النص المفهرس

صفحات 81-98

القاعدة الرابعة : الرجوع إلى قواعد التعارض بين الأدلة .
يذكر العلماء في كتب أصول الفقه والحديث قواعد التعامل مع الأدلة المتعارضة،
والتي تبدأ بمحاولة الجمع بين الدليلين على مقتضى السياقات اللغوية : من العموم
والخصوص والإطلاق والتقييد ونحو ذلك، وعلى مقتضى السياقات الشرعية أيضًا؛ لأن
إعمال النصين أولى من إهمال أحدهما، فيُنظَر في العموم والخصوص والإطلاق والتقييد
ونحو ذلك.
فإن لم يُمكن الجمع فيُنظَر في النسخ، فإن لم يمكن الجمع ولم يثبت النسخ فالتوقّف.
ويعمد بعض أهل العلم إلى الترجيح بعد ذلك، فيرجّح القرآن على الحديث؛ لأنه أقوى
من جهة الثبوت.
ولعلّ هذه القضية نسبيّة؛ بمعنى أنه قد يتعذّر الجمع على بعض المجتهدين، فيعمدون
إلى الترجيح، وبعضهم لا يرجح وإنما يتوقف. والبعض الآخر يستبين له وجه الجمع. كما
حصل بين المجتهدين من الصحابة في حديث ((من نيح عليه يعذب بما نيح عليه))(١)
وحديث ((إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه))(٢). حيث ذهبت عائشة - رضي الله عنها -
إلى أن هذا الحديث يعارض قول الله: ﴿وَلَ نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. فرجحت الآية
على الحديث، وخطّأتِ الراوي(٣). ولم ير غيرُها من مجتهدي الصحابة كعمر - رضي الله
عنه - أن في ذلك تعارضاً، وعلى ذلك سار أغلب شراح الحديث، وحملوا الحديث على
محامل ليس هذا مجال البسطُ فيها. وقولهم مُقدّم؛ لأن فيه إعمالًا للنصين.
وأما وجود مثال لتعارض حقيقي بين حديث صحيح وآية قرآنية من كل وجه فلا أعلم
شيئًا من ذلك، لأنه لا يكاد يوجد شيء ظاهره التعارض إلا وقد أُجيب عنه من قِبل أهل
العلم، ولكن قد يتعذر الجمع في نظر مجتهد، فيرجح الآية على الحديث إن لم يتيقن
صحّته، وأما إن تيقّن ولم يستطع الجمع فيتوقّف.
(١) صحيح البخاري (١٢٩١)
(٢) صحيح البخاري (١٢٨٦).
(٣) يُنظر: صحيح البخاري (١٢٨٨).
٨١

النوع الثالث : توهّم تعارض الحديث مع الحسّ أو العلوم الطبيعية والتطبيقية
قواعد منهجية في التعامل مع هذا النوع :
القاعدة الأولى : التأكد من ثبوت الحديث .
قد یطعن البعض في سنة النبي صلی الله علیه وسلم بسبب حديث ضعيف، یعارض ما
ثبت بالعلم، وقد يتكلف من يدافع عن السنّة الجواب عن هذا الحديث، محاولاً التوفيق
بينه وبين العلوم التطبيقية، وهذا غلط.
مثال ذلك: حديث: ((عليكم بألبان البقر وسمنانها، وإياكم ولحومها، فإن ألبانها
وسمنانها دواء وشفاء، ولحومها داء))(١)، قد يُقال: إنه حديث مخالف لما ثبت بالطب، ومن
ثم يتم ادّعاء وجود أحاديث صحيحة تخالف العلم! وهذا خطأ؛ لأن الحديث لا يثبت عن
النبي صلى الله عليه وسلم.
القاعدة الثانية : التأكد من دلالة النص ومعناه :
من الظُّلِمِ الطعن في السنّة بدعوى تعارضها مع الحسّ أو العلم، ثم نجد أن السبب في
ادّعاء التعارض هو خطأ الفهم للنص!
مثال ذلك : ما ذكره كاتب مشهور في إحدى الصحف المحلية تحت عنوان : ((لو كان
البخاري بيننا))، قال فيه: ((كيف نوفق بين أحاديث تعارض الجغرافيا والتاريخ والاكتشافات
الميدانية -فضلا عن صور الأقمار الصناعية- مثل حديث خروج النيل والفرات وسيحون
وجيحون من الجنة) أهـ.
والحديث الذي يقصده الكاتب هو ما أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة - رضي
الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سيحان وجيحان والفرات والنيل كلّ
من أنهار الجنة))(٢).
وهذا الفهم السطحي للحديث بأن الأنهار متصلة اتصالاً حسياً بالجنة، ومن ثم ادعاء
تعارض ذلك مع ما ترصده الأقمار الصناعية = خطأ لا يتحمله الحدیث ولا رواته. وقد ذكر
(١) المستدرك للحاكم (٨٢٣٢).
(٢) صحيح مسلم (٢٨٣٩).
٨٢

