النص المفهرس

صفحات 81-100

:المؤّ ماير
كتاب التهباد
٨١
قالمالك: وَلَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ ذَلِكَ، وَلَا أَرَى أَنْ(١) يُقْسَمَ(٢) إِلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ، وَلَمْ أَسْمَغْ
بِالْقَسْمِ إِلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ .
قَالَلَك (٣): وَلَا أَرَى الْبَرَاذِينَ(٤)، وَالْهُجُنَ (٥) إِلَّا مِنَ الْخَيْلِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ
وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَأْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْخَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨] وَقَالَ: ﴿وَأَعِدُواْ
لَهُم مَّا أُسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠]، فَأَرَى الْبَرَاذِينَ مِنَ الْخَيْلِ إِذَا
أَجَازَهَا الْوَالِي .
١٩ - بَابُ أَكْلِ الطَّعَامِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
قَل ◌ِالك بنأنس: إِنَّ (٦) الْإِلَ، وَالْبَقَرَ، وَالْغَنَمَ: بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ، يَأْكُلُ مِنْهُ النَّاسُ، إِذَا
دَخَلُوا أَرْضَ الْعَدُوِّ ، كَمَا يُؤْكَلُ الطَّعَامُ، وَلَوْ (٧) كَانَ ذَلِكَ لَا يُؤْكَلُ حَتَّى يَحْضُرَ النَّاسُ
وَتُقْسَمَ (٨) الْغَنَائِمُ بَيْنَهُمْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِالْجُيُوشِ، وَلَا (٩) أَرَى بَأْسًا بِمَا أُكِلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى
وَجْهِ الْحَاجَةِ ، قَالَ: وَلَا أَرَى أَنْ يَدَّخِرَ أَحَدٌ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا يَرْجِعُ بِهِ إِلَى أَهْلِهِ .
وسِالكْ عَنْ رَجُلٍ يُصِيبُ الطَّعَامَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ، فَيَتَزَوَّدُ(١٠)، فَيَفْضُلُ مِنْهُ
الشَّيْءُ، أَيَصْلُحُ لَهُ(٣) أَنْ يَحْبِسَهُ، فَيَأْكُلَهُ فِي أَهْلِهِ، أَمْ(١١) تَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ بِهِ بَلَدَهُ،
(١) ليس في (ظ).
(٢) كأنه رسم أوله في (ظ) بالياء والتاء معا .
(٣) من (ظ).
(٤) البراذون : جمع برذون، وهو: التركي من الخيل، ويقع على الذكر والأنثى، وربما قالوا: برذونة في
الأنثى. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٢٠٣/٢).
(٥) الهجن : جمع الهجين وهو من الخيل والناس ، الذي أبوه عربي وأمه غير عربية، والهجان من الإبل
البيض ، يستوي فيه الذكر والمؤنث. (انظر: حياة الحيوان للدميري) (٥١٤/٢).
(٦) في (ظ): («أرى)) .
(٨) في (س)، (ظ): ((ويقسم) .
(١٠) في (ظ): ((فيتزوده)) .
(١١) في (ظ): ((أو)) .
(٧) في (ظ): ((فلو)) .
(٩) في (ظ): ((فلا)).

٨٢
المُؤْظَّ الِمَّامِمَالِكِ
: الموظُ ماير
فَيَنْتَفِعَ بِثَمَنِهِ؟ فَقَالَ: إِنْ بَاعَهُ وَهُوَ فِي ﴿ أَرْضِ الْعَدُوِّ، فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَجْعَلَ ثَمَنَهُ فِي
غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ بَلَغَ بِهِ بَلَدَهُ ، فَأَرَى أَنْ يَأْكُلَهُ وَيَنْتَفِعَ بِهِ ، إِذَا كَانَ يَسِیرًا .
٢٠- بَابُ الْعَمَلِ فِيمَا يَحُوزُ الْعَدُوُ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ(١)
• [٧٣٤] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عَبْدًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
أَبَقَ (٢) وَفَرَسًا لَهُ عَارٍ (٣)، فَأَصَابَهُمَا الْمُشْرِكُونَ، ثُمَّ غَنِمَهُمَا الْمُسْلِمُونَ، فَرُدَّا عَلَى
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُصِيبَهُمَا (٤) الْمَقَاسِمُ.
وَلَكْ فِيمَا يُصِيبُ الْعَدُؤُ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ: إِنَّ ذَلِكَ إِذَا أُذْرِكَ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ (٥)
فِيهِ الْمَقَاسِمُ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى أَهْلِهِ، وَأَمَّا مَا وَقَعَتْ فِيهِ الْمَقَاسِمُ فَلَا يُرَدُّ عَلَى أَحَدٍ ، وَقَدْ
مَضَى فِي الْمَقَاسِمِ .
ويُسْلَكْ عَنْ رَجُلٍ حَازَ الْمُشْرِكُونَ غُلَامَهُ، ثُمَّ غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ: صَاحِبُهُ
أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ (٦) الْمَقَاسِمُ فِي الْغَنَائِمِ، فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَكُونَ
لِسَيِّدِهِ بِالثَّمَنِ إِنْ شَاءَ .
ويُسْ لَكْ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِرَجُلٍ (٧) يَحُوزُهَا الْعَدُؤُ، ثُمَّ يَغْنَمُهَا الْمُسْلِمُونَ، فَتُقْسَمُ
? [٩٣/ ب].
(١) هذه الترجمة وقعت في (ظ): ((ما يحوز العدو من أموال المسلمين)) ونسب قوله: ((العدو)) لابن فاروا،
وفي الحاشية: ((ما يجوز بالعدو)) وكتب فوقه: ((كذا الأصل)).
(٢) الإباق: الهروب. (انظر: النهاية، مادة: أبق).
(٣) في (ف): ((غار))؛ بالغين المعجمة، وهو تصحيف، قال الزرقاني في ((شرح الموطأ)) (٢٨/٣): ((بعين
وراء مخففة مهملتين ، بينهما ألف، أي: انطلق هاربا على وجهه)). اهـ.
(٤) في (س): ((يصيبهما))، والمثبت من (ظ)، ولم ينقط أوله في (ف).
(٥) في (ف)، (س): ((يقع))، والمثبت من (ظ).
(٦) قوله: ((فإن وقعت عليه)) وقع في (ظ): ((فإذا وقعت)).
(٧) ليس في (ف)، (س)، وأثبتناه من (ظ)، وهو موافق لما لدينا من روايات ((للموطأ)) مثل رواية
يحيى بن يحيى (١٦٥١)، ورواية ابن بكير (٨/ق ٧١أ).

