النص المفهرس

صفحات 121-140

المقَدِّمَة العِلميَّة
١٢١
ابن أبي أويس عن مالك ؛ لاقتصاره على مصطلحات واضحة، إذ جعل مصطلح :
((الأمر المجتمع عليه الذي لا اختلاف فيه)) دالا على إجماع أهل المدينة في القديم
والحديث، ومصطلح ((الأمر المجتمع عليه)) دالا على قول أكثر أهل المدينة. وهذا
التفسير يوافق تطبيقات كثير من المسائل ويدفع اعتراض الشافعي الذي قال: ((وأكثر
ما قلتم: الأمر المجتمع عليه مختلف فيه)) وقوله: ((وأجد من أهل المدينة من أهل العلم
كثيرا يقولون بخلافه، وأجد عامة البلدان على خلاف ما يقول الأمر المجتمع»»(١).
ويقول الدكتور أحمد نور سيف: «الراجح أن مالكا يعني بمصطلح: ((الأمر عندنا)»
الرأي الفقهي الذي يؤديه إليه اجتهاده ، اختيارا من أقوال الصحابة والتابعين
واستنباطا من دلالة النصوص .
واستدل لقوله بما يلي :
١ - أنه يصرح أحيانا باستحسانه لما يختار؛ فيقول بعد إيراده هذا المصطلح: ((وهو
أحب ما سمعت إلي في ذلك)) .
٢- ينسب أحيانا القول لصحابي، وأنه يأخذ به، فيقول: «الأمر عندنا الذي نأخذ به
قول عائشة)) .
٣- استعماله هذا المصطلح في قضايا يغلب عليها طابع الرأي والاستنتاج.
٤- استعماله هذا المصطلح مع مصطلحات أخرى تدل على العمل أو الإجماع
صراحة))(٢).
ويرى الباجي أيضا رَحمَلَّهُ أن هذه المصطلحات ليست قوالب جامدة يدل كل واحد
منها على معنى معين لا يتعداه ، بل يكون فيها تجوز في العبارة وتداخل في الاستعمال،
بل قد يوردها على سبيل الحكاية دون أن يكون القول راجحا عنده، قال : ((وتنزيل
(١) ينظر: ((المسائل التي بناها الإمام مالك على عمل أهل المدينة)) (ص١١٣).
(٢) ينظر: ((عمل أهل المدينة)) (ص ٣٠٠)

١٢٢
الموظُّ لِلإِنَّامِ مَالِكِ
مالك لهذه الألفاظ على هذا الوجه، وترتيبها مع تقاربها في الألفاظ يدل على تجوزه في
العبارة، وإنما يريد بها ترجيح ما يميل إليه من المذهب ، فقد وردت تلك المصطلحات
مقرونة بالعمل الاجتهادي، ولم يحفظ عن مالك أن إجماع أهل المدينة فيما طريقه
الاجتهاد حجة، وقد يورد تلك المصطلحات على سبيل الحكاية لأقاويل الغير، وإن لم
یکن قائلا بها)»(١) .
٢- قوله: ((السنة التي لا اختلاف فيها عندنا))، و((السنة عندنا)):
ذكر غير واحد من أهل العلم أن مرادَ الإمام بهذه العبارة إجماعُ أهل المدينة .
قال الباجي : ((قوله : مضت السنة التي لا اختلاف فيها عندنا)) يريد: أنه لا خلاف
عند أهل المدينة فيما ذكره في هذه المسألة من عمل الأئمة في العيدين وعمل أهل المدينة
في ذلك فذكرنا أنه بمعنى الخبر المتواتر)»(٢).
وفسر الباجي قوله: ((السنة عندنا)) عند قول مالك: ((السنة عندنا)) أن المتلاعنين
لا يتناكحان أبدا، بقوله: ((يريد ما رسم عندهم وأثبت)) (٣)
وقال ابن رشد: ((وقد قال مالك رَجَمِلَّهُ: «وعلى ذلك السنة التي لا اختلاف فيها
عندنا)) يعني بالمدينة)) (٤) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((فقد قال مالك في ((الموطأ)): ((السنة التي لا اختلاف
فيها عندنا: أن الزكاة تجب في عشرين دينارا كما تجب في مائتي درهم)). فقد حكى
مالك إجماع أهل المدينة وما حُكِيَ خلافٌ إلا عن الحسن)) (٥) .
وقال الدهلوي : ((فإن اتفق أهل البلد على شيء أخذوا عليه بالنواجذ وهو الذي
يقول في مثله مالك : ((السنة التي لا اختلاف فيها عندنا)) كذا وكذا)) (٦).
(١) ينظر: ((إحكام الفصول)) (ص ٤٨٥)
(٢) ينظر: ((المنتقى شرح الموطأ)) (٣٢١/١)
(٣) ((المنتقى شرح الموطأ)) (٧٨/٤).
(٤) ((المقدمات الممهدات)) (٦٤/٣).
(٥) ((مجموع الفتاوى)) (١٢/٢٥).
(٦) ((الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف)) للدهلوي (ص: ٣٧)

