النص المفهرس

صفحات 921-940

لحلية الأولياء
٩٢١
وصايا السلف
قبل أن يقضى قضاؤك، ويحال بينك وبين كان يعلم، ولا يعمل. [٣٩١/٦ - ٣٩٢]
ما ترید.
فقد وعظتك بما وعظت به نفسي،
والتوفيق من الله، ومفتاح التوفيق:
الدعاء، والتضرع، والاستكانة، والندامة
على ما فرطت؛ ولا تضيع حقك من هذه
الأيام والليالي؛ أسأل الله الذي منّ علينا
بمعرفته: أن لا يكلنا وإياك إلى أنفسنا،
وأن يتولى منا ومنك ما يتولى من أوليائه
وأحبابه.
ثم إياك وما يفسد عليك عملك، فإنما
يفسد عليك عملك: الرياء؛ فإن لم يكن
رياء: فإعجابك بنفسك، حتى يخيل
"إليك: أنك أفضل من أخ لك؛ وعسى:
أن لا تصيب من العمل مثل الذي يصيب؛
ولعله أن يكون هو أورع منك عما
حرم الله، وأزكى منك عملًا .
فإن لم تكن معجبًا بنفسك، فإياك أن
تحب محمدة الناس، ومحمدتهم: أن
تحب أن يكرموك بعملك، ويروا لك به
شرفًا ومنزلة في صدورهم، أو حاجة
تطلبها إليهم في أمور كثيرة؛ فإنما تريد
بعملك: زعمت وجه الدار الآخرة، لا
تريد به غيره.
* عن عبد الله بن صالح قال: سمعت
ابن السماك، وكتب إلى أخ له؛ أما بعد:
أوصيك بتقوى الله: الذي هو نجيك في
سريرتك، ورقيبك في علانيتك؛ فاجعل الله
في بالك، على حالك في ليلك ونهارك،
وحب الله بقدر قربه منك، وقدرته عليك؛
فاعلم أنك بعينه، ليس تخرج من سلطانه
إلى سلطان غيره، ولا من ملكه إلى ملك
غيره؛ فليعظم منه حذرك، وليكثر منه
وجلك.
واعلم، أن الذنب من العاقل: أعظم
من الذنب من الأحمق، والذنب من
العالم: أعظم من الذنب من الجاهل،
والذنب من الغني: أعظم من الذنب من
الفقير.
وقد أصبحنا أذلاء رغماء، والذليل: لا
ينام في البحر؛ وقد كان عيسى ◌ِلَّلامُ
يقول: حتى متى تصفون الطريق للذاکرین،
وأنتم مقيمون في محلة المتجبرين،
تضعون البعوض من شرابكم، وتشترطون
الجمال بأجمالها؟ [٢٠٦/٨]
* عن محمد بن حميد بن
عبد الرحمن بن يوسف الأصبهاني قال:
وجدت كتابًا عند جدي عبد الرحمن من
فكفى بكثرة ذكر الموت، مزهدًا في
الدنيا، ومرغبًا في الآخرة؛ وكفى بطول
الأمل: قلة خوف، وجرأة على المعاصي؛
أخيه محمد بن يوسف: إلى عبد الرحمن بن
يوسف: سلام عليك؛ فإني أحمد إليك الله
وكفى بالحسرة والندامة يوم القيامة: لمن الذي لا إله إلا هو؛ أما بعد: فإني

وصايا السلف
٩٢٢
التهذيب الموضوعي
أحذرك متحولك من دار مهلتك إلى دار واعلم أن أمامك أهوالًا وأفزاعًا، قد
فزعت منها الأنبياء والرسل ...
والسلام. [٢٣٥/٨ - ٢٣٦]
إقامتك، وجزاء أعمالك، فتصير في قرار
باطن الأرض بعد ظاهرها، فیأتیانك منکر
ونكير، فيقعدانك؛ فإن يكن الله معك:
فلا بأس، ولا وحشة، ولا فاقة؛ وإن
يكن غير ذلك، فأعاذني الله وإياك من
سوء مصرع، وضيق مضجع.
ثم يتبعك صيحة الحشر، ونفخ الصور
الجبار بعد فصل القضاء للخلائق؛ فخلت
سكانها؛ فبادرت الأسرار، وأسعرت
النار، ووضعت الموازين، وجيء بالنبيين
والشهداء ﴿ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِالْقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ
لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [الزمر: ٧٥]؛ فكم من
مفتضح ومستور، وكم من هالك وناج،
وکم من معذب ومرحوم؛ فيا ليت شعري،
ما حالي وحالك يومئذ؟ ففي هذا: ما هدم
اللذات، وسلا عن الشهوات، وقصر
الأمل، واستيقظ الباغون، وحذر
الغافلون.
أعاننا الله وإياك على هذا الخطر
العظيم، وأوقع الدنيا والآخرة من قلبي
وقلبك موقعها بين قلوب المتقين؛ فإنما
نحن به وله. [٢٣٦/٨]
* كتب محمد بن يوسف الأصبهاني
إلى بعض إخوانه: أقرئ من أقرأنا منه
السلام، وتزود لآخرتك، وتجاف عن
دنياك، واستعد للموت، وبادر الفوت؛
* قال رجل لمحمد بن واسع:
أوصني. قال: أوصيك أن تكون ملكًا في
الدنيا والآخرة؛ قال: كيف لي بذلك؟
قال: ازهد في الدنيا. [٣٠٢/٢]
* عن عبد العزيز بن أبي الرواد قال:
دخلت على المغيرة بن حكيم في مرضه
الأرض من أهلها، والسماوات من الذي مات فيه؛ فقلت: أوصني؛ فقال:
اعمل لهذا المضجع. [٨ /١٩٤]
* عن عبد الواحد بن زيد قال: يا معشر
إخواني، عليكم بالخبز والملح؛ فإنه يذيب
شحم الكلى، ويزيد في اليقين. [٦ /١٥٥]
* قيل لمعروف الكرخي في علته:
أوص؛ فقال: إذا مت، فتصدقوا بقميصي
هذا؛ فإني أحب أن أخرج من الدنيا
عريانًا، كما دخلت إليها عريانا. [٣٦٢/٨]
* قال رجل لعمر بن عبد العزيز:
أوصني؛ قال: أوصيك بتقوى الله،
وإيثاره: تخف عليك المؤونة، وتحسن
لك من الله المعونة. [٢٦٧/٥]
* كتب عمر بن عبد العزيز إلى رجل :
أوصيك بتقوى الله: الذي لا يقبل غيرها،
ولا يرحم إلا أهلها، ولا يثيب إلا عليها؛
فإن الواعظين بها كثير، والعاملين بها
قليل. [٢٦٧/٥]
# عن أبان بن أبي راشد القشيري

لحلية الأولياء
٩٢٣
وصايا السلف
قال: كنت إذا أردت الصائفة: أتيت
ميمون بن مهران أودعه؛ فما يزيد على
كلمتين: اتق الله، ولا يغيرك طمع، ولا
غضب. [٤ / ٨٥]
* عن علي بن خشرم قال: كتب إليَّ
بشر بن الحارث - أبو نصر -: إلى أبي
الحسن علي بن خشرم: السلام عليك؛
فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو؛
أما بعد: فإني أسأل الله: أن يتم ما بنا
وبكم من نعمة، وأن يرزقنا وإياكم الشكر
على إحسانه، وأن يميتنا ويحيينا وإياكم
على الإسلام، وأن يسلم لنا ولكم خلفًا
من تلف، وعوضًا من كل رزية.
أوصيك بتقوى الله يا علي، ولزوم
أمره، والتمسك بكتابه؛ ثم اتباع آثار القوم
الذين سبقونا بالإيمان، وسهلوا لنا السبل؛
فاجعلهم نصب عينيك، وأكثر عرض
حالاتهم عليك: تأنس بهم في
الخلاء، ويغنوك عن مشاهدة الملأ؛ فمثل
حالهم، كأنك تشاهدهم؛ فمجالسة
أصحاب النبي ◌َّ: أوفق من مجالسة
الموتى، ومن يرقب منك زلتك وسقطتك
إن قدر عليها؛ فإن لم يقدر عليها: جعل
جليسًا أن رآه عندك عيبك، فرماك بما لم
يره الله منك.
واعلم - علّمك الله الخير، وجعلك من
أهله - أن أكثر عمرك - فيما أرى - قد
انقضى، ومن يُرضى حاله قد مضى؛
وأنت لاحق بهم، وأنت مطلوب؛ ولا
تعجز طالبك وأنت أسير في يديه، وكلّ
الخلق في كبريائه صغير، وكلهم إليه فقير؛
فلا يشغلنك كثرة من يحبك، وتضرع إليه :
تضرع ذليل إلى عزيز، وفقير إلى غني،
وأسير لا يجد ملجأ، ولا مفرًا يفر إليه
عنه؛ وخائف مما قدمت يداه: غير واثق
على ما يقدم. لا يقطع الرجاء، ولا يدع
الدعاء، ولا يأمن من الفتن والبلاء؛ فلعله
إن رآك كذلك: عطف علیك بفضله،
وأمدّك بمعونته، وبلغ بك ما تأمله من
عفوه ورحمته؛ فافزع إليه في نوائبك،
واستعنه على ما ضعفت عنه قوتك؛ فإنك
إذا فعلت ذلك: قرّبك بخضوعك له،
ووجدته أسرع إليك من أبويك، وأقرب
إليك من نفسك؛ وبالله التوفيق، وإياه
أسأل خير المواهب لنا ولك.
واعلم يا علي، أنه: من ابتلي بالشهرة
ومعرفة الناس، فمصيبته جليلة، فجبرها الله
لنا ولك بالخضوع والاستكانة، والذل
لعظمته؛ وكفانا وإياك فتنتها، وشر
عاقبتها؛ فإنه تولى ذلك من أوليائه، ومن
أراد توفيقه.
وارجع إلى أقرب الأمرين بك إلى
إرضاء ربك، ولا ترجعن بقلبك إلى
محمدة أهل زمانك ولا ذمهم؛ فإن من
كان يتقى ذلك منه: قد مات؛ وإنارة إحياء
القلوب: من صالح أهل زمانك؛ وإنما