ابن حزم - رحمه الله - في كتابه المحلى هذا الحديث، وحديث: (ما بين بيتي ومنبري روضة
من رياض الجنّة))(١) ثم قال: ((وهذان الحديثان ليس على ما يظنه أهل الجهل من أن تلك
الروضة قطعة منقطعة من الجنة، وأن هذه الأنهار مهبطة من الجنة، هذا باطل وكذب؛ لأن الله
-تعالى - يقول في الجنة: ﴿إِنََّكَ أَلَّا تَجُعَ فِيَهَا وَلَا تَعْرَى (١٨) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَؤُاُفِيهَا وَلَا تَضْحَى ﴾ [طه: ١١٨-
١١٩] فهذه صفة الجنة بلا شك، وليست هذه صفة الأنهار المذكورة ولا تلك الروضة،
ورسول الله (عليه السلام) لا يقول إلا الحق. فصح أن كون تلك الروضة من الجنة، إنما
هو لفضلها، وأن الصلاة فيها تؤدي إلى الجنة، وأن تلك الأنهار لبركتها أضيفت إلى الجنة،
كما تقول في اليوم الطيب: هذا من أيام الجنة؛ وكما قيل في الضأن: إنها من دواب الجنة))(٢)
أهـ
مع ملاحظة أن في كلام ابن حزم إنكارًا على ما هو دون فهم الكاتب، فإن كلام الكاتب
يفهم منه الاتصال الحسي، بينما يُنكر ابن حزم مجرد كون هذه البقعة وهذه الأنهار قد
اقتُطعَت من الجنة! ولا أُريد - هنا- ذِكر أقوال شُرّاح الحديث، ولا تحرير المعنى الأرجح؛
لكنّ الذي لا ريب فيه ولا شك أن معنى الاتصال الحِسّي غير مقصود! فلماذا يُلصَق هذا
المعنى بالحديث ومن ثم يتم إنكاره بناء على ذلك؟ !.
مثال آخر : التكذيب بحديث أخرجه الإمامان البخاري ومسلم - رحمهما الله تعالى-
عن أنس رضي الله عنه: أن رجلا من أهل البادية، أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا
رسول الله متى الساعة قائمة؟ قال: ((ويلك وما أعددت لها؟))، قال: ما أعددت لها إلا أني
أحب الله ورسوله. قال: ((إنك مع من أحببت)). فقلنا: ونحن كذلك؟ قال: ((نعم))، ففرحنا
يومئذ فرحا شديدًا، فمر غلام للمغيرة وكان من أقراني، فقال: ((إنْ أُخِّر هذا فلن يدركه الهرم
حتى تقوم الساعة))(٣).
فيقول المُشكّك: ها قد عاش هذا الغلام حتى مات، ومات أبناؤه أو من في سنّ أبنائه ،
ولم تقم الساعة! فهذا حدیث یخالف الحس؛ فیجب رده !.
(١) صحيح البخاري (١١٩٥)، صحيح مسلم (١٣٩١).
(٢) المحلى بالآثار، لابن حزم (٧/ ٢٨٣).
(٣) صحيح البخاري (٦١٦٧)، ومسلم (٢٦٣٩).
٨٣

وقبل أن أجيب عن هذا الكلام، أودّ أن أقول : إن الإمامين البخاري ومسلم وغيرهما
من أهل العلم؛ ممن أخرجوا هذا الحديث أو شرحوه، قد عاشوا بعد هرم ذاك الغلام،
وهرم من هم في سنّ أحفاده، وهم جميعًا يعلمون أن الساعة لم تقم، فليس اكتشافاً جديداً
ما أتى به هذا المُشكك !!.
ثم : أليس من احترام هؤلاء العلماء أن ننظر في تعليقهم وشرحهم على هذا الحديث،
ما دام أنهم عاشوا بعد انقضاء ما فيه من مدة؟ !!.
إن العلماء قد بينوا المراد بهذا الحديث ووضحوه، وكلامهم في هذا كثير جداً، فعلى
سبيل المثال: قال ابن كثير - رحمه الله تعالى - في ((النهاية في الفتن والملاحم)) بعد أن ذكر
روايات وألفاظ مختلفة للحديث: ((وهذه الروايات تدل على تعداد هذا السؤال والجواب،
وليس المراد تحديد وقت الساعة العظمى إلى وقت هرم ذاك المشار إليه، وإنما المراد أن
ساعتهم -وهو انقراض قرنهم وعصرهم - قصاراه أنه إلى مدة عمر ذلك الغلام ... ، وفي
الحديث: «تسألوني عن الساعة! فإنما علمها عند الله، وأقسم بالله ما على الأرض نفس
منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة)) ويؤيد ذلك رواية عائشة: ((قامت عليكم ساعتكم))، وذلك
أنّ من مات فقد دخل في حكم القيامة، فعالم البرزخ قريب من عالم يوم القيامة، وفيه من
الدنيا أيضاً، ولكن هو أشبه بالآخرة، ثم إذا تناهت المدة المضروبة للدنيا، أمر الله بقيام
الساعة، فيُجْمَعُ الأولون والآخرون لميقات يوم معلوم)(١) أ.هـ
القاعدة الثالثة : قبل ادعاء تعارض الحديث مع العلم، تأكد من حقيقة القول العلمي
و ثبوته !.
يدّعي البعض مخالفة شيء من الأحاديث الصحيحة للاكتشافات والحقائق العلمية،
وعند التحقيق لا تجد صحة نسبة ما ادّعوه إلى العلم القطعي، فعند البحث قد تجد أن
المختصين في هذا الموضوع العلمي؛ سواء أكانوا أطباء أم فلكيّين أم غيرهم مختلفون في
إثبات هذه القضية، أو تجدهم ینفون وجود دليل علميّ عليها.
(١) النهاية في الفتن والملاحم (١/ ١٩٧).
٨٤

