النص المفهرس

صفحات 321-340

المواء
كِكِتَابُ الْجُدُودِ
Y Z Y
٣٢١
٥ [١٣٢٧] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الثَّقَةِ عِنْدَهُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ الْأَشَجِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحُبَابِ السَّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِوَِّنَهَى أَنْ يُشْرَبَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا، وَالزَّهْوُ(١) وَالرُّطَبُ(٢) جَمِيعًا.
٥ [١٣٢٨] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنٍ وَعْلَةَ
الْمِصْرِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَمَّا يُعْصَرُ مِنَ الْعِنَبِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
عَبَّاسٍ: أَهْدَى رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِوَّهِرَاوِيَةَ(٣) خَمْرٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َ: «أَمَا عَلِمْتَ
أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا؟)) (٤) فَسَارَّ(٥) الرَّجُلُ إِنْسَانًا إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((بِمَ سَارَرْتَهُ؟))
فَقَالَ: أَمَرْتُهُ أَنْ يَبِيعَهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا))،
فَفَتَحَ الْمَزَادَتَيْنِ (٦) حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيهِمَا .
٥ [١٣٢٩] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ(٧)، عَنْ عَائِشَةَ خِفْهَا قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ وَلّهِ عَنِ الْبِتْعِ (٨)، فَقَالَ:
((كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ)) .
٥ [١٣٢٧] [الإتحاف: ط ٤٠٧٤].
(١) الزهو: البسر الملون (البلح الذي لم يرطب إذا احمرّ أو اصفرّ)، يقال: إذا ظهرت الحمرة والصفرة في
النخل فقد ظهر فيه الزهو. (انظر: اللسان، مادة: زها).
(٢) الرطب: ما نضج من البسر، الواحدة: رطبة. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٢٠٧/٤).
٥ [١٣٢٨] [الإتحاف: مي ط ش عه حم ٧٩٩٤] [التحفة: م س ٥٨٢٣].
(٣) الراوية: أي المزادة، وأصل الراوية البعير يحمل الماء، والهاء فيه للمبالغة، ثم أطلقت على كل دابة
يحمل عليها الماء ثم على المزادة. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٤/ ٢١٢).
(٤) بعده في ((مسند الموطأ)) (ص ٣٢٥) منسوبا لأبي مصعب: ((فقال: لا)).
(٥) الإسرار والمساررة: التكلم سرا وخفية. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٢١٢/٤).
(٦) المزادتان: مثنى مزادة: وهي القربة؛ لأنه يتزود فيها الماء. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٢١٢/٤).
٥ [١٣٢٩] [الإتحاف: مي ط جاعه طح حب قط حم ش ٢٢٩٠٥] [التحفة: ع ١٧٧٦٤].
(٧) قوله: ((عبد الرحمن)) وقع في (ف)، (س): ((أبي عبد الرحمن))، وهو خطأ، والتصويب من ((شرح
السنة)) للبغوي (٣٠٠٨) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب به، وينظر: ((تهذيب
الكمال» (٣٧٠/٣٣).
(٨) البتع: شراب العسل وكان أهل اليمن يشربونه. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٢٠٨/٤).

٣٢٢
الموظُّ لِلإِقَامِ مَالِكِ
٥ [١٣٣٠] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ
يَسَارٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ سُئِلَ عَنِ الْغُبَيْرَاءِ، فَقَالَ: ((لَا خَيْرَ فِيهَا، وَنَهَى عَنْهَا)).
قَالَالَتْ: سَأَلْتُ زَيْدًا عَنِ الْغُبَيْرَاءِ؟ فَقَالَ: هِيَ السُّكُرْكَةُ(١).
٥ [١٣٣١] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَ ◌ِّ قَالَ: ((مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ)) !!.
• [١٣٣٢] أُخْرِ أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ
عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَةُ
حِينَ قَدِمَ الشَّامَ شَكَا إِلَيْهِ أَهْلُ الشَّامِ وَبَاءَ الْأَرْضِ وَثِقَلَهَا، وَقَالُوا: لَا يُصْلِحُهَا(٢) إِلَّا
هَذَا الشَّرَابُ، فَقَالَ عُمَرُ: اشْرَبُوا الْعَسَلَ، قَالُوا: لَا يُصْلِحُنَا الْعَسَلُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ
أَهْلِ الْأَرْضِ: هَلْ لَكَ أَنْ نَجْعَلَ (٣) لَكَ مِنْ هَذَا الشَّرَابِ شَيْئًا لَا يُسْكِرُ؟ فَقَالَ عُمَرُ :
نَعَمْ ، فَطَبَخُوهُ لَهُ حَتَّى ذَهَبَ مِنْهُ الثُّلُثَانِ وَبَقِيَ الثُّلُثُ ، فَأَتَوْا بِهِ عُمَرَ فَأَدْخَلَ عُمَرُ فِيهِ
إِصْبَعَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ فَتَبِعَهُ يَتَمَطَّطُ (٤)، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الطِّلَاءَ مِثْلُ طِلَاءِ الْإِبِلِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ
يَشْرَبُوهُ، فَقَالَ لَهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: أَحْلَلْتَهَا وَاللَّهِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: كَلَّا وَاللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي
لَا أُحِلُّ لَهُمْ شَيْئًا مِمَّا حَرَّمْتَهُ عَلَيْهِمْ، وَلَا أُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ شَيْئًا أَحْلَلْتَهُ لَهُمْ.
٥ [١٣٣٠] [الإتحاف: ابن وهب ط ٨٢٣١].
(١) في حاشية (ف): ((ضرب من الشراب يتخذه الحبش من الذرة، وتسمى السُّكُرْكَة، وقيل: خمر)).
٥ [١٣٣١] [الإتحاف: مي ط عه حم ١١١٧٢] [التحفة: خ م س ٨٣٥٩].
? [١٧٤/ ب].
● [١٣٣٢] [الإتحاف: ط ش ١٥٧٨٥].
(٢) في حاشية (ف) منسوبا لنسخة: ((يصلحنا))، وهو الثابت في رواية يحيى بن يحيى (٣١٣٤)،
((السنن الكبرى)) للبيهقي (١٧٤٩٤)، ووقع في رواية محمد بن الحسن (٧٢١): ((يصلح لنا)).
(٣) في (س): ((يجعل)).
(٤) في حاشية (ف): ((أي: يتمدد، أي: كان ثخينًا)).

