النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ ٣٣ - باب: في ملاطفة اليتيم ٢٦٣ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿((أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا)) وَأَشارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . و((كَافِلُ الْيَتِيمِ)): الْقَائِمُ بِأُمُورِهِ(١). ٢٦٣ - (وعن سهل بن سعد) الساعدي (رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليل: أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا) خبر، وقوله في الجنة، في محل الحال، ويصح العكس، ولعل الأول أقرب، (وأشار) لزيادة التبيين، وإدخال المعاني في ذهن السامع؛ لكونها بصورة المحسوس المدركة عادة (بالسبابة) وفي رواية، بالسباحة، بحاء مهملة بدل الموحدة الثانية، وهي التي تلي الإِبهام، سميت بذلك لأنها يسبح بها في الصلاة، ويشار بها في التشهد لذلك، وهي السبابة أيضاً؛ لأنها يسب بها الشيطان (والوسطى) قال ابن بطال: حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به، فيكون رفيق النبي وهله في الجنة، ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك. (وفرج) بتشديد الراء، أي: فرق (بينهما) أي بين السبابة والوسطى، إشارة إلى أن بين درجة النبي وَلّ وكافل اليتيم قدر تفاوت ما بين السبابة والوسطى، قال القرطبي: معنى قوله: ((أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين))، أنه معه فيها وبحضرته، غير أن كل واحد منهما على درجته فيها، إذ لا يبلغ درجة الأنبياء غيرهم، ولا يبلغ درجة نبينا أحد من الأنبياء، وإلى هذا المعنى الإِشارة بقرانه بين إصبعيه، فيفهم من الجمع المعية والحضور، ومن تفاوت ما بينهما اختصاص كل منهما بدرجة ومنزلة اهـ. وفي رواية: ((كهاتين إذا اتقى)) أي : إذا اتقى الله فيما يتعلق بحق اليتيم، ويحتمل أن يكون المراد قرب المنزلة حال دخول الجنة، لما أخرجه أبو يعلى من حديث أبي هريرة رفعه: ((أنا أول من يفتح باب الجنة فإذا امرأة تبادرني فأقول: من أنت فتقول: أنا امرأة قائمة على أيتام لي)) ورواته لا بأس بهم، وقوله: تبادرني، أي: لتدخل معي، أو في إثري، ويحتمل أن يكون المراد مجموع الأمرين، سرعة الدخول وعلو المنزلة، قال الحافظ العراقي: لعل الحكمة في تشبيه كافل اليتيم بالنبي ◌َّ في دخول الجنة، أو في علو المنزلة، أو في القرب منه وَّل، كونه وَلُّ من شأنه أن يبعث إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم، فيكون كافلًا لهم، ومعلماً ومرشداً، وكذا كافل اليتيم، يقوم بكفالة من لا يعقل أمر دينه بل ولا دنياه، فيرشده ويعلمه ويحسن أدبه، فظهرت مناسبة ذلك اهـ. (رواه البخاري) أي: في الأدب من صحيحه، وأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي كلهم عن سهل، كما في الجامع الصغير، قال المزي: وأخرجه أبو داود في الأدب، والترمذي في البر. (وكافل اليتيم القائم بأموره) ديناً ودنيا، وذلك بالنفقة والكسوة (١) أخرجه البخاري في كتاب: الطلاق، باب: اللعان، وفي الأدب، (٣٦٥/١٠). ٨٢ كتاب: دليل الفالحين ٢٦٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((كَافِلُ الْيَتِيمِ لَّهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ)) وَأَشَارَ الرَّاوِي وَهُوَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَوْلُهُ وَّهِ: ((الْنِيمُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ) مَعْنَاهُ: قَرِيبُهُ أَوِ الْأَجْنَبِيُّ مِنْهُ. فَالقَرِيبُ مِثْلُ أَنْ تَكْفُلَهُ أُمُّهُ أَوْ جَدُّهُ أَوْ أَخُوهُ أَوْ غَيْرُهُمْ مِنْ قَرَابَتِهِ، واللَّهُ أَعْلَمُ (١). والتربية والتأديب وغير ذلك، قال في شرح مسلم: وهذه الفضيلة تحصل لمن كفل اليتيم من مال نفسه، أو مال اليتيم بولاية شرعية. ٢٦٤ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (وَلير: كافل اليتيم له) الظرف يصح أن يكون حالاً من المضاف إليه، وجاز لكون المضاف عاملاً في المضاف إليه قبل الإضافة، فهو نظير. ﴿إليه مرجعكم جميعاً﴾(٢) وأن يكون صفة لليتيم، وجاز لأن المحلى بأل الجنسية كالنكرة من جهة المعنى، وكونه له، قال في الكوكب المنير: بأن يكون جداً أو عماً أو أخاً أو نحو ذلك من الأقارب، أو يكون مات أبو المولود فقامت أمه مقامه بكفالته، أو ماتت أمه فقام أبوه مقامها في التربية اهـ. ومثله في شرح مسلم للمصنف، وفي شمول الخبر للأخيرة ما لا يخفى إلا إن كان بطريق القياس على ما تضمنه الخبر، إذ ما فيه ليس بيتيم. والله أعلم. (أو لغيره) بأن يكون أجنبياً منه، وكافل مبتدأ وقوله: (أنا) مبتدأ ثان (وهو) معطوف عليه، وقوله: (كهاتين في الجنة) خبر، أو حال، كما عرفنه فيما قبله، والمبتدأ أخبره خبر الأول، والرابط اسم الإِشارة، والمشار إليه هو السبابة والوسطى كما قال، (وأشار الراوي وهو) الإِمام الجليل (مالك بن أنس) بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي، أبو عبد الله الفقيه المدني، إمام دار الهجرة، رأس المتقين وكبير المتثبتين، حتى قال البخاري: أصح الأسانيد كلها مالك عن نافع عن ابن عمر، ومن أتباع التابعين، مات سنة مائة وتسعة وسبعين، وكان مولده سنة ثلاث وتسعين، وقال الواقدي: بلغ تسعين سنة، كذا في تقريب التهذيب للحافظ. (بالسبابة والوسطى رواه مسلم) في أواخر الكتاب (وقوله وير له أو لغيره معناه قريبه أو الأجنبي منه) فيه لف ونشر مرتب، فالمراد بقوله: (له) القريب وبقوله: (لغيره) الأجنبي (فالقريب مثل إن تكفله أمه أو جده أو أخوه أو غيرهم من قرابته) أي: غير الأب ليكون يتيماً (والله أعلم). (١) أخرجه مسلم في كتاب: الزهد والرقائق، باب: الإِحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم، (الحديث: ٤٢). (٢) سورة يونس، الآية: ٤. ٨٣ ٣٣ - باب: في ملاطفة اليتيم ٢٦٥ - وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ والتَّمْرَتَانِ وَلَ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الَّذِي يَتَعَفَّفُ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوايَةٍ في الصَّحِيحَيْن: ((لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ واللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ والتَّمْرَتَانِ، وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يَجِدُ عِنِّى يُغْنِيهِ، وَلَا يُفْطَنُ بِهِ فَيْتَصَدَّقَ عَلَيْهِ، وَلَا يَقُومُ فَيَسْأَلَ النَّاسَ))(١). ٢٦٥ - (وعنه) أي: عن أبي هريرة رضي الله عنه (قال: قال النبي وَلّر: ليس المسكين) أي: الكامل الممدوح من هذا النوع، الأحق بالصدقة، والأحوج إليها. (الذي) يسأل و(ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان) عند سؤاله؛ لأن المتردد يكون قادراً على تحصيل قوته (إنما المسكين) أي: ما المسكين الكامل إلا (الذي يتعفف) أي: يترك السؤال عن الناس مع فقره، وليس المراد نفي المسكنة عن الطواف، بل نفي كمالها (متفق عليه) فأخرجه البخاري في كتابي الزكاة والأطعمة، وأخرجه