النص المفهرس
صفحات 21-40
للحديث بالقول المذكور ، فأوهم خلاف الواقع إما لعدم علمه بالفرق بين التعبيرين ((قال)) و((روى))، أو لتساهله في التعبير، والأول أليق بحاله الذي يدل عليه أسلوبه في كتابه، وكثرة أخطائه فيه ! من ذلك قوله فيما علقه ابن كثير : (((رواه ابن كثير)) ! كما تقدم التنبيه عليه في الحديث الثاني (ص ١٥). ثانياً : أن الحديث عند ابن سعد من طريق شيخه محمد بن عمر ، فقال: أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني أبوب بن النعمان ... فذكر له عدة أسانيد ، وكلها مرسلة . ومع إرسالها فشيخة المذكور متهم بالكذب ، وهو الواقدي المشهور صاحب ((كتاب المغازي)) المطبوع في الهند ثم في مصر، وظني أن الدكتور لا يعلم أن محمد بن عمر هذا هو الواقدي، وإن كان يعلم ذلك ، فظني أنه لا يعرف شيئاً من ترجمته عند أهل الحديث، ولذلك أنقل إليه شهادة حافظين من حفاظ المحدثين المشهورين ، فقال الإمام الذهبي في كتابه ((الضعفاء والمتروكين)): (أمحمد بن عمربن واقد الواقدي، قال النسائي: يضع الحديث. وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة، والبلاء منه )). ٦٠٠٠ د وقال الحافظ ابن حجر في ((التقريب)): ((متروك مع سعة علمه)). يعني أنه شديد الضعف في الرواية (١) وإنما ظننت أن الدكتور لا يعلم ذلك ، للأمر بحسن الظن بالمسلم ! وإلا فهل يعقل أن يعرف الدكتور حال الواقدي هذه وسقوط روايته ، ويعلم (١) قلت: ولذلك، فلا ينبغي أن يغتر أحد بما ذهب إليه ابن سيد الناس في مقدمة كتابه: ((عيون الأثر)) من توثيق الواقدي ، فأنه خلاف ماعليه المحققون من الأئمة قديماً وحديثاً ، ولمنافاته علم المصطلح الذي ينص على وجوب تقديم الجرح المفسر على التعديل، وأي جوح أقوى من الوضع ؟! وقد اتهمه به أيضاً الإمام الشافعي الذي يزعم البوطي أنه يقلده! وأبو داود وأبو حاتم ، وقال أحمد : كذاب . ٢١ . ٠ مع ذلك أن محمد بن عمر المذكور في سند هذا الحديث هو الواقدي هذا المتهم ، ثم هو مع ذلك يتجاهل هذه الحقيقة ، ويروي له عدة أحاديث من رواية ابن سعد عنه ، هذا بعيد جداً عن مقتضى حسن الظن به أيضاً في أمانته العلمية ، لاسيما وهر قد صرح في مقدمة كتابه أنه اعتمد على ماصح من الأخبار في كتب السيرة فإيراده مثل هذه الأحاديث الواهية يضطرنا إلى افتراض أحد أمرين، إما إنه لا يعلم ، أو إنه يعلم ولا يعمل بما يعلم ! ولما كان من المقرر عند أهل العلم أن الإنسان إذا وقع بين شرين اختار أقلهما شراً، فلذلك قلنا في الدكتور: إنه لا يعلم ، وما أظنه يفضل هو الأمر الآخر عليه ، ولا بد من أحدهما !! وأحلاهما مو ! ويشهد لما أقول: أن هذا الحديث قد أخرجه الإمام أحمد في ((المسند)) (٣٤١,٦٣/٤,٤٩٢/٣و٣٧٦/٥) والبيهقي بأسانيد عن غير واحد من الصحابة، وأحدم) عند ابن اسحاق في ((السيرة)) (٦٤/٢ - ٦٥) بنحوه وأحد إسنادي أحمد صحيح، وأخرجه البيهقي أيضاً كما في ((البداية)) (١٣٩/٣)، وطرفه الأول له شاهد في ((المستدرك)) (٦٢٤/٢) من حديث جابر مطولاً وصححه ووافقه الذهبي. قلت : فلو أن الدكتور كان يعلم هذه الطرق ، ويعلم ذلك الضعف الشديد الذي في طريق ابن سعد بسبب الواقدي المتهم ، أفتظن أيها القاري. أنه يؤثر هذا الطريق على تلك الطرق وهو يعلم !! أما أنا فلا أظن إلا خيراً ! وما يؤيد ماذكرت الحديث الآتي . وهو : الحديث الثامن. قال (١٤٧/١): ((قال ابن سعد في طبقاته يروي عن عائشة رضي الله عنها: لما صدر السبعون من عند رسوله الله صَ لّه طابت نفسه .... ) قلت: في إسناده عند ابن سعد (٢٢٥/١ - طبع بيروت) محمد بن عمر الأسلمي وهو الواقدي ، وقد عرفت من الحديث السابق أنه متهم بالكذب والوضع وأن الدكتور لا يعرف ذلك ! ٢٢ ٠ على أن قوله: ((قال ابن سعد يروي ... )) ليس تعبيراً علمياً فإنه غير ظاهر المراد منه ، هل هو رواه مسنداً أم معلقاً ! راجع الكلام على الحديث السابع ص (٢٠ - ٢١) والحديث الثاني الذي سبقت الإشارة إليه هناك الحديث التاسع: قال (١٥٣/١) في قصة الهجرة : ((فأتى جبريل عليه السلام رسول الله صََّ ◌ّه يأمره بالهجرة، وينهاه أن ينام في مضجعه تلك الليلة. سيرة ابن هشام ١٥٥/١ وطبقات ابن سعد٢١٢/١)). قلت : هو عند إبن سعد من رواية الواقدي الكذاب المتقدم ! وفي اسناد ابن هشام من لم يسم ! وقد رواه من طريق