النص المفهرس

صفحات 61-80

«المُهُمَُّ فاء
كَارُ السُوع
٦١
السِّلْعَةِ مَالًا بِغَيْرِ ثَمَنِ أَخْرَجَهُ، فَأَخَذَ مَالَ الرَّجُلِ بَاطِلًا بِغَيْرِ ثَمَنٍ وَلَا هِبَةٍ طَيِّبَةٍ بِهَا
نَفْسُهُ، فَهَذَا يُشْبِهُ الْقِمَارَ، وَمَا كَانَ مِثْلَ هَذَا مِنَ الْأَشْيَاءِ فَذَلِكَ يَدْخُلُهُ.
قال مالك: وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ لَهُ الثَّوْبُ: أَضْمَنُ لَكَ مِنْ ثَوْبِكَ
هَذَا كَذَا وَكَذَا ظِهَارَةَ(١) قَلَنْسُوَةٍ (٢)، قَدْرُ كُلِّ ◌ِهَارَةٍ كَذَا وَكَذَا - لِشَيْءٍ يُسَمِّهِ -
وَمَا نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيَّ غُرْمُهُ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ لِي، أَوْ يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ:
أَضْمَنُ لَكَ مِنْ ثِيَابِكَ هَذِهِ كَذَا وَكَذَا قَمِيصًا، ذَزْعُ كُلِّ قَمِيصٍ وَصِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا، فَمَا
نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيَّ غُزْمُهُ، حَتَّى أُوفِيَكَهُ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَلِي . وَأَنْ يَقُولَ
الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ (٣) لَهُ الْجُلُودُ مِنْ جُلُودِ الْإِبِلِ أَوِ الْبَقَرِ: أَقْطَعُ جُلُودَكَ هَذِهِ نِعَالًا عَلَى
إِمَامٍ(٤) يُرِيهِ إِيَّهُ، فَمَا نَقَصَ مِنْ مِائَةِ زَوْجِ فَعَلَيَّ غُزْمُهُ، وَمَا زَادَ فَهُوَ لِي بِمَا ضَمِنْتُ
لَكَ. وَمِمَّا يُشْبِهُ ذَلِكَ أَيْضًا، أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ لَهُ حَبُّ الْبَانِ(٥): أَعْصِرُ لَكَ (٦)
حَبَّكَ هَذَا، فَمَا نَقَصَ مِنْ مِائَةِ رِطْلٍ فَعَلَيَّ غُرْمُهُ، وَمَا زَادَ فَهُوَلِي.
فَهَذَا كُلُّهُ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَوْ ضَارَعَهُ مِنَ الْمُزَابَنَةِ الَّتِي لَا تَضْلُحُ وَلَا تَجُوزُ،
وَكَذَلِكَ أَيْضًا إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ، لَهُ الْخَبَطُ وَالنََّىِ، أَوِ الْعُضْفُرُ، أَوِ الْكُرْسُفُ، أَوِ
الْكَتَّنُ، أَوِ الْقَصَبُ: أَبْتَاعُ مِنْكَ هَذَا الْخَبَطَ بِكَذَا وَكَذَا صَاعًا، مِنْ خَبَطٍ مِثْلٍ خَبَطِهِ،
وَهَذَا النَّوَى بِكَذَا وَكَذَا صَاعًا مِنْ نَوَى مِثْلِهِ، وَالْعُصْفُرَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَالْكُرْسُفَ،
وَالْكَتَّانَ، وَالْقَصَبَ (٧) أَيْضًا مِثْلَ ذَلِكَ، فَهَذَا كُلُّهُ يَرْجِعُ إِلَى مَا وَصَفْنَا مِنَ الْمُزَابَنَةِ.
(١) الظهارة: ما يظهر للعين، وهي خلاف البطانة. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٤٠٩/٣).
(٢) القلنسوة: غطاء للرأس مختلف الأشكال والألوان، والجمع: قلانس. (انظر: معجم الملابس)
(ص٤٠٢).
(٣) ليس في (ف)، (س)، ولا بد منه لاستقامة السياق، وهو ثابت في رواية يحيى (٢٣١٨).
(٤) إمام: مثال. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٤٠٩/٣).
(٥) البان : شجيرة دائمة الخضرة عطرية ذات أزهار زرقاء فاتحة أو وردية وأوراق خضراء رمادية تستخدم
في الطبخ والعطور. (انظر: معجم اللغة العربية المعاصرة، مادة : حصي).
(٦) ليس في (س).
(٧) كذا في (ف)، (س) في الموضعين، وينظر التعليق على الموضع السابق.

٦٢
الموظُّ لِلإِحَامِ مَالِكِ
والموقراء
١٣- جَامِعُ بَيْعِ الثَّمَارِ
قالمالك: مَنِ اشْتَرَى ثَمَرًا مِنْ نَخْلِ سَمَّاهُ، أَوْ حَائِطٍ مُسَمَّى، أَوْ لَبَنَا مِنْ غَنَمِ مُسَمَّاةٍ،
فَلَا بَأْسَ بِهِ ﴾، إِذَا كَانَ يُؤْخَذُ عَاجِلًا يَشْرَعُ الْمُشْتَرِي فِي أَخْذِهِ عِنْدَ دَفْعِهِ الثَّمَنَ ، وَإِنَّمَا
مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَاوِيَةٍ (١) زَيْتٍ يَبْتَاعُ مِنْهَا رَجُلٌ بِدِينَارٍ أَوْ بِدِينَارَيْنِ، وَيُعْطِيهِ ذَهَبَهُ،
وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ يَكِيلَهُ مِنْهَا، فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ، فَإِنِ انْشَقَّتِ الرَّاوِيَةُ فَذَهَبَ زَيْتُهَا،
فَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ إِلَّا ذَهَبُهُ وَلَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ .
قالمالك: وَأَمَّا كُلُّ شَيْءٍ كَانَ حَاضِرًا اشْتُرِيَ عَلَى وَجْهِهِ مِثْلُ: اللَّبَنِ إِذَا حُلِبَ،
وَالرُّطَبِ يُسْتَجْنَى، فَيَأْخُذُ الْمُبْتَاعُ يَوْمًا بِيَوْمٍ، فَلَا بَأْسَ بِهِ، فَإِنْ فَنِيَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ
الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَى؛ رَدَّ عَلَيْهِ الْبَائِعُ مِنْ ذَهَبِهِ بِحِسَابٍ مَا بَقِيَ لَهُ، أَوْ يَأْخُذُ الْمُشْتَرِي
سِلْعَةٌ بِمَا بَقِيَ لَهُ يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهَا، وَلَا يُفَارِقُهَا (٢) حَتَّى يَأْخُذَهَا، فَإِنْ فَارَقَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ
مَكْرُوهُ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ، وَقَدْ نُهِيَ عَنِ الْكَالِئِ(٣) بِالْكَالِئِ، فَإِنْ وَقَعَ فِي
بَيْعِهِمَا أَجَلٌ، فَإِنَّهُ مَكْرُوهُ لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا يَحِلُّ فِيهِ تَأْخِيرٌ، وَلَا يَضْلُحُ إِلَّا بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ
فَإِنِ اشْتَرَى شَيْئًا إِلَى أَجْلِ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُسَلِّفَ فِيهَا إِلَّا(٤) إِلَى أَجَلِ مَعْلُومٍ يَضْمَنُ ذَلِكَ
الْبَائِعُ لِلْمُبْتَاعِ، وَلَا يُسَمَّى ذَلِكَ فِي خَائِطٍ بِعَيْنِهِ، وَلَا فِي غَنَمِ بِأَعْيَانِهَا .
ويُسْلَكْ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي مِنَ الرَّجُلِ الْخَائِطَ فِيهِ أَلْوَانٌ مِنَ النَّخْلِ : الْعَجْوَةُ،
وَالْكَبِيسُ ، وَالْعَذْقُ(٥)، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَلْوَانِ التَّمْرِ، فَيَسْتَغْنِي (٦) مِنْهُ ثَمَرَ النَّخْلَةِ أَوِ
٥ [٢٤٠/ ب].
(١) الراوية: القربة. (انظر: النهاية، مادة: روى).
(٢) كذا في (ف)، (س)، وفي رواية ابن القاسم (٥٥)، رواية يحيى بن يحيى (٢٣٢٠): ((يفارقه))،
ولعله الأليق بالسياق .
(٣) الكالئ: النسيئة، وهو أن يشتري الرجل شيئا إلى أجل، فإذا حل الأجل لم يقض، فيقول: بعنيه إلى
أجل آخر بزيادة، فيبيعه ولا يكون تقابض بينهما. (انظر: النهاية، مادة : كلأ).
(٤) لیس في (س).
(٥) ضبطه في (ف) بكسر العين المهملة، وكذا في الموضع الآتي، قال الزرقاني في ((شرحه على الموطأ))
(٤١١/٣): ((بفتح المهملة وإسكان المعجمة وقاف)).
(٦) في (ف)، رواية ابن القاسم (٥٦): ((فيشتري))، والمثبت من (س)، رواية يحيى بن يحيى
(٩٠٨/٤)، ((المدونة)) (٢٣٣/٣)، ((الاستذكار)) لابن عبد البر (٣٣٩/٦).