مثال : سارع البعض إلى ردّ الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري من طريق أبي
هريرة - رضي الله عنه -، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا وقع الذباب في شراب
أحدكم فليغمسه، ثم لينزعه؛ فإن في إحدى جناحيه داء والأخرى شفاء)) (١). وهذا نصّ كلام
الكاتب المشار إليه سابقاً في مقال ((لو كان البخاري بيننا)) حيث أنكر هذا الحديث بقوله:
((لم يعد مقبولا طبياً بعد اكتشاف مسؤولية الذبابة عن نقل ٤٢ مرضًاً خطيراً -ولا تصدق
من يدعي وجود مضاد خارق على جناحها الآخر -!! )).
و كلامه هذا يُناقش من وجوه :
الأول : أن في إثبات العلم حملَ الذباب للمرض، تصديقاً لما جاء في هذا الحديث،
الذي استفدنا منه هذه المعلومة قبل اكتشافات المختبرات الطبية.
الثاني: أين البرهنة العلمية على انتفاء وجود ((دواء)) في إحدى جناحي الذباب؟. هل
يستطيع الكاتب نفي ذلك علميًا؟. أم أنه مجرد استبعاد عقلي؟.
الثالث : قدّم الأستاذ الدكتور: مصطفى إبراهيم حسن - أستاذ الحشرات الطبية/ جامعة
الأزهر، ومدير مركز أبحاث ودراسات الحشرات الناقلة للأمراض- بحثًا علميًا مختبرياً
دقيقاً أثبت فيه إعجاز هذا الحديث، وموافقته لواقع البحث العلمي، وله مادة مرئية في ذلك.
فقول الكاتب: ((لا تصدق من يدعي وجود مضاد خارق على جناحها الآخر)) ليس
مقدمًا على قول دكتور مختصّ في مجال الحشرات الطبيّة، بل قول المُختصّ مقدم بلا
شك !.
النوع الرابع : توهم تعارض الأحاديث الصحيحة بين بعضها:
هنا أترك للقارئ الفَهم استنتاج القواعد المنهجية للتعامل مع هذا النوع، فهي لا تخرج
عن القواعد المذكورة في الأنواع السابقة، وخاصة ما ذُكر في النوع الثاني.
(١) صحيح البخاري (٣٣٢٠).
٨٥

الأصل الخامس : إشكالات راجعة إلى طريقة نقل السنة وإلى علم الحديث
وتعود الإشكالات في هذا الأصل إلى عدد من الأمور، أبرزها:
١ - التقليل من وثوقية نقل الآحاد، ورد جمهور أحاديث السنة لأنها نُقِلت كذلك.
وقبل الرد على هذا الكلام فإني أودّ أن أوضّح بأن قائله لا ينضبط مع قوله من الناحية
العمليّة؛ فإنك تجد هؤلاء المُنكرين لأخبار الآحاد يستدلون بها وقت الحاجة إليها،
كاستدلالهم بخبر النهي عن كتابة الحديث !.
وأمّا الرد على الشبهة فمن وجوه :
الوجه الأول : أنّ حَصْر قبول الأخبار النبوية في التواتر أمرٌ مبتدع في دين الله سبحانه.
فإنّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يتلقون عنه الحديث، ثم يتلقى
بعضهم عن بعضٍ ما فاتهم سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، ويحتجّون به
دون اشتراط التواتر، ويقيمون دينهم واعتقاداتهم بناءً على ذلك، فلا نجد أحدًا من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من علماء التابعين وتابعيهم من أئمة القرون
المفضلة؛ مَن إذا أُخبر بخبر عن رسول الله ردّه على صاحبه ؛ حتى يأتيه بتسعة شهود معه؛
ليبلغ خبره حدّ التواتر!
نعم، قد يتثبت بعضهم في الرواية إذا قام في قلبه ما يدلّ على الحاجة للتثبت، ولكنه لا
يجعل التثبت مرتبطًا بعدد التواتر! فمن يستدل بقصّة تثبّت عمر بن الخطاب - رضي الله
عنه - لمّا جاءه أبو موسى - رضي الله عنه - بخبر الاستئذان، فطلب منه عمر أن يأتيه
بشخص آخر يوافقه على هذا الحديث(١). فنقول له: إن رواية شخص آخر لهذا الحديث مع
أبي موسى لم تخرج الحديث من حدّ الآحاد، إذْ ليس المقصود بحديث الآحاد : هو ما رواه
شخص واحدٌ فقط. وإنما هو ما لم يبلغ حدّ التواتر من الأخبار -مع اختلافهم في أدنى حد
المتواتر، فقيل: عشرة، وقيل سبعين، وقيل: بل ما أفاد العلم (أي اليقين) بلا حدّ -. والشاهد
من الكلام أن في قصّة عمر مع أبي موسى حجّة على من لا يحتج بخبر الآحاد، وهذا من باب
قلب الأدلة؛ لأن قناعة عمر بقول من وافق أبا موسى على الخبر = قبول منه لخبر الآحاد. مع
(١) يُنظر: صحيح البخاري (٦٢٤٥)، صحيح مسلم (٢١٥٣).
٨٦