مسلم في الزكاة. (وفي رواية في الصحيحين) ورواه كذلك أحمد وأبو داود والنسائي، كما في الجامع الصغيرِ، كلهم عن أبي هريرة مرفوعاً. (ليس المسكين الذي يطوف) أي: يدور (على الناس) سائلاً، وجملة (ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان) في محل نصب على الحال، أي: ليس هو منحصراً في ذلك، كما أفاده الموصول، والحال المفيدة للصلة أو الجملة مستأنفة لبيان حاله. (ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه) صفة زائدة على اليسار المنفي، إذ لا يلزم من حصول اليسار للمرء أن يغنى به، بحيث لا يحتاج إلى شيء آخر، وكأن المعنى نفي اليسار المفيد بأنه يغنيه مع وجود أصل اليسار. (ولا يفطن) بالبناء للمفعول، أي: لا يعلم (له) أي: لاحتياجه لتعففه وعدم تعرضه، وفي نسخة، به بدل اللام (فيتصدق عليه) بالنصب فيه وفي يسأل؛ لكونهما بعد الفاء في جوابي النفي، (ولا يقوم) التعبير به للغالب. (فيسأل الناس) قال الخطابي وغيره: إنما نفى ◌َّ المسكنة عن السائل الطواف؛ لأنه تأتيه الكفاية، وقد تأتيه الزكاة زيادة عليها فتزول خصاصته ويسقط اسم المسكنة عنه، وإنما تدوم الحاجة والمسكنة فيمن لا يسأل ولا يعطف عليه فيعطى . (١) أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: قول الله تعالى ﴿لا يسألون الناس إلحافاً ... ) وفي التفسير/ البقرة، باب: ﴿لا يسألون الناس إلحافاً﴾ والأطعمة (١٥٢/٥ ٢٦٩/٣، ٢٧٠). وأخرجه مسلم في كتاب: الزكاة، باب: المسكين الذي لا يجد غنى ... (الحديث: ١٠١). ٨٤ كتاب: دليل الفالحين ٢٦٦ - وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ بَ، قَالَ: ((السَّاعي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالمُجَاهِدٍ في سبيلِ اللَّهِ)) وَأَحْسَبُهُ قَالَ: ((وَكَالقَائِمِ لَا يَفْتُرُ وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ٢٦٧ - وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ، قَالَ: شَرُّ الطَّعامِ طَعامُ الْوَلِيمَةِ ٢٦٦ - (وعنه) أي: أبي هريرة رضي الله عنه (عن النبي ◌َّر قال: الساعي على الأرملة) هي كما قال الجوهري: التي لا زوج لها، وقد أرملت المرأة إذا مات عنها زوجها، قال ابن السكيت: الأرامل: المساكين من نساء ورجال، ويقال لهم وإن لم يكن فيهم نساء، ويقال: قد جاءت أرملة من نساء ورجال محتاجين، قال المصنف: وقيل، الأرملة التي فارقها زوجها، قال ابن قتيبة: سميت أرملة لما يحصل لها من الإِرمال، وهو الفقر وذهاب الزاد بفقد الزوج، يقال: أرمل الرجل إذا فني زاده اهـ. (والمسكين) أي: المكتسب لهما ما يمونهما به (كالمجاهد في سبيل الله) وشبه به لأن القيام على المرأة بما يصلحها ويحفظها ويصونها لا يتصور الدوام عليه إلا مع الصبر العظيم ومجاهدة النفس والشيطان، فإنهما يكسلان عن ذلك، ويثقلانه ويفسدان النية فيه، وربما يدعوان بسبب ذلك إلى السوء ويسؤان له، ولذا قل من يدوم على ذلك العمل، وقل من يسلم منه، فإذا حصل ذلك العمل حصلت منه فوائد كشف كرب الضعفاء، وإبقاء رمقهم، وسد خلتهم، وصون حرمتهم، كذا في المفهم للقرطبي قال في مسلم (وأحسبه قال) وفي البخاري في النفقات، بدل قوله وأحسبه، أو التي، هي للشك، أي: أو قال بدل ذلك (وكالقائم) أي: بالتهجد (الذي) كما في نسخة (لا يفتر وكالصائم الذي لا يفطر) أي: هو كالملازم للعبادة ليلاً ونهاراً في دوام الثواب واستمراره بدوام العمل الصالح. (متفق عليه) رواه البخاري في النفقات وفي الأدب من صحيحه، ومسلم في الأدب، ورواه الترمذي في البر، وقال حسن صحيح غريب، والنسائي في الزكاة، وابن ماجه في التجارات، ومداره عندهم على أبي الغيث، سالم مولى ابن مطيع، عن أبي هريرة اهـ. ملخصاً من الأطراف للمزي. ٢٦٧ - (وعنه) أي: أبي هريرة (عن النبي ◌َّر قال: شر الطعام) أفعل تفضيل، حذفت (١) أخرجه البخاري في كتاب: النفقات، باب: فضل النفقة على الأهل. وفي الأدب، باب: الساعي على الأرملة، وفي الساعي على المسكين (١٠ /٣٦٦). وأخرجه مسلم في كتاب: الزهد والرقائق، باب: الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم، (الحديث: ٤١). ٨٥ ٣٣ - باب: في ملاطفة اليتيم يُمْنَعُها مَنْ يَأْتِيها، وَيُدْعَى إِلَيْها مَنْ يَأْبَاهَا وَمَنْ لَمْ يُحِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدَ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً مِن قِوْلِهِ: ((بِشْسَ الطّعامُ طَعامَ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى إِلَيْها الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الفُقَرَاءُ(١). همزته تخفيفاً، وجاءت ثابتة في حديث عن أنس سئل عن الأكل قائماً فقال: ذلك أشر (طعام الوليمة) قال في الصحاح: هي طعام العرس، وسيأتي فيه مزيد (يمنعها) بالبناء للمفعول (من يأتيها) للحاجة والفاقة وهم الفقراء والمساكين (ويدعى إليها من يأباها) قال المصنف: معناه الإِخبار بما يقع من الناس بعده وسير من مراعاة الأغنياء في الولائم، وتخصيصهم بالدعوة، وإيثارهم بطيب الطعام، ورفع مجالسهم، وغير ذلك مما هو الغالب في الولائم. (ومن لم يجب الدعوة) بفتح الدال المهملة، قال ابن السيد في كتاب المثلث: الدعوة بالفتح، الدعاء إلى الله تعالى وكذا كل شيء دعوته، وكذا الدعوة إلى الطعام، وبالكسر أن ينتسب الرجل إلى غير أبيه وغير أهله، وبالضم، زعم قطرب أنها الدعوة إلى الطعام، ولا أحفظ ذلك من غيره، والذي حكاه اللغويون دعوة بالفتح اهـ. ملخصاً (فقد عصى الله ورسوله) والمراد منه الدعوة لوليمة النكاح، فإن الإِجابة إليها واجبة بالشروط المعروفة في كتب الفقه. (رواه مسلم وفي رواية في الصحيحين عن أبي هريرة بئس) وهي كلمة لإنشاء الذم، وفاعلها إما اسم ظاهر محلى بأل ومنه قوله: (الطعام) واختلف فيها، هل هي للجنس؟ أو للعبد؟ أو مضاف لما فيه أل؟ نحو بئس منزل الأشرار النار، أو ضمير مبهم مفسر باسم نكرة منصوب على التمييز؟ والمخصوص بالذم هو قوله: (طعام الوليمة) والوليمة طعام العرس، والذي عند الأملاك نقيعة، كذا في المصباح، وفي النجم: الوليمة الطعام المتخذ للعرس، وقال الماوردي: إصلاح الطعام واستدعاء الناس لأجله، ولفظها من الولم، وهو الجمع، لأن الزوجين يجتمعان، وهي تقع على كل دعوة تتخذ لسرور حادث من أملاك وختان وغيرهما، لكن استعمالها على الإِطلاق في العرس أشهر، وفي غيره بقيد، فيقال: وليمة الختان وغيره اهـ. فظاهر أن ما في الحديث مما أريد بما فيه مطلق الطعام المتخذ لأي سرور كان، وبين سبب الذم على سبيل الاستئناف البياني بقوله: (يدعى) بالبناء للمفعول (إليها الأغنياء) نائب الفاعل، والظرف قبله لغو متعلق بالفعل. (ويترك الفقراء) (١) أخرجه مسلم في كتاب: النكاح، باب: الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة، (الحديث: ١١٠). وأخرجه البخاري في كتاب: النكاح، باب: من يترك الدعوة، (٢١١/٩ و٢١٢). وأخرجه مسلم في كتاب: النكاح، باب: الأمر بإجابة الداعي إلى الدعوة، (الحديث: ١٠٧). ٨٦ كتاب: دليل الفالحين ٢٦٨ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ، قَالَ: ((مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغا جَاءَ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنٍ)) وَضَمَّ أَصَابِعَهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. و((جَارِيَتَيْنِ)) أي: يمنعون، في المصباح: يقال: ترك حقه إذا أسقطه اهـ. فيؤخذ من التعبير به أن لهم الحق في ذلك، وأن المانع لهم ساع في إسقاط حقهم، وفي الحديث: ((إن القربة قد يقترن بها ما يخرجها عن ذلك))، وفيه الاحتياط والتحرز عن الموبقات، وفيه مراعاة الفقراء والتلطف بهم، وفيه النهي عن الركون إلى الأغنياء وتعظيمهم لغناهم، فقد ورد: ((من عظم غنياً لغناه ذهب ثلثا دينه)) وذلك لأن أعمال العبادة باللسان والجنان والأركان، فهذا استعمل لغرضٍ نفسه ثلثي ما يستعمل في العبادة، فأثنى على ذلك بلسانه بالباطل، وأكرمه بجوارحه طمعاً فيما عنده، وغفلة عن أن الذي ينبغي أن يتوجه إليه العبد على كل حال: ((هو الله الموصوف بأنواع الكمال)» قالوا: فإن جمع إلى تعظيمه بلسانه وأركانه تعظيمه بجنانه، ذهب جميع دينه، والمراد التعظيم المنهي عنه، أما شكره لكونه مظهراً للفيض الرباني، فلا منع منه، بل هو مأمور به، قال رَّجر: ((لا يشكر الله من لا يشكر الناس))، وقال ◌َله: ((من صنع منكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تستطيعوا فكافئوه بالدعاء)». ٢٦٨ - (وعن أنس) بن مالك (رضي الله عنه) ناقلاً (عن النبي ◌َّ- قال: من عال جاريتين) أي: قام عليهما بالمؤنة والتربية ونحوهما، مأخوذ من العول، وهو العون ومنه: ((ابدأ بمن تعول)) وفي المصباح: عال الرجل اليتيم عولاً، من باب قال كفله وقام به. (حتى تبلغا) بالفوقية أي: تصيرا بالغتين، قال في المصباح: بلغ الصبي بلوغاً، من باب قعد احتلم. وأدرك، وقال ابن القطاع: بلغ بلاغاً فهو بالغ، والجارية بالغ أيضاً بغير تاء، قال ابن الأنباري: قالوا جارية بالغ، فاستغنوا بذكر الموصوف وبتأنيثه عن تأنيث صفته، كما يقال: امرأة حامل، قال الأزهري: وكان الشافعي يقول: جارية بالغ، وسمعت العرب تقوله، وهذا التعليل والتمثيل يفهم أنه لو لم يذكر الموصوف وجب التأنيث دفعاً للبس اهـ. ثم بلوغها إما بالسن، أو بالحيض، أو بالاحتلام، ويقدر بلوغها قبل الولادة بستة أشهر، قال القرطبي: ويعني ببلوغهما وصولهما إلى حال يستقلان بأنفسهما، وذلك إنما يكون في النساء إلى أن يدخل بهن أزواجهن، فلا يعني به بلوغهما إلى أن تحيض، وتكلف إذ قد تتزوج قبل ذلك فتستغني بالزوج عن قيام الكافل، وقد تحيض وهي غير مستقلة بشيء من مصالحها، ولو تركت لضاعت وفسدت أحوالها، بل هي في هذه الحالة أحق بالصيانة والحفظ، والقائم عليها لتكمل صيانتها فيرغب في تزويجها؛ ولهذا المعنى قال علماؤنا: لا تسقط النفقة عن والد الصبية ببلوغها، بل بدخول الزوج بها اهـ. (جاء يوم القيامة) معي وبقربي، (أنا وهو) 00 ٢٢٠ ٣٣ - باب: في ملاطفة اليتيم ٨٧ أَيْ بِنْتَيْنِ(١). ٢٦٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا أي: مقرونان، فالخبر محذوف وجوباً لدلالة واو المعية عليه، وقيامها مقامه، قال ابن مالك في شرح المشارق: أنا مبتدأ، وهو معطوف عليه، وخبره هكذا، أي المصرح به في روايته، والجملة حال بغير واو، أي: جاء مصاحباً لي، وقيل فيه: تقديم وتأخير تقديره: جاء هو وأنا؛ لأن في جاء ضميراً يعود إلى من، فكلمة هو تأكيد له، وأنا معطوف عليه، وقدم لشرفه، ولكونه أصلاً في تلك الخصلة اهـ. وعلى الأول فالخبر مقدر، وهو كهاتين، وقد صرح في رواية من حديث أنس، وهي عند البخاري، وجاءت في حديثه بلفظ ((من عال جاريتين حتى يدركا دخلت أنا وهو الجنة كهاتين)) قال السيوطي في الجامع الصغير: أخرجه مسلم والترمذي وبين ذلك المقدر قول الصحابي. (وضم أصابعه) مبيناً لذلك القرب المشار إليه بالمقدر. (رواه مسلم) في كتاب الأدب، ثم فسر المصنف (الجاريتين) المذكورتين في الخبر بقوله: (البنتين) ولا يظهر وجه قصر الجاريتين في الخبر على البنتين؛ فإن الجارية في اللغة لا تختص بالبنت، قال في المصباح: الجارية السفينة، سميت بذلك لجريانها في البحر، ومنه قيل للأمة جارية على التشبيه لجريها مسخرة في أشغال مواليها، والأصل فيها الشابة لخفتها، ثم توسعوا حتى سموا كل أمة جارية وإن كانت عجوزاً لا تقدر على السعي، تسمية بما كانت عليه اهـ. وأصرح منه ما في المعرب للمطرزي، الجريّ بوزن الوصي الوكيل؛ لأنه يجري في أمور موكله، والجمع أجرياء ومنه الجارية لأنثى الغلام؛ لخفتها وجريانها بخلاف العجوز اهـ. فلا يختص الفضل المذكور في الخبر بالبنتين، بل يعمهما وغيرهما، ففي مسند الفردوس لولد الديلمي عن أبي المحبر، قال: قال رسول الله وكلين: ((من عال بنتين أو أختين أو خالتين أو جدتين أو عمتين فهو معي في الجنة كهاتين)) الحديث أخرجه أحمد في المسند. ٢٦٩ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخلت) بتسكين التاء، وهي للدلالة على تأنيث الفاعل، وقوله: (عليّ) بتشديد الياء، متعلق به، و(امرأة) فاعل، وفي المصباح: الأنثى امرأة، وفيها لغة أخرى، مرأة بوزن تمرة، ويجوز نقل حركة الهمزة إلى الراء فتحذف وتبقى مرة بوزن سنة، وربما قيل امرء بغير هاء اعتماداً على قرينة تدل عن المسمى، قال الكسائي : (١) أخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب، باب: فضل الإِحسان إلى البنات،، (الحديث: ١٤٩). كتاب: دليل الفالحين فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئاً غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَعْطَيْتُها إِيَّاهَا، فَقَسَمَتْهَا بَيْنِ ابْنَيْهَا وَلَمْ مِنْها ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ عَلَيْنَا فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: ((مَنِ ابْتُلِيَ ـت امرأة من فصحاء العرب تقول: أنا امرء أريد الخير، بغير هاء، وجمعها نساء ونسوة غير لفظها اهـ. وهذه المرأة وبنتاها لم أقف على من عينهن من شراح الصحيحين ولا ـم، قال الشيخ زكريا: لم تعرف أسماؤهن. (ومعها ابنتان) جملة حالية، وتعدد ط، وقوله: (لها) في محل الصفة، وجملة (تسأل) مستأنفة استئنافاً بيانياً، كأن قائلاً ): ما سبب دخولها بمن معها؟ فقالت تسأل: (فلم تجد عندي شيئاً) من مطلوبها الذي ست له بالسؤال، (غير تمرة واحدة) أكدت مفهوم الواحدة الدال عليها التاء في تمرة دفعاً م أنها للتأنيث، لا للوحدة، وواحدة مما انفرد بها مسلم عن البخاري، فلم يذكرها في ديث في كتاب الزكاة. (فأعطيتها) أي: المرأة (إياها) أي: التمرة، قال في فتح الباري: مزيد حرص عائشة رضي الله عنها على الصدقة، امتثالاً لوصية النبي وَلّ لها بقوله: ((لا ح من عندك سائل ولو بشق تمرة)). رواه البزار، (فقسمتها) بتخفيف السين، أي: التمرة ، ابنتيها ولم تأكل منها) أي: التمرة، وفي نسخة (شيئاً) وهذا منها محتمل لكونه لداعي ب، أو لكونه لذلك، ولداعي الطبع أيضاً، فإن طبع الوالد إيثار الولد بذلك، فيؤخذ منه ، الاحتمال الأخير حصول الثواب فيه، ويؤيده حديث سعد السابق في باب الإِخلاص، ـك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله تعالى إلا أجرت بها حتى ما تجعل في فيه امرأتك)). (( قامت) أي: منصرفة (فخرجت) ولعل حكمة الإِتيان بثم في الأول، وبالفاء في الثاني، أنها كانت راجية حصول شيء غير التمرة فأطالت الجلوس لانتظاره، فلما غلب على ظنها عدم ذلك قامت فعقبت قيامها بخروجها، (فدخل النبي ◌ّ علينا) أي: أهل المنزل الشامل لها ولمن عندها من خادم وجليس، فالنون على حقيقتها، ويحتمل أن يكون الضمير استعملته في نفسها على انفرادها؛ تعظيماً لكونها من أمهات المؤمنين وزوجات سيد المرسلين، لا لذاتها، وقالت بالنظر لذاتها متواضعة كما هو مقتضى عظيم شأنها ومزيد فضلها، (فأخبرته) وحذفت المفعولين الأخيرين؛ لدلالة السياق عليهما (فقال: من ابتلى) بضم الفوقية مبني للمجهول، أي: امتحن واختبر وسماه ابتلاء، لموضع الكراهة لهن. (من هذه البنات) من فيه بيان، لقوله: (بشيء) وهو نائب الفاعل، أي: بأنفسهن، أو أحوالهن، قال القرطبي: يفيد بعمومه أن الستر من النار يحصل بالإِحسان إلى واحدة من البنات، فإذا عال زيادة على الواحدة فيحصل له زيادة على الستر السابق مع النبي وَّر إلى الجنة، كما في الحديث السابق: ((من عال جاريتين ... )) الخ (فأحسن إليهن) هذه الجملة عند مسلم، وعند ٨٩ ٣٣ - باب: في ملاطفة اليتيم مِنْ هَذِهِ البَنَاتِ بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إِليْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْراً مِنَ النَّارِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ٢٧٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ أَيْضاً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: جَاءَتْنِي مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَهَا فَأَطْعَمْتُها ثَلاثَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُما تَمْرَةً، وَرَفَعَتْ إِلَى فِيهَا تَمْرَةً البخاري في كتاب الأدب، وليست عنده في كتاب الزكاة، وإحسانه إليهن صونهن، والقيام بمصالحهن، والنظر في أصلح الأحوال لهن، فمن فعل ذلك قاصداً به وجه الله تعالى (كن له ستراً) أي: سبب ستر (من النار) ولم يقل إستاراً؛ لأن المراد الجنس المتناول للقليل والكثير، ولا شك أن من لم يدخل النار دخل الجنة، وقد جاء في الحديث الآخر في المرأة التي قسمت التمرة بين بنتيها: ((قد أوجب الله لها الجنة وأعاذها من النار)). والحديث عند مسلم (متفق عليه) رواه البخاري في الزكاة والأدب، ورواه مسلم في الأدب، ورواه الترمذي في البر والصلة، وفي الجامع الصغير بعد ذكر المرفوع منه الرمز لمن ذكر، وزاد أحمد. ٢٧٠ - (و) روي (عن عائشة رضي الله عنها أيضاً قالت: جاءتني مسكينة) مأخوذ من السكون، أي: ذهاب الحركة، وهو بفتح الميم في لغة بني أسد، وبكسرها عند غيرهم، قال ابن السكيت: المسكين الذي لا شيء له، والفقير الذي له بلغة من العيش، وكذا قال يونس، وجعل الفقير أحسن حالاً من المسكين، قال: وسألت أعرابياً: أفقير أنت؟ قال: لا والله، بل مسكين، وقال الأصمعي: المسكين أحسن حالاً من الفقير، وهو الوجه؛ لأن الله تعالى قال: ﴿أما السفينة فكانت لمساكين﴾(٢) وكانت تساوي جملة، وقال في حق الفقراء: ﴿لا يستطيعون ضرباً في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف﴾(٣) وقال ابن الأعرابي: المسكين هو الفقير، وهو الذي لا شيء له، فجعلهما سواء، والمسكين أيضاً: الذليل وإن كان غنياً والمرأة مسكينة، والقياس حذف الهاء؛ لأن بناء مفعيل ومفعال في المؤنث لا تلحقه هاء، نحو: امرأة معطير ومسكان، لكنها حملت على فقيرة فدخلت الهاء، كذا في المصباح، (تحمل ابنتين لها) أي: تسأل كما تقدم في الرواية قبلها، وحذف لدلالة الحال عليه، وكذا ظاهر قولها: (فأطعمتها ثلاث تمرات) بفتح الفوقية والميم، جمع تمرة، بسكونها، كسجدة وسجدات، (فأعطت كل واحدة منهما تمرة ورفعت إلى فيها تمرة (١) أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: اتقوا الله ولو بشق تمرة. وفي الأدب، باب: فضل الإِحسان إلى البنات، (٢٢٥/٣). وأخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب، باب: فضل الإِحسان إلى البنات، (الحديث: ١٤٧). (٢) سورة الكهف، الآية: ٧٩. (٣) سورة البقرة، الآية: ٢٧٣ . ٩٠ كتاب: دليل الفالحين لِتَأْكُلَها فَاسْتَطْعَمَتْهَا ابْنَتَاهَا، فَشَقَّتِ التَّمْرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَهَا بَيْنَهُما، فَأَعْجَبَنِي شَأْنُها فَذَكَرْتُ الَّذِي صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِها الْجَنَّةَ أَوْ أَعْتَقَها بِهَا مِنَ النَّارِ)). رَوَاهُ مُسْلِمُ(١). ٢٧١ - وَعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ خُوَيْلِدِ بْنِ عَمْرٍو الْخُزَاعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ لتأكلها) بحق القسمة، (فاستطعمها) وفي نسخة: فاستطعمتها، بإثبات التاء (ابنتاها) حذف المفعول الثاني لاستطعم، أي: استطعمتها التمرة الثالثة، أي: طلبتا منها أن تطعمهما إياها، (فشقت الثمرة) أي: شقين (التي كانت تريد أن تأكلها) وقولها: (بينهما) متعلق بمحذوف، أي: وقسمتها (فأعجبني شأنها) لما فيه من الإِيثار على النفس بحظوظها، ورحمة الصغار، ومزيد الإِحسان والرفق بالبنات طلباً لوجه الله تعالى، وفي مفردات الراغب: الشأن الحال والأمر الذي ينفق ويصلح، ولا يقال إلا فيما يعظم من الأحوال والأمور اهـ. (فذكرت التي صنعت) بتاء التأنيث، أي: الخصلة التي، وفي نسخة، الذي، أي: الأمر الذي (لرسول الله ( *) والإتيان بالفاء الدالة على التعقيب، إما لكونه ولو كان بالمنزل، إلا أنه لم ير ذلك، أو لدخوله عقب صدور ذلك منها، كما جاء كذلك فيما قبله، (فقال: إن الله قد أوجب لها) أي للمرأة (بها) أي: بهذه الفعلة، (الجنة) بفضله؛ لما عندها من الرحمة والشفقة، وذلك سبب لحلول الرحمة، قال وير: ((الراحمون يرحمهم الرحمن يوم القيامة)). (أو) شك من الراوي، ويحتمل كونها بمعنى الواو، (أعتقها بها من النار) لإِعتاقها نفسها من الركون إلى الدنيا، والغفلة عن جانب الله بالإِيثار للصغار رحمة لهم. (رواه مسلم) في الأدب من صحيحه . ٢٧١ - (وعن أبي شريح) بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون التحتية بعدها حاء مهملة. (خويلد) بضم المعجمة وفتح الواو وسكون التحتية آخره دال مهملة. (ابن عمرو) بن صخر بن عبد العزى بن معاوية بن المحترس بن عمرو بن مازن بن عمرو بن ربيعة (الخزاعي) نسبة إلى خزاعة قبيلة، وما ذكره من أن اسمه (رضي الله عنه) خويلد، هو قول الأكثر، وقيل: اسمه كعب بن عمرو، وقيل: عبد الرحمن بن عمرو، وقيل: عمرو بن خويلد، وقيل: هانىء، نزل المدينة وأسلم قبل الفتح وتوفي بالمدينة سنة ثمان وستين كما قاله ابن سعد، وأخرج ابن الأثير في الكنى من أسد الغابة عن المقدام بن شريح بن هانىء (١) أخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب، باب: فضل الإحسان إلى البنات، (الحديث: ١٤٨) 0 ٩١ ٣٣ - باب: في ملاطفة اليتيم النَّبِيُّ ◌َ: ((اللّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعيفَيْنِ: الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ) حَدِيْثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ النّسائيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ . عن أبيه، قال: قدم هانىء على رسول الله وَّلهم في وفد بني الحارث بن كعب، وكان يكنى أبا الحکم فقال: کانوا إذا كان بينهم شيء حکموني فرضوا لحکمي، فکنوني أبا الحكم، فقال رسول الله وَلقر، أي ولدك أكبر؟ فقلت: شريح، فقال: أنت أبو شريح، قيل: إن النبي ◌َّ دعا له ولولده، وهو والد شريح ابن هانىء صاحب علي بن أبي طالب، يعد في أهل الكوفة، وما ذكر من أنه خزاعي هو أحد ما قيل فيه، وقيل: كعبي، وقيل: عدوي، قال المصنف في التهذيب: كان يوم فتح مكة حاملاً أحد ألوية بني كعب، روي له عن رسول الله و عشرون حديثاً، اتفقا على حديثين منها، وانفرد البخاري بحديث واحد اهـ. (قال: قال النبي ◌َّر: اللهم) أصله كما تقدم، يا الله على الصحيح، وهو قول البصريين، فحذف حرف النداء وعوض عنه الميم المشددة في الآخر، ولذا لا يجمع بينهما إلا ضرورة، نحو: أقول يا اللهم يا اللهما (إني أحرج) بتشديد الراء، تفعيل من الحرج وهو الإِثم، والصيغة للمبالغة. (حق الضعيفين) أي: ما يستحقانه بملك أو غيره، كاختصاص، ولذا عبر به دون مال، وليشمل سائر الحقوق المالية وغيرها (اليتيم) هو من بني آدم، من لا أب له وهو دون البلوغ، كما مر قريباً. (والمرأة) بوزن التمرة، وتقدم أنها لغة، وإنما حرج حقهما وبالغ في المنع منه؛ لأنهما لا جاه لهما يلتجئان إليه، ويحاج عنهما سوى المولى سبحانه وتعالى، فالمتعرض لهما كالمخفر لله في عهده، فهو حقيق بأنواع الوبال، وهذا بخلاف الكامل من الرجال، فإن الغالب منهم من يعتمد على قوته، أو قوة من يركن إليه، ويعول في أمره عليه من مخلوق ذي أمر صوري، ومن اعتز بغير الله ذل. (حديث حسن) هو مشارك للصحيح في اعتبار اتصال السند وعدالة الرواة وضبطهم وانتفاء الشذوذ والعلة القادحة، كما تقدم أواخر شرح خطبة الكتاب، إلا أن المعتبر من هذه الأوصاف في الصحيح أعلاها، وفي الحسن مسماها، وهذا من المصنف بناءً على ما مشى عليه هو والمتأخرون من إمكان التصحيح والتضعيف والتحسين من الأئمة المتأخرين، وخالف فبه ابن الصلاح. (رواه النسائي بإسناد جيد) أراد من الإِسناد الرواة، وتارة يسمون ذلك بالسند، ويطلقون الإِسناد على رفع الحديث لقائله، فلذا قال السيوطي: والسند الإِخبار عن طريق متن، والإِسناد لذي فريق، قال السيوطي في شرح ألفيته في علم الأثر، نقلاً عن الحافظ ابن حجر، قال بعد نقله الكلام عن ابن الصلاح: هذا يدل على أن ابن الصلاح يرى التسوية بين الجيد والصحيح، وكذا قال البلقيني في محاسن الاصطلاح بعد أن يقل ذلك، ومن ذلك يعلم أن الجودة يعبر بها عن الصحة، وكذا قال غيره: لا مغايرة بين جيد وصحيح عندهم، إلا أن الجهبذ منهم لا يعدل ٩٢ كتاب: دليل الفالحين وَمَعْنَى ((أُحَرِّجُ)): أُلْحِقُ الْحَرَجَ وَهُوَ الإِثْمُ بِمَنْ ضَيَّعَ حَقَّهُمَا، وَأُحَذِّرُ مِنْ ذَلِكَ تَحْذيراً بَلِيغاً، وَأَزْجُرُ عَنْهُ زَجْراً أَكِيداً (١). ٢٧٢ - وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: رَأَى سَعْدٌ أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَهِ: ((هَلْ تُنْصَرونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّ بِضُعَفَائِكُمْ)) عن صحيح إلى جيد إلا لنكتة كان يرتقي الحديث عنده عن الحسن لذاته، ويتردد في بلوغه الصحيح، فالوصف به أنزل من الوصف بصحيح اهـ. (ومعنى أحرج ألحق الحرج وهو الإِثم بمن ضيع حقهما) فالتفعيل فيه للنسبة، نحو فسقت زيد، أي: نسبته إليه، وقوله: ضيع حقهما، يقتضي أنه لو ضاع بسكوته وكانٍ لا مانع به من الكلام شرعاً، دخل في الحرج، وقوله: (وأحذر من ذلك تحذيراً بليغاً وأزجر عنه زجراً أكيداً) ليس مدلول قوله أحرج، وإنما أخذه المصنف من دلالة السياق عليه، وأكيد بمعنى متأكد. ٢٧٢ - (وعن مصعب) بضم أوله وسكون الصاد المهملة وفتح المهملة بعدها موحدة (ابن سعد بن أبي وقاص) بتشديد القاف وآخره صاد مهملة، وهو مالك بن وهيب، ويقال: أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن كعب بن لؤي القرشي الزهري التابعي المدني، سمع أباه، وعلي بن أبي طالب، وابن عمر، روى عنه مجاهد وأبو إسحاق السبيعي وآخرون، واتفقوا على توثيقه، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، توفي سنة مائة وثلاث. (قال رأى) أي: ظن، وهي رواية النسائي، كما في فتح الباري (سعد) يعني أباه (أن له فضلاً على من دونه) زاد النسائي: من أصحاب رسول الله وَلخير، أي: بسبب شجاعته، أو نحو ذلك. (فقال النبي ◌َّير: هل تنصرون وترزقون) ببنائهما للمفعول. (إلا بضعفائكم) جمع ضعيف، ويجمع على ضعاف أيضاً، وفي رواية النسائي: إنما نصر هذه الأمة بضعفتهم بدعواتهم وصلاتهم وإخلاصهم، وله شاهد من حديث أبي الدرداء عند أحمد والنسائي بلفظ: ((إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم)) قال ابن بطال: تأويل الحديث أن الضعفاء أشد إخلاصاً في الدعاء، وأكثر خشوعاً في العبادة؛ لخلاء قلوبهم عن التعلق بزخرف الدنيا، وقال المهلب: أراد ◌َ # بذلك حض سعد على التواضع ونفي الزهو على غيره وترك احتقار المسلم في كل حالة، وقد روى عبد الرزاق من طريق مكحول، في قصة سعد، هذه زيادة مع إرسالها فقال: ((قال سعد: يا رسول الله، أرأيت رجلاً يكون حامية القوم ويدفع عن أصحابه، أيكون نصيبه كنصيب غيره؟)) فذكر الحديث، وعلى هذا فالمراد (١) أخرجه النسائي في الكبرى في كتاب: عشرة النساء، باب: ٥٢ (الحديث: ٢). ٩٣ ٣٣ - باب: في ملاطفة اليتيم رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هَكَذَا مُرْسَلاً، فَإِنَّ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ تَابِعِيٍّ، وَرَوَاهُ الحَافِظُ أَبُوبَكْرِ الْبَرْقَانِيُّ فِي صَحِيحِهِ مُتَّصِلًا عَنْ مُصْعَبٍ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ(١). ٢٧٣ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْداءِ عُوَيْمِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بالفضل الزيادة من الغنيمة، فأعلمه ◌َ أن سهام المقاتلة سواء، فإن كان القوي يترجح بفضل شجاعته، فإن الضعيف يترجح بفضل دعائه وإخلاصه. (رواه البخاري) في كتاب الجهاد (هكذا) من طريق محمد بن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن مصعب (مرسلاً) لعدم إدراك مصعب لزمن القصة، كما قال: (فإن مصعب بن سعد تابعي) فحذف منه الصحابي، (ورواه الحافظ أبو بكر) أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب (البرقاني) بفتح الموحدة والقاف، بينهما راء ساكنة وبعد الألف نون، نسبة إلى برقان قرية بنواحي خوارزم، كذا في لب اللباب للسيوطي، زاد الأصبهاني. وفي لب اللباب