النص المفهرس
صفحات 161-180
للحديث، فلا يورده في كتابه الذي وصفه بأنه اعتمد فيه على ما صح من أخبار السيرة ، أليس في هذا إخلالاً صريحاً بهذا الشرط، أم أن الدكتور عنده من العلم ماليس عند الحافظ ، فهو يرى أن الحديث صحيح لا يخرج عن شرطه ، فان كان كذلك ، فلميثبت لنا ذلك، نكن له من الشاكرين ؟ أم هو يجري على القول المشهور أيضاً (!): الخطأ المشهور ، خير من الصواب المهجور ؟ الحديث التاسع عشر: قال (١٨٩/٢). ((روى ابن هشام أن فضالة بن عمير الليثي أراد قتل النبي صَر الله وهو يطوف بالبيت عام الفتح ... ولم أجد ترجمة لفضالة هذا في ((الإصابة))، ولا في ( الاستيعاب ) ، قلت : فيه أولاً: أن هذا الحديث كالأحاديث السابقة ، لا يصح؛لان ابن هشام لم يذكر له إسناداً متصلا لينظر في رجاله ، فانه قال (٤ / ٥٩ ): وحدثني ( يعني من يثق به من أهل الرواية في إسنادله ، كما في حديث قبله ) أن فضالة بن عمير بن الملوح الليثي أراد . وثانياً: أن فضالة هذا، قد ترجم له في ((الاصابة)) (ج ٣ ص ٢٠١ - ٢٠٢ رقم الترجمة ٦٩٩٦ طبعة مصطفى محمد بمصر،) وهي الطبعة التي يحيل الدكتور عليها فلا أدري كيف لم يجدها فيه، لعله لا يحسن حتى المراجعة، أو كلف بها بعض طلابه الذين لا يحسنوها! أو هم على الأقل لا ينشطون لها ! وقد ترجمه مصدر آخر أقدم منه وهو ابن أبي حاتم، فقال في (( الجرح والتعديل)) (٧٧/٢٣ /٢٣٤)، وسبقه البخاري في «التاريخ الكبير، ( ١/٤/ ١٢٤) . = (( فضالة الليثي ، أدرك الجاهلية، روى عنه ابنه عبد الله بن فضالة)). ٤ وساق له البخاري حديثاً يدل على صحبته ، لكنه من رواية ابنه عبد الله ابن فضالة، ولم يوتقه غير ابن حبان (١٣٧/١)، وقيل له حجبة. م - ٣ ٣٣ ١ ٠ : وثالثاً : ما فائدة معرفة ترجمة فضالة هذا والسند إليه لا يصح ؟ أليس هذا من الأدلة الكثيرة على أن الدكتور لامعرفة عنده مطلقاً بطرق التصحيح والتضعيف وإلا فما باله أضاع وقته أووقت غيره من تلامذته في البحث عن ترجمة فضالة ثم لم يوفق، ولو وفق اليها لم يفد ذلك صحة الحديث باتفاق أهل العلم ، لأنه أعرض عن دراسة الإسناد اليه ، هذا لو كان بحاجة إلى دراسة ، فانه ظاهر الجهالة ، فإذا كان الدكتور البوطي بهذه المثابة من الجهل بالحديث فحري به أن لا يدعي مالا قبل له بتحقيقه من تصحيح أحاديث السنن والسيرة ، وأن يشتغل بغيره من العلم إن كان يحسنه ! الحديث العشرون . قال (٢١٦/٢) : (( وقال بعض الصحابة: يارسول الله ادع الله على ثقيف. فقال: اللهم اهد ثقيفاً وأت بهم. رواه ابن سعد في ((الطبقات)). وأخرجه الترمذي في «سننه)). وقد رواه ابن سعد عن عاصم الكلابي عن الأشهب عن الحسن )) . قلت فيه أمران : الأول : أن إسناده عند الترمذي لايصح ، فيه عنعنة أبي الزبير وهو مدلس كما بينته في ((تخريج الفقه)) ص ٤٣٢. والآخر: أنه عند ابن سعد في ((الطبقات)) ٢ /١٥٩ بدون إسناد! وقوله:، رواه ابن سعد عن عاصم ... الخ مع ما فيه من التكرار الذي لا فائدةفيه ، فقه وعمان : أولاً : أن هذا الاسناد عند ابن سعد في المكان الذي أشرت إليه إنما هو لحديث آخر غير هذا ؛ فإن لفظه . (( ... فأتى عمر ، فقال: يانبي الله ادع على ثقيف! قال: إن الله لم يأذن في ثقيف . قال : فكيف نقتل في قوم لم يأذن الله فيهم ؟ قال : فارتحلوا . فارتحلوا)). ٣٤ E. فأنت ترى أن هذا الحديث هو غير حديث الباب ، فان كان هذا العزو لابن سعد من الدكتور في المرة الثانية ، لم يكن عن وهم منه ، فهو من الأدلة الكثيرة على أنه لا يحسن صناعة التخريج البتة، إذ لا يجوز أن يقال : روى ابن سعد عن الحسن عن النبي صَّ له أنه قال ((اللهم اهد ثقيفاً وانت بهم)) لأن الحسن لم يرو ذلك عند ابن سعد . وكل من وقف على تخريج الدكتور هذا يفهم منه خلاف ذلك؟ ويغلب على الظن أن ذلك لم يكن إلا عن قصد منه ، فهو دليل على ما ذكرت ، لأني رايته فيما سيأتي لما خرجت حديثاً لابن عباس عزوته لأحمد وابن ماجه، تعقبني بأنه في (الصحيحين))! وتعجب من عدم عزوي الحديث إليهما مع أن هذا العزو لوصدر مني - وأرجوا الله أن يصونني من مثله- لكان خطأ محضاً كخطأ الدكتور هذا في عزو هذا الحديث لرواية ابن سعد عن الحسن . وسيأتي تفصيل الكلام على ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى . الحديث الواحد والعشرون. قال ( ٢ / ٢٤٦ - ٢٤٧) في تخريج قصة مسجد الضرار : (( تفسير ابن كثير ٢ ٣٨٧ - ٣٨٨ ورواه ابن هشام في سيرته على نحو قريب في ج٢ / ٣٢٢)). قلت : فيه أولاً أن هذا التخريج لا يعطي - ككثير من تخريجاته - أن القصة صحيحة ؛ فإنها عند ابن هشام من طريق ابن إسحاق بدون إسناد . وعند ابن كثير من طريقه عن جماعة ذكرتهم في ((تخريج الفقه)) ( ص ٤٨٨ ) . وثانيا، أن هذا التخريج اختصره الدكتور من تخريجنا المذكور ، ويكاد يكون ما ذكره منقولاً عنه بالحرف الواحد غير أنه حذف منه تصريحنا في مطلعه بأنه ((ضعيف)). فما الذى حمل الدكتور على هذا الحذف وعدم ذكر المصدر الذي أخذ منه تخريجه ؟ إن كان يجيز له ذلك خشبته أن يقول الناس: إن الدكتور استفاد من تخريج الألباني! فهل يجيز له ذلك حذف الحكم بالضعف الذي ٣٥ : - ٠ يقتضيه التخريج الحديثي، وإيهام الناس أن هذا الحديث من ((ما صح من أخبار السيرة))! وهو لم يصح! ألا فليعلم أن الله تعالى سائله ومحاسبه عن هذا الذي صنعه في هذا الكتاب من تصحيح ما لم يصح من الروايات لا تقليداً منه لأهل العلم، ولا اجتهاداً منه لأنه ليس من أهل الاجتهاد- باعترافه- في الفقه الذي شهادة الدكتور فيه فضلا عن هذا العلم الشريف الذي لم يشم رائحته بعد . الحديث الثاني والعشرون. قال ٢٥٠/٢ في قصة وفد ثقيف: (( روى ابن سعد أنه صَحّ كان يأتيهم كل ليلة بعد العشاء فيقف عليهم يحدثهم حتى يراوح بين قدميه)). قلت فيه مؤخذات : الأولى : أن ابن سعد لم يسق إسناده ، فكيف عرف صحته واعتمد عليه ؟ ! الثانية: أن اقتصاره في العزو عليه يشعر الطالب بأنه لم يروه من هو أشهر منه وأولى بالاعتماد عليه. وليس كذلك، فقد أخرجه أبو داود في ((قيام رمضان)) وابن ماجه في آخر ((إقامة الصلاة))؛ كلاهما من حديث أوس بن حذيفة، وأحمد أيضاً (٣٤٣/٤) دون المراوحة . الثالثة: أن إسناده لا يصح ، لأنه من رواية عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي عن عثمان بن عبد الله بن أوس الطائفي وهذا لم يوثقه غير ابن حبان، لكن روى عنه جمع من الثقات غير أن الأول ضعفه الذهبي والعسقلاني فهو علة الحديث. الحديث الثالث والعشرون. قال (٢ /٢٥١) في قصة وفد ثقيف أيضاً: (( قال ابن إسحاق: وسألوه أيضاً أن يضع عنهم الصلاة، فقال لهم: لا خير في دين بلا صلاة». قلت: وتمام هذه الرواية عند ابن إسحاق في ((السيرة)) (٤ /١٨٣-١٨٥) ((فقالوا: يا محمد فسنؤتيكها وإن كانت دناءة))! ٣٦ ٠٫٠ ٤ : ء. قلت : وهذا لا يصح كالأحاديث السابقة، لأنه عنده بإسناد معضل ، والمرفوع منه أخرجه أبو داود وأحمد باسناد منقطع كما بينه في ((تخريخ الفقه)) (ص ٥٤٠ ) فتجاهل الدكتور هذا كغيره مما سبق - وصححه . فالله المستعان. الرابع والعشرون. قال في ((حجة الوداع)) (٢ / ٢٧٠): «فلما رأى صِّ الّ البيت قال: (اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيماًوتكريماً ومهابة وزد من عظمه ممن حجه واعتمره تشريفاً وتكريماً ومهابة وتنظيما وبرا). رواه الطبراني وابن سعد )). قلت : وهذا ضعيف جداً ، بل موضوع. أما ابن سعد فذ كره بدون إسناد! (١٧٣/٢). وأما الطبراني فأخرجه في ((المعجم الكبير)) (جـ ١ ق٢/١٤٩ مخطوط ) عن حذيفة بن أسيد . وفي إسناده عاصم بن سلمان الكوزي . قال الذهبي في ((الميزان)): ((قال ابن عدي: يعد ممن يضع الحديث. وقال الفلاس: كان يضع ، ما رأيت مثله قط ... وقال الدارقطني: كذاب)). وقال الهيثمي في («مجمع الزوائد)) (٣ ٢٣٨) بعد أن عزاه للطبراني : (( وهو متروك )). قلت : وعلى هذا يرد على الدكتور أمران لابد له من أحدهما : الأول: إن كان يعلم هذه العلة، ومع ذلك جزم بنسبته إلى النبي صَّ اللّه فقد شمله وعيد قوله حَ له: (( من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)) أخرجه مسلم في مقدمة («صحيحه» (١ /٧) باسنادين صحيحين عن سمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة . والآخر: إن كان لا يعلمها - وهو الظن به - فكيف رواه وحدث به ، ورسول الله عَّ له يقول: ((كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع))! أخرجه مسلم أيضاً (٨/١) باسناد صحيح! بل كيف أورده في كتابه الذي زعم ٠٠ ٠ :: ٠٠ .2 : فيه أنه اعتمد فيه على ماصح من الأخبار ؟ والظن به أيضاً أنه لا علم عنده بهذين الحديثين ! والا لكانا كافيين في ردعه عن رواية الأحاديث الضعيفة وتحت ستار أنها صحيحة؟ والله المستعان. وإنا لله وإنا إليه راجعون . وبهذا ينتهي ما أردت ذكره من الأحاديث الضعيفة والأخبار الواهية ، التي عثرت عليها في كتاب الدكتور البوطي . وهي قبين أوضح البيان أن ما قاله في نصوص كتابه «اعتمدت فيها أولاً على صحاح السنة. ثانياً على ما صح من أخبار السيرة في كتبها)). (١) لم يكن إلا بمجرد لدعاية للكتاب ، ولفت أنظار الناس إليه وفي تضاعيف الكلام عليها ما يبين أنه ليس عنده من الثقافة والمعرفة بالسنة ومصطلح الحديث وتراجم الرواة ما يمكنه من تنفيذ هذا المنهج الذي زعم أنه اعتمده في كتابه حتى ولو بالاعتماد على العلماء في ذلك وتقليدهم . فهو لا يحسن حتى تقليدهم ، لأنه لا معرفة له بأقوالهم ومع ذلك فهو يحاول أن يعمل عمل الفحول منهم وهيهات ! فما أشبه بقول بعض السلف : (( ما مثلك إلا مثل الفروج يسمع الديكة تصرخ فيصرخ معها)). وقد بقيت لدي أمثلة أخرى من أخطائه التي تدل على مبلغ علمه بهذا الفن الشريف، وهي تمثل أنواعاً شتى من البعد عن النهج العلمي الصحيح فأقول: ١ - قال (٣١/١): (( وقد أجمع رواة السيرة أن بادية بني سعد بن بكر كانت تعاني إذ ذاك سنة مجدبة قد جف فيها الضرع ويبس الزرع ، فما هو إلا أن صار محمد صّ ◌َلّ في منزل حليمة واستكان إلى حجرها ونديها حتى عادت منازل حليمة من حول خبائها مرعة خضراء .. ». (١) وأكد ذلك في مقدمة الطبعة الثالثة بقوله: (( وأنا أعلم أنني لم أسجل في كتابي هذا من أحداث السيرة إلا أهمها أو أصححها)). فهل صدق؟! ٣٨ م قلت لنا عليه مؤاخذتان : الأولى : الاجماع المذكور لم يدعه أحد قبل الدكتور فيما علمت ، فلا قيمة له . والأخرى : أن القصة لم تأت باسناد تقوم به الحجة ، وأشهر طرقها ما رواه محمد بن إسحاق عن جهم بن أبي جهم عن عبد الله بن جعفر عن حليمة بنت الحارث السعدية . أخرجه أبو يعلى ( ق ١/١٢٨ ) وعنه ابن حبان (٢٠٩٤ - موارد ) وأبو نعيم في ( دلائل النبوة) (٤٧/١) عن ابن إسحاق به . وأخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة) (١ /١٠٨) عنه ايضاً إلا أنه قال: حدثنا جهم بن أبي الجهم - مولى لامرأة من بني تميم كانت عند الحارث بن حاطب ، وكان يقال: مولى الحارث بن حاطب - قال: حدثنا من سمع عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب يقول : حدثت عن حليمة بنت الحارث .. -- قلت : وهذا إسناد ضعيف وفيه علتان : الأولى : الاضطراب في إسناده كما هو ظاهر ، نفي الرواية الأولى عنعنة ابن إسحاق من جميع رواته، وفي الاخرى تصريحه بالتحديث، مع تصريح الجهم بأنه لم يسمعه من عبد الله بن جعفر ، وتصريح هذا بأنه لم يسمعه من حليمة ، فعلى الرواية الأولى فيه انقطاع بين ابن إسحاق والجهم ، لأن الأول مشهور بالتدليس. وعلى الرواية الاخرى ، الانقطاع في موضوعين منه . ومنه تعلم وهم الحافظ في ((الإصابة)) حيث قال (٤ / ٢٦٦): ((وصرح ابن حبان في (صحيحه)) بالتحديث بين عبد الله وحليمة)؛ فانه لا أصل لهذا التحديث عند ابن حبان ولا عند غيرهممن ذكرنا. ويستبعد جداً أن يدرك عبد الله بن جعفر حليمة موضعة الرسول صَ لّه، فإنه لما توفي النبي صَّ له كان عبد الله ابن عشر سنين، وهي وإن لم يذكروالها وفاة، فمن المفروض عادة أنها توفيت قبل رسول الله وع بادو والله اعلم. 1 ٣٩ : : وسواء كان الراجح الرواية الاولى او الاخرى فالاسناد منقطع لا محالة. والعلة الاخرى أن مداره على جهم بن أبي الجهم، وهو مجهول الحال قال الذهبي في ((الميزان)): (((لا يعرف، له قصة حليمة السعدية)). وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات)) (٣١/١) على قاعدته في توثيق المجهولين؟ وللقصة عند أبي نعيم طريقان آخران، مدارهما على الواقدي وهو كذاب ، أحدهما عن شيخه موسى بن شيبة وهو لين الحديث كما قال الحافظ في (« التقريب)). والأخرى عن عبد الصمد بن محمد السعدي عن أبيه عن جده قال : حدثني بعض من كان يرعى غنم حليمة ... وهؤلاء مجهولون ! ٢ - قال (٥٥/١ ): ((وجزع النبي عَ اله بسبب ذلك جزءاً عظيماً حتى انه كان يحاول - كما يروي الامام البخاري أن يتردى من شواهق الجبال )). قلت : هذا العزو للبخاري خطأ فاحش ، ذلك لأنه يوم أن قصة التردي هذه صحيحة على شرط البخاري ، وليس كذلك ، وبيانه أن البخاري أخرجها في آخر حديث عائشة في بدء الوحي الذي ساقه الدكتور (٥١/١-٥٣) وهو عند البخاري في أول ((التعبير)) (٢٩٧/١٢ - ٣٠٤ - فتح) من طريق معمر : قال الزهري : فأخبرني عروة عن عائشه ... فساق الحديث إلى قوله: ((وفتر الوحي )) وزاد الزهري : ((حتى حزن النبي صَّ له - فيما بلغنا - حزناً غدا منه مراراً كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال ، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقى منه نفسه تبدى له ٤٠ جبريل ، فقال : يا محمد إنك رسول الله حقاً ، فيسكن لذلك جأمْه وتقر نفسه فيرجع ، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك ، فاذا أوفى بذروة جبل قبدى له جبريل فقال له مثل ذلك )) . ٠ وهكذا أخرجه بهذه الزيادة أحمد (٢٣٢/٦ - ٢٣٣) وأبو نعيم في ((الدلائل)) (ص ٦٨ - ٦٩) والبيهقي في ((الدلائل)) (٣٩٣/١ - ٣٩٥) من طريق عبد الرزاق عن معمر به . ومن هذه الطريق أخرجه مسلم (٩٨/١) لكنه لم يسق لفظه ، وإنما أحال به على لفظ رواية يونس عن ابن شهاب ، وليس فيه الزيادة. وكذلك أخرجه مسلم وأحمد (٢٢٣/٦) من طريق عقيل بن خالد : قال ابن شهاب به دون الزيادة . وكذلك أخرجه البخاري في أول الصحيح عن عقيل به . قلت : ونستنتج مما سبق أن لهذه الزيادة علتين : الأولى : تفرد معمر بها دون يونس وعقيل ، فهي شاذة . الأخرى: أنها مرسلة معضلة، فان القائل. ((فيما بلغنا)) إنما هو الزهري كما هو ظاهر من السياق، وبذلك جزم الحافظ في ((الفتح)) (٣٠٢/١٢) وقال: (((وهو من بلاغات الزهري وليس موصولاً)) قلت : وهذا مما غفل عنه الدكتور أو جهله ، فظن أن كل حرف في «صحيح البخاري))هو على شرطه في الصحة !ولعله لا يفرق بين الحديث المسند فيه والمعلق! كما لم يفرق بين الحديث الموصول فيه والحديث المرسل الذي جاء فيه عرضاً كحديث عائشة هذا الذي جاءت في آخره هذه الزيادة المرسلة . ٠ : واعلم أن هذه الزيادة لم تأت من طريق موصولة يحتج بها ، كما بينته في «سلسلة الأحاديث الضعيفة)) برقم ( ٤٨٥٨) وأشرت إلى ذلك في التعليق على ((مختصري لصحيح البخاري)) (٥/١) يسر الله تمام طبعه . ٤١ ٹ د۔ وإذا عرفت عدم ثبوت هذه الزيادة فلنا الحق أن نقول إنها زيادة منكوة من حيث المعنى؛ لأنه لا بلبق بالنبي ◌ّ اللّه المعصوم أن يحاول قتل نفسه بالتردي من الجبل مهما كان الدافع له على ذلك وهو القائل: ((من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالداً مخلداً فيها أبداً)) أخرجه الشيخان وغيرهما ،وقد خرجته في (( تخريج الحلال والحرام)) برقم ( ٤٤٧). ٣ - قال (١١٥/١ ) : ((وكان عليه السلام قبل مشروعية الصلاة يصلي ركعتين صباحاً ومثليهما مساء كما كان يفعل إبراهيم عليه السلام». أقول : لا أعرف لهذا الحديث إسناداً ، فإن كان الدكتور قد وقف عليه فليذكر لنا مصدره لندرسه، وما إخاله يصح ، نعم ذكر ابن سيد الناس في (((عيون الأثر)) (٩١/١)، عن مقاتل بن سليمان: ((فرض الله أول الإسلام الصلاة ركعتين بالغداة، وركعتين بالعشي، ثم فرض الخمس ليلة المعراج» ثم ذكر نحوه عن الحربي (١٤٩/١) ونقل عن ابن عبد البرأنه قال : ((( لا يوجد هذا في أثر صحيح) ثم أشار ابن سيد الناس (١٥٢/١) إلى تضعيف قول الحربي. قلت : ومقاتل بن سليمان متروك شديد الضعف ، قال الحافظ : (( كذبوه وهجروه، ورمى بالتجسيم)). ٤ - قال ( ص ١٤٧ ) : ((ولم يهاجر أحد من أصحاب رسول الله صَّ لله إلا متخفياً غير عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقد روى علي بن أبي طالب رضى الله عنه أنه لما هم بالهجزة تقلد سيفه وتنكب قوسه وانتضى في يده أسهماً - (وفيه أنه قال : ) (( من أراد أن يشكل أمه، أو يوتم ولده، أو ترمل زوجته ، فليلقني وراء هذا ٤٢ : ٠٤٠ = الوادي)) قال علي: فما اتبعه إلا قوم من المستضعفين علمهم ما أرشدهم ثم مضى لوجهه . أسد الغابة ج٤ ص ٥٨ ) . قلت : وعليه مؤاخذتان : أولاً: قوله: ((ولم يهاجر ... )، هذا النفي ما مستنده ؟ فإن الرواية التي ذكرها عن علي رضي الله عنه ليس فيها شيء من ذلك، وإن كان عمدة الدكتور فيه إنما هو أنه لم يعلم ذلك إلا عن عمر . فالجواب أن العلماء يقولون: إن عدم العلم بالشيء لا يستلزم العلم بعدمه. وهذا فيما إذا صدر النفي من أهل العلم، فكيف إذا كان من مثل الدكتور البوطي ؟! ثانياً : جزمه بأن عمر رضي الله عنه هاجر علانية اعتماداً منه على رواية علي المذكورة، وجزمه بأن علياً رواها ليس صواباً، لأن السند بها إليه لا يصح، وصاحب ((أسد الغابة)، لم يجزم أولاً بنسبتها إليه رضي الله عنه ، وهو ثانياً قد حاق إسناده بذلك إليه لتبرأ ذمته، ولينظر فيه من كان من أهل العلم ، وقد وجدت مداره على الزبير بن محمد بن خالد العثماني : حدثنا عبد الله بن القاسم الأملي (كذا الأصل ولعله الأيلي ) عن أبيه باسناده إلى علي، وهؤلاء الثلاثة في عداد المجهولين ، فان أحداً من أهل الجرح والتعديل لم يذكرهم مطلقاً، فهل وجدهم الدكتور ، وعرف عد التهم وضبطهم، حتى استجاز لنفسه أن يجزم بصحة الرواية عن علي أم أنه فيها كشأنه في غيرها إِنما هو جماع حطاب ، أو كما تقول العامة عندنا في الشام: ( خبط لزء )! ثم هو إلى ذلك يدعى أنه اعتمد على الروايات الصحيحة ! ٣٠ ٥ - قال: (١٢/٢ ): ((فقال (عمر): ((أكن الناس من المطر وإياك [ أن ](١) تحمر أو قصفر فتفتن الناس)). إعلام الساجد ٣٣٧ )). قلت: هذا الأثر، قد رواه البخاري في ((باب بنيان المسجد ، من (١) لم ترد في كتاب الدكتور ، واستدر كتها من البخاري . ٤٣ : (صحيحه)) مدائما مجزوما به، (١) فترك الدكتور العزو إليه مع إفادته الصحة إلى عزؤه إلى ((الإعلام)) الذي لا يفيد الصحة تقصير، لا يغتفر من مثله، لو كان من أهل العلم بالحديث ! فان من المعلوم عندهم أنه لا ينبغي عزو حديث هو في ((الصحيحين)) أو أحدهما إلى السنن الأربعة فضلاعن دونهم، فكيف يجوز عزوه إلى من هو دونهم جميعاً كالزركشي صاحب «إعلام المساجد)) ?! قال مغلطاي: ((ليس حديثي عزو حديث في أحد السنة لغيرها، إلا لزيادة ليست فيها، أو لبيان سنده ورجاله)). نقله المناوي في (( فيض القدير)) (٢٨٠/١). ٦ - قال (٦٩/٢ ): , وأما ما روي أنه تمٍَّ على عليهم (يعني شهداء أحد) عشرة عشرة وفي كل عشرة حمزة ، حتى صلى عليه سبعين مرة: فضعيف وخطأ راجع مغني المحتاج ٣٩٩/١ . قلت : هذا نوع جديد من تخاليط الدكنور ، فانه لم يقنع وبانواع من الأخطاء التي كشفنا الغطاء عنها فيما مضى، لاسيما ما كان منها من الأحاديث الضعيفة التي صححها، حتى جاء الآن بنمط جديد من الخطا ألا وهو تضعيف ماصح من الأخبار ، فان هذا الحديث له طرق كثيرة، وبعضها حسن، وساق الحافظ الزبلعي في ((نصب الراية)) (٣٠٩/٢-٣١٣) قسماً كبيراً منها، وكذا الحافظ ابن حجر العسقلاني في ((الدراية» (٢٤٣/١ -٢٤٤) ((وتلخيص الحمير)) (١١٧/١) ومال إلى تقويته، وهو الذي لا يستطيع خلافه كل حديثي وقف على تلك الطرق. ولذلك أوردته في كتابي المفرد: ((أحكام الجنائز وبدعها)) المسألة (٧٠ )، على أن في الصلاة على حمزة وغيره من الشهداء أحاديث أخرى بعضها صحيح ذكرته في المسألة (٢٢ و٦٠ ) من الكتاب المذكور . (١) وهو في مختصري لصحيح البخاري برقم ( ١١٨). ٤٤ ١ ٠٠ ٦ ت وقد يسترعي انتباه القارئ. اللبيب تضعيف الدكتور لهذا الحديث على خلاف عادته ولأول مرة في كتابه فيتساءل عن السبب في ذلك ؟ فأقول: لما كان الدكتور شافعي المذهب متعصباله كما يدل عليه معالجته لبعض المسائل الفقهية في هذا الكتاب ، وكان الحديث ينص على مشروعية الصلاة على الشهداء، ومذهبه يقول بعدم مشروعيتها (١)، لذلك ضعفه، لا لأن المنهج العلمي الحديثي يقضي بضعفه ؛ كيف والحافظ ابن حجر قد قواه مع أنه شافعي المذهب أيضاً كما هو معلوم . وإن ما يسترعي الانتباه أيضاً إحالة الدكتور في تضعيف الحديث على كتاب (( مغني المجتاج))، فان هذا من كتب الفقه ! ومن المعروف عند أهل العلم أنه يجب الرجوع في كل علم إلى أهل الاختصاص فيه ، فهلا أحال الدكتور على كتاب من كتب الحديث الموثوقة كالتي ذكرت آنفا !! فهل يرضى الدكتور أن يجيله أحد في مسألة فقهية على كتاب من كتب الحديث كالسنن وغيرها ! نعم لو أن صاحب ((مغني المحتاج)) وهو الشيخ محمد الشربيني الخطيب (٢) كان من المعروفين باشتغاله بعلم الحديث وتحقيقه فيه - بالاضافة إلى معرفته بالفقه الشافعي - لكانت الإحالة المذكورة مقبولة بعض الشيء، ولكنه لم يعرف بشىء من ذلك أصلا، بل إن كتابه المذكور البدل دلالة بينة على أنه بعيد جداً عن هذا العلم الشريف بعد غيره عنه ! بل لعله. سلفه في ذلك ، فانظر اليه مثلًا يقول ( ٥/١ ) : (((وفي ((الإحياء)) أن النبي صَّ له قال: قليل من التوفيق خير من كثير من العلم وفي بعض الروايات (العقل بدل العلم))). فمتى كان كتاب ((الإحياء)) الغزالي مرجعاً لأهل العلم في الحديث ، وهو الذي (١) بل صرح في((المغني)) بأنها تحرم لأنه حي بنص القرآن! (٢) من فقهاء الشافعية في