النص المفهرس
صفحات 101-120
الموظف كَارِ الْبَسُوع مَا رَبِحَهُ بِحِسَابِهِ، بَالِغًا مَا بَلَغَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَ بِهِ السِّلْعَةَ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنَقِّصَ رَبَّ السَّلْعَةِ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَهَا بِهِ، لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ رَضِيَ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا جَاءَ رَبُّ السَّلْعَةِ يَطْلُبُ الْفَضْلَ لِنَفْسِهِ، فَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ فِي هَذَا حُجَّةٌ عَلَى الْبَائِعِ بِأَنْ يَضَعَ عَنْهُ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي بِهِ ابْتَاعَ عَلَى الْبَرْنَامَجِ (١). ٣٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْبَرْنَامَجِ(١) ـالمالك: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْقَوْمِ يَشْتَرُونَ السِّلْعَةَ الْبَزَّ أَوِ الرَّقِيقَ فَيَسْمَعُ بِهِ الرَّجُلُ، فَيَقُولُ لِلرَّجُلِ مِنْهُمُ: الْبَزُّ الَّذِي اشْتَرَيْتَ مِنْ فُلَانٍ قَدْ بَلَغَنِي صِفَتُهُ وَأَمْرُهُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ أَزْبِحَكَ فِي نَصِيِبِكَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُرْبِحُهُ فَيَكُونُ شَرِيكًا لِلْقَوْمِ مَكَانَهُ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ رَآهُ قَبِيحًا وَاسْتَغْلَاهُ؛ فَذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ وَلَا خِيَارَ لَهُ فِيهِ، إِنْ كَانَ ابْتَاعَهُ عَلَى الْبَزْنَامَجِ (١) وَصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ . مَكْ فِي الرَّجُلِ يَقْدَمُ لَهُ أَصْنَافٌ مِنَ الْبَزِّ فَتَحْضُرُهُ السُّؤَّامُ وَيَقْرَأُ عَلَيْهِمْ بَرْنَامَجَهُ(٢) ، وَيَقُولُ: فِي كُلِّ عِدْلِ كَذَا وَكَذَا مِلْحَفَةً بَصْرِيَّةً ، وَكَذَا وَكَذَا رَيْطَةً سَابِرِيَّةً(٣)، ذَرْعُهَا كَذَا وَكَذَا ، وَيُسَمِّي أَصْنَافَ الْبَزِّ بِأَجْنَاسِهِ، فَيَقُولُ: اشْتَرُوا مِنِّي عَلَى هَذِهِ الصَّفَةِ (٤) ، فَيَشْتَرُونَ الْأَعْدَالَ عَلَى مَا وَصَفَ لَهُمْ، ثُمَّ يَفْتَحُونَ الْأَعْدَالَ فَيَسْتَغْلُونَهَا وَيَنْدَمُونَ، إِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُمْ ﴾ إِذَا كَانَ مُوَافِقًا لِلْبَرْنَامَجِ(٥) الَّذِي بَاعَهُمْ عَلَيْهِ . (١) في (ف)، (س): ((البارنامج)) بزيادة ألف بعد الباء، والمثبت هو الصواب. ينظر: ((مشارق الأنوار)) (٨٥/١). (٢) في (ف)، (س): ((برنامجه)) بزيادة ألف بعد الباء، والمثبت هو الصواب. ينظر: ((مشارق الأنوار)) (٨٥/١) . (٣) ريطة سابرية: نوع رقيق من الثياب، قيل إنه نسبة إلى سابور كورة من كور فارس. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٤٧٧/٣). (٤) ليس في (ف)، وأثبتناه من (س) منسوبا ليحيى، وينظر رواية يحيى (٢٤٧١)، ورواية ابن بكير (١٠/ ق ١٠٨ ب). (٥) في (ف)، (س): ((للبارنامج)). ٥ [٢٥٥/أ]. ١٠٢ المُؤْظُّّ لِلإِتَّامِ مَالِكِ (المواء قالمالك: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَالَّذِي لَمْ يَزَلِ النَّاسُ يُجِيزُونَهُ بَيْنَهُمْ إِذَا كَانَ الْمَتَاعُ مُوَافِقًا لِلْبَزْنَامَجِ(١) . ٣٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ (٢) فِي اخْتِلَافِ الْبَيْعَتَيْنِ ٥ [١٨٢١] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ لَ قَالَ: «الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ (٣) مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّ بَيْعَ الْخِيَارِ» . ٥ [١٨٢٢] قالمالك: وَبَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ قَالَ: (أَيُّمَا بَيْعَيْنِ تَبَايَعَا، فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ، أَوْ يَتَزَادَانِ» . وَلِاَلَكْ فِيمَنْ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً، فَقَالَ الْبَائِعُ عِنْدَ مُوَاجَبَةِ الْبَيْعِ: أَبِيعُكَ عَلَى(٤) أَنْ أَسْتَشِيرَ فُلَانًا، فَإِنْ رَضِيَ ، فَقَدْ جَازَ الْبَيْعُ، وَإِنْ كَرِهَ فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا ، فَيَتَبَايَعَانِ عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ يَنْدَمُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَسْتَشِيرَ الْبَائِعُ: إِنَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ لَازِمٌ لَهُمَا عَلَى مَا وَصَفْنَا وَلَا خِيَارَ فِيهِ لِلْمُبْتَاعِ، وَهُوَ لَهُ(٤) لَازِمٌ، وَإِنَّ أَحَبَّ الَّذِي اشْتَرَطَ لَهُ الْخِيَارَ أَنْ يُجِيزَ أَجَازَهُ . قَالَلَكْ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ مِنَ الرَّجُلِ فَيَخْتَلِفَانِ فِي الثَّمَنِ ، فَيَقُولُ الْبَائِعُ: بِعْتُكَهَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، وَيَقُولُ الْمُبْتَاعُ: ابْتَعْتُهَا مِنْكَ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ ؛ أَنَّهُ يُقَالُ لِلْبَائِعِ: إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِ الْمُشْتَرِيَ مَا قَالَ، وَإِنْ شِئْتَ فَاحْلِفْ بِاللَّهِ مَا بِعْتَ إِلَّا بِمَا (١) في (ف)، (س): ((البارنامج)). (٢) الخيار: اسم من الاختيار وهو طلب خير الأمرين من إمضاء البيع أو رده. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٤٧٨/٣). ٥ [١٨٢١] [التحفة: خ م د س ٨٣٤١]. (٣) قوله: ((بالخيار على صاحبه)) وقع في ((صحيح ابن حبان)) (٤٩٤٧) عن عمر بن سعيد بن سنان، عن أبي مصعب : ((على صاحبه بالخيار)) . (٤) لیس في (س). الموظف كَارُ السَبُوع ١٠٣ قُلْتَ، فَإِنْ حَلَفَ قِيلَ لِلْمُشْتَرِي: إِمَّا أَنْ تَأْخُذَ السِّلْعَةَ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ، وَإِمَّا أَنْ تَحْلِفَ بِاللَّهِ مَا اشْتَرَيْتَهَا إِلَّا بِمَا قُلْتَ، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ مِنْهَا، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُذَّعِي(١) عَلَى صَاحِبِهِ . ٣٨ - بَابُ الرِّبَا فِي الدَّيْنِ • [١٨٢٣] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ بُسْرِبْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي صَالِحِ مَوْلَى السَّفَّاحِ، أَنَّهُ قَالَ: بِعْتُ بَزَّا مِنْ أَهْلِ السُّوقِ إِلَى أَجَلٍ ، ثُمَّ أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ ﴾، فَعَرَضُوا عَلَيَّ أَنْ أَضَعَ عَنْهُمْ وَيَنْقُدُونِي، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَقَالَ: لَا آمُرُكَ أَنْ تَأْكُلَ هَذَا وَلَا تُؤْكِلَهُ. • [١٨٢٤] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَقْصٍ بْنِ عُمَرَ (٢) بْنِ خَلْدَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ دَيْنٌ إِلَى أَجَلٍ، فَيَضَعُ عَنْهُ صَاحِبُ الْحَقِّ ، وَيُعَجِّلُهُ الْآخَرُ، فَكَرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَنَهَى عَنْهُ. • [١٨٢٥] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ مَالِكٌ: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الرِّبَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ الْحَقُّ إِلَى أَجَلٍ، فَإِذَا حَلَّ الْحَقُّ، قَالَ: أَتَّقْضِي أَوْ تُزْبِي؟ فَإِنْ قَضَاهُ أَخَذَ مِنْهُ، وَإِلَّا زَادَهُ فِي حَقِّهِ، وَأَخَّرَ عَنْهُ الْأَجَلَ . قَالَتْ: وَالْأَمْرُ الْمَكْرُوهُ الَّذِيِ (٣) لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلَى (١) كذا في (ف)، (س) بإثبات الياء، والقياس حذفه، وله وجه؛ وهو على لغة من يثبت الياء في الاسم المنقوص. ينظر في ذلك: ((شرح شافية ابن الحاجب)) (٣٤٣/٣). ● [١٨٢٣] [الإتحاف: ط ٤٨١٢]. ? [٢٥٥/ ب]. (٢) في (ف)، (س): ((عمرو))، وهو تصحيف، والمثبت هو الصواب. ينظر ترجمته في ((تعجيل المنفعة)) للحافظ ابن حجر (٨٦٤/١). (٣) في (س): ((والذي)) . ١٠٤ الموظُّ لِلإِتَّامِ بَالِكِ الماء الرَّجُلِ الدَّيْنُ إِلَى أَجَلِ ، فَيَضَعُ عَنْهُ الطَّالِبُ، وَيُعَجِّلُهُ الْمَطْلُوبُ، وَذَلِكَ عِنْدَنَا بِمَنْزِلَةٍ الَّذِي يُؤَخِّرُ دَيْنَهُ بَعْدَ مَحِلِّهِ عَنْ غَرِيمِهِ وَيَزِيدُهُ الْغَرِيمُ فِي حَقِّهِ، فَهَذَا الرِّبَا بِعَيْنِهِ، لَا شَكَّ فِیهِ . قَالَلَكْ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ (١) لَهُ عَلَى الرَّجُلِ مِائَةُ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ، فَإِذَا حَلَّتْ، قَالَ لَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ: بِعْنِي سِلْعَةً يَكُونُ ثَمَنُهَا نَقْدًا مِائَةَ دِينَارٍ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا(٢) إِلَى أَجَلٍ : إِنَّ هَذَا لَا يَضْلُحُ، وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْهُ. قَلْ: وَإِنَّمَاكُرِهَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُعْطِيهِ ثَمَنَ مَا بَاعَهُ بِعَيْنِهِ، وَيُؤَخِّرُ عَنْهُ الْمِائَةَ الْأُولَى إِلَى أَجَلِ الَّذِي ذَكَرَ لَهُ آخِرَ مَرَّةٍ ، وَيَزْدَادُ خَمْسِينَ دِينَارًا (٢) فِي تَأْخِيرِهِ عَنْهُ، فَهَذَا مَكْرُوهٌ، لَا يَصْلُحُ، وَهُوَ أَيْضًا يُشْبِهُ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا حَلَّتْ دُيُونُهُمْ، قَالُوا لِلَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ: إِمَّا أَنْ تَقْضِيَ وَإِمَّا أَنْ تُزْبِيَ، فَإِنْ قَضَى أَخَذُوا، وَإِلَّا زَادُوهُمْ فِي حُقُوقِهِمْ وَزَادُوهُمْ فِي الْأَجَلِ . ٣٩ - بَابُ جَامِعِ الدَّيْنِ ٥ [١٨٢٦] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ﴾، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَلَ قَالَ: «مَطْلُ (٣) الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍ(٤) فَلْيَتْبَعْ)) (٥) . (١) في (س): (تكون)) بالمثناة الفوقية. (٢) في (ف): ((دينار)) دون ألف، والمثبت من (س)، وهو الجادة. ٥ [١٨٢٦] [التحفة: خ م د س ١٣٨٠٣]. ? [١/٢٥٦]. (٣) المطل : ترك إعطاء الحق مع حلول أجله والقدرة على ذلك. (انظر: ذيل النهاية، مادة: مطل). (٤) المليء: الغني. (انظر: النهاية، مادة: ملأ). (٥) قال ابن عبد البر في ((الاستذكار)) (٢١٦/٧) تحت ((باب القضاء في الحمالة والحول)): ((هذا الحديث في رواية يحيى عن مالك في ((الموطأ)) في باب: ((جامع الدين والحول من كتاب البيوع))، وهو عند جماعة من رواة ((الموطأ)) هاهنا)). كَارُالْبَسُوع ١٠٥ • [١٨٢٧] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَسْأَلُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ أَبِيعُ بِالدَّيْنِ، فَقَالَ: لَا تَبِغْ إِلَّ مَا آوَيْتَ إِلَى رَحْلِكَ(١) . قَالَالَتْ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السَّلْعَةَ مِنَ الرَّجُلِ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَّهُ تِلْكَ السَّلْعَةَ إِلَى أَجَلِ مُسَمَّى، إِمَّا لِسُوقٍ يَرْجُو نَفَاقُهُ، وَإِمَّا لِحَاجَةٍ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ الَّذِي اشْتَرَطَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُخْلِفُهُ الْبَائِعُ عَنْ ذَلِكَ الْأَجَلِ ، فَيُرِيدُ الْمُشْتَرِي رَدَّتِلْكَ السِّلْعَةِ عَلَى الْبَائِعِ: إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌّ لَهُ، وَلَوْ أَنَّ الْبَائِعَ جَاءَ بِتِلْكَ السِّلْعَةِ قَبْلَ مَحِلُّ الْأَجَلِ لَمْ يُكْرَوِ الْمُشْتَرِي عَلَى أَخْذِهَا . قالمالك: الَّذِي يَشْتَرِي الطَّعَامَ فَيَكْتَالُهُ، ثُمَّ يَأْتِيهِ مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنْهُ، فَيُخْبِرُ الَّذِي يَأْتِيهِ أَنَّهُ قَدِ اكْتَالَهُ لِنَفْسِهِ وَاسْتَوْفَاهُ، فَيُرِيدُ الْمُبْتَاعُ أَنْ يُصَدِّقَهُ وَيَأْخُذَهُ بِمَكِيلِهِ؛ أَنَّهُ مَا بِيعَ عَلَى هَذِهِ الصَّفَةِ إِلَى أَجَلِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ، حَتَّى يَكْتَالَهُ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ لِنَفْسِهِ وَيَسْتَوْفِيَهُ، وَإِنَّمَاكُرِهَ الَّذِي إِلَى أَجَلِ أَنَّهُ يَكُونُ ذَرِيعَةً إِلَى الرِّبَا، أَوْ يَخَافُ أَنْ يُدَارَ (٢) ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي غَيْرِ كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ ، فَإِذَا كَانَ إِلَى أَجَلٍ ، فَهُوَ مَكْرُوهٌ، لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا. ◌َلك: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ دَيْنَا عَلَى غَائِبٍ وَلَا حَاضِرٍ إِلَّا بِإِقْرَارٍ مِنَ الَّذِي عَلَيْهِ الذَّيْنُ، وَلَا عَلَى مَيِّتٍ ، وَلَوْ عَلِمَ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ، وَذَلِكَ أَنَّ اشْتِرَاءَ ذَلِكَ غَرَرٌ(٣)، وَتَفْسِيرُ مَاكُرِهَ مِنْ ذَلِكَ: أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَى دَيْنَا عَلَى مَيِّتٍ أَوْ غَائِبٍ، لَمْ يُدْرَ الْغَائِبُ أَحَيٌّ أَمْ مَيِّتٌ، فَلِذَلِكَ كُرِهَ اشْتِرَاءُ مَا عَلَيْهِ، وَتَفْسِيرُ مَاكُرِهَ مِنِ اشْتِرَاءِ الَّذِي عَلَى الْمَيِّتِ أَنَّهُ (١) الرحل: المسكن والمنزل، والجمع: الرحال. (انظر: النهاية، مادة: رحل). (٢) رسمه في (ف) يحتمل ((يدار))، ((يدان))، وفي (س): ((يدان))، والمثبت هو الأظهر، وهو الموافق لما لدينا من روايات للموطأ مثل رواية يحيى الليثي (٢٤٨٧)، ورواية ابن بكير (١٠/ق ١١٠أ). (٣) في (ف)، (س): ((غرور))، والمثبت هو الأليق بالسياق، وهو الموافق لما سيأتي في آخر هذا القول، ولما لدينا