التأكيد على أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قد أخذ بخبر الشخص الواحد في مواطن
أخرى، كأخذ الجزية من المجوس استناداً إلى خبر عبد الرحمن بن عوف وحده عن النبي
صلی الله عليه وسلم.
ملاحظة : ذکر الإمام أبو عمرو بن الصلاح - رحمه الله - صاحب الكتاب المشهور
جداً ((علوم الحديث)) والمعروف بـ ((المقدمة))، خمسة وستين نوعًا من أنواع علوم
الحديث، ولم يذكر منها المتواتر! وإنما ذكر نوع المشهور، ثم قال: ((ومن المشهور:
المتواتر الذي يذكره أهل الفقه وأصوله. وأهل الحديث لا يذكرونه باسمه الخاص المشعر
بمعناه الخاص ؛ وإن كان الحافظ الخطيب قد ذكره ؛ففي كلامه ما يشعر بأنه اتبع فيه غير
أهل الحديث. ولعل ذلك لكونه لا تشمله صناعتهم، ولا يكاد يوجد في رواياتهم ... ))(١).
وتعليقاً على هذا الكلام فإن تقسيم الحديث إلى متواتر وآحاد ؛ بتعريفيهما المشهورين في
كتب الأصول ؛ وكتب الحديث المتأخرة، لم يكن عند علماء الحديث في العصر الذهبي.
وهذا ما دفع ابن الصّلاح إلى القول بأن أهل الحديث لا يذكرونه باسمه الخاص المشعر
بمعناه الخاص، وقد سبق أن القرن الهجري الثالث كان الذروة في المعرفة بعلوم الحديث.
الوجه الثاني من وجوه الردّ على شبهة عدم الأخذ بالآحاد: هو هدي النبي صلى الله عليه
وسلم وسيرته وسنته العملية، التي تدلّ على الاحتجاج بأخبار الآحاد في سائر أبواب
الدين؛ في العقائد والأعمال وغيرها.
فقد كان صلى الله عليه وسلم يبعث آحادًا من أصحابه إلى الأقطار ؛ ليقيموا الحجة على
الخلق، فيبعثهم بأصل الدين كله وليس بالأحكام العملية فقط. ولو كان خبرهم لا تقوم به
الحجة ؛ لكان للفرس والروم وغيرهم أن يعترضوا عليهم، ويقولوا: إنما أنتم آحادٌ لا تقوم
بخبر کم الحجة، ولا یفید الیقین!
ومن الأدلة على بَعْث النبيّ صلى الله عليه وسلم آحاداً من أصحابه إلى الناس لإقامة
الحجة عليهم، ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم
بعث معاذاً إلى أهل اليمن، وقال له: ((إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فليكن أول ما
(١) علوم الحديث، لابن الصلاح (٢٦٧).
٨٧

تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله
افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض
عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم)»(١).
ومن حوادث الأخذ بأحاديث الآحاد في وقت النبيّ صلى الله عليه وسلم ما حصل في
حادثة تحويل القبلة، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أول ما قدم المدينة نزل على
أخواله من بني النجار، وأنه ((صلى قِبَل بيت المقدس ستة عشر شهرًا، أو سبعة عشر شهرًا،
وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر، وصلى
معه قوم، فخرج رجل ممن صلى معه، فمر على أهل مسجد وهم راكعون، فقال: أشهد
بالله لقد صليت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قبل مكة، فداروا كما هم قبل
البيت))(٢). وهذا فيه انتقال الصحابة من أمر يقيني إلى خبر آحاد! حيث إن توجّههم إلى
الشام كان مبنيًّا على أمر قطعي يقيني، وهو الحِسّ، إذْ كانوا يرون رسول الله -صلى الله
عليه وسلم - يصلي إلى بيت المقدس، ثم استداروا إلى الكعبة وهم في الصلاة، وانتقلوا
من الأمر المبني على الحس والمشاهدة، إلى الأمر المبني على الخبر من شخص واحد،
وهذا من أظهر الأدلة على حجية خبر الآحاد.
الوجه الثالث : أنّ أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم - كانوا يبنون أحكام
الشرع على أخبار الآحاد.
ولهم في ذلك قصص كثيرة، ذكرنا نبذًا منها في ثنايا هذا البحث .
الوجه الرابع : أن المسلمين أجمعوا على بعض الأحكام العملية، التي إنما نقلت إلينا
من طريق الآحاد.
كما تقدّم في تحريم الجمع بين المرأة وعمّتها وبين المرأة وخالتها.
الوجه الخامس : أن العلماء أجمعوا على الأخذ بخبر الآحاد.
قال ابن عبد البرّ - رحمه الله -: ((أجمع أهل العلم من أهل الفقه والأثر في جميع
(١) صحيح البخاري (١٤٥٨)، صحيح مسلم (١٩).
(٢) صحيح البخاري (٤٠).
٨٨