◌ِكِتَابُ الْجُدُودِ
٣٢٣
٥ [١٣٣٣] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّحِ وَأَبَا طَلْحَةَ
الْأَنْصَارِيَّ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ شَرَابًا مِنْ فَضِيخِ(١) وَتَمْرٍ، إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ ، فَقَالَ: إِنَّ الْخَمْرَ
قَدْ حُرِّمَتْ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: قُمْ يَا أَنَسُ إِلَّى هَذِهِ الْجِرَارِ (٢) فَاكْسِرْهَا، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَى
مِهْرَاسٍ (٣) لَنَا فَضَرَبْتُهَا بِأَسْفَلِهِ حَتَّى تَكَشَّرَتْ.
• [١٣٣٤] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ
رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، سَأَلُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّا نَبْتَاعُ مِنْ
ثَمَرِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ فَتَعْصِرُ خَمْرًا فَنَبِيعُهَا، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ
عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتَهُ، وَمَنْ سَمِعَ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، أَنِّي لَا آمُرُكُمْ أَنْ تَبِيعُوهَا
وَلَا تَبْتَاعُوهَا، وَلَا تَعْصِرُوهَا وَلَا تَسْقُوهَا وَلَا تَشْرَبُوهَا، فَإِنَّهُ رِجْسٌ (٤) مِنْ عَمَلٍ
الشَّيْطَانِ .
● [١٣٣٥] أُخْرًا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
قَالَ: كُلُّ مُشْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ .
٥ [١٣٣٣] [الإتحاف: عه حب ط ش ٣٣٢].
(١) في حاشية (ف): ((الفضيخ: شراب يتخذ من البسر المفضوخ، أي: المشدوخ)). وينظر: ((مشارق
الأنوار)) (١٦٠/٢).
(٢) الجر والجرار: جمع الجرة، وهي التي يكون فيها الشراب. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٢١٣/٤).
(٣) المهراس: حجر مستطيل ينقر ويدق فيه ويتوضأ. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٢١٣/٤).
● [١٣٣٤] [الإتحاف: ط ١١١٧٤].
(٤) الرجس: الخبث المستقذر. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٢١٥/٤).
● [١٣٣٥] [الإتحاف: ط ١١١٧٣].
٥ [١٧٥/أ].

«المُؤَسُارد
كِتَابُ الجَامِعِ
٣٢٥
كِتَابُ الجَائِعِ
١٣-
١- بَابُ مَا جَاءَ فِي أَمْرِ الْمَدِينَةِ (١)
٥ [١٣٣٦] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِ ◌ّهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ
فِي مِكْيَالِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ(٢) وَمُدِّهِمْ(٣)). يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ.
٥ [١٣٣٧] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِهِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ جَاءُوا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ،
فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا(٤)، وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا(٥)،
وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدْنَا، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنِّي عَبْدُكَ
وَنَبِيُّكَ، وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكَّةَ وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ مِثْلَ (٦) مَا دَعَاكَ بِهِ لِمَكَّةَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ))،
قَالَ: ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ (٧) يَرَاهُ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ.
(١) في ((المنتقى)) للضياء: ((باب الدعاء للمدينة وأهلها)).
٥ [١٣٣٦] [الإتحاف: مي عه حب ط ٣٣١].
(٢) الصاع: مكيال يزن حاليا: ٢٠٣٦ جرامًا، والجمع: آصُع وأصْوُع وصُوعان وصِيعان. (انظر:
المقادير الشرعية) (ص ١٩٧).
(٣) المد: كَيْل مِقدار ملء اليدين المتوسطتين، وهو ما يعادل عند الجمهور: (٥١٠) جرامات. (انظر:
المكاييل والموازين) (ص٣٦).
٥ [١٣٣٧] [الإتحاف: مي حب ط ١٨١٥٣].
(٤) في ((المنتقى)) للضياء: ((تمرنا))، وكتب في حاشية (ف): ((يقال له ما دام على النخل: ثمر، فإذا
قطع: رطب ، وإذا كنز: تمر)) .
(٥) في ((المنتقى)) للضياء: «مدنا)»، وفي حاشية (ف) كالمثبت، وصحح عليه، ونسبه لنسخة .
(٦) في ((المنتقى)) للضياء: ((بمثل)).
(٧) في ((المنتقى)) للضياء: ((وليدة)).

٣٢٦
المُؤْطَالِإِنَّامِ مَالِكِ
:الموارد
٢- بَابُ مَا جَاءَ فِي سُكْنَى الْمَدِينَةِ وَالْخُرُوجِ مِنْهَا(١)
٥ [١٣٣٨] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ قَطَنِ بْنِ وَهْبِ بْنِ(٢)
عُوَيْمِرِ بْنِ الْأَجْدَعِ (٣) أَنَّ يُحَنَّسَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ فِي الْفِتْنَةِ ، فَأَتَتْهُ مَوْلَاةٌ لَهُ تُسَلِّمُ (٤) عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَرَدْتُ الْخُرُوجَ
يَا أَبَّا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، اشْتَدَّ عَلَيْنَا الزَّمَانُ، فَقَالَ لَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: اقْعُدِي
يَا لَكَاعِ (٥)، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَ يَقُولُ: ((لَا يَصْبِرُ عَلَى لَأَوَائِهَا (٦) وَشِذَّتِهَا
أَحَدٌ إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعَا أَوْ(٧) شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) .
(١) قوله: ((ما جاء)) ليس في ((المنتقى)) للضياء.
٥ [١٣٣٨] [الإتحاف: ط عه حم ١١٥٣٣] [التحفة: م س ٨٥٦١].
(٢) في (ف)، (س)، ((المنتقى)) للضياء: ((عن))، وهو خطأ، قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٣/٢١):
(«هكذا روى يحيى بن يحيى هذا الحديث عن مالك، فقال فيه: ((عن قطن بن وهب بن عويمربن
الأجدع))، وكذلك رواه ابن بكير وأكثر الرواة، ورواه ابن القاسم عن مالك: ((عن قطن بن وهب،
عن عويمربن الأجدع، أن يجنس))، والصحيح ما رواه يحيى ومن تابعه، وكذلك نسبه ابن البرقي،
وقال فيه القعنبي : ((عن قطن بن وهب، أن يجنس مولى الزبير))، ورواية القعنبي تشهد لصحة
ما روى يحيى ومن تابعه، والله أعلم، وكذلك قال أبو مصعب عن مالك: ((عن قطن بن وهب، أن
یحنس)))) . اهـ.
(٣) قوله: ((عويمربن الأجدع)) كذا وقع في (ف)، (س)، ووقع في ((المنتقى)) للضياء: ((عويمر
الأجدع))، وذكر ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٣/٢١) أن رواية أبي مصعب بدونه هكذا: ((قطن بن
وهب، أن يجنس))، ورواه هو من طريق محمد بن رزيق، والدارقطني في ((العلل)) (٦٠/١٣) من
طريق إبراهيم بن عبد الصمد - كلاهما - عن أبي مصعب ، بدونه .
(٤) في ((المنتقى)) للضياء: ((فسلمت)) .
(٥) اللكاع، واللكع : يقال للمرأة لكاع، ويطلق لكع على اللئيم والعبد والغبي الذي لا يهتدي لنطق
ولا غيره وعلى الصغير، وأصله من اللكع: وهو اللؤم، وقيل: من الملاكيع: وهو ما يخرج من
السلا من البطن. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٢٧٣/٤).
(٦) اللأواء: الشدة. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٤١٠/٢).
(٧) في (س): (و)).

