النص المفهرس

صفحات 161-180

المقَدِّمَة العِلميَّة
١٦١
وأما الرواة عن أبي الحسن الشعري، فهما :
أبو الخير بدل بن أبي المعمر بن إسماعيل التبريزي:
تقدمت ترجمته .
ابن عطية:
تقدمت ترجمته .
وأما الرواة عن أبي مسلم المؤيد، فهو :
ابن نقطة الحنبلي:
اسمه ونسبه : محمد بن عبد الغني بن أبي بكربن شجاع، أبو بكر، معين الدين،
ابن نقطة الحنبلي .
مولده : ولد بعد السبعين وخمسمائة .
شيوخه: سمع من : أبي أحمد بن سكينة ، وأبي الفتح المندائي ، وابن طبرزذ،
وعبد الرزاق الجيلي ، وابن الأخضر ، ومحمد بن علي القبيطي ، وعدة، وبأصبهان من:
عفيفة الفارفانية، وزاهر الثقفي، والمؤيد بن الإخوة، وأسعد بن روح، ومحمود بن
أحمد المضري، وعائشة بنت معمر، وعدة ، وبنيسابور من : منصور الفراوي ، والمؤيد
الطوسي، وزينب، وبحران من عبد القادر الحافظ ، وبدمشق من : الكندي
وابن الحرستاني، وبحلب من الافتخار الهاشمي، وبمصر من : الحسين بن أبي الفخر،
وعبد القوي بن الجباب، وبالثغر من محمد بن عماد، وبدمنهور، ودنيسر ، ومكة .
تلاميذه: أخذ عنه: السيف أحمد بن المجد، والمنذري، وعبد الكريم بن منصور
الأثري، والشرف حسين الإربلي، وأبو الفتح بن عمر الحاجب، وأخوه عثمان، وعز
الدين عبد الرحمن بن محمد بن الحافظ ، وابنه أبو موسى ليث، والشيخ عز الدين
الفاروثي .

١٦٢
الموظِّللإمَامِ مَالِكِ
قال الذهبي : ((وكان ثقة حسن القراءة ، جيد الكتابة ، متثبتا فيما يقوله، له سمت
ووقار، وفيه ورع وصلاح وعفة وقناعة ، سئل عنه الضياء فقال : حافظ دين ثقة ذو
مروءة وكرم، وقال البرزالي: ثقة دين مفيد))(١).
روى ((الموطأ)) من رواية أبي مصعب، فقال في ((التقييد))(٢): ((وحدثنا عن محمد بن
إبراهيم بن محمد بن سعدويه أبو سهل الأصفهاني بأصبهان ؛ أبو مسلم بن
عبد الرحيم بن الأخوة الأصبهاني بأحاديث ((الموطأ)) من رواية أبي مصعب ، بسماعه من
أبي الفضل الرازي أيضًا» .
وفاته : توفي أبوبكر في الثاني والعشرين من صفر سنة تسع وعشرين وستمائة
(٣)
كهلا(٣) .
وأما الرواة عن ابن النحاس، فهو :
ابن عطية :
تقدمت ترجمته .
(١) ((تاريخ الإسلام)» (٣٧١/٤٥).
(٢) (٢٢٨/١).
(٣) ينظر ترجمته في: ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٣٩٢/٤)، ((تاريخ الإسلام)) (٣٧١/٤٥)،
((سير أعلام النبلاء)) (٣٤٧/٢٢).

المقَدِّمَة العِلمِيَّة
١٦٣
شجرة رواة ((الموطأ)) عن أبي مصعب الزهري
أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري
محمد بن رزيق
إبراهيم بن عبد الصمد
الهاشمي
الحسن بن رشيق.
أحمد بن محمد
المجير
أبو علي زاهر
السرخسي
أبو الحسن الرفاء
أبو العكم
الكناني
خلف بن القاسم
أبو القاسم
الشيرازي
أبو عثمان البحيري
أبو الفضل الرازي
عبد الباقي بن
بریال
ابن عبد البر
عبد العزيز بن
أبي غالب
أبو محمد السيدي
أبو سعد سعدويه
ابن النحاس
أبو الحسن
الشعرى
أبو سعد
عبد الله
أبو المكارم
القاضى
أبو سعد
السمعاني
أبو مسلم المؤيد
ابن عطية
أبو الخير التبريزي
ابن نقطة

١٦٤
الموظّبُّ لِلإِتَّامِ مَالِك
والمؤجلُداير
4
الفَضْلُ الثَّالِثِ
أهمية رواية أبي مصعب ومنزلتها
لقد تعددت روايات ((الموطأ)) للإمام مالك رَجَمِّ، وتفاوت أهل العلم في ذكر عدد
ما وقف كل منهم عليه من هذه الروايات، وقد قلَّت شهرة بعض الروايات على مر
الزمان والعصور، قال أبو القاسم بن محمد بن حسين الشافعي: ((الموطات المعروفة عن
مالك إحدى عشرة، معناها متقارب . والمستعمل منها أربعة :
١- ((موطأ يحيى بن يحيى)).
٢- ((موطأ ابن بكير)) .
٣- ((موطأ أبي مصعب))، وهو : أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري .
٤ - ((موطأ ابن وهب)) .
ثم ضعُف الاستعمال إلا في ((موطأ يحيى))، ثم في ((موطأ ابن بكير)))(١).
وقد تناول أهل العلم الترجيح بين تلك الروايات من حيث الأهمية والمنزلة وغير
ذلك، وكان لرواية أبي مصعب رَمِلَّهُ حظ من التقديم والتفضيل، ومن الأسباب التي
وقفنا عليها مما يفيد في تقديم روايته على غيرها من الروايات :
١- المنزلة العلمية لأبي مصعب رَحِمَللَّهُ:
لقد أفردنا ترجمة لأبي مصعب رَحمَلَّة، وذكرنا هناك كلام أهل العلم فيه والمنزلة التي
کان علیها ، ومما نذكره هنا :
(١) ((كشف الظنون)) (١٩٠٨/٢)، ((الحطة في ذكر الصحاح الستة)) (ص١٦١)، والذي ذكره أبو القاسم
الشافعي إنما هو في زمانه ، وإلا فالمشهور في زماننا رواية يحيى بن يحيى الليثي، والمشهور عند الأحناف
رواية محمد بن الحسن الشيباني .