ابن إسحاق . وكذلك أخرجه أبو نعيم في ((دلائل النبوة)) ( ص ٦٣ ) ثم أخرجه من طريق الفضل بن غانم قال ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن اسحاق قال : حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر المكي عن عبد الله بن عباس. وهذا إسناد متصل، لكن الفضل وشيخه سلمة ضعيفان، وهو في (( السيرة)) هكذا : قال ابن إسحاق : فحدثني من لا أتهم من أصحابنا عن عبد الله بن أبي نجيح ... فقد أسقط أحد هذين الضعيفين من المند شيخ ابن إسحاق المجهول الذي لم يسم ، فظهر السند متصلا لا جهالة فيه ! وذلك من بلايا الضعفاء وتضليلاتهم التي قد لا تكون مقصودة من بعضهم ، فمن لم يكن على علم بأحوالهم ، ولم يأخذ حذره من رواياتهم ، ضل بهم وهو لا يشعر ! الحديث العاشر: قال (١٥٧/١): ((وخرجت ولائد من بني النجار - فيما يرويه ابن هشام - فرحات بمقدم النبي صَّ اله وجواره لهن، وهن ينشدن: نحن جوار من بني النجار يا حبذا محمد من جار فقال عليه السلام لهن أتحبينني ؟ فقلن نعم ، فقال اللهم يعلم أن قلبي يجبكن». قلت: هذالم أره عند ابن هشام في ((السيرة)) !وقد ذكره الحافظ ابن كثير ٢٣ ! ـة نحوه في «البداية)) (١٩٩/٣ -٠٠٠) من رواية البيهقي في ((الدلائل)) بإسناده عن إبراهيم بن صرمة بسنده عن أنس قال : فذكره بلفظ : (( فخرجت جوار من بني النجار يضربن بالدفوف وهن يقلن ... فذكره وقال الحافظ : (( هذا حديث غريب من هذا الوجه )) : قلت : وعلته ابن صرمة هذا ، فقد قال ابن معين فيه: كذاب خبيث. وضعفه غيره. وقد أخرجه ابن ماجه في «سننه)) (٥٨٧/١) والبيهقي من طريق أخرى عن أنس به . وليس فيه أن ذلك كان عند قدومه المدينة . وسنده صحيح. بل في ((صحيح البخاري )) وغيره من طريق ثالثة عن أنس أن ذلك كان في عرس ، ولكنه لم يذكر الرجز . الحادي عشر. قال (٨/٢) : ((وقيل له: ألا نسقفه - يعني مسجد المدينة - فقال: ( عريش إكعريش موسى : خشيبات وتمام - نبت ضعيف قصير - الشأن أعجل من ذلك . طبقات ابن سعد ٥/٢)). قلت : فيه عنده الواقدي وهو كذاب كما تقدم غير مرة! ومع ذلك، فإن إسناده ينتهي إلى الزهري (٢٣٩/١ - ٢٤٠ طبع بيروت) فهو مرسل! ولو أن الدكتور كلف نفسه قليلا من البحث ، لوجد من الطرق ما يغنيه عن الاعتماد على رواية الكذاب المذكور . ولكنه قنع بما لديه من مصادر قليلة ، ثم لاعليه بعد ذلك أن لا يحقق وعده الذي قطعه على نفسه من الاعتماد على الأخبار الصحيحة ! فقد جاء الحديث من طرق عديدة يرتقي بها إلى درجة الحسن في أقل المراتب ، فأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) وابن أبي الدنيا في ((قصر الامل)) ( مخطوطان) عن الحسن البصري مرسلاً، والسند إليه صحيح . وأبو سعيد المفضل الجندي في (( كتاب فضائل المدنية)) (مخطوط) عن راشد بن سعد مرسلا. وإسناده صحيح أيضاً. وأبو حامد الحضرمي في ((حديثه)) والمخلص في ((الفوائد المنتقاة)) ٢٤ - 2 (١/١٩٣/٩) والضياء المقدمي في ((الأحاديث المختارة)) (مخطوطات) عن أبي الدرداء مرفوعا، وابن أبي الدنيا أيضاً عن عبادة بن الصامت، وقد خرجت أسانيدها في كتابى: ((سلسلة الأحاديث الصحيحة) في المجلد الثاني رقم ( ٦١٦)، وعسى أن يطبع قريباً إن شاء الله. (١) أقول : كل هذه الطرق التي بهـا يتقوى الحديث أهملها الدكتور البوطي ، ولم يعزها إلى أحد من أولئك المخرجين - مع كثرتهم - فحط بذلك من قوة الحديث ، وهذا مما لا يجوز عند أهل العلم بالحديث اتفاقاً، وليس هذا لجها البوطي بها فقط كما هو شأنه في غيره، بل هو أيضا لعجزه وقصر باعه في التخريج، وإلا فهو القائل كما سيأتي : ((( ولا ينبغي عند التخريج الاقتصار على ذكر الطريق الضعيف ، والسكوت عن الطريق الصحيح أو المتفق عليه ، لما في ذلك من الإيهام الواضح الذي يتحاشاه علماء الحديث)). أنظر الحديث ((الرابع والعشرون)) الآتي وتعليقنا عليه ترَ العجب العجاب من هذا الدكتور المتعالم ! الحديث الثاني عشر، قال: (١٨/٢ ) ((روى ابن هشام أن النبي عليه الصلاة والسلام ... كتب كتاباً بين المهاجرين والانصار وادع فيه اليهود وعاهدهم ، وأفرهم على دينهم وأموالهم ، وشرط لهم واشترط عليهم.» قلت : هذا مما لا يعرف صحته، فإن ابن هشام رواه في ((السيرة» (١٤٧/٢) قال: ابن اسحاق ... فذكره هكذا بدون اسناد، فهو معضل، وقد نقله