كِتَابُ الخُامِعِ
٣٢٧
٥ / ٠٠٠٨
٥ [١٣٣٩] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ،
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَغْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَأَصَابَ الْأَعْرَابِيَّ
وَعَكٌ(١) بِالْمَدِينَةِ، فَأَتَّى النَّبِيَّ وَِّ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ
وَّهِ، ثُمَّ جَاءَهُ، فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى (٢)، ثُمَّ جَاءَهُ، فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي،
فَأَبَى (٢)، قَالَ: فَخَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ (٣) تَنْفِي
خَبَثَهَا (٤) وَتُنْصِعُ (٥) طَيِّبَهَا)) .
٥ [١٣٤٠] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ
أَبَا الْحُبَابِ سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ:
((أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى (٦) - يَقُولُونَ: يَغْرِبَ، وَهِيَ الْمَدِينَةُ - تَتْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي
الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ)).
٥ [١٣٤١] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ
٥ [١٣٣٩] [الإتحاف: خزعه حب ط حم ٣٧١٠] [التحفة: خ م ت س ٣٠٧١].
٤ [١٧٥/ ب].
(١) الضبط من (المنتقى)) للضياء.
الوعك: الحمى. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٢٧٤/٤).
(٢) بعده في ((المنتقى)) للضياء: ((رسول اللَّه ◌َ).
(٣) الكير: زق الحداد الذي ينفخ به. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٢/ ٤١١).
(٤) الخبث: ما تلقيه النار من وسخ الشيء إذا أذيب وهو الرديء من كل شيء. (انظر: النهاية، مادة: خبث).
(٥) في حاشية (ف): ((أي: تخلصه، ويروى: تُبُضِع))، وفي (س): ((تُنْفِعُ))، وفي ((فضائل المدينة)) للجندي
(٢٤) عن أبي مصعب، (شرح السنة)) للبغوي (٢٠١٦)، «الأربعون من مسانيد المشايخ العشرين)) (ص
٢٥٠) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب: ((وينصح))، وفي ((عوالي مالك)) رواية أبي أحمد
الحاكم (٩٨) من طريق محمد بن إبراهيم الطيالسي، عن أبي مصعب: ((ويبقى)).
٥ [١٣٤٠][الإتحاف: ط عه حم ١٨٧٧٦] [التحفة: خ م س ١٣٣٨٠].
(٦) قرية تأكل القرى: يغلب أهلُها وهم الأنصار بالإسلام على غيرها من القُرى، وينصر اللَّه دِينه
بأهلها، ويفتح القُرى عليهم ويُغَنِّمُهُم إيَّاها فيأكلونها . (انظر: النهاية، مادة: أكل).
٥ [١٣٤١] [الإتحاف: ط ٢٤٧٥٥].

٣٢٨
الموظِّلِلإِنَّامِعَالِك
«المُقَكُار
رَسُولَ اللَّهِ بَ ◌ّ قَالَ: ((لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنَ الْمَدِينَةِ رَغْبَةَ عَنْهَا إِلَّا أَبْدَلَهَا اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ)) .
٥ [١٣٤٢] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ يَقُولُ: «تُفْتَحُ
الْيَمَنُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبْشُونَ(١) فَيَتَحَمَّلُونَ(٢) بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ
كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ الشَّامُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبْسُونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ،
وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُشُونَ(٣)، فَيَتَحَمَّلُونَ
بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)) .
٥ [١٣٤٣] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ
حِمَاسٍ (٤)، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ،وَ قَالَ: (لَتُتْرَكَنَّ ◌َ الْمَدِينَةُ عَلَى
٥ [١٣٤٢] [الإتحاف: ط خز عه حب حم ٥٨٩٦] [التحفة: خ م س ٤٤٧٧].
(١) الضبط بضم الباء هنا وبالموضع بعده من (ف)، وكتب مقابله بالحاشية: ((أي: يسوقون الإبل))،
وضبطه فيهما في (س) بكسرها، وفي ((المنتقى)) للضياء ضبطه بضم الباء وكسرها معا في الموضعين،
وينظر في ضبطه: ((التمهيد)) (٢٢٦/٢٢).
(٢) الاحتمال: الارتحال. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٢٧٩/٤).
(٣) الضبط بضم الباء من (س)، وضبطه في (ف) بكسرها ، وينظر التعليق قبله .
٥ [١٣٤٣] [الإتحاف: ط كم ٢٠٨٠٣] [التحفة: خ ١٣١٦٤].
(٤) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٢٢،١٢١/٢٤): ((هكذا قال يحيى في هذا الحديث: ((عن مالك، عن
ابن حماس، عن عمه، عن أبي هريرة)) لم يسم ((ابن حماس)) بشيء، وقال أبو المصعب : ((مالك، عن
يونس بن يوسف بن حماس، عن عمه، عن أبي هريرة))، وكذلك قال معن بن عيسى، وعبد اللَّه بن
يوسف التنيسي: (يونس بن يوسف))، وقال ابن القاسم: ((حدثني مالك، عن يوسف بن يونس بن
حماس، عن عمه، عن أبي هريرة))، وكذلك قال ابن بكير وسعيد بن أبي مريم ومطرف وابن نافع
وعبد الله بن وهب وسعيد بن عفير ومحمد بن المبارك وسليمان بن برد ومصعب الزبيري ، كلهم قال :
((يوسف بن يونس))، وقال فيه زيد بن الحباب: ((عن مالك، عن يوسف بن حماس، عن عمه، عن
أبي هريرة))، وقد قيل: ((عن عبد الله بن يوسف)) مثل ذلك أيضا، وقد روي عن سعيد بن أبي مريم في
هذا الحديث: ((يونس بن يوسف)))). اهـ. وينظر: ((مسند الموطأ)) (ص٦١٦).
٥ [١٧٦/أ] .