كِتَابٌ الْهَبَائِ
٨٣
فَيَعْرِفُهَا سَيِّدُهَا بَعْدَ الْقَسْمِ، فَقَالَ: إِنِّي(١) أَرَى أَنْ لَا تُسْتَرَقَّ، وَأَنْ يَفْدِيَهَا الْإِمَامُ
لِسَيِّدِهَا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ الْإِمَامُ، فَعَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يَفْدِيَهَا وَلَا يَدَعَهَا، وَلَا أَرَى
لِلَّذِي ◌َ صَارَتْ لَهُ أَنْ يَسْتَرِقَّهَا وَلَا يَسْتَحِلَّ فَرْجَهَا، وَإِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ؛ لِأَنَّ
سَيِّدَهَا يُكَلَّفُ أَنْ يَقْدِيَهَا، إِذَا جَرَحَتْ، وَهَذَا مِثْلُهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ أُمَّ وَلَدِهِ أَنْ
تُسْتَرَقَّ وَيُسْتَحَلَّ فَرْجُهَا .
٢١ - بَابُ الْعَمَلِ فِي قَسْمِ الْغَنَائِمِ (٢)
● [٧٣٥] أخبرها أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ بِ ◌ّهِ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ ﴾، فَغَنِمُوا إِلَّا كَثِيرَةً (٣) ،
وَكَانَتْ سُهْمَانُهُمُ اثْنَيْ (٤) عَشَرَ بَعِيرًا، أَوْ أَحَدَ (٥) عَشَرَ بَعِيرًا(٦) ، وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا .
٥ [٤٤/ ب - ظ].
(١) ليس في (ظ) .
(٢) في (ظ): ((المغانم)).
٥ [٧٣٥] [التحفة: خ م ٥ ٨٣٥٧].
?[١/٩٤].
نجد : إقليم يقع في قلب الجزيرة العربية ، تتوسطه مدينة الرياض ، ويشمل القصيم، وسدير،
والأفلاج، واليمامة، وحائل، والوشم، وغيرها، ويتصل بالأحساء شرقا، وبالحجاز غربا، وباليمن
جنوبا، وبادية العرب شمالا. (انظر: المعالم الجغرافية) (ص٣١٢).
(٣) في (ف)، (س): ((كثيرا))، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما في ((شرح السنة)) للبغوي (٢٧٢٦) من طريق
إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب، ولما لدينا من روايات ((للموطأ)) مثل رواية محمد بن الحسن
(٨٦٣)، ورواية يحيى بن يحيى (١٦٣٧)، ورواية الحدثاني (٢١٣)، ورواية ابن بكير (٨/ ق ٧٠ أ).
(٤) في (ف)، (س): ((اثنا))، وهو خلاف الجادة، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما في ((شرح السنة))،
((صحيح ابن حبان)) (٤٨٦٢) من طريق عمر بن سعيد بن سنان، عن أبي مصعب .
(٥) في (ف)، (س): ((أحدا))، والمثبت من (ظ)، وهو الجادة، وهو الموافق لما في ((شرح السنة)).
(٦) قوله: ((أو أحد عشر بعيرا)) ليس في ((صحيح ابن حبان))، قال ابن عبد البر في ((التمهيد))
(٣٥/١٤): ((هكذا رواه يحيى، عن مالك، على شك في: ((أحد عشر بعيرا))، أو ((اثني عشر بعیرا))،
وتابعه على ذلك جماعة رواة ((الموطأ))، منهم: القعنبي وابن القاسم وابن وهب وابن بكير ومطرف
وغيرهم، إلا الوليد بن مسلم؛ فإنه رواه عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، وقال فيه: ((فكانت
سهمانهم اثني عشر بعيرا، ونفلوا بعيرا بعيرا)) دون شك)). اهـ.

٨٤
الموظُّّ لِلإِتَّامِ مَالِكِ
• [٧٣٦] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ
قَالَ: قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مَالٌ(١) مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَهُ
وَأَيُّ(٢)، أَوْ عِدَةٌ، فَلْيَأْتِنِي، فَجَاءَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ(٣)، فَحَفَنَ لَهُ ثَلَاثَ
(٤)
حَفَنَاتٍ (٤) .
• [٧٣٧] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ
سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ إِذَا قَسَمُوا غَنَائِمَهُمْ فِي الْغَزْوِ، يَعْدِلُونَ الْبَعِيرَ (٥)
بِعَشْرِ (٦) شِيَاءٍ.
ما مالك فِي الْأَجِيرِ يَخْرُجُ فِي الْغَزْوِ: إِنَّهُ إِنْ كَانَ شَهِدَ الْقِتَالَ، أَوْ كَانَ مَعَ النَّاسِ عِنْدَ
الْقِتَالِ، وَكَانَ حُرَّا فَلَهُ سَهْمُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَ فَلَا سَهْمَ لَهُ، وَلَا أَرَى أَنْ يُقْسَمَ، إِلَّا
لِمَنْ شَهِدَ الْقِتَالَ.
وقالمالك: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا إِذَا كَانُوا صِغَارًا، وَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ.
٢٢ - بَابُ الْعَمَلِ فِي أَهْلِ الْجِزْيَةِ (٧) وَمَنْ وُجِدَ عَلَى السَّاحِلِ مِنَ الْعَدُوّ
وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ إِمَامٍ قَبِلَ الْجِزْيَةَ مِنْ قَوْمٍ، فَكَانُوا يُعْطُونَ الْجِزْيَةَ، أَرْأَيْتَ مَنْ أَسْلَمَ
مِنْهُمْ، أَيَكُونُ لَهُ أَرْضُهُ، أَمْ تَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَيَكُونُ لَهُمْ مَالُهُ؟ فَقَالَ: ذَلِكَ يَخْتَلِفُ،
أَمَّا أَهْلُ الصُّلْحِ فَإِنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ أَحَقُّ بِأَرْضِهِ وَمَالِهِ، وَأَمَّا أَهْلُ الْعَنْوَةِ الَّذِينَ أُخِذُوا
(١) قوله: ((قدم على أبي بكر مال)) وقع في (ظ): ((قُدم على أبي بكر بمال)) .
(٢) الوأي: التعريض بالعدة من غير تصريح، وقيل: هي العدة المضمونة. (انظر: الاقتضاب في
غريب الموطأ) (٢/ ٤١).
(٣) ليس في (ظ).
(٤) الحفنات: جمع حفنة، وهي: ملء اليدين من الشيء المحفون. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ)
(٤١/٢) .
(٥) البعير: يقع على الذكر والأنثى من الإبل، والجمع: أبعرة وبُعران. (انظر: النهاية، مادة: بعر).
(٦) في (س): ((بعشرة))، وهو خلاف الجادة.
(٧) الجزية: المال الذي يعقد للكتابي عليه الذمة، وهي فعلة من الجزاء، كأنها جزت عن قتله. (انظر:
النهاية ، مادة : جزا).