القرن العاشر، توفي سنة ( ٩٨٨). ٤٥ i .! L عرف عند المبتدئين في هذا العلم بأنه مكتظ بالأحاديث الضعيفة والموضوعة وبما لا أصل له من الحديث ، ومنه هذا الحديث بالذات ، فقد قال الحافظ العراقي في ((تخريجه)) (٣٨/١): ((لم أجد له أصلا))! ويقول (١٣/١): « وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صَ لّه كان إذا انتهى في النسب إلى عدنان أمك، ثم يقول : كذب النسابون ». قلت: وهذا حديث موضوع كما بينته في ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) رقم ( ١١١). وقوله (٤٥/١ ) فى حديث الشيخين: ((إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترا)): ((وصرفه عن الوجوب رواية أبي داود وهي قوله صَّةٍ: من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج)). وهي رواية ضعيفة لا تصلح للصرف المذكور، ضعفها البيهقي والعقلانى كما بينته في كتابي (ضعيف سنن أبي داود)) (رقم ٨). وقوله (٥١٢/١) : («روى البخاري: من صلى علي عند قبري وكل الله ملكاً يبلغنى، وكفى أمر دنياه وآخرته، وكنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة)). وهذا عزوه للبخاري خطأ فاحش ، فانه حديث موضوع كما بينته في السلسلة المذكورة رقم (٢٠٣)، ولعله رآه معزواً لابن النجار، فظنه محرفاً عن البخاري ، فعزاء إليه بسوء تصرفه ، وعدم علمه بأن في المحدثين من يعرف بـ ( ابن النجار ) وهو مؤلف ((تاريخ المدينة)) المعروف بـ((الدرر الثمينة))، فقد أخرج طرفه الأول منه ! ثم ذكر الشر بينى بعده بسطور حديث (من حج ولم يزرني فقد جفاني)) وقال : رواه ابن عدي في ((الكامل)) وغيره ، ثم قال : (( وهذا يدل على أنه يتأكد للحاج أكثر من غيره)). قلت: نعم، بل هو يدل على أن زيارته عَّ الّمع فرض، لأن جفوته حَلال معصية، وتركها واجب، ولكننا نقول له ولأمثاله: أثبت العوش ثم انقش! فان الحديث المذكور موضوع بشهادة الأئمة النقاد ، مثل ابن ٤٦ .. « .) الجوزي والصغاني والزر كثي والذهبي وغيرهم كما بيناه في ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) (٤٥)، وبسط الكلام عليه الحافظ ابن عبد الهادي في ((الصارم المنكي)) (ص ٧٥ - ٨٠) وختمه بقوله . ((والحاصل: أن هذا الحديث إلا يحتج به ولا يعتمد عليه إلا من أعمى الله قلبه ، وكان من أجهل الناس بعلم المنقولات)). ثم ذكر في نفس الصفحة حديث توسل آدم بالنبي مَ اله ، وهو موضوع أيضاً كما قال الحافظ الذهبي وغيره ، وقد تكلمت عليه في السلسلة المشار إليها آنفاً برقم (٢٥) (١)، إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة التي لو تتبعت ، لكان منها مجلد ضخم! هذا حال مؤلف ( مغني المحتاج)) الذى أحال عليه الدكتور البوطى لمعرفة ضعف الحديث المذكور، ومنه يعرف اللبيب حال المحيل عليه في هذا العلم الشريف ! ٧ - قال (١٧٢/٢ ) : ((روي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صَّ الله كتب إلى كسرى وإلى قيصر ، وإلى النجاشي، وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله تعالى)). قلت الحديث في ((صحح مسلم)) (١٦٦/٦)، فتصديره إياه بقوله. ((روي)) مشعر بأنه ضعيف عنده، أو أنه لا يعلم صحته، أو أنه يجهل أن هذه الصيغة ونحوها مما بني على المجهول موضوعة عند المحدثين للحديث الضعيف ، وأنه لا يجوز تصدير الحديث الصحيح بها ، هذه أمور ثلاثة لابد للدكتور من أن يلزمه أحدها ، ولعل آخرها ألزمها به ، فانه من الجمهور الذي لا يهتم بالتزام قواعد علماء الحديث. كما نبه على ذلك الامام النووي رحمه الله تعالى، وهذا إن كان الدكتور على علم بها ! قال النووي في مقدمة كتابه العظيم: (( المجموع شرح المهذب)) (٦٣/١): (قال العلماء المحققون من أهل الحديث وغيرهم: إذا كان الحديث ضعيفاً (١) ثم في رسالتي الخاصة: ((التوسل أنواعه وأحكامه)) (ص١٠٢ -١١٣) ٤٧ : لا يقال فيه: قال رسول الله حولتع، أو فعل أو أمر أو نهى أو حكم وما أشبه ذلك من صيغ الجزم ، وكذا لا يقال فيه : روى أبو هريرة أو قال، أو ذكره، أو أخبر، أو حدث، أو نقل ، أو أفتى وما أشبه . وكذا لا يقال ذلك في التابعين ومن بعدهم، فيما كان ضعيفا، فلا يقال في شيء من ذلك بصيغة الجزم ، وإنما يقال في هذا كله : روي عنه، أو نقل عنه، أو حكي عنه ، أو بلغنا عنه ، أو يقال، أو يذكر ، أو يحكى ، أو يروى، أو يرفع، أو يعزى، وما أشبه ذلك