النص المفهرس

صفحات 1-20

مِفْتَاحُ الجنة
9
EI
الاحتجاج بالسنة
للحافظ عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي
المولودسنة: ٨٤٩هـ=١٤٤٥م
المتوفّى سنة: ٩١١هـ=١٥٠٥م
حَقَّقَهُ وَخَرَّجَهُ وَعَلَّقَ عَلَيْهِ
الدكتور براج الإسلام حيف

٢
جميع الحقوق محفوظة للناشر
الطبعة الأولى في باكستان
[مخرجة ومنقحة]
١٤٢٨ هـ =٢٠٠٧م
الطبعة الثانية
١٤٣١ هـ = ٢٠١٠م
مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ فِي الْإِحْتِجَاجِ بِالسُّنَّةِ
للحافظ عبدالرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي
المولودسنة:٨٤٩هـ=١٤٤٥م
المتوفّى سنة: ٩١١هـ=١٥٠٥م
حَقَّقَةُ وَخَرَّجَهُ وَعَلَّقَ عَلَيْهِ
الدكتور سراج الإسلام حنيف

٣
الإهداء
بسم الله الرحمن الرحيم
الإهداء:
إِلى مَنْ
رَعَانِي بِتَوجِيهِهِ وَحِرصِهِ لَأَشُبَّ بَعِيداً عَن لَهوِ الصِّغَارِ وَعَبَثِ الشَّبَابِ
إِلَى مَن عَلَّمَني القرآن الكريم والتوحيد
إلى شقيق أبي إلى عمي المُحتّرَم
عبد الوددود (١) بن خير محمد بن كل محقى
عليهم شآبيب الرضوان و الرحمة والغفران
أُقدِّم هذا السّفر الجميل والكتاب الجليل
إحدَى ثمرات غرسهم الکریم هَدِيَّة حُبّ ووفاءً وعِرفان.
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يقبّل له مني هذا العمل
إعترافاً متواضعاً بجميله وتحيةً طيبةً له.
رَبِّ اوُزِعُنِىُ أَنْ اشْكُرَنِعُمَتَكَ الَّتِىُ أَنْعَمُتَ عَلَىَّ وَعَلى وَالِدَىَّ وَآَنْ أَعُمَلَ ضلِحاً
تَرُضُهُ وَاَصُلِحُ لِىُ فِىُ ذُرِيَّتِىُ إِنّى تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّىُ مِنَ الْمُسُلِمِينَ.
وأنا العبد الضعيف النحيف
الدكتور أبو سلمان سراج الإسلام حيف
٢٥ ديسمبر ٢٠٠٧ م
(١) الذي وافَتُهُ المنية: ١٤ رجب المرجب ١٤١٠ هـ=١١ فروری ١٩٩١م
- اَّهِم أكرم نُزُلَهُ وبَرِّدُ مَضُحَعَةً وَاغْسِلُهُ مِنْ خَطَايَاهُ بِالْمَاء وَالِّلْجِ وَالْبَرَدِ.
- اَلَّهُمَّ ◌ِغْفِرُ ذَنْبَةُ اللَّهُمَّ إِنْ كانَ مُحُسِناً فَزِدُ فِيُ حَسَنَاتِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيْئاً فَتَجَاوَزُعَنُهُ.
- اَللَّهُمَّ أَبْدِلُهُ دَارَأَخَيْراًمِّنُ دَارِهُ وَزَوُ جاً خَيْرًامِنُ زَوُجِهِ وَأَّهُلَا خَيْراًمِّنُ أَهُلِهِ . [آمين]

٤
عن زيد بن ثابت ظُه قال: سمعتُ رسولَ الله ◌ِلَّه يقول:
نَضَّرَّ(١) اللّهُ امْرَأَ سَمِعَ مِنَّا حَدِيْثاً فَحَفِظَةٌ حَتَّى يُبَلِّغَةً
فَرُبَّ(٢) حَامِلٍ فِقُهِ إِلى مَنُ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ وَرُبَّ حَامِلٍ
فِقُهِ لَيْسَ بِفَقِيْهِ ".
[أخرجه أبوداؤد كتاب العلم [١٩] باب فضل نشر العلم [ ١٠] برقم: ٣٦٦٠°والترمذي، كتاب
العلم [٤٢] باب ماجاء في الحث على تبليغ السماع [٧] والنسائي في الكبرى كتاب العلم [٥٠]
باب الحث على إبلاغ العلم [٨]برقم: ٥٨٤٧° وابن ماجة المقدمة، باب مَن بلَّغ علماً [١٨] برقم:
٢٣٠]
(١) نَضَرَةٌ ونَضَّرَةٌ وَأَنْضَرَهُ أي: نَعَّمَهُ ويُروى بالتخويف والتشديد من النَّضارة وهي في الأصل
حسنُ الوجه والبَرِيقُ وإنما أراد: حَسَّنَ خُلُقَةً وَقَدْرَةً. [النهاية ه:٢١° الغرسين: ١٨٥٣]
(٢)قال العيني: رُبَّ هو للتقليل ، لكنه كثر في الإستعمال للتكثير بحيث غلب حتى صاركأنه حقيقةٌ
فيه. [عمدة القاري شرح مع البخارى ٣: ٣٥° كتاب العلم [٣] باب قول النبيبقوله: رب مبلغ أوعى من سائع]
(٣) قال أبو الطيب محمدشمس الصور العظيم آبادي: ﴿حَامِلُ فقهٍ﴾ أي: علم قديكون فقيهاً وقد لا
يكون أفْقَهَ﴿فيحفظه ويبلغه﴾ إلى من هو أفقه منه فيستنبط منه مالا يفهمه الحامل ﴿حامل فقه﴾
أي:علم ﴿ليس بفقيهٍ﴾ لكن يحصل له الثواب لِنفعه بالنقلِ.
وفيه دليلٌ على كراهة اختصار الحديث لمن ليس بالمتناهي في الفقه لأنه إذا فعل ذلك فقطع
طريق الإستنباط والإستدلال لمعاني الكلام من طريق التّفَهُّمِ، وفي ضمنه وجوب التفقه ، والحث
على استنباط معاني الحديث واستخراج المكنون من سِرّه. [عون المجود شرح سنن الي داور ١٥١:٩]