المقَدِّمَة العِلمِيَّة
١٢٣
وقال الزرقاني: ((قال مالك: ((السنة التي لا اختلاف فيها عندنا)) بالمدينة)))(١).
وقد يكون الأمر محل وفاق بین الجمیع كما قال الزرقاني عقب ذكره حديث ابن عمر
قال: خرج ◌َ ل يوم عيد، فصلى بغير أذان ولا إقامة: ((قال مالك: ((وتلك السنة التي
لا اختلاف فيها عندنا)) بالمدينة ولا خلاف فيه بين فقهاء الأمصار» قاله الباجي(٢).
وقد يكون مما خالف فيه بعض أهل المدينة أنفسهم كما في قول عمر: ((أيما امرأة
طلقها زوجها تطليقة أو تطليقتين ، ثم تركها حتى تحل وتُزَوَّجَ زوجا غيره، فيموت
عنها أو يطلقها ، ثم ينكحها زوجها الأول ، فإنها تكون عنده على ما بقي من طلاقها .
قال مالك : ((وتلك السنة التي لا اختلاف فيها)) (٣).
فقد روي عن ابن عمر خلاف هذا، كما في ((مصنف ابن أبي شيبة)) عن ابن عمر
قال: ((هي عنده على طلاق مستقبل))، وفي رواية: ((هي عنده على طلاق جديد))(٤).
فينبغي أن يعلم أن ما نقل فيه الإمام إجماع أهل المدينة على ثلاثة أنحاء :
أحدها : ما وافقهم عليه غيرهم من علماء الأمصار، وهو الإجماع المتفق على حجيته
عند الجميع .
الثاني : ما خالفهم فيه غیرهم .
الثالث: ما خالف فيه بعض أهل المدينة ، قال الحجوي : ((وقد نقل مالك إجماع
أهل المدينة في ((موطئه)) على نيف وأربعين مسألة، ثم عملُهم ثلاثةُ
أنواع :
أحدها : أن يجمعوا على أمر، ثم لا يخالفهم فيه غيرهم.
(١) ((شرح الزرقاني على الموطأ)) (١٣٤/٢).
(٢) («شرح الزرقاني على الموطأ)) (٥١٢/١).
(٣) («الموطأ)) (١٢٢٧).
(٤) ((المصنف)) (١٨٦٩٧، ١٨٦٩٨)، وينظر: ((اختلاف الفقهاء)) لمحمد بن نصر المروزي (ص ٢٥٠، ٢٥١).

١٢٤
الموظُّ لِلإَِامِمَالِكِ
«المُولُ:
ثانيها : أن يجمعوا على أمر ، ولكن يوجد لهم مخالف من غيرهم، وعن هذين
القسمين يعبر مالك بقوله: ((السنة التي لا اختلاف فيها عندنا)).
ثالثها : ما فيه الخلاف بين أهل المدينة أنفسهم)) (١) .
ولا يمكننا القطع ما إذا كان لقوله: ((السنة عندنا)) من الدلالة مثل ما لقوله :
(السنة التي لا اختلاف فيها عندنا))، إلا أنه بتتبع مواضع عدة مما أطلق فيه الإمام مالك
هذه العبارة، وجدنا أن العبارتين عنده بمعنى واحد، أو أنه يتجوز فيهما، وأنهما
تنطلقان على مسائل يوافقه عليها جماهير أهل العلم غالبا ، بل قد تكون إجماعًا ، ثم قد
يكون قد عُرف في تلك المسائل أحاديث مسندة إلى النبي ◌َّلات، وقد لا يكون إلا أن عمل
الناس عليها ، فمن ذلك :
قال ابن عبد البر: ((وأما قوله: ((السنة عندنا أن يستقبل الناس الإمام يوم الجمعة إذا
أراد أن يخطب من كان منهم يلي القبلة أو غيرها)) - فهو كما قال سنة مسنونة عند
العلماء، لا أعلمهم يختلفون في ذلك، وإن كنت لا أعلم فيها حديثا مسندا))(٢).
وقال ابن عبد البر: ((وقال مالك: ((السنة عندنا أنه لا تجب على وارث في مالٍ ورثه
الزكاةُ حتى يحول عليه الحول)» قال أبو عمر: هو إجماع من جماعة فقهاء المسلمين،
فالحديث فيه مأثور عن عليٍّ ، وابن عمر أنه لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، وقد
رفع بعضهم حديث ابن عمر، ولا خلاف في هذا بين جماعة العلماء إلا ما جاء عن
ابن عباس وأبي معاوية بما قد ذكرناه في صدر هذا الكتاب، ولم يخرج أحد من الفقهاء
عليه ولا التفت إليه))(٣) .
وقال ابن عبد البر: ((وقول مالك: ((السنة عندنا، والذي أدركت عليه أهل العلم
ببلدنا، أنه لا يضيق على المسلمين في زكاتهم، وأن يقبل منهم ما دفعوا من أموالهم))،
(١) ((الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي)) (٤٥٨/١).
(٢) («الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار)» (١٠٧/٥)
(٣) ((الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار)) (٨٨/٩)

