النص المفهرس
صفحات 61-80
ــ ســـ - .. --- - - : ۔ ((علم الحديث شريف، يناسب مكارم الأخلاق ، ومحاسن الشيم ، وهو من علوم الآخرة ، من حومه حرم خيراً عظيماً ، ومن رزقه نال فضلا جزيلا ، فعلى صاحبه تصحيح النية ، ويطهر قلبه من أغراض الدنيا. وليستعمل الأخلاق الجميلة والآداب، ثم ليفرغ جهده فى تحصيله ولا يحملنه الشره على التساهل فى التحمل فيخل بشىء من شروطه وينبغى أن يستعمل ما يسمعه من أحاديث العبادات والآداب فذلك زكاة الحديث وسبب حفظه ، وليحذر كل الحذر من أن يمنعه الكبر من السعى التام فى التحصيل وأخذ العلم ممن دونه فى نسب أو من أو غيره ، ولا ينبغى أن يقتصر على سماعه وكتبه دون معرفته وفهمه، فليتعرف صحته وضعفه، ومعانيه ولغته وإعرابه، وأسماء رجاله ، محققاً كل ذلك ، وليشتغل بالتخريج والتصنيف إذا تأهل له، وليحذر إخراج تصنيفه إلا بعد تهذيبه وتحريره ، وتكريره النظر فيه ولايحذر من تصنيف مالم يتأهل له )). وبهذه النصائح العظيمة، أختم هذه البحوث الآن، راجياً المولى سبحانه وتعالى أن ينفع بها كل من قرأها بقلب سليم . والحمد لله رب العالمين. ٦١ نزیل : وبعد كتابة ما تقدم بزمن بعيد وقفت على الطبعة الثالثة من هذا الكتاب ((فقه السيرة» للدكتور البوطي، وقدزعم في مقدمتها (( أن القاريء لن يرى فيها أي زيادة على الطبعة التي قبلها ولا شيئاً من مظاهر التغيير والتبديل إلّ ما لابد منه إصلاحاً وتنقيحأ)). فوجدت فيها أخطاء عديدة وجهالات جديدة جاءت في الزيادات التي في الطبعة التي قبلها . يعني الطبعة الثانية، ولم يتح لي الاطلاع على هذه الطبعة لنرى مدى مطابقة زعمه هذا للواقع ، فقد سبق للدكتور مثله في مقدمة الطبعة الثانية لرسالته ((اللامذهبية))، مع أن الواقع شهد بخلافه كما أثبت ذلك بالأرقام صاحبنا الأستاذ عيد عباسي في ((ملحق بدعة التعصب المذهبي )) ص (٥١ - ٥٨ ) ومن ذلك أنه كان عزا في الطبعة الأولى من ((اللامذهبية)، ص ٦١ حديثاً للبزار والطبراني فقط، فزاد في طبعتها الثانية ( ص ٧٧ ) ((وروى الشيخان عن عائشة قريباً منه بلفظ ... )) فذكره: والعجيب أن هذا التخريج أخذه البوطي من رد الأستاذ عباسي عليه في («بدعة النعصب)) دون أن يعزوه إليه ! تماماً كما فعل في بعض تعديلاته السابقة التى نبهت عليها فى الأحاديث الثلاثة المتقدمة (ص ٥٠ - ٥٩)، (وأنظر الملحق المشار إليه ص ٥٣). ولا فائدة كبرى من التوسع في هذا المجال ، وإنما المهم الآن أن أنبه على تلك الأخطاء الجديدة كي لا يغتر بها القراء الكرام لاسيما وقد أكد المؤلف في مقدمتها أنه لم يسجل في كتابه هذا من أحداث السيرة إلا أهمها أو أصحها! فإن الدين النصيحة كما قال ◌َِّلّه، ولأذكرها على الترتيب الذي وقعت في كتابه ((الفقه)) فأقول : ١ - قال (ص ٥٥ - ٥٦) تعليقاً على حديث قصة بجيرا : ((باختصار عن سيرة ابن هشام ١ /١٨٠ ورواه الطبري في تاريخه ٢٨٧/٢ (١) ورواه البيهقي في سننه وأبو نعيم في الحلية ، ويوجد بين هذه الروايات بعض الخلاف في التفصيل وانفود الترمذي بروايته مطولاً على نحو آخر ، ولعل في سنده بعض اللين (أ) فقد قال هو نفسه ٦٢ IC بعد أن رواه : ( هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه )، وفي سنده عبد الرحمن بن غزوان قال عنه في الميزان : له مناكير ثم قال: أذكر ماله حديثه عن يونس بن أبي إسحاق ... في سفر النبي ◌ِّ وهو مراهق مع أبي طالب إلى الشام . وقال عنه ابن سيد الناس: في متنه نكاة (راجع عيون الأثر ٤٣/١) والغريب أن الشيخ ناصر الدين الألباني قال عنه - رغم هذا - في تخريجه لأحاديث ((فقه السيرة )) للغزالي : إسناده صحيح !! ولم ينقل من تعليق الترمذي عليه إلا قوله : هذا حديث حسن !... ومن عادته أن يضعف ما هو أصح من هذا الحديث بكثير . هذا وأما القدر المشترك من القصة فثابت في الطبعة الأولى بطرق كثيرة لا يلحقها وهن» . وجواباً عليه أقول: إن أمر هذا الدكتور البوطي لعجيب حقاً ، فإنه لم يكتف بما تعقبني به في تلك الأحاديث الثلاثة التي كان أخوناعيد كشف للناس عن جهله فيها، فاضطر الدكتور إلى الاعتراف ببعض أخطائه والمكابرة في سواها في هذه الطبعة الثالثة كما سبق بيانه، بل إنه عاد إلى الرد علي في هذا الحديث ليؤكد من جديد جهله في علم الحديث ، وإليك البيال. أولاً: عزوه القصة لابن هشام واعتماده عليه فيها دون الآخرين لافائدة منه ، بل هو قلب للصواب ، لأنها عنده معلقة بدون إسناد ، وهي عند الآخرين مسندة