وصايا السلف
٩٢٤
التهذيب الموضوعي
أنت في محل موتى، ومقابر أحياء: ماتوا
عن الآخرة، ودرست عن طرقها آثارهم.
هؤلاء أهل زمانك، فتوار مما لا
يستضاء فيها بنور الله، ولا يستعمل فيها
كتابه إلا من عصم الله؛ ولا تبال من
تركك منهم، ولا تأس على فقدهم؛
واعلم: أن حظك في بعدهم، أوفر من
حظك في قربهم؛ وحسبك الله، فاتخذه
أنيسًا، ففيه الخلف منهم.
فاحذر أهل زمانك، وما العيش مع من
يظن به في زمانك الخير، ولا مع من يسيء
به الظن خير؛ وما ينبغي أن يكون طلعة
أبغض إلى عاقل تهمه نفسه، من طلعة
إنسان في زمانك؛ لأنك منه على شرف فتنة
إن جالسته، ولا تأمن البلاء إن جانبته؛
ولَلموت في العزلة، خير من الحياة.
وإن ظن رجل: أن ينجو من الشر،
يأمن خوف فتنة: فلا نجاة له؛ إن أمكنتهم
من نفسك: آثموك، وإن جانبتهم:
أشركوك؛ فاختر لنفسك، واكره لها
ملابستهم؛ وأرى: أن الفضل اليوم ما هو
إلا في العزلة، لأن السلامة فيها؛ وكفى
بالسلامة فضلًا.
اجعل أذنك عما يؤثمك صماء،
وعينيك عنه عمياء؛ احذر سوء الظن، فقد
حذرك الله تعالى ذلك؛ وذلك قوله تعالى:
﴿إِنَّ بَعْضَ اُلَّنِّ إِثْ﴾ [الحجرات: ١٢].
والسلام. [٣٤١/٨ - ٣٤٣]
* عن أبي مهلهل قال: أخذ بيدي
سفيان الثوري، فأخرجني إلى الجبّان،
فاعتزلنا ناحية عن طريق الناس؛ فبكى،
ثم قال: يا مهلهل، إن استطعت أن لا
تخالط في زمانك هذا أحدًا، فافعل؛
وليكن همك مرمة جهازك، واحذر إتيان
هؤلاء الأمراء، وارغب إلى الله في
حوائجك لديهم، وافزع إليه فيما ينوبك؛
وعليك بالاستغناء عن جميع الناس،
وارفع حوائجك إلى من لا تعظم الحوائج
عنده؛ فوالله، ما أعلم اليوم بالكوفة
أحدًا: أفزع إليه في قرض عشرة دراهم
أقرضني، ثم كتبها علي، حتى يذهب
ويجيء؛ ويقول: جاءني سفيان،
فاستقرض مني، فأقرضته. [٧/٧]
* قال سفيان الثوري: عليك بالقصد في
معيشتك، وإياك أن تتشبه بالجبابرة،
وعليك بما لا يقرف: من الطعام،
والشراب، واللباس، والمركب؛ وليكن
أهل مشورتك: أهل التقوى، وأهل
الأمانة، ومن يخشى الله رَكْ. [١٢/٧ - ١٣]
* كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض
عماله: أما بعد: فكأن العباد قد عادوا
إلى الله تعالى، ثم ينبئهم بما عملوا :
﴿لِيَجْرِىَ الَّذِينَ أَسَتُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجْزِىَ الَّذِينَ أَحْسَنُواْ
بِالْحُسْنَى﴾ [النجم: ٣١]. فإنه لا معقب
لحكمه، ولا ينازع في أمره، ولا يقاطع في
حقه الذي استحفظه عباده، وأوصاهم به.

لحلية الأولياء
٩٢٥
وصايا السلف
وإني أوصيك بتقوى الله، وأحثك على وأن تجعل لمعادك في طرفي نهارك
الشكر فيما اصطنع عندك من نعمة، وآتاك نصيبًا، ولا يستفرغنك إيثار غيره؛ ودع
من كرامة؛ فإن نعمه: يمدها شكره،
ويقطعها كفره.
أكثر ذكر الموت: الذي لا تدري متى
یغشاك، ولا مناص ولا فوت.
وأكثر من ذكر يوم القيامة وشدته، فإن
ذلك يدعوك إلى الزهادة فیما زهدت فیه،
والرغبة فيما رغبت فيه؛ ثم كن مما أوتيت
من الدنيا على وجل، فإن من لا يحذر
ذلك، ولا يتخوفه: توشك الصرعة أن
تدركه في الغفلة.
وأكثر النظر في عملك في دنياك،
بالذي أمرت به، ثم اقتصر عليه؛ فإن فيه
لعمري شغلًا عن دنياك؛ ولن تدرك
العلم، حتى تؤثره على الجهل؛ ولا
الحق، حتى تذر الباطل؛ فنسأل الله لنا
ولك حسن معونته، وأن يدفع عنا وعنك
بأحسن دفاعه برحمته. [٢٦٨/٥]
* عن الأوزاعي، أنه كتب إلى أخ له:
أما بعد؛ فإنه قد أحيط بك من كل
جانب؛ واعلم: أنه يسار بك في كل يوم
وليلة؛ فاحذر الله، والمقام بين يديه، وأن
يكون آخر عهدك به؛ والسلام. [٦ / ١٤٠]
* عن الأوزاعي، أنه كتب إلى
الحكم بن غيلان القيسي: قد أحببت
- رحمنا الله وإياك - أن يقفك ما عملت
من المراء، وإن كان على ما تعلم فيه؛
امتحان من اتهمت، وضع أمره على ما
قد ظهر لك منه؛ فإن ستر عنك خلافًا،
فاحمد الله على عافيته؛ وإن عرض لك
ببدعة، فأعرض عن بدعته، ودع من
الجدال ما يفتن القلب، وينبت الضغينة،
ويجفي القلب، ويرقّ الورع في المنطق
والفعل؛ ولا تكن ممن يمتحن من لقي
بالأوابد، وما عسى أن يفتري به أحد؛
وليكن ما كان منك على سكينة وتواضع،
تريد به الله؛ وليعنك ما عنى الصالحين
قبلك، فإنه قد أعظمهم ثقل الساعة،
فجرت على خدودهم من الخشوع
دموعهم، وطووا من خوف على ظمأ
مناهلهم؛ عناهم على أنفسهم، وراحتهم
على الناس.
نسأل الله أن يرزقنا وإياك علمًا نافعًا،
وخشوعًا يؤمننا به من الفزع الأكبر؛ إنه أرحم
الراحمين، والسلام عليك. [١٤٠/٦ - ١٤١]
* عن عون بن عبد الله بن عتبة قال:
كان الفقهاء يتواصون بينهم بثلاث،
ويكتب بذلك بعضهم إلى بعض: من عمل
لآخرته: كفاه الله دنياه، ومن أصلح
سريرته: أصلح الله علانيته، ومن أصلح
ما بينه وبين الله: أصلح الله ما بينه وبين
الناس. [٤ / ٢٤٧]
* قال أحمد بن عاصم: كتب رجل