مقدمة التحقيق
مُقَدَّمَةُ الْمُكَقِّوْ

٦
مقدمة التحقيق
إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرورأنفسنا ومن سيآت
أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد(١) أن لَّ إله إلَّ الله
وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله.
يَأَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقْتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّ وَانْتُمُ مُّسُلِمُونَ.
[سورة آل عمران ١٠٢:٣]
يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِىُ خَلَقَكُمُ مِّنُ نَّفُسِ وَّاحِدَةٍ وَّخَلَقَ مِنْهَا زَوُجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا
رِجَالاً كَثِيراً وَّنِسَآءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِىُ تَسَآءَ لُوُنَ بِهِ وَالْآَرُحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمُ رَقِيْباً.
[سورة النساء :١]
يُصُلِحُ لَكُمُ اَعُمَالَكُمُ وَيَغُفِرُلَكُمُ
يَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُوُلُوا قَوْلاً سَدِيداً ﴾
ذُنُوبَكُمُ وَمَنُ يُّطِعِ اللّهَ وَرَسُولَةً فَقَدُ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ﴾ [سورة الأحزاب ٢٠:٣٣-٢١]
أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهَدُى: هَدُى محمد ◌َّ وشر الأمور
محدثاتها وكلَّ محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة(٢).
(١) قال الحافظ ابن القيم : الأحاديث كلها متفقةٌ على أن نستعينه ونستعفره ونعوذ به ، بالنون و
الشهادتان بالإفراد. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: لما كانت كلمة الشهادة لا يتحملها أحدٌ عن أحدٍ
ولا تقبل النيابة بحال، أفرد الشهادة بها، ولما كانت الإستعانة والإستعاذة والإستغفاريقبل ذلك،
فيستغفر الرجل لغيره ويستعين الله لغيره ويستعيذ بالله له، أتى فيها بلفظ الجمع ولهذا يقال: أللهم
أَعِنَّا وأعِذنا واغفرلنا. وفيه معنى آخر وهو: أن الإستعانة والإستعاذة والإستغفار طلبٌ وإنشاءٌ
فيستحب للطالب أن يطلبه لنفسه ولإخوانه المؤمنين وأما الشهادة فهي إخبارٌ عن شهادته للَّهِ
بالوحدانية ولنبيه ﴿﴿ بالرسالة وهي خبرٌ يُطابق عقد القلب وتصديقه وهذا إنمايخبربه الإنسان عن
نفسه لعلمه بحاله بخلاف إخباره عن غيره فإنه إنما يخبر عن قوله ونطقه لاعن عقد قلبه.
[ تذيب استن ٥٣٠٣]
(٢) هذه هي خطبة الحاجة التي كان رسول الله ﴿ يعلم أصحابه أن يقولوها بين يدي كلامهم
في أموردينهم كما في صحيح مسلم ،كتاب الجمعة [٧] باب تخفيف الصلاة والخطبة [١٣]
برقم: ٨٦٧

٧
مقدمة التحقيق
إعلم أن سنة رسول الله ﴿ وحيٌ أو حاه الله إلى نبيه محمد ﴿3﴾ وهي مع كتاب
الله العزيز أساس الدين الإسلامى ومصدره وهما معاً متلازمان، تلازم شهادة أن لا إله
إلَّ اللّه وشهادة أن محمداًرسول الله ومن لم يؤمن بالسنة لم يؤمن بالقرآن.
ومنذ أزمانٍ غابرةٍ حتى يومنا هذا تتعرض السنة لِهجمات الأعداء ممن ينتمون إلى
الإِسلام ومِن غيرهم ومِن الذين ذَبُّوْاعن السنة النبوية وكشفوا عوار أعدائها: الحافظ
جلال الدين السيوطى في كتابه المختصر المفيد:
مِفتاحُ الجَنَّةِ فِي الإحتجاج بِالسُّنَّةِ
ويسُرُّني أن أحقق وأنشرهذا الكتاب القيم دفاعاً عن سنة المصطفى ﴿ّ ونصحاً
لمن أحب لنفسه الخير والسعادة في الدنيا والآخرة.
وفي المقدمة مباحث:
- البحث الأول: الحافظ السيوطي في سطورٍ
- البحث الثاني: معنى السنة لغةً واصطلاحًا
- البحث الثالث: إتباع النبي
- البحث الرابع: جُهود الأئمة في حفظ السنة
والله سبحانه وتعالى الموفق والهادى إلى سواء السبيل .
البحث الأول: الحافظ السيوطي في سطورٍ
هو عبد الرحمن بن أبي بكربن محمد بن سابق الدين الخضيري السيوطي جلال
الدين: إمام، حافظ مؤرخ، أديبٌ، له نحو ٦٠٠ مُصَنَّفٍ، منها الكتاب الكبير، والرسالة
الصغيرة.
ولد سنة: ٨٤٩هـ =١٤٤٥ م ونشأ في القاهرة يتيماً [مات والده وعمره خمس سنوات]
ولما بلغ أربعين سنة اعتزل الناس وخلا بنفسه في روضة المِقياس، على النيل، مُنزوياً
عن أصحابه جميعاً، كأنه لا يعرف أحداً منهمْ فَأَلَّفَ أكثر كتبه وكان الأغنياء والأمراء
يزورونه ويعرضون عليه الأموال والهدايا فيردها وطلبه السلطان مِراراً فلم يحضر إليه،
وأرسل إليه هدايافرَدَّها وبقي على ذلك إلى أن تُوُفِّيَ سنة: ٩١١هـ = ١٥٠٥م وقرأتُ
في كتاب "المنح البادية": أنه كان يلقب بإبن الكتب؛ لأن أباه طلب من أمه أن تأتيه

مقدمة التحقيق
٨
بكتاب ففاجأتها المخاض فولدته وهي بين الكتب(١).
وله ترجمة في:
[١] الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للحافظ السخاوي
[٢] الكواكب السائرة في أعيان المائة العاشرة لنجم الدين الغِزِّي
[٣] النور السافر عن أخبار القرن العاشر لعبد القادربن شيخ العيدروس
[٤] البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع: للشوكاني
[٥] شذرات الذهب في أخبار من ذهب لإ بن عماد الحنبلي
[٦] روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات لمحمد باقر الموسوي
[٧] الفوائد البهية في طبقات الحنفية: لعبد الحي اللكهنوي
[٨] الأعلام: لخير الدين الزّرِ كلي
البحث الثاني : معنى السُّنَّةِ لغةً واصطلاحاً
السُّنَّةُ لغةً:
السُّنَّةُ والسُّنَنُ بمعنىٍ واحدٍ: الطريقةُ يُقالُ: استقام فلانٌ على سَنٍَ واحدٍ وَيُقال:
امضِ على سَنَنِك وسُنَنِك، أي: على وجهك، وتَنَحَّ عن سَنَنِ الخيل أي:عن وجهه و
عن سَنَنِ الطريق وسُنَنِهِ(٢) وسَنَنِهِ ثلاث لغات(٣).
السُّنَّةُ: الطريقةُ قبيحةً كانت أو حسنةً ومن ذلك قول النبي ◌َّ مِن سَنَّ في الإسلام
سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بها بعده، كُتِبَ له مثل أجر من عمل بها ولا يُنقص مِن أجورهم شيئ
ومَن سَنَّ في الإِسلام سُنَّةً سيئةً فَعُمِل بها بعده ، كُتِب عليه مِثلُ وِزرِمَن عمل بها ولا
ينقص مِن أوزارهم شيئ (٤).
وسَنَّ الطريقُ سَنَّهَاسَنَّا: سارعليه، قال الهُدَلِى(٥):
(١) الأعلام لخيرالدين الزّرِ كْلِيْ ٣٠١:٣.
(٢) وسُنُنِه [بضمتين] أيضاً: كما فى تاج العروس ولسان العرب.
(٣) الصِّحاح :٢١٣٨ -٢١٣٩.
(٤) رواه مسلم، كتاب الزكاة [١٢] باب الحث على الصدقة [٢٠] برقم: ٦٩-١٠١٧ وأحمد من
حديث جرير بن عبد الله له ٣٥٧:٤-٣٥٨.
(٥) خويلد بن خالد بن مُحَرِّث، أبو ذؤيب ، من بني هذيل بن مدركة بن مضر، شاعرٌ فحلٌ ......