nou
كِتَابِ الجَامِعِ
٣٢٩
أَحْسَنِ مَا كَانَتْ، حَتَّى يَدْخُلَ الْكَلْبُ أَوِ الذِّتْبُ فَيَعْدُوَ(١) عَلَى بَعْضٍ سَوَارِي (٢) الْمَسْجِدِ،
أَوْ عَلَى الْمِنْبَرِ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلِمَنْ تَكُونُ الثِّمَارُ ذَلِكَ الزَّمَانَ؟ قَالَ :
(لِلْعَوَافِي (٣): الطَّيْرِ وَالسَّبَاعِ)) .
• [١٣٤٤] قالمالك: أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ الْتَفَتَ إِلَيْهَا
فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: يَا مُزَاحِمُ، أَتَخْشَى أَنْ نَكُونَ (٤) مِمَّنْ نَفَتِ الْمَدِينَةُ؟
٣- بَابُ مَا جَاءَ فِي تَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ
٥ [١٣٤٥] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ، فَقَالَ: «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ
إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَزَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي أُحَرَّمُ مَا بَيْنَ لَا بَتَيْهَا(٥).
• [١٣٤٦] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
(١) كذا في (ف)، (س)، وفي ((المنتقى)) للضياء، ((مسند حديث مالك)) لإسماعيل القاضي (١١٩)،
(صحيح ابن حبان)) (٦٨١٤) عن الحسين بن إدريس، ((مسند الموطأ)) (٨٣١) من طريق محمد بن
رزيق - ثلاثتهم - عن أبي مصعب به بلفظ: ((فَيُغَذِّي)) .
(٢) السواري: جمع السارية، وهي: العمود. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٤/ ٢٨٠).
(٣) في (ف)، (س): (للعوافِ)) بغير ياء، وكتب مقابله في حاشية الأولى: ((جمع للعافية ... كل طالب
رزق)). اهـ. والمثبت من المصادر السابقة، وينظر: ((النهاية في غريب الحديث)) (مادة: عفا).
● [١٣٤٤] [الإتحاف: ط ٢٤٩٠٧].
(٤) في (س): ((تكون))، والمثبت أليق بالسياق .
٥ [١٣٤٥] [الإتحاف: ط طح حم ١٤٥٣] [التحفة: خ م ت ١١١٦].
(٥) اللابتان : مثنى اللابة، وهي الأرض التي ألبستها الحجارة السود، ولا زال أهل المدينة يعرفون
اللابتين، وهما : حرة واقم ويسمونها : الحرة الشرقية، وهي التي تكون شرقي المدينة، من جهة
طريق المطار . وحرة الوبرة ويسمونها : الحرة الغربية. ولكنك لا ترى الآن حرة، وإنما ترى بيوتا
وعمارات، وأرضا مزفتة، ومبلطة. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص ٢٣٥).
٥ [١٣٤٦] [الإتحاف: خز جاعه طح حب ط حم ١٨٧٠٢، ط ٢٤٦٩٤] [التحفة: خ م ت س ١٣٢٣٥].

٣٣٠
الموظّةِ لِلإِنَّامِ مَالِكِ
الموقّاء
YOUANI
الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ تَرْتَعُ (١) بِالْمَدِينَةِ
مَا ذَعَرْتُهَا(٢)، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ)) .
• [١٣٤٧] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ
يَسَارٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ وَجَدَ غِلْمَانًا قَدْ أَلْجَنُوا ثَعْلَبَا إِلَى زَاوِيَةٍ،
.(٣)
فَطَرَدَهُمْ(٣) عَنْهُ.
مّ ◌َمالك: لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: أَفِي حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ يُصْنَعُ هَذَا؟
● [١٣٤٨] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ زَيْدُ بْنُ
ثَابِتٍ وَأَنَا بِالْأَسْوَافِ (٤) وَقَدِ اصْطَدْتُ نُهَسًا(٥)، فَأَخَذَهُ مِنْ يَدِي فَأَرْسَلَهُ.
٤- بَابُ مَا جَاءَ فِي وَبَاءِ الْمَدِينَةِ
٥ [١٣٤٩] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدِمْنَا(٦) الْمَدِينَةَ، وُعِكَ أَبُوبَكْرٍ
(١) الرتع: الأكل والشرب رغدا في الريف. (انظر: اللسان، مادة: رتع).
(٢) الذعر: الفزع والنفر. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٢٨٣/٤).
• [١٣٤٧] [الإتحاف: ط طح ٤٤٠٢].
(٣) في (س): ((فطرد)) .
● [١٣٤٨] [الإتحاف: ط ٤٨٦٨].
(٤) الأسواف : موقع من حرم المدينة، قالوا: إنه شمالي البقيع فيما يسمى شارع أبي ذر ونحوه، وفيها
مسجد الأسواف، المسمى الآن مسجد أبي ذر. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص٢٧).
(٥) في حاشية (ف): ((طائر يشبه الصرد، يديم تحريك رأسه)). ينظر: ((حياة الحيوان الكبرى)) للدميري
(٥٠٤/٢).
٥ [١٣٤٩] [الإتحاف: عه حب ط حم ٢٢٣٣٠] [التحفة: خ س ١٧١٥٨].
(٦) قوله: ((لما قدمنا المدينة))، في ((المنتقى)) للضياء: ((لما قدم رسول اللَّه ◌َلي))، وكذلك وقع في ((صحيح
ابن حبان» (٣٧٢٨) من طريق عمر بن سعيد بن سنان، «شرح السنة» (٢٠١٤) من طريق =