الأَهُمَاكُنَاءِ
المُقَدّمَة العِلمِيَّة
١٢٥
قال أبو عمر : السنة عند الجميع إذا دفع أرباب الأموال ما يلزمهم فلا تضييق حينئذ
على أحد منهم، إنما التضييق أن يطلب منهم غير ما فرض عليهم))(١) .
وقال أيضا: ((قال مالك: ((السنة في الذي يرفع رأسه قبل الإمام في ركوع أو سجود
أن يخرراكعا أو ساجدا ولا يقف ينتظر الإمام وذلك أن رسول اللّه وَ الله قال: ((إنما جعل
الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه))، وقال أبو هريرة : الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام
إنما ناصيته بيد شيطان)). أما قوله: ((السنة)) فإنه أمر لا أعلم فيه خلافا))(٢).
قال الباجي: ((قال مالك: ((السنة عندنا أن يستقبل الناس الإمام يوم الجمعة إذا أراد
أن يخطب من كان منهم في القبلة وغيرها)). وهذا كما قال، وعليه جمهور الفقهاء وعمل
الناس))(٣).
وقال الباجي - عقب قول مالك: «أنه سمع غير واحد من علمائهم يقول : لم يكن
في عيد الفطر ولا في عيد الأضحى نداء ولا إقامة منذ زمان رسول الله پتاټ إلى اليوم، قال
مالك : وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا)): ((هذا الحديث وإن لم يسنده مالك
إلا أنه يجري عنده مجرى المتواتر من الأخبار، وهو أقوى من المسند ؛ لأنه ذكر أنه سمع
من غير واحد من علمائهم، ولا يقول ذلك إلا من سمعه من عدد كثير ، والعلماء الذين
سمع ذلك منهم هم التابعون الذين شاهدوا الصحابة وصلوا معهم وأخذوا عنهم
وسمعوا منهم، وقد قالوا إنه لم يكن ذلك منذ زمان رسول اللَّه ◌َ له إلى اليوم، فأضافوه
إلى زمان النبي ◌ّ﴾ وأنهم حققوا الخبر بذلك وأثبتوه باتصال العمل به إلى وقت إخبارهم
به ، ثم أكد ذلك مالك بأن قال : وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عنده، وأفعال
الصلوات المتكرر نقلها بالمدينة نقل المتواتر إذا اتصل العمل بها، ولا أعلم في هذه
المسألة خلافًا بين فقهاء الأمصار)).
(١) ((الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار)) (١٩٤/٩).
(٢) ((التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد)) (٣٦٥/٢٤).
(٣) ((المنتقى شرح الموطأ)) (٢٠٣/١).

١٢٦
( المؤقّلُكابر
وقال أحمد بن غانم النفراوي : ((تلخَّص مما مرّ، أن القصاص يثبت بواحد من ثلاثة
أشياء : البينة العادلة ، واعتراف الجاني على نفسه طائعًا، وهذان لا خلاف فيهما،
والثالث القسامة وفيها خلاف ، الذي اختاره مالك أنه يثبت بها القود في العمد والدية
في الخطأ، فإنه قال: ((الذي اجتمعت عليه الأمة في القديم والحديث القتل بالقسامة،
وهي السنة التي لا اختلاف فيها)) وتبعه على ذلك جماعة كثيرة، ومنهم ابن حنبل
ضوئئه. وقال الشافعي في مشهور مذهبه، وأبو حنيفة ومن وافقهما: ((لا يثبت بها
القود، وإنما يستحق بها الدية فقط)))(١).
٣- قوله: ((هذا أحسن ما سمعت)):
قال الدهلوي : ((وإن اختلفوا أخذوا بأقواها وأرجحها ؛ إمَّا لكثرة القائلين به ، أو
لموافقته لقياس قوي، أو تخريج من الكتاب والسنة، وهو الذي يقول في مثله مالك :
((هذا أحسن ما سمعت)))(٢).
٤- قوله: ((الثقة عنده)):
اختلفت كلمة العلماء في تحديد الثقة المبهم في حديث الإمام مالك :
قال الجوهري : «ما روى مالك، عن يزيد بن عبد الله بن شداد بن أسامة بن الهاد
الليثي، ويقال : إنه الثقة عنده)) (٣) .
قال ابن عبد البر: ((هكذا قال يحيى عن مالك عن الثقة عنده في هذا الحديث عن
عمرو بن شعيب، وتابعه قوم منهم ابن عبد الحكم، وقال القعنبي والتنيسي وجماعة
عن مالك، إنه بلغه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وسواء قال: ((عن الثقة
عنده)) أو ((بلغه))؛ لأنه كان لا يأخذ ولا يحدث إلا عن ثقة عنده، وقد تكلم الناس في
(١) ((الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني)) (١٧٩/٢).
(٢) ((الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف)) للدهلوي (ص٣٧).
(٣) ((مسند الموطأ)) للجوهري (ص٦٢٠).