له البرقاني، نسبة إلى قرية من قرى كانت بنواحي خوارزم خربت، والمشهور منها الإِمام أبو بكر أحمد بن محمد البرقاني الخوارزمي، الفقيه المحدث الأديب الصالح. (في صحيحه متصلاً عن مصعب عن أبيه) وكذا هو عند النسائي من طريق مسعر، عن طلحة بن مصرف، عن مصعب بن سعد، عن أبيه أنه ظن أن له فضلاً الحديث، قال الحافظ ابن حجر في النكت الظراف على الأطراف: بعد أن بين اختلاف الرواة في ذكر لفظه عن أبيه، وحذفها في طريق محمد بن طلحة أيضاً ما لفظه، قال الدارقطني: المحفوظ عن محمد بن طلحة مرسل، كما عند البخاري، قال: ولم يسمع محمد بن طلحة من أبيه، والصواب رواية مسعر، يعني التي أخرجها النسائي، قال: وتابعه زبید ولیث علی وصله اهـ. ٢٧٣ - (وعن أبي الدرداء) بفتح الدالين المهملتين وسكون الراء بينهما وبالمد، كنيته: (عويمر) بالمهملة تصغير عامر، وقيل: أن اسمه مكبراً ابن قيس بن زيد بن أمية بن مالك بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث الأنصاري (رضي الله عنه) قال ابن قدامة في كتاب أنساب الأنصار، وقيل في نسبه غير هذا، تأخر إسلامه قليلاً، شهد ما بعد أحد من المشاهد، واختلف في شهوده أحداً، وكان فقيهاً عاقلاً حكيماً عالماً عاملاً، آخى رسول الله 18َّ بينه وبين سلمان، كما تقدم في باب الاقتصاد من حديث أبي جحيفة بذلك عند البخاري، روى عن النبي ◌ّر أنه قال: ((عويمر حكيم أمتي)). وعن أبي ذر، قال: ((ما حملت ورقاء، ولا أظلت خضراء، أعلم منك يا أبا الدرداء)). وعن خالد بن معدان، قال: كان ابن المبارك يقول: حدثونا عن العالمين العاملين معاذ وأبي الدرداء، وله حكم مشهورة، (١) أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد، باب: من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب، (٦٥/٦). ٩٤ كتاب: دليل الفالحين قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَ﴿ يَقُولُ: ((آبْغوني الضُّعَفاءِ، فَإِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرِونَ بِضُعَفَائِكُمْ)) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنادٍ جَيِّدٍ(١). ٣٤ - باب: في الوصية بالنساء توفي في خلافة عثمان سنة نيف وثلاثين، وقبره في مقبرة الشهداء بدمشق يزار، قال المصنف: روي له عن رسول الله وَ الر مائة حديث وتسعة وسبعون حديثاً، اتفقا على حديثين منها، وانفرد البخاري بثلاثة، ومسلم بثمانية اهـ. وقال المصنف في التهذيب: روى عنه جماعة من الصحابة منهم ابن عمر وابن عباس، وخلائق من التابعين اهـ. (قال: سمعت رسول الله ◌َّ* يقول: ابغوني) بكسر همزة الوصل؛ لأنه من فعل ثلاثي مكسور العين، أي : أطلبوا لي (الضعفاء) يعني صعاليك المسلمين أستعين بهم، فإذا قلت: ابغني بهمزة القطع فمعناه أعني على الطلب، وقال الحافظ: ابغني بالوصل من الثلاثي، أي: اطلب لي، يقال بغيتك الشيء طلبته لك وبالقطع، أي: أعني، والأول المراد بالحديث اهـ. والحاصل أنه إن كان من الثلاثي فهمزته للوصل مكسورة، والمراد به مطلق الطلب، وإن كان من الرباعي فهمزته للقطع، والمراد به طلب الإعانة، أي: أعينوني على طلب الضعفاء، قال السيوطي : هو بإسقاط حرف الجر عند أبي داود والنسائي، وعند أحمد والطبراني ابغوني ضعفاءكم، وعند الترمذي أبغوني في ضعفائكم، قال صاحب الفتح الكبير لمعلق الجامع الصغير: وطلبهم ليكتبهم في ديوان المجاهدين، ويستعين بهم، ولحضورهم فوائد أشار إليها بقوله : (فإنما ترزقون) بالبناء للمفعول، وحذف المفعول الثاني المتعدي إليه لتضمنه معنى إعطاء للتعميم، أي: ترزقون المطر والفيء وغيرهما مما تنتفعون به، (وتنصرون) على أعدائكم (بضعفائكم) أي: ببركة وجود صعاليك المسلمين فيكم ودعائهم لكم. (رواه أبو داود) في كتاب الجهاد (بإسناد جيد) أي: مقبول كما تقدم قريباً، ورواه الترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم في المستدرك في أحاديث الباب الانقطاع إلى الله سبحانه، وإعانة الفقراء، وإغاثة المنقطعين، وعدم رؤية النفس وفضلها على أحد من العالمين، والحذر من التعرض لإِيذاء أحد من الضعفاء والمساكين الذين لا جار لهم ولا كهف سوى رب العالمين. باب الوصية بالنساء بكسر النون وبالمد، جمع لامرأة من غير لفظها، وتجمع على نسوة، بكسر النون، (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الجهاد، باب: في الانتصار وبرذل الخيل والضعفة، (الحديث: ٢٥٩٤) ٣٤ - باب: في الوصية بالنساء ٩٥ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (١): ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْروفِ﴾. وَقَالَ تَعَالَى(٢): ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَميلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَروهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً﴾. ٢٧٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((اسْتَوْصُوا بِالنِّساءِ خَيْراً؛ كما تقدم عن المصباح، والمراد: الوصية بالرفق بهن والإِحسان إليهن لضعفهن واحتياجهن لمن يقوم بأمرهن. (قال الله تعالى:) شأنه عما لا يليق به. (وعاشر وهن بالمعروف) أمر يعم الأزواج والأولياء، ولكن المتلبس في الأغلب بهذا الأمر الأزواج، والعشرة: المخالطة والممازجة، قال السلمي: وعاشروهن بالمعروف، قيل علموهن الفرائض والسنن، وقال أبو جعفر: المعاشرة بالمعروف حسن الخلق مع العيال. (وقال تعالى: ولن تستطيعوا أن تعدلوا) العدل التام على الإطلاق، المستوي في الأقوال والأفعال والمحبة والجماع وغير ذلك. (بين النساء ولو حرصتم) كان ليقسم بين نسائه ثم يقول: ((اللهم هذا فعلي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك)) فأخبر عز وجل عن حال البشر أنهم بحكم الخلقة لا يملكون ميل قلوبهم إلى بعض الأزواج دون بعض. (فلا تميلوا كل الميل) بأن يفعل فعلاً يقصد به التفضيل، وهو يقدر أن لا يفعله، فهذا هو كل الميل وإن كان في أمر حقير، (فتذروها) أي: الزوجة التي ميل عليها كل الميل، (كالمعلقة) لا هي أيم، ولا هي ذات زوج، (وإن تصلحوا) ما أفسدتم بالميل التام، (وتتقوا) بالعدل في القسم، وترك خلافه، (فإن الله كان) فيما مضى وبالاستمرار، (غفوراً) لما عدا الشرك من المعاصي إن شاء ذلك، (رحيماً) مفيضاً للنعم على عباده، ومناسبة هذين الاسمين لما قبلهما، أن الميل السابق إثم، ودواءه الغفران، وأن الداعي إلى عدم التقوى من المساواة بالمواساة بين الأزواج ما يعد به الشيطان من الفقر، فدواءه استحضار ما المولى سبحانه وتعالى من النعم الحسان . ٢٧٤ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليل: استوصوا بالنساء خيراً) أي: تواصوا بهن، والباء للتعدية، والاستفعال بمعنى الإِفعال، كالاستجابة بمعنى الإِجابة، وقال الطيبي: السين للطلب وهو للمبالغة، أي: اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن، أو اطلبوا الوصية من غيركم بهن، وقيل معناه: اقبلوا وصيتي فيهن، واعملوا بها، وارفقوا بهن، وأحسنوا عشرتهن، قال العلقمي: وهذا الوجه أوجه في نظري وليس مخالفاً