المؤضاء
كِتَابُ الجَامِعِ
٣٣١
وَبِلَالٌ، قَالَتْ: فَدَخَلْتُ (١) عَلَيْهِمَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَةِ (٢) كَيْفَ تَجِدُكَ؟ وَيَا بِلَالُ كَيْفَ
تَجِدُكَ؟ قَالَتْ: فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى، يَقُولُ:
كُلِّ امْرِئٍ ٤ مُصَبَّحُ فِي أَهْلِهِ وَالْمَوْثُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ(٣) نَعْلِهِ
وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعَ (٤) عَنْهُ يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ(٥) ، وَيَقُولُ:
أَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرُ (٦) وَجَلِيلُ(٧)
وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ(٨) وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ (٩) وَطَفِيلُ(١٠)
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِيئَةَ
كَحُبَّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَصَحِّحْهَا لَنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا ، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا
بِالْجُحْفَةِ» .
• [١٣٥٠] قالمالك: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ يَقُولُ :
= إبراهيم بن عبد الصمد، ((مسند الموطأ)) للجوهري (٧٦٣) من طريق محمد بن رزيق بن جامع المدني
- ثلاثتهم - عن أبي مصعب .
(١) قوله: ((قالت: فدخلتُ)) في (س): ((فَدَخَلَتْ)).
(٢) في ((المنتقى)) للضياء: ((أبتي))، وفوقه بنفس الخط كالمثبت.
? [١٧٦/ ب].
(٣) الشراك: سير النعل. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٢٨٥/٤).
(٤) في (س) : ((قُلِعَ)) .
(٥) العقيرة: الصوت. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٢/ ٤١٧).
(٦) الإذخر: حشيش بمكة ذو رائحة طيبة، وهو نبت ضعيف يحشى به البيوت وغيرها. (انظر: الزرقاني
على الموطأ) (٢٨٦/٤).
(٧) الجليل : النبت الضعيف. (انظر: اللسان، مادة: جلل).
(٨) في حاشية (ف): ((فتح ميم ((مجنّة)) أكثر من كسرها ، وهو موضع بأسفل مكة)) .
(٩) شامة : جبل جنوب شرقي جدة مشرف على الساحل، وتجاوره حرة اسمها طفيل تقرن دائما معه،
فيقال : شامة وطفيل، ليس بينهما وبين البحر إلا السهل الساحلي. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص ١٤٧).
(١٠) في ((المنتقى)) للضياء: ((طَيْفِلُ)) .
● [١٣٥٠] [الإتحاف: ط ٢٢٨٣٩].

٣٣٢
الموظُّّ لِلإِنَّامِ مَالِكِ
المحضار
قَدْ (١) رَأَيْتُ الْمَوْتَ قَبْلَ ذَوْقِهِ إِنَّ الْجَبَانَ حَتْفُهُ(٢) مِنْ فَوْقِهِ
٥ [١٣٥١] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: «عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ (٣) مَلَائِكَةٌ، لَا يَدْخُلُهَا
الطَّاعُونُ(٤) وَلَا الدَّجَالُ (٥)).
٥- بَابُ مَا جَاءَ فِي الْيَهُودِ
٥ [١٣٥٢] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، أَنَّهُ
(١) كذا في (ف)، (س)، ((المنتقى)) للضياء، وهو موافق لما في رواية يحيى الليثي (٣٣١٩)، ورواية
الحدثاني (٦٧٨)، ولا يستقيم عروضيًّا. وهو على الجادة في ((العقد الفريد)) (١٣٢/٦) بلفظ:
((وقد رأيت))، وفي ((السيرة)) لابن هشام (٥٨٩/١) بلفظ: ((لقد وجدت)). وتكلم الوقشي في
((التعليق على الموطأ)) (٢٩٩/٢، ٣٠٠) على الرواية - وأغلب الظن أنها رواية يحيى الليثي -
فقال: ((الوجه فيه: ((لقد ... )) ولكن هكذا جاءت الرواية هاهنا، ويسمَّى هذا عند العروضيين
مخرومًا، ومعنى الخرم: أن ينقص من أول البيت جزء لا يتم الوزن إلا به. وهذا الرجز هو لعمرو بن
أمامة أخي عمرو بن هند، وكان نزل بمُرادَ فطرقوه ليلا وقتلوه، فقال عمرو وهو يقاتلهم:
لقد وجدت الموت قبل ذوقه
هذا، ويمكن ضبط الدال في ((قد)) بالكسر فلا يحدث هذا الخلل العروضي نحو قول النابغة كما في
(سر صناعة الإعراب)) (١٦/٢، ١٧):
أَفِدَ التَّرَخُلُ غَيْرَ أَنَّ رِكَابَنَا لَمَّا تَزُلْ بِرِ حَالِنَا وَكَأَنْ قَدِ
قال البغدادي في ((خزانة الأدب)) (٢٦٠/١١): ((والتقدير: ((وكأن قد زالت)) فحذف ((زالت))
لدلالة ما قبله عليه وكسرت الدال من ((قد)) للقافية)) اهـ. لكن لم نقف على من ضبط البيت هكذا.
(٢) بدل قوله: ((إن الجبان حتفه)) وقع في حاشيتي (ف)، (س) منسوبا فيهما لنسخة: ((والمرءُ يأتي حَتْفُهُ)) .
٥ [١٣٥١] [الإتحاف: ط حم ٢٠٠٤٣] [التحفة: خ م س ١٤٦٤٢].
(٣) النقاب والأنقاب: جمع نقب، وهو: الطرق في الجبال، وقيل: هي الفجاج التي حول المدينة
خارجا منها. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٤٢١/٢).
(٤) الطاعون: الموت العام كالوباء. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٢٩٤/٤).
(٥) الدجال: الذي يموه على الناس، وقيل سمي دجالا؛ لعظم أمره وتفاقم خطبه. (انظر: الاقتضاب
في غريب الموطأ) (٤٥٨/٢).
٥ [١٣٥٢] [الإتحاف: ط ٢٤٩٠٣].

المحضباء
كِتَابُ الحُامِعِ
٣٣٣
٥ /٠٠٠٨
سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: كَانَ مِنْ آخِرِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، أَنْ قَالَ:
(قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىِ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ
الْعَرَبِ)) .
٥ [١٣٥٣] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ
قَالَ : ((لَا يَجْتَمِعْ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ)) .
مَكْ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَفَحَصَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَتَّى أَتَّاهُ الغَّلْجُ
وَالْيَقِينُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلّ قَالَ: ((لَا يَجْتَمِعْ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ))، فَأَجْلَى يَهُودَ
خَیْبَرَ.
قالمالك: وَقَدْ أَجْلَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَهُودَ نَجْرَانَ(١) وَفَدَكَ﴾.
• [١٣٥٤] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ
الْخَطَّابِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَرَبَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ بِالْمَدِينَةِ إِقَامَةً
ثَلَاثِ لَيَالٍ يَتَسَوَّقُونَ بِهَا، وَيَقْضُونَ حَوَائِجَهُمْ، وَلَا يُقِيمُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَوْقَ ثَلَاثٍ
ليالٍ .
٦- بَابُ مَا جَاءَ فِي أَمْرِ الْمَدِينَةِ
٥ [١٣٥٥] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِوَ لِّ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ، فَقَالَ: ((هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ)) .
(١) نجران: مدينة قديمة عرفت منذ تاريخ العرب الأول، وتقع في جنوب المملكة العربية على مسافة
(٩١٠) كيلومترات جنوب شرقي مكة في الجهة الشرقية من السراة، وفيها آثار منها: ((الأخدود)).
(انظر: المعالم الأثيرة) (ص٢٨٦).
# [١/١٧٧].
فدك: قرية من شرقي خيبر، تعرف اليوم بالحائط . (انظر: المعالم الجغرافية) (ص ٢٣٥).
● [١٣٥٤] [الإتحاف: ط ١٥١٤٥].
٥ [١٣٥٥][الإتحاف: ط ٢٤٧٥٦].