٦٣
كَارُالْبُوع
النَّخَلَاتِ يَخْتَارُهَا مِنْ نَخْلِهِ، فَقَالَ: ذَلِكِ لَا يَصْلُحُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ إِذَا صَنَعَ ذَلِكَ تَرَكَ ثَمَرَ
النَّخْلَةِ مِنَ الْعَجْوَةِ، وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، وَأَخَذَ مَكَانَهَا ثَمَرَ نَخْلَةٍ مِنَ
الْكَبِيسِ وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا عَشْرَةَ آصُعٍ، وَإِنْ أَخَذَ الْعَجْوَةَ أَخَذَ الَّذِي فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ
صَاعًا، وَيَرُدُّفِيهِ عَشْرَةَ آصُعٍ مِنَ الْكَبِيسِ ، فَكَأَنَّهُ أَخَذَ الْعَجْوَةَ بِالْكَبِيسِ مُتَفَاضِلًا،
فَذَلِكَ مَثَلُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ بَيْنَ يَدَيْهِ الصُّبْرَةُ مِنَ التَّمْرِ قَدْ صَبَرَ الْعَجْوَةَ فَجَعَلَهَا
خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَالْعَذْقَ(١) اثْنَيْ عَشَرَ صَاعًا وَالْكَبِيسَ عَشْرَةَ آصُعِ، فَأَعْطَى صَاحِبَ
الثَّمْرِ دِينَارَا عَلَى أَنَّهُ يَخْتَارُ، فَيَأْخُذُ مِنْ أَيِّ تِلْكَ الصُّبَرِ مَا شَاءَ وَقَدْ وَجَبَ لَهُ ﴾ الْبَيْعُ،
فَهَذَا لَا يَصْلُحُ .
وسِالكَ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الرُّطَبَ مِنْ صَاحِبِ الْخَائِطِ فَيُسْلِفُهُ الدِّينَارَ، مَاذَا لَهُ
إِذَا ذَهَبَ رُطَبُ ذَلِكَ الْحَائِطِ؟ فَقَالَ: يُحَاسِبُ صَاحِبَ الْخَائِطِ ، فَيَأْخُذُ مِنْهُ مَا بَقِيَ لَهُ
مِنْ دِينَارِهِ، إِنْ كَانَ أَخَذَ ثُلُثَيْ دِينَارٍ رُطَبًا أَخَذَ الثُّلُثَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ أَخَذَ ثَلَاثَةٌ
أَزْبَاعِ دِينَارِهِ رُطَبًا أَخَذَ الرُّبُعَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ، أَوْ يَتَرَاضَيَانِ بَيْنَهُمَا، فَيَأْخُذُ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ
دِينَارِهِ مِنْ (٢) عِنْدِ صَاحِبِ الْحَائِطِ مَا بَدَا لَهُ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ تَمْرًا أَوْ سِلْعَةَ سِوَى التَّمْرِ
أَخَذَهَا بِمَا فَضَلَ لَهُ، فَإِنْ أَخَذَ تَمْرًا أَوْ سِلْعَةً أُخْرَى فَلَا يُفَارِقُهُ(٣) حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ذَلِكَ مِنْهُ.
◌َلْ: وَإِنَّمَا هَذَا بِمَنْزِلَةٍ أَنْ يُكْرِيَ الرَّجُلُ رَاحِلَتَهُ بِعَيْنِهَا، أَوْ يُؤَاجِرَ (٤) غُلَامَهُ
النَّجَّارَ(٥)، أَوِ الْخَيَاطَ، أَوِ الْعَامِلَ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ، أَوْ يُكْرِيَ مَسْكَنَهُ، وَ(٦)
يَتَسَلَّفُ إِجَارَةَ ذَلِكَ الْغُلَامِ، أَوْ كِرَاءَ تِلْكَ الرَّاحِلَةِ أَوِ الْعَبْدِ أَوِ الْمَسْكَنِ ، ثُمَّ يَحْدُثُ فِي
(١) في (س): ((والعذاق)).
٥[١/٢٤١].
(٢) كتبه في (ف) بين السطور، وأثبت من (س).
(٣) في (س): ((تفارقه)).
(٤) في (ف)، (س): ((يؤاجره))، والمثبت من رواية ابن القاسم (٥٧)، رواية يحيى بن يحيى (٢٣٢٣).
(٥) في (ف)، (س): ((التاجر))، وهو بعيد، والمثبت من حاشيتي (ف)، (س) بغير رقم ، وهو الموافق لما
في روايتي : ابن القاسم، يحيى بن يحيى.
(٦) في (ف)، (س): ((أو))، والمثبت من روايتي: ابن القاسم، يحيى بن يحيى.

٦٤
الموظُّّ لِلإِنَّامِ بَالِكِ
ذَلِكَ حَدَثٌ بِمَوْتٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَيَرُدُّ رَبُّ الرَّاحِلَةِ إِجَارَةَ الْعَبْدِ ، أَوْ كِرَاءَ الرَّاحِلَةِ، أَوِ
الْمَسْكُنِ إِلَى الَّذِي أَسْلَفَهُ مَا (١) بَقِيَ مِنْ كِرَى الرَّاحِلَةِ، أَوْ إِجَارَةِ الْغُلَامِ ، بِحِسَابِ
صَاحِبِهِ بِمَا اسْتَوْفَى مِنْ ذَلِكَ، إِنْ كَانَ اسْتَوْفَى نِصْفَ حَقِّهِ، رَدَّ إِلَيْهِ النَّصْفَ الَّذِي بَقِيَ
لَهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَعَلَى حِسَابٍ ذَلِكَ يَرُدُّ إِلَيْهِ مَا بَقِيَ
لَهُ .
وقال مالك: لَا يَضْلُحُ السَّلَفُ فِي شَيْءٍ مِثْلِ هَذَا بِعَيْنِهِ، إِلَّا أَنْ يَقْبِضَ الْمُسْلِفُ
مَا سَلَّفَ عِنْدَ دَفْعِهِ الذَّهَبَ إِلَى صَاحِبِهِ، وَيَقْبِضُ الْعَبْدَ، أَوِ الرَّاحِلَةَ، أَوِ الْمَسْكَنَ، أَوْ
يَبْدَأَ (٢) فِيمَا اشْتَرَى مِنَ الرُّطَبِ (٣) فَيَأْخُذُ مِنْهُ عِنْدَ دَفْعِهِ الذَّهَبَ إِلَى صَاحِبِهِ، وَلَا يَكُونُ
فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تَأْخِيرٌ وَلَا أَجَلٌ.
قالمالك: وَتَفْسِيرُ مَاكُرِهَ مِنْ ذَلِكَ، أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أُسْلِفُكَ فِي رَاحِلَتِكَ
فُلَائَةَ أَزْكَبُهَا فِي الْحَجِّ ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجِّ أَجَلٌ مِنَ الزَّمَانِ، أَوْ يَقُولَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي
الْعَبْدِ أَوِ الْمَسْكَنِ، فَإِنَّهُ إِذَا صَنَعَ ذَلِكَ، كَانَ إِنَّمَا يُسْلِفُهُ ذَهَبًا، عَلَى أَنَّهُ إِنْ وَجَدَ تِلْكَ
الرَّاحِلَةَ صَحِيحَةً مُيَسَّرَةً لِذَلِكَ الْأَجَلِ الَّذِي سَمَّى(٤) لَهُ فَهِيَ لَهُ بِذَلِكَ الْكِرَى، وَإِنْ
حَدَثَ بِهَا حَدَثٌ مِنْ مَوْتٍ، أَوْ غَيْرِهِرَذَّ عَلَيْهِ ذَهَبَهُ، وَكَانَتْ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ عِنْدَهُ.
قَالَلَك : وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ الْقَبْضُ، مَنْ قَبَضَ مَا اسْتَأْجَرَ أَوِ اسْتَكْرَى فَقَدْ خَرَجَ
مِنْ أَمْرِ الْغَرَرِ وَالسَّلَفِ الَّذِي كُرِهِ ، وَأَخَذَ أَجْرًا مَعْلُومًا .
(١) قوله: ((إلى الذي أسلفه ما)) وقع في (ف)، (س): ((الذي أسلفه بما))، والمثبت من روايتي:
ابن القاسم، يحيى بن يحيى .
(٢) رسمه في (ف): ((يبدو))، وفي حاشيته منسوبا لنسخة: ((يبدأ))، والمثبت من (س)، رواية
ابن القاسم (٥٨)، رواية يحيى بن يحيى (٢٣٢٤).
(٣) في (ف)، (س): ((ذلك))، والمثبت من رواية ابن القاسم، رواية يحيى بن يحيى.
٥[٢٤١/ ب].
(٤) في (س): ((یسمى)) .