فالاعتماد عليهم أولى . ثانياً: إن إسناد القصة منتقدة لدى الدكتور ، فلم يق في يده شيء ثابت يعتمد عليه، فكيف مع هذا يقول فيما تقدم نقله عنه اعتمدت أولاً على صحاح السنة. ثانياً على ماصح من أخبار السيرة)) !! فكيف يصح هذا الذي اختصر من ((سيرة ابن هشام)) ولا إسناد له، وما إسناد لا يعرج عليه بل وينتقده ؟! ثالثاً: قوله: ((وانفرد الترمذي بروايته مطولاً .. )، ليس بصحيح ... ٦٣ فقد شاركه في روايته كذلك مطولاً الطبري في الموضع الذي أشار إليه الدكتور طبع دار المعارف برقمه المذكور إلا أن الصواب فيه (٢٧٨/٢) وليس (٢٨٧/٢) وكذلك رواه الآخران ، وهذا مما يدل اللبيب أن الدكتور لا ينقل مباشرة عن كتب الأئمة، وإلا لما وقع في هذا التقصير الواضح الفاضح ! رابعاً: قوله: ((والبيهقي في سننه وأبو نعيم في الحلبة)، خطأ أيضاً، نشأ من جهل البوطى بكتب أئمة الحديث وعدم تقلبيه إياها واستفادته منها ، وهو إنما ينقل عمن نقل عنها إلا نادراً ، وغالب الظن أنه نشأ من كونه رأى بعضهم. عزاه للبيهقى وأبي نعيم، فتوهم لقلة علمه أن المراد به كتابها ((السنن و((الحلية)) وإنما المراد كتابهما المسمى كل منهما بـ ((دلائل النبوة)) وهو فيه عند أبي نعيم (٥٣/١) والبيهقي (٣٠٨/١ - ٣٠٩). خامساً: قوله: ((لعل في سنده بعض اللين ... إلى قوله : من هذا الوجه ، أقول : أولاً : ألا يكفى القارىء الكريم دلالة على جهل البوطي بهذا العلم قوله هذا ? فإن الذي يريد أن يحقق الكلام على حديث ما لاسيما إذا كان في صدد الرد على غيره كما هو شأن الدكتور هنا لا يسوق الكلام بهذا الوهن كالذي يقال فيه: يقدم رجلا ويؤخر أخرى ، متوكثاً على عصاه ( لعل ) ، وهي كلمة طمع واشفاق كما هو معلوم . وثانياً : ان سلمنا أن في السند بعض الوهن فماذا ، وما معنى الانتقاد حينئذ وتسويد الورق وإضاعة الوقت على القراء، وكل دارس لعلم المصطلح يعلم أن الحديث الحسن فيه بعض الضعف، لأنه فوق الحديث الضعيف ودون الصحيح ، وكذلك راوي الحديث الحسن هو في الحفظ دون راوي الحديث الصحيح ، فكل حديث حسن فيه بعض اللين ، ولذلك فلا تعارض بين هذا وبين تحسين الترمذي إياه . والحقيقة أن في كلام البوطي على هذا الحديث ركة وعجمة وجهلا وعيه ٦٤ -- لا يتبين منه مواده، لأن قوله هذا واستدلاله بما نقله عن الترمذي يمكن تفسيره. بأنه يعني أن الحديث ليس صحيح الاسناد وإنما هو حسن فقط ، وقول الترمذي دليل على ذلك كما بينت آنفا . وحينئذ فهل من أجل هذا الفرق الزهيد نصب نفسه للرد على تصحيح الألباني !! ذلك مما لا أعتقده، بدليل قوله بعد عني : ((ولم ينقل من تعليق الترمذي عايه إلا قوله: هذا حديث حسن)). فهذا يشعر القارىء اللبيب أنه يغمز مني لهذا التقصير في النقل عن الترمذي. (١) ولا يعقل وجه التقصير في منطق البوطي إلا على اعتبار أن عبارة الترمذي بتمامها أقرب إلى التضعيف منها إلى التصحيح من عبارته حسب نقلي عنه ولذلك غمز مني ! ولم يدر المسكين أن العكس هو الصواب عند غير البوطي من لهم معرفة بهذا العلم ، فانهم يعلمون أن الحديث الذي يقول فيه الترمذي: ((حسن غريب))، هو أقوى من الحديث الذى يقول هو فيه: ((حسن فقط))! ذلك لأن قوله الأول يعني حديث حسن لذاته، وقوله الآخر يعني حسن لغيره ، وقد أفصح عن هذا الأخير في آخر كتابه ((السنن))(٢) وبينه الحافظ في ((شرح النخبة)) (ص ١١- اليمنية ) ، وصرح بعد ذلك ( ص ٢٥) أن هذا منحط عن رتبة الحسن لذاته . (١) وهذا التقصير هو من قلمي أو إملائي فأستغفر الله منه. (٢) قلت: ونص كلامه فيه (٣٤٠/٢ - طبعة بولاق): ((وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن - فإنما أردنا حسن إسناده عندنا - (قلت: يعني حسن لغيره بدليل تمام كلامه ) كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون الحديث ساذاً ، ويروى من غير وجه نحو ذلك ، فهو عندنا حديث حسن)) . قلت: وخفي قول للترمذي هذا على الحافظ ابن كثير فأنكره في كتابه، ((اختصار علوم الحديث)) (ص ٤٠) فكأنه لم يقع في نسخته من ((سنن الترمذي )) . وقد رد ذلك عليه الحافظ العراقي وغيره ، فراجع شرح الشيخ أحمد مشاكر رحمة الله عليه. ٦٥ - - --- فاذا تبين هذا فهل يعقل أن يصدر الغمز المذكور من الدكتور لو كان يعلم أن قول الترمذي: ((حديث حسن غريب، أعلى مرتبة من قوله: ((حديث حسن )) اللهم لا ، إذ أن هذا القول يفهم منه القاري ءالعارف يعلم المصطلح أن في إسناد الحديث ضعفاً تقوى بمثله كما