النص المفهرس

صفحات 41-60

٤٠
المُسنِدِرَكَ عَلَى الصَّحِصِين
المُسْتَّدَرَةَ
على الصَّحْص
٥ - ((الإكليل))(١) .
٦ - ((المدخل إلى معرفة كتاب الإكليل))(٢).
٧ - ((سؤالات الحاكم للدارقطني))(٣).
٨ - ((مزكي الأخبار))، أو ((المزكيين لرواة الأخبار)) (٤).
٩- ((جزء ضخم في حديث الطير))(٥).
١٠ - ((ما تفرد بإخراجه كل واحد من الإمامين)) (٦).
١١ - («تراجم المسند على شرط الصحيحين))(٧).
١٢ - ((مناقب الشافعي))، أو ((فضائل الشافعي)) (٨).
(١) وهو في أيام النبي ◌َّفه وأزواجه ومسنداته وأحاديثه، صنفه لأبي علي بن سيمجور. ((معرفة علوم
الحديث)) للحاكم (ص ٣٩٢، ٦٤٠)، ((الإرشاد)) (٨٥٤/٣)، ((تبيين كذب المفتري)) (ص ٢٢٨).
(٢) طبع بتحقيق الشيخ محمد راغب الطباخ ضمن مجموعة الرسائل الكمالية بحلب سنة (١٩٣٢م)،
وطبع بتحقيق الدكتور فؤاد عبد المنعم أحمد بدار الدعوة بالإسكندرية سنة (١٩٨٣ م)، ثم طبع
بتحقيق الدكتور أحمد بن فارس السلوم بدار ابن حزم ببيروت سنة (١٤٢٣ هـ)، ثم طبع بتحقيق
أبي إسحاق الدمياطي بدار الهدي بميت غمر بمصر .
(٣) طبع بتحقيق الدكتور موفق بن عبد الله بن عبد القادر، بمكتبة المعارف بالرياض، الطبعة الأولى
سنة (١٤٠٤ هـ)، ثم طبع بتحقيق محمد بن علي الأزهري، بدار الفاروق الحديثة بالقاهرة، الطبعة
الأولى سنة (١٤٢٧ هـ).
(٤) ((معرفة علوم الحديث)) (ص٢٢٥)، ((تبيين كذب المفتري)) (ص ٢٢٨)، ((كتاب الأربعين المرتبة على
طبقات الأربعين)) (ص ٤٠٩)، ((سير أعلام النبلاء)) (١٧٠/١٧)، ((طبقات الشافعية الكبرى))
(٤ / ١٥٦) .
(٥) ((سير أعلام النبلاء)) (١٧٦/١٧)، ((طبقات الشافعية الكبرى)) (١٦٥/٤).
(٦) ((تبيين كذب المفتري)) (٢٢٨).
(٧) ((تبيين كذب المفتري)) (٢٢٨)، ((طبقات الشافعية الكبرى)) (١٥٦/٤).
(٨) ((تبيين كذب المفتري)) (٢٢٨)، ((نصب الراية)) (٥٣/١).

التَدَرَة
يَخْصَر
المقَدِّمَة الْعِلمِيَّة
٤١
١٣ - ((الضعفاء))(١).
١٤ - («علماء الأمصار))(٢).
وفاة الإمام الحاكم:
توفي الإمام الحاكم نكمّهُ بنيسابور يوم الثلاثاء الثالث من صفر سنة خمس
وأربعمائة(٣).
وروي أنه دخل الحمام واغتسل وخرج ، ثم قال: ((آ)) ، وقبضت روحه وهو متزر لم
يلبس قميصه بعد، ودفن بعد العصر يوم الأربعاء، وصلى عليه القاضي أبو بكر
(٤)
الحيري (٤) .
وقال الخليلي: ((توفي سنة ثلاث وأربعمائة))(٥).
وتعقبه الذهبي فقال: ((وهم الخليل في وفاته))(٦).
وقال شرف الدين المقدسي: ((توفي سنة خمس وأربعمائة، وقيل: سنة ثلاث، والأول
أصح))(٧) .
(١) ((لسان الميزان)) (٦/١).
(٢) («وفيات الأعيان)) (١٩٥/٥).
(٣) ((تاريخ بغداد)) (٥٠٩/٣)، ((تبيين كذب المفتري)) (ص٢٣١).
(٤) («تاريخ الإسلام)) (٩٧/٩)، ((سير أعلام النبلاء)» (١٧/ ١٧٣).
(٥) ((الإرشاد)) (٨٥٢/٣).
(٦) ((تاريخ الإسلام)» (٩/ ٩٢).
(٧) ((كتاب الأربعين المرتبة على طبقات الأربعين)) (ص٤٠٦).

٤٢
المِسْمَدِرَبُ عَلَى الصَّحِحِين
المُشْتَدَرَكَ
الصَّحْبَحَينْ
البَابُ الثَّاتِي
التعريف بـ ((المستدرك))
الفَضْلُ الأَوْلّ
في توثيق اسم ((المستدرك)) ونسبته إلى مصنفه
توثيق اسم ((المستدرك)):
اسم الكتاب من الأمور التي اعتنى بها العلماء قديما وحديثا عند تصنيفهم للكتب ،
والمصدر الأساسي لمعرفة اسم الكتاب هو مصنفه، وأما كتابنا هذا؛ فقد نص الإمام
الحاكم نَّهُ على اسمه؛ فقال في مقدمته: ((فذكرت ما انتهى إليَّ من علة هذا الحديث
تعجبا، لا محتجا به في ((المستدرك على الشيخين)))).
وقد سماه ((المستدرك على الصحيحين)) جمع غفير من العلماء، منهم:
البيهقي (١)، وابن عساكر(٢)، وابن الجوزي(٣)، وشرف الدين المقدسي(٤)،
وابن الصلاح(٥)، والنووي(٦)، وابن خلكان(٧)، ومحب الدين الطبري (٨)،
(١) ((السنن الكبرى)) (٣١/١)، (٢٨١/٢).
(٢) ((تبيين كذب المفتري)) (ص ٢٢٨).
(٣) ((التحقيق في أحاديث الخلاف)) (٢٥٥/٢).
(٤) ((كتاب الأربعين المرتبة على طبقات الأربعين)) (ص٤٠٩).
(٥) ((معرفة أنواع علوم الحديث)) (ص٢٠).
(٦) (شرح مسلم)) (١/ ١٥٤).
(٧) ((وفيات الأعيان)» (٢٨٠/٤).
(٨) ((الرياض النضرة في مناقب العشرة)) (٧٠/١).