الموقظُ كاء
كَارُالسُوع
٦٥
ـالمالك: وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ، أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ فَيِقْبِضُهُمَا وَيَنْقُدُ
أَثْمَانَهُمَا، فَإِنْ حَدَثَ بِهِمَا حَدَثٌ مِنْ عُهْدَةِ السَّنَةِ أَخَذَ ذَهَبَهُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي ابْتَاعَ
مِنْهُ، فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ، وَبِهَذَا مَضَتِ الْسُّنَّةُ فِي بَيْعِ الرَّقِيقِ .
قالمالك: وَمَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا(١) بِعَيْنِهِ أَوْ تَكَارَى مِنْهُ رَاحِلَتَهُ بِعَيْنِهَا إِلَى أَجَلٍ يَقْبِضُ
الْعَبْدَ أَوِ الرَّاحِلَةَ إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ، فَقَدْ عَمِلَ بِمَا لَا يَضْلُحُ، لَا هُوَ قَبَضَ مَا اسْتَكْرَى أَوِ
اسْتَأْجَرَ، وَلَا هُوَ سَلَّفَ فِي دَيْنٍ يَكُونُ لَهُ ضَامِنًا عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ .
١٤- بَابُ بَيْعِ الْفَاكِهَةِ
مالك بنأنس: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ مَنِ ابْتَاعَ مِنَ الْفَاكِهَةِ مِنْ رَطْبِهَا أَوْ
يَابِسِهَا، فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَّهُ، وَلَا يُبَاعُ مِنْهَا شَيْءٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ،
وَمَا كَانَ مِنْهَا مِمَّا يَيْبَسُ فَيَصِيرُ فَاكِهَةً يَابِسَةً يَدَّخِرُهُ وَيُؤْكَلُ ؛ فَلَا يُؤْخَذُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ
إِلَّا يَدّا بِيَدٍ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، إِذَا كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ صِنْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، فَلَا
بَأْسَ بِأَنْ يَبْتَاعَ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ، وَلَا يَصْلُحُ إِلَى أَجَلٍ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِمَّا لَا يَيْبَسُ
وَلَا يُدَّخَرُ وَإِنَّمَا يُؤْكَّلُ رَطْبًا كَهَيْئَةِ الْبِطِّيخِ ، وَالْقِنَّاءِ، وَالْخِزِيزِ، وَالْأُتْرُنْجِ (٢) وَمَا كَانَ
مِثْلَهُ، إِنْ يَبِسَ لَمْ يَكُنْ فَاكِهَةً بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ مَا يُدَّخَرُ، فَيَكُونُ فَاكِهَةً، قَالَ:
فَأُرَاهُ حَفِيفًا أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدِ اثْنَيْنٍ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ، فَإِنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ
ذَلِكَ الْأَجَلُ فَإِنَّهُ لَا يَضْلُحُ .
قَال ◌َلَتْ: وَمَنِ اشْتَرَى شَيْئًا مِنَ الْفَاكِهَةِ فِي خَائِطٍ بِعَيْنِهِ، فِي رُطَبٍ ، أَوْ عِنَبٍ، أَوْ فِي
(١) قوله: ((فهذا لا بأس به، وبهذا مضت السنة في بيع الرقيق. قال مالك: ومن استأجر عبدا)) ليس في
(ف)، (س)، ولا يتم السياق إلا به، واستدركناه من رواية يحيى (٢٣٢٦، ٢٣٢٧)، ورواية
ابن بكير (٩/ ق ٩٣ أ).
(٢) الأترج والأترنج: جمع الأُتْرُجَّة، وهي: شجرة تعلو، ناعمة الأغصان والورق والثمر، وثمرها
كالليمون الكبار؛ وهو ذهبي اللون، ذكي الرائحة ، حامض الماء. (انظر: المعجم الوسيط ، مادة :
الأترج) .

٦٦
الموظُّ لِلإِتَّامِ مَالِكِ
الموقظفار
شَيْءٍ مِنَ الثِّمَارِ ﴾، فَإِنَّمَا يَسْتَوْفِي ذَلِكَ عِنْدَ انْقِضَائِهِ، كَانَ لَهُ بِحِسَابٍ مَا اشْتَرَى مِنْهَا
مِمَّ ابْتَاعَ بَعْدَ أَنْ يَنْقُدَ الثَّمَنَ، وَمَا بَقِيَ لَهُ مِنَ الثَّمَنِ رَدَّهُ إِلَيْهِ الْبَائِعُ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ
كَهَيْئَةِ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ مِنْ صُبْرَةِ(١) الرَّجُلِ الْمَوْضُوعِةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، أَوْ مِنْ زَيْتِهِ (٢) الَّذِي فِي
جِرَارِهِ، فَيَبِيعُهُ(٣) مِنْهُ، ثُمَّ يُصَابُ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي ابْتَاعَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ، أَوْ يُكَالُ
فَيَنْقُصُ كَيْلُهُ عَمَّا بَاعَهُ بِهِ مِنَ الثَّمَنِ ، فَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامِ سِوَى ذَلِكَ،
وَمَا أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ الْمُبْتَاعِ كَانَ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ، وَمَا بَقِيَ رَدَّهُ الْبَائِعُ بِحِسَابِهِ مِنَ
الثَّمَنِ ، وَإِنَّمَا السِّلْعَةُ فِي الشَّيْءِ الْمَضْمُونِ عَلَى مَنْ بَاعَهُ مَا كَانَ مِنَ السَّلَعِ الَّتِي يُسْلَفُ
فِيهَا إِلَى أَجَلٍ فَهِيَ ضَامِنَةٌ عَلَى أَصْحَابِهَا حَتَّى يُوفُوهَا مَنِ ابْتَاعَهَا مِنْهُمْ.
١٥- بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ بِالْوَرِقِ (٤)
٥ [١٧٧٠] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ
قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ السَّعْدَيْنِ يَوْمَ حُنَيْنٍ (٥) أَنْ يَبِيعًا آنِيَةً مِنَ الْمَغَانِمِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ
فِضَّةٍ، فَبَاعَا كُلَّ ثَلَاثَةٍ وَزْنَا بِأَزْيَعَةٍ عَيْنَا (٦)، أَوْ كُلَّ أَرْبَعَةٍ عَيْنَا بِثَلَاثَةٍ وَزْنًا . فَقَالَ لَهُمَا
رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((أَزْبَيْتُمَا فَرُدَّا)).
٥ [١٧٧١] أُخْرًا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي تَمِيمٍ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ قَالَ: «الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّزْهَمُ
بِالدِّرْهَمِ، لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا)) .
(٥ [١/٢٤٢] .
(١) الصبرة: الطعام المجتمع كالكُومة، وجمعها صُبَر. (انظر: النهاية، مادة: صبر).
(٢) في (س): ((زبيبه)) .
(٣) في حاشيتي (ف)، (س) منسوبًا لنسخة: ((فينقده)) .
(٤) قوله: ((والورق بالورق)) كتبه في حاشية (ف) بخط مغاير دون علامة، والمثبت من (س).
(٥) في حاشية (ف) منسوبًا لنسخة: ((خيبر))، وكذا وقع في رواية الحدثاني (٢٣٢).
(٦) عينا: (دينارا) الذهب إذا ضرب دنانير فهو عين. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٤١٦/٣).
٥ [١٧٧١] [التحفة: م س ١٣٣٨٤].