سبق، ولو أن الدكتور كان يفهم هذا، لكان حب انتقاده عليه، ولأصاب حقاً، ولكنه لما كان لا يعلم هذه الحقيقة غفل عن هذا النقد الصحيح ، ووقع في ما ينتقد هو فيه لعدم دراسته هذا العلم الشريف إلا بمقدار ما يحصل به الشهادة ، ثم ... عليه السلام ! ويلوح لي أن الذى غر الدكتور وأوقعه في هذا الخطأ الفاحش أن قول العلماء:« حديث غريب)) يعنون أنه ضعيف غالباً ، ولم يعلم أن الغرابة قد تجامع الصحة فضلا عن الحسن أحياناً، كما في قول الترمذي في هذا الحديث ، وهو كما يجمع أحياناً في الحديث الواحد بين لفظي: ((حسن صحيح) ويجمع بين لفظي ((حسن غريب)) وكما أن الحديث الذي قال فيه (حسن صحيح)) دون ما قيل فيه ((صحيح)) على وجه بينه الحافظ (ص ١٢) فتوهم الدكتور أن الحديث الذي قال فيه الترمذي: ((حسن غريب)) دون الذي قال فيه: ((حسن)) في علم البوطي محرم الاجتهاد فيما اختلف فيه الفقهاء ، والمجتهد اجتهاداً مطلقاً في علم الحديث والآتي فيه بما لم تستطعه الاوائل ! سادساً: قوله: ((وفي سنده عبد الرحمن بن غزوان قال عنه في الميزان : له مناكير ثم قال: أنكر ماله حديثه عن يونس بن أبي إسحاق ... في سفر النبي حَ لّه وهو مراهق مع أبي طالب إلى الشام)). قلت : وهذا ما يدل على جهل الدكتور بهذا العلم ، فإن قول الذهبي في ابن غزوان: ((له مناكير)) ليس جرحاً يسقط الحديث عن درجة الثبوت ، ولو في مرتبة الحسن ، وذلك من وجهين : الأول: أن قول الذهبي أو غيره في الراوي: ((له مناكير)) ليس بجرح مطلقاً خلافاً لصنيع البوطي هنا لاسيما إذا كان ثقة كما هو شأن ابن غزوان هذا على ٦٦ . ما يأتي بيانه، قال الذهبي في ( الميزان)) (٥٦/١): ((وما كل من روى المناكير ضعيف)). وقال الامام ابن دقيق العيد: (قولهم: ((روى منا كير « لا يقتضي بمجرده ترك روايته حتى تكثر المناكير في روايته وينتهي إلى أن يقال فيه: منكر الحديث ، لأن منكر الحديث وصف في الرجل يستحق به التوك لحديثه)) . ( راجع فتح المغيث للسخاوي ٣٤٦/١ - ٣٤٧) (١) الثاني : أن ابن غزوان هذا قد وثقه جماعة منهم ابن المديني شيخ البخاري وابن نمير ويعقوب بن شيبة والدار قطني وغيرهم، وأخرج له البخاري في ((صحيحه)) فقد جاوز القنطرة كما يقول الذهبي في أمثاله، وصحع حديثه هذا جماعة يأتي ذكرهم ومنهم الحافظ ابن كثير، فقد قال في ((السيرة» (١ /٢٤٧): ((وهو من الثقات الذين أخرج لهم البخاري ، ووثقه جماعة من الأئمة والحفاظ ، ولم أر أحداً جرحه ومع هذا في حديثه غرابة. ثم بين وجهها على النحو الآتي ذكره عن ابن سيد الناس ، فكيف استجاز البوطي كتمان هذه النصوص موهماً القراءان ابن غزوان ليس فيه إلا قول الذهبي: ((له مناكير)) مع أنه ليس جرحاً على التحقيق كما سبق، والواقع أنه ثقة عند الجمهور كما رأيت . أفليس هذا من الكتمان الذي قال فيه عليه الصلاة والسلام: ((من كتم علماً ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار)). رواه ابن حبان في «صحيحه)) والحاكم وصححه هو والذهبي ، فحسبه ! . وإن له من مثل هذا الكتمان الشيء الكثير كما يأتى . ولا أذهب بك ٠٠ (١) قلت: وهذا الذي قاله ابن دقيق العيد في غاية التحقيق، فهو بالاعتماد عليه حقيق بخلاف ما نقله اللكنوي في ((الرفع والتكميل)) (ص ١٤٤ - طبع حلب) عن الذهبي مما يفيد التسوية بين قولهم: ((له مناكير)) و((منكر الحديث)) وإن أقره عليه المعلق عليه ؛ فإنه لادراية له في هذا الفن، وإنما هو قماش جماع ! ٦٧ . 4 ! --- ، بعيداً فإنه لم ينقل كلام الذهبي بتمامه ، وكذلك صنع فى كلام ابن سيد الناش ، وفى كلامى أيضاً، فهو يأخذ من كلامهم ماهو له ، ويدع ماهو عليه تدليساً وتعمية على الناس، لأنه لو نقل كلام كل واحد منهم كاملا لظهر التناقض بين كلماتهم ، ولما استفاد هو من ذلك شيئاً مطلقاً فى تأييد وجهة نظره ، فهو يريد بها دعم قوله المتقدم: ((ولعل فى سنده بعض اللين)) وإذا بتمام كلامهم ودعليه ، لأن كلام ابن سيد الناس يؤيد صحة الإسناد، وكلام الذهبي صريح فى حكمه على الحديث بالوضع ، والبوطى لا يتبنى لاهذا ولا هذا ولذلك لم ينقله ، فتمام كلام الذهبي الذي تقدم ص ٦٦ ذكر أوله الذي اقتصر عليه البوطي : (( .... ومما يدل على أنه باطل قوله: ((ورده أبو طالب، وبعث معه أبو بكر بلالاً )) وبلال لم يكن بعد خلق ، وأبو بكر كان. مبيا ، . فأنت ترى أيها القاريء الكريم كيف أن البوطى أخذ من كلام الذهبي ما تسلح به ضد تصحيح الألباني ، وترك هذه التتمة لأنها