كتاب الجُهْتَّادِ
٨٥
عَنْوَةَ، فَإِنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ أَحْرَزَ لَهُ إِسْلَامُهُ نَفْسَهُ، وَكَانَتْ أَرْضُهُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ (١)؛
لِأَنَّ (٢) أَهْلَ الْعَنْوَةِ قَدْ غُلِبُوا عَلَى بِلَادِهِمْ، وَصَارَتْ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّ أَهْلَ الصُّلْحِ،
إِنَّمَا هُمْ قَوْمٌ امْتَنَعُوا وَمَنَعُوا بِلَادَهُمْ، حَتَّى صَالَحُوا عَلَيْهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إِلَّ مَا صَالَحُوا
عَلَيْهِ .
قَالَ: وَيِسْلِالَكْ عَمَّنْ وُجِدَ مِنَ الْعَدُوِّ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ بِأَرْضِ الْمُسْلِمِينَ،
فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ تُجَّارٌ، وَأَنَّ الْبَحْرَ لَفَظَهُمْ، وَلَا يَعْرِفُ الْمُسْلِمُونَ تَصْدِيقَ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّ
مَرَاكِبَهُمْ تَكَسَّرَتْ، أَوْ عَطِشُوا، فَنَزَلُوا لِلْمَاءِ (٣) بِغَيْرِ إِذْنِ الْمُسْلِمِينَ.
قَال ◌َتْ (٤): ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ يَرَى فِيهِمْ رَأْيَهُ، وَلَا أَرَى لِمَنْ أَخَذَهُمْ فِيهِمْ
(٥)
خُمُسًا (٥) .
٢٣ - بَابُ الْعَمَلِ فِي الْمُفَادَاةِ(٦)
ويَسْ لاَلَكْ عَنْ رَجُلِ يَخْرُجُ إِلَى الْعَدُوِّ فِي الْمُفَادَاةِ، أَوِ التِّجَارَةِ، فَيَشْتَرِي الْحُرَّ أَوِ
الْعَبْدَ، أَوْ يُوهَبَانِ لَهُ، فَقَالَ: أَمَّا الْحُرُّ فَإِنَّ مَا اشْتَرَاهُ (٧) بِهِ يَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ ، وَلَا يُسْتَرَقُّ،
فَإِنْ كَانَ وُهِبَ لِلرَّجُلِ فَهُوَ حُرِّ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ أَغْطَى فِیهِ
مُكَافَأَةٌ فَيَكُونُ دَيْنًا عَلَى الْحُرِّ، بِمَنْزِلَةِ مَا اشْتُرِيَ بِهِ .
قال: وَأَمَّا الْعَبْدُ، فَإِنَّ سَيِّدَهُ الْأَوَّلَ أَحَقُّ بِهِ إِذَا دَفَعَ إِلَى صَاحِبِهِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ
(١) ليس في (س).
(٢) في (ف)، (س): ((وإن))، والمثبت من (ظ).
﴾ [٩٤/ ب].
(٣) في (ف)، (س): ((بالماء))، والمثبت من (ظ) هو الأليق بالسياق، وينظر: ((المدونة)) (٥٠٢/١).
(٤) قوله: ((قال مالك))، وقع في (ظ): ((فقال)).
(٥) بعده في رواية يحيى (١٦٤٣): ((قال يحيى: سمعت مالكا يقول: لا أرى بأسا أن يأكل المسلمون إذا
دخلوا أرض العدو من طعامهم، ما وجدوا من ذلك كله قبل أن تقع المقاسم)) .
(٦) الفداء والمفاداة: فكاك الأسير وإنقاذه بأسير مثله، أو بغير ذلك. (انظر: النهاية، مادة: فدا).
(٧) في (ف)، (س): ((اشتُرِي))، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما وقع في رواية يحيى بن يحيى
(١٦٥٢).

٨٦
المؤَطّةُ الإِتَّامِ مَالِكِ
وُهِبَ لَهُ فَسَيِّدُهُ الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ كَافَأَ فَيُعْطَى(١)
مَا كَافَأَ بِهِ .
٢٤ - جَامِعُ مَا جَاءَ (٢) فِي الْجِهَادِ
٥ [٧٣٨] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَلِ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ .
قَالَتْ: أَرَى ذَلِكَ مَخَافَةً أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ .
٥ [٧٣٩] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا
كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: (مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ؟)) ! فَقَالَ(٣)
رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ (٤): فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَطُوفُ بَيْنَ الْقَتْلَى حَتَّى وَجَدَهُ،
فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ لآتِيَهُ بِخَبَرِكَ،
قَالَ: فَاذْهَبْ إِلَيْهِ، فَأَقْرِتْهُ مِنِّي السَّلَامَ، وَأَخْبِرْهُ أَنِّي قَدْ طُعِنْتُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ(٥)
طَعْنَةٌ، وَإِنِّي قَدْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلِي، وَأَخْبِرْ قَوْمَكَ " أَنَّهُ(٦) لَا عُذْرَ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ، إِنْ
قُتِلَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، وَمِنْهُمْ أَحَدٌ حَيٌّ .
٥ [٧٤٠] أُخْرٍ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدِ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِحِينَ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ، أَتَّاهَا لَيْلًا، وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَوْمًا بِلَيْلٍ ، لَمْ
(١) قوله: ((كافأ فيعطى)) في (س) ((كافأه فيعطى))، والمثبت من (ف)، (ظ).
(٢) ليس في (ظ) .
٥ [٧٣٨] [التحفة: خ مد ق ٨٣٤٧].
?[١/٤٥ - ظ].
(٣) في (ف)، (س): ((قال له))، والمثبت من (ظ)، وهو الأليق بالسياق، والموافق لما في رواية يحيى بن
يحيى (١٦٩١)، ورواية ابن بكير (٨/ ق ٧٥ ب).
(٤) ليس في (ظ)، (س) .
(٥) قوله: ((اثنتي عشرة)) وقع في (ظ): ((اثنا عشر))، وفي (س): ((اثنتي عشر)).
(٦) في (ظ): ((أنهم)) .
? [١/٩٥].
٥ [٧٤٠] [الإتحاف: طح حب ط ش حم ٩٧٦].

كتاب الخَهْبَائد
٨٧
KS
يُغِرْ (١) حَتَّى يُصْبِحَ، قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتْ يَهُودُ بِمَسَاحِيهَا، وَمَكَاتِلِهَا، فَلَمَّا
رَأَوْهُ، قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ
خَيْبَرُ ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ، فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ)).
• [٧٤١] أُخْبِرْنِ أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّهُ(٢) قَالَ: كَتَبَ
أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَذْكُرُلَهُ جُمُوعًا مِنَ الرُّومِ، وَمَا يَتَخَوَّفُ
مِنْهُمْ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ مَهْمَا يَنْزِلْ بِعَبْدٍ مُؤْمِنٍ مِنْ مُنْزَلِ
شِدَّةٍ ، يَجْعَلِ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهَا فَرَجًا، وَإِنَّهُ(٣) لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ (٤) يُسْرَيْنِ، وَأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ
وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ٢٠٠].
• [٧٤٢] أُخْرًا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ عُمَرَبْنَ
الْخَطَّابِ نَمِنَِّ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَتْلِي بِيَدِ رَجُلِ صَلَّى لَكَ سَجْدَةً وَاحِدَةً
يُحَاجُّنِي بِهَا عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
٢٥ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الرَّجْعَةِ فِي الشَّيْءِ يَحْمِلُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
٥ [٧٤٣] أخبرها أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ
عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَمَِّهِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ (٥) فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ
يَبْتَاعَهُ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِنَّهِ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((لَا تَبْتَعْهُ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ)) !.
(١) الإغارة: أصل الإغارة الدّفع على القوم لاستلاب أموالهم ونفوسهم. (انظر: المشارق)
(١٤٠/٢).
(٢) ليس في (ظ) .
(٣) في حاشيتي (ف)، (س): ((واللَّه)) ولم يرقم عليه بشيء في (ف)، وعليه في (س) رمز غير واضح.
(٤) العسر : الضيق والشدة والصعوبة، وهو ضد اليسر. (انظر: النهاية، مادة: عسر).
(٥) حمل على فرس: جعله حمولة لرجل مجاهد ليس له حمولة. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٢١٣/٢).
٥[٩٥/ ب].