المُنْتَدَة
على الصَّحِيحَةُ
A
المقَدِّمَة العِلمِيَّة
٤٣
والعلائي(١)، وابن كثير (٢)، والعراقي(٣)، وابن الملقن(٤)، والبوصيري(٥)،
وابن حجر (٦) .
وثبت هذا الاسم في بعض نسخ الكتاب الخطية -كما في الجزء الأول والثالث
والرابع من نسخة رواق المغاربة بالجامع الأزهر، ونسخة دار الكتب المصرية (٤٤٣
حديث)، ونسخة ابن الوزير اليمنية، وهو الاسم المشهور الشائع بين أهل العلم،
والمنثور في كتبهم في مختلف الفنون ، والمثبت على غالب طبعات الكتاب .
وسماه مغلطاي ((المستدرك على شرط الشيخين)) (٧).
ووقع في الجزء الثاني من نسخة رواق المغاربة: ((المستدرك الجامع الصحيح)).
وفي آخرها : ((آخر كتاب ((الجامع الصحيح المستدرك)))) .
وسماه (الصحيح)) عدد من العلماء، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية (٨)، وابن
القيم(٩)، وابن عبد الهادي(١٠)، وابن الملقن(١١)، وابن حجر(١٢)، والكتاني(١٣).
وسماه المباركفوري ((صحيح المستدرك)) (١٤) .
(١) ((إثارة الفوائد المجموعة)) (١٩٢/١).
(٣) ((طرح التثريب)) (١٠٤/١).
(٥) ((إتحاف الخيرة المهرة)) (٢٨٤/٨).
(٦) ((المعجم المفهرس)) (ص٤٦).
(٧) ((شرح سنن ابن ماجه)) (١٠٧١/٤).
(٨) (مجموع الفتاوى)) (١/ ١٧٠، ٢٣٩).
(٩) ((أعلام الموقعين)) (٤٣/٣)، (٣٠٧/٤).
(١٠) ((الصارم المنكي)) (ص١٢١).
(١١) ((البدر المنير)) (٦٦/٢)، (٥٤١/٣).
(١٢) ((المعجم المفهرس)) (ص٤٦).
(١٣) ((الرسالة المستطرفة)) (ص٢١).
(١٤) مقدمة ((تحفة الأحوذي)) (١٦٢/١).
(٢) («البداية والنهاية)) (٥٦١/١٥).
(٤) ((البدر المنير)) (١ /٢٧٥).
٠

٤٤
المِسْتَدِرَكُ عَلَى الصَّحِحِينَ
المُشْتَدَرَ
على الصَّحْيُصّين
ومن خلال ما تقدم تبين أن الاسم الذي سماه به مؤلفه هو ((المستدرك على
الشيخين))، يعني: البخاري ومسلمًا، وقد تجوز فيه العلماء فقالوا: ((المستدرك على
الصحيحين)»، واشتهر بذلك، وهذا هو الذي اعتمدناه في طبعتنا هذه طبعة
دَارُ التَّاضي.
ومن سماه «الصحیح)) فباعتبار موضوعه ومحتواه، وقد ینازع في ذلك؛ لاشتمال
الكتاب على الموضوع والضعيف .
معنى كلمة : ((المستدرك)»:
الاستدراك في اللغة : تدارك ما فات، واستدرك الشيء بالشيء : تداركه به،
واستدرك عليه القول: أصلح خطأه، وأكمل نقصه، وأزال عنه اللبس(١) .
و ((المستدرك)) بصيغة اسم المفعول، هذا هو الجاري على الألسنة، ويصح على اسم
الفاعل من باب ﴿عِيشَةٍ رَّضِيَةٍ﴾(٢) [الحاقة: ٢١]، ولا شك أن اسم ((المستدرك)) له
نصيب من هذه المعاني اللغوية .
وأما في الاصطلاح؛ فهو جمع ما فات أحد المصنفين في كتاب معين مما هو على شرطه
فيه. وهذا المعنى يتوافق مع ما أراده الإمام الحاكم ومذْهُ في ((المستدرك))؛ حيث قال في
مقدمته: ((أنا أستعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات، قد احتج بمثلها الشيخان
فيوكيف عنها أو أحدهما)). اهـ.
ولم يكن السبب في تسمية الإمام الحاكم لكتابه ((بالمستدرك)) هو قصد الاستدراك
على الشيخين، وإلزامهما بأحاديث يراها هو صحيحة لم يخرجاها في كتابيهما . وإنما
كان قصده الرد على جماعة من المبتدعة يقولون : إن جميع ما يصح من الحديث لا يبلغ
عشرة آلاف حديث- كما صرح بذلك في مقدمة الكتاب .
(١) ((لسان العرب)) (درك)، ((المعجم الوسيط)) (درك).
(٢) ((توضيح الأفكار)) للصنعاني (١/ ٥٠).

المُْتَدَرَةَ
على الصحصر
المُقَدِّمَة العِلمِيَّة
٤٥
توثيق نسبة الكتاب إلى الإمام الحاكم :
كتاب ((المستدرك)) من أشهر كتب الحاكم، ونسبته إليه متواترة عند أهل العلم؛ فقد
أطبقوا منذ عصر الحاكم إلى يومنا هذا على نسبته إليه في تصانيفهم، في مختلف فنون
الحديث ؛ لذا فالعلم القطعي حاصل بأنه من تصنيفه، ويتجلى ذلك فيما يلي :
- النقل عن ((المستدرك)) والعزو إليه في مصنفاتهم في مختلف فنون الحديث، ومن
أقدمهم تلميذه الإمام البيهقي فقد نقل عنه في ((السنن الكبرى)) في غير موضع(١) .
- غالب من ترجم للإمام الحاكم ذكر كتابه ((المستدرك)) ضمن مصنفاته .
- عناية العلماء ((بالمستدرك)) ما بين ملخص له، ومستدرك عليه ، ومنبه على ما فيه
من الأوهام، بل لا يكاد يخلو كتاب من كتب علوم الحديث من ذكرٍ (للمستدرك))
والكلام عليه في نوع الصحيح .
- نسب كتاب ((المستدرك)) للإمام الحاكم جمع من أصحاب المعاجم والمشيخات،
والكتب التي تعتني بذكر المصنفات : مثل ((المعجم المفهرس)) (٢) لابن حجر، و((كشف
الظنون))(٣)، و((الرسالة المستطرفة)) (٤)، و((هدية العارفين)) (٥).
(١) ينظر على سبيل المثال: (٢٨١/٢)، (٢٧٢/٨)
(٢) (ص ٤٦).
(٤) (ص ٢١).
(٣) (١٦٧٢/٢).
(٥) (٥٩/٢).

٤٦
المِسْتَدِرَكِ عَلى الصَّاحِحِين
المُتَزَوَك
نحصر
الفَضْلُ الثَّانِي
في الباعث على تصنيف ((المستدرك)» وموضوعه والزمن الذي استغرقه
في التصنيف وعدد أحاديثه
الباعث على تصنيف ((المستدرك)):
نص الإمام الحاكم ◌َمّهُ في مقدمة ((المستدرك)) على السبب الذي دعاه إلى تصنيفه،
فقال : ((ثم قيض الله لكل عصر جماعة من علماء الدين وأئمة المسلمين يزكون رواة
الأخبار ونقلة الآثار؛ ليذبوا به الكذب عن وحي الملك الجبار؛ فمن هؤلاء الأئمة
أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري
مواطنيها، صنفا في صحيح الأخبار كتابين مهذبين، انتشر ذكرهما في الأقطار، ولم يحكما -
ولا واحد منهما - أنه لم يصح من الحديث غير ما خرجه، وقد نبغ في عصرنا هذا جماعة
من المبتدعة يشمتون برواة الآثار بأن جميع ما يصح عندكم من الحديث لا يبلغ عشرة
آلاف حديث وهذه المسانيد المجموعة المشتملة على ألف جزء أقل وأكثر منه كلها
سقيمة غير صحيحة، وقد سألني جملة من أعيان أهل العلم بهذه المدينة وغيرها أن
أجمع كتابا يشتمل على الأحاديث المروية بأسانيد يحتج محمد بن إسماعيل ومسلم بن
الحجاج بمثلها؛ إذ لا سبيل إلى إخراج ما لا علة له؛ فإنهما - رحمهما الله - لم يدعيا ذلك
لأنفسهما ، وقد خرج جماعة من علماء عصرهما ومن بعدهما عليهما أحاديث قد
أخرجاها وهي معلولة، قد جهدت في الذب عنهما في (المدخل إلى الصحيح)) بما رضيه
أهل الصنعة ، وأنا أستعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات، قد احتج بمثلها
الشيخان خوانشها أو أحدهما ، وهذا شرط الصحيح عند كافة فقهاء أهل الإسلام أن
الزيادة في الأسانيد والمتون من الثقات مقبولة ، واللّه المعين على ما قصدته، وهو حسبي
ونعم الوکیل)). اهـ.

المُشْتَدْرَة
طْالصَّحْ صَرِ
المقَدِّمَة العِلمِيَّة
٤٧
ونخلص مما قاله ◌َحَمّهُ أنه لم يقصد في تصنيفه ((المستدرك)) تتبع ((الصحيحين))
والاستدراك عليهما، وإلزامهما بأحاديث لم يخرجاها، وإنما كان غرضه الذب عن سنة
النبي وَ له بالرد على بعض المبتدعة القائلين بأن الأحاديث الصحيحة لا تتجاوز عشرة
آلاف حدیث ، وهذا لا شك غرض نبيل، ومقصد عظيم.
موضوع كتاب «المستدرك)»:
موضوع الكتاب - كما أبان الإمام الحاكم عن ذلك في مقدمة الكتاب - هو إخراج
الأحاديث التي رواتها ثقات قد احتج بمثلها الشيخان أو أحدهما ولم يخرجاها ، هذا هو
الأصل، وخرج أحاديث ليست على شرطهما لكنها صحيحة الإسناد -عنده، وكذا
أحاديث لا يرى أنها صحيحة لكنه أوردها لبعض الاعتبارات، وقد أوضح ذلك
ابن الصلاح، فقال: ((اعتنى الحاكم أبو عبد الله الحافظ بالزيادة في عدد الحديث
الصحيح على ما في ((الصحيحين)) مما رآه على شرط الشيخين ، قد أخرجا عن رواته في
كتابيهما أو على شرط البخاري وحده، أو شرط مسلم وحده، وما أدى اجتهاده إلى
تصحيحه وإن لم يكن على شرط واحد منهما))(١). اهـ.
والتزم في إيراد الأحاديث ترتيبها على الكتب والأبواب الفقهية، كما صنع
الشيخان في كتابيهما .
الزمن الذي استغرقه الإمام الحاكم في تصنيف («المستدرك)):
ابتدأ الإمام الحاكم إملاء الكتاب يوم الإثنين السابع من المحرم سنة ثلاث وتسعين
وثلاثمائة - كما وقع في بداية الكتاب ، وهذا كان أول مجلس ، ثم تتابعت مجالس إملائه
للكتاب بعد ذلك إلى المجلس السادس والثلاثين، والذي كان في المحرم سنة ثلاث
وأربعمائة، وهو في بداية الحديث رقم (٤٩٦٩) من طبعة زَار التَّاضِيِّل؛ وعلى ذلك
تكون المدة التي استغرقها الحاكم في تصنيف هذا القدر -وهو ما يزيد عن نصف
(١) (معرفة أنواع علوم الحديث)) (٢٢).