ـاء
المقَدِّمَة العِلمِيَّة
١٦٥
ما وقع في (سؤالات السلمي للدارقطني))، قال: ((يُقدَّم في ((الموطأ)) معن،
وابن وهب، والقعنبي، وأبو مصعب ثقة في ((الموطأ)))(١).
وفي (سؤالات السلمي)) أيضًا: ((وسألته عمن يُقدَّم في مالك: يحيى بن بكير، أو
أبو مصعب؟ فقال: أبو مصعب))(٢).
وأبو مصعب رَجَمِلَّهُ من رجال ((الصحيحين))، قال الخليلي رََمِلَّهُ: ((أخرجه البخاري
(٣)
ومسلم)) (٣).
ووصفه العلائي رَجَمَالَّهُ بكونه أحد الأئمة الثقات الذين روى عنهم الشيخان في
((صحیحیهما)) (٤) .
وقال العلائي في موضع آخر: ((وأبو مصعب هذا كان فقيه أهل المدينة ، إمامًا في
السنة والأحكام ... روى عنه الشيخان في ((صحيحيهما))، وأبو داود، والترمذي،
وابن ماجه، وروى النسائي عن رجل ، عنه))(٥) .
وقال الصفدي رَمُِّ: ((قاضي المدينة، سمع ((الموطأ)) من مالك، روى عنه الجماعة
خلا النسائي فإنه روى عنه بواسطة . قال الزبير بن بكار: هو فقيه أهل المدينة بلا
مدافعة))(٦) .
وقد بيَّن ابن حجر الواسطة بين النسائي وأبي مصعب ، فقال: ((روى عنه الجماعة،
لكن النسائي بواسطة خياط السنة، وأبو إسحاق الهاشمي راوية ((الموطأ)) عنه))(٧).
(١) ((سؤالات السلمي للدارقطني)) (ص١١٣، ٣١٠).
(٢) ((سؤالات السلمي للدارقطني)) (ص٢٦١).
(٣) ((الإرشاد)) (٢٢٨/١).
(٤) ((بغية الملتمس)) (ص٨٩).
(٥) ((إثارة الفوائد)) (٩٣/١).
(٦) ((الوافي بالوفيات)) (١٦٧/٦).
(٧) (تهذيب التهذيب)) (٢٠/١)

١٦٦
الموظُّ لِلإِقَامِ بَالِكِ
وقد روى غير أصحاب الكتب الستة أحاديث مالك من طريق أبي مصعب رَحَمَلَّهُ ،
من ذلك ابن حبان في ((صحيحه))، فقد روى عن عمر بن سعيد بن سنان، عن
أبي مصعب، عن مالك(١)، وروى عن الحسين بن إدريس الأنصاري، عن
أبي مصعب، عن مالك (٢) ، وروى عن محمد بن أحمد بن أبي عون، عن أبي مصعب،
عن مالك(٣)، وروى عن محمد بن عبد الرحمن السامي، عن أبي مصعب، عن
مالك (٤)
.
وكذلك البغوي، فقد روى في ((التفسير)) من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن
عبد الصمد الهاشمي، عن أبي مصعب، عن مالك(٥)، وروى في ((شرح السنة)) من هذا
الطريق أيضًا عن أبي مصعب، عن مالك(٦)، وروى في ((التفسير)) من طريق أبي العباس
محمد بن إسحاق السراج، عن أبي مصعب، عن مالك(٥) .
٢- كون أبي مصعب رَحَمِلَّهُ قرشًّا:
قال الصفدي في ترجمته: ((الفقيه أبو مصعب العوفي، أحمد بن أبي بكر، ينتهي إلى
مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، أبو مصعب الزهري العوفي المدني قاضي المدينة))(٧).
وقد اعتمد بقي بن مخلد رچمُ علی کون أبي مصعب قرشيًّا في تقدیمە لروايته، فعن
أبي عبد الرحمن بقي بن مخلد قال : لما وضعتُ مسندي جاءني عبيد الله بن يحيى وأخوه
إسحاق، فقالا لي : بلغنا أنك وضعت مسندًا قدَّمت فيه أبا المصعب الزهري
(١) ((صحيح ابن حبان)) (٣٨) وغيره.
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (١٦٢) وغيره.
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (١٥٣٩).
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (٥٤٨٢) وغيره.
(٥) ((تفسير البغوي)) (١ /٥٧) وغيره.
(٦) ((شرح السنة)) (١٨/١) وغيره.
(٧) («الوافي بالوفيات)) (١٦٧/٦).