المُوَُّ جابر
كَارُ السُوع
٦١
٥ [١٧٧٢] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ،
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ س ◌ِ قَالَ: «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلِ، وَلَا تُشِقُوا (١) بَعْضَهَا
عَلَى بَعْضٍ ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفَّوا بَعْضَهَا بِبَعْضٍ،
وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا شَيْئًا غَائِبًا بِنَاجِزٍ (٢)) .
٥ [١٧٧٣] أُخْبِرْنِ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، عَنْ جَدِّهِ مَالِكِ بْنِ
أَبِي عَامِرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه: «لَا تَبْتَاعُوا الدِّينَارَ
بِالدِّينَارَيْنِ، وَلَا الدِّزْهَمَ بِالدِّزْهَمَيْنِ)) .
٥ [١٧٧٤] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدِ بْنٍ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ
مُجَاهِدٍ ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَطُوفُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَجَاءَهُ صَائٌِ، فَقَالَ :
يَا أَبَّا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنِّي أَصُوغُ الذَّهَبَ ثُمَّ أَبِيعُ الشَّيْءَ مِنْ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ (٣) مِنْ وَزْنِهِ
فَأَسْتَفْضِلُ فِي ذَلِكَ قَدْرَ عَمَلٍ يَدِي، فَنَهَاهُ، فَجَعَلَ الصَّائِغُ يُرَدِّدُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ،
وَعَبْدُ اللَّهِ يَنْهَاهُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ إِلَى دَابَّتِهِ يُرِيدُ أَنْ يَرْكَبَهَا ، ثُمَّ قَالَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ، لَا فَضْلَ بَيْتَهُمَا هَذَا عَهْدُ نَبِيِّنَا
وَ﴿ إِلَيْنَا وَعَهْدُنَا إِلَيْكُمْ.
٥ [١٧٧٥] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ
يَسَارٍ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ بَاعَ سِقَايَةً (٤) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِوَلِّ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذَا، إِلَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ.
٥ [١٧٧٢] [الإتحاف: ط ش طح حب حم ٥٧٥٨] [التحفة: خ م ت س ٤٣٨٥].
(١) الإشفاف: الزيادة والتفضيل. (انظر: النهاية، مادة: شفف).
(٢) الناجز: الحاضر. (انظر: النهاية، مادة: نجز).
(٥ [٢٤٢/ ب].
(٣) في (س): ((أكثر)) .
٥ [١٧٧٥] [التحفة: س ١٠٩٥٣].
(٤) السقاية: إناء يشرب فيه. (انظر: النهاية، مادة: سقا).

٦٨
الموظّ لِلإِسَّامِ مَالِكِ
«المُوطُكابر
فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: مَا أُرَى بِهَذَا بَأْسًا .
فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مَنْ يَعْذِرُنِي (١) مِنْ مُعَاوِيَةَ، أُخْبِرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ وَيُخْبِرُنِي
عَنْ رَأْيِهِ، لَا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضِ أَنْتَ بِهَا، ثُمَّ قَدِمَ أَبُو الدَّزْدَاءِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
◌ِْه، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ: لَا تَبِعْ ذَلِكَ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلِ أَوْ وَزْنًا
پِوَزْنٍ .
• [١٧٧٦] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ
عُمَرَ قَالَ: لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا تُشِفُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ،
وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا
الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ أَحَدُهُمَا غَائِبٌ، وَالْآخَرُ نَاجِزٌ، وَإِنِ اسْتَنْظَرَكَ إِلَى أَنْ يَلِجَ (٢) إِلَى بَيْتِهِ،
فَلَا تُنْظِرُهُ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرَّمَاءَ(٣).
وَالرَّمَاءُ مِنَ الرِّبَا .
• [١٧٧٧] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِبْنِ
عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَبَِّةِ قَالَ: لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ،
وَلَا تُشِقُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِقُوا !
بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا شَيْئًا غَائِبًا بِنَاجِزٍ، وَإِنِ اسْتَنْظَرَكَ إِلَى أَنْ يَلِجَ بَيْتَهُ
فَلَا تُنْظِرْهُ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرَّمَاءَ(٤) . وَالرَّمَاءُ هُوَ الرِّبًا .
(١) يعذرني من فلان: يقوم بعذري إن كافأته على سوء صنيعه فلا يلومني. (انظر: النهاية، مادة: عذر).
(٢) الولوج: الدخول. (انظر: النهاية، مادة: ولج).
(٣) في (ف) في هذا الموضع والذي يليه: ((الدما)) بالدال، وهو خطأ، والمثبت من (س)، وهو الموافق لما
في رواية محمد بن الحسن (٨١٣)، رواية ابن القاسم (٧١)، رواية يحيى بن يحيى (٢٣٣٧).
وينظر: ((مشارق الأنوار)) (٢٩٢/١).
٥ [٢٤٣/أ] .
(٤) في (ف): ((الدما)) بالدال، وهو خطأ، والمثبت من (س)، وينظر التعليق السابق.

: الموظُّ كاير
كار الشموع
٦٩
• [١٧٧٨] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ
قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ خِلَمْتِهِ: الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّزْهَمُ بِالدِّرْهَمِ، وَالصَّاعُ
بِالصَّاعِ ، وَلَا يُبَاعُ كَالِىُّ بِنَاجٍِ .
• [١٧٧٩] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: لَا رِبَا إِلَّ فِي وَرِقٍ أَوْ ذَهَبٍ، أَوْ مَا يُكَالُ، أَوْ يُوزَنُ، مِمَّا
يُؤْكَلُ ، أَوْ يُشْرَبُ .
قَالَلَتْ: وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ، وَالْوَرِقَ بِالذَّهَبِ جِزَافًا، إِذَا
كَانَ تِبْرًا(١) أَوْ حُلِيًّا قَدْ صِيغَ، فَأَمَّا الدَّرَاهِمُ الْمَعْدُودَةُ وَالذَّنَانِيرُ الْمَعْدُودَةُ فَلَيْسَ يَنْبَغِي
لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ جِزَافًا، فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْغَرَرُ(٢) حِينَ يُتْرَكُ عَدَدًا وَيُشْتَرَى جِزَافًا،
وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بُيُوعِ الْمُسْلِمِينَ، فَأَمَّا مَا كَانَ يُوزَنُ مِنَ التِّبْرِ وَالْحُلِيِّ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُبْتَاعَ
ذَلِكَ جِزَافًا، وَإِنَّمَا ابْتِيَاعُ ذَلِكَ جِزَافًا كَهَيْئَةِ الْحِنْطَةِ وَالتَّمْرِ وَنَحْوِهِمَا مِنَ الْأَطْعِمَةِ الَّتِي
تُبَاعُ جِزَافًا وَمِثْلُهَا يُكَالُ، فَلَيْسَ بِابْتِيَاعِ ذَلِكَ جِزَافًا بَأْسِّ.
قالمالك: مَنِ اشْتَرَى مُضْحَفًا أَوْ سَيْفًا أَوْ خَاتَمًا وَفِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ
بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ؛ فَأَمَّا مَا اشْتُرِيَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إِلَى
قِيمَتِهِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ الُّلُثَيْنِ، وَقِيمَةُ مَا فِيهِ مِنَ الذَّهَبِ الثُّلُثُ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ
لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ عِنْدَنَا، وَمَا اشْتُرِيَ مِنْ ذَلِكَ بِالْوَرِقِ - مِمَّا فِيهِ
الْوَرِقُ - نُظِرَ إِلَى قِيمَتِهِ ؛ فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ ذَلِكَ الثُّلْئَيْنِ وَقِيمَةُ مَا فِيهِ مِنَ الْوَرِقِ الثُّلُثُ،
فَذَلِكَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَمْ يَزَلْ أَمْرُ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَّدٍ ، فَإِنْ دَخَلَ فِي
شَيْءٍ ﴿ مِنْ ذَلِكَ الْأَجَلُ فَلَا خَيْرَفِيهِ.
(١) التبر: ما كان من الذهب غير مضروب. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٤١٦/٣).
(٢) في (ف): ((العدد)) ولا يقبله السياق، والمثبت من (س)، وهو الموافق لما عليه رواية ابن القاسم
(٧٦)، رواية يحيى بن يحيى (٢٣٤٢).
٥ [٢٤٣/ ب].

٧٠
الموظّا لِلإِسَاءِ مَالِكِ
• [١٧٨٠] أُخْبِرْنِ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ
سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: قَطْعُ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مِنَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ .
١٦- بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّرْفِ (١)
٥ [١٧٨١] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ الْتَمَسَ صَرْفًا بِمِائَةِ دِينَارٍ، قَالَ:
فَدَعَانِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَتَرَاوَضْنَا (٢) حَتَّى اصْطَرَفَ مِنِّي فَأَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا فِي
يَدِهِ، وَقَالَ: حَتَّى يَأْتِيَ خَازِنِي مِنَ الْغَابَةِ. وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسْمَعُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ
الْخَطَّابِ وَاللَّهِ لَا تُفَارِقُهُ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: «الذَّهَبُ
بِالْوَرِقِ رِبَّا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُزُّ (٣) بِالْبُرِّ رِبَا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالثَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبَّا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ،
وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبَا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ)) .
قالمالك: إِذَا اصْطَرَفَ الرَّجُلُ الدَّرَاهِمَ فَوَجَدَ فِيهَا زَائِفًا فَأَرَادَ رَدَّهُ، انْتَقَضَ صَرْفُ ذَلِكَ
الدِّينَارِ(٤)، وَرَدَّ إِلَيْهِ وَرِقَهُ وَأَخَذَ دِينَارَهُ .
وَتَفْسِيرُ مَاكُرِهَ مِنْ ذَلِكَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ قَالَ: «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبَّا إِلَّ هَاءَ
وَهَاءَ(٥))، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّبِ خِِّهِ: وَإِنِ اسْتَنْظَرَكَ إِلَى أَنْ يَلِجَ بَيْتَهُ فَلَا تُنْظِرْهُ،
فَهُوَ إِذَا رَدَّإِلَيْهِ دِرْهَمَا مِنْ صَرْفٍ بَعْدَ أَنْ يُفَارِقَهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ وَالشَّيْءِ الْمُسْتَأْخِرِ،
فَلِذَلِكَ كُرِهَ ذَلِكَ، وَانْتَقَضَ الصَّرْفُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ لَا يُبَاعَ الذَّهَبُ
بِالْوَرِقِ وَالطَّعَامُ عَاجِلًا بِآَجِلٍ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تَأْخِيرٌ وَلَا نَظِرَةٌ،
وَإِنْ كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ أَوْ مُخْتَلِفَةً أَصْنَافُهُ.
(١) الصرف: بيع النقدين بعضهما ببعض. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (١٩٣/٢).
٥ [١٧٨١] [التحفة: ع ١٠٦٣٠].
(٢) التراوض: التجاذب في البيع والشراء. (انظر: النهاية، مادة: روض).
(٣) البر: القمح. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٤٣١/٣).
(٤) في (س): ((الدنانیر)) .
(٥) هاء وهاء: هو أن يقول كل واحد من البيعين: هاء، فيعطيه ما في يده. (انظر: النهاية، مادة: ها).