مقدمة التحقيق
٩
فلا تَجْزَعَنْ مِنْ سُنَّةِ أنتِ سِرْتَها
فأولُّ راضٍ سُنَّةَ مَن يسيرها (١)
وقال الأزهري (٢): السنة: الطريقة المحمودة المستقيمة ولذلك قيل: فلانٌ من
أهل السنة؛ أي: أهل الطريقة المستقيمة المحمودة (٣).
وسننت لکم سنة فاتبعوها(٤).
قال ابن الأثير (٥): والأصل فيها الطريقة والسيرة وإذا أطلقت في الشرع فإنمايُراد
بهاما أمربه النبي :﴿ ونهَى عنه ونَدَب إليه قولاً وفعلاً مما لم يتعلق به الكتاب العزيز و
لهذا يُقال في أدلة الشرع: الكتاب والسنة أي: القرآن والحديث(٦).
وسنة النبي ﴿3﴾: طريقته التي كان يتحراها(٧).
وقد يُرَادبه المستحب سواءً دَلَّ عليه كتابٌ أو سنةٌ أو إجماعٌ أو قياسٌ (٨).
وتُطلق السنة على ما يُقَابِلُ القرآن قال النبي :﴿﴾: يؤمُّ القوم أقرأهم لكتاب الله فإن
كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسنة ، فإن كانوا في السنة سواءً فأقد مهم هجرةً
· مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، سكن المدينة واشترك في الغزوات، والفتوح مات بمصر
سنة: ٢٧ هـ = ٦٤٨م، هو أشعر هذيل من غير مدافعة وفد على النبي ﴿ليلة وفاته فأدر كه وهو مُسَجِّى،
وشهد دفنه. [شواهدالمغني: ١٠° الأعلام ٣٢٥:٢]
(١) ديوان الهذليين ١٥٧:١° مجمل اللغة: ٣٤٤ الصحاح: ٢١٣٩.
(٢) محمد بن أحمد بن الأزهربن طلحة بن نوح بن أزهر الهروي أبو منصور، أحد الأئمة في اللغة و
الأدب، كان فقيهاً شافعيَّ المذهب غلبت عليه اللغة فاشتهربها ...... وكان متفقاً على فضله وثقته
ودرايته وورعه مولده ووفاته في هراة بخراسان نسبته إلى جده الأزهر توفي سنة: ٣٧٠ هـ.
[وفيات الأعيان ٣٣٤:٤ -٣٣٥]
(٣) كما في تاج العروس من جواهر القاموس ٢٤٤:٩.
(٤) تهذيب اللغة ٢١٠:١٢.
(٥) أبو السعادات المبارَك بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني
إبن الأثير الجزري مجد الدين كانت ولادته سنة: ٥٤٤هـ بجزيرة ابن عمر بناها عبد العزيز بن عمر،
ونشأبها وانتقل إلى الموصل له المصنفات البديعة والرسائل الوسيعة توفي سنة: ٦٠٦ هـ.
[وفيات الأعيان ٤: ١٤١ الترجمة : ٥٥٢]
(٦) النهاية ٤٠٩:٢° لسان العرب ٣٩٩:٦° مجمع بحار الأنوار ١٣١:٣.
(٧) المفردات في غريب إعراب القرآن : ٢٤٥.
(٨) مجمع بحار الأنوار ١٣١:٣.

مقدمة التحقيق
١٠
فإن كانوافي الهجرة سواءً فأقدَمَهم سِلْماً ولا يَؤُمَّنَّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه ولا
يقعد في بيته علی تکرمته إلَّ باذنه (١).
وقال:﴿﴾:إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم علموامن القرآن ثم علموا من
السنة(٢).
وتُطلق على ما يقابل الفرض من الأحكام الخمسة وربما لايُراد إلَّ ما يُقابل الفروض،
کفروض الوضوء و سننه.
السنة اصطلاحاً:
يطلق جمهور علماء الحديث السنة على ما يُقابل البدعة فيقولون: فلان على السنة، إذا
كان عمله وتصرفاته الدينية وفق ماجاء به النبي ﴿ كما يُقال: فلانٌ على خلاف السنة
أو فلانٌ مخالفٌ للسنة: إذا كان مبتدعاً وعاملاً على خلاف هدى النبي ﴾
يقول الإمام النَّوَوِي(٣): السنة: سنة النبي ◌ّ وأصلها: الطريقة وتطلق سنته و﴿ على
الأحاديث المروية عنه ®وتطلق السنة على المندوب (٤).
هذا إطلاق من إطلاقات السنة عند المحدثين.
وتطلق السنة على المندوب وهو خلاف الواجب.
قال الإمام النووي: قال جماعة من أصحابنافي أصول الفقه: السنة والمندوب و
(١) أخرجه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة [٥] باب من أحق بالإمامة [٥٣] برقم: ٢٩٢
- [٦٧٣] وأبو داود كتاب الصلاة [٢] باب من أحق بالإمامة [٦١] برقم: ٥٨٢° والنسائي"كتاب
الإمامة [١٠] باب من أحق بالإمامة [٣] برقم: ٧٨٠' كلهم من حديث أبي مسعود الأنصاري
البدري ـ
(٢) أخرجه البخاري، كتاب الرقاق [٨١] باب رفع الأمانة [٣٥] برقم: ٦٤٩٧ كتاب الفتن [٩٢]
باب إذا بقي في حثالة من الناس [١٣] برقم: ٧٠٨٦" كتاب الإعتصام بالكتاب والسنة [٩٦] باب
الإقتداء بسنن رسول الله ﴾ [٢] برقم: ٧٢٧٦، ومسلم، كتاب الإيمان [١] باب رفع الأمانة و
الإيمان من بعض القلوب [٦٤] برقم: ٢٣٠- ١٤٣.
(٣) يحيى بن شرف بن مِرَي بن حسن الحوراني، النووي، الشافعي أبوزكريامحيى الدين علامة
بالفقه والحديث مولده سنة: ٦٣١ هـ = ١٢٣٣م ووفاته سنة: ٦٧٦هـ =١٢٧٧م مولده ووفاته في
نوا من قرى حوران بسورية إليها نسبته تعلم في دمشق، وأقام بها زمناًطويلاً.
[طبقات الشافعية الكبرى ٣٩٥:٨ - ٤٠٠° الأعلام ١٤٩:٨]
(٤) تهذيب الأسماء واللغات ٤٠٤:٢ .

