا) زاد الترمذي في الشمائل فقال النبي وَلّ: أفلا تنقيت فقال: يا رسول الله إني أردت أن تختاروا من رطبه وبسره فأكلوا وشربوا (وأخذ المدية) بسكون الدال المهملة (فقال له رسول الله وَ له: إياك والحلوب) أصله احذر تلاقي نفسك والحلوب فحذف العامل وجوباً وفاعله، ثم المضاف الأول وأنيب عنه الثاني فانتصب ثم الثاني وأنيب عنه الثالث، فانتصب وانفصل لتعذر اتصاله، قاله ابن هشام في التوضيح في نحوه: وإنما نهى عن ذبحها شفقة على أهله بانتفاعهم بلبنها مع حصول المقصود بغيرها، فهو نهى إرشاد لاكراهة في مخالفته لزيادة إكرام الضيف وإن أسقط حقه (فذبح لهم فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق) أتى بمن التبعيضية إشعاراً بالإِعراض عن الدنيا مع تمام الداعية ومزيد الحاجة (وشربوا) أي: من الماء العذب (فلما أن شبعوا ورووا) بضم الواو التي هي عين الفعل والأصل رويوا بوزن علموا (قال رسول الله وكلية لأبي بكر (١) أي ضم التاء وآخر الثاني نون لا تاء كما في النسخ (٢) كذا. ع ((وبمراجعة المصباح وجد مانصه الواحدة رطبة والجمع أرطاب انتهت، وقوله رطاب الخ. سبق قلم)) ٤٤٠ كتاب: دليل الفالحين بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ ثُمَّلَمْ تَرْجِعوا حتَّى أَصَابَكُمْ هَذَا النَّعِيمُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَولُها (يَسْتَعْذِبُ)) أَْ يَطْلُبُ الْمَاءَ الْعَذْبَ وَهُوَ الطَّيِّبُ. و((الْعِذْقُ)) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الذَّالِ المُعْجَمَةِ وَهُوَ الْكِبَاسَةُ، وَهِيَ الْغُصْنُ. و((الْمِذْيَةُ)) بِضَمِّ المِيمِ وَكَسْرِهَا: هِيَ السِّكِّينُ، وعمر رضي الله عنهما: والذي نفسي بيده) أي: قبض روحي بقدرته (لتسألن) بضم اللام والفعل مبني للمجهول ونائب الفاعل واو الجماعة فحذف لالتقاء الساكنين (عن هذا النعيم يوم القيامة) ثم قال مبيناً وجه السؤال المذكور على وجه الاستنئاف البياني (أخرجكم من بيوتكم) بضم الموحدة وتكسر إتباعاً لحركة الياء (الجوع) ونسبة الإِخراج إليه مجاز عقلي من الإِسناد إلى السبب، وإلا فالمخرج لهم من منازلهم هو الله تعالى (ثم لم ترجعوا) بالبناء للفاعل ويجوز بناؤه للمجهول إن لم تصد عنه رواية (حتى أصابكم هذا النعيم) وهو الطعام والشراب (رواه مسلم) في أواخر صحيحه، ورواه الترمذي في جامعه وشمائله، وقال في جامعه في باب الاستئذان: رواه غير واحد عن شيبان، وشيبان صاحب كتاب وهو صحيح الحديث، وقال في الزهد منه وقد رواه من طريق شيبان أيضاً: حسن غريب، ورواه فيه من طريق أخرى ثم وشيبان ثقة عندهم صاحب كتاب وهو صحيح الحديث، ورواه النسائي في الوليمة وابن ماجه في الأدب (وقولها يستعذب أي: يطلب الماء العذب) فالسين فيه للطلب، وهو أحد معاني استفعل كما ذكرته في رسالتي إنباه النائم من سنة نومه وفي الصحاح استعذب لنا الماء استقى لنا ماء عذباً واستعذب الماء سقاه عذباًا هـ. وبه يعلم أن الفرق بينه مع لنا ودونها. وإنما ذهب لطلب الماء العذب؛ لأن أكثر مياه المدينة حينئذ كانت مالحة (وهو) أي: الماء العذب (الطيب) أي: ما يستطاب من الماء، وليس المراد منه معنى العذب لغة وهو ما يسوغ شربه ولو مع بعض الكزازة؛ لأن ذلك ثابت لجميع مياه المدينة (والعذق بكسر العين) المهملة (وإسكان الذال المعجمة وهو الكباسة) قال في المصباح: هي بالكسر عنقود النخل والجمع كبائس، وهو معنى قوله (وهي) أي: الكباسة (الغصن) أي: من أغصان النخل لا مطلقاً كما هو ظاهر، واكتفى عن تقييد ذلك بدلالة السياق (والمدية بضم الميم) بوزن غرفة وجمعها غرف، ومقتضى كلام المصباح أنها الفصحى (وكسرها) قال في المصباح: وبنو قشير تقول مدية بكسر الميم والجمع مدى كسدرة وسدر (هي السكين) بكسر السين المهملة وتشدید الکاف ونون أصلية قیل بوزن فعيل، وقيل: زائدة فیکون وزنه فعلین مثل غسلين الشفرة سمي بذلك لأنه يسكن حركة المذبوح. وحكى ابن الأنباري فيه التذكير والتأنيث وقال السجستاني: إن أبا زيد الأنصاري والأصمعي وغيرهما ممن أدركه أنكروا