تاء
المُقَدِّمَة العِلمِيَّة
١٢٧
الثقة عنده في هذا الموضع، وأشبه ما قيل فيه: ((إنه أخذه عن ابن لهيعة، أو عن
ابن وهب عن ابن لهيعة ؛ لأن ابن لهيعة سمعه عن عمرو بن شعیب ورواه عنه، حدث
به عن ابن لهيعة ابنُ وهب وغيره، وابن لهيعة أحد العلماء إلا أنه يقال: إنه احترقت
كتبه فكان إذا حدث بعد ذلك من حفظه غلط وما رواه عنه ابن المبارك وابن وهب فهو
عند بعضهم صحيح ... وهذا الحديث أكثر ما يعرف من حديث ابن لهيعة))(١).
وقال الزرقاني عند حديث أبي قتادة الأنصاري: إن رسول اللّه ◌َ لآ نهى أن ينبذ التمر
والزبيب جميعًا والزهو والرطب جميعا: ((مالك عن الثقة عنده، قيل : هو مخرمة بن بكير
أو ابن لهيعة؛ فقد رواه الوليد بن مسلم عن عبد الله بن لهيعة))(٢).
وقال ابن عبد البر عن حديثٍ مالكٍ عن ((الثقة عنده))، عن بكير بن عبد اللَّه بن
الأشج، عن بسر بن سعيد، عن عبيد الله بن الأسود الخولاني، وكان في حجر ميمونة
زوج النبي ◌ّي أن ميمونة كانت تصلي في الدرع والخمار، ليس عليها إزار: ((أما حديث
ميمونة ؛ فالثقة الذي رواه عنه مالك هو الليث بن سعد ؛ ذكر أبو الحسن علي بن عمر
الحافظ الدارقطني، قال: ((حدثنا به إسماعيل بن محمد الصفار، قال : حدثنا محمد بن
الفرج الأزرق، قال : حدثنا منصور بن سلمة، قال : حدثنا الليث بن سعد، عن
بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن عبيد اللّه الخولاني، قال: رأيت
ميمونة تصلي في درع سابغ ليس عليها إزار. قال أبو سلمة منصور بن سلمة : وهذا
ما رواه مالك بن أنس، عن الليث بن سعد. قال أبو عمر : أكثر ما يقول مالك :
((حدثني الثقة)) فهو: مخرمة بن بكير الأشج. وقال أصحاب مالك ابن وهب وغيره :
كل ما أخذه مالك من كتب بكير ، فإنه يأخذها من مخرمة ابنه فينظر فيها))(٣).
(١) ((التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد)) (١٧٦/٢٤)، وعبارة الزرقاني في ((شرح الموطأ)) (٣٢٤/٣):
((قال ابن عبد البر: تكلم الناس في الثقة هنا، والأشبه القول بأنه الزهري عن ابن لهيعة أو ابن وهب عن
ابن لهيعة؛ لأنه سمعه من عمرو وسمعه منه ابن وهب وغيره)) .
(٢) ((شرح الزرقاني على الموطأ)) (٢٠٧/٤).
(٣) ((الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار)) (٤٤٠/٥).

١٢٨
الموظّا للإمَامِ مَالِكِ
المُحُفاير
وقال ابن عبد البر أيضا: ((مالك عن الثقة عنده، عن بكير بن عبد الله بن الأشج،
عن بسر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري، عن أبي موسى الأشعري أنه قال : قال
رسول اللَّه وَ له: ((الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك فادخل، وإلا فارجع)). يقال: إن الثقة
هاهنا عن بكير هو مخرمة بن بكير ، ويقال : بل وجده مالك في كتب بكير أخذها من
محرمة))(١) .
وقال الزرقاني: ((مالك عن الثقة عنده) قيل: هو نافع: أن عبد الله بن عمر أهل من
إيلياء))(٢).
وجمع ما سبق السيوطي في ((تدريبه))، وزاد عليه فقال: ((قال ابن عبد البر: إذا قال
مالك: ((عن الثقة، عن بكير بن عبد الله الأشج)) فالثقة مخرمة بن بكير .
وإذا قال: ((عن الثقة، عن عمرو بن شعيب)) فهو عبد الله بن وهب، وقيل:
الزهري .
وقال النسائي: ((الذي يقول مالك في كتابه: ((الثقة، عن بكير)) يشبه أن يكون
عمرو بن الحارث)) .
وقال غيره: ((قال ابن وهب: «كل ما في كتاب مالك: «أخبرني من لا أتهم من أهل
العلم)) فهو الليث بن سعد)))(٣).
وفعل نحو ذلك السخاوي فقال: ((فحيث روى مالك: ((عن الثقة عن بكير بن
عبد الله بن الأشج)) فالثقة مخرمة ولده، أو: ((عن الثقة عن عمرو بن شعيب)) فقيل :
إنه عبد الله بن وهب ، أو الزهري، أو ابن لهيعة، أو: ((عمن لا يتهم من أهل العلم))
فهو الليث)) (٤) .
(١) «التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد)) (٢٠٢/٢٤).
(٢) ((شرح الزرقاني على الموطأ)) (٣٢٤/٢).
(٣) ((تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي)) (١/ ٣٦٧).
(٤) ((فتح المغيث بشرح ألفية الحديث)) (٣٩/٢).

المقَدِّمَة العِلمِيَّة
١٢٩
فهذه بعض عباراتهم بهذا الصدد، وهي كما ترى إما خاصة بحديث ما، أو براو
بعينه، وإن كان في بعض كلام هؤلاء ما قد يفيد عمومًا، كما في نقل ابن عبد البر.
والملاحظ أيضا أن كلامهم في تحديد المقصود بذلك سبيله الظن والتخمين،
لا القطع واليقين، وكلُّ قال بحسب ما أداه إليه اجتهاده.
وأقرب شيء للصواب في هذا الشأن ما مال إليه الطاهر بن عاشور، حيث قال :
((وذلك فيما أحسب إذا كان قد تذكر الحديث، وتذكر أنه قبله وأنه على شرطه، ولكنه
نسي من رواه عنه ، وليس يريد بذلك الكناية عن راو معين معروف عنده؛ ألا ترى أنه
روى عن الثقة عنده حديثَ عمرو بن شعيب في النهي عن بيع العربان، فقيل : الثقة
هو ابن لهيعة، وقيل : عمرو بن الحارث البصري، وقيل: عبد اللَّه بن وهب؛ لأن
هؤلاء رووا حديث النهي عن بيع العربان عن عمرو بن شعيب، قال الدار قطني :
((أكثر ما يريد مالك بـ((الثقة عنده) الليث بن سعد))، قلت : وقع ذلك في ترجمة الرخصة
في صلاة المرأة في الدرع والخمار، وقد قال مالك في مواقيت الإهلال : عن الثقة عنده، أن
عبد الله بن عمر أهلَّ من إيلياء، فقيل: الثقة هو نافع مولى ابن عمر، وقال في باب
الاستئذان: عن الثقة عنده، فقال أبو عمر بن عبد البر: ((الثقة هو مخرمة بن بكير أو
عمرو بن الحارث)) وربما لم يظفروا بمن يظن أنه الموصوف بالثقة ، فقد وقع في ليلة
القدر: مالك أنه سمع من يثق به من أهل العلم، فلم يطلع نظار ((الموطأ)) عليه،
وكذلك في زكاة ما لا يخرص من الثمار والعنب : مالك عن الثقة عنده، فلم أرلهم
تعيينه ولعله الليث بن سعد»(١).
ومما سبق يتبين أن الثقة ليس منحصرا بشخص واحد؛ بل هو كل من يرى الإمام
مالك أنه ثقة فمن حصر الثقة بواحد فليس على صواب .
(١) الطاهر بن عاشور ((كشف المغطى)) (ص٤١).