تؤد عليه تبنيه للقصة ولو على مرتبة ((بعض اللين))! لأن الذهبي يصوح فيها بالبطلان !! ولو أنه كان عالماً حقاً أميناً لنقل النتمة ورد عليها بالحجة والبرهان ، ولكن أنى له ذلك وهو عاجز عن الرد بها على الالباني ، فكيف يرد على الحافظ الذهبي !! فإن قيل فهذه التتمة فيها رد عليك أيضاً ، فالجواب نعم ، ولكني قد رددت عليه مفصلا بعد أن نقلت كلامه هذا في ((الميزان))، وكلامه في ((التلخيص)»، وكلامه في ((تاريخ الاسلام)) في مقال لي كنت نشرته في العدد الثامن من الجلد السادس من مجلة ((المسلمون) محرم سنة ٣٧٩ تحت عنوان ((حديث تظليل الغمام له أصل أصيل»، رداً على الأستاذ علي الطنطاوي الذي زعم يومئذأنه لا أصل له! فمن شاء التفصيل فليرجع إليه . وخلاصة الرد عليه من وجهين : ٦٨ الأول معارضته بتصحيح من صححه وواقه وهم جمع الأمن ئمة كما يأتي . والآخر : أنه لا يلزم من خطأ الثقة في جملة من الحديث أن يكون الحديث كله منكراً أو موضوعاً، لأن الوضع إنما يثبت بكون الراوي وضاعاً كذاباً. وهذا -منفي هنا قطعاً، وإنما يكون المتن نفسه موضوعاً بدلالة أمور علمية لاعلاقة لها بالاسناد، وهذالا وجودله أيضاًهنا مطلقاً، اللهم إلا جملة أبي بكروبلال، فهي وحدها المنكرة، وهذا ماصرحت بأنكاره في تخريجي للحديث في ((فقه السيرة)) للغزالي، فكتمه البوطي أيضاً كما يأتي . ثم أتبعت ذلك المقال بمقال آخر كتبته بتاريخ ١٣٧٩/٣ ونشر في المجلد٢٦ من هذه المجلة الزاهرة ((التمدن الاسلامي)) تحت عنوان ((حادثة الراهب بجيرا حقيقة لا خرافة)) ص ١٦٧ - ١٧٥ رداً على من زعم أنه لا سندلها ، وقد حققت فيه رداً لبعض الشبهات أن الراهب لم يسم مطلقاً في هذه الرواية الثابتة عن أبي - هومى، وإنما سمى في رواية ابن اسحاق التى اعتمدها البوطى وهى ضعيفة معضلة كما تقدم ! وفي أخرى فيها الواقدي الكذاب !! سابعاً: قال: ((وقال عنه ابن سيد الناس: في متنه فكارة ( راجع عيون الأثر ٤٣/١))). قلت : قد راجعت فرأيت البوطى قد بتر كلام ابن سيد الناس كما صنع بكلام الذهبي وغيره ، فان تمامه في الموضع الذى أشار إليه البوطي لا في غيره ! ((قلت: ليس في إسناد هذا الحديث إلا من خرج له في ((الصحيح)، وعبد الرحمن بن غزوان أبو نوح ثقة ، وقد انفرد به البخاري ، ويونس ابن أبى إسحاق تفرد به مسلم، ومع ذلك فيه نكارة ، وهى إرسال أبى بكر مع النبي صَّ اللّه بلالا، فكيف وأبو بكر حينئذ لم يبلغ العشر سنين)). . قلت : فلينظر القارىء بأي وجه من دين أو خلق يستجيز الدكتور البوطى ٦٩ ٠٠٠ 1 ------ - طي هذه التتمة من كلام ابن سيد الناس ، وهى ترد عليه رده على الألباني . وتؤكد مخالفته لأئمة الحديث المتقدمين منهم والمتأخرين في توثيقهم لابن غزوان بمحاولته ((نسبة ضعف إليه)) !متشبئاً بقول الذهبي المتقدم !! والحقيقة أن كلام ابن سيد الناس مطابق لكلامى تمام المطابقة كما يظهر بداهة لولا أن البوطى بتره أيضاً كعادته ، عامله الله بما يستحق ، وهو فى قوله المتقدم والآتي : ثامناً: قال: ((والغريب أن الشيخ ناصر الدين الألباني قال عنه - رغم هذا -(!) فى تخريجه لأحاديث ((فقه السيرة) للغزالي: إسناده صحيح)). قلت: لست وحدي القائل، فإن تمام كلامى بعد ذكري لتحسين الترمذي إياه: قلت: وإسناده صحيح كما قال الجزري. قال: ((وذكر أبى بكر وبلال فيه غير محفوظة)) قلت: وقد رواه البزار فقال: ((وأرسل معه عمه رجلا)). فأقول الآن: لقد تنبهت لأمر كنت عنه غافلا ، والفضل في ذلك يعود إلى الحافظ ابن كثير ، فإن استنكار تلك الزيادة واعتبارها غير محفوظة، إنما هو بناء على أن النبي صَّ اللّه لم يكن وقتئذ قد بلغ العشر سنين كما تقدم عن ابن سيد الناس، ولا يشك أي محدث نبيه أنه لإثبات الشكارة المز عومة لابدمن إثبات السند المذكور، وأن يكون أصح من إسنادابن غزوان راوي الحديث وفيه لزيادة حتى يجوز لنا إنكارها ومن الظاهر من كلام ابن كثير في ((السيرة))، أنه ليس هناك إلا ما حكاه السهيلي عن بعضهم أنه كان عمره عليه الصلاة والسلام إذ ذاك تسع سنين وعن الواقدي عن داود بن الحصين اثنتي عشرة سنة وبمثل هذا لا يجوز توهيم الثقة؛ لأن الرواية الأولى معضلة ، والأخرى مرسلة ، ويكفى في ردها أنها من رواية الواقدي ، ولعل هذا هو وجه من لم يتعرض لبيان النكارة المذكورة كالترمذي والحاكم والبيهقي . والله تعالى أعلم. وبعد أفلاترى أيها القارى. الكريم كم في نقل البوطي عني وعن ابن سيد الناس. ٧٠ ٤٠ من الإخلال بالأمانة العلمية في النقل ؟ ١ - أوهم القارىء أنني متفرد بالتصحيح المذكور والواقع أنه سبقني إليه. ابن سيد الناس والجزري كما ترى وغيرهم ممن يأتي ذكرهم قريباً . ١ i ٢ - أوهمهم أنني اقتصرت على تصحيح الاسناد دون أن أبين ما في متنه من جملة غير مخطوطة، والواقع خلافه، بل تبعت ابن سيد الناس والجزري في استنكار تلك الجملة التي استند إليها الذهبي في الحكم على الحديث كله بالوضع فأخطا كما سيق بيانه ، وزدت عليهما أني ذكرت لفظ رواية البزار الذي لا غبار عليه. فكيف استساغ الدكتور البوطي هذا النقل المبتور؟! فإذا كان لا يستحي أن يفتضح بذالك عند القراء بعد انكشاف أمره أفلا يخشى الله ! !وصدق الله القائل: ((إنما يخشى الله من عباده العلماء». والحقيقة أن علماء الحديث متتابعون على تصحيح هذا الحديث وتوثيق ابن غزوان مع بيان أكثرهم لنكارة الجملة المذكورة كما حققته في المقال المنشور في. ((مجلة المسلمون) وقد سبقت الإشارة إليه، فاليك أسماء المصحيحين له منهم: ٠ ١ - الترمذي . ٢ - الحاكم. ٣ - ابن سيد الناس . ٤ - الجزري . ٥ - ابن كثير . ٦ - العسقلاني . ٧ - السيوطي . والخلاصة أن البوطي قد خالف كل هؤلاء الأئمة حين حاول أن «يحقق في نسبة ضعف إليه، فلم ينجح لجهله وعدم معرفته بعلم الجرح والتعديل. مع ما جاء في كلامه من كتمان العلم، وإيثاره رواية ابن اسحاق التي. لا إسناد لها على رواية ابن غزوان الثقة . ٧١ ---- : تاسعاً: قوله: ولم ينقل من تعليق الترمذي عليه إلا قوله : ((هذا حديث حسن)) ! قلت : نعم فكان ماذا ?! فان تمام قول الترمذي ((غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه )) فهل في هذا التمام ما يدعمه ، أم مايرد عليه ? إن البوطي يظن الأول وذلك من جهله البالغ بهذا العلم كما سبق بيانه في الفقرة الخامسة فلا داعي للاعادة عاشراً: قوله : ومن عادته أن يضعف ما هو أصح من هذا الحديث بكثير . قلت : وهذا إفك وبهت مبين لا حيلة لنا فيه إلا أن يصفع به وجه ويقال له ( هانوا برهانكم إن كنتم صادقين ) ، وإلا فان أجهل الناس وأفقهم لا يعجزه أن يفتري مثله ، فالله حسيبه . حادي عشر: قوله: ((وأما القدر المشترك من القصة فثابت بطرق لا يلحقها وهن )). قلت : علية أمور اخترنا منها : الأولى : هذا كلام رخيص فما هو القدر المشترك من القصة ؟ ! فهلا بينه وساق الروايات التي تؤيده ؟ الثانية قوله : فثابت بطرق كثيرة لا يلحقها وهن . قلت : هذا زعم أيضاً ، إذ ايس للقصة طرق لا يلحقها وهن؛ إلا هذه الطريق الموصولة عن أبي موسى ، وقد فعل الدكتور فيها ما فعل ! مع أن الحافظ ابن كثير قال (٢٤٨/١): إنها أصح من غيرها وصححها غيره من الائمة المتقدمين والمتأخرين، وقد ذكرت أسماءهم قريباً! فانظر إلى هذا الدكتور كيف يتكلم في علم لا يعرفه، ولا يتبع أقوال العارفين به من العلماء ٢ - قال ( ص ١٥٥ ) في صلب الكتاب : ((احذر وأنت تبحث عن قصة الإسراء والمعراج أن تركن إلى ما يسمى جـ ( معراج بن عباس ) فهو كتاب ملفق من مجموعة أحاديث باطلة لا أصل .لها ولا سند ». ٧٢ ٠ أقول : يتظاهر الدكتور في هذه الفقرة بمظهر المحدث القدير النقاد للأحاديث الموضوعة والمشفق على الأمة أن يغتروا بها، فإذا به ينقلب الأمر عليه لجهله بهذا العلم والكتابة فيه إلى نقيض ما رمي إليه. ألا وهو تحذيره من الركون إلى الأخذ بكل ما في الكتاب المذكور لقوله فيه ((فهو ملفق من مجموعة أحاديث .. )، الخ -فهل كل ما في الكتاب ملفق باطل؟ !ذلك ما أريد بيانه ببعض الامثلة لكي لا يغتربهذ. (الكلمة من ابتلى بقراءة كتابه هذا ((فقه السيرة)) أو بالتتلمذ عليه والاصغاء لجهالاته وادعاآته . جاء في الكتاب المذكور ( معراج ابن عباس ) الحقائق الآتية: ١ - قال في البراق (ص ٢): ((وإذا هو دابة تشبه الدواب فوق الحمار بودون البغل » ٢ - وفي ( ص ٥ ): فطرق جبريل الباب، فقالوا : من هذا ? قال جبريل. قالوا: ومن معك؟قال: محمد ، قالوا أأرسل اليه؟ قال: نعم ، قالوا مرحباً بك , وبمن معك . ٤ : ٣ - وفي (ص ٢٥): ((وفي حديث آخر: لا يفنى أكثر أمتك إلا بالطعن والطاعون)). ٤ - (ص ٢٧): ( وفرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة في كل يوم وليلة)). تلك أمثلة أربعة مما جاء في كتاب ((مَعراج ابن عباس)) وهي كلها صحيحة ثابتة في عدة أحاديث صحيحة ، فالمثال الأول أخرجه الشيخان وقد عزاه اليها الدكتور نفسه ( ص ١٤٦) وهو من حديث أنس، وله شواهد كثيرة منها عن حذيفة، وقد خرجته في ((الأحاديث الصحيحة)) (ص ٨٧٤ ). وكذلك المثال الثاني والرابع فها في ((الصحيحين)) أيضاً من حديث أنس المشار إليه آنفاً . والمثال الثالث حديث صحيح أخرجه أحمد (١٤٥,١٣٣/٦ ,٢٥٥) ٧٣ من حديث عائشة مرفوعا، وله شواهد مخرجة عندي ((في الروض النضير ٥٢٦)). و((إرواء الغليل)) (١٦٣٦)، فكيف يجوز للد كنور أن يقول في الكتاب المذكور أنه ((ملفق من مجموعة أحاديث باطلة، وفيه هذه الأمثلة المجموعة من الأحاديث الصحيحة !! إني على مثل اليقين أن الدكتور لم يقرأ الكتاب المذكور مطاقاً ، أو عند كتابته هذه الكلمة على أقل تقدير ، وإلا لم يقع في مثل هذا الخطأ الفاحش وفيه إبطال بعض ما اعترف هو بصحته قبله بصفحات مما جاء في المثال الأول كما سبقت الاشارة اليه . ويؤيدني فيما أقول أنه كتب في حاشية الصفحة (١٤٦) ما نصه : ((وحاذر أن تعتمد على مثل كتاب ((معراج ابن عباس)) فهو مليء- بالكذب والأباطيل وابن عباس برىء من هذا الكتاب)). وهذا كلام سليم لا يرد عليه ما أوردته على قوله السابق ؛ وهو على الغالب. ما استفاده من غيره ، وربما نقله بالحرف الواحد ، فلما تصرف فيه بقلمه ونقله من الحاشية إلى صلب الكتاب وقع فيما ذكرنا من الجهل الفاضح ، ولولا حبه تكثير صفحات الكتاب والتظاهر بالتحقيق الذي هو به غير حقيق لما وقع منه ذلك . فاللهم هداك . ٣ - قال في حاشية ( ص ١٩٧ ) بعد أن نبه إلى معجزة فرس سراقة وغوص قائمتيها في الأرض ، ومعجزة خروجه صّ ◌َ ◌ّ؛ من بيته وقد أحاط به المشركون ، وتبرك أبي أيوب الأنصاري وزوجه ، ثم استطرد فذكر تبرك أم سلمة بشعره صَّ له وأم سليم بعرقه وغير ذلك ثم علق عليه فقال : ((يرى الشيخ ناصر الألباني أن مثل هذه الأحاديث لا فائدة منها في هذا العصر ، ذكر ذلك في نقدله على أحاديث كان قد انتقاها الأستاذ محمد المنتصر الكتاني نطلاب كلية الشريعة . ونحن نرى أن هذا كلام خطير لا ينبغي أن يتفوه به مسلم ، فجميع أقوال ٧٤ 1 الرسول وأفعاله وإقراراته تشريع ، والتشريع باق مستمر إلى يوم القيامة ما لم ينسخه كتاب أو سنة صحيحة ، ومن أهم فوائد التشريع ودليله معرفة الحكم. والاعتقاد بموجبه . وهذه الأحاديث الثابتة الصحيحة لم ينسخها كتاب ولاسنة مثلها فيمضمونهما. التشريعي باق إلى يوم القيامة . ومعنى ذلك أنه لا مانع من التوصل والتبرك بآثار النبي عليه الصلاة والسلام فضلا عن التوسل بذاته وجاهه عند الله تعالى ، وأن ذلك ثابت ومشروع مع الزمن ، فكيف يقال مع ذلك أنه لا فائدة منها في هذا العصر !! أكبر اخان أن السبب الذي ألغى فائدتها بنظر الأستاذ الشيخ ناصر أنها تخالف مذهب، في التوسل غير أن ذلك وحده لا يكفي موجباً لنسخها وانهاء فائدتها كما هو معلوم)) . هذا كلام البوطي بالحرف الواحد نقلته على طوله وقلة فائدتة ليكون القراء على يقين من مبلغ علم هذا الرجل وخوفه من الله تعالى، وعدم مبالاته بتهمة الأبرياء والطعن فيهم بغير حق ، ولبيان هذه الحقيقة هنا أقول: أولا: إن مانسبه إلى من الرأي إن هو إلا اختلاق. وإن مما يدل على جرأة الرجل وقلة خوف من الله وحيائه من الناس عزوه ذلك إلى نقدي لأحاديث الكتاني ، وليس فيه هذه القرية الباطلة ك - ترى ولو كان الدكتور ينتقد باخلاص وعلم لنقل عبارتي، وأنقدها انتقاداً علمياً موضوعياً، ولكنه يعلم أنه لو فعل ذلك لا نكشف عند القراء ، ولذلك فهو جرى على هذه الطريقة من النقد يعزو القول إلى القائل وهو لم يقل ذلك أملا، أو قال شيئاً منه ولكن الدكتور يأخذ بعضاً ، ويترك بعضا كمثل من يقول ((ولا تقربوا الصلاة)) ويسكت! فاسمع نص كلامي في نقدي المذكور الكتاني ، قلت (ص ٥٦ ) منه مانصه : ٦ - إيراده أحاديث لا يترتب على معرفتها اليوم كبير فائدة تحت العناوين الآتية ( ص ٢١): ((التبرك بآثار رسول الله مَّ الله بأمره)). وذكر فيه حديث ٧٥ ١ -، -- . '۔ ٦ ٠٫٠ علي بن أبي طالب وفيه أمره وعرّ الله له ولغيره أن يشربا من إناء مج فيه مزيد وأن يفرغاه على وجوهها، ثم قال: ((تبرك الصحابة بآثار رسول الله عَ لخ )). ثم أوردفيه حديث طلق بن علي وفيه أنه مَّ الّه توضأ وتمضمص ثم صبه في إدارة لهم. ثم أعاد الترجمة ذاتها وذكر تحتها حديثاً ثالثاً فيه تبرك أسماء بجبته مح طه. ثم أعاد الترجمة للمرة الرابعة وأورد فيه حديثاً في تبرك أم سلمة بشعر رسول الله صد . فما هو الفائدة من تكرار هذه العناوين والتراجم في الوقت الذي لا يمكن اليوم التبرك بآثاره صَّةٍ لعدم وجودها !! وما يفعلونه اليوم في بعض البلاد من التبرك في بعض المناسبات بشعرة محفوظة في زجاجة فهو شىء لا أصل له في الشرع ، ولا يثبت ذلك بطرق صحيحة . نعم إنما يستفيد من هذه التراجم بعض مشايخ الطرق كما سبق ذكره في المقدمة ، ولعل المصنف وضع هذه التراجم مساعدة منه لهم على استعباد مريدهم وإخضاعهم لهم باسم التبرك بهم والله المستعان)). هذا الذي قلته في النقد المذكور نقلته مضطر ◌ً بالحرف الواحد ليقابله القارئ. الكريم بما نسبه البوطي إلي، ليتبين له افتراؤه وغلواءه في قوله: ((هذا كلام خطير لا ينبغي أن يتفوه به مسلم،))! فأنت ترى أن الدكتور تعمد حذف لفظة ((كبير) المضافة إلى ((فائدة)) والتي هي نص صريح في أنني لا أنفي الفائدة مطلقاً من معرفتها كما زعم البوطي، وإنما أنفي فائدتها الكبرى وهذا أمر واضح لا يخفى على أحد إن شاء الله تعالى، وقد علت ذلك بتعليل بين فقلت : (((لا يمكن اليوم التبرك بآثاره صية لله لعدم وجودها ... )) فتبقى الفائدة التي ليست بكبيرة إنما هي معرفتها لمجرد العلم بالشيء ولا الجهل به ، فكيف ينسب البوطي إلي تلك الفرية: ((هذه الأحاديث لا فائدة منها في هذا العصر)) !! ثانياً : هب أني قلت ذلك، فهلا ذكر السبب الذي قلته في تعليل ذلك بديل أن يكتمه عن الناس فيوقعهم في الولوغ في عرض الألباني وذهابهم ٧٦ ٢٦ مذاهب شتى في تعليل ذلك والطعن فيه ، أم أن هذا هو الذي يقصده البوطي بكل ما يكتبه ضد الألباني ، وليس هو النصح لهم ؟! ثالثاً : أما كان من الواجب على الدكتور البوطي أن يرد علي تعليلي المذكور إن كان عنده رد ، بديل أن يأخذ من نقدي المتقدم على الكتاني - على طوله - تلك الجملة المبتورة ((لا فائدة منها))؛ فيكذب علي ! رابعاً : لا أشك أن هناك خلافاً كبيراً بيننا وبين الدكتور البوطي في تقدير فائدة أحاديث التبرك فهي عندي وعند كل ذي علم فيما اعتقد غير ذي موضوع اليوم، وهذا لا ينافي فائدةمعر فتها كما سبق بيانه، بینا یری الدكتورأنها ذات موضوع، لأنها تدل على التبرك، وهو والتوسل بمعنى واحد عنده كمايدل عليه قوله المتقدم: ((ومعنى ذلك أنه لا مانع من التوسل والتبرك بآثار النبي عليه الصلاة والسلام فضلا عن التوسل بذاته وجاهه .... الخ. وأصرح منه قوله في صلب الكتاب في الصفحة ( ١٩٧ ): ((فان التوسل والتبرك كلمتان تدلان على معنى واحد، وهو التماس الخير والبركة عن طريق التوسل به. وكل من التوصل بجاهه صَّ اللّه عند الله والتوسل بآثاره أو فضلاته أو ثيابه ، أفراد وجزئيات داخلة تحت نوع شامل هو مطلق التوسل الذي ثبت حكمه بالأحاديث الصحيحة ، وكل الصور الجزئية له تدخل تحت عموم النص بواسطة ما يسمى بـ ( تنقيح المناط ) عند علماء الأصول)). وصرح في مكان آخر (ص ٣٥٥) أن المناط إنما هو كونه عَبد الله أفضل الخلائق عند الله على الاطلاق. فأقول: في هذا الكلام خبط وخاط كثير وادعاء ما لا أصل له ، وما لا يعقل ، كما أنه ليس هناك ولا حديث واحد يثبت به مطلق التوصل الذي زعمه الدكتور ( المقلد الذي يقول مالم يقله أي مجتهد في الدنيا !! ) فهلا ذكر شيئاً من تلك الأحاديث التي تثبت مطلق التوسل ، وبين وجه دلالتها على ما زعم، وأعرض عن هذا الكلام والجعجعة التي لا طحن فيها . - -- ثم كيف يجعل التوسل بمعنى التبرك، والتوسل عنده لا يستلزم حضور المتوسل به، كما هو صريح كلامه، وبين التبرك الذي يقتضي حضور الشيء المتبرك به، كما هو ظاهر الأحاديث التي ذكرها الاستاذ البوطي ومن قبله الكتاني وغيرهما !! وإلا فكيف يمكن التبرك بها؟! وأيضاً فكلامه صريح في جواز التوسل بقوله في دعائه : اللهم إني أتوسل إليك بفضلات نبيك وعرقه و ... وغير ذلك مما يستحي من كتابته فضلا عن النطق به كل مسلم عاقل غيور على مقام الألوهية، وياخجلتا. إذا قام الدكتور على المنبر يوم الجمعة يدعو بهذا الدعاء تحقيقاً منه لما ذهب إليه من فلسفة التوسل بالفضلات !! وتا الله لقد ازددنا يقيناً بعدم مشروعية التوسل بالذات لما رأينا الدكتور البوطي قد استلزم منه مشروعية التوسل بجزء من أجزاء الذات حتى ولو كان من الجنس الذي كان رسول اللّه صٍََّّ نفسه يتطهر وبتنزه منه كما هو ثابت في ((الصحيحين ) وغيرهما من كتب السنة المطهرة . خامساً : لقد تبين ما سبق أن ما ظنه الدكتور البوطي من السبب ظن إثم، لأني أولاً لم ألغ فائدة أحاديث التبرك بآثاره عن خ ل كما سبق بيانه. وثانياً لأنه قائم على تسويته الباطلة بين التبرك والتوسل من جهة ، وعلى