١١
مقدمة التحقيق
التطوع والنفل والمرغب فيه والمستحب كلها بمعنى واحد وهو ما كان فعله راجحاً
على تركه ولاإثم في تركه يقال: سَنَّ رسول الله ﴿ كذا أي: شرعه وجعله شرعاً (١).
هذا اصطلاح جمهور الفقهاء على اختلاف مذاهبهم غالباً وقد يتوسع في استعمال
السنة تشمل فعل الخلفاء الراشدين المهديين ، يشهد لهذا قوله ﴿®:عليكم بسنتي و
سنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي (٢) إلَّ أنها إذا أطلقت عند المحدثين
تتصرف غالباًإلى أقوال النبي ﴿ وأفعاله وتقريراته.
البحث الثالث: إتّباع النبي
إتباع النبي ﴾ أحد أساسيات دين الإِسلام ومُسَلّماته وقد تواترات النصوص
الشرعية الصحيحة في بيانه، إلّا أن ذلك لم يمنع انحراف طوائف من المسلمين عن
سلوك الجادة فيه حيث اضطربت فيه أفهام وزَلَّتْ أقدام مماجعل الحاجة لإِيضاحه
تعظم والبيان يتوجب ولذاسأحاول في هذه الدراسة التعريج عليه لبيان في بعض
جوانبه راجيا الله تعالى أن يوفقني للخير ويصلح القصد.
الإتباع فى اللغة:
مصدر: اتبع الشيىُّ: إذا سارفي أثره وتلاه والعلمة تدور حول معاني اللحاق والتطلب،
والإقتضاءً والإقتداء والتأسي.
قال ابن منظور(٣): اتَّبَعَ القرآن: ائْتَمَّ به وعمل بما فيه .
وفي حديث أبي موسى الأشعري ﴾ (٤): إن هذا القرآن كائنٌ لكم أجراً و كائنٌ
(١) تهذيب الأسماء واللغات ٤٠٤:٢.
(٢) أخرجه أحمد ١٢٦:٤-١٢٧° والدارمي ٤٥٧:١ المقدمة باب إتباع السنة [٦]برقم: ٩٥° وأبو
داؤد كتاب السنة [٣٤] باب في لزوم السنة [٦] برقم: ٤٦٠٧° والترمذي، كتاب العلم [٤٢] باب
ماجاء في الأخذ بالسنة وإجتناب البدع [١٦] برقم: ٢٦٧٦.
(٣) محمد بن مكرم بن علي، أبو الفضل، جمال الدين، ابن منظور الإفريقي "صاحب لسان العرب، الإمام
اللغوي الحجة من نسل رويفع بن ثابت الأنصاري الظه ولد سنة: ٦٣٠هـ=١٢٣٢م بمصرو: في طرابلس
الغرب وخدم في ديوان الإنشاء بالقاهرة ثم ولّى القضاء في طرابلس وعاد إلى مصرفتوفي بهاسنة: ٧١١ هـ
=١٣١١م وقد ترك بخطه نحو خمس مائة مجلد وعمي في آخر عمره.
[الدرر الكامنة ٢٦٢:٤ -٢٦٣، الأعلام ١٠٨:٧]
(٤) عبدالله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب أبو موسى من بني الأشعر من قحطان صحابي=

مقدمة التحقيق
١٢
عليكم وِزراً فاتبعوا القرآن ولا يتبعنكم القرآن فإنه من يتَّعِ القران يَهبِط به على رياض
الجنة ومن يتبعه القرآنَ يُزَخْ في قفاه حتى يَقْذِف به في نار جهنم(١).
يقول: اجعلوه أمَامَكم ثم اتلوه كماقال الله تعالى: الَّذِيْنَ اتَيْئُهُمُ الْكِتْبَ يَتْلُوْنَةً حَقَّ
تِلاوَتِه (٢) أي: يتبعونه حق اتباعه، وأراد: لا تدعوا تلاوته والعمل به فتكونوا قد
جعلتموه وراء كم كمافعل اليهود حين نبذوا ما أُمِروابه وراء ظهورهم؛ لأنه إذا اتبعه
كان بين يديه ، وإذا خالَفَه كان خلفه ، وقيل: معناه: لا يتبعنكم القرآن أي: لا يطلبنكم
القرآن بتضييعكم إيَّه كما يطلب الرجل صاحبه بالتبعة (٣).
الإتباع فى الشرع:
هو الإقتداء والتأسى بالنبى ﴿﴾ فى الإعتقادات والأقوال والأفعال والتروك
بعمل مثل عمله على الوجه الذى عمله ﴿ من ايجاب أو ندب أو اباحة أو كراهة
مع توفر القصد والإرادة فى ذلك.
ويكون الإتباع للنبى فى الإعتقادات بأن يعتقد العبد ما اعتقده النبى ﴿3﴾ على
الوجه الذى اعتقده من ناحية الوجوب أو البدعية أولكونه من أسس الدين أو
ناقضاً لأصله أو قاد حاًلكماله من أجل أنه اعتقده ﴾ ويشمله والإعتقادُ هناقول
القلب وهو التصديق وعمل القلب وهو الإِخلاص والمحبة والتوكل والخوف،
والرجاء.
ويكون الإتباع للنبي ◌ّفي الأقوال بامتثال مدلولها وماجاءت به من معان، لا أنَّ
تكرار ألفاظها وتردد نُصوصِها فحسب، فمثلاً: الإتباع لقوله ﴿ّ: صلوا كمارأيتموني
...... من الشجعان الفاتحين، ولد في زبيد باليمن سنة: ٢١ق هـ=٦٠٢م وقد م مكة عند ظهور الإسلام
فأسلم وهاجرإلى أرض الحبشة ثم استعمله رسول الله ﴿على زبيد وعدن، وولَّاه عمر البصرة سنة:
١٧ هـ" فافتتح أصبهان والأهواز، ولما ولى عثمان ته أقره عليها ثم عزله، ثم أقره عليهاعلي څ توفي
بالكوفة سنة: ٤٤ هـ = ٦٦٥ مّله:٣٥٥ حديثًا. [غاية النهاية ١: ٤٤٢° الأعلام ١١٤:٤]
(١) مُصَنَّف ابن أبي شيبة ٤٦٥:١٥° برقم: ٢٦٠:١٩٣٠٦٣٦° برقم:٣٥٩٦٧ سنن الدارمي٤٥٢٦:٢
برقم: ٣٣٢٨.
(٢) سورة البقرة ١٢١:٢.
(٣) لسان العرب ١٤:٢° مادة : تبع.