١٦٧
المقَدِّمَة العِلمِيَّة
وابن بكير، وأخرت أبانا، فقال أبو عبد الرحمن: أما تقديمي لأبي المصعب فلقول
رسول اللَّهِ وَله: ((قدِّموا قريشًا ولا تقدموها))، وأما تقديمي لابن بكير فلقول
رسول اللَّه وَّهِ: ((كبِّر كبِّ)) يريد السن، ومع أنه سمع ((الموطأ)) من مالك سبع عشرة
مرة، ولم يسمعه أبوكما إلا مرة واحدة . قال : فخرجا من عندي ولم يعودا إليّ بعد ذلك،
وخرجا إلى حد العداوة (١).
٣- ملازمة أبي مصعب رَاللَّهُ للإمام مالك رَحِمَالَّهُ:
قال الذهبي رَاللَّهُ في ترجمة أبي مصعب: ((ولازم مالك بن أنس، وتفقه به، وسمع
منه ((الموطأ))، وأتقنه عنه))(٢).
٤- أن أبا مصعب رَحَمَالَّهُ مِن آخر من سمع ((الموطأ)» على الإمام مالك رَحِلَّهُ:
قال ابن حزم رَمَلَّةُ: ((وكان سماع ابن وهب (للموطأ)) من مالك قبل سماع
أبي المصعب بدهر، وكذلك سماع ابن القاسم ومعن بن عيسى، وليس في ((موطأ
ابن القاسم)) إلا خمسمائة حديث وثلاثة أحاديث، وفي ((موطأ ابن وهب)) كما في («موطأ
أبي المصعب)) ولا مزيد))(٣) .
٥- كبر حجم رواية أبي مصعب رَحَمِلَّهُ وما فيها من زيادات:
قال ابن حزم رَمِلَّهُ في غضون كلامه عن أبي مصعب : ((وموطؤه أكمل الموطآت ؛ لأنه
فيه خمسمائة حديث وتسعين حديثًا بالمكرر ، أما بإسقاط التكرار فخمسمائة حديث
وتسعة وخمسون حديثًا))(٣).
(١) ((الصلة)) لابن بشکوال (ص٨٢).
(٢) ((سير أعلام النبلاء)) (٤٣٦/١١)، وينظر: ((تاريخ الإسلام)) (١٠٧٤/٥)، ((تذكرة الحفاظ))
(٤٨٢/٢) .
(٣) ((الإحكام في أصول الأحكام)) لابن حزم (٢/ ١٣٧)، ينظر جدول الإحصاءات المستخرج بواسطة
الحاسب الآلي مُركز الُوْثُ وَنَقْنِيَةِ المَعْلُومَاتُ بِدَارِالتَّاصِي.

١٦٨
الموظُّ لِلإِقَامِ مَالِكِ
ونقل الذهبي رَعَمَالَهُ كلام ابن حزم بما فيه مزيد بيان، فقال: «وقال أبو محمد بن
حزم: ((آخر ما زُوي عن مالك («موطأ أبي مصعب))، ((موطأ أبي حذافة))، وفي هذين
الموطأين على سائر الموطآت نحو من مائة حديث زائدة، وهي آخر ما روي عن
مالك. فهذا دليل على أنه كان يزيد في ((الموطأ)) أحاديث بلغته فيما بعد، أو كان
أغفلها ثم أثبتها، وهكذا تكون العلماء ◌ُحِلُ)). قلت - أي الذهبي: أما أبو حذافة
فهو أحمد بن إسماعيل السهمي المدني))(١) .
وقال العلائي رَمِلّهُ: ((وموطؤه - يعني أبي مصعب - هذا من أكبر الموطآت ، وفيه
أحاديث كثيرة ليست في غيره من الموطآت))(٢) .
وقال العلائي أيضًا في موضع آخر: ((وقد روى ((الموطأ)) عن الإمام مالك رَحَمُِّ
جماعة كثيرة ، وبين رواياتهم اختلاف من تقديم وتأخير وزيادة ونقص ، ومن أكبرها
وأكثرها زيادات موطأ أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري))(٣) .
وقال السخاوي رَالهُ: ((وعنده - يعني أبي مصعب - أحاديث زائدة على جل
روايات غيره ((للموطأ)))) (٤).
وقال الجزائري : ((وموطؤه - يعني أبي مصعب - أكمل الموطآت ؛ لأن فيه
خمسمائة حديث وتسعين حديثًا بالمكرر، أما بإسقاط التكرار فخمسمائة حديث
وتسعة وخمسون حديثًا))(٥).
(١) «تاريخ الإسلام)) (١٠٧٤/٥)، وينظر: ((سير أعلام النبلاء)) (٤٣٧/١١، ٤٣٨)، «تذكرة الحفاظ)»
(٤٨٣/٢).
(٢) ((إثارة الفوائد)) (٩٣/١).
(٣) ((بغية الملتمس)) (ص٨٩).
(٤) ((التحفة اللطيفة)) (٢١١/١).
(٥) ((توجيه النظر إلى أصول الأثر)) (١/ ٧٢).