٣٣٤
الموظّ للإمَامِ مَالِكِ
• [١٣٥٦] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، أَنَّ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَخْبَرَهُ(١)، أَنَّهُ زَارَ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَيَّاشِ الْمَخْزُومِيَّ فَرَأَى عِنْدَهُ نَبِيذًا وَهُوَ بِطَرِيقٍ مَكَّةَ، فَقَالَ لَهُ أَسْلَمُ: إِنَّ
هَذَا الشَّرَابَ يُحِبُّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِهِ فَحَمَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ قَدَحًا عَظِيمًا
فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ◌ِنْه، فَوَضَعَهُ فِي يَدِهِ، فَقَرَّبَهُ عُمَرُ إِلَى فِيهِ ثُمَّ رَفَعَ
رَأْسَهُ، فَقَالَ: مَنْ صَنَعَ هَذَا؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: نَحْنُ صَنَعْنَاهُ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا
لَطَيِّبٌ، فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ رَجُلًا عَنْ يَمِينِهِ، فَلَمَّا أَذْبَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ ، نَادَاهُ
عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: أَنْتَ الْقَائِلُ لَمَكَّهُ خَيْرٌ مِنَ الْمَدِينَةِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قُلْتُ:
هِيَ حَرَمُ اللَّهِ وَأَمْنُهُ وَفِيهَا بَيْتُهُ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا أَقُولُ فِي حَرَمِ اللَّهِ وَلَا فِي أَمْنِهِ شَيْئًا ، ثُمَّ
قَالَ: أَنْتَ الْقَائِلُ مَكَّةُ خَيْرٌ مِنَ الْمَدِينَةِ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: هِيَ حَرَمُ اللَّهِ وَأَمْنُهُ وَفِيهَا بَيْتُهُ،
فَقَالَ عُمَرُ: لَا أَقُولُ فِي حَرَمِ اللَّهِ وَلَا فِي أَمْنِهِ شَيْئًا ، ثُمَّ انْصَرَفَ .
٧- بَابُ مَا جَاءَ فِ الطَّاعُونِ
٥ [١٣٥٧] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ (٢) لَقِيَهُ
● [١٣٥٦] [ الإتحاف: ط ١٥١٥٠].
(١) كذا في (ف)، (س)، وهو موافق لما في رواية يحيى الليثي (٣٣٢٧)، لكن في حاشية رواية يحيى
الليثي: ((بهامش الأصل («قال ح: [يعني ابن وضاح] اجعلوه عن أسلم؛ لأن عبد الرحمن لم يسمع
من أسلم، وهو أحد الخمسة التي نهى أن يحدث بها)). اهـ. قلنا: ويؤيده ما في ((أخبار مكة))
للفاكهي (١٤٨٠) من طريق يزيد بن هارون قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: إن عبد الرحمن بن
القاسم أخبره، أنه بلغه ، أن أسلم مولى عمر ... به .
٥ [١٣٥٧] [التحفة: خ مدس ٩٧٢١]، وسيأتي برقم: (١٣٥٩).
(٢) الضبط من (ف) بالمنع، وكتب بحاشيتها: ((بفتح الراء وسكونها، قرية على ثلاث عشرة مرحلة من
المدينة))، وضبطه في (س) بتنوين آخره بالكسر على الصرف .

كَّارِ الجَامِعِ
٣٣٥
2.A/S
أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ ﴿ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ(١) وَقَعَ بِالشَّامِ، قَالَ
ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ عُمَرُ: ادْعُوا (٢) لِيَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، فَدَعَوْتُهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ
وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ فَاخْتَلَفُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتَ لِأَمْرٍ وَلَّا نَرَى
أَنْ تَرْجِعَ (٣) عَنْهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِوَّهِ وَلَا نَرَى
أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ، فَقَالَ: ازْتَفِعُوا عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا لِيَ الْأَنْصَارَ،
فَدَعَوْتُهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ وَاخْتَلَفُوا، فَقَالَ: ازْتَفِعُوا عَنِّي، ثُمَّ
قَالَ: ادْعُوا لِي مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ، فَدَعَوْتُهُمْ فَلَمْ
يَخْتَلِفْ رَجُلَانِ، فَقَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلَا تُقْدِمَهُمْ عَلَى الْوَبَاءِ، فَنَادَى عُمَرُ
فِي النَّاسِ : إِنِّي مُضبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ، فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ : أَفِرَارٌ
مِنْ قَدَرِ اللَّهِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ، وَكَانَ عُمَرُ يَكْرَهُ خِلَافَهُ، نَعَمْ ، نَفِرُّ
مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ، أَرْأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لَكَ إِلٌ فَهَبَطَتْ وَادِيّا لَهُ عُدْوَتَانِ (٤)
إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ، وَالْأُخْرَى جَدْبَةٌ(٥) ، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصِبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ؟ وَإِنْ
٥ [١٧٧/ ب].
(١) الوباء: الطاعون؛ وهو مرض يعم الكثير من الناس في جهة، دون غيرها يخالف المعتاد من أحوال
الناس وأمراضهم، ويكون مرضهم غالبا مرضا واحدا، بخلاف سائر الأوقات. (انظر: الاقتضاب
في غریب الموطأ) (٤٢٥/٢).
(٢) كذا في (ف)، (س) في الموضعين، على أنه خطاب للجماعة، أو على الإشباع، ورواه ابن حبان في
((صحيحه)) (٢٩٥٥) من طريق عمر بن سعيد بن سنان، عن أبي مصعب: ((ادع))، وقد اختلفت
الروايات التي وقعت لدينا ((للموطأ)) في هذه اللفظة؛ فجاءت عند ابن القاسم (٦٣)، ويحيى
الليثي (٣٣٢٩) بلفظ: ((ادع))، وعند الحدثاني بلفظ: ((ادعوا)) .
(٣) في (ف): ((نرجع)) بالنون، والمثبت بالتاء من (س)، وهو الموافق لما لدينا من روايات ((للموطأ))؛
كرواية ابن القاسم (٦٣)، رواية يحيى الليثي (٣٣٢٩)، رواية الحدثاني (٦٣٧)، («مسند الموطأ)»
(٢٢٢) من طريق القعنبي ، عن مالك ، به .
(٤) العدوتان: مثنى: عدوة، وهي الشاطئ والحالة. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٢٩٦/٤).
(٥) في (ف): ((جذبة)) بالمعجمة، والمثبت بالدال المهملة من (س)، وهو الموافق لما في: ((صحيح
ابن حبان)» (٢٩٥٥) عن عمر بن سعيد بن سنان، عن أبي مصعب به، وكذا روايات («الموطأ»:
رواية ابن القاسم (٦٣)، يحيى الليثي (٣٣٢٩)، الحدثاني (٦٣٨)، («مسند الموطأ)) (٢٢٢) من
طريق القعنبي ، عن مالك به، وينظر: ((مشارق الأنوار)) (١/ ١٤١).
=