المؤزاء
كَارُالسَبُوع
٧١
١٧- بَابُ الْمُرَاطَلَةِ (١)
• [١٧٨٢] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ ، أَنَّهُ
رَأَى سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُرَاطِلُ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، فَيُفْرِغُ ذَهَبَهُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَيُفْرِغُ ـ
صَاحِبُهُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ الْأُخْرَى، فَإِذَا اعْتَدَلَ لِسَانُ الْمِيزَانِ أَخَذَ وَأَعْطَى.
قالمالك: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ بِالْوَرِقِ مُرَاطَلَةً؛ أَنَّهُ لَا بَأْسَ
بِذَلِكَ أَنْ يُؤْخَذَ فِي الْمِيزَانِ أَحَدَ عَشَرَ دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ يَدًا بِيَدٍ ؛ إِذَا كَانَ وَزْنُ
الذَّهَبَيْنِ سَوَاءَ عَيْنَا بِعَيْنٍ ، وَإِنْ تَفَاضَلَ (٢) ذَلِكَ فِي الْعَدَدِ ، وَالدَّرَاهِمُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا
بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِیرِ .
قالمالك: وَمَنْ رَاطَلَ ذَهَبًا بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقًا بِوَرِقٍ فَكَانَ بَيْنَ الذَّهَبَيْنِ فَضْلُ مِثْقَالٍ،
فَأَعْطَى صَاحِبَهُ قِيمَتَهُ مِنَ الْوَرِقِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، فَلَا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ قَبِيحٌ وَذَرِيعَةٌ إِلَى
الرِّبَا؛ لِأَنَّهُ إِذَا جَازَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الْمِثْقَالَ بِقِيمَتِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ عَلَى حِدَتِهِ ، جَازَ
لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الْمِثْقَالَ بِقِيمَتِهِ مِرَارًا لِأَنْ يَجُوزَ ذَلِكَ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ . وَلَوْ
أَنَّهُ بَاعَهُ ذَلِكَ الْمِثْقَالَ مُفْرَدًا لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ لَمْ (٣) يَأْخُذْهُ بِعُشْرِ الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ بِهِ لِأَنْ
يَجُوزَ لَهُ الْبَيْعُ بِهِ، فَذَلِكَ الذَّرِيعَةُ إِلَى إِحْلَالِ الْحَرَامِ وَالْأَمْرُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ.
قالمالكْ فِي الرَّجُلِ يُرَاطِلُ الرَّجُلَ فَيُعْطِيهِ الذَّهَبَ الْعَتِيقَ الْجِيَادَ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا تِبْرَ
ذَهَبٍ غَيْرِ جَيِّدٍ ، وَيَأْخُذُ مِنْ صَاحِبِهِ ذَهَبًا كُوفِيَّةً مُقَطَّعَةً، وَتِلْكَ الْكُوفِيَّةُ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ
النَّاسِ ، فَيَتَبَايَعَانِ ذَلِكَ مِثْلًا بِمِثْلٍ : إِنَّ ذَلِكَ لَا يَضْلُحُ .
(١) المراطلة: بيع الذهب بالذهب، أو الفضة بالفضة وزنا. (انظر: معجم المصطلحات والألفاظ
الفقهية) (٤١٣/١).
٥ [١/٢٤٤].
(٢) قوله: ((وإن تفاضل)) ضبطه في (ف): ((وأَنَّ تفاضُلَ))، والضبط المثبت أليق بالسياق ، وينظر: رواية
يحي بن يحيى (٢٣٤٩)، ((شرح الموطأ)) للزرقاني (٤٢٨/٣).
(٣) في (س): ((ولم)).

٧٢
الموظِّ لِلإِنَّامِ مَالِكِ
الماء
وَتَفْسِيرُ مَا يُكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ : أَنَّ صَاحِبَ الذَّهَبِ الْجِيَادِ أَخَذَ فَضْلَ عُيُونٍ ذَهَبِهِ فِي التُّبْرِ
الَّذِي طَرَحَ مَعَ ذَهَبِهِ، وَلَوْلَا فَضْلُ ذَهَبِهِ عَلَى ذَهَبِ صَاحِبِهِ، لَمْ يُرَاطِلْهُ صَاحِبُهُ بِتِبْرِهِ
ذَلِكَ إِلَى ذَهَبِهِ (١) الْكُوفِيَّةِ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ كَرَجُلٍ أَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَ ثَلَاثَةَ آصُحٍ مِنْ تَمْرٍ
عَجْوَةٍ بِصَاعَيْنٍ مِنْ تَمْرِ الْكَبِيسِ (٢) ، فَقَالَ لَهُ: هَذَا لَا يَضْلُحُ، فَجَعَلَ صَاعَيْنِ مِنْ
كَبِيسٍ وَصَاعًا مِنْ حَشَفٍ (٣) يُرِيدُ أَنْ يُجِيزَ بِذَلِكَ الْبَيْعَ، فَذَلِكَ لَا يَضْلُحُ؛ لَمْ يَكُنْ
صَاحِبُ الْعَجْوَةِ يُعْطِيهِ صَاعًا مِنَ الْعَجْوَةِ بِصَاعٍ مِنَ الْحَشَفِ ، وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا أَعْطَاهُ
لِفَضْلِ « الْكَبِيسِ، وَأَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: بِغْنِي ثَلَاثَةَ آصُعِ حِنْطَةٍ بَيْضَاءَ بِصَاعَيْنِ
وَنِصْفٍ مِنْ حِنْطَةٍ شَامِيَّةٍ ، فَيَقُولُ: هَذَا لَا يَصْلُحُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَجَعَلَ صَاعَيْنِ مِنْ
حِنْطَةٍ شَامِيَّةٍ وَصَاعًا مِنْ شَعِيرٍ بِثَلَاثَةِ آصُعٍ مِنْ حِنْطَةٍ بَيْضَاءَ يُرِيدُ أَنْ يُجِيزَ بِذَلِكَ الْبَيْعَ
فِيمَا بَيْنَهُمَا، فَهَذَا لَا يَضْلُحُ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْطِهِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، وَصَاعَيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ شَامِيَّةٍ
بِثَلَاثَةِ آصُعٍ مِنْ حِنْطَةٍ بَيْضَاءَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الصَّاعُ مُفْرَدًا، وَإِنَّمَا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ لِفَضْلٍ
الشَّامِيَّةِ عَلَى الْبَيْضَاءِ، فَهَذَا لَا يَصْلُحُ، وَهُوَ مِثْلُ الَّذِي وَصَفْنَا مِنَ التِّبْرِ.
قَالتْ: كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالطَّعَامِ كُلِّهِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَّاعَ إِلَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ،
وَلَا (٤) يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ مَعَ الصِّنْفِ الْجَيِّدِ مِنْهُ الْمَرْغُوبِ فِيهِ الشَّيْءُ الزَّدِيءُ
الْمَسْخُوطُ (٥) لِيُجَازَ بِذَلِكَ الْبَيْعُ، وَيُسْتَحَلَّ بِذَلِكَ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي
(١) اضطرب في كتابته في في (ف)، والمثبت من (س).
(٢) الكبيس: نوع من التمر، ويقال: من أجوده، والكباسة: عنقود النخل، والجمع كبائس. (انظر:
المصباح المنير، مادة : كبس).
(٣) الحشف: رديء التمر. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (١٩٨/٢).
٥ [٢٤٤/ ب].
(٤) قوله: ((لا ينبغي أن يباع إلا مثلا بمثل؛ فلا)) وقع في (ف): ((لا ينبغي أن يباع مثلا بمثل، ولا))،
والسياق هكذا غير مستقيم، والمثبت من (س)، وينظر: رواية ابن القاسم (٨٣)، رواية يحيى بن
يحيى (٢٣٥٤).
(٥) في (ف): ((المسحوط)) بالحاء المهملة، ولا معنى له هنا، والمثبت من (س)، رواية ابن القاسم،
روایة یحیی بن یحیی .