المقَدِّمَة العِلمِيَّة
١٦٩
وقال الكتاني : ((ومن أكبرها وأكثرها زيادات رواية أبي مصعب أحمد بن أبي بكر
القرشي الزهري، قاضي المدينة))(١) .
وفي ((مسند الموطأ)) للغافقي الجوهري عدة أحاديث مما وقعت في رواية
أبي مصعب دون کثیر من الروايات(٢)، وقد عقد الداني قسمًا في الزيادات على رواية
يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي لسائر رواة ((الموطأ))، منها ما وقع عند أبي مصعب
(٣)
الزهري (٣) .
٦- أن أبا مصعب رَحَالَّهُ آخر من روى («الموطأ)» عن الإمام مالك رَحَاللَّهُ من الثقات:
قال الخليلي رَمِلَّهُ: ((أبو مصعب أحمد بن أبي بكر المدني: آخر من روى عن مالك
(الموطأ)) من الثقات)) (٤).
وقال ابن حزم رَماَهُ: ((ولم يزل ((الموطأ)) يروى عن مالك منذ ألفه طائفة بعد طائفة
وأمة بعد أمة ، وآخر من رواه عنه من الثقات أبو المصعب الزهري لصغر سنه ، وعاش
بعد موت مالك ثلاثًا وستين سنة))(٥) .
وقال الذهبي رَمِلَّهُ نقلًا عن ابن حزم: «آخر ما رُوي عن مالك ((موطأ أبي مصعب))
و((موطأ أبي حذافة))، وفي هذين الموطأين على سائر الموطآت نحو من مائة حديث زائدة،
وهي آخر ما زُوي عن مالك. فهذا دليل على أنه كان يزيد في ((الموطأ)) أحاديث بلغته
فيما بعد أو كان أغفلها ثم أثبتها، وهكذا تكون العلماء ورُحِلّ))(٦).
(١) ((الرسالة المستطرفة)) (ص١٤).
(٢) ينظر: ((مسند الموطأ)» (ص١٤١، ١٤٢) وغير ذلك.
(٣) ينظر: ((الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ» (٣٩٩/٤) وغير ذلك.
(٤) ((الإرشاد)) (٢٢٨/١).
(٥) ((الإحكام في أصول الأحكام)) لابن حزم (١٣٧/٢).
(٦) ((تاريخ الإسلام)) (١٠٧٤/٥)، وينظر: ((سير أعلام النبلاء)) (٤٣٧/١١، ٤٣٨)، ((تذكرة الحفاظ))
(٤٨٣/٢) .

١٧٠
الموظُّ لِلإِنَّامِ مَالِكِ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رَمَّهُ: ((وآخر من روى ((الموطأ)) عن مالك هو
أبو مصعب ، وتوفي سنة اثنتين وأربعين ومائتين . وآخر من روى عن مالك على
الإطلاق هو أبو حذيفة أحمد بن إسماعيل السهمي ، توفي سنة تسع وخمسين
ومائتين))(١)، وقال في موضع آخر: ((وأبو مصعب هو آخر من مات من رواة ((الموطأ)»
عن مالك، مات بعد أحمد بسنة، سنة اثنتين وأربعين ومائتين))(٢) .
وقال الفلاني في حديث عن ((الموطأ)) للإمام مالك: ((ونقتصر هنا برواية يحيى بن
يحيى الليثي؛ لموضعه عند أهل قطرنا في الثقة والدين، ولكثرة استعمالها واشتهارها
في الأقطار دون سائر الموطآت والدواوين مع رواية أبي مصعب الزهري لعلوه))(٣).
وقال الجزائري : ((وآخر من رواه عنه من الثقات أبو المصعب الزهري لصغر سنه،
وعاش بعد موت مالك ثلاثًا وستين سنة)) (٤).
(١) ((مجموع الفتاوى)) (٢٢٨/١).
(٢) ((مجموع الفتاوى)) (٣١٠/٢٠).
(٣) ((قطف الثمر)) (ص١٩).
(٤) ((توجيه النظر إلى أصول الأثر)) (١/ ٧٢).

المقَدِّمَة العِلمِيَّة
١٧١
الفَضْلُ الرَّابِعْ
الموازنة بين رواية أبي مصعب ورواية يحيى بن يحيى الليثي
قد روى ((الموطأ)) عن الإمام مالك رَحَمِلَهُ جماعة كثيرة ، وبين رواياتهم اختلاف من
تقديم وتأخير وزيادة ونقص (١).
وقد اعتنى أهل العلم بالمقارنة بين روايات (الموطأ)) والموازنة بينها في كتب شروح
((الموطأ)) وغيرها، ولا شك أن القيام بأمر الموازنة بين روايات ((الموطأ)) - لاسيما المطبوع
منها - أمر يحتاج إلى دراسة خاصة ، لكننا نشير هنا بعض الإشارة من خلال مقارنة
رواية أبي مصعب مع رواية يحيى بن يحيى الليثي؛ التي هي أشهر الروايات عند المغاربة
وعنايتهم بها في مرحلة مبكرة .
أولًا - الموازنة بين الراويين:
قد أفردنا لأبي مصعب ترجمة خاصة ، لكن نذكر هاهنا ما يفيد في تلك الموازنة :
١- من الناحية الحديثية:
أما أبو مصعب رَمَلُّ :
فقد ذكره وكيع رَاللّهُ في القضاة وقال: ((من أهل الثقة في الحديث))(٢).
وقال ابن أبي حاتم رَمِلَهُ: ((سئل أبي وأبو زرعة عنه، فقالا: هو صدوق))(٣).
وقال الباجي رَمَلَّهُ: ((ثقة لا نعلم أحدًا ذكره إلا بخير)) (٤).
(١) ((بغية الملتمس)) للعلائي (ص٨٩).
(٢) ((أخبار القضاة)) (٢٥٨/١).
(٣) ((الجرح والتعديل)) (٤٣/٢).
(٤) ((التعديل والتجريح)) (٣١٣/١).