وصايا السلف
٩٢٦
التهذيب الموضوعي
إلى أخيه: أما بعد: فاطلب ما يعنيك بترك
ما لا يعنيك، فإن في ترك ما لا يعنيك:
درك لما يعنيك. قال: وكتب رجل إلى
أخيه، أما بعد: فالله الله، اسمع أحدثك
عنه: إنه لم يرفع المتواضعين بقدر
تواضعهم، ولكن بقدر كرمه وجوده؛ ولم
يفرح المحزونين بقدر حزنهم، ولكن بقدر
رأفته ورحمته؛ فما ظنك بالتواب الرحيم:
الذي یتودد إلی من یؤذى به، فكيف بمن
يؤذى فيه؛ وما ظنك بالتواب الرحيم
الكريم: الذي يتوب على من يعاديه،
فكيف بمن يعادى فيه؛ والذي يتفضل على
من يسخطه ويؤذيه، فكيف بمن يترضاه،
ويختار سخط العباد فيه. [٢٩١/٩]
* عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار
قال: قال عمر لرجل: أوصيك بتقوى الله،
فإنها ذخيرة الفائزين، وحرز المؤمنين؛
وإياك والدنيا أن تفتنك؛ فإنها قد فعلت
ذلك بمن كان قبلك: إنها تغر المطمئنين
إليها، وتفجع الواثق بها، وتسلم الحريص
عليها، ولا تبقى لمن استبقاها، ولا يدفع
التلف عنها من حواها؛ لها مناظر بهجة؛ ما
قدّمت منها أمامك: لم يسبقك، وما أخّرت
منها خلفك: لم يلحقك. [٣٤١/٥ - ٣٤٢]
* عن عون بن عبد الله، أنه کان یکتب
بهذه: أما بعد: فإني أوصيك بوصية الله
التي حفظها: سعادة لمن حفظها،
وإضاعتها: شقاوة لمن ضيعها؛ ورأس
التقوى: الصبر، وتحقيقها: العمل،
وكمالها: الورع؛ وإن تقوى الله: شرطه
الذي اشترط، وحقه الذي افترض؛ والوفاء
بعهد الله: أن تجعل له، ولا تجعل لمن
دونه؛ فإنما يطاع من دونه بطاعته، وإنما
تقدم الأمور وتؤخر بطاعته؛ وأن ينقض كل
عهد للوفاء بعهده، ولا ينقض عهده لوفاء
بعد غيره؛ هذا إجماع من القول له، تفسير
لا يبصره: إلا البصير، ولا يعرفه: إلا
اليسير. [٤ / ٢٤٤ - ٢٤٥]
* عن وهب بن منبه قال: قال عالم
لمن فوقه في العلم: كم أبني من البناء؟
قال: يكفيك ما يسترك من الشمس،
ويكنّك من الغيث؛ قال: كم آكل من
الطعام؟ قال: فوق الجوع، ودون الشبع؛
قال: كم ألبس من الثياب؟ قال: لباس
المسيح فعلا؛ قال: كم أضحك؟ قال: ما
يسفر وجهك، ولا يسمع صوتك؛ قال:
كم أبكي؟ قال: لا تملّ أن تبكي من
خشية الله؛ قال: كم أخفي من العمل؟
قال: حتى يظن الناس: أنك لم تعمل
حسنة؛ قال: كم أعلن من العمل؟ قال:
ما يأتم بك الحريص، ولا تؤتى - أو
قال: ولا يقبل عليك كلام الناس -. قال:
وسمعت راهبًا يقول: إن لكل شيء طرفين
ووسطًا، فإذا أمسكت بأحد الطرفين: مال
الآخر، وإذا أمسكت بالوسط: اعتدل
الطرفان؛ ثم قال: عليكم بالأوسط من
الأشياء. [٤٥/٤]

لحلية الأولياء
٩٢٧
وصايا السلف
* عن شعيب قال: حدثني محدث أن أبا حازم؛ قال: قلت: اضطجع، ثم
اجعل الموت عند رأسك، ثم انظر ما
تحب أن تكون فيه تلك الساعة، فخذ فيه
الآن؛ وما تكره أن يكون فيك تلك
الساعة، فدعه الآن. [٣١٧/٥]
عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز دخل
على عمر؛ فقال: يا أمير المؤمنين، إن
لي إليك حاجة؛ فأخلني - وعنده
مسلمة بن عبد الملك - فقال له عمر:
أسرّ دون عمك؟ فقال: نعم؛ فقام
مسلمة وخرج، وجلس بين يديه؛ فقال
له: يا أمير المؤمنين، ما أنت قائل
لربك غدًا إذا سألك فقال: رأيت بدعة
فلم تمتها، أو سنة لم تحيها؟ فقال له:
يا بني أشيء حملتكه الرعية إلي، أم
رأي رأيته من قِبَل نفسك؟ قال: لا
والله، ولكن رأي رأيته من قِبَل نفسي،
وعرفت أنك مسؤول، فما أنت قائل؟
فقال له أبوه: رحمك الله، وجزاك من
ولد خيرًا؛ فوالله، إني لأرجو أن تكون
من الأعوان على الخير؛ يا بني: إن
قومك قد شدوا هذا الأمر: عقدة عقدة،
وعروة عروة؛ ومتى ما أريد مكابرتهم على
انتزاع ما في أيديهم، لم آمن أن يفتقوا
علي فتقًا تكثر فيه الدماء؛ والله، لزوال
الدنيا أهون علي: من أن يهراق في سببي
محجمة من دم؛ أَوَ ما ترضى: أن لا يأتي
* عن محمد بن يزيد بن خنيس قال:
قال رجل: مررت ذات يوم بفضيل بن
عياض؛ فقلت له: أوصني بوصية
ينفعني الله بها؛ قال: يا عبد الله، أخف
مكانك، واحفظ لسانك، واستغفر
لذنبك، وللمؤمنين، والمؤمنات؛ كما
أمرك. [٨ / ٩٧]
* عن عمر بن عبد الملك الكناني
قال: صحب ابن محيريز رجلًا في الساقة
في أرض الروم، فلما أردنا أن نفارقه؛
قال له ابن محيريز: أوصني، قال: إن
استطعت أن تعرف ولا تُعرف، فافعل؛
وإن استطعت أن تمشي ولا يمشى إليك،
فافعل؛ وإن استطعت أن تسأل، ولا
تُسأل، فافعل. [١٤١/٥]
* عن ابن محيريز قال: صحبت
فضالة بن عبيد صاحب رسول الله وَله؛
على أبيك يوم من أيام الدنيا، إلا وهو فقلت: أوصني رحمك الله؛ قال: احفظ
یمیت فيه بدعة، ويحيي فيه سنة؛ حتى
يحكم الله بيننا وبين قومنا بالحق، وهو
خير الحاكمين؟ [٢٨٢/٥ - ٢٨٣]
* عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه فافعل؛ وإن استطعت أن تجلس ولا
قال: قال عمر بن عبد العزيز: عظني يا يجلس إليك، فافعل. [١٤١/٥]
عني ثلاث خصال، ينفعك الله بهن؛ إن
استطعت أن تعرف ولا تُعرف، فافعل؛
وإن استطعت أن تسمع ولا تتكلم،
H="IES

