النص المفهرس
صفحات 141-160
كِتَابِ الْمِنَاشِكِ ١٤١ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِّ وَّهِ، وَأَبَى بَعْضُهُمْ، فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ وَهِ: سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ (١) أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ)) . • [٨٧٥] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ فِي الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ (٢)، مِثْلَ حَدِيثٍ أَبِي النَّضْرِ، إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثٍ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَّهِ قَالَ: ((هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءُ؟)) ● [٨٧٦] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ كَانَ يَتَزَوَّدُ صَفِيفَ (٣) الظِّبَاءِ فِي الْإِحْرَامِ . • [٨٧٧] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ(٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ(٥)، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَيْرِبْنِ (٦) سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، عَنِ الْبَهْزِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَّهِ خَرَجَ يُرِيدُ (١) الطعمة: مفرد: الطعم، وهي: الطعام. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٢/ ٣٧٠). ٥ [٨٧٥][التحفة: خم ت ١٢١٢٠]، وتقدم برقم: (٨٧٤). (٢) في (ف)، (س): ((الوحش))، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما لدينا من روايات ((للموطأ)) مثل رواية ابن القاسم (١٧٣)، ورواية يحيى بن يحيى (١٢٨٠)، ورواية ابن بكير (١/ ق ١١٠ أ). • [٨٧٦] [الإتحاف: ط ٤٦٣٥]. (٣) الصفيف: يُقال: صففت اللحم أصِفّه صفّا، إذا تركته في الشمس حتى يجف. (انظر: النهاية، مادة : صفف) . ٥ [٨٧٧] [التحفة: س ١٥٦٥٥]. (٤) ليس في (ظ) . (٥) من (ظ). (٦) اضطرب في كتابته في (ف)، وأقحم قبله بخط مغاير: ((هو))، والمثبت من (ظ)، (س)، وكتبه في حاشية (ف) بخط مغاير دون علامة، وهو الموافق لما في ((مسند حديث مالك)) (٩٧) لإسماعيل القاضي عن أبي مصعب، و((صحيح ابن حبان)) (٥١٤٤) عن الحسين بن إدريس الأنصاري، عن أبي مصعب، ولما لدينا من روايات ((للموطأ)) مثل رواية يحيى الليثي (١٢٨١)، ورواية ابن القاسم (٤٩٢)، ورواية الحدثاني (٥٧٢)، ورواية ابن بكير (١/ ق ١١٠ أ). ١٤٢ المُؤْطُ لِلإِسَاءِمَالِكِ الموقُّكاير مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ(١)، إِذَا حِمَارُ وَحْشٍ (٢) عَقِيرٌ(٣)، فَذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَقَالَ: ((دَعُوهُ، فَإِنَّهُ يُوشِكُ (( أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبُهُ))، فَجَاءَ الْبَهْزِيُّ - وَهُوَ صَاحِبُهُ - إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَأْنَكُمْ بِهَذَا الْحِمَارِ. فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِه أَبَّا بَكْرٍ فَقَسَمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ(٤) بِالْأُثَايَةِ (٥)، بَيْنَ الرُّوَيْئَةِ (٦) وَالْعَرْجِ(٧)، إِذَا ظَبْيٌّ حَاقِفٌ (٨)، فِي ظِلَّ وَفِيهِ سَهْمٌ فَزَعَمَ (٩)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَمْرَ (١) الروحاء: موضع على الطريق بين المدينة وبدر، على مسافة أربعة وسبعين كيلو مترًا من المدينة، نزلها رسول اللَّه ◌َله في طريقه إلى مكة. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص١٣١). (٢) في (ظ)، و((مسند حديث مالك)) لإسماعيل القاضي عن أبي مصعب، و(صحيح ابن حبان)) عن الحسين بن إدريس الأنصاري، عن أبي مصعب: ((وحشي)). (٣) العقير والمعقور: الذي أصابه عقر (جرح) ولم يمت بعد. (انظر: التاج، مادة: عقر). ? [٤٩/ ب - ظ]. (٤) في (ف)، (س): ((كنا))، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما في ((مسند حديث مالك)) لإسماعيل القاضي عن أبي مصعب، و((صحيح ابن حبان)) عن الحسين بن إدريس الأنصاري، عن أبي مصعب، ولما لدينا من روايات ((للموطأ)) مثل رواية يحيى الليثي (١٢٨١)، ورواية ابن القاسم (٤٩٢)، ورواية الحدثاني (٥٧٢)، ورواية ابن بكير (١/ ق ١١٠ أ). (٥) الضبط من (ظ)، وضبطه في (ف) بكسر أوله، قال القاضي عياض في ((المشارق)) (١ / ٥٧): ((بضم الهمزة، وبعدها ثاء مثلثة ، وبعد الألف ياء بائنتين من أسفل ... ورواه بعض الشيوخ بكسر الهمزة، وبعضهم قال: الإثاثة - بالمثلثة فيهما - وبعضهم بالنون في الآخرة، والمشهور والصواب الأول لا غير)). الأثاية: تسمى اليوم بثار الشفية، وهي عدة آبار، ما زال يستقى من بعضها، وتبعد نحو (٣٤) (أربعة وثلاثين) كيلو مترًا عن المسيجيد (المنصرف) في طريق المدينة المؤدي إلى بدر، وتبعد عن الطريق المعبد نحو أربعة كيلو مترات إلى اليمن. وقد ذكروا أن بها مسجدًا لرسول اللَّه وَلّ. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص١٥). (٦) الرويثة: موقع سلكه رسول اللّه وَ له في الطريق إلى مكة، وهي اليوم موقع مهجور على مسافة سبعة عشر كيلو مترا من المسيجيد في طريق بدر من المدينة، في جنوب المسيجيد، وتعرف عند أهل الديار اليوم باسم (محطة خلص)) لوجودها في وادي خلص. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص١٣١). (٧) العرج: واد من أودية الحجاز، يسيل من مجموعة جبال عند شرف الأثاية، حيث يقطعه طريق الحاج القديم من رأسه، وفيه مسجد لرسول اللّه وَ له، ويقع الوادي جنوب المدينة على مسافة مائة وثلاثة عشر كيلو مترًا. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص١٨٨). (٨) الحاقف: الواقف قد انحنى رأسه بين يديه إلى رجليه، وقيل: الحاقف الذي لجأ إلى حقف وهو ما انعطف من الرمل، وقيل: غير ذلك. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٣٧٢/٢). (٩) في (ظ): ((فزعموا)). [١١١/أ]. المواُكَاءُ كِتَابُ الْمِنْاِكِ ١٤٣ رَجُلًا يَقِفُ عِنْدَهُ، لَا يُرِيبُهُ(١) أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يُجَاوِزُوهُ(٢) . • [٨٧٨] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالرََّذَةِ(٣)، وَجَدَ رَكْبًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ مُحْرِمِينَ، فَسَأَلُوهُ عَنْ لَحْمٍ صَيْدٍ ، وَجَدُوهُ عِنْدَ أَهْلِ الرَّيَذَةِ ، فَأَمَرَهُمْ بِأَكْلِهِ، قَالَ: ثُمَّ(٤) شَكَكْتُ فِيمَا أَمَرْتُهُمْ بِهِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّبِ خِسِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: مَاذَا (٥) أَمَرْتَهُمْ بِهِ؟ قُلْتُ (٦) : أَمَرْتُهُمْ بِأَكْلِهِ. فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ أَمَرْتَّهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَفَعَلْتُ بِكَ! يَتَوَاعَدُهُ(٧) . • [٨٧٩] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ: أَنَّهُ مَرَّبِقَوْمٍ مُحْرِمِينَ (٨)، (١) في (ف)، (س)، ((صحيح ابن حبان)) (٥١٤٤): ((يرميه))، والمثبت من (ظ)، ((مسند حديث مالك)) (٩٧)، ومما وقفنا عليه من روايات ((الموطأ)» الأخرى؛ كرواية ابن القاسم (٤٩٢)، ويحيى بن يحيى (١٢٨١)، والحدثاني (٥٧٢). (٢) في ((صحيح ابن حبان)) من طريق الحسين بن إدريس، عن أبي مصعب: ((يجاوزه). (٣) الربذة: قرية تقع في الشرق إلى الجنوب من بلدة ((الحناكية)) (التي تبعد ١٠٠ كيلو متر عن المدينة في طريق الرياض)، وتبعد شمال ((مهد الذهب)) على مسافة (١٥٠) كيلو مترًا، وقد خربت قرية الربذة سنة ٣١٩ هـ بسبب الحروب. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص ١٢٥). (٤) بعده في (ظ): ((إني)) . (٦) في (ظ): ((قال فقال)). (٥) في (ظ): ((فماذا)) . (٧) كذا في النسخ الثلاث، وهو موافق لما في رواية يحيى الليثي (١٢٨٢)، وجاء في رواية الحدثاني (٥٧٣)، ورواية ابن بكير (١/ق ١١٠ أ)، ((شرح معاني الآثار)) للطحاوي (١٧٤/٢) من طريق ابن وهب، عن مالك: (يتوعده). وقال الوقشي في ((التعليق على الموطأ)) (٣٧٢/١): ((وقع في بعض النسخ: (يتواعده)). والمعروف: ((يتوعده))، وأما ((يتواعده)) فالمشهور أن يستعمل في القوم يعد بعضهم بعضًا لأمر يريدونه، ولم يُسمع تعدي («تَفَاعَل)) إلى مفعول إلا في ألفاظ محفوظة، وليس هذا منها)). (٨) قوله: ((بقوم محرمين)) وقع في (ظ): ((به قوم محرمون))، وصحح عليه ونسبه لابن فاروا، وفي حاشيتها منسوبا للأصل كالمثبت، وكتب بجانبه: ((كذا جاء في الأصل مكتوبا : ((أنه مر به قوم محرمون))، ثم ضرب عليه وكتب بين الأسطر فوقه: ((أنه مربقوم محرمين))، ثم ضرب عليه أيضا، وترك الأول مضروبا، ولم يصحح على واحد منهما ، فالظاهر أن الأول هو الصحيح، وكذلك هو عند ابن فاروا ، و کذا کتبه)) . ١٤٤ المُؤْظُ لِلإِنَّامِعَالِكِ فَاسْتَفْتَوْهُ فِي لَحْمٍ صَيْدٍ ، وَجَدُوا نَاسًا (١) أَحِلَّةً(٢) يَأْكُلُونَهُ، فَأَفْتَيْتُهُمْ بِأَكْلِهِ ، قَالَ : ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (٣)، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ (٤): بِمَ أَفْتَيْتَهُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ (٥) : أَفْتَيْتُهُمْ بِأَكْلِهِ. فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ أَفْتَيْتَهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَأَوْجَعْتُكَ . • [٨٨٠] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ یَسَارٍ ، أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ أَقْبَلَ مِنَ الشَّامِ فِي رَكْبٍ (٦) مُحْرِمِينَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ وَجَدُوا لَحْمَ صَيْدٍ، فَأَفْتَاهُمْ كَعْبٌ بِأَكْلِهِ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ضِنْه ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: مَنْ أَفْتَاكُمْ بِهَذَا؟ فَقَالُوا: كَعْبُ الْأَخْبَارِ. قَالَ: فَإِنِّي قَدْ أَمَّرْتُهُ عَلَيْكُمْ حَتَّى تَرْجِعُوا، فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضٍ طَرِيقٍ مَكَّةَ مَرَّتْ رِجْلٌ (٧) مِنْ جَرَادٍ، فَأَقْتَاهُمْ كَعْبٌ أَنْ يَأْخُذُوهُ، فَيَأْكُلُوهُ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (٨) رَضِيَةِ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَفْتَيْتَهُمْ بِهَذَا؟ قَالَ(٩): هُوَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ. قَالَ: وَمَا يُدْرِيكَ؟ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ: إِنْ هُوَ إِلَّا نَثْرَةُ حُوتٍ يَنْثُرُهُ فِي كُلِّ عَامِ مَرَّتَيْنِ . قَالَ: وَيُسْلِالَكْ عَمَّا وُجِدَ مِنْ لَحْمٍ صَيْدٍ (١٠) عَلَى الطَّرِيقِ هَلْ يَبْتَاعُهُ الْمُحْرِمُ؟ فَقَالَ: أَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ يُتَعَرَّضُ (١١) بِهِ الْحَاجُ، وَمِنْ أَجْلِهِمُ اصْطِيدَ فَإِنِّي أَكْرَهُهُ(١٢) (١) في (ظ): ((أناسا)). (٢) أحلة : جمع حلال، وهو غير المحرم. (انظر: النهاية، مادة: حلل). (٣) قوله: ((بن الخطاب)) من (ظ). (٤) في (ظ): ((قال)). (٥) في (ظ): ((فقلت)) . (٦) قوله: ((أقبل من الشام في ركب)) وقع في (ظ): ((أقبل في ركب من الشام)). (٧) الرجل : الجراد الكثير. (انظر: النهاية، مادة: رجل). (٨) قوله: ((بن الخطاب)) ليس في (ظ). (٩) في (ظ): ((فقال)). ٥ [١١١/ ب]. (١٠) في (ظ): ((الصيد)). (١١) الضبط من (ظ). (١٢) في (ف)، (س): ((أكره))، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما وقع لدينا من روايات ((للموطأ)) مثل رواية يحيى بن يحيى (١٢٨٥)، ورواية ابن بكير (١/ ق ١١٠ ب). المحُِّ ساء كِتَابِ الْمُتَاشِكِ ١٤٥ وَأَنْهَى عَنْهُ، وَأَمَّا شَيْءٌ يَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لِأَهْلِهِ لَا يُرِيدُ بِهِ الْمُحْرِمِينَ، فَوَجَدَهُ مُحْرِمٌ عِنْدَهُ، فَابْتَاعَهُ، فَلَا بَأْسَ بِهِ . ق ◌َالَكْ فِي صَيْدِ الْحِيتَانِ فِي الْبَحْرِ، وَالْأَنْهَارِ، وَالْغُدُرِ(١)، وَالْبِرَكِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ(٢) حَلَالٌ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَصِيدَهُ. عَلَكْ فِيمَنْ أَحْرَمَ وَعِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ الصَّيْدِ قَدْ صَادَهُ، أَوِ ابْتَاعَهُ وَهُوَ حَلَالٌ: فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ(٣) يُخَلِّفَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ. ٢٧- بَابُ مَا لَ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمٍ أَكْلُهُ مِنَ الصَّيْدِ ٥ [٨٨١] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ(٤) بنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْتِيِّ، أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ وَّهِ حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ(٥)، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَ، قَالَ (٦): فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِوَلِ مَا فِي وَجْهِي (٧)، قَالَ: ((إِنَّا (٨) لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ)) . (١) الغدر: جمع: غدير، وهو القطعة من الماء يغادرها السيل، وعند الجغرافيين: النهر الصغير. (انظر: المعجم الوسيط ، مادة : غدر) . (٢) في (ظ): ((إنه)) . (٣) في (ظ): ((أن)). ٥ [٨٨١] [الإتحاف: مي خز طح جاعه حب ط حم عم ش ٦٥٣٣] [التحفة: خ م ت س ق ٤٩٤٠]. (٤) قوله: ((بن عبد اللَّه)) ليس في (ظ). (٥) قوله: ((أو بودان)) ليس في ((عوالي مالك)) (٢٠٣) لأبي أحمد الحاكم من طريق أبي بكر محمد بن هارون بن حميد التاجر، عن أبي مصعب . ودان: موضع بين المدينة ومكة، وتبعد عن المدينة (٢٥٠) كيلو مترًا. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص٢٩٦). (٦) في (ف): ((فقال))، والمثبت من (ظ) هو الأليق بالسياق. (٧) قوله: ((في وجهه)) وقع في ((حديث أبي الفضل الزهري)) (٦٢٩) من طريق محمد بن هارون، وفي ((الفقيه والمتفقه)) للخطيب (١ /٥١٤) من طريق إسماعيل بن إسحاق، كلاهما عن أبي مصعب : ((بوجهه) . (٨) في (ف)، (س): ((إذًا))، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما في ((عوالي مالك)) لأبي أحمد الحاكم، و((تفسير البغوي)) (٩٩/٣)، و((شرح السنة)) له (٧/ ٢٦٠) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد عن أبي مصعب، = ١٤٦ الموظّ لِلإَِّامِ مَالِك • [٨٨٢] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَقَّانَ رَمِلَّهُ بِالْعَرْجِ وَهُوَ مُخْرِمٌ فِي يَوْمِ صَائِفٍ (١)، قَدْ غَطَّى وَجْهَهُ بِقَطِيفَةِ (٢) أُرْجُوَانٍ(٣)، ثُمَّ أَتِيَ بِلَحْمٍ صَيْدٍ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا، فَقَالُوا: وَلَا تَأْكُلُ (٤) أَنْتَ؟ قَالَ (٥) : إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنَّمَا صِيدَ مِنْ أَجْلِي . ● [٨٨٣] أُخْبِرْا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ا زَوْجِ النَّبِيِّ وََّ(٦)، أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ: يَا ابْنَ أُخْتِي، إِنَّمَا هِيَ عَشْرُ لَيَالٍ، فَإِنْ تَحَلَّجَ (٧) فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ فَدَعْهُ. تَعْنِي (٨): أَكْلَ لَحْمِ الصَّيْدِ . = ولما لدينا من روايات ((للموطأ)) مثل رواية محمد بن الحسن (٤٤١)، ورواية ابن القاسم (٥٣)، ورواية يحيى الليثي (١٢٨٩) ورواية الحدثاني (٥٧٦)، ورواية ابن بكير (١/ق ١١١ أ). (١) الصائف: الشديد الحر. (انظر: المشارق) (٥٣/٢). (٢) القطيفة: نسيجٌ من الحرير أو القطن ذو أهداب (زوائد) تُتَّخَذ منه ثياب وفُرُش. (انظر: معجم اللغة العربية المعاصرة، مادة : قطف). (٣) الأرجوان: صوف الأحمر. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٣٧٨/٢). (٤) قوله: ((ولا تأكل)) وقع في (ف)، (س): ((لا تأكله))، والمثبت من (ظ) هو الأليق بالسياق، وهو الموافق لما في رواية الحدثاني (٥٧٧)، ورواية ابن بكير (١/ق ١١١ أ)، وقد وقع في رواية محمد بن الحسن (٤١٧)، ورواية يحيى بن يحيى (١٢٩٠): ((ألا تأكل)). ٥ [١١٢ /أ] . (٥) في (ظ): ((فقال)). (٦) قوله: (زوج النبي وَيّر) وقع في (ظ): ((أم المؤمنين)). ? [٥٠/أ - ظ]. (٧) في (ف)، (س): (يختلج))، والمثبت من (ظ)، وفي حاشيتها: ((تخلج))، وكتب عليه: ((كذا قيده في الأصل))، قال القاضي عياض في ((المشارق)) (١٩٤/١): (((وإن تحلج في نفسك شيء)) بالحاء المهملة واللام المشددة ... وآخره جيم، كذا لجماعة الرواة، وعند ابن وضاح بالخاء المعجمة أولا، ومعناه: شك، قاله الأصمعي بالحاء المهملة وأنكر المعجمة فيه، قاله في ((البارع))) اهـ، وقال ابن الأثير في ((النهاية)) (٤٢٣/١): ((وأصله من الحلج، وهو الحركة والاضطراب. ويروى بالخاء المعجمة وهو بمعناه)). (٨) في (ف)، (س): ((يعني))، والمثبت من (ظ) هو الأليق بالسياق. INS I N كِتَابُ المِنَاشِكِ ١٤٧ قَالَلَكْ فِي رَجُلٍ مُحْرِمِ اصْطِيدَ (١) مِنْ أَجْلِهِ صَيْدٌ، فَصُنِعَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الصَّيْدِ، فَأَكَلَ مِنْهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ اصْطِيدَ مِنْ أَجْلِهِ: إِنَّ عَلَيْهِ جَزَاءَ ذَلِكَ الصَّيْدِ إِذَا أَكَلَ مِنْهُ. قَالَ: وَبِئْلَكْ عَنْ رَجُلٍ يُضْطَرُّإِلَى الْمَيْتَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، هَلْ يَصِيدُ الصَّيْدَ فَيَأْكُلُهُ؟ أَمْ يَأْكُلُ الْمَيْنَةَ؟ فَقَالَ: بَلْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يُرَخِّصْ لِلْمُحْرِمِ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ وَلَا فِي أَخْذِهِ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ، وَقَدْ أَرْخَصَ فِي الْمَيْنَةِ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ . قالمالك: وَسَمِعْتُ(٢) غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: مَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ مِنَ الصَّيْدِ أَوْ ذَبَحَ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِحَلَالٍ وَلَا لِحَرَامٍ، خَطَأْ كَانَ ذَلِكَ أَوْ عَمْدًا، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِذَكِيٍّ(٣)، وَلَيْسَ بِمَنْزِلَةِ مَا أَذِنَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْإِنْسِيَّةِ (٤)، وَمَا أَذِنَ بِقَتْلِهِ مِنَ الصَّيْدِ . وَلَكْ فِي الَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ، ثُمَّ يَأْكُلُهُ: إِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، مِثْلُ مَنْ قَتَلَهُ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ، قَالَ: وَأَكْلُهُ لَا يَحِلُ. ٢٨ - بَابُ قَتْلِ (٥) الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ ـالمالك: كُلُّ شَيْءٍ صِيدَ فِي الْحَرَمِ، أَوْ أُرْسِلَ عَلَيْهِ كَلْبٌ فِي الْحَرَمِ، فَقَتَلَ ذَلِكَ الصَّيْدَ فِي الْحِلِّ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ، وَعَلَى مَنْ يَفْعَلُ (٦) ذَلِكَ جَزَاءُ ذَلِكَ الصَّيْدِ . ومقا مالك فِي الرَّجُلِ يُرْسِلُ كَلْبَهُ عَلَى الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يَصِيدَهُ فِي (١) في (ظ)، حاشية (ف) بخط مغاير: ((صيد)). (٢) في (ظ) : ((سمعت)) بغير الواو . (٣) الذكي: المذبوح. (انظر: جامع الأصول) (٣١/٧). (٤) الحمر الإنسية : جمع: حمار، هي التي تألف البيوت ولها أصحاب، وهي: ضد الوحشية. (انظر: النهاية ، مادة : أنس). (٥) في (ف): ((أمن))، وفي الحاشية بخط مغاير كالمثبت، وفي (س): ((أمر))، والمثبت من (ظ)، وهو الأنسب لما تحت الترجمة من أقوال . (٦) في (ظ): ((فعل)) . ١٤٨ المُؤْظَّالِلإِنَّامِ مَالِكِ الْحَرَمِ: إِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ جَزَاءٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَزْسَلَهُ (١) قَرِيبًا مِنَ الْحَرَمِ ، فَإِنْ أَرْسَلَهُ قَرِيبًا مِنَ الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ، فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ . قَالَ: وُسْ لَكْ عَنِ الْمُحْرِمِ يَدُلُّ الْحَلَالَ عَلَى صَيْدٍ فَيَقْتُلُهُ، هَلْ عَلَى الْمُحْرِمِ كَفَّارَةٌ؟ فَقَالَ: لَا ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ﴿ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا(٢) هُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَأْمُرُ الرَّجُلَ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلًا مُسْلِمَا(٣) فَيَقْتُلُهُ، فَلَا يَكُونُ عَلَى الَّذِي أَمَرَهُ قَتْلٌ . ٢٩ - بَابُ الْحُكْمِ فِي الصَّيْدِ إِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ قالمالك بن أنس: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَيَبْلُوَّنَّكُمُ اللَّهُ بِشَىْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُوَ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: ٩٤]، قَالَ: فَكُلُّ شَيْءٍ يَنَالَهُ الْإِنْسَانُ بِيَدِهِ مِنَ الصَّيْدِ، أَوْ بِرُمْحِهِ، أَوْ بِسَهْمِهِ (٤)، أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ سِلَاحِهِ، فَقَتَلَهُ(٥) فَهُوَ صَيْدٌ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرٌُ وَمَن قَتَلَهُو مِنكُم مُتَعَقِّدًا فَجَزَآءُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًّا بَلِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّرَةٌ طَعَامُ مَسَكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٥]. وقّ ◌َلَكْ فِي الَّذِي يَصِيدُ الصَّيْدَ وَهُوَ حَلَالٌ، ثُمَّ يَقْتُلُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ: إِنَّهُ(١) بِمَنْزِلَةٍ الَّذِي يَبْتَاعُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، ثُمَّ يَقْتُلُهُ، وَقَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْ قَتْلِهِ . (١) ليس في (ظ). ٥ [١١٢/ ب]. (٢) في (ظ): ((إنما)) بدون الواو . (٣) قوله: ((أن يقتل رجلا مسلما)) وقع في (ظ): ((بقتل رجل مسلم)). (٤) في (ف)، (س): ((بسهم))، والمثبت من (ظ) هو الأليق بالسياق، ويؤيده ما في رواية القعنبي (٦٤٩) بلفظ: ((سهمه)). (٥) في (ف)، (س): ((فيقتله))، والمثبت من (ظ)، وهو موافق لما في رواية القعنبي، و((أحكام القرآن)) لابن العربي (١٧١/٢) عن ابن وهب، عن مالك، ورواية ابن بكير (ج ٥/ ق٢٧ ب)، ويؤيده سياق ما في رواية يحيى الليثي (١٨٠١) بلفظ: ((فأنفذه، وبلغ مقاتله)) . N S / N كِتَابُ المِنْاِكِ ١٤٩ وقال: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ، فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالصِّيَامِ ، أَوِ الصَّدَقَةِ: أَنَّهُ يُقَوَّمُ ذَلِكَ الصَّيْدُ الَّذِي أَصَابَ، فَيُنْظَرُكَمْ ثَمَنُهُ مِنَ الطَّعَامِ، فَيُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا (١) بِمُدِّ النَّبِيِّوَّهِ، أَوْ يَصُومُ مَكَانَ كُلّ مُذِّ يَوْمًا، ثُمَّ يُنْظَرُكَمْ عَدَدُ(٢) الْمَسَاكِينِ، فَإِنْ كَانُوا عَشَرَةً، صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامِ، وَإِنْ كَانُوا عِشْرِينَ مِسْكِينًا صَامَ عِشْرِينَ يَوْمًا . والمالك: سَمِعْتُ أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَى الَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ وَهُوَ حَلَالٌ بِمِثْلٍ مَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَى الْمُحْرِمِ الَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ . قالمالك: الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ مَنْ أَصَابَ الصَّيْدَ خَطَأَ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ مَكَانَ كُلِّ عِشْرِينَ مُدَّا عِشْرِينَ يَوْمًا مِنَ الصِّيَامِ . قالمالك: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الظُّهَارِ: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَّبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآْسًا﴾(٣ [المجادلة: ٣] ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنٍ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسًا (٣) فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ ﴾ [المجادلة: ٤] فَجَعَلَ اللَّهُ مَكَانَ صِيَامِ كُلِّ يَوْمِ إِطْعَامَ مِسْكِينٍ. مَّالَكْ فِي الْقَوْمِ يُصِيبُونَ الصَّيْدَ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، أَوْ فِي الْحَرَمِ، قَالَ: أَرَى عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ جَزَاءَ ذَلِكَ الصَّيْدِ ، وَإِنْ حُكِمَ فِيهِ بِالْهَدْيِ كَانَ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمُ الْهَدْيُ، وَإِنْ حُكِمَ عَلَيْهِمْ بِالصِّيَامِ كَانَ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ صِيَامٌ(٤)، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْقَوْمُ يَقْتُلُونَ الرَّجُلَ خَطَأَ ، فَتَكُونُ كَفَّارَةُ ذَلِكَ عِثْقَ رَقَبَةٍ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ، أَوْ صِيَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنٍ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ . (١) المد: كَيْل مِقدار ملء اليدين المتوسطتين، وهو ما يعادل عند الجمهور: (٥١٠) جرامات، وعند الحنفية (٨١٢,٥) جرامًا. (انظر: المكاييل والموازين) (ص٣٦). (٢) في (ظ): ((عدة)) . (٣) قوله: ((من قبل أن يتماسا)) ليس في (ظ). ? [١١٣/أ]. (٤) قوله: ((الهدي وإن حكم عليهم بالصيام كان على كل إنسان منهم صيام)) وقع في (س): ((صيام ومثل ذلك وإن حكم عليهم بالصيام كان على كل إنسان منهم صيام» ، ولعله سبق قلم من الناسخ . ١٥٠ المُؤْظَةِ لِلإِنَّامِ مَالِكِ المؤقاء ٣٠- بَابُ مَا يَفْعَلُ مَنْ أُخْصِرَ (١) عَنِ الْحَجَّ بِغَيْرِ عَدُوٌ • [٨٨٤] أُخْبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَذَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: الْمُحْصَرُ(٢) لَا يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَإِنِ اضْطُرَّ إِلَى شَيْءٍ مِنْ لُبْسِ الثَّابِ الَّتِي لَا بُدَّلَهُ مِنْهَا، أَوِ الدَّوَاءِ صَنَعَ ذَلِكَ وَاقْتَدَى . ● [٨٨٥] أُخْرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌ََّ، أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: الْمُحْرِمُ لَا يُحِلُّهُ إِلَّ الْبَيْتُ. • [٨٨٦] أُخْبِرْنِ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ (٣) كَانَ قَدِيمًا، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ كُسِرَتْ فَخِذِي، فَأَرْسَلْتُ إِلَى مَكَّةَ، وَبِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَالنَّاسُ، فَلَمْ يُرَخِّصْ لِي أَحَدٌ أَنْ أَحِلَّ، فَأَقَمْتُ عَلَى ذَلِكَ الْمَاءِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ حَلَلْتُ بِعُمْرَةٍ . • [٨٨٧] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ حُبِسَ دُونَ الْبَيْتِ بِمَرَضٍ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. • [٨٨٨] أُخْرِ أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ (١) الإحصار: حصول ما يمنع من المضي في أعمال الحج أو العمرة بعد الإحرام. (انظر: معجم لغة الفقهاء) (ص٢٦). (٢) المحصر: الممنوع عن مقصده بمرض أو سلطان. (انظر: النهاية، مادة: حصر). (٣) قال ابن عبد البر في ((الاستذكار)) (١٧٧/٤): «هذا الرجل الذي ذكر مالك في حديثه أنه من أهل البصرة، هو : أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي ، شیخ أيوب السختياني ومعلمه، روی حماد بن زيد هذا الحديث عن أيوب، عن أبي قلابة ... )) ثم ساقه ، بنحوه . كِتَابَ الْمِنْاِ ١٥١ يَسَارٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَمَزْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ « الزُّبَيْرِ أَفْتَوُا ابْنَ حُزَابَةَ الْمَخْزُومِيَّ، وَصُرِعَ بِبَعْضٍ طَرِيقٍ مَكَّةً، وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ، أَنْ يَتَدَاوَى بِمَا لَا بُدَّلَهُ مِنْهُ، فَإِذَا صَحَّ اعْتَمَرَ، فَخَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ، ثُمَّ عَلَيْهِ حَجِّ عَامًا قَابِلًا (١) وَيُهْدِي . مَالَلَتْ: وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا، فِيمَنْ أُخْصِرَ بِغَيْرِ عَدُوٌ . قَالَلَكْ: وَقَدْ أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَمِنَّةِ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، وَهَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ حِينَ فَاتَّهُمَا الْحَجُّ، وَأَنَّيَّا يَوْمَ النَّحْرِ أَنْ يَحِلَّا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ يَرْجِعًا خَلَالًا، ثُمَّ يَحُجَّا عَامًا قَابِلًا، وَيُهْدِيَا، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامِ فِي الْحَجِّ، وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ. قالَتْ: وَكُلُّ مَنْ حُبِسَ عَنِ الْحَجِّ بَعْدَمَا يُحْرِمُ، بِمَرَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ، أَوْ بِخَطَأْ مِنَ الْعَدَدِ، أَوْ خَفِيَ عَلَيْهِ الْهِلَالُ فَهُوَ مُحْصَرٌ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُحْصَرِ. ويِاَلَكْ عَمَّنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، ثُمَّ أَصَابَهُ كَسْرٌ، أَوْ بَطْنٌ مُنْخَرِقٌ(٢) ، أَوِ امْرَأَةٌ تُطْلَقُ (٣) ، أَمُحْصَرٌ مَنْ أَصَابَهُ هَذَا مِنْهُمْ؟ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَصَابَهُ هَذَا فَهُوَ مُحْصَرٌّ، يَكُونُ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا يَكُونُ عَلَى أَهْلِ الْآفَاقِ إِذَا هُمْ أُخْصِرُوا . مَكْ : فِي رَجُلٍ قَدِمَ مُعْتَمِرًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، حَتَّى إِذَا قَضَى عُمْرَتَهُ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ، ثُمَّ كُسِرَ، أَوْ أَصَابَهُ أَمْرٌ لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَحْضُرَ مَعَ النَّاسِ الْمَوَاقِفَ؛ قَالَ: أَرَى أَنْ يُقِيمَ (٤) حَتَّى إِذَا بَرِئَّ خَرَجَ إِلَى الْحِلِّ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَزْوَةِ، ثُمَّ عَلَيْهِ حَجُ قَابِلٍ وَالْهَدْئُ . ٥ [١١٣/ ب]. (١) العام القابل: المقبل. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٣٩٦/٢). (٢) البطن المنخرق: يريد الإسهال. (انظر: المشارق) (١ / ٨٧). (٣) الطلق: الولادة. (انظر: المشارق) (٣١٩/١). (٤) في (ف)، (س): ((يعتمر))، والمثبت من حاشية (ف) بخط مغاير، والسياق يدل عليه، وهو الموافق لما وقع لدينا من روايات («الموطأ)»، مثل: رواية القعنبي (٦٥٨)، ورواية يحيى الليثي (١٣٣٢)، ورواية ابن بكير (ج ٥ دار الكتب المصرية/ ق ١٠٨ ب). ١٥٢ الموظُّ لِلإِسَامِ مَالِكٍ الزاير قالمالك: فِيمَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ مَرِضَ فَلَمْ يَسْتَطِعْ (١) أَنْ يَحْضُرَ الْمَوَاقِفَ مَعَ النَّاسِ؛ قَالَ: فَإِذَا فَاتَهُ الْحَجُّ، فَإِنَّهُ إِنِ اسْتَطَاعَ خَرَجَ إِلَى الْحِلِّ فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَزْوَةِ ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ لَمْ يَكُنْ نَوَاهُ لِلْعُمْرَةِ، فَلِذَلِكَ يَعْمَلُ بِهَذَا، وَعَلَيْهِ حَجُّ قَابِلٍ وَالْهَدْيُ . قَالَ: فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ، فَأَصَابَهُ مَرَضٌ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجِّ، وَقَدْ طَافَ بِالْبَيْتِ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ - حَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَطَافَ بِالْبَيْتِ طَوَافًا آخَرَ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ (٢)؛ لِأَنَّ طَوَافَهُ الْأَوَّلَ وَسَعْيَهُ، إِنَّمَا نَوَاهُ لِلْحَجِّ وَلَمْ يَنْوِهِ لِلْعُمْرَةِ، فَلِذَلِكَ يَعْمَلُ بِهَذَا، وَعَلَيْهِ حَجُّ قَابِلٍ وَالْهَدْيُ. ٣١ - بَابُ مَا يَفْعَلُ مَنْ أُخْصِرَ عَنِ الْحَجِّ بِعَدُوٌ ٥ [٨٨٩] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ: حَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ، فَتَحَرُوا الْهَدْيَ، وَحَلَقُوا رُءُوسَهُمْ، وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ ، وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ الْهَدْيُ، ثُمَّ لَمْ نَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ أَمْرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ، وَلَا مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ أَنْ يَقْضُوا شَيْئًا، وَلَا يَعُودُوا لِشَيْءٍ . (١) في (ف): ((يستطيع))، والمثبت وهو الجادة من (س)، وهو موافق لما في رواية يحيى الليثي (١٣٣٣). ويمكن أن يوجَّه ما في (ف) باعتبارين: الأول: بضم العين على إهمال ((لم)). ينظر: ((شرح التسهيل)) لابن مالك (٦٦/٤)، ((شرح الكافية الشافية)) له (١٥٧٤/٣)، ((همع