مقدمة التحقيق
١٣
◌ُصلِّي (١) یکون بالصلاة کصلاته .
والإِتباع للنبي # كما يكون في الأفعال بأن نفعل مثل فعله على الوجه الذي فَعَلَه
من أجل أنه فَعَلَه.
فقولنا: مثل فعله: لأنه لا تأسِّي مع اختلاف صورة الفعل وكيفيته.
وقولنا: على الوجه الذي فَعَلَهُ معناه: المشاركة في غرض ذلك الفعل و نيته اخلاصاً و
تحديداً للفعل من حيث كونه واجباً أو مندوباً؛ لأنه لا تَأْسِّيّ مع اختلاف الغرض
والنية وإن اتحدت صورة الفعل.
وقولنا: من أجل أنه فَعَلَه: لأنه لواتحدت الصورة والقصد ولم يكن المراد التأسي و
الإقتداء فإنه لا يكون إتباعاً.
ويكون الإتباع للنبي ◌ّفي التروك (٢) بأن نترك ماترك على الصفة والوجه الذي ترك
من أجل أنه ترك وهي القيود نفسها في الإتباع في الأفعال.
والمراد بإتباع الرسول ﴿﴾:اتباعه في كل ماجاء به من أوامرٍونواهٍ في القرآن والسنة"
لقوله ﴿: ألا إني أوتيتُ القرآن ومثله معه(٣).
المخالفة ضد الإتباع:
وتكون المخالفة في الإعتقاد والقول والفعل والترك فأما المخالفة في الإعتقاد فتكون
بأن يعتقد العبد خلاف مااعتقده النبي ﴿ كأن يُحِلَّ إنسانٌ ما عُلِم بالضرورة تحريمه
من دين الإِسلام، أو يُحَرِّمَ ما عُلِمَ بالضرورة حله من دين الإسلام ومثل أن يبتدع في
دين الله تعالى ماليس منه كالإحتفالات البدعية التي لم يفعلها النبي ﴿3﴾ ولا صحابته
﴿ه ومثل أن يقتعد أحدٌ بأن المخالفين لشرع الله تعالى، وما جاء به النبي ﴿3﴾: هم
(١) أخرجه البخاري، كتاب الأذان [١٠] باب من قال: ليؤذن في السفر مؤذن واحد [١٧] برقم:
٦٣١° وكتاب الأدب [٧٨] باب رحمة الناس بالبهائم [٢٧] برقم: ٦٠٠٨) برقم: ٦٠٠٨، وكتاب
أخبار الآحاد [٩٦] باب ماجاء في إجازة خبر الواحد الصدوق [١] برقم: ٧٢٤٦.
(٢) قال الحافظ ابن القيم: وتركه ﴿ سنةٌ، كما أن فعله ﴿َّسنةٌ. [زاد المعاد ٥٢٠:١]
قال الملا على القارئ: والمتابعة كما تكون في الفعل تكون في الترك أيضاً، فمَن واظَبَ على فعل
لم یفعله الشارع فهو مبتدع.
[مرقاة المفاتيح ٩٥:١"تحت حديث: إنما الأعمال بالنيات]
(٣) أخرجه أحمد ٤: ١٣١° وأبو داؤدً كتاب السنة [٣٤] باب في لزوم السنة [٦] برقم: ٤٦٠٤.

١٤
مقدمة التحقيق
أولياء الله تعالى و أحِبَّاؤه.
والمخالفة في القول تكون بترك امتثال ما اقتضاه القول، ودَلَّ عليه مِن وُجوب أو
حظر والمخالفة في الفعل تكون بالعدول عن فعل مثله مع كونه واجباً والمخالفة في
الترك تكون بفعل ما ترك مع كونه محرَّماً، ولا تكون المخالَفة في ترك المندوب و
ترك المندوب وفعل المكروه بل لاتكون إلّ في ترك الواجب وفعل المحرم.
علاقة الإتّباع بالزمان والمكان:
لاعلاقة للزمان المخصص والمكان المخصص بالفعل لمجرد وقوعه فیه إلّ بدليلٍ
خارجي عن ذلك الفعل ، فإن خَصَّص المصطفَى :﴿ لنا بذلك الدليل الخارجي لذلك
الفعل زماناً أو مكاناً خصَّصناه به كتخصيص الطواف حول الكعبة والإستلام
بالحجر الأسودوالركن اليماني (١) والصيام الواجب بشهررمضان والوقوف بعرفات
في اليوم التاسع من ذي الحجة و عيدي الفطر والأضحَى بوقتها المعروف، وأمَّا ما
فعله بحكم الإتفاق والمصادَفة ولم يقصده لذاته-ولو تكررذلك-مثل: أن ينزل بمكان
يصلي فيه "لكونه نزل، لاقصداً لتخصيصه بالصلاة والنزول فيه؛ فإذا قصدنا تخصيص
ذلك المكان بالصلاة فيه أو النزول لم نكن متبعين على الأصوب بل مبتدعین وقد
ورد نهي الفاروق عمر﴾(٢) في قوله الثابت: أنه كان في السفرفرآهم ينتابون مكاناً
يُصَلُّون فيه فقال: ماهذا؟ قالوا: مكان صلى فيه رسول الله ﴿فقال: أتريدون أن تتخذوا
(١) قال المُلاَّ على القارئ: لا يمسُّ عند الزيارة الجدار، أي: لأنه خلاف الأدب في مقام الوقار وكذا
لايُقَبِّلُه لأن الإستلام والقُبلة من خواص بعض أركان الكعبة و القِبلة، ولا يلتصق به أي: بالتزامه و
لصوق بطنه لعدم وروده ولا يطوف، أي: ولا يَدُورُ حول البقعة الشريفة لأن الطواف من مُختَصَّاتٍ
الكعبة المنيفة ؛ فُيُحرم حول قبور الأنبياء والأولياءً ولاعبرة بما يفعله العامة الجَهَلَة، ولو كانوا في
صورة المشائخ والعلماء ولا ينحني ولا يقبل الأرض ، فإنه أي: كل واحدٍ بدعةٌ ، أي: غير مستحسنة"
فتكون مكروهه وأمَّا السَّجدة فلاشك أنها حرامٌ، فلا يغتر الزائر بمايرى من فعل الجاهلين، بل يتبع
العلماء العاملين. [المسلك المتقسط: ٢٧٦]
(٢) عمر بن الخَطَّاب بن نفيل، القرشي، العدوي، أبو حفص ه: ثاني الخلفاء الراشدين، وأول مَن
لُقِّبَ بأمير المؤمنين، الصحابي الجليل ، الشجاع الحازم"صاحب الفتوحات يضرب بعدله المَثل،ّ
كان في الجاهلية من أبطال قريش وأشرافهم وله سفارة فيهم يُنافِر عنهم وينذرمَن أرادوا إنذاره"
أسلم قبل الهجرة بخمس سنين وشهد الوقائع، قتله ابؤلؤلؤة فيروزالفارسي سنة ٢٣ هـ= ٦٤٤م.
[الإصابة ٥١٨:٢ - ٤٥١٩ الأعلام ٤٥:٥]