وصايا السلف
٩٢٨
التهذيب الموضوعي
* کان ابن وهب یقول: طوبى لمن نظر
في عيبه عن عيب غيره، وطوبى لمن
وما لقيت من المسألة والفتيا: فاغتنم
ذلك، ولا تنافسهم فيه؛ وإياك أن تكون
تواضع لله من غير مسكنة، ورحم أهل كمن يحب أن يعمل بقوله، أو ينشر قوله،
الذل والمسكنة، وتصدق من مال جمع من
غير معصية، وجالس أهل العلم والحلم،
وأهل الحكمة؛ ووسعته السنة، ولم يتعدها
إلى البدعة. [٤/ ٦٧]
أو يسمع من قوله؛ فإذا ترك ذاك منه:
عرف فيه.
* كتب سفيان إلى عباد بن عباد: أما والفضة؛ وهو باب غامض، لا يبصره إلا
بعد، فإنك في زمان كان أصحاب
النبي و 8* يتعوذون أن يدركوه، ولهم من
العلم ما ليس لنا، ولھم من القدم ما ليس
لنا؛ فكيف بنا حين أدركناه: على قلة
علم، وقلة صبر، وقلة أعوان على الخير،
وفساد من الناس، وکدر من الدنيا؛ فعليك
بالأمر الأول والتمسك به، وعليك
بالخمول، فإن هذا زمن خمول.
وإياك وحب الرياسة؛ فإن الرجل:
تكون الرياسة أحب إليه من الذهب
البصير من العلماء بالسماسرة؛ فتفقد
نفسك، واعمل بنية؛ واعلم: أنه قد دنا
من الناس أمر: يشتهي الرجل أن يموت،
والسلام. [٣٧٦/٦ - ٣٧٧]
* عن أبي سهل الحسن، قال: كنت
جالسًا عند يوسف بن أسباط؛ فقال:
اكتبوا إلى حذيفة؛ أما بعد: فإني
أوصيك بتقوى الله، والعمل بما
علّمك الله، والمراقبة حيث لا يراك أحد
وعليك بالعزلة، وقلّة مخالطة الناس؛
فقد كان الناس إذا التقوا: ينتفع بعضهم
ببعض؛ فأما اليوم: فقد ذهب ذاك،
والنجاة في تركهم فيما نرى.
إلا الله، والاستعداد لما لا حيلة لأحد
في دفعه، ولا ينتفع بالندم عند نزوله؛
فاحسر عن رأسك قناع الغافلين، وانتبه
من رقدة الموتى، وشمّر الساق؛ فإن
وإياك والأمراء: أن تدنو منهم،
وتخالطهم في شيء من الأشياء؛ وإياك أن
تخدع، فيقال لك: تشفع، وتدرأ عن
مظلوم، أو ترد مظلمة؛ فإن ذلك خديعة
إبليس؛ وإنما اتخذها فجار القراء سلمًا؛
وكان يقال: اتقوا فتنة العابد الجاهل،
الدنيا ممر السابقين، فلا تكن ممن قد
أظهر الشك، وتشاغل بالوصف، وترك
العمل بالموصوف له؛ فإن لنا ولك
من الله مقامًا يسألنا فيه عن الرمق
الخفي، وعن الخليل الجافي؛ ولست
والعالم الفاجر، فإن فتنتهما فتنة لكل آمن أن يكون فيما يسألني ويسألك عنه:
مفتون .
وساوس الصدور، ولحاظ الأعين،

لحلية الأولياء
٩٢٩
وصايا السلف
وإصغاء الأسماع، وما يصخر مثل عن أحمد بن حنبل: إني لأحب أن أصحبك
صفة مثله.
اعلم، أن مما يوصف به منافقو هذه
الأمة: أنهم خالطوا أهل الدين بأبدانهم،
وفارقوهم بأهوائهم، وخففوا مما سعوا من
الحق، ولم ينتهوا عن خبيث فعالهم؛ إذ
ذهبوا إليه، فنازعوا في ظاهر أعمال البر
بالمحامل والرياء، وتركوا باطن أعمال
تصحيح، فأحرمهم الله الثمن الربيح.
إلى مكة؛ وما يمنعي من ذاك، إلا أني
أخاف: أن أملّك، أو تملّني؛ قال: فلما
ودعته، قلت له: يا أبا عبد الله، توصيني
بشيء؟ قال: نعم ألزم التقوى قلبك،
وانصب الآخرة أمامك. [١٧٣/٩]
* عن محمد بن إشكاب الصفار:
حدثني رجل من أهل داود الطائي؛ قال:
البر مع السلامة والتقى، كثرت آمالهم بلا قلت له يومًا: يا أبا سليمان، قد عرفت
الرحم بيننا، فأوصني؛ قال: فدمعت
عيناه، ثم قال لي: يا أخي، إنما الليل
واعلم يا أخي: أنه لا يجزينا من العمل
القول، ولا من الفعل، ولا من البدل والنهار مراحل، تنزل بالناس مرحلة
العدة؛ ولا من التوقي التلاوم، وقد صرنا مرحلة، حتى تنتهي بهم ذلك إلى آخر
في زمان هذه صفة أهله؛ فمن يكن سفرهم؛ فإن استطعت: أن تقدم في كل
يوم مرحلة زادًا لما بين يديه، فافعل؛
كذلك: فقد تعرض للمهالك.
فإن انقطاع السفر عن قريب ما هو،
احذر القراء المصغين، والعلماء
المتحرين؛ حيوا بطرق، وصدوا الناس
عن سبيل الهوى؛ وفقنا الله وإياك لما
يحب، والسلام. [٢٤١/٨]
والأمر أعجل من ذلك؛ فتزوّد لسفرك،
واقض ما أنت قاض من أمرك؛ فكأنك
بالأمر قد بغتك؛ إني لأقول هذا، وما
أعلم أحدًا أشد تضييعًا مني لذلك، ثم
قام. [٧ /٣٤٥ - ٣٤٦]
* عن ذي النون وأتاه رجل فقال: يا
أبا الفيض، دلني على طريق الصدق
والمعرفة؛ فقال: يا أخي، أدّ إلى الله
صدق حالتك التي أنت عليها، على موافقة
الكتاب والسنة؛ ولا ترق حيث لم ترق،
فتزل قدمك؛ فإنه إذا زل بك: لم تسقط؛
وإذا ارتقيت أنت: تسقط؛ وإياك أن تترك
ما تراه يقينًا، ترجوه شكًا. [٩/ ٣٥٣]
* كتب إبراهيم بن أدهم إلى بعض
إخوانه: أما بعد؛ فعليك بتقوى الله،
الذي لا تحل معصيته، ولا يرجى غيره؛
واتق الله، فإنه من اتقى الله ربك: عز،
وقوي، وشبع، وروي، ورفع عقله عن
الدنيا؛ فبدنه منظور بين ظهراني أهل
* عن علي بن المديني قال: قال لي الدنيا، وقلبه معاين للآخرة، فأطفأ بصر
:

وصايا السلف
٩٣٠
التهذيب الموضوعي
قلبه ما أبصرت عيناه من حب الدنيا؛
فقذر حرامها، وجانب شهواتها، وأضر
بالحلال الصافي منها، إلا ما لا بد له:
من کسرة یشد بها صلبه، أو ثوب یواري به
عورته، من أغلظ ما يقدر عليه وأخشنه؛
ليس له ثقة ولا رجاء، إلا الله؛ قد رفعت
ثقته ورجاؤه من كل شيء مخلوق، ووقعت
ثقته ورجاؤه على خالق الأشياء، فجدّ
وهزل، وأنهك بدنه لله، حتى غارت
العينان، وبدت الأضلاع؛ وأبدله الله تعالى
بذلك: زيادة في عقله؛ وقوة في قلبه، وما
ادخر له في الآخرة أكثر؛ فارفض يا أخي
الدنيا، فإن حب الدنيا يصم ويعمي، ويذل
الرقاب؛ ولا تقل: غدًا، وبعد غد؛ فإنما
هلك من هلك: بإقامتهم على الأماني،
حتى جاءهم الحق بغتة وهم غافلون،
فنقلوا على إصرارهم إلى القبور، المظلمة
الضيقة، وأسلمهم الأهلون والولد؛ فانقطع
إلى الله بقلب منيب، وعزم ليس فيه شك؛
والسلام. [١٨/٨ - ١٩]
* عن يوسف بن الحسن قال: قال
ذو النون المصري يومًا - وأتاه رجل -،
فقال له: أوصني؛ فقال: بم أوصيك؟
إن كنت ممن قد أيد منه في علم الغيب
بصدق التوحيد، فقد سبق لك قبل أن
تخلق إلى يومنا؛ هذا دعاء النبيين،
والمرسلين، والصديقين؛ وذلك خير من
وصيتي لك، وإن يكن غير ذلك فلن
ينفعك النداء. [٣٥٤/٩]
* عن أبي تراب: سمعت محمد بن
شقيق بن إبراهيم البلخي، وحاتمًا الأصم
يقولان: كان لشقيق وصيتان:
إذا جاءه رجل من العرب، يوصه
بالعربية، ويقول: توحد الله بقلبك،
ولسانك، وشفتك؛ وأن تكون بالله أوثق
مما في يديك؛ والثالث: أن ترضى
عن الله.
وإذا جاءه أعجمي، قال: احفظ مني
ثلاث خصال؛ أول خصلة: أن تحفظ
الحق، ولا يكون الحق حقاً إلا
بالاجتماع؛ فإذا اجتمع الناس، فقالوا:
إن هذا الحق، يعمل ذلك الحق، يريد
الثواب مع الإياس من الخلق؛ ولا
يكون الباطل باطلاً إلا بالاجتماع؛ فإذا
اجتمعوا، وقالوا: إن هذا باطل؛ تركت
هذا الباطل خوفًا من الله تعالى، مع
الإياس من المخلوقين؛ فإذا كنت لا
تعلم هذا الشيء: حق هو، أم باطل؟
فينبغي لك: أن تقف، حتى تعلم هذا
الشيء: حق هو، أو باطل؛ فإنه حرام
عليك: أن تدخل في شيء من الأشياء،
إلا أن يكون معك بيان ذلك الشيء
وعلمه. [٦٢/٨]
* عن مالك بن أنس قال: حدثني
من أرضى: أن عمر بن الخطاب أوصى
رجلًا؛ فقال: لا تعترض فيما لا
يعنيك، واجتنب عدوك، واحذر خليلك؛