١٧٢
الموظُّّ لِلإِقَامِ مَالِكِ
وتعددت عبارات الذهبي رَمُِّ في بيان منزلته، فقال عنه: ((الإمام الثقة شيخ
دار الهجرة))(١)، وقال أيضًا: ((احتج به أصحاب الصحاح)) (٢)، وقال كذلك: ((ثقة
نادر الغلط كبير الشأن))(٢)، وقال في موضع آخر: «أحد الأثبات وشيخ أهل المدينة
وقاضيهم ومحدثهم)) (٣)، وقال أيضًا: ((ثقة حجة)) (٤).
وقال ابن حجر رَمِلَّهُ: ((صدوق، عابه أبو خيثمة للفتوى بالرأي))(٥).
وأما يحيى بن يحيى الليثي :
فقد قال الخليلي رَماليّةُ: ((ثقة))(٦).
وقال ابن عبد البر رَمَالَهُ في حديثه عنه رَمَالَّهُ: ((لعمري لقد حصلت نقله عن مالك،
وألفيته من أحسن أصحابه نقلا ، ومن أشدهم تخلصًا في المواضع التي اختلف فيها رواة
(الموطأ))، إلا أن له وهمّا وتصحيفًا في مواضع فيها سماجة))(٧).
وقال ابن عبد البر أيضًا: ((كان إمام أهل بلده، والمقتدى به فيهم، والمنظور إليه،
والمعول عليه ، وكان ثقة عاقلا حسن الهدي والسمت، كان يشبه في سمته بسمت
مالك بن أنس رَمَالَهُ، ولم يكن له بصر بالحديث))(٨) .
وعلق الذهبي رَمِلّهُ على ذلك قائلا : ((قلتُ : نعم، ما كان من فُرسان هذا الشأن بل
كان متوسطا فيه رَالَهُ))(٩) .
(١) ((سير أعلام النبلاء)) (٤٣٦/١١).
(٢) ((سير أعلام النبلاء)) (١١ / ٤٣٧).
(٣) ((تذكرة الحفاظ)) (٢/ ٦١).
(٤) ((ميزان الاعتدال)) (٨٤/١).
(٥) ((تقريب التهذيب)) (ص٨٧)، وقد ذكره الحافظ تمييزا.
(٦) ((الإرشاد)) (٢٦٥/١).
(٧) ((التمهيد)) (١٠٣،١٠٢/٧)، وينظر: ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٠١/١١).
(٨) ((الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء)) (ص ٦٠).
(٩) ((سير أعلام النبلاء)) (٥٢٣/١٠).

المُقَدِّمَة العِلمِيَّة
١٧٣
وقال ابن حجر رَمِلّهُ: ((صدوق، فقيه، قليل الحديث، وله أوهام))(١).
وبإطلالة سريعة على ما سبق في منزلة كل من الراويين من الناحية الحديثية ؛ يتضح
أن أبا مصعب رَحمِلَّهُ كان أوثق من يحيى بن يحيى الليثي وأعلى منزلة .
٢- من الناحية الفقهية:
أما أبو مصعب رحمالله :
فقد قال ابن سعد رَحمِلَّهُ: ((وهو من فقهاء أهل المدينة، وقد ولي شُرَط المدينة
وقضاءها لعبيد الله بن الحسن بعد أبي غزية))(٢).
وقال مصعب الزبيري رَاللَّهُ: ((ويعرف أحمد بن أبي بكر بكنيته أبي مصعب، وهو
حيٌ اليوم، وهو فقيه أهل المدينة اليوم))(٣) .
وقال الزبير بن بكار رََلَّهُ: ((كان أبو مصعب على شرطة عبيد اللّه بن الحسن بن
عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب خالفته، إذ كان واليًا للمأمون على المدينة،
ثم ولاه القضاء، ومات وهو فقيه أهل المدينة غير مدافع)) (٤) .
وذكره وكيع رَمَالَهُ في القضاة، وقال: ((وهو فقيه أهل المدينة غير مدافع، روى
((الموطأ)) عن مالك بن أنس، واختصر قول مالك، وهو مختصر يدور في أهل المدينة
يأتمون به))(٥) .
وقال ابن حبان رَمِلَّةُ: ((وكان فقيها متقنا عالما بمذهب أهل المدينة))(٦).
(١) (تقريب التهذيب)) (ص١٠٦٩).
(٢) ((الطبقات الكبرى)) (٤٤١/٥).
(٣) ((نسب قريش)) (ص٢٧٢).
(٤) ((الانتقاء)) لابن عبد البر (ص٦٢)، ((تهذيب الكمال)) للمزي (١/ ٢٨٠).
(٥) ((أخبار القضاة)) (٢٥٨/١).
(٦) ((الثقات)) (٢١/٨).

١٧٤
الموظُّّ لِلإِنَّامِمَالِكِ
وقال أبو عبد اللَّه الحاكم رَمِلَّهُ: ((كان فقيها متقشفا عالما بمذاهب أهل المدينة))(١).
وقال الشيرازي رَمِلَّهُ: ((وكان من أعلم أهل المدينة ، روي أنه قال: يا أهل المدينة،
لا تزالون ظاهرين على أهل العراق ما دمت لکم حیا»(٢).
ووصفه المزي رَمِلَهُ فقال: ((أبو مصعب الزهري المدني الفقيه قاضي مدينة رسول الله
(٣)
مَ النار)) (٣).
وَسَلم
وقال الذهبي رَحَللَّهُ: ((القرشي الزهري المدني الفقيه قاضي المدينة)) (٤).
وأما يحيى بن يحيى الليثي رَمِلَّهُ :
فذكره الشيرازي رَمِلَّهُ في ((طبقات الفقهاء)) وقال: ((رحل إلى مالك وهو صغير وسمع
منه)) (٥) . وذكر غير واحد أنه تفقه بالمدنيين والمصريين من أكابر أصحاب مالك بن
أنس بعد انتفاعه بمالك وملازمته (٦)، وقد لازم ابن وهب وابن القاسم(٧)، بل ذكر
الذهبي رَمالله أنه حمل عن ابن القاسم مسائله، وحمل عن ابن القاسم من رأيه عشرة
كتب، أكثرها سؤاله وسماعه من مالك (٨)، وأوضح ابن فرحون رَهُ الأمر فقال :
((ولقي جلة أصحاب مالك، وكانت له رحلتان من الأندلس، سمع في الأولى من
مالك والليث وابن وهب ، واقتصر في الأخرى على ابن القاسم، وبه تفقه)) (٩) .
(١) ((إكمال تهذيب الكمال)) لمغلطاي (٢٩/١).
(٢) ((طبقات الفقهاء)) (ص١٤٩).
(٣) ((تهذيب الكمال)) (٢٧٨/١).
(٤) ((سير أعلام النبلاء)) (٤٣٦/١١)، وينظر: ((تاريخ الإسلام)) (١٠٧٤/٥)، ((ميزان الاعتدال))
(٨٤/١) .
(٥) ((طبقات الفقهاء)) (ص ١٥٢).
(٦) ((طبقات الفقهاء)) للشيرازي (ص١٥٢)، ((جذوة المقتبس)) (٣٨٢/١)، ((بغية الملتمس)) (ص٥١٠)،
((وفيات الأعيان)) (١٤٤/٦).
(٧) ((سير أعلام النبلاء)) (٥٢٠/١٠).
(٨) («تاريخ الإسلام)) (٩٧٢/١٠)، ((سير أعلام النبلاء)) (٥٢٠/١٠).
(٩) («الديباج المذهب» (٢/ ٣٥٢).