٤٨
L SX X
المِسْتَدِيَكُ عَلى الصَّحِصِيْ
المُسْتَدَدَة
على الصَّحْيُحِين
الكتاب- عشر سنين، وهذه المجالس مؤرخة في بداية كل مجلس، وكانت المدة بين هذه
المجالس متفاوتة ما بين شهر وستة أشهر، والظاهر أنه كان يدون المجلس ثم يقوم
بإملائه، وإلا لو كان صنف الكتاب قبل ذلك وبيضه، لما اقتصر على إسماعه جزءا جزءا
في هذه المدة .
وأما باقي الكتاب -والذي يقل عن نصف الكتاب- فلم يذكر فيه إملاء،
ولا تاريخ الإملاء، ولعله أخذ عنه إجازة - كما نص على ذلك الحافظ ابن حجر(١)، ولم
نقف على تاريخ الانتهاء من تصنيف الكتاب تحديدا، لكن لما كان تاريخ آخر مجلس
ذكر فيه أنه أملاه سنة ثلاث وأربعمائة ، وكانت وفاته سنة خمس وأربعمائة ، فتكون المدة
التي قضاها في تصنيف باقي الكتاب سنة أو سنة وأشهرا؛ وعليه فتكون المدة التي
قضاها في تصنیف الكتاب كله إحدى عشرة سنة تقريبا .
عدد أحاديث ((المستدرك)):
لم يعتن أهل العلم قديما بعدد أحاديث الكتاب ؛ لذا فلم نقف لهم على قول في هذه
المسألة ، ولما كان الأمر كذلك ؛ فقد قمنا بواسطة الحاسب الآلي -بعد ضبط وتحقيق
الكتاب- بعدٌّ أحاديثه، فبلغت بالمكررات (٩٠٢٩) حديثا وأثرا .
(١) ((النكت الوفية)) للبقاعي (١٤١/١، ١٤٢).

المُنْتَدَرَةَ
على الصحصين
المَقَدِّمَة العِلمِيَّة
٤٩
الفَضَّلُ الثَّالِثْ
شرط الإمام الحاكم في ((المستدرك)) والمراد من قوله: ((على شرط الشيخين))
نتناول في هذا الفصل مبحثين هامين :
المبحث الأول: شرط الإمام الحاكم في كتابه ((المستدرك))
شرط الإمام الحاكم في الكتاب أفصح عنه في المقدمة ، فقال: ((وقد سألني جماعة من
أعيان أهل العلم بهذه المدينة وغيرها أن أجمع كتابا يشتمل على الأحاديث المروية
بأسانيد يحتج محمد بن إسماعيل ومسلم بن حجاج بمثلها؛ إذ لا سبيل إلى إخراج
ما لا علة له، فإنهما رُُِّها لم يدعيا ذلك لأنفسهما))، ثم قال: ((وأنا أستعين الله على
إخراج أحاديث رواتها ثقات، قد احتج بمثلها الشيخان فيتشها، أو أحدهما))(١).
فشرطه أن يخرج الحديث الذي رواته ثقات ، احتج الإمامان البخاري ومسلم
بمثلها، غير أن العلماء اختلفوا في تفسير قوله: ((بمثلها» على قولين :
الأول : من قال : مقصوده بالمثلية هنا نفس الرواة الذين أخرج لهم الشيخان أو
أحدهما .
قال ابن الصلاح: ((أودعه ما ليس في واحد من ((الصحيحين)) مما رآه على شرط
الشیخین، قد أخرجا عن رواته في كتابيهما)»(٢). اهـ.
وتابعه على ذلك النووي ، فقال: ((إن المراد بقوله: ((على شرطهما)) أن يكون رجال
إسناده في كتابيهما؛ لأنه ليس لهما شرط في كتابيهما ، ولا في غيرهما))(٣). اهـ.
(١) ((المستدرك)) (٢٤٩/١) طبعة زَارُ النَّاضِيّ.
(٢) ((معرفة أنواع علوم الحديث)) (٢٢).
(٣) ((شرح التبصرة والتذكرة)) (١٢٨/١).