مشروعية التوسل بالذات من جهة أخرى ، وكلاهما غير صحيح كما قدمنا ولو بإيجاز . وأما غمزه إياي بالشذوذ في قوله: ((أنها تخالف مذهبه في التوسل ، فهو قاشيء من عدم مراعاته الأدب مع الأئمة الذين يخالفون رأيه ولا - أقول مذهبه؛ فانه لا مذهب له على الرغم من لا مذهبيته ! وإلا فاين هو من قول الإمام أبي حنيفة: ((أكره أن يسأل الله إلا بالله، فلم يجز الامام السؤال بالذات فضلا عن الفضلات كما هو رأي المقلد المجتهد الجامع للمتناقضات !! وما ذهب إليه الإمام هو مذهب صاحبيه أيضاً فضلا عن شيخ الاسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما من المحققين، وهو المذهب المنصور بالأحاديث النبوية والآثار السلفية، كما تراه .مفصلا في رسالتي الخاصة في التوسل، مع الرد على شبهات المخالفين ونقدها رواية ٧٨ -١ ودراية، ومن ذلك الرد مفصلا على البوطي في خلطه بين التوسل والتبرك ، وتجويزه التوسل بالفضلات ، وما يصل هذا المقال إلى أيدي القراء الكرام إلا وتكون الرسالة قد تداولتها الأيدي وانتفع بها إن شاء الله كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، ومعذرة إلى القراء مما اضطررنا اليه من الاطالة في الرد على البوطي في هذه الفقرة التي جرتنا إلى الخروج عما نحن بصدده من الرد عليه من الناحية الحديثية المحضة التي توجهت إليها في هذه المقالات دون مناقشته في آرائه الفقهية التي خالف فيها الأدلة الشرعية ، ولعلي أتفرغ بعد الكتابة في ذلك باذن الله تعالى. ولنعد الآن إلى ما نحن بصدده فأقول : ٤ - قال ( ص ٢١٣) : (( وقد ذكر ابن إسحاق هذا الكتاب بدون اسناد ، وذكره ابن خيثمة فأسنده : حدثنا أحمد بن جناب أبو الوليد ، حدثنا بعيسى بن يونس ثنا كثير ابن عبد الله بن عمرو المزني عن أبيه عن جده أن رسول الله صَّ له كتب كتاباً بين المهاجرين والأنصار، فذكر نحو ماذكره ابن إسحاق . انظر عيون الأثر لإبن سيد الناس))، (١٩٨/١). أقول فيه مؤاخذات . أولاً : هذا الاسناد لا قيمة له لأن كثير بن عبد الله بن عمرو المزني ضعيف جداً قال الذهبي في ((في الضعفاء والمتروكين)): ((قال الشافعي عنه : من أركان الكذب . وقال ابن حيان : له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة، وقال آخرون : ضعيف)). ثانياً: إن كان الدكتور لا يعلم هذا الضعف الشديد لجهله بتراجم رواة الحديث فلماذا ذكر إسناده ! !و طلابه وجمهور قراء كتابه هم بالطبع ليسوا خيراً منه في ذلك ، وإن كان يعلمه فلم كتمه ولميبينه !! ألا يحق لنا مع هذا كله أن نروي قول من قال : ٧٩ i : وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم فان كنت لا تدري فتلك مصيبة ثالثاً : إن كان يعلم ذلك فما الفائدة من ذلك سوى تضخيم حجم الكتاب. ألا يعلم الدكتور أن الحديث الضعيف لا يتقوى بما هو شديد الضعف عند علماء الحديث ولا يستشهد به، لا سيما إذا كان المشهود له لا إسناد له أصلا كما هو شأن هذا الكتاب عند ابن اسحاق . رابعاً: كيف يتفق هذا كله مع قوله انه اعتمد على ماصح من أخبار السيرة . فأين الصحة فيما لا سند له ، وشاهده ضعيف جداً؟! خامساً: قوله: ((ابن خيثمة)) خطأ يدل على مبلغ علم الدكتور بالتراجم والصواب ((ابن ابي خيثمة)) كما في ((العيون)) وغيره. ٥ - ثم قال عقب ذلك مباشرة ( ص ٢١٤): ((وذكره الإمام أحمد في مسنده فرواه عن مريج قال: حدثنا عباد عن حجاج عن عمرو شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صَ لّ كتب كتاباً بين المهاجرين والأنصار ... الخ انظار مسند أحمد ١٠/٢١ شرح البنا)). قلت : فيه مؤاخذات أيضا : الأولى: أن اسناده ضعيف لا تقوم به حجة لأن حجاجاً هذا هو ابن أرطاة وقد قال فيه الحافظ في ((التقريب))((صدوق كثير الخطأ والتدليس))، ويبدو أن الشيخ عبد الرحمن البنا توهم أنه غيره من الثقات فقال: ((وسنده صحيح)»! الثانية والثالثة والرابعة مثل ما تقدم في الحديث الذي قبله . الخامسة قوله: (( ... الخ)) فأقول فيه إِهام بما يخالف الواقع ، لا يصدر ممن مه أن يكون كلامه أو ما يكتبه مطابقاً للواقع ، فان كل من يقف على قوله هذا بعد الحديث الذي قبله وفيه (( فذكر نحوما ذكره ابن اسحاق)) ، ثم عطف عليه فقال ((وذكره الإمام أحمد في مسنده ... )) لا يفهم منه الا أن الذي. ذكره أحمد هو مثل أو على الأقل نحو ما ذكره ابن اسحاق في المعنى والنمام وهذا خلاف رواية أحمد فانها مختصرة جداً بالنسبة لسياق ابن اسحاق ، فان لفظها : ٨٠