٨٨
المؤَطُّ لِلإِتَامِ مَالِكِ
٥ [٧٤٤] أُخْبِرْنِ أَبُو مُضْعَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ(١)
قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ هِئْتِهِ يَقُولُ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ،
فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَبْتَاعَهُ مِنْهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ ، فَسَأَلْتُ عَنْ
ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ وَّ، فَقَالَ: ((لَا تَبْتَعْهُ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي
صَدَقَتِهِ ، كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ)) .
آخِرُ كِتَابِ الْجِهَادِ .
٥ [٧٤٤] [الإتحاف: عه حب ط طح حم ١٥١٤١] [التحفة: خ مس ق ١٠٣٨٥]، وتقدم برقم: (٧٤٣).
(١) ليس في (ظ).

المحضُ
كِتَابِ الجَِّ
٨٩
٧- كِيَارِ الجَّز
● [٧٤٥] أُخْبرنا (١) أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ
عَفَّانَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، كَانُوا يُصَلُّونَ عَلَى الْجَنَائِ بِالْمَدِينَةِ ؛ الرِّجَالِ،
وَالنِّسَاءِ، فَيَجْعَلُونَ الرِّجَالَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ، وَالنِّسَاءَ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ.
• [٧٤٦] أُخْبِرْنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ(٢) بْنَ عُمَرَ كَانَ
يَقُولُ: لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ عَلَى الْجِنَازَةِ(٣) إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ (٤).
• [٧٤٧] أُخْبِرِ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ :
كَانَ إِذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ لَمْ يَكُنْ يَقْرَأُ .
١- بَابُ مَا جَاءَ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ
• [٧٤٨] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ: تُؤُفِّيَ يَوْمَ
الْإِثْنَيْنِ، وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَصَلَّى النَّاسُ عَلَيْهِ (٥) أَفْرَادًا(٦) لَا يَؤُمُّهُمْ أَحَدٌ، فَقَالَ نَاسِّ:
يُدْفَنُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، وَقَالَ آخَرُونَ: يُذْفَنُ بِالْبَقِيعِ (٧)، فَجَاءَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ خُِّعنه،
(١) قبله في (ظ): ((ما جاء في الصلاة على الجنائز الرجال والنساء))، ومن هنا إلى قول مالك عقب
الحديث الذي سيأتي برقم (٧٧٩) وقع مؤخرًا في (ظ) بعد الحديث الآتي برقم (٨٠٣).
(٢) قوله: ((عبد الله)) من (ظ).
(٣) في (ف)، (س): ((الجنائز))، والمثبت من (ظ)، ومما وقفنا عليه من روايات ((الموطأ))؛ كرواية
ابن بكير مخطوط (٧/ ق ٦٢ أ)، ورواية يحيى بن يحيى (٧٨٧)، ورواية الحدثاني (ص ٣١٥).
(٤) تأخر هذا الحديث في (ظ) بعد الحديث التالي.
• [٧٤٧] [ الإتحاف: عه حب ط حم ١٧٨٠٩].
(٥) قوله: ((وصلى الناس عليه)) في (ظ): ((وصلى عليه الناس)).
(٦) في (ظ): «أفذاذ)».
(٧) بقيع الغرقد: مقبرة أهل المدينة وهو معروف لا يجهله أحد، بجوار المسجد النبوي من جهة الشرق.
والغرقد: كبار العوسج (شجر شوك له ثمر مدور). (انظر: المعالم الأثيرة) (ص٥٢).

٩٠
الموظُّ لِلإِنَّامِ مَالِكِ
فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ، يَقُولُ: ((مَا ذُفِنَ نَبِيٌّ قَطُّ (١) إِلَّ فِي مَكَانِهِ الَّذِي قَبَضَ اللَّهُ
(٢).
نَفْسَهُ فِيهِ(٢))) .
قَالَ: فَأَخَّرُوا رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ عَنْ مَكَانِهِ الَّذِي قَبَضَ اللَّهُ نَفْسَهُ فِيهِ(٢)، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ
غُسْلِهِ (٣): أَرَادُوا(٤) نَزْعَ قَمِيصِهِ، فَسَمِعُوا صَوْتًا، يَقُولُ: لَا تَنْزِعُوا(٥) الْقَمِيصَ،
وَغُسْلَ (٦) وَهُوَ عَلَيْهِ وَِّ.
• [٧٤٩] أخبرها أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ
قَالَ (١): كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَانٍ(٧)، أَحَدُهُمَا يَلْحَدُ(٨)، وَالْآخَرُ لَا يَلْحَدُ ، فَقَالُوا: أَيُّهُمَّا
جَاءَ أَوَّلًا عَمِلَ عَمَلَهُ؟ فَجَاءَ الَّذِي يَلْحَدُ، فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ◌َِّ.
٥ [٧٥٠] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وََّ،
كَانَتْ تَقُولُ(٩): مَا صَدَّقْتُ بِمَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ وََّ حَتَّى سَمِعْتُ صَوْتَ(١٠) وَقْعِ
(١١)
الْكَرَازِينِ(١١) .
(١) من (ظ).
(٢) قوله: ((نفسه فيه)) في (ظ): ((فيه نفسه)).
(٣) كتب في حاشية (ظ): ((قيد في الأصل بضم الغين، وقيده ابن فاروا بفتحها)).
(٤) في (ف)، (س): ((فأرادوا))، والمثبت من (ظ). [٩٦/ أ].
(٥) بعده في (ف)، (س): ((عنه))، والمثبت بدونه من (ظ)، ومما وقفنا عليه من روايات ((الموطأ))؛
كرواية ابن بكير (ج٧/ ق ٦٢ ب)، ويحيى بن يحيى (٧٩٠)، ورواية الحدثاني (٤٠٠).
(٦) في (ظ): ((فغسل)).
(٧) بعده في (ف)، (س): ((كان))، والمثبت بدونه من (ظ)، ((شرح السنة)) للبغوي (١٥١٠)، («إتحاف
الزائر)) لأبي اليمن بن عساكر (ص ١٤٨) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب.
(٨) الضبط من (ظ)، وضبطه في (ف)، (س) بضم أوله وكسر ثالثه، وكلاهما متجه .
اللحد : الشق الذي يعمل في جانب القبر لموضع الميت . (انظر: النهاية، مادة : لحد).
(٩) قوله: ((كانت تقول)) وقع في (ف)، (س): ((قالت))، والمثبت من (ظ)، و((إتحاف الزائر)) لأبي اليمن بن
عساكر (ص ١٥٧) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب، ومما وقفنا عليه من روايات
((الموطأ))؛ كرواية ابن بكير (ج٧/ ق ٦٢ ب)، ويحيى بن يحيى (٧٩٢)، والحدثاني (ص ٣١٨).
(١٠) لیس في (س).
(١١) في حاشية (ف): ((الفؤس والمساحي)).
الكرازين: الفئوس والمساحي، واحدها : كرزن وكرزين. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ)
(٢٦١/١).