الهوامح)) (٢/ ٥٤٣). والثاني: بفتح العين جريًا على لغة بعض العرب؛ حكاها اللحياني في «نوادره))، وهي الجزم بـ ((لن)) والنصب بـ((لم)). ينظر: ((البحر المحيط)) (٤٨٣/٨)، ((شرح الكافية الشافية)) (١٥٧٥/٣، ١٥٧٦). ٥[١١٤/أ]. (٢) قوله: ((حل بعمرة، وطاف بالبيت طوافا آخر، وسعى بين الصفا والمروة)) ليس في (ف)، والمثبت من (س)، وألحقه في حاشية (ف) بخط مغاير، ولم تظهر علامة التصحيح، وهو لازم لتمام السياق، وهو ثابت فيما وقع لدينا من روايات ((للموطأ))، مثل: رواية القعنبي (٦٦٠)، ورواية يحيى الليثي (١٣٣٤)، وينظر: ((المدونة)) (٤٠٢/١، ٤٠٣). كِتَابِ المُنَاشِكِ ١٥٣ ٥ [٨٩٠] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فِي الْفِتْنَةِ يُرِيدُ الْحَجَّ فَقَالَ : إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ، أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ نَظَرَ فِي أَمْرِهِ، فَقَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْ جَبْتُ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ نَفَرَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ، وَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَأَهْدَى وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِئٌ (١) عَنْهُ. قالمالك: عَلَى هَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ أُخْصِرَ بِعَدُوٌّ، كَمَا أُخْصِرَ رَسُولُ اللَّهِ وَُّ وَأَصْحَابُهُ، فَأَمَّا مَنْ أُخْصِرَ بِغَيْرِ عَدُوٌّ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ دُونَ الْبَيْتِ . ويُسْلَكْ عَمَّنْ أُخْصِرَ بِعَدُوٌّ فَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَقَالَ: يَحِلُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَيَنْحَرُ هَذْيَهُ، وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ حَيْثُ يُحْبَسُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ ﴾ . ٣٢ - بَابُ النَّهْىِ عَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ ٥ [٨٩١] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لّهِ بَعَثَ أَبَا رَافِعْ مَوْلَاهُ، وَرَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَزَوَجَاهُ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ، وَرَسُولُ اللَّهِ وَِّ بِالْمَدِينَةِ، قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ . ٥ [٨٩٢] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِع (٢) مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ ، أَخِي بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ: أَرْسَلَ (١) في (ف): ((مجزيا))، والمثبت من (س)، حاشية (ف) مصححا عليه، وهو الجادة. ٥ [١١٤/ ب]. ٥ [٨٩٢] [التحفة : مدتس ق ٩٧٧٦]. (٢) في (ف): ((رافع))، والمثبت من (س)، وهو موافق لما في ((شرح السنة)) (١٩٧٩)، و((تاريخ دمشق)) (٦/ ١٤٨) من طريق أبي إسحاق الهاشمي، و((صحيح ابن حبان)) (٤١٢٨، ٤١٤٤) من طريق عمربن سعيد بن سنان والحسين بن إدريس - جميعا - عن أبي مصعب، به. وكذلك هو في ((الموطأ)) برواية محمد بن الحسن (٤٣٦)، ورواية ابن القاسم (٢٦٦)، ورواية يحيى (١٢٦٨). ١٥٤ المُؤْظَةُ لِلإِنَّامِ مَالِكِ : الموظُّماء إِلَى أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، وَأَبَانٌ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْحَاجِّ وَهُمَا مُحْرِمَانِ: إِنِّي قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُنْكِحَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ بِنْتَ شَيْئَةَ بْنِ جُبَيْرٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ تَحْضُرَ ذَلِكَ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَبَانٌ(١)، وَقَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَقَّانَ زَمِعَةِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ ، وَلَا يَخْطُبُ وَلَا يُنْكِحُ)) . • [٨٩٣] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، أَنَّ أَبَّا غَطَفَانَ بْنَ طَرِيفِ الْمُرِّيَّ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَاهُ طَرِيفًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَرَدَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ هِمُتِهِ نِکَاحَهُ . • [٨٩٤] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ ، وَلَا يُنْكِحُ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَا عَلَى غَيْرِهِ. • [٨٩٥] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ ، سُئِلُوا عَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ؟ فَقَالُوا : لَا يَنْكِحُ الْمُخْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ . قَالَلَكْ فِي الرَّجُلِ الْمُحْرِمِ: إِنَّهُ يُرَاجِعُ امْرَأَتَهُ إِنْ شَاءَ، إِذَا كَانَتْ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ. ٣٣- بَابُ الْحَجِّ عَمَّنْ يُحَجُّ عَنْهُ(٢) ٥ [٨٩٦] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ (١) بعده في ((شرح السنة)) من طريق أبي إسحاق الهاشمي، عن أبي مصعب، به: ((بن عثمان)). ● [٨٩٤] [الإتحاف: مي خز جاعه طح حب قط حم عم ط ش ١٣٦٢٦]. (٢) هذه الترجمة ليست في (ف)، والمثبت من (س)، وكتبت في حاشية (ف) بخط مغاير، ولم يرقم عليها بشيء، والتبويب هنا لا بد منه، وثبتت الترجمة في هذا الموضع فيما وقع لدينا من روايات (للموطأ))؛ فقد جاءت كالمثبت في رواية يحيى الليثي (٥٢٣/٣)، وفي رواية محمد بن الحسن (١٦٣/١) بلفظ: ((باب الحج عن الميت أو عن الشيخ الكبير))، وفي رواية الحدثاني (٤٣٥/٢) بلفظ: ((باب ما جاء في الحج عن الكبير)). ٥ [٨٩٦] [الإتحاف: عه حب ط ٧٧٠٨، مي خز جاعه حم ١٦٢٨٤] [التحفة: خ م دس ٥٦٧٠]. ( الموقُّ» كِتَابَ الْمِنَاشِكِ ١٥٥ يَسَارٍ، عَنْ ﴿ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ(١) رَسُولِ اللَّهِ وَلَّهِ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَشْعَمَ تَسْتَفْتِيهِ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ (٢) الْآخَرِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: (نَعَمْ)) (٣)، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ . ٣٤ - بَابُ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ ٥ [٨٩٧] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِنَ ◌ّهِ قَالَ: «خَمْشٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ (٤): الْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ(٥)، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ (٦)). ٥ [١١٥/أ]. (١) الردف والرديف : الراكب خلف الراكب، ويحتمل أن يكونا على بعير واحد، أو يكونا على بعيرين لكن أحدهما يتلو الآخر. (انظر: مجمع البحار، مادة: ردف). (٢) الشق: الناحية أو الجانب. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (١ /٤٠٠). (٣) بعده في (س)، حاشية (ف): ((حجي عنه، أرأيت لو كان على أبيك دين ... قضيت))، ولم يظهر عليه علامة التصحيح، وهو غير ثابت في ((شرح السنة)) للبغوي (١٨٥٤) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب، و((صحيح ابن حبان)) (٣٩٩٣ - ٤٠٠٠) من طريق عمربن سعيد بن سنان ، عن أبي مصعب، وليست هذه الزيادة أيضا فيما وقفنا عليه من روايات ((الموطأ))، مثل: رواية محمد بن الحسن (٤٨١)، رواية ابن القاسم (٥٨)، رواية يحيى الليثي (١٣١٧)، رواية الحدثاني (٥٨٠) . ٥ [٨٩٧] [التحفة: خم س ٨٣٦٥]، وسيأتي برقم: (٨٩٨). (٤) الجناح: الإثم. (انظر: النهاية، مادة: جنح). (٥) كتب في حاشية (ف): ((بوزن: عنبة)). قال الزرقاني في ((شرح الموطأ)) (٤٢٨/٢): (((والحدأة)) بكسر الحاء، وفتح الدال المهملتين، مهموزة، وجمعها: حدا، بكسر الحاء، والقصر، والهمزة كعنب وعنبة، وهي أخس الطير، يخطف أطعمة الناس)). (٦) الكلب العقور: كل سبع يعقر، أو جارح يعقر ويفترس، والعقر: الجرح. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٣٩٨/١). ١٥٦ المُؤْظُ لِلإِتَّامِ مَالِك : المعطاء ٥ [٨٩٨] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ لِ قَالَ: ((خَمْسٌ مِنَ الذَّوَابِ، مَنْ قَتَلَهُنَّ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ: الْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْحِدَأَةُ ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْغُرَابُ)) . ٥ [٨٩٩] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ قَالَ: ((خَمْسٌ فَوَاسِقُ (١)، يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْفَأْرَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْغُرَابُ)) . • [٩٠٠] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خِنْه أَمَرَ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ فِي الْحَرَمِ(٢). ومَ لَكْ فِي الْكَلْبِ الْعَقُورِ الَّذِي أُمِرَ الْمُحْرِمُ بِقَتْلِهِ: إِنَّ كُلَّ مَا عَقَرَ النَّاسَ، وَعَدَا عَلَيْهِمْ، وَأَخَافَهُمْ مِثْلُ: الْأَسَدِ، وَالنَّمِرِ(٣)، وَالْفَهْدِ، وَالذُّتْبِ، فَهُوَ الْكَلْبُ الْعَقُورُ، فَأَمَّا مَا كَانَ مِنَ السِّبَاعِ، لَا يَعْدُو مِثْلُ: الضَّبُعِ، وَالثَّعْلَبِ، وَالْهِرِّ، وَمَا أَشْبَهَهُنَّ ! مِنَ السِّبَاعِ فَلَا يَقْتُلُهُنَّ الْمُحْرِمُ . قالمالك: وَأَمَّا مَا ضَرَّ مِنَ الطَّيْرِ فَإِنَّهُ لَا يَقْتُلُهُ الْمُحْرِمُ إِلَّا مَا سَمَّى النَّبِيُّ ◌َّ: الْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَإِنْ قَتَلَ شَيْئًا مِنَ الطَّيْرِ سِوَاهُمَا وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ . ٥ [٨٩٨] [التحفة: خ ٧٢٤٧]، وتقدم برقم: (٨٩٧). (١) الفواسق: الفسق: الخروج، يقال: فسقت التمرة؛ إذا خرجت من قشرتها، وإنما سميت هذه الحيوانات فواسق لخروجها عما عليه سائر الحيوان ، لما فيه من الضرر الذي لا يمكن الاحتراز منه، ولا يكاد أن تعري هي عنه. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٣٩٩/١). (٢) ذكر الداني في ((أطراف الموطأ)) في الزيادات على رواية يحيى بن يحيى (٤٣١/٤) حديث: ((مالك، عن ابن شهاب، عن سعد بن أبي وقاص: أمر بقتل الوزغ))، ونسبه لأبي مصعب، وكذا وقع هذا الأثر في رواية الشيباني (٤٣٠) في هذا الموضع بعد أثر عمر بن الخطاب خولنه. (٣) ضبطه في (ف) بكسر النون وسكون الميم، وضبطه أيضًا بفتح النون. قال الزرقاني في ((شرح الموطأ)) (٤٣٢/٢): (((والنمر)) بفتح النون وكسر الميم، ويجوز التخفيف بكسر النون وسكون الميم: سَبُع أخبث وأجرأ من الأسد)». اهـ. ٥[١١٥/ ب]. المُطَاءِ كِتَابُ المِنَاشِكِ ١٥٧ ٣٥ - بَابُ حِجَامَةٍ(١) الْمُحْرِمِ ٥ [٩٠١] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ احْتَجَمَ فِي رَأْسِهِ وَهُوَ مُخْرِمٌ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِلَحْىٍ جَمَلٍ (٢) . ◌َلَك: وَلَخْيُ جَمَلٍ مَكَانٌ مِنْ طَرِيقٍ مَكَّةً. • [٩٠٢] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: لَا يَحْتَجِمُ الْمُخْرِمُ إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَيْهِ مِمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ. مَالمالك: وَالْمُحْرِمُ لَا يَحْتَجِمُ إِلَّ مِنْ ضَرُورَةٍ . ٣٦- بَابُ تَقْرِيدِ الْمُحْرِمِ بَعِيرَهُ(٣) • [٩٠٣] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ، أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خِه يُقَرَّدُ (٤) بَعِيرًا لَهُ فِي طِينٍ بِالسُّقْيَا وَهُوَ مُحْرِمٌ . • [٩٠٤] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِع، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَنْزِعَ الْمُحْرِمُ حَلَمَةً أَوْ قُرَادًا مِنْ بَعِيرِهِ . قَالتْ: وَقَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ أَعْجَبُ إِلَيَّ. (١) الحجامة والاحتجام: مصّ الدم من الجرح أو القيح بالفم أو بآلة كالكأس. (انظر: معجم لغة الفقهاء) (ص١٥٣). (٢) الضبط من (ف)، قال ابن حجر في ((فتح الباري)) (٥١/٤): (((بلحي جمل)): بفتح اللام وحكي كسرها، وسكون المهملة ، وبفتح الجيم والميم)) . (٣) قرَّد بعيره: إذا نزع منه القُردان، جمع قُراد، وهو دُويبة معروفة، تكون في أوبار الإبل ونحوها. (انظر: جامع الأصول) (٨٠/٣). (٤) الضبط من (ف)، (س) بضم الياء وفتح القاف وكسر الراء المشددة، وفي ((المشارق)) للقاضي عياض (١٧٧/٢) بتصرف: ((يروى مُثقلًا ومخففا، وبالوجهين ضبطناه)). ١٥٨ الموظُّّ لِلإَِّامِ مَالِكِ المُوقِظَاء ٣٧ - بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي نَفْسِهِ • [٩٠٥] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َلاَ تُسْأَلُ عَنِ الْمُحْرِمِ أَيَحُكُ جَسَدَهُ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَلْيَحْكُكْ، وَلْيَشْدُدْ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ ظْهَا: وَلَوْ رُبِطَتْ يَدَايَ، وَلَمْ أَجِدْ إِلَّا أَنْ أَحُكَّ بِرِجْلَيَّ لَحَکَكْتُ . • [٩٠٦] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ﴾، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ نَظَرَ فِي الْمِزْآَةِ لِشَكْوَى كَانَ بِعَيْنَيْهِ ، وَهُوَ مُخْرِمٌ . • [٩٠٧] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ ظُفْرٍ لَهُ انْكَسَرَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ: اقْطَعْهُ. قَالَ: وُسْلِالكَّ عَنْ رَجُلِ اشْتَكَى أُذُنَهُ، أَيَقْطُرُ فِيهِ بَانًا(١) لَمْ يُطَيِّبْ، وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ فَقَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، وَلَوْ جَعَلَهُ فِي فِيهِ لَمْ أَرَبِذَلِكَ بَأْسًا . قالمالك: وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُطَبِّبَ (٢) الْمُحْرِمُ جِرَاحَهُ، وَيَفْقَأَ دُمَّلَهُ، وَيَقْطَعَ عِزْقَهُ، إِذَا احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ. ٣٨ - بَابُ مَا يَجُوزُ فِي الْهَدْىِ • [٩٠٨] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنٍ حَزْمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّلِ أَهْدَى جَمَلًا كَانَ لِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامِ فِي حَجِّ ، أَوْ عُمْرَةٍ . • [٩٠٩] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ كَانَ يَرَى ? [١١٦/أ]. (١) البان: ضرب من الشجر، له حب حار يابس. (انظر: شمس العلوم) (١ /٦٧٨). (٢) في (س): ((يطيب))، وفي حاشية (ف) بخط مغاير: ((يبط))، ولم يتبين عليه رقم. ٥ [٩٠٨][الإتحاف: ط ش مي خز جا حب قط كم حم ٤٩٢٩]. كِتَابِ الْمِنَاشِكِ ١٥٩ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَهْدِي فِي الْحَجِّ بَدَنَتَيْنٍ، وَفِي الْعُمْرَةِ بَدَنَةً، قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي الْعُمْرَةِ طَعَنَ فِي لَبَّةِ بَدَنَتِهِ، وَهِيَ قَائِمَةٌ فِي دَارٍ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ (١) ، وَكَانَ فِيهَا مَنْزِلُهُ، قَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ طَعَنَ فِي لَبَّةِ بَدَنَةٍ لَهُ، حَتَّى خَرَجَتِ الْحَرْبَةُ مِنْ تَحْتِ كَتِفِهَا . • [٩١٠] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: أَنَّ عُمَرَبْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَهْدَى جَمَّلَا فِي حَجِّ، أَوْ عُمْرَةٍ . ● [٩١١] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي جَعْفَرِ الْقَارِئِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُ ومِيَّ أَهْدَى عَامًا بَدَنَتَيْنِ ، إِحْدَاهُمَا بُخْتِيَّةٌ. ٣٩ - بَابُ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنَ الْبَدَنَةِ(٢) ٥ [٩١٢] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ، وَأَى رَجُلًا « يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ لَهُ: ((ازْكَبْهَا))، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا بَدَنَةٌ، فَقَالَ: (ازكَبْهَا وَيْلَكَ)) فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ فِي (٣) الثَّلِئَةِ. • [٩١٣] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: إِذَا نُتِجَتِ الْبَدَنَّةُ، فَلْيُحْمَلْ وَلَدُهَا حَتَّى يُنْحَرَ مَعَهَا، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَحْمَلٌ، فَلْيُحْمَلْ عَلَى أُمِّهِ ، حَتَّى يُنْحَرَ مَعَهَا . (١) ضبطه في (ف) بضم الهمزة وفتح السين وسكون الياء، وضبطه أيضًا بكسر السين ويلزم منه فتح الهمزة، وكتب في حاشية (ف) بخط مغاير: (((أسيد)) كله بفتح الهمزة، وكسر السين إلا هذا وآخر)). لكن قال ابن الأثير الجزري في ((أسد الغابة)) (٥٦٧/١): ((بفتح الهمزة، وكسر السين))، وقال الخزرجي في ((الخلاصة)) (٤٠/١): ((بالفتح وكسر المهملة)) . (٢) كتب مقابله في حاشية (ف): ((الهدي))، وكأنه نسبه لنسخة . البدنة: تقع على الجمل والناقة والبقرة وهي بالإبل أشبه، وسميت بدنة لعظمها وسمنها، والجمع : بُدن وبدنات . (انظر: النهاية، مادة : بدن). ٥ [٩١٢] [التحفة: خ م دس ١٣٨٠١]. ? [١١٦/ ب]. (٣) ليس في ((شرح السنة)) للبغوي (١٩٥٤) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب، به. ١٦٠ الموظّا لِلإِنَّامِمَالِكِ • [٩١٤] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، أَنَّ أَبَاهُ قَالَ إِنِ اضْطُرِزْتَ إِلَى بَدَنَتِكَ: فَارْكَبْهَا رُكُوبًا غَيْرَ فَادِحٍ (١) ، وَإِنِ اضْطُرِزْتَ إِلَى لَبَنِهَا فَاشْرَبْ مَا بَعْدَ رِيِّ فَصِيلِهَا، فَإِذَا نَحَرْتَهَا : فَانْحَرْ، فَصِيلَهَا مَعَهَا . ٤٠- بَابُ الْعَمَلِ فِي الْهَدْيِ حِينَ يُسَاقُ • [٩١٥] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَهْدَى هَذْيَا مِنَ الْمَدِينَةِ، قَلَّدَهُ، وَأَشْعَرَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، يُقَلِّدُهُ قَبْلَ أَنْ يُشْعِرَهُ، وَذَلِكَ(٢) فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ مُوَجَّهُ لِلْقِبْلَةِ(٣) ، يُقَلِّدُهُ نَعْلَيْنِ، وَيُشْعِرُهُ مِنَ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ يُسَاقُ مَعَهُ، حَتَّى يُوقَفَ بِهِ مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ(٤)، ثُمَّ يَدْفَعُ بِهِ مَعَهُمْ(٥) إِذَا دَفَعُوا (٦) ، فَإِذَا قَدِمَ مِنَّى غَدَاةَ النَّحْرِ نَحَرَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ، أَوْ يُقَصِّرَ، وَكَانَ هُوَ(٧) يَنْحَرُ هَذْيَهُ بِيَدِهِ، يُصَفِّفُهُنَّ (٨) قِيَامًا، وَيُوَجِّهُهُنَّ لِلْقِبْلَةِ، ثُمَّ يَأْكُلُ وَيُطْعِمُ. (١) في (ف)، (س): ((قادح))، وما أثبتناه هو الأليق بالسياق، وهو الموافق لما وقع لنا من روايات ((للموطأ))، مثل: رواية محمد بن الحسن (٤١١)، ورواية يحيى الليثي (١٤٠٣)، ورواية الحدثاني (٥٢٨)، وقال الزرقاني في ((شرح الموطأ)) (٤٨٧/٢): (((فادح)) بالفاء، والدال، والحاء المهملتين، أي: ثقيل صعب عليها)). اهـ. وينظر: ((تاج العروس))، مادة (فدح). (٢) ليس في ((شرح السنة)) للبغوي (١٩٥٩) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب. (٣) في (ف)، (س): ((القبلة))، والمثبت من ((شرح السنة)). (٤) قوله: ((به مع الناس بعرفة)) في ((شرح السنة)): ((بعرفة مع الناس)). (٥) بعده في (ف)، (س): ((حتى)، والصواب عدم إثباتها ليستقيم السياق، وهي غير ثابتة فيما وقع لدينا من روايات «للموطأ)» كرواية يحيى بن يحيى (١٤٠٥)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٣٩٩)، والحدثاني (٥٢٤). (٦) قوله: ((معهم إذا دفعوا)) ليس في ((شرح السنة)). (٧) ليس في ((شرح السنة)). (٨) في ((شرح السنة)): ((يصفهن))، وكلاهما بمعنى، وينظر: ((معجم اللغة العربية المعاصرة))، (مادة : صفف) .