المِسُيَدِرَكُ عَلَى الصَّحِحِين
المُسْتَدَك
على الصحيحين
وهذا هو الذي فهمه ابن دقيق العيد، فينقل عن الإمام الحاكم تصحيحه لحديث
على شرط البخاري - مثلا - ثم يعترض عليه بأن فيه فلانا ولم يخرج له البخاري،
وكذلك فعل الحافظ الذهبي في ((مختصر المستدرك))(١).
وهو ما رجحه الحافظ العلائي - فيما نقله عنه الحافظ ابن حجركما في ((الجواهر
والدرر))(٢) للسخاوي قائلا: ((والذي اختاره - يعني : العلائي - رجحان القول بأن
مراد الحاكم بقوله : ((على شرط فلان)) أن رجال ذلك السند يكون من نسب إليه الشرط
أخرج لكل منهم احتجاجا، هذا هو الأصل، وقد يتسامح الحاكم، فيغضي عمن يتفق
أنه وقع في السند ممن هو في مرتبة من أخرج له، وإن لم يكن عينه ، وذلك قليل بالنسبة
إلى المثل. وتراه ينوع العبارة، فتارة يقول: ((على شرطهما))، وذلك حيث يتفرد أحدهما
بالتخريج لراو من ذلك السند، كعكرمة بالنسبة للبخاري ، وحماد بن سلمة بالنسبة
المسلم، ففي الأول يقول: ((على شرط البخاري))، وفي الثاني يقول: ((على شرط
مسلم))، كما لو اتفق أنهما أخرجا للجميع، فيقول: ((على شرطهما)). ومتى كان أكثر
السند ممن لم يخرجاله، قال: ((صحيح الإسناد))، ولا ينسبه إلى شرط واحد منهما.
وربما أورد الخبر ولا يتكلم عليه، فكأنه أراد تحصيله، وأخر التنقيب عليه، فعوجل
بالموت من قبل أن يتقن ذلك)) . اهـ.
والقول الثاني : من قال : مقصوده بمثلها : بمثل رواتها لا بهم أنفسهم.
قال العراقي - معترضا على كلام ابن الصلاح: ((إن قوله مما رآه على شرط
الشيخين قد أخرجا عن رواته في كتابيهما فيه بيان أن ما هو على شرطهما هو مما
أخرجا عن رواته في كتابيهما ولم يرد الحاكم ذلك ؛ فقد قال في خطبة كتابه
((المستدرك)): ((وأنا أستعين الله -تعالى- على إخراج أحاديث رواتها ثقات، قد احتج
بمثلها الشيخان أو أحدهما)) فقول الحاكم: ((بمثلها)) أي: بمثل رواتها لا بهم
(١) (شرح التبصرة والتذكرة)) (١٢٨/١).
(٢) (٨٩٥/٢).

المُتَّدَقَّ
على الفنحصر
المُقَدِّمَة العِلمِيَّة
٥
أنفسهم، ويحتمل أن يراد بمثل تلك الأحاديث، وفيه نظر. ولكن الذي ذكره
المصنف هو الذي فهمه ابن دقيق العيد من عمل الحاكم ؛ فإنه ينقل تصحيح الحاكم
لحديث وأنه على شرط البخاري -مثلا - ثم يعترض عليه بأن فيه فلانا ولم يخرج له
البخاري، وهكذا فعل الذهبي في ((مختصر المستدرك))، ولكن ظاهر كلام الحاكم
المذكور مخالف لما فهموه عنه. والله أعلم)»(١) . اهـ.
وقال الزركشي ردا على من فهم المثلية بمعناها الأول: ((لم يشترط -يعني : الحاكم-
نفس الرجال المخرج لهم في ((الصحيح)) بل اشترط رواة احتج بمثلهم الشيخان أو
أحدهما ، وإنما ينبغي منازعته في تحقيق المماثلة بين رجاله ورجال ((الصحيحين)) .
نعم القوم معذورون ؛ فإنه قال عقب أحاديث أخرجها هو: ((صحيح على شرط
مسلم ؛ فقد احتج بفلان وفلان)) يعني : المذكورين في سنده، فهذا منه جنوح إلى إرادة
نفس رجال ((الصحيح)) وهو يخالف ما ذكره في مقدمة كتابه، ثم إنه خالف
الاصطلاحين في أثناء كتابه، وقال - لما أخرج التاريخ والسير، ولا بد لنا من نقل كلام
ابن إسحاق والواقدي : «واعلم أن ما اعتمده في تخريجه أن یری رجلا قد وثق ، وشهد له
بالصدق والعدالة، أو حديثه في ((الصحيح)) فيجعل كل ما رواه هذا الراوي على شرط
(الصحيح))(٢).
أما ابن حجر فقد مال إلى رأي ابن الصلاح ومن وافقه ، فقال - متعقبا شيخه الحافظ
العراقي: ((لكن تصرف الحاكم يقوي أحد الاحتمالين اللذين ذكرهما شيخنا تُبِالَّإلى
فإنه إذا كان عنده الحديث قد أخرجا أو أحدهما لرواته قال: ((صحيح على شرط
الشيخين أو أحدهما))، وإذا كان بعض رواته لم يخرجاله قال: ((صحيح الإسناد))
حسب، ويوضح ذلك قوله - في باب التوبة - لما أورد حديث أبي عثمان عن أبي هريرة
والتفه مرفوعا: ((لا تنزع الرحمة إلا من شقي)). قال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم
(١) ((التقييد والإيضاح)) (ص ٣٠).
(٢) ((النكت على مقدمة ابن الصلاح)) (١٩٨/١-٢٠٠).

٥٢
المِسْتَدِرَكُ على الصَّحِحِين
المُسْتَدَرَةَ
على الفَحْصَيْن
يخرجاه، وأبو عثمان هذا ليس هو النهدي ، ولو كان هو النهدي لحكمت بالحديث على
شرط الشیخین)) .
فدل هذا على أنه إذا لم يخرجا لأحد رواة الحديث لا يحكم به على شرطهما وهو عين
ما ادعى ابن دقيق العيد وغيره، وإن كان الحاكم قد يغفل عن هذا في بعض الأحيان،
فيصحح على شرطهما بعض ما لم يخرجا لبعض رواته، فيحمل ذلك على السهو
والنسيان، ويتوجه به -حينئذ- عليه الاعتراض. والله أعلم))(١) .
وقال -أيضا: ((إن مراده بالمثل في قوله: ((خرج لمثلها الشيخان)) أعم من العين
والشبه، وصنیعه يوضح ذلك ؛ فإنه إذا روى حديثا بإسناد خرج لرواته البخاري،
قال: ((صحيح على شرط البخاري))، ولو كان مراده بالمثل معناه الحقيقي ، لزمه في كل
إسناد جمع شرط البخاري أن يقول: ((إنه على شرطهما))؛ لأن شرطه أصعب من شرط
(٢)
مسلم)) (٢).
وقال الصنعاني: ((المثلية تقتضي الغيرية أي : حقيقة ، وإلا فإنه يأتي في الكتابة أنه قد
يراد بالمثل غير المغاير نحو مثلك لا يبخل ، أي : أنت لا تبخل ، ومنه قوله :
ولم أقلْ مثلَك أعني بهِ سواك يا فردًا بلا مُشْبِهِ
إلا أن قول المصنف - يعني: ابن الوزير صاحب ((التنقيح)): ((وقد تبين أن مراد
الحاكم ما ذكره زين الدين بإخراجه - أي الحاكم - لحديث من لم يخرج حديثه البخاري
ومسلم) يقتضي أنه لم يرد الحاكم بالمثل إلا الغير أو الأعم منه، وكلامه -أي : الحاكم-
يقتضي ذلك من غير هذه القرينة ، التي هي إخراجه لحديث من لم يخرج له الشيخان،
فكيف معها؟!))(٣) .
(١) ((النكت على كتاب ابن الصلاح)) (٣٢١،٣٢٠/١).
(٢) ((النكت الوفية)) (١٤٢/١).
(٣) ((توضيح الأفكار)) (١١٣/١).

على المحصر
المقَدِّمَة العِلمِيَّة
٥٣
المبحث الثاني: معنى قول الحاكم: ((على شرط الشيخين))(١)
يكثر في كتب الحديث والتخريجات وغيرها مصطلح : ((على شرط البخاري)) ، أو
((على شرط مسلم))، أو ((على شرط البخاري ومسلم))، أو ((على شرطهما))، أو ((على
شرط الشیخین)) ، ونحوه .
وهذا المصطلح لم يكن معروفا - بداهة - قبل البخاري ومسلم، ولم يكن - أيضا-
معروفا في عصرهما ، بل لم يعرف إلا بعد عصرهما بفترة، ولعل أول من استخدم هذا
المصطلح هو الإمام الدارقطني تحمّهُ، وذلك في كتابه ((الإلزامات)) حيث ألزم الشيخين
إخراج أحاديث لم يخرجاها، وهي على شرطهما .
قال الدارقطني في أول هذا الكتاب: ((ذكر ما حضرني ذكره مما أخرجه البخاري
ومسلم، أو أحدهما من حديث بعض التابعين ، وتركا من حديثه شبيها به، ولم
يخرجاه، أو من حديث نظير له من التابعين الثقات، ما يلزم إخراجه على شرطهما
ومذهبهما)»(٢) .
وقال في أثنائه: ((ذكر أحاديث رجال من الصحابة فظ عن النبي وَّورويت
أحاديثهم من وجوه لا مطعن في ناقليها ، ولم يخرجا من أحاديثهم شيئا، فليزم إخراجها
على مذهبهما ، وعلى ما قدمنا ذكره، وما أخرجاه أو أحدهما))(٣).
ثم اشتهر هذا المصطلح بعد ذلك ، فوجدنا الحاكم أبا عبد الله النيسابوري قد أكثر
من استخدامه في كتابه ((المستدرك على الصحيحين)) ، بل جعل أصله موضوع كتابه
هذا .
(١) يراجع للاستزادة ((الاتصال والانقطاع)) للدكتور إبراهيم اللاحم (ص ٤٥٦ - ٤٦٦)، ((لغة
المحدث)» لطارق بن عوض الله (ص١٩٢-١٩٧).
(٢) ((الإلزامات)) (ص٧٤).
(٣) ((الإلزامات (ص١٠٤).

٥٤
المِسْتَدِرَكَ عَلى الصَّاحِحِين
على الصَحصن
وقال في مقدمته بشأن شرط كتابه : ((يشتمل على الأحاديث المروية بأسانيد يحتج
محمد بن إسماعيل ومسلم بن الحجاج بمثلها ؛ إذ لا سبيل إلى إخراج مالا علة له ؛ فإنهما
رِفُما لم يدعيا ذلك لأنفسهما)»(١).
قال الشيخ المعلمي اليماني رَمَّثُ (٢):
((ولم يصب في هذا؛ فإن الشيخين ملتزمان أن لا يخرجا إلا ما غلب على ظنهما -بعد
النظر والبحث والتدبر - أنه ليس له علة قادحة)).
فالدارقطني والحاكم في حكمهما على الحديث بكونه على شرط الشيخين ، اتفقا في
شرط ، واختلفا في شرط آخر:
اتفقا على أنه لا يشترط أن رواة الحديث هم من رواة الكتابين، وإنما يكتفى -
عندهما- أن يكون هؤلاء مثل رواة أخرج لهم الشيخان ؛ من حيث الثقة .
واختلفا في اشتراط السلامة من العلة ؛ فالدارقطني يدل كلامه على اشتراط
السلامة من العلة ، بينما کلام الحاکم صريح في عدم اشتراط ذلك ، ولا شك أن هذا من
الأسباب القوية التي أدت إلى كثرة الأحاديث المعلولة في ((المستدرك)).
هذا، فضلا عن أن الحاكم لم يوف حتى بشرطه في كتابه ، فهو يخرج فيه لرواة ضعفاء
وهلكى أحاديث منكرة وموضوعة، وقد أشار إلى ذلك السيوطي في ((الألفية)) قائلا:
.(٣)
فيه مناكر وموضوع يُـرَدّ
وكم به تساهل حتى ورد
وقد قال الحافظ ابن حجر :
((ينقسم ((المستدرك)) أقساما، كل قسم منها يمكن تقسيمه :
الأول : أن يكون إسناد الحديث الذي يخرجه محتجا برواته في ((الصحيحين)) أو
أحدهما ، على صورة الاجتماع ، سالما من العلل .
(١) ((المستدرك)) (٢/١، ٣).
(٣) ((ألفية السيوطي في علم الحديث)) (ص ٨).
(٢) ((التنكيل)) (٤٥٧/١، ٤٥٨).