١٣٠
الموظُّ لِلإِسَاءِ مَالِكِ
ما أرسله الإمام مالك:
قال السخاوي : ((وجميع ما يقول : ((بلغني عن علي)) سمعه من عبد الله بن إدريس
الأودي))(١).
وقال أحمد بن عبد اللَّه الكوفي في ((تاريخه)): «وما أرسله فيه عن ابن مسعود، فرواه
عبد الله بن إدريس الأودي، وما أرسله عن غيره فعن ابن مهدي)) (٢).
(١) ((فتح المغيث بشرح ألفية الحديث)) (٣٩/٢).
(٢) (ترتيب المدارك)) (٢/ ٧٥) ولعله لم يذكر الإسناد عنهم لكونهم من تلاميذه.

المقَدِّمَة العِلمِيَّة
١٣١
البَابِ الثَّالِث
التعريف بأبي مصعب وروايته ((للموطأ))
الفَضْلُ الأَوْلّ
التعريف بأبي مصعب الزهري(١)
اسم أبي مصعب ونسبه وكنيته:
هو : أبو مصعب أحمد بن أبي بكر القاسم (٢) بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن
عبد الرحمن بن عوف القرشي، الزهري، المدني، الإمام، الثقة، الفقيه ، شيخ دار الهجرة،
يُعرف بکنیته .
مولد أبي مصعب ونشأته وطلبه للعلم:
ولد الإمام في المدينة النبوية سنة خمسين ومائة (٣)، ونشأ بها، ولزم مالكًا وتفقه
عليه، وسمع منه ((الموطأ))، وأتقنه عنه (٤).
(١) ينظر: ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٥/٢)، ((التاريخ)) لابن أبي خيثمة (٣٧٢/٢)، (الانتقاء)) لابن
عبد البر (ص٦٢)، ((طبقات الفقهاء)) للشيرازي (ص١٤٩)، (ترتيب المدارك)) للقاضي عياض
(٣٤٧/٣)، ((تهذيب الكمال)) (٢٧٨/١)، ((سير أعلام النبلاء)) (٤٣٦/١١).
(٢) خالف الشيرازي في ((الطبقات)) (ص١٤٩)، فقال: ((واسم أبي بكر: زرارة))، وحكاه ابن عساكر في
((معجم النبل)) (ص ٤٠)، وذكر الخطيب في ((تلخيص المتشابه)) (٢/ ٨٧٢) أنه لا يعرف له اسم، وقال
الذهبي في ((السير)) (٤٣٦/١١): ((والصحيح أن اسمه كنيته)).
(٣) ينظر: ((تسمية الشيوخ)) للنسائي (ص٩٤)، ((تاريخ إربل)) لابن المستوفي (٥٠٤/٢)، والذهبي في:
(«التاريخ» (١٥٣/١٨)، ((السير)) (٤٣٦/١١).
(٤) ينظر: «سير أعلام النبلاء)) (٤٣٦/١١).

١٣٢
الموظُّ لِلإِتَّامِ مَالِكِ
طلب أبي مصعب للعلم وأشهر شيوخه:
وأما شيوخه الذین روى عنهم، وأخذ عنهم الفقه، فکثیر ، منهم :
١ - إبراهيم بن سعد الزهري .
٢ - حسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب .
٣- صالح بن قدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجمحي .
٤ - عاصم بن سويد الأنصاري القبائي .
٥- عبد الرحمن بن زید بن أسلم .
٦- عبد العزيز بن أبي حازم المدني.
٧- عبد العزيز بن أبي ثابت .
٨- عبد العزيز بن محمد الدراوردي .
٩- عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي .
١٠ - العطاف بن خالد المخزومي.
١١- عمر بن طلحة بن علقمة بن وقاص الليثي.
١٢ - أبو ثابت عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
١٣ - الإمام مالك بن أنس الأصبحي .
١٤ - محرز بن هارون القرشى .
١٥ - محمد بن إبراهيم بن دينار المدني الفقيه .
١٦ - المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي.
١٧ - موسى بن شيبة بن عمرو بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري .
١٨ - يحيى بن عمران القرشي .
١٩ - يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون .

المقَدِّمَة العِلمِيَّة
١٣٣
أشهر تلاميذ أبي مصعب الذين رووا عنه، وأخذوا عنه الفقه:
١ - محمد بن إسماعيل البخاري .
٢- مسلم بن الحجاج النيسابوري .
٣- أبو داود السجستاني .
٤ - محمد بن عيسى الترمذي .
٥- محمد بن يزيد القزويني (ابن ماجه).
٦ - أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي راوية ((الموطأ)).
٧- إسماعيل بن إسحاق الجهضمي القاضي .
٨- أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن فيل البالسي .
٩- أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم بن محمد البسري.
١٠ - أبو الحريش أحمد بن عيسى بن مخلد الكلابي الكوفي .
١١ - أحمد بن محمد بن نافع الطحان المصري.
١٢ - إسحاق بن أحمد الفارسي .
١٣ - إسماعيل بن أبان بن محمد بن حوي الشامي.
١٤ - بقي بن مخلد الأندلسي.
١٥ - جعفربن أحمد بن نصر الحافظ .
١٦ - ابنه الحارث بن أحمد بن أبي بكر الزهري.
١٧ - أبو الزنباع روح بن الفرج المصري القطان .
١٨ - زكريا بن يحيى السجزي .
١٩ - عبد الله بن أحمد بن حنبل.
٢٠- أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي.

١٣٤
المُؤَظَّالِلإِتَّامِ مَالِكِ
الموظُكاء
٢١ - محمد بن إبراهيم بن زياد الطيالسي.
٢٢ - أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي .
٢٣ - محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي.
٢٤- محمد بن يحيى الذهلي .
٢٥- معاذ بن المثنى بن معاذ بن معاذ العنبري .
٢٦- يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن
أبي طالب .
مكانة أبي مصعب العلمية وأقوال العلماء فيه:
قال الزبير بن بكار: ((مات وهو فقيه أهل المدينة غير مدافع))(١) .
وقال ابن أبي حاتم: (سئل أبي، وأبو زرعة عنه، فقالا: هو صدوق))(٢).
وقال الدارقطني: ((أبو مصعب ثقة في ((الموطأ))، وقدمه على يحيى بن بكير))(٣).
وقال أبو إسحاق الشيرازي : ((كان من أعلم أهل المدينة، روي أنه قال: يا أهل
المدينة لا تزالون ظاهرين على أهل العراق ما دمت لكم حيا)) (٤) .
وقال القاضي وكيع: ((فقيه أهل المدينة غير مدافع، روى ((الموطأ)) عن مالك بن
أنس ، واختصر قول مالك، وهو مختصر يدور في أهل المدينة يأتمون به، ومن أهل الثقة
في الحديث))(٥) .
وقال ابن حبان: ((كان فقيها متقنا عالما بمذهب أهل المدينة)) (٦).
(١) ينظر: ((ترتيب المدارك)) لعياض (٣٤٧/٣).
(٢) ينظر: ((الجرح والتعديل)) (٤٣/٢).
(٣) ينظر: ((سؤالات السلمي)) (ص ٣١٠).
(٤) ينظر: ((طبقات الفقهاء)) للشيرازي (ص١٤٩).
(٥) ينظر: ((أخبار القضاة)) لوكيع (٢٥٨/١).
(٦) ينظر: ((الثقات)) لابن حبان (٢١/٨).

١٣٥
المُقَدِّمَة العِلميَّة
وقال الحاكم: ((كان فقيها متقشفا عالما بمذاهب أهل المدينة)) (١).
وقال الخليلي: ((آخر من روى عن مالك ((الموطأ))، من الثقات))(٢).
وقال المزي: ((الفقيه قاضي مدينة رسول اللّه ◌َلْ))(٣).
قال الذهبي: ((أحد الأثبات وشيخ أهل المدينة وقاضيهم ومحدثهم)) (٤)، وقال
أيضًا: ((فقيه صحب مالك، ثقة حجة(٥)، الإمام الثقة شيخ دار الهجرة (٦)، قاضي
المدينة وعالمها))(٧).
ولي شرطة المدينة وقضاءها لعبيد الله بن الحسن(٨)، وولي قضاء الكوفة (٩).
وقفة مع قول أبي خيثمة لابنه: ((لا تكتب عن أبي مصعب واكتب عمن شئت!)»:
قال ابن أبي خيثمة في ((تاريخه)) (٢ / ٣٧٢): ((خرجنا في سنة تسع عشرة ومائتين إلى
مكة ، فقلت لأبي : عمن أكتب؟ قال : لا تكتب عن أبي مصعب ، واكتب عمن شئت!))
فقول زهير بن حرب : لا تكتب عن أبي مصعب، عيب وقدح منه فيه (١٠) ، ولم يخرج
تأويل أهل العلم لهذا القول من أبي خيثمة عن تأويلين : الأول : ميله للرأي ، الثاني :
دخوله في القضاء .
قال الباجي : ((ومعنى ذلك أن أبا مصعب كان ممن يميل إلى الرأي ويروي مسائل
الفقه ، وأهل الحدیث یکرهون ذلك ؛ فإنما نهى زهير ابنه عن أن يكتب عن أبي مصعب
الرأي والله أعلم، وإلا فهو ثقة لا نعلم أحدا ذكره إلا بخير))(١١).
(١) ينظر: (تهذيب التهذيب)) (٢٠/١).
(٢) ينظر: ((الإرشاد)) (٢٢٨/١).
(٣) ينظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٧٨/١).
(٤) ينظر: ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٤٨٢/٢).
(٥) ينظر: ((الميزان)) (٢١٧/١).
(٦) ينظر: ((السير)) (٤٣٦/١١).
(٧) ينظر: ((الكاشف)) للذهبي (١/ ١٩١).
(٨) ينظر: ((الطبقات)) لابن سعد (٦١٨/٧)، ((أخبار القضاة)) لوكيع (٢٥٨/١).
(٩) ينظر: ((ترتيب المدارك)) (٣٤٧/٣)، ((الديباج)) لابن فرحون (٣٠/١).
(١٠) ينظر: ((تقريب التهذيب)) (ص٧٨).
(١١) ينظر: ((التعديل والتجريح)) للباجي (٣٣٣/١).