مقدمة التحقيق
١٥
آثار أنبيائكم مساجد؟ إنما هلك من كان قبلكم بهذا مَن أدركته فيه الصلاة فليصل
وإلَّ فليمض(١).
وتؤكد هذا المعنى أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها(٢) فتقول: نزول الأبطح ليس
بسنة إنمانزله رسول الله ﴿ أنه كان أسمح لخروجه ﴿ إذا خرج (٣).
ولقد قَرَّرَ كثيرٌ من أهل العلم هذا المعنى (٤).
الأفعال النبوية من حيث الإتباع والتآسي:
تنقسم أفعال النبي # من حيث الإتباع والتأسي إلى ثلاثة أقسام وهي:
(١) مجموع الفتاوى ٢١١:١٠٢٢٠:١.
(٢) عائشة بنت أبي بكر الصديق [عبدالله بن أبي قحافة: عثمان﴿] من قريش، أفقه نساء المسلمين
وأعلمهن بالدين، تزوجها النبي ﴿﴿ في السنة الثانية بعد الهجرة ، فكانت أحب نسائه إليه وأكثرهن
روايةً للحديث عنه توفيت في المدينة المنورة سنة: ٥٨هـ=٦٧٨م ◌ُرُوي عنها: ٢٢١٠ أحاديث.
[الإصابة ٤: ٣٥٩° الأعلام ٢٤٠:٥]
(٣) أخرجه مسلم ، كتاب الحج [١٥] باب استحباب النزول بالمحصب يوم النفر[٥٩]
برقم: ١٣١١.
(٤) كالحافظ ابن تيمية حيث يقول: وما فعله النبي ﴿ على وجه التعبد فهو عبادةٌ يشرع التأسي به
فيه فإذا خصص زمان أو مكان بعبادة كان تخصيصه بتلك العبادة سنة كتخصيصه العشرالأواخر
بالإعتكاف فيها وكتخصيصه مقام إبراهيم بالصلاة فيه فالتأسي به أن يفعل مثل مافعل على الوجه
الذي فعل ◌ّلأنه فَعَلَ وذلك إنمايكون بأن يقصدمثل ماقصد فإذا سافرلحج أو عمرة أو جهادوسافرنا
کذلك کنامتابعین له و کذلك إذاضرب لإقامة حدٍ بخلاف من شار که في السفر و کان قصده غیر
قصده أوشاركه في الضرب وكان قصده غير قصده فهذاليس بمتابع له ولو فعل فعلً بحكم الإتفاق
مثل نزوله في السفربمكان أو أن يفضل في إداوته ماء فيصبه في أصل شجرة ، أو أن تمشي راحلته
في أحد جانِبَي الطريق ونحو ذلك فهل يستحب قصد متابعته في ذلك؟ كان ابن عمر ظه يحب أن
يفعل مثل ذلك ، وأمَّا الخلفاء الراشدون وجمهورالصحابة «گے فلم يستحبوا ذلك ، لأن هذا ليس
بمتابعة له إذا لمتابعة لابد فيها من القصد ، فإذلم يقصد هو ذلك الفعل بل حصل له بحكم الإتفاق
كان في قصده غير متابع له وابن عمر يقول: وإن لم يقصده لكن نفس فعله حسن على أيّ وجهٍ
كان فأحب أن أفعل مثله إمَّالأن ذلك زيادة في محبته وإمَّالبر کة مشابهته له.
[مجموع الفتاوى ٢١١:١٠]
قال الآمدي: لو وقع فعله ® في مكان أوزمان مخصوصٍ فلامدخل له في المتابعة والتأسي و
سواء تكرر أولم يتكرر إلا أن يدلّ الدليل على اختصاص العبادة به کاختصاص الحج بعرفات و
اختصاص الصلوات بأوقاتها وصوم رمضان . [الإحكام في أصول الأحكام ١: ١٣٧]

مقدمة التحقيق
١٦
[١] الأفعالُ الجبلِيَّةُ:
كالقيام والقعود والشرب والنوم وغير ذلك وهي نوعان من جهة التأسي والإتباع:
الأول: نوع جاء النص الخارج عن الفعل بإيجابه أو ندبه، كالأكل باليمين والشرب
ثلاثاً والنوم على الشق الأيمن فهذا يشرع التأسي والإقتداء به في ذلك.
الثاني: نوعٌ لم يأت نَصُّ دالٌّ على مشروعيته، وهوباقٍ على الأصل من حيث الإباحة
للجميع وذلك لأن الأوصاف التي يطبع عليها الإنسان كالشهوة إلى الطعام
والشراب لا يطلب برفعهما ولا بإزالة ماغرزفي الحِبِلَّةِ منها(١).
وهذا النوع محل خلاف بين أهل العلم في مشروعية التأسي والإقتداء به ﴿ه فيه على
جهة الندب على قولين:
الأول: أن التأسي والإقتداء بالنبيفي هذا النوع مندوب وقد كان ابن عمر تظله(٢)
يفعل مثل ذلك وإن كان قد فعله ﴿﴿ اتفاقاً ولم يقصده.
الثاني: أنه لا يشرع التأسي والإقتداء بالنبي ◌ّ في هذا النوع وهذاقول وفعل جمهور
الصحابة ومنهم الفاروق وعائشه رضي الله عنهما كمافي كلامهما المتقدم (٣).
ويلحق بالأفعال الجبلية: الأفعال التي فعلها النبي 8# بمقتضى العرف والعادة كلبس
الجبة والعمامة وإطالة الشعرونحوذلك، إذ لا تدل على غير الإباحة إلَّ إذا ورد دليلٌ
على مشروعيتها (٤).
[٢] الأفعال التي عُلِمَ أنَّها مِن خصائصه
ذكر أهل العلم في باب خصائصه# أمورمن المباحات والواجبات والمحرمات
بعضها متفق علی حکمه بالنسبة له څ# وبعضها الآخر فيه خلاف.
(١) الموافقات ١٠٨:٢.
(٢) عبدالله بن عمر بن الخطاب ﴾ العدوي أبو عبد الرحمن صحابي من أعز بيوتات قريش في
الجاهلية والإسلام"كان جريئاً جهيراً، نشأفي الإسلام، هاجرمع أبيه إلى المدينة وشهد فتح مكة"
مولده ووفاته فيها أفتى الناس في الإسلام ستين سنة غزا افريقية مرتین کف بصره في آخرحيا ته و
هو آخرمَن توفي بمكة من الصحابة سنة: ٧٣هـ =٦٩٢مّله في كتب الحديث ٢٦٣٠ حديثاً.
[تهذيب الكمال ٣٢٧:١٥ الأعلام ٤: ١٠٨]
(٣) راجع مجموع الفتاوى ٢١٩:١ - ٢٢٠.
(٤) أنظر: أفعال النبي ﴿# للأشقر ٢٣٥:١.