الأمصار -فيما علمت- على قبول خبر الواحد العدل، وإيجاب العمل به إذا ثبت ولم
ينسخه غيره : من أثر أو إجماع. على هذا جميع الفقهاء في كل عصر من لدن الصحابة إلى
يومنا هذا، إلا الخوارج وطوائف من أهل البدع، شرذمة لا تعد خلافًا))(١).
وقال ابن حزم - رحمه الله -: ((فصح بهذا إجماع الأمة كلها على قبول خبر الواحد
الثقة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأيضًا فإن جميع أهل الإسلام كانوا على قبول خبر
الواحد))(٢).
الوجه السادس : الاستدلال بنصوص القرآن التي تدل على شمولية السنة كقول الله: ﴿
فَإِن ◌َزَعْنُمْ فِ شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِ﴾ [ النساء: ٥٩].
ووجه الدلالة منها على حجية أخبار الآحاد دقيق، وهو أنّ المرجع في فصل النزاع، لا
بد أن يكون شاملاً لأمور النزاع، وهذا ما لا نجده في السنّة المتواترة وحدها. إذ إن أكثر ما
يختلف فيه المسلمون من أمور الأحكام والعقائد، يكون الفصل فيه -مع القرآن- بالسنة
الآحادية، وأما السنّة المتواترة فهي قليلة، بل إنّ من المحدثين من ينص على أن السنة كلها
آحاد، كابن حبان - رحمه الله -، حيث ذكر ذلك في مقدمة صحيحه(٣). والإمام ابن
الصلاح يقول عن المتواتر: ((لا يكاد يوجد في رواياتهم))، وأيضا يقول في المقدمة: ((ومن
أراد مثالًا لذلك (أي للمتواتر) أعياه تطلبه)) (٤).
ولذلك؛ فإن حقيقة الطعن في أخبار الآحاد إنما هو الطعن في السنّة؛ لأن الأحاديث
المتواترة قليلة .
ومن الأمور التي تدخل تحت هذا الأصل:
٢ - التشكيك في صحة صحيح البخاري، وَرَدِّ ما فيه تعلقاً بعدم الثقة بمنهجه ومنهج
المحدثين. ويقولون مبررين طعونهم: ((إن البخاري ليس معصوماً)).
وفي الحقيقة فإن هذه كلمة حق أريد بها باطل، وهي تشغيب بالعبارات البرّاقة في وجه
(١) التمهيد، لابن عبد البر (١/ ٢).
(٢) الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (١/ ١١٣ - ١١٤).
(٣) صحيح ابن حبان (١/ ١٥٦).
(٤) يُنظر: علوم الحديث، لابن الصلاح (٢٦٨ -٢٦٩).
٨٩

الحقيقة، فإننا نعلم جميعا أن البخاري ليس بمعصوم، وليست قيمة صحيح البخاري
راجعة إلى شخصه فقط، بل إن صحيحه اكتسب مكانته من مجموع خمسة أمور:
١ - إمامة جامعه.
٢- أنه طبق منهجا علميا في جمع أحاديثه.
٣- شهادة أهل الاختصاص لعمله بالإتقان.
٤ - مراجعة الحُفّاظ لعمله وتسجيل ملاحظاتهم ونقدهم.
٥- قبول الأمة لعمله.
فالذي يتجاهل مجموع هذه الأمور، ثم يدندن على أن البخاري بشر يصيب
ويُخطئ، وكأن قيمة صحيحه راجعة إلى شخصه وعلمه فحسب، فهو متغافل عن مجموع
الحقيقة.
ولكي تتضح الصورة وتكمل؛ فلو أن طبيبًا أجرى بحثا على مادة من المواد فأثبت أن
فيها علاجًا لمرض معيّن، وكان طبيبًا من أكبر وأمهر وأشهر أطباء العالم، واستعمل في
بحثه ذلك قواعد علميّة صحيحة، ثم قدّم بحثه لجامعات عالميّة ومراكز بحثيّة معتمدة
فشهدوا له جميعا بصحة نتائج بحثه، فلا شك أن ذلك يعطيه قيمة أكبر من مجرد كونه بحثاً
عادیًا!
وهكذا الأمر بالنسبة لصحيح البخاري.
٩٠

إشارة إلى كتب مهمة في باب حجية السنة
هذا ذكر مختصر لبعض الكتب المفيدة في باب حجية السنّة ورد الشبهات عنها، مع
التأكيد على أني لم أرد الاستقصاء في تسمية الكتب، وإنما الإشارة إلى شيء منها .
أولًا: كتب العلماء السابقين:
تناول أهل العلم قديماً الكلام على منزلة السنّة ومكانتها وحجّيتها، وردّوا على المشبّهين
والمشگّکین فیھا، وكثيرٌ من کلامهم منثور متفرق في کتبھم، ولیس في کتاب خاصٍّ بهذا
الموضوع، ومن ذلك:
كتاب ((الرسالة)) للإمام الشافعي - رحمه الله -.
كتاب ((جماع العلم)) للإمام الشافعي.
كتاب ((اختلاف الحديث)) للشافعي.
۔
(مقدمة الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم - رحمه الله -.
۔
((تأويل مختلف الحديث)) لابن قتيبة - رحمه الله -.
-
((شرح مشكل الآثار)) للطحاوي - رحمه الله -.
-
((جامع بيان العلم وفضله)) لابن عبد البر - رحمه الله -.
((الإحكام في أصول الأحكام)) لابن حزم - رحمه الله -.
۔
كتاب ((الكفاية)) للخطيب البغدادي - رحمه الله -.
۔
کتاب ((الفقيه والمتفقه)) للخطيب البغدادي
۔
((مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة)) للإمام ابن القيم - رحمه الله - .
۔
((إعلام الموقعين)) للإمام ابن القيم.
ثانيًا: کتب المعاصرين:
نظراً لشدة الحملة التي قادها المستشرقون في الطعن على السنّة، ولكثرة المتأثرين بهم
من المستغربین ممن حمل رایتهم؛ فقد کثرت البحوث والدراسات في رد شبهاتهم، ونقد
أقوالهم، وفي إثبات حجية السنة ومكانتها، ويطول الكلام في سرد الكتب المعاصرة في هذا
المجال، وهذا طرف منها مع تعريف مختصر:
٩١