كِتَارِ الجَ ز
٩١
• [٧٥١] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ
النَّبِيِّ وََّ(١)، أَنَّهَا قَالَتْ: رَأَيْتُ ثَلَاثَةً أَقْمَارِ سَقَطْنَ فِي حُجْرَتِي (٢) ، فَقَصَصْتُ رُؤْيَايَ
عَلَى أَبِي بَكْرِ الصَّدِّيقِ (٣)، فَلَمَّا تُؤُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِوَ لَهُ وَدُفِنَ فِي بَيْتِهَا، قَالَ لَهَا أَبُوبَكْرٍ:
هَذَا أَحَدُ أَقْمَارِكِ ، وَهُوَ خَيْرُهَا .
٥ [٧٥٢] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَّهِ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُزَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ،
فَيَقُولَ : يَا لَيْتَنِي مَكَانَكَ)) .
● [٧٥٣] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عَلِيِّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خِلْمُه
كَانَ يَتَوَسَّدُ (٤) الْقُبُورَ وَيَضْطَجِعُ عَلَيْهَا .
قالمالك: وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنِ الْقُعُودِ عَلَى الْقُبُورِ - فِيمَا نُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٥) - لِلْمَذَاهِبِ.
• [٧٥٤] أُخْبِرِ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ غَيْرَ وَاحِدٍ يَقُولُ: إِنَّ سَعْدَ بْنَ
أَبِي وَقَّاصٍ وَسَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ مَاتًا بِالْعَقِيقِ (٦)، فَحُمِلَا إِلَى الْمَدِينَةِ،
فَدُفِنَا فِیھَا .
(١) قوله: ((زوج النبي ◌َّ)) ليس في (ظ).
(٢) كذا في (ف)، (س)، ورواية ابن بكير مخطوط (٧/ ق ٦٢ ب)، ورواية الحدثاني (٤٠١)، وفي
(ظ)، ورواية يحيى بن يحيى (٧٩٣): ((حَجري)).
(٣) ليس في: (ظ) .
٥ [٧٥٢] [التحفة: خ م ١٣٨٢٤].
(٤) التوسد: جعل الشيء تحت الرأس. (انظر: النهاية، مادة: وسد).
(٥) قوله: ((والله أعلم)) ليس في (ظ).
(٦) العقيق : من أشهر أودية المدينة المنورة إن لم يكن أشهر أودية الجزيرة العربية على الإطلاق، وهذا
الوادي يطوف بالمدينة من جهة الجنوب والغرب والشمال، ولكنه بعيد عنها، ويصل إليه الآتي من
المدينة في خمس عشرة دقيقة بالسيارة، ويمتد غربا إلى ما بعد ذي الحليفة عند آبار علي، على مسير
ساعتين وثلثي ساعة ، أما من الشمال فينتهي عند بئر رومة ، والقسم المقارب للمدينة من العقيق
الكبير أو الأكبر، وفيه بئر عروة، والأقصى الذي فيه ذو الحليفة يطلق عليه العقيق فحسب،
والقسم الشمالي يسمى العقيق الصغير ولديه بئر رومة. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص٣٤).

٩٢
الموظّةُ لِلإِتَّامِمَالِكِ
المحضار
٢- بَابُ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ
٥ [٧٥٥] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَ نَعَى (١) لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ ﴾ الْيَوْمَ الَّذِي
مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ فَكَبَّرَ أَزْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ .
٥ [٧٥٦] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ
سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ مِسْكِينَةً مَرِضَتْ، فَأُخْبِرَ النَِّيُّ(٢) بَِّ بِمَرَضِهَا، قَالَ (٣):
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِلّهِ يَعُودُ الْمَسَاكِينَ، وَيَسْأَلُ عَنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((إِذَا مَاتَتْ
فَأَذِنُونِي بِهَا(٤)، قَالَ: فَخُرِجَ بِجِنَازَتِهَا (٥) لَيْلًا، فَكَرِهُوا أَنْ يُوقِظُوا رَسُولَ اللَّهِوَِّ،
فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ (٦) أَخْبَرُوهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِهَا، فَقَالَ: «أَلَمْ آمُزَكُمْ أَنْ تُؤْذِنُونِي
بِهَا»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَرِهْنَا أَنْ نُخْرِجَكَ لَيْلًا، أَوْ نُوقِظَكَ، قَالَ: فَخَرَجَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ ◌ّهِ حَتَّى صَفَّ بِالنَّاسِ عَلَى قَبْرِهَا، وَكَبَّرَ أَزْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ .
• [٧٥٧] أُخْرِ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنِ الرَّجُلِ يَقُوتُهُ
بَعْضُ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ، وَيُدْرِكُ بَعْضًا(٧)، قَالَ (٨): لِيَقْضِ (٩) مَا فَاتَهُ مِنْ ذَلِكَ.
٥ [٧٥٥] [التحفة: خ م دس ١٣٢٣٢].
(١) النعي: إذاعة موت الميت والإخبار به. (انظر: النهاية، مادة: نعا).
? [٩٦/ ب].
٥ [٧٥٦] [الإتحاف: ط ٢٤٠].
(٢) في (ظ): ((رسول اللَّه)).
(٣) من (ظ).
(٤) من (ظ). الإيذان: الإعلام بالشيء. (انظر: النهاية، مادة: أذن).
(٥) قوله: ((فخرج بجنازتها)) في (ظ): ((فخرجوا بها)).
(٦) قوله: ((رسول اللَّه)) من (ظ).
(٧) قوله: ((يفوته بعض التكبير على الجنائز ويدرك بعضا)) وقع في (ف): ((يفوته التكبيرة على الجنازة
ويدرك بعضها))، وبعد قوله: ((يفوته)) علامة تخريج، ولم يظهر ما في الحاشية، وفي (س): ((يفوته
بعض التكبيرة على الجنازة ويدرك بعضها))، والمثبت من (ظ)، ويؤيده ما وقع فيما وقفنا عليه من
روايات ((الموطأ))؛ كرواية يحيى بن يحيى (٧٧٣)، ورواية الحدثاني (ص ٣١٩).
(٨) في (ظ): ((فقال)). [٢/ب - ظ ]
(٩) نسبه في (ظ) لابن فاروا، وصحح عليه، وفي حاشية (ظ): ((ليقضي)) بإثبات الياء، وكتب فوقه:
«كذا الأصل)) .

كِتَارِ الجَ زاء
٩٣
٣- بَابُ الْحِسْبَةِ بِالْمُصِيبَةِ بِالْوَلَدِ وَغَيْرِهِ
٥ [٧٥٨] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ
عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ السُّلَمِيِّ (١)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ لِّ قَالَ: ((لَا
يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ ، فَيَحْتَسِبُهُمْ: إِلَّا كَانُوا لَهُ جُنَّةً مِنَ النَّارِ»،
فَقَالَتِ امْرَأَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِوَلِ: أَوِ اثْنَانِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ(٢): «أَوِ اثْنَانِ».
• [٧٥٩] أُخْرٍ أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ قَالَ: «لَا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ
مِنَ الْوَلَدِ ، فَتَمَسَّهُ النَّارُ، إِلَّ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ (٣)).
٥ [٧٦٠] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ ﴾، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَلَ قَالَ: ((لِيُعَزِّي الْمُسْلِمِينَ فِي مَصَائِهِمُ الْمُصِيبَةُ بِي)».
(١) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٨٧/١٣): «أبو النضر هذا مجهول في الصحابة والتابعين، واختلف
الرواة «الموطأ)) فيه؛ فبعضهم يقول: ((عن أبي النضر السلمي))، هكذا قال القعنبي وابن بكير
وغيرهما، وبعضهم يقول: ((عن أبي النضر))، وهو الأكثر والأشهر، وكذلك روى يحيى بن معين،
وإن كانت النسخ أيضا قد اختلفت عنه في ذلك ، وهو مجهول لا يعرف إلا بهذا الخبر ، وقد قيل فيه :
((عبد الله بن النضر))، وقال بعضهم فيه: ((محمد بن النضر))، ولا يصح، وقال بعض المتأخرين
فيه: ((إنه أنس بن مالك بن النضر، نسب إلى جده))، وهذا جهل ؛ لأن أنس بن مالك ليس بسلمي
من بني سلمة ، وإنما هو من بني عدي بن النجار، وزعم قائل هذا أن أنس بن مالك يكنى :
أبا النضر، وهذا مما لا يعلم ولا يعرف، وكنية أنس بن مالك: أبو حمزة، بالإجماع)). اهـ.
(٢) قوله: ((فقال رسول اللَّه وَ﴾) ليس (ظ).
٥ [٧٥٩] [التحفة: خ م ت س ١٣٢٣٤].
(٣) بعده في حاشية (ف) بخط مغاير، (س) منسوبالنسخة: «لقوله: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّ وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١])) .
تحلة القسم: أراد بالقسم قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، وهو الجواز على الصراط
والرؤية، ولا يكون فيه مسيس يؤذي. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (١ /٢٦٥).
? [١/٩٧].