من صيغ التمريض ، وليست من صيغ الجزم ، قالوا: فصيغ الجزم موضوعة للصحيح أو الحسن، وصيغ التمريض لما سواهما ، وذلك أن صيغة الجزم تقتضي صحته عن المضاف إليه ، فلا ينبغي أن يطلق إلا فيا صح، وإلا فيكون الإنسان في معنى الكاذب عليه صَي. وهذا الأدب أخل به المصنف وجماهير الفقهاء من أصحابنا وغيرهم ، بل جماهير أصحاب العلوم مطلقاً، ما عدا حذاق المحدثين . وذلك تساهل قبيح، فإنهم يقولون كثيراً في «الصحيح»: روي عنه. وفي ((الضعيف)): قال وروى فلان. وهذا حيد عن الصواب)). قلت : وقد وقع الدكتور في القبيحتين كلتيهما ! ففي هذا الحديث الصحيح قال: ((روي، وفي تلك الأحاديث الضعيفة على كثرتها لم يصدر واحداً منها بصيغة التمريض ، وإنما بصيغة الجزم ! ٨ - قال (١٨١/٣) وقد ذكر قصة تبييت بني بكر خزاعة ليلًا، وخروج عمرو بن سالم الخزاعي في أربعين راكباً من خزاعة ، فقدموا على رسول الله صَّةٍ يخبرونه بما أصابهم، قال: ((فقام وهو يجر رداءه قائلاً: لا نصرت إن لم أنصر بني كعب، ما أنصر منه نفسي)). وقال: ((إن هذا السحاب ليستهل بنصر بني كعب)). روى ذلك ابن سعد وابن إسحاق . وهذا النص من رواية ابن سعد . قال ابن حجر: ورواه البزار والطبرانى وموسى بن عقبة وغيرهم)). ٤٨ L قلت في هذا التخريج والعزو أوهام ينبغي بيانها : أولاً: أن القصة ليست من ((ماصح من أخبار السيرة))، لأنها بهذا النص. عند ابن سعد (١٣٤/٣) وابن إسحاق (٣٢/٤ ٣٧) بدون إسناد، فكيف يمكن الحكم عليها بالصحة ؟! : ٠٠ ثانياً: هذا النص لم يروه البزار أصلًا، فعزوه إليه، وادعاء أن ابن حجر عزاء إليه خطأ مزدوج !! فان كلامه صريح في غير ما نسب الدكتور إليه ! فانه ذكر القصة من طريق ابن إسحاق، وعنده أن الخزاعي لما قدم على النبي صَ ◌ّاله وهو جالس في المسجد قال : حلف أبينا وأبيه الأقلدا یارب إني ناشد محمدا الخ الأبيات ، فقال الحافظ ( ٤١٩/٧ ) : (( وقد روى البزار من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة بعض الأبيات المذكورة في هذه القصة ، وهو إسناد حسن موصول. ولكن رواه ابن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة مرسلًا . وأخرجه أيضاً من رواية أبوب عن عكرمة مرسلا مطولاً ... وأخرجه عبد الرزاق من طريق مقسم عن ابن عباس مطولا ، وليس فيه الشعر وأخرجه الطبراني من حديث ميمونة بنت الحارت مطولاً ... وعند موسى بن عقبة في هذه القصة : قال: ويذكر أن ... )). قلت : فتبين من كلام الحافظ أن البزار لم يرو القصة وإنما روى منها بعض الأبيات . فعزوها إليه خطأ واضح. وإسناد الطبراني ضعيف كما ذكرته في ((تخريج الفقه)) (ص ٤٠٤)، لكن يظهر من مجموع طرقها أن لها أصلافي الجملة، والتحقيق يقتضى تتبع ألفاظ هذه الطرق ، فما اتفقت عليه منها فهو الثابت ، وهذا يتطلب الوقوف على بعض المصادر التي ذكرها الحافظ ، مثل كتاب ابن أبي شيبة وعبد الرزاق، وذلك من غير الميسور الآن . 1 ٤٩ م - ٤ = ٦ ثالثاً : تبين من كلام الحافظ الذي ذكرته آنفاً أن موسى بن عقبة لم يسق الحديث بالاسناد ، وإنما علقه بقوله: ((ويذكر)). فقول الدكتور أن الحافظ قال عطفاً على البزار والطبراني: ((وموسى بن عقبة)) فيه إهام أنه رواه باسناده، وهذا يخالف الواقع في كلام الحافظ كما ذكرنا، وإنما أتي الدكتور من قلة معرفته بفن التخريج ، ففي مثل هذا ينبغي أن يقال: ((وموسى بن عقبة معلقا)) وكذلك ينبغي أن يقال في رواية ابن إسحاق وابن سعد لهذه القصة دفعاً لما يوهم خلاف الواقع ! . إنكار الدكتور وجود الزيادة في ((الطبقات، وهي فيه ! ٩ - ثم ذكر (١٦٧/٢) قصة بعث النبي بِتَّ ى الله عبد الله بن حذافة بكتاب معه إلى كسرى يدعوه إلى الإسلام ثم قال : ((خبر كتاب رسول اللّه منيبدو إلى كسرى بهذا التفصيل من رواية ابن سعد في طبقاته ، وقد ذكر ذلك البخاري أيضاً مختصرا ... وقد أسند الشيخ ناصر في تعليقاته على كتاب فقه السيرة للغزالى إلى ابن سعد زيادة على ماذكرناه لم نجدها في طبقاته، وهي أن النبي صَّ لّ رأى شواربهما ( أي الرسولين الذين أرسلها إليه باذان ) مفتولة، وخدو دهما محلوقة، فأشاح عنها وقال: ويحكما من أمركما بهذا !! قالا : أمرنا ربنا! يعنيان كسرى . فهذه الزيادة لم نجدها في رواية ابن سعد )) . قلت: لو أنك يا دكتور قرأت ((الطبقات)) بإمعان نظر وتدبر فكر لوجدت الرواية التي تجزم بنفيها، أو على الأقل لو أحسنت الرجوع إليه والبحث فيه لوجدتها ، ولكن من كان عاجزاً عن استخراج ترجمة فضالة الليني من كتاب ((الاصابة)) وتراجمة مرتبة على حروف ألف باء !. (١) فبالأحرى أن يعجز عن استخراج هذا الحديث من ((الطبقات)) وأحاديثه غير مرتبة على طريقة تشبه في سهولة العثور على المطلوب منه طريقة ترتيب التراجم !