FOUAN
المُقَدِّمَة العِلمِيَّة
١٧٥
وقال ابن الفرضي رَجَللَّهُ: ((وقدم الأندلس بعلم كثير، فعادت فتيا الأندلس بعد
عيسى بن دينار إلى رأيه وقوله))(١).
وقال ابن عبد البر رَجَمِلَّهُ: ((قدم إلى الأندلس بعلم كثير، فدارت فتيا الأندلس بعد
عيسى بن دينار عليه، وانتهى السلطان والعامة إلى رأيه، وكان فقيها حسن الرأي))(٢).
وقال ابن ماكولا رَجَمِلَّهُ: ((ومنه انتشر مذهب مالك بالأندلس)»(٣).
وقال الضبي رَللَّهُ: ((وإليه انتهت الرئاسة بالفقه في الأندلس، وبه انتشر مذهب
مالك، وتفقه به جماعة لا يحصون)) (٤) .
وقال ابن خلكان رَجَمِلَّهُ: ((إن يحيى عاد إلى الأندلس وانتهت إليه الرياسة بها، وبه
انتشر مذهب مالك في تلك البلاد، وتفقه به جماعة لا يحصون عددًا)) (٥).
وأوضح أبو محمد بن حزم رَمِلَّهُ سبب انتشار مذهب الإمام مالك رَجَمِلَّهُ فقال :
((مذهبان انتشرا في بدء أمرهما بالرياسة والسلطان: مذهب أبي حنيفة، فإنه لما ؤُلِّيَّ
قضاء القضاء أبو يوسف كانت القضاة من قِبَله، فكان لا يولى قضاء البلاد من أقصى
المشرق إلى أقصى أعمال إفريقية إلا أصحابه والمنتمين إلى مذهبه، ومذهب مالك بن
أنس عندنا فإن يحيى بن يحيى كان مكينًا عند السلطان ، مقبول القول في القضاء، فكان
لا يلي قاض في أقطارنا إلا بمشورته واختياره، ولا يشير إلا بأصحابه ومن كان على
مذهبه، والناس سراع إلى الدنيا والرياسة، فأقبلوا على ما يرجون بلوغ أغراضهم به،
على أن يحيى بن يحيى لم يلِ قضاء قط، ولا أجاب إليه، وكان ذلك زائدًا في جلالته
عندهم، وداعيًا إلى قبول رأيه لديهم)) (٦) .
(١) «تاريخ علماء الأندلس)) (١٧٦/٢).
(٣) ((الإكمال)) (٧/ ١٤٢).
(٢) ((الانتقاء)) (ص٥٩).
(٤) ((بغية الملتمس)) (ص٥١١).
(٥) ((وفيات الأعيان)) (١٤٤/٦).
(٦) ((جذوة المقتبس)) (٣٨٣/١، ٣٨٤)، ((بغية الملتمس)) (ص٥١١، ٥١٢)، ((وفيات الأعيان))
(٦ / ١٤٤، ١٤٥) .

١٧٦
الموظُّ لِلإِتَّامِ مَالِكِ
المؤطاء
وقال الذهبي رَللَّهُ: ((وبه ظهر مذهب الإمام مالك بالأندلس ، فإنه عرض عليه
القضاء فامتنع ، فكان أمير الأندلس لا يولي القضاء بمدائن الأندلس إلا من يشير به
يحيى بن يحيى، فكثر تلامذة يحيى لذلك، وأقبلوا على فقه مالك، ونبذوا ما سواه)) (١).
ولقبه الذهبي بالفقيه(٢)، ووصفه بفقيه أهل الأندلس (٣)، ولقبه ابن حجر رَحَمَالَّهُ
أيضًا بالفقيه (٤).
وبإطلالة سريعة على ما سبق في منزلة كل من الراويين من الناحية الفقهية ؛ يتضح
أنهما كانا فقيهين ، لكن أبا مصعب أشهر بمعرفة مذهب أهل المدينة .
٣- مدى الملازمة للإمام مالك رَحَمَللَّهُ:
أما أبو مصعب رَحَمَالَّهُ :
فقد قال الذهبي رَمِلَّهُ: ((صاحب مالك))(٥)، وقال أيضًا: ((ولازم مالك بن أنس،
وتفقه به، وسمع منه ((الموطأ))، وأتقنه عنه))(٦).
وقال ابن حزم رَمِلَّهُ: ((وكان سماع ابن وهب ((للموطأ)) من مالك قبل سماع
أبي المصعب بدهر، وكذلك سماع ابن القاسم ومعن بن عيسى، وليس في ((موطأ
ابن القاسم)) إلا خمسمائة حديث وثلاثة أحاديث، وفي ((موطأ ابن وهب)) كما في
((موطأ أبي المصعب)) ولا مزيد))(٧).
. (١) «تاريخ الإسلام)) (٩٧٤/٥).
(٢) ((تاريخ الإسلام)) (٩٧٢/٥)
(٣) «تاريخ الإسلام)) (٧٣٢/٥)، ((سير أعلام النبلاء)» (٥١٩/١٠).
(٤) ((تهذيب التهذيب)) (٣٠٠/١١).
(٥) ((ميزان الاعتدال)) (٨٤/١).
(٦) ((سير أعلام النبلاء)) (٤٣٦/١١)، وينظر: ((تاريخ الإسلام)) (١٠٧٤/٥)، ((تذكرة الحفاظ))
(٤٨٢/٢).
(٧) ((الإحكام في أصول الأحكام)) لابن حزم (٢/ ١٣٧).