كتاب ((السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي)) لمصطفى السباعي - رحمه الله -، ويقع
۔
في مجلد واحد، وهو مفيد ونافع. وردّ فيه على المستشرقين، وعلى محمود أبي رية،
الذي يُعدّ من رؤوس المنكرين لكثير من الأحاديث الصحيحة ، وألف كتابًا في ذلك،
وهو ((أضواء على السنة المحمدية)). وأطال السباعي في الرد على الشبهات المثارة
حول أبي هريرة رضي الله عنه.
كتاب ((الأنوار الكاشفة)) للإمام المعلمي اليماني - رحمه الله -، وقد ردّ فیه علی کتاب
أبي رية بحجج علمية محكمة، ونقض بنيانه من أساسه.
كتاب ((دفاع عن السنة)) للدكتور محمد أبو شهبة - رحمه الله -، وهذا الكتاب ذكر
مؤلفه: أنه خلاصة اهتمام لمدة ثلث قرن بالسنة النبوية والشبهات المثارة حولها. وهو
كتاب مفيد ونافع. وفيه تتبع أيضًا لشبهات أبي ريّة والرد عليها.
- كتاب ((دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه)) في مجلدين للدكتور محمد
مصطفى الأعظمي، وهو كتاب نفيس في مجال تدوين السنّة.
- ومن الكتب المشهورة في مرحلة ما قبل التدوين: كتاب محمد عجاج الخطيب وهو
((السنة قبل التدوين))، وبذل فيه مؤلفه جهداً كبيراً.
كتاب ((تدوين السنة النبوية)) لمحمد مطر الزهراني - رحمه الله -، وفيه مقدمات في
-
حجية السنة، ثم تناول تاريخ السنة على مراحل، ويتميز الكتاب بالترتيب.
- كتاب "حجية السنّة"، لعبد الغني عبد الخالق، وأطال البحث في موضوع عصمة النبي
صلى الله عليه وسلم وجعله جوهر قضية حجية السنّة، كما أجاب عن الاعتراضات
الأساسية دون تتبع أفراد الإشكالات.
كتاب (بدعة دعوى الاعتماد على الكتاب دون السنّة) لخليل ملاّ خاطر، وأطال فيه
-
النفس في سرد الأدلة على حجية السنة، حيث ذكر خمسة وثلاثين دليلاً من القران.
-
كتاب (السنّة وحي) للمؤلف نفسه.
- كتاب (نصرة الحديث في الرد على منكري الحديث) لحبيب الرحمن الأعظمي، تتبع
فيه شبهات أحد القرانيين الهنود، وفيه مباحث مفيدة.
٩٢

- كتاب ((حجية السنة)) للدكتور حسين شواط، وهو على طريقة كتب المدارس؛ مرتبا
ترتيبًا واضحًا، ومقسّما تقسيمًا لطيفًا.
كتيّب ((الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام)) للألباني - رحمه الله -، وهو رسالة
-
مختصرة في خبر الآحاد و حجيته.
كتاب (دفاع عن السنّة-شبهات وردود) د. محمد الندوي.
-
كتاب «آراء محمد رشيد رضا في قضايا السنة من خلال مجلة المنار)) لمحمد رمضان
۔
رمضاني، وهو كتاب مفيد في هذا الباب، ونافع.
كتاب: ((الاتجاه العقلي وعلوم الحديث)) لخالد أبا الخيل، وفيه معالجة متميزة
للشبهات المثارة حول منهج المحدثین.
كتاب ((الاتجاه العلماني المعاصر في دراسة السنة النبوية)) لغازي حمود الشمري، وفيه
تتبع متميز لأقوال العلمانيّين وشبهاتهم في باب السنة ونقدها.
كتاب (الحداثة وموقفها من السنّة) للحارث فخري عيسى. تتبع فيه أقوال الحداثيّين
-
وإشكالاتهم حول السنّة، وتميز بطول باعه في معرفة أقوالهم.
٩٣