كَارِالْبَسُوع
٧٣
لَا يَضْلُحُ إِذَا جُعِلَ ذَلِكَ مَعَ الصِّنْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ صَاحِبُ ذَلِكَ أَنْ يُدْرِكَ
بِذَلِكَ فَضْلَ جَوْدَةِ مَتَاعِهِ (١) فَيُعْطِيَ الشَّيْءَ الَّذِي لَوْ أَعْطَاهُ وَحْدَهُ لَمْ يَقْبَلْهُ صَاحِبُهُ، وَلَمْ
يَهْمُمْ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَقْبَلُهُ مِنْ أَجْلِ الَّذِي يَأْخُذُ مَعَهُ، لِفَضْلٍ سِلْعَةِ صَاحِبِهِ (٢) عَلَى
سِلْعَتِهِ، فَهَذَا لَا يَنْبَغِي .
قَالَلك: وَلَا يَنْبَغِي شَيْءٌ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالطَّعَامِ أَنْ يَدْخُلَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ
الصَّفَةِ، فَإِنْ أَرَادَ صَاحِبُ الطَّعَامِ الرَّدِيءٍ أَنْ يَبِيعَهُ بِغَيْرِهِ(٣)، فَلْتَبِعْهُ عَلَى حِدَتِهِ،
وَلَا يَجْعَلُ مَعَ ذَلِكَ شَيْئًا، فَلَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ .
١٨- بَابُ الْعِينَةِ (٤) وَمَا أَشْبَهَهَا (٥)
•[١٧٨٣] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِنَِّ قَالَ: «مَنِ ابْتَاعَ (٦) طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ(٧)).
٥ [١٧٨٤] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِبْنِ
عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِقَالَ: ((مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا، فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ».
(١) كذا في (ف)، (س)، ووقع في رواية ابن القاسم، رواية يحيى بن يحيى: ((ما يبيع)).
(٢) قوله: ((ولم يهمم بذلك، وإنما يقبله من أجل الذي يأخذ معه، لفضل سلعة صاحبه)) ليس في (ف)،
(س)، ولعله انتقل نظر الناسخ من كلمة ((صاحبه)) الأولى إلى كلمة ((صاحبه)) الثانية، والمثبت من
رواية ابن القاسم، رواية يحيى بن يحيى، إلا أنه وقع عند ابن القاسم: ((الذي باعه)) بدلا من ((الذي
يأخذ» .
(٣) في (ف)، (س): ((من غيره))، والسياق لا يستقيم به، والمثبت من رواية ابن القاسم، رواية
يحيى بن يحيى .
(٤) العينة: البيع المتحيل به على دفع عين في أكثر منها. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٤٣١/٣).
(٥) في (س): ((أشبها)) بهاء واحدة.
● [١٧٨٣][التحفة: خ م دس ق ٨٣٢٧].
(٦) الابتياع: الاشتراء. (انظر: اللسان، مادة: بيع).
(٧) يستوفيه: يقبضه. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٤٣١/٣).

٧٤
المُؤْظُ لِلإِقَامِ بَالِكِ
٥ [١٧٨٥] حدثنا أبو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ
قَالَ: كُنَّا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ وَلِّ نَبْتَاعُ الطَّعَامَ، فَيَبْعَثُ عَلَّيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ مِنَ
الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَعْنَاهُ فِيهِ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ قَبْلَ أَنْ نَبِيعَهُ.
• [١٧٨٦] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامِ ابْتَاعَ
طَعَامًا أَمَرَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ نَمَِّةِ لِلنَّاسِ، فَبَاعَ حَكِيمٌ طَعَامًا قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ،
فَسَمِعَ بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَرَدَّهُ عُمَرُ، وَقَالَ: لَا تَبِعْ طَعَامًا ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ.
● [١٧٨٧] قالمالك: بَلَغَنِي أَنَّ صُكُوكًا خَرَجَتْ لِلنَّاسِ فِي زَمَانِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ مِنْ
طَعَامِ الْجَارِ، فَتَبَّايَعَ النَّاسُ تِلْكَ الصُّكُوكَ بَيْنَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفُوهَا، فَدَخَلَ زَيْدُ بْنُ
ثَابِتٍ وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فَقَالَا لَهُ: أَتُحِلُ بَيْعَ
الرِّبَا يَا مَرْوَانُ؟ قَالَ: أَعُوذُ(١) بِاللَّهِ، وَمَا ذَاكَ؟ قَالَا: هَذِهِ الصُّكُوكُ تَبَايَعَهَا النَّاسُ، ثُمَّ
يَبِيعُونَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفُوهَا، فَبَعَثَ مَرْوَانُ الْحَرَسَ يَتْبَعُونَهَا يَنْزِعُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ،
وَيَرُدُّونَهَا إِلَى أَهْلِهَا .
• [١٧٨٨] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ
جَمِيلَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُؤَذِّنَ، يَقُولُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، إِنِّي رَجُلٌ أَبْتَاعُ مِنَ الْأَزْزَاقِ
الَّتِي يُعْطَى النَّاسُ بِالْجَارِ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أُرِيدُ أَنْ أَبِيعَ الطَّعَامَ الْمَضْمُونَ عَلَيَّ إِلَى
أَجَلٍ . فَقَالَ سَعِيدٌ : أَتُرِيدُ أَنْ تُوَفِّيَهُمْ مِنْ تِلْكَ الْأَزْزَاقِ الَّتِي ابْتَعْتَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَنَهَاهُ
عَنْ ذَلِكَ .
• [١٧٨٩] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَ مِنْ
رَجُلٍ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ، فَذَهَبَ بِهِ الرَّجُلُ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ الطَّعَامَ إِلَى السُّوقِ، فَجَعَلَ
يُرِيهِ الصُّبَرَ، وَيَقُولُ لَهُ: مِنْ أَيُّهَا تُحِبُّ أَنْ أَبْتَاعَ لَكَ؟ فَقَالَ الْمُبْتَاعُ: تَبِيعُنِي مَا لَيْسَ
٥ [١٧٨٥] [الإتحاف: مي حم طح ط ١١٢٠٥] [التحفة: م دس ٨٣٧١].
٥ [١/٢٤٥].
(١) التعوذ والاستعاذة: اللجوء والملاذ والاعتصام. (انظر: النهاية، مادة: عوذ).

كَارُالْبُوع
٧٥
عِنْدَكَ؟ فَأَتَيَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لِلْمُبْتَاعِ:
لَا تَبْتَعْ (١) مِنْهُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ، وَقَالَ لِلْبَائِعِ: لَا تَبِعْ(٢) مَا لَيْسَ عِنْدَكَ.
● [١٧٩٠] قالمالك: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ: ابْتَعْ لِي (٣) هَذَا الْبَعِيرَ (٤) بِنَقْدٍ، حَتَّى(٥)
أَبْتَاعَهُ مِنْكَ إِلَى أَجَلٍ ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَكَرِهَهُ، وَنَهَى عَنْهُ.
فَلَكْ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّ مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا بُرَّا،
أَوْ شَعِيرًا، أَوْ سُلْتًا، أَوْ ذُرَةَ، أَوْ دُخْنَا (٦) ، أَوْ شَيْئًا مِنَ الْحُبُوبِ الْقِطْنِيَّةِ مِمَّا يَجِبُ فِیهِ
الزَّكَاةُ، أَوْ شَيْئًا مِنَ الْأُدُمِ كُلِّهِ السَّمْنِ، وَالزَّيْتِ(٧)، وَالْعَسَلِ، وَالْخَلِّ، وَالشَّيْرَقِ(٨)،
وَاللَّبَنِ (٩)، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأُدُمِ، فَإِنَّ الْمُبْتَاعَ لَا يَبِيعُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ حَتَّى
يَقْبِضَهُ(١٠) وَيَسْتَوْفِيَهُ.
(١) في (ف)، (س): ((تبتاع))، وما أثبتناه هو الجادة، وهو الموافق لما في روايتي: يحيى بن يحيى
(٢٣٦١)، سويد الحدثاني (٢٤٢).
﴾ [٢٤٥/ ب].
(٢) في (ف)، (س): (تبيع)) بإثبات الياء، وما أثبتناه هو الجادة، وهو الموافق لما في روايتي: يحيى بن
يحيى ، سويد احدثاني .
(٣) لیس في (س).
(٤) البعير: يقع على الذكر والأنثى من الإبل، والجمع: أبعرة وبُعران. (انظر: النهاية، مادة: بعر).
(٥) ليس في (ف)، (س)، والمثبت من الموضع التالي برقم (١٨١٥)، وهو الموافق لما في رواية ابن القاسم
(١٥٢)، رواية يحيى بن يحيى (٢٤٤٥)، رواية الحدثاني (ص ٢٠١).
(٦) الدخن : نبات عشبي من النجيليات، حبه صغير أملس كحب السمسم ينبت بريا ومزروعا.
(انظر : المعجم الوسيط ، مادة : دخن).
(٧) في (ف)، (س): ((الزبيب))، والمثبت من رواية ابن القاسم (٩٢)، رواية يحيى بن يحيى (٢٣٦٣)،
وهو الذي يقتضيه السياق .
(٨) مهملة النقط في (ف)، والمثبت من (س)، قال الزرقاني في ((شرح الموطأ)) (٣٧١/٣): ((بتحتية
وموحدة بدلها ، نسختان)) .
الشبرق والشيرق : دهن السمسم. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٣٥٧/٣).
(٩) في (ف): ((البن))، والمثبت من (س)، وهو الموافق لما في رواية ابن القاسم، رواية يحيى بن يحيى.
(١٠) في (ف): ((يقضيه))، والمثبت من (س)، وهو الموافق لما في رواية ابن القاسم، رواية يحيى بن
يحيى، وهو الذي يقتضيه السياق .