ابن كثير (٢٢٤/٣ - ٢٢٥) عن ابن إسحاق ، ولم يزد عليه -. (١) ثم طبع والحمد لله تعالى في المكتب الاسلامي. ٢٥ : هـ٠٫ في تخريجه شيئاً على خلاف عادته ، مما يدل على أنه ليس مشهوراً عند أهل العلم والمعوفة بالسيرة والأسانيد . الحديث الثالث عشر، قال ( ٢٩/٣ ): (( فقال الحباب بن المنذر : يا رسول الله أرأيت هذا المنزل امنزلاً أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدم ... ) قلت: هو عند ابن هشام في ((السيرة)) (٢٧٢/٢) قال ابن اسحاق : فحدثت عن رجال من بني سلمة أنهم ذكروا أن الحباب ... وهذا إسناد مرسل مجهول ، فهو ضعيف، وقد وصله بعضهم ، وفيه من لا يعرف وآخر كذاب ! كما كنت خرجته في كتاب الغزالي ص (٢٤٠) وقال الذهبي فيه: ((حديث منكر، فأين الصحة التي وعدت بها يا دكتور؟! لاسيما وقد بنيت عليه فصلا عقدته (٣٧/٢) بعنوان (( أقسام تصرفاته ◌َا))! الحديث الرابع عشر ، قال (٤٤/٢ ) : ((( روى ابن هشام عن محمد بن إسحاق أن امرأة من العرب قدمت يجلب لها فاعته بسوق بني قينقاع .... فجعلوا يريدونها على كشف وجها فأبت .... قلت: إسناده «رسل معلق، فإن ابن هشام قال (٥١/٣ ) : ((وذكر عبد الله بن جعفر بن المسور بن مخرمة عن أبي عون قال ... » فذكره. وأبو عون اسمه محمد بن عبد الله الثقفي الكوفي الأعور ، مات سنة (١١٦) فهو تابعي صغير ، فلم يدرك الحادثة ، وعبد الله بن جعفر المخرمي، من شيوخ الإمام أحمد مات سنة ( ١٧٠) فبينه وبين ابن هشام ٢٦ .4 مفاوز، فهو إسناد ضعيف ظاهر الضعف، فمن الغرائب أن يسندل الدكتور بمثله على وجوب ستر المرأة لوجهها! وهو لو صح لم يدل على أكثر من مشروعية ذلك ، أما الوجوب فمن أين ؟ ! وقد ذكرت في كتابي (( حجاب المرأة المسلمة)) اختلاف الفقهاء في ذلك وأن الجمهور على استحباب السترثلا الوجوب، وحققت أنه هو الذي يقتضيه الدليل، فليراجعه من شاء. ثم إن بعض إخواننا هنا من طلاب كلية الشريعة ، لما اطلع على هذا تساءل عن تاريخ غزوة بني قينقاع ، التي وقعت فيها هذه الحادثة ؟ فقلت له : وما وراء ذلك ؟ قال: إن آية الحجاب نزلت في غزوة الأحزاب، كما هو معلوم ، فإذا كانت الغزوة الأولى قبل هذه ، كان دليلا على أن حجاب المرأه في الحادثة لم يكن عن أمر به في الآية . فقات : صدقت. فنظرنا فاذا الغزوة الأولى قد ذكرت في كتب السيرة قبل الأحزاب ، وعلى ذلك جرى الدكتور نفسه ، وقال: إنها كانت في السنة الثالثة للهجرة ، وكانت الأحزاب سنة خمس . وقيل سنة أربع منها. فهذا مما يدل على أن الدكتور لما درس الحادثة لم يكن قد استحضر في ذهنه أنها كانت قبل نزول الآية، وأن ستر المرأة لوجهها إن صح لم يكن دينياً لابد من التزامه ، وإنما كان تعففاً منها ، وإن مما يؤيد ذلك ما في البخاري أن عائشة وأم سلمة رئيت خلاخيل سوقهما يوم أحد وهما يحملان القرب على متونها، فقال الحافظ ابن حجر : ث ( كانت هذه الواقعة قبل الحجاب)) (١) قلت : وغزوة أحد كانت بعد غزوة بني قينقاع أيضاً . الحديث الخامس عشر، قال : (٤٠/٢ ): ((ولبيان هذه القاعدة يقول رسول الله صَّ الله: أمرنا أن نحكم بالظاهر ، والله يتولى السرائر )). !! (١) أنظر كتابي ((حجاب المرأة المسلمة)) (ص ١٨) طبع المكتب الاسلامي. ٢٧ قلت : القاعدة المشار إليها صحيحة ، لكن الحديث المذكور غير صحيح ، بل هو مما لا أصل له، كما نص على ذلك علماء الحديث كالحافظ العراقي والعسقلاني والسخاوي والسيوطي وغيرهم. قال في ((المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة)) ( ص ٩١ رقم ١٧٨ ) : ((ولا وجود له في كتب الحديث المشهورة، ولا الأجزاء المنثورة، وجزم العراقي بأنه لا أصل له (١)، وكذا أنكره المزي وغيره )). وكذا في ((كشف الخفاء)) للعجلوني (٥٨٥/١٩٢/١) وغيره من الكتب التي وضعت لتمييز ما صح مما لم يصح من الحديث، قبل لم يقرأ الدكتور شيئاً منها أصلا، حتى وقع في هذا التقول على رسول الله مستقب ليه، أم أن له رأياً خاصاً يخالف به حكم أئمة الحديث وأهل العلم به ؟! ولقد كان باستطاعته لو اهتدى بهديهم وكان على علم بالحديث أن يستدل على القاعدة المشار إليها بقوله من اله: ((إنكم تختصون إلى ، فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ، فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بشىء من حق أخيه، فلا يأخذ منه شيئا)). زاد في رواية: ((فانما أقطع له به قطعة من النار)). أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث أم سلمة رضي الله عنها . وترجم له النسائي ، ثم النووي في ((صحيح مسلم) بـ ((باب الحكم بالظاهر)) وهو مخرج عندي في ((إرواء الغليل، (٢٧٠٢ )، و((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (١١٩٢).