لحلية الأولياء
٩٣١
وصايا السلف
ولا أمير من القوم: إلا من خشي الله؛ من الدنيا، مع سلامة الدين؛ كما رضي
أهل الدنيا بالدنيا، مع فساد الدين؛ قلت:
زدني؛ قال: اجعل الدنیا: کیوم صمته،
ثم أفطر على الموت. [٣٤٣/٧]
والأمير من القوم: لا تعدل به شيئًا؛
ولا تصحبن فاجرًا: کي تعلم من فجوره،
ولا تفش إليه سرك؛ واستشر في أمرك:
الذين يخشون الله. [٣٢٨/٦ _ ٣٢٩]
* عن يوسف بن الحسين قال: قلت
لذي النون لما أردت توديعه: أوصني
رضي الله عنك بوصية أحفظها عنك؛
فقال: لا تکن خصمًا لنفسك على ربك،
مستزيدة في رزقك وجاهك؛ ولكن خصمًا
لربك على نفسك، فإنه لا يجتمع معك
عليك؛ ولا تلقين أحدًا بعين الازدراء
والتصغير؛ وإن كان مشركًا: خوفًا من
عاقبتك، وعاقبته؛ فلعلك تسلب المعرفة،
ويرزقها. [٣٨٢/٩ - ٣٨٣]
* عن إبراهيم بن بشار قال: كتب
عمر بن المنهال القرشي إلى إبراهيم بن
أدهم، وهو بالرملة: أن عظني عظة
أحفظها عنك؛ فكتب إليه: أما بعد؛ فإن
الحزن على الدنيا طويل، والموت من
الإنسان قريب، وللنفس منه في كل وقت
نصیب، وللبلی في جسمه دبيب؛ فبادر
بالعمل قبل أن تنادى بالرحيل، واجتهد
في العمل في دار الممر، قبل أن ترحل
إلى دار المقر. [١٧/٨ - ١٨]
* عن عبد الله بن إدريس قال: قلت
لداود الطائي: أوصني؛ قال: أقلل معرفة
عن خالد بن خداش قال: ودعت
مالك بن أنس؛ فقلت: أوصني يا أبا
عبد الله؛ قال: تقوى الله، وطلب الحديث
من عند أهله. [٣١٩/٦]
* عن طاهر بن أحمد الزبيري: ثنا
أبي، قال: كتب رجل من إخوان سفيان
الثوري إلى سفيان الثوري: أن عظني،
فأوجز؛ فكتب إليه: عافانا الله وإياك من
السوء كله؛ يا أخي، إن الدنيا: غمها لا
يفنى، وفرحها لا يدوم، وفكرها لا
ينقضي؛ فاعمل لنفسك: حتى تنجو؛ ولا
تتوان: فتعطب؛ والسلام. [٥/٧]
* عن إبراهيم بن بشار قال: سمعت
إبراهيم يقول: بلغني أن عمر بن عبد العزيز
قال لخالد بن صفوان: عظني، وأوجز؛
فقال خالد: يا أمير المؤمنين، إن أقوامًا
غرهم ستر الله، وفتنهم حسن الثناء؛ فلا
يغلبن جهل غيرك بك: علمك بنفسك؛
أعاذنا الله وإياك: أن نكون بالستر
مغرورین، وبثناء الناس مسرورين، وعما
افترض الله علينا متخلفين ومقصرين، وإلى
الأهواء مائلين.
قال: فبكى، ثم قال: أعاذنا الله وإياك
الناس؛ قلت: زدني؛ قال: ارض باليسير من اتباع الهوى. [١٨/٨]

الوضوء - الوعد
٩٣٢
التهذيب الموضوعي
* عن مكي بن إبراهيم قال: كان لمن لا يرى فيه؛ ولا تغبط الحي، إلا بما
تغبط الميت. [١٢١/٩]
إبراهيم بن أدهم بمكة؛ فسئل: ما يبلغ من
كرامة المؤمن على الله رجل؟ قال: يبلغ
من كرامته على الله تعالى: لو قال للجبل:
تحرك، لتحرك؛ فتحرك الجبل، فقال: ما
. إياك عنيت. [٤/٨]
* عن حبيب بن عبد الله: أن رجلًا
أتى أبا الدرداء وهو يريد الغزو؛ فقال:
يا أبا الدرداء، أوصني؛ فقال: اذكر الله
في السراء، يذكرك في الضراء؛ وإذا
أشرفت على شيء من الدنيا، فانظر إلى
ما يصير. [٢٠٩/١]
* قال رجل لمحمد بن واسع:
أوصني؛ قال: أوصيك أن تكون ملكًا في
الدنيا والآخرة؛ قال: كيف لي بذلك؟
قال: ازهد في الدنيا. [٣٥١/٢]
* قال رجل لعبد الله بن مسعود:
أوصني يا أبا عبد الرحمن؛ قال: ليسعك
بيتك، واكفف لسانك، وابك على ذكر
خطيئتك. [١٣٥/١]
* عن الشافعي قال: قال رجل لأُبيّ بن
كعب ـ أحسبه تابعيًا، أو صحابيًا -:
عظني، ولا تكثر علي فأنسى؛ فقال له:
اقبل الحق ممن جاءك به، وإن كان بعيدًا،
بغيضًا؛ واردد الباطل على من جاءك به،
وإن كان حبيبًا قريبًا. وقال أيضًا لأبي:
يا أبا المنذر، عظني؛ قال: وَاخِ الإخوان
على قدر تقواهم، ولا تجعل لسانك بذلة
* عن أحمد بن يونس قال: سمعت
رجلًا يقول لسفيان - الثوري -: يا أبا
عبد الله، أوصني، قال: إياك والأهواء،
إياك والخصومة، إياك والسلطان. [٢٨/٧]
الوضوء
* عن خالد بن أبي الصلت قال: أتي
عمر بن عبد العزيز بماء قد سخن في فحم
الإمارة، فكرهه ولم يتوضأ به. [٢٩٤/٥]
* عن بركة الأزدي قال: وضأت
مكحولًا، فأتيته بالمنديل، فأبى أن يمسح
به وجهه، ومسح وجهه بطرف ثوبه؛
فقال: الوضوء بركة، وأنا أحب أن لا
تعدو ثوبي. [١٧٨/٥]
الوطن
* عن إبراهيم بن أدهم قال: عالجت
العبادة؛ فما وجدت شيئًا أشد علي: من
نزاع النفس إلى الوطن. [٧ / ٣٨٠]
* وعنه قال: ما قاسيت شيئًا فيما
تركت، أشد علي: من مفارقة
الأوطان. [٧ / ٣٨٠]
الوعد
* عن شعبة قال: ما وعدت أيوب
السختياني موعدًا، إلا وجدته قد سبقني
إليه. [٥/٣]

الوعظ
٩٣٣
لحلية الأولياء
الوعظ
* عن عبيد بن أبي الجعد، عن رجل
من أشجع، قال: سمع الناس بالمدائن:
أن سلمان في المسجد؛ فأتوه، فجعلوا
يثوبون إليه، حتى اجتمع إليه نحو من
ألف؛ قال: فقام؛ فجعل يقول:
اجلسوا، اجلسوا؛ فلما جلسوا: فتح
سورة يوسف يقرؤها، فجعلوا يتصدعون
ويذهبون، حتى بقي في نحو من مائة؛
فغضب، وقال: الزخرف من القول
أردتم؛ ثم قرأت عليكم كتاب الله،
فذهبتم. [٢٠٣/١]
فيقول: الحمد لله، فإذا أعين الناس قد
سالت. [٦ /١٦٨]
* عن الأوزاعي قال: بلغني، أنه: ما
وعظ رجل قومًا لا يريد به وجه الله، إلا
زالت عنه القلوب، كما زال الماء من
الصفا. [٦ / ١٤٢ ]
* عن عبد الواحد بن زيد قال: طريق
بين القلبين منخرقة، لا يحجز المار فيها
شيء خروج: الموعظة من قلب المتكلم،
تقع في قلب المستمع، كما خرجت من
قلب الواعظ؛ لا يغيرها شيء. [٦ / ١٥٧]
* عن عبد العزيز بن أبي رواد قال:
* عن إبراهيم قال: كان علقمة إذا رأى من لم يتعظ بثلاث، لم يتعظ بالإسلام،
من القوم أشاشًا: ذكّرهم في الأيام والقرآن، والشيب. [١٩٤/٨]
- يعني: نشاطًا .. [١٠٠/٢]
* عن ذر، أنه قال لأبيه عمر بن
* عن أبي السليل قال: قال لي ذر: ما بال المتكلمين يتكلمون، فلا
غنم بن قيس: كنا نتواعظ في أول يبكي أحد؛ فإذا تكلمت - يا أبت -
سمعت البكاء من هاهنا وهاهنا؟ فقال:
يا بني، ليست النائحة المستأجرة
كالنائحة الثكلى. [١١٠/٥ - ١١١]
الإسلام بأربع: اعمل في فراغك
لشغلك، واعمل في صحتك لسقمك،
واعمل في شبابك لكبرك، واعمل في
حياتك لموتك. [٦ /٢٠٠]
* عن هلال بن خباب قال: خرجنا
* عن فرقد السبخي قال: قال عيسى ابن مع سعيد بن جبير في جنازة، قال:
فكان يحدثنا في الطريق ويذكرنا، حتى
بلغ، فلما بلغ جلس، فلم يزل يحدثنا،
حتى قمنا فرجعنا؛ وكان كثير
الذكر لله ريال. [٢٨٠/٤]
مريم: طوبى للناطق في آذان قوم يسمعون
كلامه؛ إنه: ما تصدق رجل بصدقة أعظم
أجرًا عند الله تعالى، من موعظة قوم،
يصيرون بها إلى الجنة. [٤٦/٣]
* عن جرير قال: كنا نجلس إلى
* عن إبراهيم بن الأشعث قال: كنا إذا
صالح المري؛ فكان أول ما يبتدئ، خرجنا مع الفضيل بن عياض في جنازة، لا
!