لما قال الطيبي : (١) سورة النساء، الآية: ١٩ (٢) سورة النساء، الآية: ١٢٩ . ٩٦ كتاب: دليل الفالحين فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ مَا فِي الصِّلَعِ أَعْلَهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّساءِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ: ((الْمَرْأَةُ كَالضُّلْعِ إِنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَها، وَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِها ((قلت))، لأن المعنى اطلبوا وصيتي واقبلوها واعملوا بها (فإن المرأة خلقت) بالبناء للمفعول، أي: أخرجت (من ضلع) بكسر المعجمة وفتح اللام، ويجوز تسكينها، وهي مؤنثة كما في القاموس، والمصباح قال في الفتح: فيه إشارة إلى أن حواء خلقت من ضلع آدم الأيسر، وقيل من ضلعه القصير، أخرجه ابن إسحاق في المبتدأ عن ابن عباس، وكذا أخرجه ابن أبي حاتم وغيره من حديث مجاهد، وأغرب النووي فعزاه للفقهاء أو لبعضهم اهـ. وهذا لا يخالف الحديث الذي فيه تشبيه المرأة بالضلع، بل يستفاد من هذا نكتة التشبيه، وأنها عوجا مثله؛ لكون أصلها منه، وقال القرطبي: يحتمل أن يكون معناه أن المرأة خلقت من مبلغ ضلع، فهي كالضلع، (وإن أعوج ما) أي: شيء، كما في رواية أخرى، (في الضلع أعلاه) قيل: فيه إشارة إلى أن أعوج ما في المرأة لسانها، وفائدة هذه المقدمة أن المرأة خلقت من ضلع أعوج، فلا ينكر اعوجاجها، أو أنها لا تقبل التقويم كما أن الضلع لا يقبله، ولذا قال: (فإن ذهبت تقيمه) أي: أعلاه عن الاعوجاج الذي هو شأنه (كسرته) لعدم قابليته له، (وإن تركته) غير آخذ في إقامته، (لم يزل أعوج) لأنه وضعه وشأنه، وكذا المرأة إن أردت إقامتها على الجادة وعدم اعوجاجها، أدى إلى الشقاق والفراق، وهو كسرها، وإن صبرت على سوء حالها وضعف معقولها ونحو ذلك من عوجها، دام الأمر واستمرت العشرة، والفاء في قوله: (فاستوصوا بالنساء) الفاء الفصيحة، أي: فاعرفوا ذلك فاستوصوا بهن (خيراً) بالصبر على ما يقع منهن، فيه رمز إلى التقويم برفق، بحيث لا يبالغ فيه فيكسر ولا يتركه فيستمر على عوجه، وما قررت من أن الفاء الفصيحة هي العاطفة على مقدر هو ما في النهر لأبي حيان، ورد ما في الكشاف، وتبعه البيضاوي من أنها الواقعة جواباً لشرط مقدّر حذف هو وفعله، بأن النحاة أجمعوا على عدم جواز حذف الأداة والفعل في مثل ذلك. (متفق عليه) رواه البخاري في بدء الخلق وفي النكاح، ورواه مسلم في النكاح، ورواه النسائي في عشرة النساء، وابن أبي شيبة، وزاد: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فإذا شهد أمراً فليتكلم بخير أو ليسكت))، (وفي رواية في الصحيحين) في هذا الحديث عن أبي هريرة، لكن اقتصر المزي على عزوه بهذا اللفظ إلى مسلم في النكاح، قال: ورواه الترمذي فيه وقال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه. (المرأة) اللام فيها للحقيقة، (كالضلع) في الاعوجاج وعدم قابلية الإقامة، (إن أقمتها) أي: الضلع وهو مؤنثة، ويحتمل ٩٧ ٣٤ - باب: في الوصية بالنساء أَسْتَمْتَعْتَ بِها وَفِيها عَوَجْ))، وفي روايةٍ لِمُسْلِمِ: ((إِنَّ المَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ لَنْ تَسْتَقِيمَ لكَ على طَريقةٍ، فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهِا أَسْتَمْتَعْتَ بها وفيها عَوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقيمُها كَسَرْتَها وَكَسْرُهَا طَلَاقُها)) قَوْلُهُ (عَوَجٌ)) هُوَ بِفَتْحِ العَينِ والوَاوِ(١). ٢٧٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ أن يكون ضمير المؤنث هنا للمرأة، ويؤيده قوله بعد وإن استمتعت بها (كسرتها) لعدم قابليتها للإقامة، ويحتمل أن المراد بكسرها طلاقها، وقد وقع ذلك صريحاً كما سيأتي، وكسرها طلاقها (وإن استمتعت بها) لقضاء الوطر وطلب الولد الصالح والإِعفاف، (استمتعت بها) وجملة (وفيها عوج) جملة اسمية حالية، (وفي رواية لمسلم) في النكاح (إن المرأة) الإِتيان بالمؤكد لاقتضاء المقام له، وكأنه لكثرة الشكاية من الأزواج من عدمٍ استقامتهن، وذلك يقتضي منهم أنهم توهموا إمكان استقامتهن، أو ترددوا فيه، فأتى وَ ◌ّ دفعاً لذلك بذلك. (خلقت من ضلع لن تستقيم لك) أي: تدوم (على طريقة) ترضاها، والجملة مستأنفة استئنافاً بيانياً كأن سائلاً يقول: ماذا ينشأ من كونها خلقت من ذلك؟ فقال: لن تستقيم (فإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج، وإن ذهبت تقيمها) إقامة تامة مرضية لك، (كسرتها) لأنه خلاف شأنها وليس في وسعها واستعدادها، (وكسرها) المدلول عليه بقوله: كسرتها (طلاقها. قوله) في الحديث: (عوج بفتح العين) المهملة (والواو) قال الفيومي في المصباح: العوج بفتحتين في الأجساد خلاف الاعتدال، وهو مصدر من باب تعب، يقال وج العود ونحوه فهو أعوج، والأنثى عوجاء من باب أحمر، والعوج بكسر العين، في المعاني يقال: في الأمر وج، وفي الدين عوج، قال أبو زيد في الفرق: كل ما رأيته بعينك فهو مفتوح، وما لم تره فهو مكسور، وقال بعض العرب: يقول في الطريق عوج بالكسراهـ. وفي التهذيب للمصنف: اختلف في ضبط عوج في هذا الحديث، فضبطه كثيرون بفتح العين، وضبطه الحافظ أبو القاسم وآخرون من المحققين بالكسر، وهو الصواب الجاري على ما ذكره أهل اللغة اهـ. ومنه يعلم أنه تبع في ضبطه هنا الكثيرين، والصواب خلافه، إلا أن يدعى أن تلك الأخلاق منهن لما تكررت صارت كالمحسوس، فاستعمل فيها ما يستعمل فيه، فيكون صحيحاً أيضاً، إلا أنه تكلف. ٢٧٥ - (وعن عبد الله بن زمعة) بفتح الزاي وإسكان الميم وكسرها، ابن الأسود بن (١) أخرجه البخاري في كتاب: النكاح، باب: المداراة مع النساء. (٢٦١/٦ و٢٦٢ و٢١٨/٩، ٢١٩) وأخرجه مسلم في كتاب: الرضاع، باب: الوصية بالنساء، (الحديث: ٥٩، ٦٠). ٩٨ كتاب: دليل الفالحين رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيِّ وَ يَخْطُبُ وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِي عَقَرَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (١) ﴿إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾: انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ، مَنِيعٌ، فِي رَهْطِهِ. ثُمَّ ذَكَرَ النِّسَاءَ فَوَعَظَ فِيهِنَّ، المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي (رضي الله عنه) أمه قرينة بنت أمية بن المغيرة، أخته أم سلمة أم المؤمنين، كان من أشراف قريش، وكان يأذن على النبي وَل ، روى عنه أبو بكر بن عبد الرحمن وعروة بن الزبير، وقتل زمعة يوم بدر كافراً، وكان الأسود من المستهزئين الذين قال تعالى في حقهم: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾(٢) وقتل عبد الله مع عثمان يوم الدار، قاله أبو أحمد العسكري عن أبي حسان الزيادي، وكان لعبد الله ابن اسمه يزيد، قتل يوم الحرة صبراً، قتله مسلم بن عقبة المري ١ هـ. ملخصاً من أسد الغابة. قال ابن حزم في آخر كتابه مختصر التاريخ: روي له عن النبي ◌َّر حديث