١٧٧
المقَدِّمَة العِلمِيَّة
وأما يحيى بن يحيى الليثي رَحَمِلّهُ :
فقد رحل إلى المشرق وهو ابن ثمان وعشرين سنة ، فسمع من مالك بن أنس ((الموطأ))
غير أبواب في كتاب الاعتكاف، شك في سماعها، فأثبت روايته فيها عن زياد(١)،
وبيَّن الذهبي رَمِنَّهُ أن رحلته كانت في آخر أيام الإمام مالك رَمَّةٍ(٢).
وزاد ابن فرحون الأمر تفصيلًا فقال: «وكان لقاؤه لمالك سنة تسع وسبعين السنة
التي مات فيها مالك، ثم عاد فحجّ ولقي جلة أصحاب مالك، وكانت له رحلتان من
الأندلس سمع في الأولى من مالك والليث وابن وهب، واقتصر في الأخرى على
ابن القاسم وبه تفقه، سمع يحيى لأول نشأته من زياد ((موطأ مالك))، وسمع من
يحيى بن مضر، ثم رحل وهو ابن ثمان وعشرين سنة فسمع من مالك ((الموطأ)) غير
أبواب في كتاب الاعتكاف شك فيها ، فحدث بها عن زياد)) (٣).
وقد وصفه الذهبي رَمَالَّهُ بصاحب مالك(٤)، بل عده الشيرازي رَحَمَلَّهُ: ((من كبار
أصحاب مالك))(٥) .
وبإطلالة سريعة على ما سبق في منزلة كل من الراويين في مدى الملازمة للإمام مالك
رَمِّهُ؛ يتضح أن أبا مصعب كان ألزم للإمام من يحيى بن يحيى الليثي.
ثانيًا - الموازنة بين الروايتين:
وينقسم الكلام على ذلك إلى قسمين :
(١) ((تاريخ علماء الأندلس)) لابن الفرضي (١٧٦/٢)، ((بغية الملتمس)) (٥١٠/١)، ((وفيات الأعيان))
(٦/ ١٤٢، ١٤٣).
(٢) «تاريخ الإسلام» (٩٧٢/٥).
(٣) ((الديباج المذهب)) (٢/ ٣٥٢).
(٤) («تاريخ الإسلام)» (٧٣٢/٥).
(٥) ((طبقات الفقهاء)) (ص ١٥٢).

١٧٨
الموظّا لِلإِتَّامِ مَالِكِ
الأول: الموازنة من حيث حجم ((الموطأ)) وعدد أحاديثه:
إن الحديث عن عدد أحاديث ((الموطأ)) متعلق بكل رواية ومتى سمعها راويها من
الإمام، وقد اعتنى العلماء بجمع روايات ((الموطأ))، وقام بعض أهل العلم بدراسة هذه
الروايات، وممن كان له دور بارز في هذا الغافقي الجوهري رَحَمِلَهُ، فقد صنف كتابه
((مسند الموطأ))، وذكر أنه نظر في ((الموطأ)) من اثنتي عشرة رواية رُويتْ عن الإمام مالك
رَمِلّه، منها رواية أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، ورواية يحيى بن يحيى
الأندلسي(١)، ثم ذكر رجال الإمام مالك رَجَمُِّ الذين روى عنهم في هذا المسند، وبيَّن
ما روى الإمام عن كل واحد منهم (٢)، إلى أن قال: ((فذلك ستمائة حديث وستة وستون
حديثًا، منها سبعة وتسعون حديثًا اختلفوا فيها ، وتسعة وعشرون حديثًا مرسلة،
وخمسة عشر حديثًا موقوفًا))(٣) .
الثاني: الموازنة بين الروايتين في مقدار الزيادة والنقص:
عقد الداني رَجَمَُِّ قسمًا في الزيادات على رواية يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي لسائر
رواة («الموطأ»، وذكر منها رواية أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري المدني (٤).
وذكر الدكتور محمد مصطفى الأعظمي أن حصيلة دراسة الغافقي للموطآت لا تزيد
على رواية يحيى الليثي إلا قدر ستين حديثًا على وجه التقريب (٥) .
وقد وقفنا عند ضبط وتحقيق طبعة دار النَّاصِيِّك من رواية أبي مصعب الزهري على
زيادات أخرى لم يذكرها الداني رَحَمَلَّه :
(١) ((مسند الموطأ)) (٦٣٣/٤).
(٢) («مسند الموطأ)) (٦٣٥/٤) فما بعدها .
(٣) ((مسند الموطأ)) (٦٤٠/٤).
(٤) ((الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ)) (٣٥١/٤).
(٥) («موطأ الإمام مالك- رواية يحيى بن يحيى)) (٩٨/١).