الوعظ
٩٣٤
التهذيب الموضوعي
يزال يعظ ويذكر ويبكي، حتى لكأنه يودع اسكت، فقال لي: ما اسمك؟ قلت:
منصور، قال: ابن من؟ قلت: ابن عمار،
أصحابه ذاهبًا إلى الآخرة، حتى يبلغ
المقابر، فیجلس، فكأنه بین الموتی جلس،
من الحزن والبكاء، حتى يقوم، ولكأنه
رجع من الآخرة يخبر عنها. [٨٤/٨]
قال: أنت أبو السري؟ قلت: نعم؛ قال:
الحمد لله الذي لم يمتني، حتى رأيتك،
ثم قال: يا جارية، فجاءت، فوقفت بين
يديه، فقال لها: جيئيني بكيس كذا وكذا،
* عن مكحول قال: أتاه رجل، فقال:
يا أبا عبد الله، قوله رَ: ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ
لَا يَضُّكُمْ مَن ضَلَّ إِذَا أَهْتَدَيْتُنَّ﴾ [المائدة:
١٠٥]، قال: يا ابن أخي، لم يأت تأويل
هذه بعد، إذا هاب الواعظ وأنكر
الموعوظ، فعليك حينئذ نفسك، لا يضرك
من ضل إذا اهتديت، يا أخي الآن نعظ،
ويسمع منا. [١٧٩/٥]
فجاءت بکیس فيه ألف دينار؛ فقال: يا أبا
السري، خذ هذا إليك، وصن هذا الكلام
أن تقف به على أبواب السلاطين، ولا
تمدحن أحدًا من المخلوقين بعد مدحتك
لرب العالمين، ولك في كل سنة مثلها؛
قلت: رحمك الله، إن الله قد أنعم إلي
وأحسن؛ قال: لا ترد علي شيئًا أصلك
به؛ فقبضتها، وخرجت؛ قال: لا تبطئ
علي، فلما كان في الجمعة الثانية، أتيته؛
* عن منصور بن عمار قال: كان
الليث بن سعد إذا تكلم بمصر، أحدٌ
قفاه؛ فتكلمت في مسجد الجامع يومًا،
فإذا رجلان قد دخلا من باب المسجد،
فوقفا على الحلقة، فقالا: من المتكلم؟
فأشاروا إلى، فقالا: أجب أبا الحارث
الليث، فقمت وأنا أقول: واسوأتاه، ألقى
من مرلد هكذا؛ فلما دخلت على الليث
سلمت، فقال لي: أنت المتكلم في
المسجد؟ قلت: نعم، رحمك الله؛ فقال
لي: اجلس، وردّ علي الكلام الذي
تكلمت به، فأخذت في ذلك المجلس
بعينه، فرقّ الشيخ وبكى، وسرى عني؛
وأخذت في صفة الجنة والنار، فبكى
فقال لي: اذكر شيئًا، فأخذت في مجلس
لي، فتكلمت، فبكى الشيخ، وكثر بكاؤه؛
فلما أردت أن أقوم؛ قال: انظر ما في
ثني الوسادة، فإذا خمسمائة دينار؛ فقلت :
رحمك الله، عهدي بصلتك بالأمس؛
قال: لا ترد علي شيئًا أصلك به، متى
أراك؟ قلت: الجمعة الداخلة؛ قال: كأنك
فتت عضوًا من أعضائي، فلما كانت
الجمعة داخلة، أتيته مودعًا؛ فقال لي:
خذ في شيء أذكرك به، فتكلمت، فبكى
الشيخ، وكثر بكاؤه؛ ثم قال لي:
يا منصور، انظر ما في ثني الوسادة، فإذا
ثلاثمائة دينار، قال: أعدّها للحج؛ ثم
الشيخ، حتى رحمته؛ ثم قال لي بيده: قال: يا جارية، هاتي ثياب إحرام

لحلية الأولياء
٩٣٥
الوقت - الولاء والبراء
منصور، فجاءت بإزار فيه أربعون ثوبًا؛ ساعة صلاة، وجدناه: إما متوضئًا، أو
قلت: رحمك الله، أكتفي بثوبين؛ فقال عائدًا مريضًا، أو مشيعًا لجنازة، أو قاعدًا
في المسجد؛ قال: فكنا نرى أنه لا
فأعطهم؛ وقال للجارية التي تحمل الثياب يحسن: يعصي الله رَمَل. [٢٨/٣]
لي: أنت رجل کریم، فيصحبك قوم،
معه: وهذه الجارية لك. [٣٢٠/٧ - ٣٢١]
الوقت
* عن طارق بن شهاب: أنه بات عند
سلمان، لينظر ما اجتهاده؛ قال: فقام
يصلي من آخر الليل، فكأنه لم ير الذي
كان يظن، فذكر ذلك له؛ فقال سلمان:
حافظوا على هذه الصلوات الخمس،
فإنهن كفارات لهذه الجراحات، ما لم
تصب المقتلة - يعني: الكبائر -؛ فإذا
صلى الناس العشاء، صدروا على ثلاث
منازل: منهم من عليه ولا له، ومنهم له
ولا عليه، ومنهم من لا له ولا عليه؛
فرجل اغتنم ظلمة الليل، وغفلة الناس
فركب رأسه في المعاصي، فذلك: علیه،
ولا له؛ ومنهم: من اغتنم ظلمة الليل،
وغفلة الناس فقام يصلي، فذلك: له،
ولا عليه؛ ومنهم من: لا له، ولا عليه:
فرجل صلى، ثم نام؛ فذلك: لا له، ولا
عليه؛ إياك والحقحقة، وعليك بالقصد
والدوام. [١٨٩/١ - ١٩٠]
* عن حماد بن سلمة قال: ما أتينا
سليمان التيمي في ساعة يطاع الله څچل
فيها، إلا: وجدناه مطيعًا؛ إن كان في
* عن سعيد الحريري قال: كانوا
يجعلون أول نهارهم: لقضاء حوائجهم،
وإصلاح معايشهم؛ وآخر النهار: لعبادة
ربهم، وصلاتهم. [٦ / ٢٠٠]
* عن صدقة قال: کان عمرو بن دينار
جزّأ الليل ثلاثًا: ثلثًا ينام، وثلثًا يتحدث،
وثلثًا يصلي. [٣٤٨/٣]
* زعم جديد: أن سليمان التيمي، لم
تمر ساعة قط: إلا تصدق بشيء؛ فإن لم
يكن شيء: صلى ركعتين؛ ثم قرأ: ﴿يَأَيُّهَا
الرُّسُلُ كُواْ مِنَ الطَّيِّبَتِ وَأَعْمَلُواْ صَلِحًا﴾
[المؤمنون: ٥١]. [٢٨/٣]
* عن الأوزاعي قال: ليس ساعة من
ساعات الدنيا، إلا وهي معروضة على
العبد يوم القيامة، يومًا فيومًا، وساعةً
فساعةً؛ ولا تمر به ساعة لم يذكر الله تعالى
فيها، إلا تقطعت نفسه عليها حسرات،
فكيف إذا مرت به ساعة مع ساعة، ويوم
مع يوم، وليلة مع ليلة. [٦/ ١٤٢]
الولاء والبراء
* عن ابن عباس قال: حدثني عمر بن
الخطاب رضي الله تعالى عنهما قال:
ساعة صلاة، وجدناه مصليًا؛ وإن لم تكن لما كان يوم بدر، فهزم الله المشركين،