من روايات للموطأ مثل رواية يحيى (٢٤٨٨)، ابن بكير (ج ١٠/ ق ١١٠ أ): ((غرر))، وعليه شارحو ((الموطأ)) كما في ((الاستذكار)) لابن عبد البر (٤٩٦/٦)، ((المنتقى)) للباجي (٧٦/٥)، ((شرح الزرقاني)» (٤٨٨/٣). ١٠٦ الموظُّّ لِلإِقَامِ مَالِكِ لَا يُدْرَى مَا يَلْحَقُ الْمَيِّتَ مِنَ الدَّيْنِ الَّذِي لَا يُعْلَمُ ، فَإِنْ لَحِقَ الْمَيِّتَ دَيْنٌ، ذَهَبَ الثَّمَنُ الَّذِي أَعْطَى الْمُبْتَاعُ بَاطِلًا !؟. وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا عَيْبٌ آخَرُ، أَنَّهُ اشْتَرَى شَيْئًا لَيْسَ بِمَضْمُونٍ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ ذَهَبَ ثَمَنُهُ بَاطِلًا ، فَهَذَا غَرَرِّ لَا (١) يَضُحُ . قَالَتْ: وَإِنَّمَا فُرِّقَ بَيْنَ أَنْ لَا تَبِيعَ الرَّجُلُ إِلَّا مَا عِنْدَهُ، وَأَنْ يُسْلِفَ الرَّجُلُ فِي الشَّيْءِ لَيْسَ عِنْدَهُ أَصْلُهُ، أَنَّ صَاحِبَ الْعِينَةِ إِنَّمَا يَحْمِلُ ذَهَبَهُ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَ بِهَا، فَيَقُولُ: هَذِهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ، فَمَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ لَكَ بِهَا؟ فَكَأَنَّهُ يَبِيعُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ، فَلِهَذَا كُرِهَ هَذَا، وَإِنَّمَا تِلْكَ الدُّخْلَةُ(٢) وَالدُّلْسَةُ(٣). ٤٠- بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّرْكِ (٤) وَالتَّوْلِيَةِ وَالثُّنْيَا قالمالك: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْبَزَّ الْمُصَنَّفَ(٥) وَيَسْتَغْنِي ثِيَابًا بِرْقُومِهَا، أَنَّهُ إِنِ اشْتَرَطَ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ ذَلِكَ الرَّقْمَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَأَنَّهُ إِنْ(٦) لَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُ حِينَ اسْتَثْنَى فَإِنِّي أَرَاهُ شَرِيكًا فِي عَدَدِ الْبَزِّ الَّذِي اسْتَثْنَى مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الثَّوْبَيْنِ يَكُونُ رَقْمُهُمَا سَوَاءً وَبَيْنَهُمَا تَفَاؤُتٌ فِي الثَّمَنِ . قَالَلَتْ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشِّرْكِ، وَالتَّوْلِيَةِ، وَالْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ، قُبِضَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يُقْبَضْ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِالنَّقْدِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ، وَلَا وَضِيعَةٌ، ? [٢٥٦/ ب]. (١) في (س): ((ولا)). (٢) الدخلة: النية إلى التوصل إلى الربا. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٤٨٨/٣). (٣) الدلسة: الخديعة، وأصله من الدَّلَس، وهو: الظلمة. (انظر: المصباح المنير، مادة: دلس). (٤) الشرك: أي: تشريك غيره فيما اشتراه بما اشتراه. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٣٩٨/٣). (٥) في (ف)، (س): ((المنصف))، وهو تصحيف، والمثبت من رواية يحيى بن يحيى (٢٤٩١)، ابن بكير (ج ١٠/ ق ١١٠ أ) قال الزرقاني (٤٨٩/٣): ((بضم الميم وفتح الصاد والنون الثقيلة: المجموع من أصناف))، وينظر ((الاستذكار)) (٦/ ٤٩٧) .. (٦) لیس في (س). كَارُ السُوع ١٠٧ وَلَا تَأْخِيرٌ، فَإِنْ دَخَلَهُ رِئْحٌ، أَوْ تَأْخِيرٌ، أَوْ وَضِيعَةٌ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، صَارَ بَيْعًا يُحِلُّهُ مَا يُحِلُّ الْبَيْعَ، وَيُحَرِّمُهُ مَا يُحَرِّمُ الْبَيْعَ، لَيْسَ بِشِرْكٍ وَلَا تَوْلِيَّةٍ وَلَا إِقَالَةٍ . وقالمالك: وَمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً بَزَّا أَوْ رَقِيقًا فَبَتَّ بِهِ(١) ثُمَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ أَنْ يُشْرِكَهُ فَفَعَلَ، وَنَقَدَ (٢) الثَّمَنَ صَاحِبَ السِّلْعَةِ جَمِيعًا، ثُمَّ أَذْرَكَ السَّلْعَةَ شَيْءٌ فَتَزَعَهَا مِنْ أَيْدِيهِمْ، فَإِنَّ الْمُشَرَّكَ يَأْخُذُ مِنَ الَّذِي أَشْرَكَهُ الثَّمَنَ الَّذِي أَشْرَكَهُ بِهِ، وَيَطْلُبُ الْمُشَرِّكُ بَيْعَهُ الَّذِي بَاعَهُ السّلْعَةَ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الشَّرِيكُ عَلَى الَّذِي أَشْرَكَهُ بِحَضْرَةِ الْبَيِّعِ ، وَعِنْدَ مُبَايَعَةِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ ، وَقَبْلَ أَنْ يَتَفَاوَتَ ذَلِكَ، أَنَّ عُهْدَتَكَ عَلَى الَّذِي ابْتَعْتُ مِنْهُ، فَإِنْ تَفَاوَتَ ذَلِكَ وَفَاتَ (٣) الْبَائِعُ الْأَوَّلُ ﴾، فَشَرْطُ الْآخَرِ بَاطِلٌ وَعَلَيْهِ الْعُهْدَةُ . مّ لمَكْ فِي رَجُلٍ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: اشْتَرِ هَذِهِ السِّلْعَةَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَانْقُدْ عَنِّي وَأَنَا أَبِعُهَا لَكَ: إِنَّ هَذَا لَا يَضْلُحُ حِينَ قَالَ لَهُ: انْقُدْ عَنِّي، وَأَنَا أَبِيعُهَا لَكَ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ سَلَفٌ يُسْلِفُهُ إِيَّاهُ، لَوْ أَنَّ تِلْكَ السِّلْعَةَ هَلَكَتْ أَوْ مَاتَتْ (٤)؛ أَخَذَ الرَّجُلُ الَّذِي نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ شَرِيكِهِ مَا نَقَدَ عَنْهُ، فَهَذَا مِنَ السَّلَفِ الَّذِي يَجُرُّ الْمَنْفَعَةَ. وَالَلِكَ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ سِلْعَةً فَوَجَبَ (٥) لَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَشْرِكْنِي بِنِصْفٍ هَذِهِ السِّلْعَةِ وَأَنَا أَبِيعُهَا لَكَ جَمِيعًا، كَانَ ذَلِكَ حَلَالًا لَا بَأْسَ بِهِ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا بَيْعٌ جَدِيدٌ بَاعَهُ نِصْفَ السِّلْعَةِ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ النَّصْفَ الْآخَرَ. (١) في (ف): ((له))، والمثبت من (س) هو الأظهر. (٢) كذا في (ف)، (س)، وجاء فيما وقع لدينا من روايات ((الموطأ))، مثل: رواية يحيى (٢٤٩٣)، (ابن بكير، ج ١٠/ ق ١١٠ ب): ((نقدا)) بألف التثنية، وينظر (الاستذكار)) (٥٠٠/٦). (٣) في (س): ((ومات)). ٥[١/٢٥٧]. (٤) كذا في (ف)، (س)، وهو الموافق لما في رواية يحيى بن يحيى (٢٤٩٤)، ورواية ابن بكير (١٠/ ق ١١٠ ب)، وهو مستقيم على اعتبار أن السلعة المبيعة مما يموت كالرقيق أو الحيوان . (٥) كذا في (ف)، (س) بالتذكير، وهو جائز؛ لأن الفعل المسند إلى المؤنث المجازي يجوز معه التذكير والتأنيث. ينظر: ((شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك)) (٨٨/٢، ٨٩). ١٠٨ الموظّ لِلإِسَّامِمَالِكِ ٤١- بَابُ تَفْلِيسِ الْغَرِيمِ(١) • [١٨٢٨] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ دَلَافٍ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَةَ(٢) كَانَ يَشْتَرِي الرَّوَاحِلَ فَيُغَالِي بِهَا، ثُمَّ يُسْرِعُ السَّيْرَ فَيَسْبِقُ الْحَاجَّ، فَأَقْلَسَ، فَرُفِعَ أَمْرُهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّبِ خِفْتِهِ فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ الْأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ، رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ أَنْ يُقَالَ سَبَقَ الْحَاجَّ، أَلَا وَإِنَّهُ ادَّانَ(٣) مُعْرِضًا، فَأَصْبَحَ قَدْرِينَ بِهِ (٤)، فَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا بِالْغَدَاةِ (٥) نَقْسِمُ مَالَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ، وَإِيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ ، فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمِّ وَآخِرَهُ حَرْبٌ . ٥ [١٨٢٩] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَقَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأَقْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ وَلَمْ يَقْبِضِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا، فَوَجَدَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، فَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي، فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ». ٥ [١٨٣٠] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِوبْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، (١) الغريم: المدين. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٤٨٣/٣). (٢) جهينة: قبيلة حجازية كبيرة واسعة الانتشار في زمانها، ومن أشهر بلادهم (ينبع)، ولكن المتقدّمين قد وسّعوا دائرتها ، حتى كانت تطلق بلاد جهينة على كل أرض من ساحل البحر قرب ميناء رابغ إلى ((حقل)) بجوار العقبة شمالا ، ومن الساحل غربا إلى المدينة شرقا، ومع ذلك كانت تشاركها قبائل أخرى في هذه المواطن . (انظر: المعالم الأثيرة) (ص٩٣). (٣) الضبط بتشديد الدال من (ف)، وكتب بحاشيتها: ((دين بالرجل: إذا وقع فيما لا يستطيع الخروج منه، وقوله: ((ادان معرضا))؛ أي: اشترى بالدين وأعرض عن الأداء، وقيل: داين كل من اعترض له» . (٤) رين به: أحاط بماله الدين. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (١٣٢/٤). (٥) الغداة: ما بين الفجر وطلوع الشمس، والجمع : غدوات. (انظر: النهاية، مادة: غدا). ٥ [١٨٣٠] [التحفة: ع ١٤٨٦١]. :المواء كَارُالْبُيُوع ١٠٩ عَنْ ﴿ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلِ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ رَجُلُ مَالَهُ بِعَيْنِهِ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَیْرِهِ) . قَ الَتْ فِي رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا، فَأَفْلَسَ الْمُبْتَاعُ: فَإِنَّ الْبَائِعَ إِذَا وَجَدَ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِ بِعَيْنِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ بَاعَ بَعْضَهُ وَفَرَّقَهُ، فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْغُرَمَاءِ، وَلَا يَمْنَعُهُ مَا فَوَّقَ الْمُبْتَاعُ مِنْهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا وَجَدَ مِنْهُ بِعَيْنِهِ، فَإِنِ اقْتَضَى مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا، فَأَحَبَّ أَنْ يَرُدَّهُ وَيَقْبِضَ مَا وَجَدَ مِنْ مَتَاعِهِ وَهُوَ يَكُونُ فِيمَا لَمْ يَجِدْ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ ، فَذَلِكَ لَهُ. قالمالك: وَمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً مِنَ السَّلَعِ غَزْلًا أَوْ مَتَاعًا أَوْ بُقْعَةً مِنْ أَرْضِ، ثُمَّ أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ الْمُشْتَرَى عَمَلًا بَنَى الْبُقْعَةَ دَارًا أَوْ نَسَجَ الْغَزْلَ ثَوْيَا، ثُمَّ أَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَ ذَلِكَ، فَقَالَ رَبُّ الْبُقْعَةِ: أَنَا آخُذُ الْبُقْعَةَ وَمَا فِيهَا مِنَ الْبُنْيَانِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ، وَلَكِنْ تُقَوَّمُ الْبُقْعَةُ وَمَا فِيهَا مِمَّا أَصْلَحَ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ يُنْظَرُكَمْ ثَمَنُ الْبُنْيَانِ مِنْ بَعْدِ الْبُقْعَةِ ، ثُمّ يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي ذَلِكَ لِصَاحِبِ الْبُقْعَةِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ، وَلِلْغُرَمَاءِ بِقَدْرِ حِصَّةِ الْبُنْيَانِ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ قِيمَةُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَيَكُونُ قِيمَةُ الْبُقْعَةِ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقِيمَةُ الْبُنْيَانِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْتُفْعَةِ الثُّلُثُ وَيَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ الثُّلُثَانِ . قالمالك: وَكَذَلِكَ الْغَزْلُ وَغَيْرُهُ مِمَّا أَشْبَهَهُ، إِذَا دَخَلَهُ هَذَا فَهَذَا الْعَمَلُ فِيهِ . ◌َلَكْ: فَأَمَّا مَنِ ابْتَاعَ مِنَ السّلَعِ الَّتِي لَمْ يُحْدِثْ فِيهَا الْمُبْتَاعُ شَيْئًا، إِلَّ أَنَّ تِلْكَ السّلْعَةَ نَفَقَتْ وَارْتَفَعَ ثَمَنُهَا فَصَاحِبُهَا يَرْغَبُ فِيهَا وَالْغُرَمَاءُ يُرِيدُونَ إِمْسَاكَهَا، فَإِنَّ الْغُرَمَاءَ يُخَيَّرُونَ فِي أَنْ يُعْطُوا رَبَّ السَّلْعَةِ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ وَلَا يُنْقِصُونَهُ شَيْئًا، وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمُوا إِلَيْهِ سِلْعَتَهُ، فَإِنْ كَانَتِ السَّلْعَةُ قَدْ نَقَصَ ثَمَنُهَا ، فَالَّذِي بَاعَهَا بِالْخِيَارِ ٥ [٢٥٧/ ب]. الموظّا للإمَامِ مَالِكِ (المحطُّاير KS إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ سِلْعَتَهُ وَلَا تِبَاعَةً لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ مَالٍ غَرِيمِهِ فَذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ ه شَاءَ أَنْ يَكُونَ غَرِيمًا مِنَ الْغُرَمَاءِ يُخَاصُّ(١) بِحَقِّهِ وَلَا يَأْخُذُ سِلْعَتَهُ فَذَلِكَ لَهُ. مَكْ فِيمَنِ اشْتَرَى جَارِيَةً أَوْ دَابَّةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ، ثُمَّ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي: فَإِنَّ الْجَارِيَةَ أَوِ الدَّابَّةَ وَوَلَدَهَا لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَرْغَبَ الْغُرَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَيُعْطُونَهُ حَقَّهُ كَامِلًا وَيُمْسِكُونَ ذَلِكَ . ٤٢- بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ السَّلَفِ ٥ [١٨٣١] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعْ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلَ، أَنَّهُ قَالَ: اسْتَسْلَفَ (٢) رَسُولُ اللَّهِ وَِّ بَكْرًا، فَجَاءَتْهُ إِبِلٌ مِنَ الصَّدَقَةِ، قَالَ أَبُورَافِعِ: فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَ لَّهِ أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ(٣) ، فَقُلْتُ: لَمْ أَجِدْ فِي الْإِبِلِ إِلَّا جَمَلًا خِيَارًا (٤) رَبَاعِيًّا(٥)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َِّ: (أَعْطِهِ إِيَّاهُ؛ فَإِنَّ خَيْرَ (٦) النَّاسِ أَخْسَنُهُمْ قَضَاءً» . • [١٨٣٢] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسِ الْمَكِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، أَنَّهُ قَالَ: اسْتَسْلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ دَرَاهِمَ ثُمَّ قَضَى دَرَاهِمَ خَيْرًا مِنْهَا، فَقَالَ ٥ [٢٥٨ / أ] . (١) في (ف)، (س): ((يحاضر))، والمثبت هو الأظهر، كما في ((الموطأ)) برواية يحيى (٢٥٠٣)، ابن بكير (ج ١٠/ ق ١١١ ب)، وينظر ((المنتقى)) (٩٢/٥)، ((الاستذكار)) (٥١٠/٦)، ((شرح الزرقاني)) (٤٩٦/٣). ٥ [١٨٣١] [التحفة: م « ت س ق ١٢٠٢٥]. (٢) الاستسلاف: الاستقراض. (انظر: النهاية، مادة: سلف). (٣) البَكْر: الفتي من الإبل. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٢٢٩/٢). (٤) خيارا: مختارا. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٢٢٩/٢). (٥) الرباعي: الذي سقطت رباعيتاه من أسنانه. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٢٢٩/٢). (٦) في (س): ((خيار)). : المؤَُّكاء للأمامولل كَارُالْبُوع الرَّجُلُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هَذِهِ خَيْرٌ مِنْ دَرَاهِمِي الَّتِي أَسْلَفْتُكَ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: قَدْ عَلِمْتُ ذَلِكَ ، وَلَكِنَّ نَفْسِي بِذَلِكَ طَيِّبَةٌ . قَالتْ: وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْتَضِيَ مَنْ أُسْلِفَ شَيْئًا مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالطَّعَامِ أَوِ الْحَيَوَانِ خَيْرًا مِمَّا أُسْلِفَهُ؛ إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَنْ شَرْطٍ مِنْهُمَا أَوْ وَأْيِ، أَوْ عِدَةٍ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى شَرْطٍ، أَوْ وَأَيٍ (١) أَوْ عِدَةٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ، لَا خَيْرَ فِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ و ◌َِّ قَضَى جَمَلًا خِيَارَا رَبَاعِيًّا، مَكَانَ بَكْرِ اسْتَسْلَفَهُ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ اسْتَسْلَفَ دَرَاهِمَ فَقَضَى خَيْرًا مِنْهَا، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنَ الْمُسْتَشْلِفِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى وَأَيٍ، وَلَا شَرْطٍ ، وَلَا عِدَةٍ ، كَانَ ذَلِكَ حَلَالًا لَا بَأْسَ بِهِ . ٤٣- بَابُ مَا لَ يَجُوزُ مِنَ السَّلَفِ • [١٨٣٣] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي ؟ أَنَّ عُمَرَ، قَالَ فِي رَجُلٍ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهُ بِبَلَدٍ آخَرَ: فَكَرِهَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَقَالَ: فَأَيْنَ الْحَمْلُ؟ • [١٨٣٤] قالمالك: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا أَتَّى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنِّي أَسْلَفْتُ رَجُلًا سَلَفًا، وَاشْتَرَطْتُ عَلَيْهِ أَفْضَلَ مِمَّا أَسْلَفْتُهُ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَذَلِكَ الرِّبَا، قَالَ: فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: السَّلَفُ عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ: سَلَفٌ تُسْلِفُهُ تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ رَتْ، فَلَكَ وَجْهُ اللَّهِ، وَسَلَفٌ تُسْلِفُهُ تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ صَاحِبِكَ، فَلَكَ وَجْهُ صَاحِبِكَ، وَسَلَفٌ تُسْلِفُهُ لِتَأْخُذَ خَبِيثًا بِطَيِّبٍ، قَالَ: فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ تَشُقَّ الصَّحِيفَةَ، فَإِنْ أَعْطَاكَ مِثْلَ الَّذِي (١) الوأي: الوعد. وقيل: التعريض بالعِدَة من غير تصريح. وقيل: هو العِدَة المضمونة. (انظر: النهاية ، مادة : وأى) . ﴾ [٢٥٨/ ب]. ١١٢ الموظُّّ لِلإَِامِ بَالِكِ أَسْلَفْتَهُ قَبِلْتَهُ، وَإِنْ أَعْطَاكَ دُونَ الَّذِي أَسْلَفْتَهُ، فَأَخَذْتَ أُجِزْتَ، وَإِنْ أَعْطَاكَ أَفْضَلَ مِمَّا أَسْلَفْتَهُ طَيِّيَةً بِهِ نَفْسُهُ، فَذَلِكَ شُكْرٌ شَكَرَهُ، وَلَكَ أَجْرُ مَا أَنْظَرْتَهُ. • [١٨٣٥] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: مَنْ أَسْلَفَ سَلَفًا فَلَا يَشْتَرِطْ إِلَّا قَضَاءَهُ . ● [١٨٣٦] قال: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: مَنْ أَسْلَفَ سَلَفًا، وَاشْتَرَطَ أَفْضَلَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَتْ قَبْضَةً مِنْ عَلَفٍ فَهُوَرِبًا . قَالَ أَبُو مُضْعَبٍ: قالمالك: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ مَنْ أَسْلَفَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ بِصِفَةٍ وَتَحْلِيَةٍ مَعْرُوفَةٍ ، فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ إِلَّا مَا كَانَ مِنَ الْوَلَائِدِ، فَإِنَّهُ يُخَافُ فِي ذَلِكَ الذَّرِيعَةُ إِلَى إِحْلَالِ مَا لَا يَحِلُّ وَلَا يَضْلُحُ، وَتَفْسِيرُ مَاكُرِهَ مِنْ ذَلِكَ: يَسْتَسْلِفُ الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ فَيُصِيبُهَا مَا بَدَا لَهُ، ثُمَّ يَرُدُّهَا إِلَى صَاحِبِهَا بِعَيْنِهَا، فَذَلِكَ لَا يَحِلُّ وَلَا يَصْلُحُ (١)، وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَلَا يُرَخِّصُونَ فِیهِ لِأَحَدِ . ٤٤- بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنَ الْمُسَاوَمَةِ وَالْمُبَايَعَةِ • [١٨٣٧] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ لِ قَالَ: ((لَا يَبِيعُ (٢) بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ (٣)). (١) في (ف): ((يطلح)) بالطاء، وهو خطأ، والمثبت من (س)، وهو موافق لما وقع لدينا من روايات ((الموطأ))، مثل: رواية يحيى (٢٥١٤)، (ج ١٠/ ق ١١٢ ب)، وينظر ((الاستذكار)) (٥١٧/٦)، (المنتقى)) (٩٩/٥)، ((شرح الزرقاني)) (٥٠١/٣). ٥ [١٨٣٧] [التحفة : خ م د س ق ٨٣٢٩]. (٢) كذا في (ف)، (س) على أن ((لا)) نافية، فهو نفي في صورة نهي ، ويحتمل أن تكون ناهية وأشبعت الكسرة. ينظر: ((مشارق الأنوار)) للقاضي عياض (١٠٧/١)، ((فتح الباري)) لابن حجر (٤/ ٣٥٣) . (٣) بعده في (ف)، (س): ((ولا تَلقوا السلعة حتى يُهبَط