١٣٦
الموظّةُالإَِامِ عَالِكِ
LANUF
وقال القاضي عياض: ((وإنما قال ذلك ؛ لأن أبا مصعب كان يميل إلى الرأي،
وأبو خيثمة من أهل الحديث وممن ينافي ذلك ، فلذلك نهى عنه))(١).
واستنكر الذهبي قول أبي خيثمة ، حيث قال : ((ثقة حجة! ما أدري ما معنى قول
أبي خيثمة لابنه أحمد: لا تكتب عن أبي مصعب واكتب عمن شئت!))(٢).
وقال ابن حجر: ((ويحتمل أن يكون مراد أبي خيثمة دخوله في القضاء أو إكثاره من
الفتوى بالرأي)) (٣) .
مؤلفات أبي مصعب:
له مختصر في المشهور من قول الإمام مالك (٤).
وفاة أبي مصعب:
توفي أبو مصعب الزهري في رمضان من سنة اثنتين وأربعين ومائتين، على ما أرخ
جل من ترجم له(٥)، وخالف ابن عبد البر، فجعله سنة إحدى وأربعين ومائتين(٦)،
وجعله ابن الجزار في آخرها(٦)، وله من العمر تسعون سنة (٧)، وقيل: اثنتان
وتسعين(٨).
(١) ينظر: ((ترتيب المدارك)) (٣٤٨/٣).
(٢) ينظر: ((ميزان الاعتدال)) (١/ ٢١٧).
(٣) ينظر: ((تهذيب التهذيب)) (٢٠/١).
(٤) ينظر: ((أخبار القضاة) لوكيع (٢٥٨/١)، ((ترتيب المدارك)) للقاضي عياض (٣٤٧/٣)، ((الديباج
المذهب)) لابن فرحون (٣٠/١). وللكتاب المذكور نسخة في خزانة القرويين بفاس تحت رقم
(٤٠ / ٨٧٤).
(٥) ينظر: ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٥/٢)، ((الثقات)) لابن حبان (٢١/٨)، ((شيوخ أبي داود)» للجياني
(٦٩/١)، ((ترتيب المدارك)) (٣٤٩/٣)، (تهذيب الكمال)) (٢٧٨/١).
(٦) ينظر: ((ترتيب المدارك)) (٣٤٩/٣).
(٧) ينظر: ((طبقات الفقهاء)) للشيرازي (ص١٤٩).
(٨) ينظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٧٨/١)، ((تاريخ الإسلام)) للذهبي (١٥٣/١٨).

«المُقَدُّكابر
المقَدِّمَة العِلمِيَّة
١٣٧
الفَضْلُ الثَّاني
في رواة ((الموطأ)) عن أبي مصعب
الطبقة الأولى: وهم الرواة عن أبي مصعب:
وهما اثنان : أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد القرشي، ومحمد بن رزيق بن
جامع :
الأول: أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد:
هو إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن
عبد الله بن العباس بن عبد المطلب أبو إسحاق الهاشمي .
شيوخه: حدث ((بالموطأ)) عن أبي مصعب: أحمد بن أبي بكر الزهري، وهو رَمِلَّهُ
أحد رواة نسختنا .
والحسين بن الحسن المروزي ، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، ومحمد بن الوليد
البسري، وخلاد بن أسلم، وعبيد بن أسباط بن محمد، وعن أبيه عبد الصمدبن
موسى .
تلاميذه: روى عنه: أبو الحسين بن البواب المقرئ، وأبو الحسن الدارقطني،
وأبو حفص بن شاهين، ويوسف بن عمر القواس ، وأبو حفص الكتاني ، وجماعة،
آخرهم : أحمد بن محمد بن الصلت المجبر، وكان إبراهيم يسكن سر من رأى، وحدث
بها وببغداد .
قال الدارقطني : ((سمعت القاضي محمد بن أم شيبان يقول رأيت على ظهر ((الموطأ))
المسموع من أبي مصعب سماعا قديما صحيحا : سمع الأمير عبد الصمد بن موسى
الهاشمي، وابنه إبراهيم، وقال حمزة السهمي : سمعت أبا الحسن بن لؤلؤ يقول :

١٣٨
الموظُّ لِلإِتَامِ مَالِكِ
رحلت إلى سامراء إلى إبراهيم بن عبد الصمد لأسمع ((الموطأ)) فلم أر له أصلا صحيحا
فتركت ولم أسمع منه»(١) .
وفاته : توفي بسامراء في أول المحرم سنة خمس وعشرين وثلاثمائة عن بضع
وتسعین))(٢) .
الثاني: محمد بن رُزَيْق بن جَامع:
اسمه : محمد بن رزيق بن جامع بن سليمان بن يسار، أبو عبد الله، مديني ، سكن
مصر .
شيوخه: سمع ((الموطأ)) من أبي مصعب حدث به، وحدث أيضا عن : سعيد بن
منصور، وسفیان بن بشر ، وهیثم بن حبیب بن غزوان، وغيرهم .
تلاميذه: روى عنه: علي بن محمد بن أحمد المصري، وسليمان بن أحمد الطبراني،
وإبراهيم بن أحمد القرميسيني ، وجماعة سواهم من المصريين والغرباء .
ومات في رجب سنة ثمان وتسعين (٣) .
الطبقة الثانية: وهم الرواة عن إبراهيم بن عبد الصمد، ومحمد بن رزيق:
فأما الرواة عن إبراهيم بن عبد الصمد فهم ثلاثة : زاهر بن أحمد، وأحمد بن محمد
المجبر، وأبو الحسن الرفاء :
الأول: أبو علي زاهر بن أحمد:
اسمه ونسبه : زاهر بن أحمد بن محمد بن عيسى أبو علي السرخسي الفقيه
الشافعي .
(١) ((سير أعلام النبلاء)) (٧٢/١٥).
(٢) ينظر ترجمته في: ((التقييد)) (٢٢٤/١)، ((تاريخ الإسلام)) (١٦٨/٢٤)، ((سير أعلام النبلاء))
(١٥/ ٧١).
(٣) ((تلخيص المتشابه)) (٢٨٨/١)، ((الإكمال لابن ماكولا)) (٥٣/٤)، ((تاريخ الإسلام)» (٢٦٨/٢٢).