٩٤
الموظّ لِلإِنَامِمَالِكِ
٥ [٧٦١] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ
يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَلِهِ، قَالَ: ((لَا يَزَالُ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يُصَابُ فِي وَلَدِهِ،
وَحَامَّتِهِ : حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَتْ لَهُ خَطِيئَةٌ)) .
٥ [٧٦٢] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ
قَالَ: دَخَلَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ عَلَى أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَِّ، فَقَالَ لَهَا: لَقَدْ
سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِكَلَامًا، لَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ(١). قَالَتْ: وَمَا هُوَ؟
قَالَ: سَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ: ((مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ، فَقَالَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ: ﴿إِنَّاللَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ
رَجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦]، اللَّهُمَّ أُجُزْنِي (٢) فِي مُصِيبَتِي، وَأَعْقِبْنِي (٣) خَيْرًا مِنْهَا: فَعَلَ اللَّهُ
ذَلِكَ بِهِ»، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَّةَ: فَلَمَّا تُؤُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ، قُلْتُهُ ثُمَّ قُلْتُ: وَمَنْ مِثْلُ أَبِي سَلَمَةَ؟
فَأَعْقَبَهَا اللَّهُ(٤) رَسُولَ اللَّهِ وَلّ، فَتَزَوَّجَهَا .
٤- جَامِعُ الْجَنَائِزِ
٥ [٧٦٣] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ خَلْتُهَا زَوْجِ النَّبِيِّ وَِّ(٥)، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهَا سَمِعَتْ
رَسُولَ اللَّهِ وَّهِقَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، وَهُوَ مُسْتَئِدٌ(٦) إِلَى صَدْرِهَا، وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ:
(اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي ، وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ)) .
٥ [٧٦٤] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َِِّّ ،
٥ [٧٦٢] [التحفة: دسي ١٨٢٠٢، ت س ق ٦٥٧٧].
(١) حمر النعم: النعم: الإبل، وحمرها: خيارها وأعلاها قيمة. (انظر: جامع الأصول) (٦/ ٥٥).
(٢) آجرني وأجرني: أثبني وأعطني الأجر والجزاء. (انظر: النهاية، مادة: أجر).
(٣) العقبى: البدل عن الشيء والعوض منه. (انظر: المشارق) (٩٩/٢).
(٤) لفظ الجلالة ليس في: (ظ) .
٥ [٧٦٣] [ التحفة: خ م ت سي ١٦١٧٧].
(٥) قوله: ((زوج النبي ◌َّ) من (ظ).
(٦) في (ظ): ((مستسند)) .

كِيَارِ الجَز
٩٥
أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ(١) وَّةِ: ((مَا مِنْ نَبِيِّ يَمُوتُ حَتَّى يُخَيَّرَ)). قَالَتْ: فَسَمِعْتُهُ،
وَهُوَ (٢) يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى (٣)) فَعَرَفْتُ أَنَّهُ ذَاهِبٌ .
٥ [٧٦٥] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أُمّهِ،
أَنَّهَا قَالَتْ(٢): سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وََّ(٤) تَقُولُ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ ذَاتَ لَيْلَةٍ ،
فَلَبِسَ ثِيَّابَهُ، ثُمَّ خَرَجَ، قَالَتْ: فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي بَرِيرَةَ(٥) تَتْبَعُهُ، فَتَبِعَتْهُ حَتَّى جَاءَ
الْبَقِيعَ، فَوَقَفَ فِي أَدْنَاهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقِفَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَسَبَقَتْهُ بَرِيرَةُ، فَأَخْبَرَتْنِي،
فَلَمْ أَذْكُرْ لَهُ شَيْئًا حَتَّى أَصْبَحْتُ ، ثُمَّ إِنِّي ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((إِنَّ بُعِثْتُ إِلَى أَهْلِ
الْبَقِيعِ لِصَلِّيَ عَلَيْهِمْ)) .
٥ [٧٦٦] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَبْنِ
عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَمُوَّ (٦) بِجِنَازَتِهِ:
((ذَهَبْتَ (٧) وَلَمْ تَلَبَّسْ مِنْهَا بِشَيْءٍ)) .
٥ [٧٦٧] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ
(١) في (ظ): «رسول اللَّه)).
(٢) ليس في: (ظ) .
(٣) الرفيق الأعلى: جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين، وهو اسم جاء على فعيل، ومعناه:
الجماعة ، كالصديق والخليط ، يقع على الواحد والجمع. (انظر: النهاية، مادة: رفق).
٥ [٧٦٥] [التحفة: س ١٧٩٦٢].
٥ [٩٧/ ب].
(٤) قوله: ((زوج النبي ◌َّ) ليس في: (ظ).
(٥) قوله: ((جاريتي بريرة)) في (ظ): ((بريرة جاريتي)).
(٦) في (ف)، (ظ)، (س): ((مر)) بدون الواو، والمثبت مما وقع لدينا من روايات ((للموطأ)) مثل: رواية
يحيى الليثي (٨٢٦)، رواية سويد الحدثاني (٤٠٦)، رواية ابن بكير مخطوط (٧ / ق ٦٣ ب).
(٧) في (ظ): ((ذهب))، وكتب في حاشيتها: ((كذا ثبت في الأصلين جميعًا)).
● [٧٦٧] [التحفة : خ م س ٨٣٦١].