واحد، قلت: وذُكر المزي في الأطراف له حديثين، أحدهما حديث الباب، والثاني عند أبي داود، (أنه سمع النبي ◌َّ يخطب وذكر الناقة) التي كانت معجزة لسيدنا صالح على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام، والواو عاطفة على محذوف تقديره: خطب فذكر كذا، وذكر الناقة. (والذي عقرها) وهو قذار، بضم القاف وبالذال المعجمة آخره راء، ابن سالف أحيمر ثمود (فقال وَ ل:) مبيناً لوصفه (إذا نبعث أشقاها) أشقى قبيلة ثمود، وهو أشقى الأولين (انبعث لها) أي: للناقة (رجل عزيز) بالمهملة وزاءين معجمتين بوزن رحيم، أي : قليل المثل (عارم) بالمهملتين، كما سيأتي في تفسيره، (منيع) أي: قوي ذو منعة، (في رهطه) يمنعونه من الضيم، زاد البخاري في رواية مثل أبي زمعة، وفي أخرى مثل أبي زمعة عم الزبير بن العوام، وهو عمه مجازاً؛ لأنه ابن عم أبيه، فكأنه أخو أبيه فأطلق عليه عم بهذا الاعتبار، قال القرطبي في المفهم: يحتمل أن المراد بأبي زمعة الصحابي الذي بايع تحت الشجرة، يعني وهو عبيد البلوي، قال: ووجه تشبيهه به أنه كان في عز ومنعة في قومه، كما كان ذلك الكافر، قال: ويحتمل أن يريد غيره من الكفار ممن يكنى بأبي زمعة، قال الحافظ في الفتح: وهذا الثاني هو المعتمد، والغير المذكور هو الأسود، وهو جد عبد الله بن زمعة راوي الخبر؛ لقوله في نفس الخبر عم الزبير وليس بين البلوي والزبير نسب اهـ. (ثم ذكر) يعني النبي ◌َّ﴾ في خطبته تلك، (النساء) استطراداً، (فوعظ فيهن) فاستطرد إلى ما يقع من (١) سورة الشمس، الآية: ١٢. (٢) سورة الحجر، الآية: ٩٥. ٩٩ ٣٤ - باب: في الوصية بالنساء فَقَالَ: ((يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ!)) ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مَنْ الضَّرْطَةِ، فَقَالَ: ((لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ!)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. و((الْعَارِمُ)) بِالعينِ المُهْمَلَةِ والرَّاءِ: هُوَ الشِّرِّيرُ الْمُفْسِدُ. أزواجهن (فقال يعمد) بكسر الميم (أحدكم فيجلد امرأته جلد العبد) بالنصب، أي: مثل ضربه في كونه مبرحاً مؤذياً. وعند مسلم في رواية ضرب الأمة، وللنسائي كما يضرب العبد أو الأمة. وفي البخاري في الأدب من رواية ابن عيينة، ضرب الفحل، والمراد منه البعير. وفي حديث لقيط بن صبرة عند أبي داود: ((ولا تضرب ظعينتك ضربك أمتك)) (فلعله يضاجعها) وفي رواية للبخاري في النكاح: يجامعها (من آخر يومه) وعند النسائي : من آخر النهار، ورواية ابن ثمير والأكثر، آخر يومه، ورواية وكيع: آخر الليل، أو من آخر الليل، وكلها متقاربة. وفي الحديث جواز تأديب الرقيق بالضرب الشديد والإيماء إلى جواز ضرب النساء دون ذلك، وفي سياق الحديث استبعاد وقوع الأمرين من العاقل أن يبالغ في ضرب امرأته، ثم يجامعها من بقية يومه أو ليلته، والمجامعة أو المضاجعة إنما تستحسن مع الميل، والرغبة في العشرة، والمجلود غالباً ينفر ممن جلده، فوقعت الإِشارة إلى ذم ذلك، وأنه إذا كان ولا بد فليكن التأديب بالضرب اليسير، بحيث لا يحصل معه النفور التام، فلا يفرط في الضرب، ولا يفرط في التأديب. (ثم وعظهم) ل استطراداً، أي: حذرهم (في ضحكهم من الضرطة) وذلك لأنه خلاف المروءة، ولما فيه من هتك الحرمة، (وقال) في تقبيح ذلك (لم) بكسر اللام (يضحك أحدكم مما يفعل) وذلك لأن الضحك إنما يكون من الأمر العجيب، والشأن الغريب يبدو أثره على البشرة فيكون التبسم، فإن قوي وحصل معه الصوت كان الضحك، فإن ارتقى عن ذلك كانت القهقهة، وإذا كان هذا الأمر معتاداً من كلى إنسان فما وجه الضحك من وقوع ذلك ممن وقع منه؟ (متفق عليه) رواه البخاري في التفسير بجملته، وروى قصة النساء فقط في النكاح أيضاً، وقصة النكاح والضرطة في الأدب أيضاً، ورواه بجملته مسلم في باب صفة النار، ورواه الترمذي في التفسير، وقال حسن صحيح، ورواه النسائي في التفسير، وفي عشرة النساء بالقصة الثالثة، كذا قاله المزي في الأطراف، قال الحافظ التقي بن فهد: بل بالثانية، وابن ماجه في النكاح (والعارم بالعين المهملة والراء) لم يحتج لتقييد الراء بالمهملة؛ لأن تلك زاي بالياء في اللغة المشهورة، فلا تلتبس بالراء (هو الشرير) بكسر المعجمة وتشديد الراء الأولى (المفسد) وفي النهاية، أي: خبيث شرير، وقد عرم بالضم والفتح والكسر، والعرام القوة والشدة والشراسة، وفي الصحاح، وصبي عارم بين العرام، أي: شرس، وقد عرم يعرم ويعرم، أي: بضم عين المضارع، ١٠٠ كتاب: دليل الفالحين وَقَوْلُهُ (انْبَعَثَ)) أَيْ قَامَ بِسُرْعَةٍ (١). ٢٧٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: «لَا يَفْرَْ مُؤْمِنٌ مُؤمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقاً رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ أَوْ قَالَ غَيْرَهُ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَوْلُهُ: (يَفْرَكْ)) هُوَ بِفْحِ الياءِ وَإِسْكَانِ الفَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَمَعْنَاهُ: يُبْغِضُ. يُقالُ: فَرِكَتِ الْمَرْأَةُ وكسرها عرامة بالفتح، (وقوله:) في الحديث (انبعث) انفعل من البعث (أي: قام بسرعة) وجعله في الصحاح مطاوع بعثه وابتعثه، وذلك يؤذن بالسرعة. ٢٧٦ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلاير: لا يفرك) يأتي ضبطه، ومعناه (مؤمن مؤمنة) نكرهما للتعميم، أي: لا تبغض المؤمنة على كل حالها، بل شأن المؤمن معها (إن كره فيها خلقاً) بضم الخاء المعجمة، كسوء الخلق مثلاً (رضي منها) خلقاً (آخر) كالعفاف (أو) شك من الراوي (قال) يعني النبي ◌َ ل (غيره) بدل قوله آخر، قال المصنف: قال القاضي عياض، ليس هذا على النهي، بل هو خبر، أي: لا يقع منه بغض تام لها، قال: وبغض الرجال للنساء بخلاف بغضهن لهم، قال: ولهذا قال إن كره منها خلقاً رضي منها آخر اهـ. وهو ضعيف، أو غلط، بل الصواب أنه نهي، أي: ينبغي أن لا يبغضها؛ لأنه إن وجد فيها خلقاً يكره، وجد فيها خلقاً مرضياً، وهذا الذي ذكرته من أنه نهي يتعين لوجهين : أحدهما: أن المعروف في الروايات لا يفرك، بإسكان الكاف لا برفعها، وهذا يتعين فيه النهي، ولو روي مرفوعاً لكان نهياً بلفظ الخبر. الثاني: أنه قد وقع خلافه، فبعض الناس يبغض زوجته بغضاً شديداً، ولو كان خبراً لم يقع خلافه، وهذا وقع خلافه، وما أدري ما حمل القاضي على هذا التعبير اهـ. (رواه مسلم) في كتاب النكاح (قوله: يفرك هو بفتح الياء) التحتية (وإسكان الفاء) هذا مستغنى عنه أتى به زيادة في الإِيضاح (وفتح الراء) فهو من باب فرح يفرح (ومعناه يبغض) بضم (١) أخرجه البخاري في كتاب: التفسير في تفسير والشمس وضحاها وروى قصة النساء فقط في النكاح أيضاً، باب: ما يكره من ضرب النساء وقصة النكاح والضرطة في الأدب أيضاً، باب: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يسخر ... ﴾ (٥٤٢/٨). .. (الحديث وأخرجه مسلم في كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: النار يدخلها الجبارون ٤٩).