مقدمة التحقيق
١٧
فمن المباح له ﴿®: الزيادة على أربع نسوة في النكاح والنكاح بِلا مَهرٍ ونكاح
الموهوبة.
ومن الواجب عليه ®: وجوب التهجد وقيام الليل.
ومن المُحَرَّم عليه ◌ِّ: الأكل من الصدقة وأكل ذي الرائحة الخبيثة كالثوم والبصل.
فهذه خصائص لا يشاركه فيها أحدٌ ولايُقْتَدَى ولا يُتَأَسَّى به فيها(١).
ويلحق بهذاويرجع إليه: ماخص به رسول الله ( بعض أصحابه دون بعض كشهادة
خزيمة بن ثابت ﴾(٢) وأضحية أبي بردة ﴾(٣) كما يلحق به ماخص به ﴿ أهل
(١) قال الإمام الآمدي: أمَّا ما كان من الأفعال الجِبِيَّةِ كالقيام والقعود والأكل والشرب ونحوه
فلانزاع في كونه على الإباحة بالنسبة إليه وإلى أمته وأمَّاما سوَى ذلك مماثبت كونه من خواصِه
التي لايُشار كه فيها أحدٌ ، فلا يدُلَّ ذلك علی التشریك بينناوبينه فیه إجماعاً، وذلك کاختصاصه
بوجوب الضُّحَى والأضحَى والوتر والتهجد بالليل والمشاوَرة والتخيير لنسائه وكإختصاصه
بإباحة والوصال في الصوم وصَفِيَّةِ المَغَنَمِّ والإستبداد بخمس الخمس ودخول مكة بغير إحرام و
الزيادةُ في النكاح على أربع نسوةٍ إلى غير ذلك من خصائصه.
[ الإحكام في أصول الأحكام ١٣٨:١]
(٢) خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الأنصاري أبو عمَّارة من أشراف الأوس في الجاهلية و
الإِسلام ومن شجعانهم المقدمين، كان من سكان المدينة، وحمل رأية بنى خَطْمَة من الأوس يوم
فتح مكة قتل بصفين سنة: ٣٧ هـ =٦٥٧م°روى له الأئمة ٣٨ حديثاً.
[تهذيب الكمال ٢٤٣:٨، الأعلام ٣٠٥:٢]
إنماقيل له ذوالشهادتين لأن رسول الله ﴾ أجاز شهادته بشهادة رجلين أخرج ذلك أبوداؤد في
الأقضية [١٨]باب إذا علم الحاكم صدق الشاهدالواحد يجوزله أن يحكم به [٢٠] برقم: ٣٦٠٨
والنسائى فى البيوع [٤٤] باب التسهيل فى ترك الأشهاد على البيع [ ٨١] برقم: ٤٦٤٨.
(٣) اسمه هانئ بن نيار. [عمدة القارئ ٤٥:٢١]
وهو خال البراء بن عازب ◌ُه، وقيل: اسمه الحارث وقيل غير ذلك. [الهديُ الساري: ٢٤٢]
وأماقصة أضحيته فعن البراء بن عازب ظه قال: قال النبى(﴿﴾:إن أول مانبدأبه في يومناهذا نصلّي،
ثم نرجع فننحر مَن فعله فقد أصاب سنتنا ومن ذبح قبل فإنماهولحم قدَّمه لأهله ليس من النسك
في شيئ "فقام أبو بردة بن نيار، وقد ذبح فقال: إن عندي جَذَعَةٌ [خَيْرٌ من مُسِنَّةٍ] فقال: إذبحها ولن
تجزئ عن أحد بعدك.
أخرجه البخاري کتاب الأضاحي[٧٣ ]باب سنة الأضحية [١]برقم: ٥٥٤٥°ومسلم کتاب
الأضاحي [٣٥] باب وقتها [١] برقمي: ٥٤٤ - [١٩٦١] والنسائي، كتاب صلاة العيدين [ ١٩] باب
باب الخطبة يوم العيد [٨] برقم: ١٥٦٣.

مقدمة التحقيق
١٨
بيته ﴿ كالمنع من أكل الصدقة.
[٣] الأفعال التعبدية:
وهي الأفعال غير الحِبِلِيَّة وغير الخاصة التي يقصد بها التشريع فهذه مطلوب
الإقتداء والتأسي به ◌ّفيها وهي الأصل فى أفعال النبي :﴿ لقول الله تعالى: لَقَدْ كَانَ
لَكُمْ فِىْ رَسُوْلِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَنُ كَانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرُ (١). إلَّا أن صفتها
الشرعية تختلف من حيث الإيجاب أو الندب بحسب القرآئن.
البحث الرابع: جهود الأئمة فى حفظ السنة
بلغ رسول الله ﴿دين الله تعالى أكمل بلاغ وأتمه وحرص على تعليم أصحابه و
تفهيم دلائل الكتاب والسنة ، ولقد تتابع إهتمام السلف الصالح بحفظ السنة ونقلها
على الوجه الصحيح منذ عصر الصحابة ه إلى عصرنا هذا حتى إن الصحابة بطن
الإستشعارهم أهمية هذا الأمرالعظيم، نقلوا لنا كل كبيروصغير من حياة النبي ﴿ مما
يحتاجه الناس في دينهم سواء أكان ذلك في حال إقامته أو سفره ' في سِلمه أو حربه،
في رضاه أو غضبه، حتى في خاصته مع زوجات أمهات المؤمنين رضي الله عنهن
وفي شأنه کله(٢).
ولهذا قال أبوذر الغفاري ﴾(٣): تركنا رسولُ الله ﴾ و ماطائر يقلب جناحيه في
الهواء إلَّ وهو يُذَكِّرُنا منه علماً قال: فقال رسول الله ﴿يَّ ما بقي شيىٌّ يقرب من الجنة"
ويباعد من النار، إلَّ وقد بُيّنَ لكم (٤).
(١) سورة الأحزاب ٢١:٣٣.
(٢) ومن الأمثلة اللطيفة في دِقَّةِ الصحابة ﴿ه في النقل قول عبدالله بن مسعود : لقد رأيت
رسول الله چےضحك حتی بدت نواجذه.
[صحيح مسلم، كتاب الإيمان [١] باب آخر أهل النار خروجاً[ ٨٣] برقم: ٣٠٨ -[١٨٦]
(٣) جُندُب بن ◌ُنادة بن سُفيان بن عُبيد من بني غِفار من كنانة بن خزيمة أبوذر صحابي من
كبارهم، قديم الإِسلام يقال: أسلم بعد أربعة، وكان خامساً وهو أول من حَيَّ رسول الله ﴾ بتحية
الإِسلام هاجربعد وفاة النبي ﴾ إلى بادية الشام وسكن دمشق في خلافة عثمان ظ ◌ُل، روى له الأئمة
٢٨١ حديثاً وفي اسمه واسم أبيه خلافٌ، توفي سنة: ٣٢هـ=٦٥٢م.
[ تهذيب الكمال ٢٩٤:٣٣° الأعلام ١٤٠:٢]
(٤) المعجم الكبير ٢: ١٥٦° الحديث : ١٦٤٧.