٧٦
الموظُّّ لِلإِتَامِ مَالِكِ
١٩ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ
• [١٧٩١] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ
الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَنْهَيَانِ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ حِنْطَةً بِذَهَبٍ إِلَى أَجَلٍ، ثُمَّ يَشْتَرِيَ
بِالذَّهَبِ تَمْرًا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الذَّهَبَ.
• [١٧٩٢] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ قِرَاءَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ (١)، أَنَّهُ سَأَلَ
أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنِ الرَّجُلِ يَبِيعُ الطَّعَامَ مِنَ الرَّجُلِ بِالذَّهَبِ إِلَى
أَجَلِ ، ثُمَّ يَشْتَرِي بِالذَّهَبِ تَمْرًا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الذَّهَبَ، فَكَرِهَ ذَلِكَ وَنَهَاهُ عَنْهُ.
• [١٧٩٣] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلَ ذَلِكَ .
قالمالك: وَإِنَّمَا نَهَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارِ ، وَابْنُ شِهَابٍ،
وَأَبُوبَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ حِنْطَةً بِذَهَبٍ ، ثُمَّ يَشْتَرِيَ
بِالذَّهَبِ تَمْرًا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الذَّهَبَ مِنْ بَيِّعِهِ الَّذِيِ اشْتَرَى مِنْهُ الْحِنْطَةَ، فَأَمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ
بِالذَّهَبِ الَّتِي بَاعَ بِهَا الْحِنْطَةَ إِلَى أَجَلِ تَمْرًا مِنْ غَيْرِ بَيِّعِهِ الَّذِي بَاعَ مِنْهُ الْحِنْطَةَ قَبْلَ أَنْ
يَقْبِضَ الذَّهَبَ؛ وَيُحِيلَ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ بِالثَّمَنِ عَلَى غَرِيمِهِ الَّذِي بَاعَ مِنْهُ الْحِنْطَةَ
بِالذَّهَبِ الَّتِي لَهُ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِ الثَّمْرِ، فَلَ ا بَأْسَ بِذَلِكَ.
وَقَدْ سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَلَمْ يَرَبِهِ بَأْسًا .
٢٠- بَابُ السَّلَفِ فِي الطَّعَامِ
• [١٧٩٤] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِبْنِ
عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يُسَلِّفَ الرَّجُلُ فِي الطَّعَامِ الْمَوْصُوفِ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ
مُسَمَّى، مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي زَرْعِ لَمْ يَبْدُو (٢) صَلَاحُهُ أَوْ تَمْرِ لَمْ يَبْدُو صَلَاحُهُ.
(١) ضبطه في (ف) بفتح الدال، على أنه ممنوع من الصرف، والمعروف فيه ما أثبتناه .
[١/٢٤٦].
(٢) كذا في (ف)، (س) في الموضعين، ويمكن أن يخرج على لغة من لا يجزم الفعل المضارع بعد ((لم))،
ينظر: ((مغني اللبيب)) (ص ٣٦٥)، ((خزانة الأدب)) (٣/٩).

الموظفاء
كَارُ الْبَسُوع
٧٧
قالمالك: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ سَلَّفَ فِي طَعَامِ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلِ مُسَمَّى فَحَلَّ
الطَّعَامُ فَلَمْ يَجِدِ الْمُبْتَاعُ عِنْدَ الْبَائِعِ وَفَاءَ بِمَا ابْتَاعَ مِنْهُ فَأَقَالَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ
مِنْهُ إِلَّا ذَهَبَهُ أَوْ وَرِقَهُ أَوِ الثَّمَنَ الَّذِي دَفَعَهُ بِعَيْنِهِ، وَلَا يَشْتَرِي مِنْهُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ شَيْئًا،
حَتَّى يَقْبِضَهُ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ غَيْرَ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ أَوْ صَرَفَهُ فِي شَيْءٍ غَيْرِ
الطَّعَامِ الَّذِي ابْتَاعَ مِنْهُ، فَهُوَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِوَعَنْ
بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى، فَإِنْ نَدِمَ الْمُشْتَرِي، فَقَالَ لِلْبَائِعِ: أَقِلْنِي وَأُنْظِرُكَ بِالثَّمَنِ
الَّذِي دَفَعْتُ إِلَيْكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا حَلَّ(١)
الطَّعَامُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ أَخَّرَ عَنْهُ حَقَّهُ عَلَى أَنْ يُقِيلَهُ، فَكَانَ ذَلِكَ بَيْعَ الطَّعَامِ إِلَى
أَجَلٍ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى.
قالمالك: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ حِينَ حَلَّ الْأَجَلُ وَكَرِهَ الطَّعَامَ أَخَذَ بِهِ دَنَانِرَ إِلَى
أَجَلٍ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْإِقَالَةِ ، وَإِنَّمَا الْإِقَالَةُ مَا لَمْ يَزْدَدْ(٢) فِيهِ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي، فَإِذَا
وَقَعَتِ الزِّيَادَةُ بِنَسِيئَةٍ إِلَى أَجَلٍ، أَوْ بِشَيْءٍ يَزْدَادُهُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، أَوْ شَيْءٍ(٣)
يَنْتَفِعُ بِهِ أَحَدُهُمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِالْإِقَالَةِ ، وَإِنَّمَا تَصِيرُ الْإِقَالَةُ إِذَا فَعَلَا ذَلِكَ بَيْعًا،
وَإِنَّمَا أُزْخِصَ فِي الْإِقَالَةِ وَالشِّرْكِ وَالتَّوْلِيَةِ مَا لَمْ يَدْخُلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ
أَوِ النَّظِرَةُ(٤)، فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ زِيَادَةٌ أَوْ نُقْصَانٌ أَوْ نَظِرَةٌ(٤) صَارَ بَيْعًا يُحِلُّهُ مَا يُحِلُّ
الْبَيْعَ وَيُحَرِّمُهُ مَا يُحَرِّمُ الْبَيْعَ .
قَالَالَتْ: فَإِنْ أَرَادَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَهُ شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي وَاصَفَهُ
(١) في (س): (دخل))، والمثبت من (ف)، وهو الموافق لما في رواية يحيى بن يحيى (٢٣٧٠).
(٢) في (ف): ((يردد) ولا يستقيم به السياق، والمثبت من (س)، وهو الموافق لما في رواية ابن القاسم
(٩٩)، رواية يحيى بن يحيى (٢٣٧١).
(٣) في (س) : ((بشيء)).
(٤) في (ف)، (س): ((نظيره)، والمثبت من ((الموطأ)) برواية يحيى (٢٣٧١)، وبه يستقيم المعنى.
﴾ [٢٤٦/ ب].