٣٣٦
الموظُّ لِلإِتَّامِ بَالِكِ
(المو
رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ(١) رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ؟ قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَكَانَ مُتَغَيًِّا
فِي بَعْضٍ حَاجَتِهِ، فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِوَ لِ يَقُولُ: ((إِذَا
سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِنْ أُوقِعَ بِأَرْضٍ ، وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارَا مِنْهُ)) ،
قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ .
• [١٣٥٨] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَعَنْ
أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ
سَمِعَهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ مَاذَا سَمِعْتَ (٢) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ﴿ فِي الطَّاعُونِ؟ فَقَالَ
أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: «الطَّاعُونُ رِجْزٌ(٣) أُزْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ (٤) بَنِي
إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضِ
وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارَا مِنْهُ)» .
قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا يُخْرِجْكُمْ إِلَّا الْفِرَارُ مِنْهُ.
٥ [١٣٥٩] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ◌ِّئِهِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا كَانَ بِسَرْغَ (٥) بَلَغَهُ
الجدبة : أرض صلبة تمسك الماء فلا تشربه سريعًا. وقيل : أرض لا نبات بها، مأخوذ من الجَدْب،
=
وهو القحط . (انظر: النهاية، مادة : جدب).
(١) في (ف): ((الجذبة))، والمثبت من (س)، وينظر: ((صحيح ابن حبان)) بالموضع السابق.
٥ [١٣٥٨][الإتحاف: خزط عه طح حم حب ١٤٨] [التحفة: خ م ت س ٩٢].
(٢) قوله: ((ماذا سمعت)) في ((تفسير البغوي)) (٢٧٢/٣)، ((شرح السنة)) له (١٤٤٣) من طريق
إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب: ((أسمعت))، وفي ((صحيح ابن حبان)) (٢٩٥٤) من طريق
عمر بن سعيد بن سنان: ((هل سمعت)) .
٥ [١/١٧٨].
(٣) الرجز: العذاب، ويطلق أيضا على الإثم والذنب. (انظر: النهاية، مادة: رجز).
(٤) قوله: ((طائفة من)) ليس في ((تفسير البغوي))، ((شرح السنة))، ((صحيح ابن حبان)).
● [١٣٥٩] [الإتحاف: خزعه طح حب ط حم ١٣٥٢٥] [التحفة: خ م س ٩٧٢٠]، وتقدم برقم: (١٣٥٧).
(٥) ضبطه هكذا بالمنع في (ف)، وبفتح الراء وسكونها معا، وفي (س) ضبط آخره بالكسر منؤَّنا على
الصرف .

٥ / ٤٠٨
كِتَابُ الجَامِعِ
٣٣٧
أَنَّ الْوَبَاءَ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لِ قَالَ: «إِذَا
سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارَا مِنْهُ))،
قَالَ: فَرَجَعَ عُمَرُ مِنْ سَرْغَ.
● [١٣٦٠] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَحِيَةِ، إِنَّمَا انْصَرَفَ بِالنَّاسِ عَنْ حَدِيثٍ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ .
● [١٣٦١] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ
عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: لَبَيْتُ بِرُكْبَةٍ (١) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَشْرِ (٢) أَبْيَاتٍ بِالشَّامِ .
٨- بَابُ النَّهْىِ عَنِ الْقَوْلِ بِالْقَدَرِ
٥ [١٣٦٢] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَّلْقَالَ: «تَحَاجَّ(٣) آدَمُ وَمُوسَى فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَقَالَ
● [١٣٦٠] [الإتحاف: حم ط ش ١٥٥١٩، حم ١٥٥٢٢].
● [١٣٦١] [الإتحاف: ط ١٥٨٨٦].
(١) في (ف)، (س): ((بركية))، وكتب في حاشية الأولى بخط مغاير: ((الركية: البئر)) وهو تصحيف،
والمثبت موافق لما وقفنا عليه من روايات ((الموطأ))؛ كرواية يحيى (٣٣٣٣)، ورواية الحدثاني
(٦٣٦)، قال الباجي في ((المنتقى)) (٧/ ٢٠٠): ((قال محمد بن عيسى: ((ركبة، هي: أرض بني
عامر، وهي ما بين مكة والعراق)). اهـ. وقال ابن قعنب: ((ركبة من أرض الطائف في أرض
مصححة)). اهـ. وقال محمد بن عيسى: ((وهي أرض صحراوية، فأراد عمر بن الخطاب خالفته أن
ساكنيها أطول أعمارا وأصح أبدانا من الوباء والمرض ممن سكن الشام وغيرها من البلدان)). اهـ.
وينظر: ((المشارق)) (١٠٥/١)، ((مطالع الأنوار)) (٥٥٨/١).
(٢) كذا في (ف)، (س)، والجادة: ((عشرة))، والمثبت جائز على مذهب البغداديين من اعتبار حال المفرد
والجمع تذكيرًا وتأنيثًا، ويمكن أن يوجه أيضًا على اعتبار المعنى. ينظر: ((همع الهوامع))
(٢٥٤/٣) .
٥ [١٣٦٢] [الإتحاف: خزعه حب ط ١٩٢١٢].
(٣) المحاججة: المغالبة بإظهار الحجة، وهي: الدليل والبرهان. (انظر: النهاية، مادة: حجج).