الولاء والبراء
٩٣٦
التهذيب الموضوعي
فقتل منهم سبعون، وأسر منهم سبعون؛ قلبي في الله، حتى: لهو ألين من الزبد،
ولقد اشتد قلبي في الله، حتى: لهو أشد
من الحجر. [٥١/١]
استشار رسول الله ## أبا بكر، وعمر،
وعليًا رضوان الله عليهم؛ فقال لي
رسول الله صلى: ((ما ترى يا ابن
الخطاب؟)) قال: فقلت: أرى أن تمكنني
من فلان - قريب لعمر -، فأضرب
عنقه؛ وتمكن عليًا من عقيل، فيضرب
عنقه؛ وتمكن حمزة من فلان، فيضرب
عنقه؛ حتى يعلم الله : أنه ليس في
قلوبنا هوادة للمشركين، هؤلاء
صنادیدهم، وأئمتهم، وقادتھم؛ فلم يھو
رسول الله * ما قلت؛ فأخذ منهم
الفداء؛ قال عمر: فلما كان من الغد،
غدوت إلى النبي ◌َّر، فإذا هو قاعد
وأبو بكر، وإذا هما يبكيان؛ فقلت:
يا رسول الله، أخبرني، ماذا يبكيك أنت
وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء: بكيت،
وإنٍ لم أجد بكاء: تباكيت لبكائكما؛
قال النبي صل9: ((الذي عرض علي
أصحابك من الفداء، لقد عرض علي
عذابكم: أدنى من هذه الشجرة - لشجرة
قريبة ـ))؛ فأنزل الله تعالى: ﴿مَا كَانَ
لِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِى
اٌلْأَرْضَِّ﴾ [الأنفال: ٦٧]. إلى قوله تعالى:
﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتٌ﴾ من الفداء ﴿عَذَابُ
عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨]. ثم أحل لهم
الغنائم. [٤٢/١ - ٤٣]
* عن ابن شوذب قال: جعل أبو أبي
عبيدة بن الجراح يتصدى لابنه أبي عبيدة
يوم بدر، فجعل أبو عبيدة يحيد عنه، فلما
أكثر: قصده أبو عبيدة، فقتله فأنزل الله
تعالى فيه هذه الآية، حين قتل أباه: ﴿لَّا
تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَأَلْيَوْمِ اُلْآَخِرِ
يُؤَذُونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُواْ
ءَابَآءَ هُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَنَهُمْ أَوْ
عَشِيرَتَهُمَّ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِ قُلُوبِهِمُ الْإِيمَنَ﴾
[المجادلة: ٢٢] الآية. [١٠١/١]
* عن ضمرة قال: قلت لسفيان
الثوري: أي شيء أقول إذا سمعت صوت
الناقوس؟ قال: أي شيء تقول إذا ضرط
الحمار؟. [٣٧٩/٦]
* عن طلحة بن مصرف قال: إني
لأكره الخروج يوم النيروز، إني لأراها
شعبة من المجوسية، وأرى إنسانًا، أو
أرجوحة. [٢٠/٥]
* عن أحمد بن عبد الله بن يونس قال:
سمعت بعض شيوخنا يذكر: أن عمر بن
عبد العزيز أتي بكاتب يخط بين يديه - وكان
مسلمًا، وكان أبوه كافرًا نصرانيًا، أو
غيره -؛ فقال عمر للذي جاء به: لو كنت
جئت به من أبناء المهاجرين؛ قال: فقال
ـته قال: والله، لقد لان الكاتب: ما ضر رسول الله وَلل كفر أبيه؛
* عن عمر

لحلية الأولياء
٩٣٧
الولاية والأولياء - يأجوج ومأجوج
قال: فقال عمر: وقد جعلته مثلًا؟ لا تخط حتى إذا كادوا أن يخرقوه، قالوا: نرجع
إليه غدًا، فنفرغ منه؛ قال: فيرجعون إليه،
بين يدي بقلم أبدًا. [٢٨٣/٥ - ٢٨٤]
وقد عاد كما كان؛ فإذا بلغ الأمر: ألقي
على بعض ألسنتهم، أن يقولوا: نرجع إن
الولاية والأولياء
* عن الربيع بن أنس عن صفوان بن شاء الله غدًا، فنفرغ منه؛ قال: فيرجعون
إليه وهو كما تركوه، فيخرقونه؛ فيأتي
محرز قال: کنت عنده، فدخل عليه شاب
من أصحاب الأهواء، فذكر له شيئًا؛ فقال
له: أيها الفتى، ألا أدلك على خاصة الله
تعالى التي خص بها أولياءه؟ يقول الله
تعالى: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا
يَضُّكُمْ مَن ضَلَّ إِذَا أُهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]
الآية. [٢١٥/٢]
أولهم البحيرة، فيشربون ما فيها من ماء؛
ويأتي أوسطهم عليها، فيلحسون ما كان
فيها من طين؛ ويأتي آخرهم عليها،
فيقولون: قد كان هاهنا مرة ماء؛ ثم
يرمون بنبالهم نحو السماء، فيقولون: قد
قهرنا من في الأرض، وظهرنا على من في
الوليمة
السماء؛ قال: فيبعث الله تعالى عليهم
دودًا، يقال لها: النغف، فتأخذهم في
* عن عبد الله بن عون قال: كان أقفائهم، فيقتلهم النغف؛ حتى تنتن
محمد لا يطعم عند كل أحد، فكان إذا الأرض من ريحهم، ثم يبعث الله عليهم
دعي إلى وليمة: أجاب، ولم يطعم؛
وكان يخرج الزيوف من ماله. [٢٦٧/٢]
طيرًا، فتنقل أبدانهم إلى البحر؛ فيرسل الله
السماء أربعين، فتنبت الأرض، حتى أن
الرمانة لتشبع السكن؛ قيل لكعب: ما
* كان ابن سيرين، إذا دعي إلى
وليمة، أو إلى عرس: يدخل منزله،
فيقول: اسقوني شربة سويق؛ فيقال له:
يا أبا بكر، أنت تذهب إلى الوليمة، أو
إلى العرس: تشرب سويقًا؟ قال: إني
أكره أن أحمل حر جوعي على طعام
الناس. [٢٦٧/٢]
السكن؟ قال: أهل البيت؛ قال: ثم
يسمعون ذا السويقتين الحبشي، قد بعث
يغزو البيت؛ قال: فيبعث المسلمون طليعة
نحوه، بین السبع، وبین الثمان؛ فلا یکون
لهم أن يصلوا إلى الحبشي، ولا يكون
لهم أن يرجعوا إلى أصحابهم؛ فيبعث الله
ريحًا طيبة يمانية، فتكفت روح كل مسلم،
وإن كان في صخرة؛ ويبقى هباء من
يأجوج ومأجوج
* عن كعب الأحبار أنه قال: إن الناس، يحسبون أنهم على شيء، وليسوا
يأجوج ومأجوج ينقرون بمناقيرهم السد، على شيء؛ ثم ذكر كعب: حمل الفرس

اليقين
٩٣٨
التهذيب الموضوعي
إلى نتاجها؛ ثم قال: من تكلف بعد هذا ويحك، وهل يوجد مع الله أحزان الغربة،
وهو مؤنس الغرباء، ومعين الضعفاء؛
شيئًا، فهو متكلف. [٢٣/٦ - ٢٤]
قال: فبكيت؛ فقالت لي: ما يبكيك؟
* عن شريح بن عبيد، أن كعبًا كان
يقول: خلق يأجوج ومأجوج على ثلاثة
أصناف: صنف: أجسامهم كالأوز،
وصنف: أربعة أذرع طولًا، وأربعة أذرع
عرضًا، وصنف: يفترشون آذانهم،
ويلتحفون الأخرى؛ ويأكلون مشايم
نسائهم. [٦/ ٢٤]
قلت: وقع الدواء على داء قد قرح،
فأسرع لي نجاحه؛ قالت: فإن كنت
صادقًا، فلم بكيت؟ قلت: والصادق لا
يبكي؟ قالت: لا؛ قلت: ولم؟ قالت:
لأن البكاء راحة للقلب، وملجأ يلجأ إليه،
وما كتم القلب شيئًا: أحق من الشهيق،
والزفير، فإذا أسبلت الدمعة: استراح
القلب، وهذا ضعف الأطباء بإبطال الداء؛
* عن كعب الأحبار قال: يمكث
الناس بعد يأجوج ومأجوج في الرخاء،
والخصب، والدعة: عشر سنين؛ حتى أن
الرجلين: ليحملان الرمانة الواحدة،
ويحملان ما بينهما: العنقود الواحد من
العنب؛ فیمکثون على ذلك عشر سنين؛
ثم يبعث الله ريحًا طيبة، فلا تدع مؤمنًا،
إلا قبضت روحه، ثم يبقى الناس بعد
ذلك: يتهارجون كما يتهارج الحمر في
المروج، حتى يأتيهم أمر الله والساعة،
وهم على ذلك. [٢٥/٦]
قال: فبقيت متعجبًا من كلامها؛ فقالت
لي: ما لك؟ قلت: تعجبت من هذا
الكلام؛ قالت: وقد نسيت القرحة التي
سألت عنها؟ قلت: لا، ما أنا بالمستغني
عن طلب الزوائد؛ قالت: صدقت حب
ربك سبحانه، واشتق إليه، فإن له يومًا
یتجلی فیه علی کرسي كرامته: لأوليائه،
وأحبائه، فيذيقهم من محبته كأسًا، لا
يظمؤون بعده أبدًا؛ قال: ثم أخذت في
البكاء، والزفير، والشهيق؛ وهي تقول:
سيدي، إلى كم تخلفني في دار، لا أجد
فيها أحدًا يسعفني على البكاء أيام حياتي؟
ثم تركتني ومضت. [٣٤١/٩]
* عن الأوزاعي: حدثني عبدة بن أبي
لبابة، وسئل عن يأجوج ومأجوج؛ قال:
ألف منهم، وواحد منا. [١١٤/٦]
* عن عبيد الله بن محمد بن يزيد بن
اليقين
حبيش قال: سمعت أبي يذكر: أنه بلغه
* عن ذي النون قال: بينا أنا في بعض عن أبي حازم: أنهم أتوه؛ فقالوا له:
مسيري، إذ لقيتني امرأة؛ فقالت لي: من يا أبا حازم، أما ترى قد غلا السعر؟
أين أنت؟ قلت: رجل غريب؛ فقالت لي: فقال: وما يغمكم من ذلك؟ إن الذي

لحلية الأولياء
٩٣٩
اليمين
يرزقنا في الرخص: هو الذي يرزقنا في يكون الله ورحّ مراده، ويؤثر الله على كل
ما سواه. [٢١٧/١٠]
الغلاء. [٢٣٩/٣]
* قال ميمون بن مهران: يقول
أحدهم: اجلس في بيتك، وأغلق عليك
بابك، وانظر: هل يأتيك رزقك؟ نعم
والله، لو كان له مثل يقين مريم
وإبراهيم ◌َلَّه، وأغلق بابه، وأرخی علیه
ستره. [٤ / ٨٧]
* عن سفيان الثوري قال: لو أن اليقين
استقر في القلب كما ينبغي، لطار فرحًا
وحزنًا: شوقًا إلى الجنة، أو خوفًا من
النار. [٧ /١٧]
* قال سهل بن عبد الله: أركان الدين
أربعة: الصدق، واليقين، والرضا،
والحب؛ فعلامة الصدق: الصبر، وعلامة
اليقين: النصيحة؛ وعلامة الرضا: ترك
الخلاف؛ وعلامة الحب: الإيثار، والصبر
يشهد للصدق. [١٩١/١٠ - ١٩٢]
اليمين
* عن محمد بن إدريس قال: من حلف
باسم من أسماء الله، فحنث: فعليه
حلف بالكعبة، أو بالصفا والمروة: فليس
عليه كفارة، لأنه مخلوق؛ وذلك ليس
بمخلوق. [٩ /١١٣]
* قال سفيان الثوري: اليقين: أن لا كفارة؛ لأن أسماء الله غير مخلوقة، ومن
تتهم مولاك في كل ما أصابك. [٩/٧]
* كان داود الطائي يقول: كفى باليقين
زهدًا، وكفى بالعلم عبادة، وكفى بالعبادة
شغلاً. [٧ /٣٤٣]
* عن أحمد بن أبي الحواري قال:
سمعت أبا سليمان الداراني يقول: العيال
يضعفون یقین الرجل؛ إنه إذا كان وحده،
فجاع: قنع؛ وإذا كان له عيال: طلب
لهم، وإذا جاع الطالب: فقد ضعف
اليقين. [٢٦٠/٩]
* عن بكار بن محمد قال: صحبت ابن
عون دهرًا من الدهر، حتى مات؛ وأوصى
إلى أبي، فما سمعته حالفًا على يمين، برة
ولا فاجرة، حتى فرّق بيننا الموت. [٣٩/٣]
* عن أبي زيد قال: سألت الشعبي
عن شيء، فغضب، وحلف أن لا
يحدثني؛ فذهبت، فجلست على بابه؛
فقال: يا أبا زيد، إن يميني: إنما وقعت
* يقول الحسن: للمؤمن أربع
علامات: كلامه ذكر، وصمته تفكر،
ونظرته عبرة، وعلمه بر، وقال: العبد لا
على نيتي؛ فرّغ لي قلبك، واحفظ عني
ثلاثًا: لا تقولن لشيء خلقه الله: لم خلق
يستحق اليقين، حتى يقطع كل سبب بينه هذا، وما أراد به؟ ولا تقولن لشيء لا
وبين العرش إلى الثرى، حتى تعلمه: إني أعلمه؛ وإياك والمقايسة في
1

يوم القيامة
٩٤٠
التهذيب الموضوعي
الدين، فإذا أنت قد أحللت حرامًا، أو شجرة من هذا الشجر، قد أكلتني هذه
الراحلة، ثم قذفتني بعرًا، ولم أكابد
حرّمت حلالًا، وتزل قدم بعد ثبوتها؛ قم
عني يا أبا زيد. [٣١٩/٤]
الحساب يوم القيامة: إما إلى الجنة، وإما
إلى النار؛ ويحك يا ابن عامر، إني أخاف
الداهية الكبرى. [١٢٠/٢]
* عن الشافعي يقول: ما حلفت بالله،
صادقًا ولا كاذبًا قط. [١٢٨/٩]
* قال عبد الله بن مسعود: لا تحلفوا
بحلف الشيطان، أن يقول أحدكم:
وعزة الله؛ ولكن قولوا كما قال الله دمك :
والله رب العزة. [٢٥١/٤]
يوم القيامة
* عن عبد الله بن عبيد قال: لما طعن
عمر رآثُ طعنته التي مات فیھا، قال له
بعضهم: لو شربت يا أمير المؤمنين لبنًا،
فلما شرب اللبن، خرج من جرحه،
وعلموا أنه شرابه الذي شرب؛ قال:
فبكى، وأبكى من حوله، وقال: هذا حین
لو أن لي من طلعت عليه الشمس لافتديت
به من هول المطلع؛ قالوا: وما أبكاك إلا
هذا؟ قال: ما أبكاني غيره. [٣٥٥/٣]
* عن الحسن قال: خرج هرم بن حيان
وعبد الله بن عامر، يؤمان الحجاز، فجعلا
أعناق رواحلهما تخالجان الشجر؛ فقال
هرم لابن عامر: أتحب أنك شجرة من
هذه الشجر؟ فقال ابن عامر: لا والله، إنا
لنرجو من رحمة الله ما هو أوسع من
ذلك، قال له هرم - وكان أفقه الرجلین
* قال الفضيل بن عياض: لو خيّرت بين
أن أعیش کلبًا، وأموت كلبًا، ولا أری یوم
القيامة، لاخترت أن أعيش كلبًا، وأموت
كلبًا، ولا أرى يوم القيامة. [٨٤/٨]
* عن عنبسة الخواص قال: كان عتبة
يزورني، فربما بات عندي؛ قال: فبات
عندي ذات ليلة، فبكى من السحر بكاءً
شديدًا؛ فلما أصبح، قلت له: قد فزعت
قلبي الليلة ببكائك، ففيم ذاك يا أخي؟
قال: يا عنبسة، إني والله ذكرت يوم
العرض على الله؛ ثم مال ليسقط،
فاحتضنته، فجعلت أنظر إلى عينيه يتقلبان،
قد اشتدت حمرتهما؛ قال: ثم أزيد،
وجعل يخور؛ فناديته: عتبة، عتبة؛ أجابني
بصوت خفي: قطع ذكر يوم العرض على
أوصال المحبين؛ قال: ويردده، ثم جعل
يحشرج البكاء، ويردده حشرجة الموت،
ويقول: تراك مولاي تعذب محبيك،
وأنت الحي الكريم؟ قال: فلم يزل يرددها
حتى والله أبكاني. [٢٣٥/٦]
* عن صالح المري قال: للبكاء دواعٍ
بالفكرة في الذنوب، فإن أجابت على
وأعلمهما بالله -: لكني والله، لوددت أني ذلك القلوب، وإلا نقلتها إلى الموقف،