٧٨
المُؤْطَُّّ لِلإِيَّامِ مَالِكِ
المؤمَُّنار
عَلَيْهِ قَبْلَ مَحِلُّ الْأَجَلِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ، وَذَلِكَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى، فَإِنْ
لَمْ يَجِدِ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْبَائِعِ إِلَّا بَعْضَ مَا سَلَّفَهُ فِيهِ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَا وَجَدَهُ
بِسِعْرِهِ وَيُقِيلَهُ مِمَّا لَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ، وَيَأْخُذَ مِنْهُ حِسَابَ ذَلِكَ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ،
فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ، وَهُوَ مِمَّا نَهَى عَنْهُ أَهْلُ الْعِلْمِ، وَهُوَ يُشْبِهُ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الْبَيْعِ
وَالسَّلَّفِ .
وَلَكْ: وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ بَيْنَ النَّاسِ لَانْطَلَقَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فَسَلَّفَهُ فِي الطَّعَامِ
وَزَادَهُ فِي السِّلْعَةِ لِأَنْ يَزِيدَهُ الْبَائِعُ فِي السِّعْرِ، وَالْمُنْتَاعُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ الْبَائِعِ الَّذِي
بَاعَهُ مِنَ الطَّعَامِ مَا بَاعَهُ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ وَفَاءٌ بِمَا سَلَّفَهُ فِيهِ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ، أَخَذَ مِنْهُ
مَا وَجَدَ عِنْدَهُ مِنَ الطَّعَامِ بِحِسَابِهِ مِنَ الثَّمَنِ ، وَأَقَالَهُ مِمَّا لَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ، فَصَارَ ذَلِكَ بَيْعًا
وَسَلَفًا، وَصَارَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً بَيْنَ النَّاسِ مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ .
◌َلَكْ: مَنْ سَلَّفَ فِي حِنْطَةٍ شَامِيَّةٍ ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْخُذَ مَحْمُولَةً بَعْدَ مَحِلٍّ
الْأَجَلِ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ صِنْفٍ مِنَ الْأَصْنَافِ ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْخُذَ خَيْرًا مِمَّا سَلَّفَ فِيهِ أَوْ
أَدْنَى بَعْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ .
قَالَالتْ: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ إِنْ سَلَّفَ الرَّجُلُ فِي حِنْطَةٍ مَحْمُولَةٍ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْخُذَ شَعِيرًا
أَوْ شَامِيَّةً، وَإِنْ سَلَّفَ فِي تَمْرِ عَجْوَةٍ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ صَيْحَانِيًّا(١) أَوْ جَمْعًا (٢)، وَإِنْ
سَلَّفَ فِي زَبِيبٍ أَحْمَرَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ أَسْوَدَ (٣)، إِذَا كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ بَعْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ
إِذَا كَانَتْ مَكِيلَةُ ذَلِكَ سَوَاءً .
(١) الصيحاني: ضرب من التمر أسود صلب المضغة، وسمي: صيحانيا باسم كبش ربط إلى نخلة
بالمدينة ، فأثمرت تمرًا. (انظر: ذيل النهاية، مادة: صيح).
(٢) في (ف): ((جميعا))، وهو تصحيف واضح من الناسخ، والمثبت من (س) هو الصواب، وهو: التمر
الرديء. وينظر: رواية يحيى الليثي (٢٣٧٣).
(٣) قوله: ((أحمر، فلا بأس أن يأخذ أسود)) سقط من (ف)، (س)، ولا يستقيم السياق بدونه، وأثبتناه
من رواية يحيى الليثي (٢٣٧٣).

كَارُ الْبُوع
٧٩
٢١ - بَابُ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ لَ فَضْلَ بَيْنَهُمَا
● [١٧٩٥] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي، أَنَّ سُلَيْمَانَ
ابْنَ يَسَارٍ ، قَالَ: فَنِيَ عَلَفُ حِمَارِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ لِغُلَامِهِ: خُذْ مِنْ حِنْطَةٍ
أَهْلِكَ طَعَامًا، فَابْتَعْ بِهِ شَعِيرًا، وَلَا تَأْخُذْ إِلَّا مِثْلَهُ.
● [١٧٩٦] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِع مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ،
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ فَنِيَ
عَلَفُ دَابَّتِهِ ، فَقَالَ لِغُلَامِهِ: خُذْ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِكَ طَعَامًا، فَابْتَعْ بِهِ شَعِيرًا، وَلَا تَأْخُذْ
إِلَّا مِثْلَهُ(١).
• [١٧٩٧] قالمالك: وَبَلَغَنِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ مُعَيْقِيبِ الدَّوْسِيِّ، مِثْلُ
ذَلِكَ .
حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا تُبَاعُ الْحِنْطَةُ
بِالْحِنْطَةِ ، وَلَا التَّمْرُ بِالثَّمْرِ، وَلَا الْحِنْطَةُ بِالثَّمْرِ، وَلَا التَّمْرُ بِالزَّبِيبِ، وَلَا الْحِنْطَةُ
بِالزَّبِيبِ ، وَلَا شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ كُلِّهِ إِلَّا يَدّا بِيَدٍ، فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ شَيْءٌ مِنَ الْأَجَلِ لَمْ
يَضْلُخْ ، وَكَانَ حَرَامًا .
قالمالك (٢): وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ وَالْأُذْمِ إِذَا كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ ،
لَا يُبَاعُ مُدُّ حِنْطَةٍ بِمُذَّيْ حِنْطَةٍ ، وَلَا مُدُّ تَمْرٍ بِمُدَّيْ تَمْرٍ ، وَلَا مُدُّ زَبِيبٍ بِمُدَّيْ زَبِيبٍ،
وَلَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْحُبُوبِ وَالْأُدْمِ كُلِّهِ إِذَا كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ ، وَإِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ ،
إِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْوَرِقِ بِالْوَرِقِ وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَلَا يَحِلُّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ
الْفَضْلُ، وَلَا يَحِلُّ إِلَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَبَدًا بِیَدِ .
٥ [١/٢٤٧].
(١) في (س): ((بمثله)) .
(٢) مکانه بیاض في (ف).

٨٠
الموظُّّالِلإِسَاءِ مَالِكِ
قَال ◌َلَك: وَإِذَا اخْتَلَفَ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِمَّا (١) يُؤْكَلُ، أَوْ يُشْرَبُ، فَبَانَ اخْتِلَافُهُ، فَلَا
بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ، يَأْخُذُ صَاعًا مِنْ حِنْطَةٍ بِصَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ، فَإِذَا
كَانَ الصِّنْفَانِ مِنْ هَذَا مُخْتَلِفَيْنٍ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ، اثْنَانِ بِوَاحِدٍ وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، يَدًا بِيَدٍ،
فَإِنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ (٢) الْأَجَلُ ، فَلَا يَحِلُّ.
وَلَا تَحِلُّ صُبْرَةُ الْحِنْطَةِ بِصُبْرَةِ الْحِنْطَةِ ، وَلَا بَأْسَ بِصُبْرَةِ الْحِنْطَةِ بِصُبْرَةِ الثَّمْرِ، يَدّا
بِيَدٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيّ الْحِنْطَةَ بِالثَّمْرِ جِزَافًا .
قالمالك : وَكُلُ مَا اخْتَلَفَ مِنَ الطَّعَامِ وَالْأُذْمِ (٣) فَبَانَ اخْتِلَافُهُ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُشْتَرَى
بَعْضُهُ بِبَعْضٍ جِزَافًا، يَدًا بِيَّدٍ، فَإِنْ دَخَلَهُ الْأَجَلُ، فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَإِنَّمَا اشْتِرَاءُ ذَلِكَ
جِزَافًا كَاشْتِرَاءِ بَعْضٍ ذَلِكَ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ جِزَافًا، وَذَلِكَ أَنَّكَ تَشْتَرِي الْحِنْطَةَ بِالْوَرِقِ
جِزَافًا وَالتَّمْرَ بِالذَّهَبِ جِزَافًا، فَهَذَا حَلَالٌ لَا بَأْسَ بِهِ .
قَالَلِكْ: مَنْ صَبَّرَ صُبْرَةَ طَعَامٍ قَدْ عَلِمَ كَيْلَهَا ثُمَّ بَاعَهَا جِزَافًا وَكَتَمَ الْمُشْتَرِيَ كَيْلَهَا،
فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضْلُحُ، وَإِنْ أَحَبَّ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ الطَّعَامَ عَلَى الْبَائِعِ رَدَّهُ بِمَا(٤)
كَتَمَهُ وَغَرَّهُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا عَلِمَ الْبَائِعُ عَدَدَهُ أَوْ كَيْلَهُ مِنَ الطَّعَامِ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ بَاعَهُ
جِزَافًا وَلَمْ يُعْلِمِ الْمُشْتَرِيَ بِذَلِكَ؛ فَإِنَّ الْمُشْتَرِي إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ رَدَّهُ، وَلَمْ يَزَلْ
أَهْلُ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ .
قالمالك : لَا خَيْرَ فِي الْخُبْزِ قُرْصٍ بِقُرْصَيْنِ ، وَلَا عَظِيمٍ بِصَغِيرٍ إِذَا كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ
أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ يَتَحَرَّى أَنْ يَكُونَ مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ
لَا يُوزَنُ .
(١) في (س): ((ما)).
(٢) ليس في (س).
٥ [٢٤٧/ ب].
(٣) الأدم: ما يُؤْكَلُ مع الخبز أي شيء كان. (انظر: النهاية، مادة: أدم).
(٤) في (س): ((ما)).