٩٦
الموظُّ لِلإِنَّا مِمَالِكِ
الموقَُّ
رَسُولَ اللَّهِ وَلَ قَالَ: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ (١) مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ(٢) وَالْعَشِيِّ، إِنْ
كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، يُقَالُ(٣): هَذَا
مَفْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
٥ [٧٦٨] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ قَالَ: «كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إِلَّ عَجْبَ الذَّنَبِ (٤)، مِنْهُ
خُلِقَ ، وَفِيهِ يُرَكَّبُ)) .
٥ [٧٦٩] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
كَعْبِ بْنِ مَالِكِ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ(٥) ، أَنَّ أَبَاهُ كَعْبَ بْنَ مَالِكِ. كَانَ يُحَدِّثُ، أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِنََّقَالَ: «إِنَّمَا نَفْسُ الْمُؤْمِنِ: طَائِرٌ تَعْلَقُ (٦) فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ، حَتَّى
يُرْجِعَهُ اللَّهُ إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ)) .
٥ [٧٧٠] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَالَ: ((قَالَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرَا قَطُّ لِأَهْلِهِ إِذَا مَاتَ ﴾
فَحَرَّقُوهُ، ثُمَّ أَذْرُوا نِصْفَهُ فِي الْبَرِّ ، وَنِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّهُ
(١) في (ف) مضببا عليه، حاشية (س) منسوبا لنسخة: ((على))، والمثبت من (ظ)، (س)، حاشية
(ف) مصححا عليه، وهو الموافق لما في ((شرح السنة)) للبغوي (١٥٢٤)، ((مشيخة البياني)) (٢٥) من
طريق إبراهيم بن عبد الصمد، ((صحيح ابن حبان)) (٣١٣٣) عن عمر بن سعيد بن سنان - كلاهما
- عن أبي مصعب .
(٢) الغداة: ما بين الفجر وطلوع الشمس، والجمع: غدوات. (انظر: النهاية، مادة: غدا).
(٣) في (ظ): «فيقال له)).
(٤) عجب الذنب : العظم الذي أسفل فقار الظهر، مكان الذنب من الحيوان، ويقال لطرفه :
العُضعُصْ. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (١/ ٢٧٢).
(٥) في (ف)، (س): ((أخبر))، والمثبت من (ظ).
٥ [٧٦٩] [التحفة: تس ق ١١١٤٨].
(٦) نسبه إلى الأصل في (ظ)، وصحح عليه، وفي الحاشية: ((يعلق))، ونسبه لابن فاروا، وصحح عليه.
? [٣/أ - ظ].
٥ [١/٩٨].

المؤَُّكاء
كِتَارِ الجَ زر
٩٧
عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ فَعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ(١)، فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَحْرَ
فَجَمَعَ مَافِيهِ، وَأَمَرَ الْبَرَّ(٢) فَجَمَعَ مَافِيهِ، ثُمَّ قَالَ: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ فَقَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ
يَا رَبِّ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ، قَالَ: فَغُفِرَ (٣) لَهُ(٤)) .
٥ [٧٧١] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ قَالَ: ((قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: إِذَا أَحَبَّ عَبْدِي (٥) لِقَائِي،
أَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ ، وَإِذَا كَرِهَ لِقَائِ، كَرِهْتُ لِقَاءَه)) (٦) .
• [٧٧٢] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَسِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ(٧) ◌َلِ قَالَ: ((كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ(٨)، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ،
أَوْ(٩) يُنَصِّرَانِهِ كَمَا تَنَاتَجُ الْإِبِلُ مِنْ بَهِيمَةٍ جَمْعَاءَ (١٠)، هَلْ تُحِشُّ مِنْ جَدْعَاءَ(١١)؟))،
فَقَالُوا(١٢): يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا
عَامِلِينَ)) .
(٢) قوله: ((وأمر البر)) وقع في (ظ): ((والبر).
(١) ليس في (ظ).
(٣) الضبط بضم الغين، وكسر الفاء من (ظ).
(٤) بعده في (س)، حاشية (ف) بخط مغاير دون علامة: ((ذنبه))، وليس في ((شرح السنة)) للبغوي
(٤١٨٣) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب، ولا في غيره من روايات ((الموطأ)).
وجاء هذا الحديث في ((ظ)) مؤخرا بعد الحديث التالي .
(٥) في ((شرح السنة)) للبغوي (١٤٤٨) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب: ((العبد))،
وفي «صحيح ابن حبان)) (٣٦٣) من طريق عمر بن سعيد، عن أبي مصعب كالمثبت .
(٦) وقع هذا الحديث في (ظ) مقدمًا على الحديث السابق.
(٧) في (ظ): «رسول اللَّه)).
(٨) الفطرة: الدين الذي فطر اللَّه عليه الخلق. (انظر: المشارق) (١٥٦/٢).
(٩) في (ظ): ((و)) .
(١٠) الجمعاء: التامة الخَلق المجتمعة، التي لم ينقص من خلقها شيء. (انظر: الاقتضاب في غريب
الموطأ) (١/ ٢٧٤).
(١١) الجدعاء: المقطوعة الأذن، ويستعمل الجدع أيضا في الأنف. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ)
(١/ ٢٧٤) .
(١٢) في (ظ): ((قالوا)).

٩٨
الموظُّ لِلإِنَّامِ بَالِك
٥- بَابُ النَّهْىِ عَنِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيَّتِ (١)
٥ [٧٧٣] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ
عَتِيكٍ، عَنْ عَتِيكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَتِيكٍ وَهُوَ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو أُمَّهِ، أَنَّهُ
أَخْبَرَهُ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَتِيكٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَابِتٍ،
فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ (٢)، فَصَاحَ بِهِ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَاسْتَرْجَعَ(٣) رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، وَقَالَ: ((غُلِبْنَا
عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّبِيع))، فَضَاعَ النِّسْوَةُ وَبَكَيْنَ، فَجَعَلَ ابْنُ عَتِيكٍ يُسَكِّتُهُنَّ(٤)، فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((دَعْهُنَّ فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ))، قَالُوا: وَمَا الْوُجُوبُ يَا رَسُولَ
اللَّهِ؟ قَالَ (٥): ((إِذَا مَاتَ))، فَقَالَتِ ابْنَتُهُ: وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ شَهِيدًا، فَإِنَّكَ
قَدْ كُنْتَ قَضَيْتَ(٦) جِهَازَكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِلّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ،
وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ؟)) قَالُوا: الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ (٧) رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: «الشَّهَادَةُ
سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: الْمَطْعُونُ (٨) شَهِيدٌ، وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتٍ
(١) قوله: ((على الميت)) من (ظ).
٥ [٧٧٣] [الإتحاف : طح حب کم حم ش ط ٣٨٨٥].
(٢) غُلِب: أي غلبه الألم حتى منعه إجابة النبي ◌َِّ. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (١٠٢/٢).
(٣) الاسترجاع: قول: إنا لله وإنا إليه راجعون. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (١٠٢/٢).
(٤) في حاشية (ف) بخط مغاير دون علامة: ((يسكنهن))، وكذا هو في ((شرح السنة)) للبغوي (١٥٣٢)
من طريق إبراهيم بن عبد الصمد ، عن أبي مصعب ، به .
(٥) في (ظ): ((فقال)) .
(٦) قبله في (ظ): ((قد))، والمثبت موافق لما في الموضع السابق بنفس الإسناد والمتن (٧٢٦)، ومن ((شرح
السنة)) للبغوي، وفي ((صحيح ابن حبان)) (٣١٩٢، ٣١٩٣) من طريق الحسين بن إدريس، عن
أبي مصعب: ((كنت قد قضيت)). [٩٨/ ب].
(٧) في (ظ): ((فقال))، وكذا في الموضع السابق بنفس الإسناد والمتن .
(٨) المطعون : المصاب بالطاعون، وهو المرض العام والوباء الذي يفسد له الهواء، فتفسد به الأمزجة
والأبدان. (انظر: النهاية ، مادة : طعن).