المراجع
١. القرآن الكريم.
٢. أبحاث هيئة كبار العلماء، عدد الأجزاء: ٧ أجزاء.
٣. الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، لمحمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ،
التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي، بترتيب الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي، بتحقيق
وتخريج وتعليق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١: ١٤٠٨ هـ- ١٩٨٨ م.
٤. الإحكام في أصول الأحكام، لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي
الظاهري، بتحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر، دار الآفاق الجديدة، بيروت، بدون طبعة.
٥. إرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول، لمحمد بن علي بن محمد بن عبد الله
الشوكاني اليمن، الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق-كفر بطنا، قدم له: الشيخ خليل الميس
والدكتور ولي الدين صالح فرفور، دار الكتاب العربي، ط ١: ١٤١٩ هـ- ١٩٩٩ م.
٦. الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي
والآثار وشرح ذلك كله بالإيجاز والاختصار، لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد
البر النمري القرطبي، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، بدون طبعة.
٧. الاعتصام، لإبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي، تحقيق: سليم بن
عيد الهلالي، دار ابن عفان، السعودية، ط ١: ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.
٨. إعلام الموقعين عن رب العالمين، لمحمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين بن قيم
الجوزية، تحقيق: طه عبد الرءوف سعد، دار الجيل-بيروت، ط ١٩٧٣ م.
٩. الأم، لمحمد بن إدريس الشافعي، تحقيق: رفعت فوزي عبد المطلب، دار الوفاء، المنصورة،
ط ٣: ١٤٢٦ هـ- ٢٠٠٥م.
١٠. الأنوار الكاشفة لما في كتاب أضواء على السنة من الزلل والتضليل والمجازفة، لعبد الرحمن
بن يحيى بن علي المعلمي اليماني، المطبعة السلفية ومكتبتها / عالم الكتب-بيروت، ١٤٠٦
هـ - ١٩٨٦ م.
١١. تفسير الطبري المسمى جامع البيان في تأويل القرآن، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، دار
الكتب العلمية، بيروت-لبنان، ط ١ ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.
١٢. تفسير القرآن العظيم، لأبي الفداء ابن کثیر، کتب هوامشه وضبطه: حسین إبراهيم زهران، دار
الفكر، بيروت-لبنان، ١٤٠٨ هـ-١٩٨٨م.
١٣. تقييد العلم، لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي، إحياء
السنة النبوية-بيروت.
١٤. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد
البر بن عاصم النمري القرطبي، بتحقيق مصطفى بن أحمد العلوي ، محمد عبد الكبير
البكري، وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية-المغرب، ١٣٨٧ هـ.
٩٤

١٥. تهذيب التهذيب، لأبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني، مطبعة
دائرة المعارف النظامية، الهند، ط ١ : ١٣٢٦ هـ.
١٦. تهذيب الكمال في أسماء الرجال، لجمال الدين أبي الحجاج يوسف المزي، تحقيق د. بشار
عواد معروف، مؤسسة الرسالة-بيروت، ط٢: ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م.
١٧. الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة وآي الفرقان، لأبي عبد الله محمد بن أحمد
بن أبي بكر القرطبي، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، الرسالة، بيروت- لبنان، الطبعة
الأولى: ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦م.
١٨. الجرح والتعديل، لأبي محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي
الرازي ابن أبي حاتم، دار أحياء التراث، بيروت-لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ / ١٩٨٨ م.
١٩. جماع العلم، للشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد
المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي، تعليق: أحمد محمد شاكر، مكتبة ابن تيمية،
بدون طبعة.
٢٠. درء تعارض العقل والنقل، لتقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد
الله بن أبي القاسم بن محمد بن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (ت: ٧٢٨هـ)، تحقيق:
الدكتور محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية
السعودية، الطبعة الثانية، ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.
٢١. الرسالة التدمرية، لشيخ الإسلام تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام بن
تيمية، تحقيق د. محمد بن عودة السعوي، الناشر مكتبة العبيكان-الرياض، الطبعة السادسة
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.
٢٢. الرسالة، للشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب
بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي، بتحقيق رفعت فوزي عبد المطلب، دار الوفاء،
المنصورة، الطبعة الثالثة، ١٤٢٦ هـ- ٢٠٠٥م.
٢٣. سنن ابن ماجه، لابن ماجة أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، وماجة اسم أبيه يزيد، بتحقيق:
محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية - فيصل عيسى البابي الحلبي.
٢٤. سنن أبي داود، لأبي داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي
السجستاني، بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا-بيروت.
٢٥. سنن الترمذي، لمحمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى،
بتحقيق وتعليق: أحمد محمد شاكر (جـ ١، ٢)، ومحمد فؤاد عبد الباقي (جـ ٣)، وإبراهيم
عطوة عوض المدرس في الأزهر الشريف (جـ٤ - ٥)، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي
الحلبي-مصر، الطبعة الثانية، ١٣٩٥ هـ- ١٩٧٥ م.
٢٦. شرح علل الترمذي، لزين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَلامي،
البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي، تحقيق همام عبد الرحيم سعيد، مكتبة الرشد، الرياض،
الطبعة الثانية، ١٤٢١ هـ، ٢٠٠١م.
٩٥