المقَدِّمَة العِلمِيَّة
١٣٩
شيوخه: حدث بـ((الموطأ)) عن أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، عن
أبي مصعب الزهري، وهو رَجَمِّهُ أحد رواة نسختنا، وحدث عن : أبي القاسم
عبد الله بن محمد البغوي ، وأبي حامد محمد بن هارون الحضرمي ، وأبي لبيد
محمد بن إدريس السامي ، وإبراهيم بن عبد اللَّه الزبيبي، سمع منه بالعسكر،
وأبي القاسم علي بن محمد النفري سمع منه بالأهواز، وعن أبي محمد زنجويه بن
محمد اللباد النيسابوري، ومحمد بن حفص الشعراني، وأبي عوانة يعقوب بن
إسحاق الإسفراييني .
تلاميذه : حدث عنه ((بالموطأ)) أبو عثمان سعيد بن محمد البحيري ، وفاته عنه كتاب
الفرائض والقراض .
وفاته: مات أبو عمر ليلة الجمعة سلخ ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وأربعمائة،
واستكمل خمسا وتسعين سنة وخمسة أيام رَحَّهُ(١).
الثاني: أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت المجبر:
اسمه : أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت بن الحارث بن مالك بن
سعد بن قیس.
ولادته : وكانت ولادته في سنة سبع عشرة وثلاثمائة .
شيوخه: سمع إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، والحسين بن إسماعيل المحاملي،
وأبا بكر محمد بن القاسم بن الأنباري، ومحمد بن يحيى الصولي، وأبا علي إسماعيل بن
محمد الصفار، وغيرهم .
تلاميذه : روى عنه: أبو القاسم عبد الله بن أحمد الأزهري ، وجماعة .
(١) ينظر ترجمته في: ((الصلة)) لابن بشكوال (١٣٦/٣١)، ((إكمال الإكمال)) لابن نقطة (١٣٦/٣١)،
((سير أعلام النبلاء)) (١٥٣/١٨)، ((تاريخ الإسلام)) (١٣٦/٣١).

١٤٠
الموظُّ لِلإِنَّامِ مَالِك
قال السمعاني في الأنساب (١): ((وكان أبو بكر البرقاني ينسبه إلى الضعف، وأما
حمزة بن محمد الدقاق فأثنى عليه، وقال : كان شيخًا صالحًا دينًا ، سمعنا منه كتاب :
((أحكام القرآن)) لإسماعيل القاضي، وكان يرويه عن إسماعيل الصفار، ثم بلغنا أنه قد
ابتدأ يحدث بكتاب ((الأمثال)) لأبي عبيد عن دعلج بن أحمد عن علي بن عبد العزيز عن
أبي عبيد، فمضيت إليه ، وأنكرت عليه روايته الكتاب ، وكان قوم من أصحاب
الحديث لقنوه، وذكروا له أن دعلجًا سمع الكتاب من : علي بن عبد العزيز فأعلمته أن
ذلك القول باطل ، فامتنع من روایته)) .
روى ((الموطأ)) برواية أبي مصعب : أحمد بن أبي بكر الزهري، عن إبراهيم بن
عبد الصمد الهاشمي به، كما نص ابن عطية في ((فهرسه))(٢).
وفاته: مات في رجب سنة خمس وأربعمائة ببغداد(٣).
الثالث: أبو الحسن علي بن أحمد الرفاء:
اسمه ونسبه : أبو الحسن علي بن أحمد بن علي الرفاء المقرئ المعروف بابن أبي قيس
من أهل بغداد .
شيوخه : حدث عن : أبي بكر بن أبي الدنيا ببعض كتبه .
تلاميذه : روى عنه : أبو الحسن علي بن أحمد بن الحمامي المقرئ، وكان يقال : إنه
يعني أبا بكر بن أبي الدنيا القرشي زوج أمه .
قال السمعاني: ((وكان ضعيفًا جدًّا))(٤) .
وفاته : في جمادى الآخرة من سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة (٥) .
(١) ((الأنساب)) للسمعاني (١٣٦/١١).
(٢) (٩٤/١).
(٣) ينظر ترجمته في: ((الأنساب)) للسمعاني (١٣٦/١١)، «تاريخ الإسلام)) (١٠٩/٢٨)، ((سير أعلام النبلاء))
(١٨٦/١٧).
(٤) ((الأنساب)) للسمعاني (٦/ ١٤٢).
(٥) ينظر ترجمته في: ((تاريخ بغداد)» (٢٢٣/١٣)، ((الأنساب)) للسمعاني (١٤٢/٦)، ((تاريخ الإسلام))
(٧٥/٢٦) .