المقَدِّمَة العِلمِيَّة
٥٥
ولا يوجد في ((المستدرك)) حديث بهذه الشروط لم يخرجا له نظيرا أو أصلا، إلا
القليل .
نعم؛ فيه جملة مستكثرة بهذه الشروط ، لكنها مما أخرجها الشيخان أو أحدهما،
استدركها الحاكم واهما في ذلك ، ظانا أنهما لم يخرجاها .
القسم الثاني : أن يكون إسناد الحديث قد أخرجا لجميع رواته، لا على سبيل
الاحتجاج، بل في الشواهد والمتابعات والتعاليق، أو مقرونا بغيره.
ويلتحق بذلك ما إذا أخرجا لرجل ، وتجنبا ما تفرد به، أو خالف فيه، وهذا القسم
هو عمدة الكتاب .
القسم الثالث : أن يكون الإسناد لم يخرجاله، لا في الاحتجاج، ولا في المتابعات.
وهذا قد أكثر منه الحاكم، فيخرج أحاديث عن خلق ليسوا في الكتابين ويصححها،
لكن لا يدعي أنها على شرط واحد منهما ، وربما ادعى ذلك على سبيل الوهم، وكثير
منها يعلق القول بصحتها على سلامتها من بعض رواتها .
ومن هنا دخلت الآفة كثيرا فيما صححه، وقلّ أن تجد في هذا القسم حديثا يلتحق
بدرجة الصحيح، فضلا عن أن يرتفع إلى درجة الشيخين. والله أعلم))(١) .
وأما شرط الشيخين:
فاعلم أن البخاري ومسلما ، لم ينقل عن واحد منهما أنه قال: ((شرطي أن أخرج في
كتابي ما يكون على الشرط الفلاني))، وإنما يعرف ذلك من سبر كتابيهما؛ فيعلم بذلك
شرط كل رجل منهما(٢) .
اللهم، إلا ما ذكره الإمام مسلم نَّهُ في مقدمة ((صحيحه) في مسألة عنعنة المعاصر
من الاكتفاء من غير المدلس بالمعاصرة مع إمكان اللقاء .
(١) ((النكت» (٣١٤/١-٣١٨) باختصار.
(٢) ((شروط الأئمة)) لابن طاهر (ص١٧) بتصرف.

٥٦
المِسْتَدِرَكَ عَلى الصَّحِحِين
.i"
المُسْتَدِرَك
على القيّمْحَين
وليس يخفى أن شرطهما - على سبيل الإجمال - هو نفس شرط الصحيح المتفق عليه
عند علماء الحديث، وهو الحديث الذي اتصل إسناده ، بنقل العدل الضابط، عن
مثله ، إلى منتهاه ، من غیر شذوذ ولا علة .
يقول الحافظ ابن الصلاح(١):
(شرط مسلم في ((صحيحه)): أن يكون الحديث متصل الإسناد، بنقل الثقة عن
الثقة ، من أوله إلى منتهاه، سالما من الشذوذ، ومن العلة. وهذا هو حد الصحيح في
نفس الأمر)) .
إلا أن أكثر العلماء الذين أطلقوا هذا المصطلح، لا يحكمون على حديث ما بأنه على
شرط الشيخين أو أحدهما إلا بمراعاة اختيارهما للرواة، والكيفية التي التزماها في
الإخراج لهم.
ويمكن تلخيص شرائط الحكم على الحديث بأنه على شرطهما أو شرط أحدهما،
اعتمادا على أقوال وأفعال العلماء المحققين على النحو التالي :
الشرط الأول: أن يكون رواة هذا الإسناد قد خرج لهم الشيخان أو أحدهما في
((الصحيحين)) .
ولا يكتفى بأن يكونوا من حيث الثقة مثل رواة الكتابین، فإن هؤلاء وإن كان
يسمى حديثهم ((صحيحا)) إذا تحققت فيه بقية شرائط الصحيح، إلا أنه لا يرقى إلى أن
یکون على شرطهما .
الشرط الثاني : أن يكون رجال هذا الحديث ممن أخرج لهم الشيخان أو أحدهما
احتجاجا، لا في الشواهد والمتابعات والتعاليق أو مقرونا .
الشرط الثالث : أن يكون الشيخان قد احتجا برواة هذا الحديث جميعا على نفس
الكيفية .
(١) في كتابه ((صيانة صحيح مسلم)) (ص٧٢).

المُسْتَدَوَنَ
د/على الصَّحصر
المقَدِّمَة العِلمِيَّة
٥٧
لكن إذا كان الحديث قد احتج برواته في ((الصحيحين)) بصورة الانفراد ، أو كان
بعض رواة الحديث ممن احتج به البخاري فقط ، والبعض الآخر احتج به مسلم فقط ،
فليس هذا الحديث على شرطهما ، ولا على شرط أحدهما .
قال ابن الصلاح : ((من حكم لشخص بمجرد رواية مسلم عنه في ((صحيحه)) بأنه
من شرط ((الصحيح)) عند مسلم فقد غفل وأخطأ، بل ذلك يتوقف على النظر في أنه
کیف روی عنه وعلی أي وجه روی عنه»(١) . اهـ.
وقال الحافظ ابن عبد الهادي في ((الصارم المنكي)): ((واعلم أن كثيرا ما يروي
أصحاب الصحيح حديث الرجل عن شيخ معين لخصوصيته به ومعرفته بحديثه
وضبطه له، ولا يخرجون من حديثه عن غيره لكونه غير مشهور بالرواية عنه،
ولا معروف بضبط حديثه، أو لغير ذلك، فيجيء من لا تحقيق عنده فیری ذلك الرجل
المخرج له في ((الصحيح)) قد روى حديثا عمن خرج له في ((الصحيح)) من غير طريق
ذلك الرجل ، فيقول : هذا على شرط الشيخين، أو على شرط البخاري، أو على شرط
مسلم ؛ لأنهما احتجا بذلك الرجل في الجملة .
وهذا فيه نوع تساهل ، فإن صاحبي ((الصحیح)) لم يحتجا به إلا في شیخ معین ، لا في
غيره ؛ فلا يكون على شرطهما ، وهذا كما يخرج البخاري ومسلم حديث خالد بن مخلد
القطواني عن سليمان بن بلال وعلي بن مسهر، وغيرهما ، ولا يخرجان حديثه عن عبد الله
ابن المثنی، وإن کان البخاري قد روی لعبد الله بن المثنی من غیر روایة خالد عنه .
فإذا قال قائل في حديثه عن عبد الله بن المثنى : هذا على شرط البخاري كما قاله
بعضهم في حديثه عنه، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك قال : أول ما كرهت
الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمربه النبي ◌َّ فقال:
((أفطر هذا»، ثم رخص النبي بعد في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم.
(١) ((صيانة صحيح مسلم)) (ص ١٠٠).