المقَدِّمَة العِلميَّة
١٧٩
بلغ عدد الأحاديث المرفوعة التي زادتها رواية أبي مصعب الزهري طبعة دار النَّاصِيكِ
على رواية يحيى بن يحيى الليثي طبعة مؤسسة زايد بن سلطان الخيرية تحقيق الدكتور
مصطفى الأعظمي ثلاثة وثلاثين حديثا ، وفيما يلي بيان هذه الزيادات التي عثرنا
عليها مصدّرين بما ورد ذكره عند الداني رَحمالة :
أولًا: الأحاديث المرفوعة أو التي لها حكم الرفع التي ليست عند يحيى بن يحيى
الليثي وهي عند أبي مصعب :
١ - ذكر الداني رَجَمِلَهُ في الزيادات من مسند أبي سلمة خائفه: ((حديث مقطوع متكرر
معدود لأم سلمة لم يتقدم له غيره))، حديث : ((من أصيب بمصيبة فقال كما
أمره الله تعالى ... )). عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، أن أبا سلمة بن عبد الأسد قال
لأم سلمة بنت أبي أمية: لقد سمعت من رسول اللَّه و ليسله كلامًا لهو أحب إليّ من حمر
النعم ... فذكره مقطوعًا، وفيه: قالت أم سلمة: فلما توفي أبو سلمة قلته. ذكره
الداني رَحَمِلَّهُ وقال: «هذا عند ابن بكير وجماعة، وقال فيه القعنبي عن مالك: ربيعة
عن أبي سلمة ، أنه قال لأم سلمة. وهو عند يحيى بن يحيى وطائفة لأم سلمة
وحدها، ليس فيه ذكر أبي سلمة)) (١). وهو في طبعة دار النَّاصُيِّك برواية أبي مصعب
برقم (٧٦٢).
٢- ذكر الداني رَمُِّ في الزيادات من مسند أبي هريرة خلِّفُغه حديث: ((إن امرأتي
ولدت غلامًا أسود، فقال: هل لك من إبل؟ ... )) فيه: ((فلعل ابنك هذا نزعه
عرق))، عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. ذكره الداني رَحَمَلَّهُ
وقال: ((عند معن وأبي المصعب الزهري)) (٢)، وهو في طبعة دارُ النَّاصِيِّك برواية
أبي مصعب برقم (١٨٩٣).
(١) ((الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ)) (٤٣٥/٤، ٤٣٦).
(٢) ((الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ)) (٤٣٩/٤).

١٨٠
المُؤْظَةِ لِلإِسَامِمَالِك
٣- ذكر الداني رَمِلَّهُ في الزيادات من مسند عائشة أم المؤمنين تؤئتها حديث: ((من نذر
أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي اللَّه فلا يعصه))، عن طلحة بن
عبد الملك الأيلي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة. ذكره الداني رَحَمِلَّهُ وقال: ((عند
ابن القاسم، وابن بكير، والقعنبي ، ومطرف، ويحيى النيسابوري، وعامة الرواة،
وعند يحيى بن يحيى صاحبنا منه ذكر المعصية خاصة مرسلًا ، ذكر ذلك مالك
وفسّره، ولم يكمله هناك، ولا أسند الطرف المذكور منه ، انظره في مرسله))(١) . وهو
في طبعة دار النَّاصِيِّكِ برواية أبي مصعب برقم (١٦٧٢)(٢).
٤- ذكر الداني رَلَّهُ في الزيادات من مسند عائشة أم المؤمنين زيتفتها حديث: ((كنت
أغتسل أنا ورسول اللَّه وَ ﴿ من إناء واحد))، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن
عائشة. ذكره الداني رَمَّهُ وقال: ((عند ابن بكير، وابن القاسم، ومطرف،
وأبي حذافة السهمي، وغيرهم))(٣). وهو في طبعة دار النَّاصِيِّ برواية أبي مصعب
برقم (١٣٠).
٥- ذكر الداني رَعماله في الزيادات من مسند عائشة أم المؤمنين زيتئتها حديث : «لما كان
مرض رسول اللَّه ◌َ لل ذكر بعضُ نسائه كنيسة رأينها بأرض الحبشة، وكانت
أم سلمة وأم حبيبة قد أتتا أرض الحبشة ... ))، فيه: ((أولئك إذا مات فيهم الرجل
الصالح بنوا على قبره مسجدا ثم صوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق
عند اللَّه تعالى))، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. ذكره الداني رَمِلَهُ
وقال : ((عند ابن بكير ، وابن برد، وأبي المصعب الزهري ، وابن المبارك الصوري،
وغيرهم)) (٤). وهو في طبعة دارُ النَّاصِيِّ برواية أبي مصعب برقم (١٤٣٤).
(١) («الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ)) (٤٦٢/٤، ٤٦٣).
(٢) وقع هذا الحديث في ((موطأ الإمام مالك- رواية يحيى بن يحيى)) تحقيق د. محمد مصطفى الأعظمي
(٦٧٨/٣)، لكن جاء في حاشية المطبوع: ((هذا الحديث ليس في الأصل ولا في (ق)، وقد أضيف من
النسخة المطبوعة ، ومن رواية أبي مصعب الزهري)).
(٣) ((الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ)) (٤٦٦/٤).
(٤) ((الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ)) (٤٦٧/٤).