(٢) (١) كذا في ((تخريج الأحياء)) (٢٨٣/٤) له)، وقال: ((وكذا قال المزي لما سئل عنه))، ولا منك أن البوطي قرأ ((الاحياء)) ولو مرة واحدة، فهل لم يقرأ تخريج الحافظ العراقي عليه ليعلم منه الحديث الضعيف وما لا أصل له، أم هذا علم لا قيمة له عنده لأنه صار علماً لمن ينبزهم الدكتور بـ (( الوهابية)) فهو لا يريد أن يتشبه بهم! (٢) ثم وقفت على الطبعة الثالثة من كتاب الدكتور ، فاذا به قد أقامهذا الحديث الصحيح مقام ذاك الحديث الباطل فأحسن ، ولكنه أساء أيضاً حين= ٢٨ TF الحديث السادس عشر ( ٦٨/٢ ): ((روى ابن هشام أن النبي صَ لّ قال لأصحابه: من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع أفي الأحياء أو الأموات؟ ... )). قلت: قال في ((السيرة» (١٠٠/٣): قال ابن إسحاق: فقال رسول اللّه صَّه كما حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني أخو بني النجار ... )) فذكره . قلت: وهذا إسناد معضل، وقد روي موصولاً، كما بينته في ((تخريج فقه السيرة للغزالي» (٢٨٩ - ٢٩٠). الحديث السابع عشر ، قال ( ١٧٤/٢ ) : ((وقال لهم رسول الله صَّ له: أمير الناس زيد بن حارثة، فإن قتل فجعفر بن أبي طالب، فإن قتل فعبد الله بن رواحة ، فإن قتل فليرتض المسلمون منهم رجلا فليجعلوه عليهم . رواه البخاري واحمد وابن سعد في ((طبقاته)) ولكن ليس في البخاري: ((فإن قتل فليرتض المسلمون منهم رجلا )) . قلت فيه أمور : اولاً: قوله مستدر كاً: ((لكن ليس في البخاري ... ))له مفهوم والدكتور يعلم إن شاء الله تعالى أن مفاهيم الكتب معتبرة! وهو أن الإمام أحمد أخرج هذه الزيادة التي ليست في البخاري ، وليس الأمر كذلك، فإن روايته خالية أيضاً من هذه الزيادة، وقد أخرج الحديث في مواطن من ((مسنده)) كما كنت = لم يذَكر صاحب الفضل عليه في ذلك، وهو الأستاذ الفاضل عيد عباسي فقد كان انتقده في كتابه ((بدعة التعصب)) (ص ٢٨٦) وبين له بإيجاز أنه حديث لا أصل له، فكان على الدكتور أن يبين ذلك ويشكره عليه لقوله صلّ اله: (من لم يشكر الناس لم يشكر الله)، ومع ذلك وقع هناك في طامة أخرى لم يسبق إليها، حيث رفع حديثاً إلى رسول الله صَّخ اليه من رواية البخاري ، وهو عنده موقوف من قول عمر كماسيأتي في الفصل ٧ من ((التذييل)) بإذن الله تعالى. : 7 أشرت إليها بالأرقام في تخريجي لـ ((فقه السيرة للغزالي)) (ص ٣٩٦)، والدكتور مطلع عليه، وقد استفاد منه ومن أصله كما سبقت الإشارة إليه ، فقد كان باستطاعته أن يستعين بتلك الأرقام لمراجعة رواية أحمد ، لكي لا يقع في مثل هذا الخطأ فما الذي صده عن ذلك ، أهو ضيق الوقت، أم ظنه أن لا أحد من القراء سيرجع إلى ((المسند) فيكثف مثل هذا الخطأ أو غيره مما قدلا يخطر في بال أحد، إلا في بال المتهاون بالتحقيق العلمي أو العاجز عنه !! ثانياً: كيف استجاز الدكتور إيثار رواية ابن سعد على رواية البخاري وهو يعلم أن ليس كل ما فيه صحيح ثابت ، بخلاف ما في البخاري ؟ ثالثاً : إن قيل لعله آثرها لمافيها من الزيادة ، وهي صحيحة الإسناد عنده؟ فأقول : هيهات هيهات ، فقد ثبت لدينا من دراستنا لكتابه هذا أنه لاعلم عنده أصلا بطريقة تصحيح الأحاديث ، ونقد الأسانيد، ولذا نرى أنه يجب على الدكتور وأمثاله تقليد أهل الاختصاص والمعرفة بذلك من علماء الحديث وأن يقتصروا على نقل أقوالهم تصحيحا وتضعيفاً، فإن لم يفعلوا ، ضلوا وأضلوا . وقد مضت الأمثلة الكثيرة التي تشهد لما قلنا. هذا شيء. وشيء آخر، وهو أن الحديث عندابن سعد (١٢٨/٢ طبع بيروت) بدون إسناد، فكيف يمكن الحكم على المعدوم بالصحة؟ نعم ، قد عرفت مستند ابن سعد في ذلك ألا وهو شيخه الواقدي ! فقد قال ابن كثير في «البداية)) (٢٤١/٤): ((وقال الواقدي : حدثني ربيعة بن عثمان .. )) فذكره. قلت: والواقدي منهم بالوضع كما سبق (ص ٢١)، فلو أن الدكتور يبحث بحث العلماء ، لاسيما وقد قدم تلك المقدمة الضخمة: ((اعتمدت على ما صح من أخبار السيرة في كتبها )) ! وكان قادراً وحريصاً على الوفاء بما قال لم يبادر إلى الاعتماد على رواية ابن سعد المعلقة بدون إسناد ، ولا سيما وفي آخرها ما ينبه (١) قلت: ومن طريق الواقدي رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٨٩/١ - ٣٩٠) . ٣٠ (اللبيب إلى عدم ثبوتها، ولو كان جاهلا بعلم الحديث ونقد الأسانيد! ألا وهو قوله (١٢٩/٢) : ((فلما سمع أهل المدينة بجيش مؤتة قادمين، تلقوهم بـ (الجرف)، فجعل الناس يحثون في وجوههم التراب ويقولون: يا فرار (!) أفروتم من سبيل الله ؟! فيقول رسول الله صَ لّه: ليسوا بفرار، ولكنهم كوار إن مناء الله?)) قلت: فهذا منكر بل باطل ظاهر البطلان ، إذ كيف يعقل أن يقابل الجيش المنتصر مع قلة عدده وعدده على جيش الروم المتفوق عليهم في العدد والعدد أضعافاً مضاعفة، كيف يعقل أن يقابل هؤلاء من الناس المؤمنين بحثو التراب في وجوههم ورميهم بالفرار من الجهاد وهم لم يفروا ، بل ثبتوا ثبوت الأبطال حتى نصرهم الله وفتح عليهم ، كما في حديث البخاري (( ... حتى أخذ الراية سيف من سيوف اله حتى فتح الله عليهم)) ؟! ومن العجائب أن الدكتور بعد أن ذكر هذا الحديث الصحيح وأتبعه بقوله : ((وهذا الحديث يدل كما ترى أن الله أيد المسلمين بالنصر أخيراً)). فإنه مع ذلك ، أورد هذه الزيادة المنكرة فقال ( ١٧٧/٢): ((( وجعل الناس يصيحون بالجيش: بافرار، فورتم في سبيل الله ... )). ثم حاول تأويل ذلك بقوله (٢ / ١٨٠) : (( وأما سبب قول الناس للمسلمين بعد رجوعهم الى المدينة: بافرار ... فهو أنهم لم يتبعوا الروم ومن معهم في هزيمتهم ... ))! فنقول: إن هذا التأويل بعيد جداً، ثم إن التأويل فرع التصحيح، كما هو مقرر في ((الأصول))، فهلا أثبت هذه الرواية يافضيلة الدكتور ! حتى يسوغ لك أن تتأولها لتقضي به على هذا المعنى المستنكر الظاهر منها 17 وإلا فالواقع أن الأمر كما تقول العامة : هذا الميت لا يستحق هذا العزاء ا ٣١ - - -- أ. ! . : وإن كان هذا التأويل يدل على شىء ، فهو أن الدكتور ، لا يفرق بين ماصح وما لم يصح من الأخبار، فهو يسوقها كلها مساقاً واحداً، ويعاملها معاملة واحدة! فهو مثلا لا يفرق بين ما رواه البخاري وما رواه ابن سعد ولو بدون إسناد ! وما هكذا يكون صنيع العلماء! وإذا شئت مثالاً على نقيض صنيعه، مصدره حافظ من حفاظ المسلمين ، فخذ الحافظ ابن كثير مثلا ، فإنه ذكر هذه الرواية المستنكرة ، في كتابه ((البداية))، (٤ /٢٤٨) من رواية ابن إسحاق عن عروة مرسلا. ثم قال ((وهذا مرسل من هذا الوجه، وفيه غرابة، وعندي أن ابن إسحاق قد وهم في هذا السياق، فظن أن هذا الجمهور: الجيش، وإنما كان الذين فروامعين التقى الجمعان ، وأما بقيتهم فلم يفروا ، بل نصروا كما أخبر بذلك رسول الله صِّخلّة المسلمين وهو على المنبر، فما كان المسلمون ليمونهم فراراً بعد ذلك، وإذا تلقوه إكراماً وإعظاماً ». فليت أن الدكتور رجع إلى كتاب هذا الحافظ ، فاستعان به على تجليته ما قد يغمض عليه من الحقائق والمعارف ، لا سيماوموضوعه في نفس موضوع كتابه وفي مندول يده ، ولكن العجلة في التأليف وعدم التروي في البحث، والعجز عن التحقيق فيه وشهوة التأليف فيما ليس من اختصاصه هو الذي يوقع صاحبه في مثل هذه الأخطاء الظاهرة . والله المستعان . الحديث الثامن عشر. قال (٢ / ١٨٨): ((ثم قال عليّ ◌ُله: يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا خيراً، أخ كريم ، وابن أخ كريم ، فقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء)). قلت : هذا الحديث على شهرته ليس له أسناد ثابت، وهو عند ابن هشام معضل، وقد ضعفه الحافظ العراقي كما بيته في ((تخريخ فقه السيرة)) (ص ٤١٥) ، فلست أدري ما الذي منع الدكتور من أن يستفيد من هذا الحافظ تضعيفه ٣٢ للحديث، فلا يورده في كتابه الذي وصفه بأنه اعتمد فيه على ما صح من أخبار السيرة ، أليس في هذا إخلالاً صريحاً بهذا الشرط، أم أن الدكتور عنده من العلم ماليس عند الحافظ ، فهو يرى أن الحديث صحيح لا يخرج عن شرطه ، فان كان كذلك ، فلميثبت لنا ذلك، نكن له من الشاكرين ؟ أم هو يجري على القول المشهور أيضاً (!): الخطأ المشهور ، خير من الصواب المهجور ؟ الحديث التاسع عشر: قال (١٨٩/٢). ((روى ابن هشام أن فضالة بن عمير الليثي أراد قتل النبي صَر الله وهو يطوف بالبيت عام الفتح ... ولم أجد ترجمة لفضالة هذا في ((الإصابة))، ولا في ( الاستيعاب ) ، قلت : فيه أولاً: أن هذا الحديث كالأحاديث السابقة ، لا يصح؛لان ابن هشام لم يذكر له إسناداً متصلا لينظر في رجاله ، فانه قال (٤ / ٥٩ ): وحدثني ( يعني من يثق به من أهل الرواية في إسنادله ، كما في حديث قبله ) أن فضالة بن عمير بن الملوح الليثي أراد . وثانياً: أن فضالة هذا، قد ترجم له في ((الاصابة)) (ج ٣ ص ٢٠١ - ٢٠٢ رقم الترجمة ٦٩٩٦ طبعة مصطفى محمد بمصر،) وهي الطبعة التي يحيل الدكتور عليها فلا أدري كيف لم يجدها فيه، لعله لا يحسن حتى المراجعة، أو كلف بها بعض طلابه الذين لا يحسنوها! أو هم على الأقل لا ينشطون لها ! وقد ترجمه مصدر آخر أقدم منه وهو ابن أبي حاتم، فقال في (( الجرح والتعديل)) (٧٧/٢٣ /٢٣٤)، وسبقه البخاري في «التاريخ الكبير، ( ١/٤/ ١٢٤) . = (( فضالة الليثي ، أدرك الجاهلية، روى عنه ابنه عبد الله بن فضالة)). ٤ وساق له البخاري حديثاً يدل على صحبته ، لكنه من رواية ابنه عبد الله ابن فضالة، ولم يوتقه غير ابن حبان (١٣٧/١)، وقيل له حجبة. م - ٣ ٣٣ ١ ٠ : وثالثاً : ما فائدة معرفة ترجمة فضالة هذا والسند إليه لا يصح ؟ أليس هذا من الأدلة الكثيرة على أن الدكتور لامعرفة عنده مطلقاً بطرق التصحيح والتضعيف وإلا فما باله أضاع وقته أووقت غيره من تلامذته في البحث عن ترجمة فضالة ثم لم يوفق، ولو وفق اليها لم يفد ذلك صحة الحديث باتفاق أهل العلم ، لأنه أعرض عن دراسة الإسناد اليه ، هذا لو كان بحاجة إلى دراسة ، فانه ظاهر الجهالة ، فإذا كان الدكتور البوطي بهذه المثابة من الجهل بالحديث فحري به أن لا يدعي مالا قبل له بتحقيقه من تصحيح أحاديث السنن والسيرة ، وأن يشتغل بغيره من العلم إن كان يحسنه ! الحديث العشرون . قال (٢١٦/٢) : (( وقال بعض الصحابة: يارسول الله ادع الله على ثقيف. فقال: اللهم اهد ثقيفاً وأت بهم. رواه ابن سعد في ((الطبقات)). وأخرجه الترمذي في «سننه)). وقد رواه ابن سعد عن عاصم الكلابي عن الأشهب عن الحسن )) . قلت فيه أمران : الأول : أن إسناده عند الترمذي لايصح ، فيه عنعنة أبي الزبير وهو مدلس كما بينته في ((تخريج الفقه)) ص ٤٣٢. والآخر: أنه عند ابن سعد في ((الطبقات)) ٢ /١٥٩ بدون إسناد! وقوله:، رواه ابن سعد عن عاصم ... الخ مع ما فيه من التكرار الذي لا فائدةفيه ، فقه وعمان : أولاً : أن هذا الاسناد عند ابن سعد في المكان الذي أشرت إليه إنما هو لحديث آخر غير هذا ؛ فإن لفظه . (( ... فأتى عمر ، فقال: يانبي الله ادع على ثقيف! قال: إن الله لم يأذن في ثقيف . قال : فكيف نقتل في قوم لم يأذن الله فيهم ؟ قال : فارتحلوا . فارتحلوا)). ٣٤ E. فأنت ترى أن هذا الحديث هو غير حديث الباب ، فان كان هذا العزو لابن سعد من الدكتور في المرة الثانية ، لم يكن عن وهم منه ، فهو من الأدلة الكثيرة على أنه لا يحسن صناعة التخريج البتة، إذ لا يجوز أن يقال : روى ابن سعد عن الحسن عن النبي صَّ له أنه قال ((اللهم اهد ثقيفاً وانت بهم)) لأن الحسن لم يرو ذلك عند ابن سعد . وكل من وقف على تخريج الدكتور هذا يفهم منه خلاف ذلك؟ ويغلب على الظن أن ذلك لم يكن إلا عن قصد منه ، فهو دليل على ما ذكرت ، لأني رايته فيما سيأتي لما خرجت حديثاً لابن عباس عزوته لأحمد وابن ماجه، تعقبني بأنه في (الصحيحين))! وتعجب من عدم عزوي الحديث إليهما مع أن هذا العزو لوصدر مني - وأرجوا الله أن يصونني من مثله- لكان خطأ محضاً كخطأ الدكتور هذا في عزو هذا الحديث لرواية ابن سعد عن الحسن . وسيأتي تفصيل الكلام على ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى . الحديث الواحد والعشرون. قال ( ٢ / ٢٤٦ - ٢٤٧) في تخريج قصة مسجد الضرار : (( تفسير ابن كثير ٢ ٣٨٧ - ٣٨٨ ورواه ابن هشام في سيرته على نحو قريب في ج٢ / ٣٢٢)). قلت : فيه أولاً أن هذا التخريج لا يعطي - ككثير من تخريجاته - أن القصة صحيحة ؛ فإنها عند ابن هشام من طريق ابن إسحاق بدون إسناد . وعند ابن كثير من طريقه عن جماعة ذكرتهم في ((تخريج الفقه)) ( ص ٤٨٨ ) . وثانيا، أن هذا التخريج اختصره الدكتور من تخريجنا المذكور ، ويكاد يكون ما ذكره منقولاً عنه بالحرف الواحد غير أنه حذف منه تصريحنا في مطلعه بأنه ((ضعيف)). فما الذى حمل الدكتور على هذا الحذف وعدم ذكر المصدر الذي أخذ منه تخريجه ؟ إن كان يجيز له ذلك خشبته أن يقول الناس: إن الدكتور استفاد من تخريج الألباني! فهل يجيز له ذلك حذف الحكم بالضعف الذي ٣٥ : - ٠ يقتضيه التخريج الحديثي، وإيهام الناس أن هذا الحديث من ((ما صح من أخبار السيرة))! وهو لم يصح! ألا فليعلم أن الله تعالى سائله ومحاسبه عن هذا الذي صنعه في هذا الكتاب من تصحيح ما لم يصح من الروايات لا تقليداً منه لأهل العلم، ولا اجتهاداً منه لأنه ليس من أهل الاجتهاد- باعترافه- في الفقه الذي شهادة الدكتور فيه فضلا عن هذا العلم الشريف الذي لم يشم رائحته بعد . الحديث الثاني والعشرون. قال ٢٥٠/٢ في قصة وفد ثقيف: (( روى ابن سعد أنه صَحّ كان يأتيهم كل ليلة بعد العشاء فيقف عليهم يحدثهم حتى يراوح بين قدميه)). قلت فيه مؤخذات : الأولى : أن ابن سعد لم يسق إسناده ، فكيف عرف صحته واعتمد عليه ؟ ! الثانية: أن اقتصاره في العزو عليه يشعر الطالب بأنه لم يروه من هو أشهر منه وأولى بالاعتماد عليه. وليس كذلك، فقد أخرجه أبو داود في ((قيام رمضان)) وابن ماجه في آخر ((إقامة الصلاة))؛ كلاهما من حديث أوس بن حذيفة، وأحمد أيضاً (٣٤٣/٤) دون المراوحة . الثالثة: أن إسناده لا يصح ، لأنه من رواية عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي عن عثمان بن عبد الله بن أوس الطائفي وهذا لم يوثقه غير ابن حبان، لكن روى عنه جمع من الثقات غير أن الأول ضعفه الذهبي والعسقلاني فهو علة الحديث. الحديث الثالث والعشرون. قال (٢ /٢٥١) في قصة وفد ثقيف أيضاً: (( قال ابن إسحاق: وسألوه أيضاً أن يضع عنهم الصلاة، فقال لهم: لا خير في دين بلا صلاة». قلت: وتمام هذه الرواية عند ابن إسحاق في ((السيرة)) (٤ /١٨٣-١٨٥) ((فقالوا: يا محمد فسنؤتيكها وإن كانت دناءة))! ٣٦ ٠٫٠ ٤ : ء. قلت : وهذا لا يصح كالأحاديث السابقة، لأنه عنده بإسناد معضل ، والمرفوع منه أخرجه أبو داود وأحمد باسناد منقطع كما بينه في ((تخريخ الفقه)) (ص ٥٤٠ ) فتجاهل الدكتور هذا كغيره مما سبق - وصححه . فالله المستعان. الرابع والعشرون. قال في ((حجة الوداع)) (٢ / ٢٧٠): «فلما رأى صِّ الّ البيت قال: (اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيماًوتكريماً ومهابة وزد من عظمه ممن حجه واعتمره تشريفاً وتكريماً ومهابة وتنظيما وبرا). رواه الطبراني وابن سعد )). قلت : وهذا ضعيف جداً ، بل موضوع. أما ابن سعد فذ كره بدون إسناد! (١٧٣/٢). وأما الطبراني فأخرجه في ((المعجم الكبير)) (جـ ١ ق٢/١٤٩ مخطوط ) عن حذيفة بن أسيد . وفي إسناده عاصم بن سلمان الكوزي . قال الذهبي في ((الميزان)): ((قال ابن عدي: يعد ممن يضع الحديث. وقال الفلاس: كان يضع ، ما رأيت مثله قط ... وقال الدارقطني: كذاب)). وقال الهيثمي في («مجمع الزوائد)) (٣ ٢٣٨) بعد أن عزاه للطبراني : (( وهو متروك )). قلت : وعلى هذا يرد على الدكتور أمران لابد له من أحدهما : الأول: إن كان يعلم هذه العلة، ومع ذلك جزم بنسبته إلى النبي صَّ اللّه فقد شمله وعيد قوله حَ له: (( من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)) أخرجه مسلم في مقدمة («صحيحه» (١ /٧) باسنادين صحيحين عن سمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة . والآخر: إن كان لا يعلمها - وهو الظن به - فكيف رواه وحدث به ، ورسول الله عَّ له يقول: ((كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع))! أخرجه مسلم أيضاً (٨/١) باسناد صحيح! بل كيف أورده في كتابه الذي زعم ٠٠ ٠ :: ٠٠ .2 : فيه أنه اعتمد فيه على ماصح من الأخبار ؟ والظن به أيضاً أنه لا علم عنده بهذين الحديثين ! والا لكانا كافيين في ردعه عن رواية الأحاديث الضعيفة وتحت ستار أنها صحيحة؟ والله المستعان. وإنا لله وإنا إليه راجعون . وبهذا ينتهي ما أردت ذكره من الأحاديث الضعيفة والأخبار الواهية ، التي عثرت عليها في كتاب الدكتور البوطي . وهي قبين أوضح البيان أن ما قاله في نصوص كتابه «اعتمدت فيها أولاً على صحاح السنة. ثانياً على ما صح من أخبار السيرة في كتبها)). (١) لم يكن إلا بمجرد لدعاية للكتاب ، ولفت أنظار الناس إليه وفي تضاعيف الكلام عليها ما يبين أنه ليس عنده من الثقافة والمعرفة بالسنة ومصطلح الحديث وتراجم الرواة ما يمكنه من تنفيذ هذا المنهج الذي زعم أنه اعتمده في كتابه حتى ولو بالاعتماد على العلماء في ذلك وتقليدهم . فهو لا يحسن حتى تقليدهم ، لأنه لا معرفة له بأقوالهم ومع ذلك فهو يحاول أن يعمل عمل الفحول منهم وهيهات ! فما أشبه بقول بعض السلف : (( ما مثلك إلا مثل الفروج يسمع الديكة تصرخ فيصرخ معها)). وقد بقيت لدي أمثلة أخرى من أخطائه التي تدل على مبلغ علمه بهذا الفن الشريف، وهي تمثل أنواعاً شتى من البعد عن النهج العلمي الصحيح فأقول: ١ - قال (٣١/١): (( وقد أجمع رواة السيرة أن بادية بني سعد بن بكر كانت تعاني إذ ذاك سنة مجدبة قد جف فيها الضرع ويبس الزرع ، فما هو إلا أن صار محمد صّ ◌َلّ في منزل حليمة واستكان إلى حجرها ونديها حتى عادت منازل حليمة من حول خبائها مرعة خضراء .. ». (١) وأكد ذلك في مقدمة الطبعة الثالثة بقوله: (( وأنا أعلم أنني لم أسجل في كتابي هذا من أحداث السيرة إلا أهمها أو أصححها)). فهل صدق؟! ٣٨ م قلت لنا عليه مؤاخذتان : الأولى : الاجماع المذكور لم يدعه أحد قبل الدكتور فيما علمت ، فلا قيمة له . والأخرى : أن القصة لم تأت باسناد تقوم به الحجة ، وأشهر طرقها ما رواه محمد بن إسحاق عن جهم بن أبي جهم عن عبد الله بن جعفر عن حليمة بنت الحارث السعدية . أخرجه أبو يعلى ( ق ١/١٢٨ ) وعنه ابن حبان (٢٠٩٤ - موارد ) وأبو نعيم في ( دلائل النبوة) (٤٧/١) عن ابن إسحاق به . وأخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة) (١ /١٠٨) عنه ايضاً إلا أنه قال: حدثنا جهم بن أبي الجهم - مولى لامرأة من بني تميم كانت عند الحارث بن حاطب ، وكان يقال: مولى الحارث بن حاطب - قال: حدثنا من سمع عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب يقول : حدثت عن حليمة بنت الحارث .. -- قلت : وهذا إسناد ضعيف وفيه علتان : الأولى : الاضطراب في إسناده كما هو ظاهر ، نفي الرواية الأولى عنعنة ابن إسحاق من جميع رواته، وفي الاخرى تصريحه بالتحديث، مع تصريح الجهم بأنه لم يسمعه من عبد الله بن جعفر ، وتصريح هذا بأنه لم يسمعه من حليمة ، فعلى الرواية الأولى فيه انقطاع بين ابن إسحاق والجهم ، لأن الأول مشهور بالتدليس. وعلى الرواية الاخرى ، الانقطاع في موضوعين منه . ومنه تعلم وهم الحافظ في ((الإصابة)) حيث قال (٤ / ٢٦٦): ((وصرح ابن حبان في (صحيحه)) بالتحديث بين عبد الله وحليمة)؛ فانه لا أصل لهذا التحديث عند ابن حبان ولا عند غيرهممن ذكرنا. ويستبعد جداً أن يدرك عبد الله بن جعفر حليمة موضعة الرسول صَ لّه، فإنه لما توفي النبي صَّ له كان عبد الله ابن عشر سنين، وهي وإن لم يذكروالها وفاة، فمن المفروض عادة أنها توفيت قبل رسول الله وع بادو والله اعلم. 1 ٣٩ : : وسواء كان الراجح الرواية الاولى او الاخرى فالاسناد منقطع لا محالة. والعلة الاخرى أن مداره على جهم بن أبي الجهم، وهو مجهول الحال قال الذهبي في ((الميزان)): (((لا يعرف، له قصة حليمة السعدية)). وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات)) (٣١/١) على قاعدته في توثيق المجهولين؟ وللقصة عند أبي نعيم طريقان آخران، مدارهما على الواقدي وهو كذاب ، أحدهما عن شيخه موسى بن شيبة وهو لين الحديث كما قال الحافظ في (« التقريب)). والأخرى عن عبد الصمد بن محمد السعدي عن أبيه عن جده قال : حدثني بعض من كان يرعى غنم حليمة ... وهؤلاء مجهولون ! ٢ - قال (٥٥/١ ): ((وجزع النبي عَ اله بسبب ذلك جزءاً عظيماً حتى انه كان يحاول - كما يروي الامام البخاري أن يتردى من شواهق الجبال )). قلت : هذا العزو للبخاري خطأ فاحش ، ذلك لأنه يوم أن قصة التردي هذه صحيحة على شرط البخاري ، وليس كذلك ، وبيانه أن البخاري أخرجها في آخر حديث عائشة في بدء الوحي الذي ساقه الدكتور (٥١/١-٥٣) وهو عند البخاري في أول ((التعبير)) (٢٩٧/١٢ - ٣٠٤ - فتح) من طريق معمر : قال الزهري : فأخبرني عروة عن عائشه ... فساق الحديث إلى قوله: ((وفتر الوحي )) وزاد الزهري : ((حتى حزن النبي صَّ له - فيما بلغنا - حزناً غدا منه مراراً كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال ، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقى منه نفسه تبدى له ٤٠