٥٨
المِسِيِّدِرَكَ عَلَى الصَّاحِحِين
المُسْتَدِرَةَ
على الصَّحْصِيْ
كان في كلامه نوع تساهل ؛ فإن خالدا غير مشهور بالرواية عن عبد الله بن المثنى.
وكما يخرج مسلم حديث حماد بن سلمة عن ثابت في الأصول دون الشواهد، ويخرج
حديثه عن غيره في الشواهد، ولا يخرج حديثه عن عبد الله بن أبي بكربن أنس بن
مالك وعامر الأحول وهشام بن حسان وهشام بن زيد بن أنس بن مالك وغيرهم؛
وذلك لأن حماد بن سلمة من أثبت من روى عن ثابت ، أو أثبتهم ، قال يحيى بن معين :
((أثبت الناس في ثابت البناني حماد بن سلمة)) .
وكما يخرج مسلم أيضا حديث سويد بن سعيد، عن حفص بن ميسرة الصنعاني،
مع أن سويدا ممن كثر الكلام فيه واشتهر؛ لأن نسخة حفص ثابتة عند مسلم من طريق
غیر سوید ، لکن بنزول، وهي عنده من رواية سوید بعلو ؛ فلذلك رواها عنه .
قال إبراهيم بن أبي طالب : ((قلت لمسلم : ((كيف استخرجت الرواية عن سويد في
((الصحيح))؟)) فقال: ((ومن أين كنت آتي بنسخة حفص بن ميسرة))) .
فلیس لقائل أن يقول في کل حديث رواه سويد بن سعيد عن رجل روى له مسلم
من غير طريق سويد عنه: ((هذا على شرط مسلم)) فاعلم ذلك)) (١) .
وسيأتي ما يؤيد ذلك من كلام ابن حجر في الشرط الرابع، ومثل لذلك ابن حجر -
أيضا - فقال: ((كسفيان بن حسين عن الزهري ، فإنهما احتجا بكل منهما على
الانفراد، ولم يحتجا برواية سفيان بن حسين عن الزهري ؛ لأن سماعه من الزهري
ضعیف دون بقية مشايخه .
فإذا وجد حديث من روايته عن الزهري لا يقال على شرط الشيخين لأنهما احتجا
بكل منهما . بل لا يكون على شرطهما إلا إذا احتجا بكل منهما على صورة الاجتماع،
وكذا إذا كان الإسناد قد احتج كل منهما برجل منه ولم يحتج بآخر منه كالحديث الذي
يروى من طريق شعبة مثلا عن سماك بن حرب ، عن عكرمة، عن ابن عباس -
(١) ((الصارم المنكي)) (ص ١٩٤ - ١٩٦).

المُسْتَدَوَ
على الصّحيحَين
المقَدِّمَة العِلمِيَّة
٥٩
رضي الله تعالى عنهما ؛ فإن مسلما احتج بحديث سماك إذا كان من رواية الثقات عنه،
ولم يحتج بعكرمة ، واحتج البخاري بعكرمة دون سماك؛ فلا يكون الإسناد -والحالة
هذه - على شرطهما حتى يجتمع فيه صورة الاجتماع. وقد صرح بذلك الإمام أبو الفتح
القشيري وغيره))(١) .
الشرط الرابع : أن يكون الحديث سالما من الشذوذ والعلة، سواء في الإسناد أو في
المتن .
وهذا شرط جوهري، وهو شرط في أصل الصحة ، فكيف بشرط الشيخين؟!
وقد سبق أن شرطهما هو شرط الصحيح المتفق عليه .
قال ابن القيم وكمّهُ في معرض الكلام عن ذلك: ((والحاكم نفسه يصحح أحاديث
جماعة، وقد أخبر في كتاب ((المدخل)) له أنهم لا يحتج بهم وأطلق الكذب على بعضهم،
هذا مع أن مستند تصحيحه ظاهر سنده وأن رواته ثقات؛ ولهذا قال : ((صحيح
الإسناد))، وقد علم أن صحة الإسناد شرط من شروط صحة الحديث، وليست موجبة
لصحته؛ فإن الحديث إنما يصح بمجموع أمور؛ منها صحة سنده، وانتفاء علته،
وعدم شذوذه ونكارته، وأن لا يكون راويه قد خالف الثقات، أو شذ عنهم))(٢) .
وهذا الشرط صرح به الزركشي فقال: ((واعلم أن ما اعتمده - يعني: الحاكم- في
تخريجه أن يرى رجلا قد وثق وشهد له بالصدق والعدالة، أو حديثه في ((الصحيح))
فيجعل كل ما رواه هذا الراوي على شرط ((الصحيح))، فإنه إنما يكون على شرط
((الصحيح)) إذا انتفت عنه العلل والشذوذ والنكارة، وتوبع عليه، فأما مع وجود ذلك
أو بعضه؛ فلا يكون صحيحا، ولا على شرط ((الصحيح))، ومن تأمل كلام البخاري
ونظر في تعليله أحاديث جماعة أخرج حديثهم في ((صحيحه)) علم إمامته وموقعه من
(١) ((النكت)) (٣١٤/١، ٣١٥).
(٢) ((الفروسية)) (٢٤٥، ٢٤٦).