٢٧. صحيح البخاري/ الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه
وسلم وسننه وأيامه، لمحمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، دار السلام-الرياض.
٢٨. صحيح مسلم بشرح النووي، المطبعة المصرية بالأزهر، الطبعة الأولى: ١٣٤٧ هـ- ١٩٢٩ م.
٢٩. صحيح مسلم/ المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم، لمسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي،
دار إحياء التراث العربي - بيروت.
٣٠. الضعفاء الكبير، لأبي جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي المكي، بتحقيق عبد
المعطي أمين قلعجي، دار الكتب العلمية- بيروت، ط ١: ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤م.
٣١. عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي، لأبي بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله
المعروف بابن العربي المالكي، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، ط ١: ٥١٤١٨-١٩٩٧ م.
٣٢. العلل ومعرفة الرجال، لأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، رواية
ابنه عبد الله، تحقيق: وصي الله بن محمد عباس، دار الخاني، الرياض الطبعة الثانية، ١٤٢٢
هـ - ٢٠٠١م.
٣٣. العلل ومعرفة الرجال، لأحمد بن حنبل أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد
الشيباني، رواية: المروذي وغيره، تحقيق: الدكتور وصى الله بن محمد عباس، الدار السلفية،
بومباى - الهند، ط ١ : ١٤٠٨ هـ- ١٩٨٨ م.
٣٤. العلل، لابن المديني علي بن عبد الله بن جعفر، تحقيق: حسام محمد بو قریص، دار غراس،
الكویت، ط ١ : ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢م.
٣٥. علوم الحديث، لأبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري، تقي الدين المعروف بابن
الصلاح، بتحقيق نور الدين عتر، دار الفكر - سوريا، دار الفكر المعاصر -بيروت، ١٤٣٤ هـ-
٢٠١٣ م.
٣٦. عمدة القاري شرح صحيح البخاري، لبدر الدين أبو محمد محمود بن أحمد العيني، دار
الفکر، بدون طبعة.
٣٧. فتح الباري شرح صحيح البخاري، لأحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار
المعرفة- بيروت، ١٣٧٩، رقّم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي، أخرجه وصححه
وأشرف على طبعه: محب الدين الخطيب، عليه تعليقات العلامة: عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
٣٨. الفروسية المحمدية، لمحمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين بن قيم الجوزية،
تحقیق: زائد بن أحمد النشیري، دار عالم الفوائد.
٣٩. كشف الأستار عن زوائد البزار، لعلي بن أبي بكر الهيثمي، تحقيق الأعظمي، مؤسسة الرسالة.
٤٠. الكفاية في علم الرواية، لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب
البغدادي، دائرة المعارف العثمانية.
٤١. لسان العرب، لمحمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري
الإفریقی، دار صادر - بيروت، ط٣، ١٤١٤ هـ.
٩٦

٤٢. مجموع الفتاوى، لأحمد بن تيمية، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة
المنورة، بدون طبعة، ٥١٤٢٥- ٢٠٠٤م.
٤٣. المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، لأبي محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد
الرامهر مزي الفارسي، تحقيق: د.محمد عجاج الخطيب، دار الفكر - بيروت، ط٢، ١٤٠٤م.
٤٤. المحلى بالآثار، لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري،
تحقيق: أحمد محمد شاكر، دار التراث - القاهرة.
٤٥. المستدرك على الصحيحين، لأبي عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد النيسابوري،
تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية-بيروت، ط ١: ١٤١١ هـ- ١٩٩٠ م.
٤٦. مسند الإمام أحمد بن حنبل، لأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني،
بتحقيق شعيب الأرنؤوط، عادل مرشد، وآخرون، إشراف د.عبد الله بن عبد المحسن التركي،
مؤسسة الرسالة، ط ١٤٢١،١ هـ - ٢٠٠١م.
٤٧. المصنف، لأبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب
الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية: ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.
٤٨. المغني، لموفق الدين أبي محمد عبدالله بن أحمد بن قدامة، ومعه الشرح الكبير لأبي الفرج
عبدالرحمن بن أبي عمر ابن قدامة، دار الفكر بيروت- لبنان، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ.
٤٩. الموطأ، للإمام مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني، رواية يحيى بن يحيى
الليثي، حققه وخرج أحاديثه د.بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي- بيروت، ط١،
١٤١٦ هـ - ١٩٩٦م.
٥٠. الموطأ، للإمام مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني، صححه ورقمه وخرج
أحاديثه وعلق عليه: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان،
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٥ م.
٥١. نزهة النظر في شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، لابن حجر العسقلاني، تحقيق: عبد
الكريم الفضيلي، المكتبة العصرية ، صيدا-بيروت.
٥٢. النهاية في الفتن والملاحم، لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم
الدمشقي، خرج أحاديثه: خليل مأمون شيحا، وعلق عليه: محمد خير طعمه حلبي، دار
المعرفة، بيروت - لبنان، ط ٢: ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠م.
٩٧

دار الوعي للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية - الرياض
ص .ب ٢٤٢١٩٣ الرمز البريدي ١١٣٢٢
هاتف ٠٠٩٦٦١٤٥٣٩٨٨٣ فاكس ٠٠٩٦٦١٤٥٣٢١٥٧
daralwae@gmail.com
جوال ٠٠٩٦٦٥٩١١٠٤٤٩٢