بها الأسواق))، والحديث بدونها في ((شرح = المحدُّ كَارُ الْبُوع ١١٣ ٥ [١٨٣٨] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَالَ: ((لَا تَلَقَّوُا (١) الرُّكْبَانَ(٢) لِلْبَيْعِ، وَلَا يَبِيعُ (٣) بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا(٤)، وَلَا يَبِغْ حَاضِرٌ (٥) لِبَادٍ(٦)، وَلَا تُصَرُّوا (٧) الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ ، وَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ (٨) بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا ، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ)) . = السنة)) للبغوي (٢٠٩٣) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، ((صحيح ابن حبان)) (٤٩٩٦) عن الحسين بن إدريس - كلاهما - عن أبي مصعب ، به . وقال الجوهري في ((مسند الموطأ)) (ص ٥٢٩): ((وليس في كل الروايات: ((لا تتلقوا السلع حتى يهبط بها الأسواق))، أعني: رواية ابن وهب، وابن القاسم، وابن بكير، وأبي مصعب ، ويحيى بن يحيى الأندلسي، وهو عند: القعنبي، ومعن، وابن يوسف، وابن عفير، وابن برد))، وقال ابن عبد البر في ((الاستذكار)) (٥٢١/٦): ((ورواه قوم عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول اللَّه ◌ِو # قال: ((لا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تلقوا السلعة حتى يهبط بها إلى السوق))، وممن رواه بهذه الزيادة : ابن وهب، والقعنبي، وعبد الله بن يوسف، وسليمان بن برد، وليست هذه الزيادة في هذا الحديث لغيرهم عن مالك، واللَّه أعلم))، وينظر ((التمهيد)) (٣١٦/١٣). [٢٥٩/أ]. ٥ [١٨٣٨][التحفة: خ م دس ١٣٨٠٢]. (١) التلقي : استقبال الحضري البدويّ قبل وصوله إلى البلد، ويُخبره بکساد ما معه گذِبًا ليشتري منه سلعته بأقل من ثمن المثل. (انظر: النهاية ، مادة : لقا). (٢) الركبان: الذين يحملون المتاع إلى البلد قبل أن يقدموا. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٥٠٤/٣). (٣) كذا في (ف)، (س) بإثبات الياء على الخبر مرادا به النهي، وينظر ما قبله . (٤) التناجش والنجش: أن يمدح السلعة ليُرؤِّجَها، أو يزيد في ثمنها وهو لا يريد شراءها؛ ليقع غيره فيها، والتناجش التفاعل من النجش. (انظر: النهاية، مادة: نجش). (٥) الحاضر : المقيم فى المدن والقرى. (انظر: النهاية، مادة: حضر). (٦) البادي: المراد به: أهل البوادي والبراري. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٢٣٢/٢). (٧) التصرية : جمع اللبن في الضرع اليومين والثلاثة حتى يعظم فيظن المشتري أنه لكثرة اللبن. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٥٠٥/٣). (٨) خير النظرين: خير الأمرين له، إما إمساك المبيع أو رده، أيهما كان خيرا له واختاره فعله. (انظر: النهاية ، مادة : نظر) . ١١٤ الموظّا لِلإِمَامِ مَالِكِ حَلك: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ◌َلِ فِيمَا نُرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ: ((لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ)): أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى أَنْ يَسُومَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمٍ أَخِيهِ إِذَا أَزْكِنَ (١) الْبَائِعُ إِلَى السَّائِمِ، وَجَعَلَ يَشْتَرِطُ وَزْنَ الذَّهَبِ، وَيَتَبَرَّأُ مِنَ الْعُيُوبِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِمَّا يُعْرَفُ بِهِ أَنَّ الْبَائِعَ قَدْ أَرَادَ مُبَايَعَةَ السَّائِمِ، فَهَذَا الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ. قالمالك: لَا بَأْسَ بِالسَّوْمِ بِالسِّلْعَةِ تُوقَفُ لِلْبَيْعِ، فَيَسُومُ بِهَا غَيْرُ وَاحِدٍ، وَلَوْ تُرِكَ السَّوْمُ بِهَا عِنْدَ أَوَّلِ مَنْ يَسُومُ بِهَا أُخِذَتْ بِشِبْهِ الْبَاطِلِ مِنَ الثَّمَنِ، لَمْ يَزَلِ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا عِنْدَنَا . ٤٥- جَامِعُ الْبُيُوعِ ٥ [١٨٣٩] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ(٢) عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَِّ أَنَّهُ يُخْدَعُ (٣) فِي الْبُيُوعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّهِ: ((إِذَا بَايَعْتَ (٤)، فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ(٥)). قَالَ: فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا بَايَعَ (٦) يَقُولُ: لَا خِلَابَةَ . • [١٨٤٠] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: إِذَا جِئْتَ أَرْضًا يُوفُونَ بِهَا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ، فَأَطِلِ الْمُقَامَ بِهَا ، وَإِذَا جِئْتَ أَزْضًا يَنْقُصُونَ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِهَا فَأَقْلِلِ الْمُقَامَ بِهَا . (١) كذا في (ف)، (س)، وهو صحيح؛ حيث جاء في نسخة علال الفاسي للموطأ رواية يحيى ((ركن)) وصحح عليه، وفي حاشيتها: ((أركن))، وفوقها معا، كما قرأ ابن أبي عبلة قولَ اللَّه تعالى: (وَلَا تُركَنوا)، بضم التاء وفتح الكاف على ما لم يسم فاعله. ينظر: ((الكامل في القراءات العشر والأربعين الزائدة عليها)) لأبي القاسم الهُذَلي (ص ٥٧٤). (٢) قبله في ((صحيح ابن حبان)) (٥٠٨٤) عن الحسين بن إدريس، ((شرح السنة)) للبغوي (٢٠٥٢) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد - كلاهما - عن أبي مصعب : ((عبد اللَّه)) . (٣) في ((صحيح ابن حبان)): ((ينخدع)) . (٤) في ((صحيح ابن حبان)): (بعت)). (٥) الخلابة: الخداع. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٢٣٤/٢). (٦) في ((صحيح ابن حبان)): ((ابتاع)). كَارُ السُوع ١١٥ • [١٨٤١] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ: أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا(١) سَمْحًا، إِنْ بَاعَ سَمْحًا، إِنِ ابْتَاعَ سَمْحًا، إِنْ قَضَى سَمْحًا، إِنِ اقْتَضَى سَمْحًا . قالمالكْ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْإِبِلَ وَالْغَنَّمَ، أَوِ الْبَزَّ، أَوِ الرَّقِيقَ، أَوْ شَيْئًا مِنَ الْعُرُوضِ جِزَافًا ﴾، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ الْجِزَافُ فِيمَا يُعَدُّ عَدًّا . قَال ◌َلَكْ فِي الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ السِّلْعَةَ يَبِيعُهَا وَقَدْ قَوَّمَهَا صَاحِبُهَا قِيمَةً، فَقَالَ : إِنْ بِعْتَهَا بِهَذَا الثَّمَنِ الَّذِي أَمَرْتُكَ بِهِ فَلَكَ دِينَارٌ، أَوْ شَيْ ءٌ يُسَمِّيهِ لَهُ يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ تَبِعْهَا فَلَيْسَ لَكَ شَيْءٌ إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا سَمَّى ثَمَنَا (٢) يَبِيعُهَا بِهِ وَسَمَّى أَجْرًا مَعْلُومًا إِنْ بَاعَ أَخَذَ وَإِنْ لَمْ يَبِعْ فَلَا شَيْءَ لَهُ . قَالتْ: وَمِثْلُ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: إِنْ قَدَرْتَ عَلَى غُلَامِي الْآَبِقِ (٣) أَوْ جِئْتَ بِجَمَلِي الشَّارِدِ(٤) فَلَكَ كَذَا وَكَذَا، فَهَذَا مِنْ بَابِ الْجُعْلِ ، فَلَوْ كَانَ مِنْ بَابِ الْأُجْرَةِلَمْ يَضلُحْ . وَالمالك: فَأَمَّا الرَّجُلُ يُعْطِيِ الرَّجُلَ السِّلْعَةَ، فَيَقُولُ: بِعْهَا وَلَكَ فِي كَذَا وَكَذَا دِينَارٌ(٥) - لِشَيْءٍ يُسَمِّيهِ - فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضْلُحُ، لِأَنَّهُ كُلَّمَا نَقَصَ دِينَارٌ مِنْ ثَمَنِ السّلْعَةِ، نَقَصَ مِنْ حَقِّهِ الَّذِي سَمَّاهُ لَهُ، فَهَذَا غَرَرٌ لَا يَدْرِي کَمْ جُعِلَ لَهُ. (١) قوله: ((أحب اللَّهُ عبدًا)) ضبطه في (ف): ((أحب اللَّهَ عبدٌ)) وهو خطأ، والمثبت من (س)، وهو الموافق لما في رواية يحيى (٢٥٢٥)، ابن بكير (ج ١٠/ ق ١١٣ أ)، وقال الزرقاني (٥١٢/٣): («أَحَبَّ اللَّهُ)) بفتح الهمزة والموحدة الثقيلة دعاء أو خبر، ((عَبْدًا)) أي: إنسانا)). ٥[٢٥٩/ ب]. (٢) قوله: ((فإن لم تبعها فليس لك شيء إنه لا بأس بذلك إذا سمى ثمنا)) ليس في (ف)، (س)، ولابد منه لاستقامة السياق، وأثبتناه من رواية يحيى بن يحيى (٢٥٢٧)، ورواية ابن بكير (١٠/ق ١١٣/أ). (٣) الإباق: الهروب. (انظر: النهاية، مادة: أبق). (٤) الشريد والشارد: الهارب الذاهب على وجهه. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٢٣٤/٢). (٥) ضبطه في (ف)، (س) في الموضعين: ((دينارًا)) بالنصب، والمثبت هو الصواب كما في رواية يحيى (٢٥٢٧)، ابن بكير (ج ١٠/ ق ١١٣ أ). ١١٦ ط /ےء الموظُّّ لِلإِنَّامِبَالِك «المُؤَُّ كلير • [١٨٤٢ ] قالمالك: إِنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنِ الرَّجُلِ يَتَكَارَى الدَّابَّةَ، ثُمَّ يُكْرِيهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا تَكَارَاهَا بِهِ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ . • [١٨٤٣] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّ نَهَى عَنِ النَّجْشِ (١). ٥ [١٨٤٤] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةِ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ، فَقَالَ: ((خُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا مِنَ السَّمْنِ فَاطْرَ حُوهُ»(٢) . آخِرُ كِتَابِ الْبُيُوعِ. ٥ [١٨٤٣] [الإتحاف: ط ١١٢١٩]. (١) قال الجوهري في ((مسند الموطأ)) (ص ٥٣٠): ((ليس هذا عند القعنبي، ولا معن، وهو عند ابن القاسم، وابن بكير ، وأبي مصعب ، وابن المبارك الصوري، وابن برد، ويحيى بن يحيى الأندلسي)). ٥ [١٨٤٤] [الإتحاف: مي ط جاحب حم ٢٣٣٥٣]. (٢) قال الدارقطني في ((أحاديث الموطأ وذكر اتفاق الرواة عن مالك)) (ص ٧١): (((عن ابن عباس)) قال القعنبي وأبو قرة ومحمد بن الحسن، وأرسله ابن بكير وأبو مصعب ، ولم يذكره معن وابن عفير وابن القاسم، وقال ابن مهدي وإبراهيم بن طهمان وزيد بن يحيى وزياد بن يونس وابن الطباع والفروي والزبيري وابن أبي أويس: ((عن ابن عباس، عن ميمونة))، وقال جويرية ومعن وابن وهب: ((عبيد اللَّه عن ميمونة))). وينظر ((الفتح)) (٣٤٤/١). الموقُّكاير كَابُ الخَبْ ١١٧ 4 كَارُ الْعَبْو ٢٢- ٢٠١١٠(١) ١- بَابُ الْقَضَاءِ فِيمَنْ أَعْتَقَ (٢) شِرْكًا(٣) لَهُ فِي مَمْلُوكٍ ٥ [١٨٤٥] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِع مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ(٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ(٥) بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ(٦) لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوَّمَ(٧) عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ، فَأَعْطَى(٨) شُرَكَاءَهُ(٩) حِصَصَهُمْ، وَأُعْتِقَ (١٠) عَلَيْهِ (١١) الْعَبْدُ، وَإِلَّا(١٢) عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ)) . قَالَالتْ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْعَبْدِ يُعْتِقُ « سَيِّدُهُ ثُلُثَهُ أَوْ رُيُعَهُ أَوْ سَهْمًا (١) هذا العنوان لم يرد في (ف)، (س)، وورد قبله فيهما: ((آخر كتاب البيوع)) فصلا بين كتاب البيوع وكتاب العتق، ووقع في آخر (ظ): ((تم كتاب العتق))؛ فاستظهرنا هذا العنوان من آخر ما وقع في (ظ)، وآخرما وقع في (ف)، (س). (٢) العتق: إزالة المِلك. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (١٣٥/٤). (٣) الشرك: في الأصل مصدر أطلق على متعلقه، وهو العبد المشترك. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٤ / ١٣٥) . ٥ [١٨٤٥] [التحفة: خ م دس ق ٨٣٢٨]. (٤) قوله: ((مولى عبد اللَّه بن عمر)) ليس في ((مسند الموطأ)) (٦٩٩) من طريق محمد، و(صحيح ابن حبان» (٤٣٢٥) عن الحسين بن إدريس، كلاهما (محمد - الحسين) عن أبي مصعب . (٥) قوله: ((عبد الله)) ليس في ((صحيح ابن حبان)). (٦) في ((شرح السنة)) للبغوي (٢٤٢١) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب: ((وكان)). (٧) التقويم : تحديد القيمة. (انظر: النهاية، مادة: قوم). (٨) في ((صحيح ابن حبان)): ((وأعطى))، وفي ((شرح السنة)): ((وَأُعْطِيَ)). (٩) في ((شرح السنة)): ((شركاؤه)). (١٠) في ((مسند الموطأ))، ((شرح السنة)): ((وعتق)). (١١) ليس في ((مسند الموطأ)). (١٢) بعده في ((صحيح ابن حبان))، («مسند الموطأ)): ((فقد)). ٥[١/٢٦٠]. ١١٨ الموظّا لِلإِسَاءِ مَالِكِ مِنْ أَسْهُمِ عِنْدَ مَوْتِهِ، أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ مِنْهُ إِلَّا مَا أَعْتَقَ سَيِّدُهُ وَسَمَّاهُ، وَذَلِكَ أَنَّ عَتَاقَةَ ذَلِكَ الشِّقْصِ (١) إِنَّمَا وَجَبَتْ بَعْدَ وَفَاةِ الْمَيْتِ ، وَأَنَّ سَيِّدَهُ كَانَ مُخَيَّرًا مَا عَاشَ، فَلَمَّا وَقَعَ الْعِثْقُ لِلْعَبْدِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتِقِ إِلَّا مَا أَخَذَ مِنْ مَالِهِ، وَلَمْ يَعْتِقْ مَا بَقِيَ مِنَ الْعَبْدِ عَلَى قَوْمِ آخَرِينَ لَيْسُوا هُمُ ابْتَدَهُوا الْعَتَاقَةَ وَلَيْسَ لَهُمُ الْوَلَاءُ(٢)، وَإِنَّمَا صَنَعَ ذَلِكَ الْمَيِّتُ وَهُوَ الَّذِي أَعْتَقَ ، وَثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ ، وَلَمْ يُحْمَلْ ذَلِكَ فِي مَالِ غَيْرِهِ إِلَّا أَنْ يُوصِيَ بِأَنْ يَعْتِقَ مَا بَقِيَ فِي مَالِهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِوَرَثَتِهِ، وَلَيْسَ لِشُرَكَائِهِ أَنْ يَأْبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى وَرَئَتِهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ. وفَالثُ: مَنْ أَعْتَقَ ثُلُثَ عَبْدٍ فَبَتَّ عِنْقَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ، عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ فِي ثُلُثِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُعْتِقُ ثُلُثَ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الَّذِي يُعْتِقُ ثُلُثَ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لَوْ عَاشَ رَجَعَ فِيهِ ، وَلَمْ يَعْقِدْ عِنْقَهُ، وَأَنَّ الَّذِي بَتَّ سَيِّدُهُ ثُلُثَهُ فِي مَرَضِهِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كُلَّهُ إِنْ عَاشَ ، وَإِنْ مَاتَ كَانَ فِي ثُلُثِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَمْرَ الْمَيِّتِ جَائِزٌ فِي ثُلُثِهِ، كَمَا أَمْرُ الصَّحِيحِ جَائِزٌ فِي مَالِهِ . وقال: مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ، فَبَتَّ عِتْقَهُ حَتَّى تَجُوزَ شَهَادَتُهُ وَثَبَتَتْ حُزْمَتُهُ، وَيَثْبُتَ مِيرَاتُهُ، فَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا اشْتَرَطَ عَلَى عَبْدِهِ، وَلَا يَجْعَلْ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الرِّقِّ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ أُقِيمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَبْدِ ، ثُمَّ أَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَأُعْتِقَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ» . مَمالك: وَهُوَ إِذَا كَانَ الْعَبْدُ لَهُ خَالِصًا أَحَقُّ بِاسْتِكْمَالِ عَتَاقَتِهِ، لَا يُخَالِطُهَا شَيْءٌ مِنَ الرِّقِّ . (١) الشقص: النصيب من الشيء. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٣٢٦/٢). (٢) الولاء: نسب العبد المعتَق وميراثه، وولاء العتق: هو إذا مات المعتَق ورثه مُعتِقُهُ، أو وَرَثَةُ مُعتِقِه، كانت العرب تبيعه وتهبه فنهي عنه، لأن الولاء كالنسب، فلا يزول بالإزالة. (انظر: النهاية، مادة : ولا). كَابُ الْعُبُوء ١١٩ 4 ٢- بَابُ الْقَضَاءِ فِيمَنْ أَعْتَقَ رَقِيقًا لَهُ بَعْدَ (١) مَوْتِهِ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ(٢) ٥ [١٨٤٦] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ غَيْرٍ وَاحِدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ « سِيرِينَ، أَنَّ رَجُلًا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ وَله أَعْتَقَ أَعْبُدَا لَهُ سِتَّةً عِنْدَ مَوْتِهِ، فَأَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ ثُلُثَ ذَلِكَ الرَّقِيقِ. فَلاَلَكْ: بَلَغَنِي(٣) أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ الرَّجُلِ مَالٌ غَيْرَهُمْ. • [١٨٤٧] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ رَجُلًا فِي زَمَانِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ أَعْتَقَ رَقِيقًا لَهُ جَمِيعًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَأَمَرَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ (٤) بِذَلِكَ الرَّقِيقِ، فَقُسِمُوا أَثْلَاثًا، فَأَسْهَمَ بَيْنَهُمْ عَلَى أَيِّهِمْ يَخْرُجُ سَهْمُ الْمَيِّتِ ، فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى أَحَدِ الْأَثْلَاثِ فَعُتِقُوا . قالمالك : وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ. ٣- بَابُ الْقَضَاءِ فِي مَالِ الْعَبْدِ ● [١٨٤٨] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: مَضَتِ الشُّنَّةُ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا أُعْتِقَ تَبِعَهُ مَالُهُ. قالَتْ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ، أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا أُعْتِقَ تَّبِعَهُ مَالُهُ، وَأَنَّ الْمُكَاتَبَ(٥) إِذَا أُعْتِقَ تَّبِعَهُ مَالُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ عَقْدَ كِتَابَتِهِ (٦) هُوَ عَقْدُ الْوَلَاءِ إِذَا تَمَّ ذَلِكَ، وَلَيْسَ مَالُ الْعَبْدِ (١) في (ف)، (س): ((عند))، والصواب ما أثبتناه، وينظر الحديث تحته . (٢) قوله : ((لا يملك غيرهم)) ليس في (ظ). ٥[٢٦٠/ ب]. (٣) في (ظ): ((وبلغني)). (٤) قوله: ((بن عثمان)) من (ظ). (٥) الكتابة والمكاتبة: أن يكاتب الرجل عبده على مال يؤديه إليه منجما (مقسطا) فإذا أداه صار حرًّا . (انظر : النهاية ، مادة : كتب). (٦) في (ظ): ((الكتابة)). ١٢٠ المُؤْظُ لِلإِنَّامِ مَالِكِ الموظّاء UNIIF وَالْمُكَانَبِ بِمَنْزِلَةِ مَا كَانَ لَهُمَا مِنْ وَلَدٍ، وَإِنَّمَا (١) وَلَدُهُمَا بِمَنْزِلَةٍ رِقَابِهِمَا لَيْسُوا بِمَنْزِلَةٍ أَمْوَالِهِمَا (٢) ؛ لِأَنَّ السُنَّةَ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا أُعْتِقَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُهُ، وَأَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا كَاتَبَ تَبِعَهُ(٣) مَالُهُ وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُهُ . قالمالك: وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا، أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمُكَاتَبَ إِذَا أَفْلَسَا أُخِذَتْ أَمْوَالُهُمَا، وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِمَا، وَلَمْ يُؤْخَذْ أَوْلَادُهُمَا، لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَمْوَالِهِمَا . وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا، أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا بِيعَ وَاشْتَرَطَ الَّذِي ابْتَاعَهُ مَالَهُ لَمْ يَدْخُلْ وَلَدُهُ فِي مَالِهِ . وفا مالكْ وَ(٤) مِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا، أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا جَرَعَ (٥) أُخِذَ هُوَ وَمَالُهُ وَلَمْ يُؤْخَذْ وَلَدُهُ . ٤- جَامِعُ الْقَضَاءِ فِي الْعَتَاقَةِ (٦) • [١٨٤٩] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ(٧)، أَنَّ (١) في (ظ): ((إنما)). (٢) في (ظ): ((أموالهم)) . (٣) قوله: ((إذا كاتب تبعه)) وقع في (ف)، (س): ((يتبعه))، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما في : رواية يحيى (٢٨٦٦)، رواية ابن بكير (ج ١٦/ ق ٢٠٩ ب)، رواية الحدثاني (٤٢٣). (٤) قوله : ((قال مالك و)) من (ظ). (٥) في (ف): ((خرج))، وهو تصحيف، والمثبت من (ظ)، (س) وهو الموافق لما في رواية يحيى (٢٨٦٩)، ابن بكير (ج ١٦/ق ٢٠٩ ب)، سويد الحدثاني (٤٢٣). وينظر: ((الاستذكار)) (٣٢٩/٧)، ((شرح الزرقاني)) (١٤٣/٤). (٦) ضبطه في (ظ) في هذا الموضع والمواضع الآتية تحت هذا الباب بكسر العين: ((العِتاقة))، والمعروف فيه الفتح، قال صاحب (تاج العروس)) (١١٦/٢٦): ((قال شيخنا : وما في بعض الفروع اليونينية من البخاري من كسر عين عتاقة فهو سبق قلم بلا شك، لا تجوز القراءة به كأكثر ما غلط فيه اليونيني وسبقه القلم، أو غير ذلك فليحذر ذلك وليقرأ بالصواب)). (٧) بعده في ((شرح السنة)) للبغوي (٢٤٢٨) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب: ((بن الخطاب)).