٣٣٨
الموظُّ لِلإِنَّامِ مَالِكِ
المحاير
مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَغْوَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ : أَنْتَ مُوسَى
الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ وَاصْطَفَاهُ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَتِهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ : فَتَلُومُنِي
عَلَى أَمْرٍ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟)) .
٥ [١٣٦٣] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ الْجَزَرِيِّ، عَنْ
عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ ﴿ أَخْبَرَهُ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ
الْجُهَنِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِيّ ءَادَمَ مِن
ظُهُورِهِمْ (ذُرَّيَّتِهِمْ)(١) وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمٌّ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَأْ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ
اٌلْقِيَمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَفِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٢]، قَالَ عُمَرُ بْنُّ الْخَطَّابِ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ،وَ لَهِ يُسْأَلُ عَنْهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ آدَمَ ثُمَّ
مَسَحَ عَلَى ظَهْرِهِ بِيَمِينِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤْلَاءِ لِلْجَنَّةِ، وَبِعَمَلٍ أَهْلِ
الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةٌ (٢)، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ،
وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ))، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
وَلِّ: ((إِنَّاللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى يَمُوتَ
عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُدْخِلَهُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ ، اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلٍ
مِنْ أَعْمَالِ (٣) أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ ، فَيُدْخِلَهُ بِهِ النَّارَ)) .
٥ [١٣٦٣] [الإتحاف: حب ط كم حم ١٥٧٩٤] [التحفة: دت س ١٠٦٥٤].
? [١٧٨/ ب].
(١) كذا في (ف)، (س) على قراءة نافع، وابن عامر، وأبي عمرو، كما في ((حجة القراءات)) لابن زنجلة
(ص ٣٠١)، ووقع عند البغوي في ((شرح السنة)) (٧٧) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن
أبي مصعب : (((ذُرِّيَّتَهُمْ))، وهي قراءة أهل مكة والكوفة .
(٢) قوله: ((فقال: خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه
ذرية)) ليس في (ف)، (س)، ولعله من انتقال نظر الناسخ، والمثبت من: ((شرح السنة))، ((تاريخ
دمشق)) (٣٤/ ٧١) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد ، به .
(٣) قوله: ((من أعمال)) ليس في ((شرح السنة))، ((تاريخ دمشق)) .

كِتَابُ الجَامِعِ
٣٣٩
• [١٣٦٤] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَالَ:
((تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنٍ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللَّهِ، وَسُنَّةَ نَبِيَّهِ وَّ)).
• [١٣٦٥] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
دِينَارٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هُوَ
الْهَادِي وَالْفَاتِنُ .
● [١٣٦٦] أُخْبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّهُ
قَالَ: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: مَا رَأْيُكَ فِي هَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةِ(١)؟ قَالَ:
فَقُلْتُ : أَرَى أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ فَإِنْ قَبِلُوا ذَلِكَ وَإِلَّا عَرَضْتَهُمْ عَلَى السَّيْفِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ
عَبْدِ الْعَزِيزِ: وَذَلِكَ رَأْيِي.
قالمالك : وَذَلِكَ رَأْيِي.
٩- بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقَدَرِ
٥ [١٣٦٧] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ قَالَ: ((لَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَقْرِغَ
صَحْفَتَهَا (٢) ، وَلِتَنْكِحَ فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَلَهَا)) .
٥ [١٣٦٤] [الإتحاف: ط ابن عبد البر ١٦٠٢٤].
● [١٣٦٥] [الإتحاف: ط ٧١١١].
● [١٣٦٦] [الإتحاف: ط ٢٤٩٠٤].
(١) القدرية: قوم يُنكرون القدر، ويقولون: إِن كل إِنسان خالق لفعله. (انظر: المعجم الوسيط،
مادة : قدر) .
٥ [١٣٦٧] [الإتحاف: حب ط ١٩١٧٠].
(٢) الصحفة: إناء كالقصعة المبسوطة ونحوها، وجمعها صحاف. وهذا مثل يريد به الاستئثار عليها
بحظها، فتكون كمن استفرغ صحفة غيره وقلب ما في إنائه إلى إناء نفسه. (انظر: النهاية ، مادة :
صحف) .

٣٤٠
الموظّةُ لِلإِتَّامِ مَالِكِ
المعمار
SIT
٥ [١٣٦٨] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
كَعْبِ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: يَا أَيُّهَا
النَّاسُ، إِنَّهُ(لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ(١) مِنْهُ الْجَدُّ،
مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقَّهْهُ فِي الدِّينِ))، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ
﴿َ* عَلَى هَذِهِ الْأَعْوَادِ.
● [١٣٦٩] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ(٢):
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ كَمَا يَنْبَغِي، الَّذِي لَمْ يُعَجِّلْ شَيْئًا أَنَاهُ وَقَدَّرَهُ(٣)،
حَسْبِيَ اللَّهُ وَكَفَى، سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ دَعَا، لَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ مَرْمَى (٤).
٥ [١٣٦٨] [الإتحاف: ط حم ١٦٨٦٤].
(١) الجد: الحظ والسعد. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٢/ ٤٣٢).
● [١٣٦٩] [الإتحاف: ط ٢٥٠٥٢].
(٢) قوله: ((كان يقال)) وقع في (ف)، (س): ((قال))، ولا يستقيم به السياق، والمثبت من رواية يحيى
(٣٠٩٥).
(٣) قوله: ((يعجل شيئا أناه وقدّره))، ضبط: ((يعجل)) في (ف)، (س) بفتح الياء وسكون العين وفتح
الجيم، وهو ما لا يستقيم مع نصب: ((شيئا)) .
قال ابن العربي في ((المسالك)) (٢٣٩/٧): «فإن قرأت: ((يُعجّل)) ببناء ما لم يسم فاعله والجيم
مفتوحة، كان سلبا للخلق عن التصرف بغير حكم الخالق، وإن قرأت بضم الياء وخفض الجيم
مشددة ، كان إخبارا على أن البارئ إنما يخلق أفعاله على قدر علمه وقضائه، وإن فتحت الياء من :
(يَعجّل)) ورفعت: ((شيئا)» كان نسبة للعجلة إلى ذلك الشيء، ويكون المعنى : أن شيئا لا يقدر أن
يتعجل بنفسه على شيء يخرج به عن قضاء ربه ...
وإذا قلت: ((يُعجِل)) بضم الياء وإسكان العين وكسر الجيم، ونصبت: ((شيئا)» على المفعول،
وقرأت: ((أناه)) بكسر الهمزة أو بفتحها، وإذا أسكنت الدال من قوله: ((قدره))، ونصبت الراء،
ونصبت العين من: ((يُعجِّل))، وشددت الجيم وباقيه كذلك، أو قرأته بهذين اللفظين، وشددت
الدال من: ((قدره) وفتحت الراء، ونصبت الهمزة من: ((أناه)) على أنهما فعلان لا اسمان، كان معناه
على هذه الألفاظ : أن اللَّه تعالى لا يقدم شيئا قبل وقته، ولا يعجل شيئا قدره وأخره)). اهـ. وينظر:
((التمهيد)» (٤٤٠/٢٤)، ((مشارق الأنوار)) (٤٥/١)، («مطالع الأنوار)) (٣١٦/١).
(٤) بعده في رواية يحيى (٣٣٤٧): ((مالك؛ أنه بلغه أنه يقال : إن أحدا لن يموت حتى يستكمل رزقه،
فأجملوا في الطلب)).