الموقعكاء
كِتَارِ الجَزِ
٩٩
الْجَنْبِ (١) شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ(٢) شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ
الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَزْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْع (٣) شَهِيدٌ (٤)).
• [٧٧٤] أُخْبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ
بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٥) ، أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ مِنْهَا وَذُكِرَ لَهَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ:
إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ (٦) ، فَقَالَتْ عَائِشَةَ(٧): يَغْفِرُ اللَّهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
أَمَا (٨) إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ ، وَلَكِنَّهُ نَسِيَ أَوْ أَخْطَأَ، إِنَّمَا مَرَّرَسُولُ اللَّهِ وَِّ عَلَى يَهُودِيَّةِ يُنْكَى
عَلَيْهَا، فَقَالَ: ((إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا».
(١) ذات الجنب : الدبيلة والدمل الكبيرة التي تظهر في باطن الجنب وتنفجر إلى داخل، وقلما يسلم
صاحبها . (انظر : النهاية، مادة : جنب).
(٢) المبطون: صاحب الإسهال، وقيل: صاحب الاستسقاء، ويقال: بُطن، إذا أصابه داء في بطنه.
(انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (١٥٣/١).
(٣) الضبط بضم الجيم من (ظ)، (س)، وحاشية (ف) منسوبًا لنسخة، وضبطه في (ف) بفتحها . قال
القاضي عياض في ((مشارق الأنوار)) (١/ ١٥٣): ((أكثر الروايات فيه بضم الجيم، ورواه بعضهم
بالفتح، وهما صحيحان، وروي بجمع بالكسر فيها وهو صحيح أيضًا. قيل : معناه تموت بولدها
في بطنها، وقيل: بل من نفسه، وقيل: بل تموت بكرًا لم تفتض، وقيل: صغيرة لم تحض)). اهـ.
(٤) في (ف): ((شهيدة))، والمثبت من (ظ)، (س)، والموضع السابق بنفس الإسناد والمتن برقم
(٧٢٦)، ومن ((شرح السنة))، ((صحيح ابن حبان)). قال القاضي عياض في ((مشارق الأنوار))
(١٥٣/١): ((جاء شهيد فيها بلفظ المذكر، وهو الوجه، والذكر والأنثى فيه سواء)).
٥ [٧٧٤] [ التحفة: خ م ت س ١٧٩٤٨].
(٥) قوله: ((عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن)) كذا في (ف)، (ظ)، (س)، ((صحيح
ابن حبان» (٣١٢٦) من طريق عمر بن سعيد بن سنان، عن أبي مصعب، ووقع في ((الموطأ)) رواية
محمد بن الحسن الشيباني (٣٢٠)، رواية يحيى الليثي (٨٠٣)، رواية سويد الحدثاني (٤٠٧)،
((مسند الموطأ)) (٥١١) من طريق القعنبي: ((عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة بنت
عبد الرحمن)). وذكر الدارقطني في ((العلل)) (٤٠٧/١٤) أنه اختلف فيه على مالك، ثم ذكر
الاختلاف، وأن بعض الرواة عنه قالوا: ((عن أبيه))، وبعضهم لم يقل ، ثم قال: ((ويشبه أن يكون
عبد الله بن أبي بكر سمعه هو وأبوه من عمرة، واللَّه أعلم)). وينظر: ((الإتحاف)).
(٦) بعده في (ظ): ((عليه))، وليس في ((صحيح ابن حبان))، وما وقفنا عليه من روايات ((الموطأ))، سوى
رواية ابن بكير فألحق في حاشية نسختها (٧/ ق ٦٤ ب) دون تصحیح .
(٧) من (ظ)، وهو ثابت في ((صحيح ابن حبان))، وما وقفنا عليه من روايات ((الموطأ)).
(٨) ليس في (ظ)، وهو ثابت في ((صحيح ابن حبان))، وما وقفنا عليه من روايات ((الموطأ)).

الموظّ لِلإِنَّامِ مَالِكِ
• [٧٧٥] أُخْبِرْهَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ
مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ قَالَ: هَلَكَتِ امْرَأَتِي، فَأَتَانِي مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبِ الْقُرَِيُّ يُعَزِّينِي بِهَا، فَقَالَ :
إِنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ فَقِيَةٌ، عَالِمٌ عَابِدٌ مُجْتَهِدٌ، وَكَانَتْ لَهُ امْرَأٌَ، وَكَانَ بِهَا
مُعْجَبًا، وَلَهَا (١) مُحِبًّا، فَمَاتَتْ، فَوَجَدَ عَلَيْهَا وَجْدًا شَدِيدًا، وَلَقِيَ عَلَيْهَا أَسَفًا،
وَاحْتَجَبَ مِنَ النَّاسِ ، فَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ ، وَإِنَّ امْرَأَةَ سَمِعَتْ بِهِ، فَجَاءَتْهُ،
فَقَالَتْ: إِنَّ لِي إِلَيْهِ حَاجَةً أُرِيدُ أَنْ أَسْتَفْتِيهِ فِيهَا، لَيْسَ يُجْزِينِي إِلَّا مُشَافَهَتُهُ، فَذَهَبَ
النَّاسُ، وَلَزِمَتْ بَابَهُ، وَقَالَتْ: مَالِي مِنْهُ بُدِّ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: إِنَّ هَاهُنَا امْرَأَةً أَرَادَتْ أَنْ
تَسْتَفْتِيَكَ، وَقَالَتْ: إِنِّي أَرَدْتُ (٢) مُشَافَهَتَهُ، وَقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ وَهِيَ لَا تُفَارِقُ الْبَابَ،
فَقَالَ : اتْذَنُوا لَهَا، قَالَ (٣): فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: إِنِّي جِئْتُكَ أَسْتَفْتِكَ فِي أَمْرٍ.
قَالَ: وَمَا لَ هُوَ؟ قَالَتْ: إِنِّي اسْتَعَرْتُ مِنْ جَارَةٍ لِي حُلِيًّا، فَكُنْتُ أَلْبَسُهُ وَأُعِيرُهُ، فَلَبِثَ
عِنْدِي زَمَانًا، ثُمَّ إِنَّهُمْ أَزْسَلُوا إِلَيَّ فِيهِ، أَفَرُدُهُ إِلَيْهِمْ؟ قَالَ (٤): نَعَمْ، وَالْإِلَهِ، فَقَالَتْ:
إِنَّهُ قَدْ مَكَثَ عِنْدِي زَمَانًا. فَقَالَ: ذَلِكَ أَحَقُّ لِرَدِّكِ إِيَّاهُ إِلَيْهِمْ ، حِينَ أَعَارُوکِیهِ زَمَانًا ،
فَقَالَتْ: أَيْ (٥) رَحِمَكَ اللَّهُ، أَفَتَأْسَفُ عَلَى مَا أَعَارَكَ اللَّهُ، ثُمَّ أَخَذَهُ مِنْكَ وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ
مِنْكَ، فَأَبْصَرَ مَا هُوَفِيهِ، وَنَفَعَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهَا .
٦- بَابُ مَا جَاءَ فِي (٦) الإِخْتِفَاءِ (٧)
٥ [٧٧٦] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ
(١) في (ظ): ((لها)) بدون الواو .
(٣) في (ظ): ((قالت)).
?[٩٩/أ].
(٢) في (ظ): ((أريد)).
(٤) في (ظ): ((فقال)).
(٥) في (ف): ((إي))، والمثبت من (ظ). قال الزرقاني في ((شرحه)) (١١٧/٢): ((بفتح، فسكون، نداء
للقریب)) .
(٦) قوله: ((ما جاء في)) من (ظ). [٣/ ب - ظ].
(٧) الاختفاء : الاستخراج ، أو من الاستتار؛ أي السرقة في خُفْية. والمختفي: النَّبَّاش عند أهل
الحجاز. (انظر: النهاية، مادة : خفا).
٥ [٧٧٦] [الإتحاف: أبو قرة قط ط حب كم حم ٢٣١٩٥].