مقدمة التحقيق
١٩
وهذا مصداق قوله : قد تركتم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلَّ
"هَالكٌ، مَن يعش منكم فسيَرَى اختلافا كثيراً فعليكم بماعرفتم من سنتي وسنة الخلفاء
الراشدين المهديين(١).
وعلى الرغم مِن تتابع القرون، وتعاقب الأجيال وعلى الرغم من كثرة الزنادقة و
المفسدين، إلّا أن الله حفظ سنة نبيه ﴿﴿ من التبديل والتحريف، وبذل أئمة الإسلام
جهوداً عظيمةً جداً في حفظها ورِعايتها ووقفواسدًّ امنيعاً فى وجوه الزنادقة والعابثين
قديماً وحديثاً وهذه منة جليلة على هذه الأمة نحمد الله تعالى عليها حمداً كثيراً.
وقد تمثلت جهود الأئمة في حفظ السنة في مسائلٍ عديدةٍ أذكرمنها:
أولاً: حفظ السنة وضبطها في عصر
النبي ◌ِ ◌ّ وعصر الصحابة ◌ُ ◌ّه
حَتّ النبي ◌َّ على رعاية السنة النبوية وحفظها ونقلها فقال: بلغواعني ولو آيةً (٢)
وكان ◌َ﴾ يقول في مناسبات عديدة: وليبلغ الشاهد الغائب(٣).
وكان النبي ﴾ حريصاًأشد الحرص على أن ينقل كلامه نقلً صحيحاً دقيقاًو
يتبين ذلك فى الأمور التالية:
[١] تر غيبة فى حفظ السنة ونقلها:
رغب رسول الله ﴿ في حفظ السنة ودعالِنَقَلَةِ الحديث بالنَّضَارة والبهاء فقال: نَصَّر
الله امْرَءاً سمع منا حديثاً فحفظه حتى يبلغه غيره قُرُبَّ حامل فقه إلى مَن هو أفقه منه
ورُبَّ حامل فقه ليس بفقيه (٤).
(١) أخرجه ابن ماجة المقدمة باب إتباع سنة الخلفاء الراشدين [٦] برقم: ٤٣° وأحمد ١٢٦:٤° و
الحاكم فى المستدرك ١: ٩٦.
(٢) أخرجه البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء [٦٠] باب ماذكرعن بني إسرائيل [٥٠] برقم: ٣٤٦١.
(٣) أخرجه البخاري، كتاب العلم [٣] باب قول النبي ◌َ﴾: رُبَّ مبلغ أوعى من سامع [١٠] برقم:
٦٧، وكتاب العلم [٣] باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب [٣٨] برقم: ١٠٤.
(٤) أخرجه أبو داؤدً كتاب العلم [١٩] باب فضل نشر العلم [١٠] برقم: ٣٦٦٠) والترمذي ، كتاب
العلم [٤٢] باب ماجاء في الحث على تبليغ السماع [٧] بالأرقام: ٢٦٥٦ -٢٦٥٨

مقدمة التحقيق
٢٠
وكان ﴿ يقول لأصحابه: إحفظوهن وأخبروابهن مَن وراء كم (١).
وقال لما لك بن الحويرث ◌َ﴾(٢) وأصحابه: لورجعتم إلى بلاد كم فعلمتموهم(٣).
[٢] دعاؤهّ لأصحابه بالتفهم والحفظ:
كان رسول الله ﴾ يدعو لبعض أصحابه بالفقه والفهم فهو يقول عن ابن عباس
(٤) : أللهم فَقِّهْهُ في الدين (٥).
وكان ﴾ يدعولبعض أصحابه بالحفظ والضبط فهاهو ذا يقول لبعض أصحابه يوماً:
مَن يبسط ثوبه حتى أقضي مقالتي ثم يقبضه إليه لم ينس شيئاً سمع مني أبداً. قال
أبو هريرة(٦) ففعلتُ فوالذي بعثه بالحق مانَسِيْتُ شيئاً سمعته منه(٧).
(١) أخرجه البخاري، كتاب الإيمان [٢] باب أداء الخمس من الإيمان [٤١] برقم: ٥٣ وكتاب
العلم [٣] باب تحريض النبي*وفد عبدالقيس على أن يحفظوالإيمان [٢٦] برقم: ٨٧.
(٢) مالك بن الحُوَيْرِث بن حُشَيْش ◌َ﴾ أبو سليمان الليثي له صحبة قدم على النبي ﴿ فأسلم وأقام
عنده، ثم أذِن له في الرجوع إلى أهله ونزل البصرة. [تهذيب الكمال ١٣٢:٢٨-١٣٣]
(٣) أخرجه البخاري، كتاب الأذان [١٠] باب إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم [٤٩] برقم:
٦٨٥.
(٤) عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ظُه القرشي الهاشمي أبو العباس حبر الأمة الصحابي الجليل
وُلِدَ بمكة ونشأفي بدء عصر النبوة، كُفَّ بصره في آخرعمره فسكن الطائف وتوفي بهاسنة: ٦٨
هـ=٦٨٧م، روى له الأئمة ١٦٦٠ حديثاً. [تهذيب الكمال ١٥٤:١٥ الأعلام ٩٥:٤]
(٥) أخرجه البخاري، كتاب الوضوء [٤] باب وضع الماء عند الخلاء[١٠] برقم: ١٤٣.
(٦) عبد الرحمن بن صخر الدوسي # الملقب بأبي هريرة: صحابي كان أكثر الصحابة للحديث و
رواية له نشأ يتيماً ضعيفاً في الجاهلية، وقدم المدينة ورسول الله ﴿ بخيبر" فأسلم سنة: ٧هـ، ولزم
صحبة النبي :﴿﴿ فروى عنه: ٥٣٧٤ حديثاً نقلها عنه أكثرمن ٨٠٠ رجل بين صحابي وتابعي، توفي
سنة: ٥٥٩=٦٧٩م. [ تهذيب الكمال ٣٦٦:٣٤، الأعلام ٣٠٨:٣]
(٧) أخرجه البخاري، كتاب الإعتصام بالكتاب والسنة [٩٧] باب الحجة على مَن قال إن أحكام
النبي:﴿ كانت ظاهرةً [٢٢] برقم: ١٣٥٤° ومسلم، كتاب فضائل الصحابة [٤٤] باب مِن فضائل
أبي هريرة [٣٥] برقم: ٢٤٩٢.