ثم إن من يقرأ قول الدكتور (١) انظر الحديث التاسع عشر (ص ٣٣) ٥٠ في هذه الزيادة ((ولم نجدها في طبقاته)) ! ليتبادر إلى ذهنه أن الدكتور قرأ - ((الطبقات)) كله، واستخرج منه فوائده وكنوزه، وأودعها كتابه هذا ! ولكنه مع ذلك لم يجد هذه الزيادة فيها ! والحقيقة ، أن الدكتور لم يفعل ذلك ، . بل هو لم يتعب نفسه البتة - والله أعلم - في سبيل البحث عن هذه الزيادة في (((الطبقات))، وكل الذي فعله أنه رجع إليه في الفصل الخاص ببعثة رسول الله عَّ له الرسل بكتبه إلى الملوك .... هذا الفصل الذي نقل منه الدكتور القصة المشار إليها آنفاً ، لم يتعده إلى غيره أصلًا، ولو فرضنا أنه تعداه ، فذلك دليل واضح على أن الدكتور لم يتمون بعد على طريقة البحث والتحقيق ، وأن بعض طلابه خير منه في هذا السبيل ، كما يأتي بيانه ، فإن الحديث الذي يتعقني فيه لما كنت خرجته في التعليق على ((فقه السيرة)) للشيخ الغزالي لم يكن تخريجي إياه على طريقة الدكتور الغالية عليه، وهي العزو المهمل من ذكر الأجزاء . والصفحات ، كلا، فقد قلت في تخريجه ( ص٣٨٩): ((حديث حسن، أخرجه ابن جرير (٢٦٧/٢ - ٢٦٧) عن يزيد بن أبي حبيب مرسلا ؛ وابن سعد في (((الطبقات)) ( ج ١ ق ٢ ص ١٤٧) عن عبيد الله بن عبد اللهمر سلا أيضاً، وسنده صحيح، ووصله ابن بشران في ((الأمالي)) من حديث أبي هريرة بسند واه وفيه من الطرق الثلاث زيادة كان يحسن إيرادها وهي: ( لكني أمرني ربي عز وجل ان اعفي لحيتي ، وأن أحفى شاربي ) )). ٠٦ .2 ففي قولي: ج كذا قسم كذا صفحة كذا ، أكبر تنبيه للقارىء العادي بله الدكتور أن هذا الحديث في ((الطبقات)) في مكان آخر غير المكان الذي نقل هو منه القصة المشار إليها فيما سبق، وفيه تنبيه آخر ، وهو قولي (عن عيدانه مرسلا أيضاً وسنده صحيح)). ووجه التنبيه يعرفه الدكتور جيداً، فإنه يعلم أن القصة ليس لها إسناد عند ابن سعد !بخلاف هذا! فكل ذلك كان كافياً إيه الدكتور على أن لا يبادر بالنقد والاذكار، ولكن يبدو أن الإنامامتلأفلا بدأن يتضح بما فيه ! نعم لقد وجدنا له عذر آفي ذلك، ولكنه عذر لا يليق بمقلم: كنور منه ? ٥١ ! وقد يقبل ممن هو دون مستوى أي طالب من طلابه في كلية الشريعة ! وهو أن. رقم الصفحات المشار إليها (١٤٧) سقط من الآلة الطابعة رقم المئات منها، فصار هكذا ( ص ٤٧ ) (١) فمن المحتمل أن الدكتور لم يبحث مطلقاً، وكل ما فعله أنه رجع إلى هذا الرقم فلما لم يجد الزيادة فيه قال: ((لم نجدها في طبقاته))! ولو أنه أنصف وكان مخلصاً في نقده لقال: «لم نجدها في المكان الذي أشار إليه الألباني من (الطبقات)). ولكنه يريد أن يتشبع بمالم يعط، وأن ينقد بغيرحق،. فما يكون جزاء من يفعل ذلك إلا أن يصدق فيه قول القائل: «وعلى الباغي تدور الدوائر )). ثم إن الدكتور آثر رواية ابن سعد التي لا إسناد لها على رواية البخاري في ((صحيحه)) لا لشيء إلا لأنها مفصلة، ورواية البخاري مختصرة! ثم هو يزعم أنه. اعتمد على ماصح من الأخبار ! لقد صرت أعتقد أن الصحة التي يعنيها الدكتور غير الصحة التي يعنيها أهل العلم ، فما هي ؟! لست أدري، إلا أن تكون هي التي توافق هوى الشخص ومزاجه كما يفعل بعض الكتاب المعاصرين ، فهل. تأثر بهم الدكتور؟ إذا كان الجواب : لا ، فإذن ماهي الصحة التي يعنيها وهو يسوق عشرات النصوص على أنها صحيحة ، وهي ليست كذلك على قواعد. أهل العلم، ما هيه إذن ماهيه !! (٢) ١٠ - قال (٢٨٧/٢): ((فقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنه صّ الله لما رجع من البقيع استقبلته. (١) لقد اكتشف هذا الخطأ المطبعي ذلك الطالب الجامعي الذي سبقت الإشارة إليه في آخر الكلام على الحديث (١٤) ص ٢٦ - ٢٧، أليس كان أستاذه الدكتور أولى بهذا الاكتشاف الخطير ! (٢) واعلم أيها القارىء الكريم أن الأستاذ الفاضل عيد عباسي كان نشر في كتابه ((بدعة التعصب المذهبي)) (ص٣١٦ - ٣٢٠) رداً على الدكتور البوطي في ثلاثة أحاديث كان الدكتور انتقدني فيها هذا أحدها، والثاني حديث ابن عباس،= ٥٢