النص المفهرس
صفحات 861-880
لحلية الأولياء ٨٦١ الموت وسكراته شعرًا؛ فانتهى في شعره إلى هذه الأبيات: فکم من صحیح بات للموت آمنا أتته المنايا بغتة بعدما هجع فلم يستطع إذ جاءه الموت بغاتة فرارًا ولا منه بقوته امتنع فأصبح تبكيه النساء مقنعًا ولا يسمع الداعي وإن صوته رفع وقرب من لحد فصار مقيله وفارق ما قد کان بالأمس قد جمع فلا يترك الموت الغني لماله ولا معدمًا في المال ذا حاجة يدع قال: فلم يزل عمر يبكي ويضطرب: حتى غشي عليه؛ فقمنا، فانصرفنا عنه. [٣١٨/٥] * عن عبد الله بن أبي مليكة: أن عمر بن الخطاب قال: یا کعب، حدثنا عن الموت؛ قال: يا أمير المؤمنين، غصن كثير الشوك، يدخل في جوف الرجل، فتأخذ كل شوكة بعرق، يجذبه رجل شديد الجذب؛ فأخذ ما أخذ، وأبقى ما أبقى. [٣٦٥/٥] * عن عمرو بن الهيثم بن قطن قال: ما * عن كعب الأحبار قال: من عرف رأيت أحدًا أكثر ذكرًا للموت، من: هشام الدستوائي. [٢٧٨/٦] الموت: هانت عليه مصائب الدنيا وغمومها. [٦ / ٤٤] * عن ابن أبي مليكة: أن عمر قال لكعب: أخبرني عن الموت؛ قال: يا أمير المؤمنين، هو مثل شجرة كثيرة الشوك في جوف ابن آدم، فليس منه عرق ولا مفصل: إلا فيه شوكة، ورجل شديد الذراعين، فهو يعالجها ينزعها؛ فأرسل عمر رضي الله تعالى عنه دموعه. [٦ /٤٤] * أن رجلًا قال لكعب: ما الداء الذي لا دواء له؟ قال: الموت. [٦ /٤٤ - ٤٥] * عن القاسم بن مخيمرة أنه قال لأم ولد له: يا فلانة، ما لي كنت أتمنى الموت؛ فلما نزل بي كرهته؟. [٨١/٦] * عن الأوزاعي قال: من أكثر ذكر الموت: كفاه اليسير، ومن علم أن منطقه من عمله: قلّ كلامه. [١٤٣/٦] * عن زياد النميري قال: لو كان لي من الموت أجل أعرف مدته: لكنت حريًا بطول الحزن والكمد، حتى يأتيني وقته؛ فكيف وأنا لا أعلم متى يأتيني الموت، صباحًا أو مساء؟ ثم خنقته عبرته، فقام. [٢٦٧/٦] * عن الحسن قال: لا تخرج نفس ابن آدم من الدنيا، إلا بحسرات ثلاثة: أنه لم يتمتع بما جمع، ولم يدرك ما أمل، ولم يحسن الزاد لما قدم عليه. [٢٧٢/٦] * قال الحسن: لو علم ابن آدم، أن له في الموت راحة وفرجًا: لشق عليه أن يأتيه الموت، لما يعلم من فظاعته وشدته وهو له؛ فكيف، وهو لا يعلم ما له في الموت من نعيم دائم، أو عذاب مقيم؟. [٣٠٥/٦] * عن سفيان الثوري قال: هذا زمان الموت وسكراته ٨٦٢ التهذيب الموضوعي خاصة، ليس زمان عامة: أقبل الرجل على خاصة نفسه، وترك عوامهم. [٣٩١/٦] * عن عبد الرحمن بن مهدي قال: سمعت سفيان الثوري يقول: لو كانت نفسي في يدي: لأرسلتها؛ قال: وسمعته مرة أخرى يقول: ما على وجه الأرض نفس تخرج أحب إلي من نفسي. [١٢/٧] * عن عبد الرزاق قال: كان سفيان الثوري إذا اغتم: رمی بنفسه عند وهيب بن الورد؛ فقال له: أبا أمية: أترى أحدًا يتمنى الموت؟ فقال وهيب: أما أنا فلا؛ فقال سفيان: أما أنا فوددت أني ميت. [١٨/٧] * عن سفيان الثوري قال: قد كنت أشتهي أمرض فأموت، فأما اليوم: فليتني مت فجأة. [٥٨/٧] * كان سفيان بن عيينة بعدما أسن يتمثل بهذا البيت: يعمر واحد فيغر قومًا وينسى من يموت من الصغار [٧ /٢٧٧] * وقال داود لسفيان بن عيينة: إذا كنت تشرب الماء المبرد، وتأكل اللذيذ المطيب، وتمشي في الظل الظليل؛ فمتى تحب الموت والقدوم على الله؟ فبكى سفيان. [٣٤٦/٧] * عن إبراهيم بن أدهم قال: إن للموت كأسًا، لا يقوى على تجرعه، إلا : خائف، وجل، طائع، كان يتوقعه؛ فمن كان مطيعًا: فله الحياة والكرامة، والنجاة من عذاب القبر؛ ومن كان عاصيًا: نزل بين الحسرة والندامة، يوم الصاخة والطامة. [١٣/٨] * عن الفضيل بن عياض قال: أنت تخاف الموت؟ لو قلت: إنك تخاف الموت: ما قبلت منك؛ ولو خفت الموت: ما نفعك طعام أو شراب، ولا شيء من الدنيا؛ ولو عرفت الموت حق معرفته: ما تزوجت، ولا طلبت الولد. [٨/ ٨٥] * عن إسحاق بن إبراهيم قال: قال رجل للفضيل: كيف أصبحت يا أبا علي؟ - فكان يثقل عليه: كيف أصبحت، وكيف أمسيت - فقال: في عافية. فقال: كيف حالك؟ فقال: عن أي حال تسأل؟ عن حال الدنيا، أو حال الآخرة؟ إن كنت تسأل عن حال الدنيا: فإن الدنيا قد مالت بنا، وذهبت بنا كل مذهب؛ وإن كنت تسأل عن حال الآخرة: فكيف ترى حال من کثرت ذنوبه، وضعف عمله، وفني عمره، ولم يتزود لمعاده، ولم يتأهل للموت، * عن بكر بن محمد قال: قلت لداود ولم يخضع للموت، ولم يتشمر للموت، الطائي: أوصني؛ قال: عسكر الموتى ولم يتزين للموت، وتزين للدنيا، هيه. - وقعد يحدث، يعني: نفسه -: واجتمعوا ينتظرونك. [٣٥٦/٧] لحلية الأولياء ٨٦٣ الموت وسكراته حولك يكتبون عنك، بخ، فقد تفرغت للحديث؛ ثم قال: هاه، وتنفس طويلًا: ويحك، أنت تحسن تحدث؟ أوَأنت أهل أن يُحمل عنك؟ استحيي يا أحمق بين الحمقان؛ لولا قلة حيائك، وسفاهة وجهك: ما جلست تحدث، وأنت أنت؛ أما تعرف نفسك؟ أما تذكر ما كنت وكيف كنت؟ أما: لو عرفوك، ما جلسوا إليك، ولا كتبوا عنك، ولا سمعوا منك شيئًا أبدًا . فيأخذ في مثل هذا؛ ثم يقول: ويحك، أما تذكر الموت؟ أما للموت في قلبك موضع؟ أما تدري متى تؤخذ، فيرمى بك في الآخرة، فتصير في القبر وضيقه ووحشته؟ أما رأيت قبرًا قط؟ أما رأيت حين دفنوه؟ أما رأيت كيف سلّوه في حفرته، وهالوا عليه التراب والحجارة؟. ثم قال: ما ينبغي لك أن تتكلم بفمك کله - يعني نفسه -؛ تدري من تكلم بفقه كله؟ عمر بن الخطاب: كان يطعمهم الطيب، ويأكل الغليظ؛ يكسوهم اللين، ويلبس الخشن؛ وكان يعطيهم حقوقهم، ويزيدهم؛ أعطى رجلًا عطاءه: أربعة آلاف درهم، وزاده ألفًا؛ فقيل له: ألا تزيد أخيك كما زدت هذا؟ قال: إن أبا هذا ثبت يوم أحد، ولم يثبت أبو هذا. [٨٥/٨ - ٨٦] * قيل للفضيل بن عياض: يا أبا علي، ما بال الميت: ینزع نفسه وهو ساکت، وابن آدم: يضطرب من القرصة؟ قال: لأن الملائكة توثقه؛ ثم قرأ: ﴿تَوَقَّتْهُ رُسُلْنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: ٦١]. [١١١/٨] * عن محمد بن النضر الحارثي قال: شغل الموت قلوب المتقين عن الدنيا؛ فوالله، ما رجعوا منها إلى سرور، بعد معرفتهم بكربه وغصصه. [٢١٨/٨] * عن ابن المبارك قال: كان محمد بن النضر إذا ذكر الموت: اضطربت مفاصله، حتى تتبين الرعدة فيها. [٢١٨/٨] * قال سفيان الثوري: قال لي أبو حبيب البدوي: يا سفيان، هل رأيت خيرًا قط إلا من الله؟ قلت: لا؛ قال: فلم تكره لقاء من لم تر خيرًا قط إلا منه؟ [٢٨٧/٨] * كانوا يعودون عليَّ بن الفضيل وهو بمنى: فقال: لو ظننت أني أبقي إلى الظهر: لشق علي. [٢٩٩/٨] * عن بشر بن الحارث قال: إذا اهتممت لغلاء السعر: فاذكر الموت، فإنه يذهب عنك همّ الغلاء. [٣٤٧/٨] * عن بشر بن الحارث قال: إذا ذكرت الموت: ذهب عنك صفوة الدنيا وشهواتها، وذهبت عنك شهوة الجماع: عند ذكر الموت. [٣٤٧/٨] * عن بشر بن الحارث قال: ليس أحد يحب الدنيا: إلا لم يحب الموت، وليس أحد يزهد في الدنيا: إلا أحب الموت؛ حتى يلقى مولاه. [٣٤٨/٨] الموت وسكراته ٨٦٤ التهذيب الموضوعي * عن عبد الرحمن بن عمر قال: * عن سلمة الغويطي قال: إني لمشتاق سمعت عبد الرحمن بن مهدي، وسئل عن إلى الموت منذ أربعين سنة، منذ فارقت الرجل يتمنى الموت؛ قال: ما أرى بذلك الحسن بن يحيى؛ قلت له: ولم؟ قال: لو بأسًا: إذ يتمنى الموت الرجل، مخافة لم يشتق العاقل إلى لقائه رك، لكان ينبغي له أن يشتاق إلى الموت. الفتنة على دينه؛ ولكن: لا يتمنى الموت قال: فحدثت به أبا سليمان: فقال: ويحك، لم أعلم أن الأمر كما يقول: لأحببت أن تخرج نفسي الساعة؛ ولكن : كيف بانقطاع الطاعة، والحبس في البرزخ، وإنما يلقاه بعد البعث؟ قال أحمد: فهو في الدنيا أحرى أن يلقاه - يعني: بالذكر. [٩/ ٢٧٧] من ضربة، أو فاقة، أو شيء مثل هذا؛ ثم قال عبد الرحمن: تمنى الموت أبو بكر وعمر، ومن دونهما؛ وسمعته ونحن مقبلون من جنازة عبد الوهاب؛ فقال: إني لأشم ريح فتنة، إني لأدعو الله أن يسبقني بها؛ وسمعته يقول: كان لي إخوان، فماتوا، ودفع عنهم شر ما نرى، وبقينا بعدهم؛ وما بقي لي أخ، إلا هذا الرجل: يحيى بن سعيد؛ وما يُغبط اليوم: إلا مؤمن في قبره. [١٣/٩] * قال أبو سليمان الداراني: طوبى: لمن حذر سكرات الهوى، وسورة الغضب والفرح بشيء من الدنيا، فصبر على مرارة * عن عبد الله، قال في موت الفجأة: التقوى. تخفيف على المؤمن، وأسف على الكافر. [٥٦/٩] * وسمعته يقول: تمنيت الموت وهذا أمر أشد علي من ذلك فتنة الدين، الضرب، والحبس كنت أحمله في نفسي، وهذا فتنة الدنيا. [٩ / ١٨٤] * عن أبي سليمان الداراني قال: ينبغي للعبد المعني بنفسه: أن يميت العاجلة الزائلة، المتعقبة بالآفات من قلبه: بذكر الموت، وما وراء الموت من الأهوال والحساب، ووقوفه بين يدي الجبار. [٢٦٦/٩] وطوبى: لمن لزم الجادة بالانكماش والحذر، وتخلص من الدنيا بالثواب والهرب، كهربه من السبع الكلب. · طوبى: لمن استحكم أموره بالاقتصاد، واعتقد الخير للمعاد، وجعل الدنيا مزرعة، وتنوق في البذر ليفرح غدًا بالحصاد . طوبى: لمن انتقل بقلبه من دار الغرور، ولم يسع لها سعيها: فيبرز من حظوات الدنيا وأهلها منه على بال، اضطربت عليه الأحوال. من ترك الدنيا للآخرة: ربحهما، ومن لحلية الأولياء ٨٦٥ الموت وسكراته ترك الآخرة للدنيا: خسرهما؛ وكل أم وقيل له: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت مقيمًا على ذنب ونعمة، فلا أدري: من الذنب أستغفر؟ أم على النعمة أشكر؟ يتبعها بنوها: بنو الدنيا: تسلمهم إلى خزي شدید، ومقامع من حديد، وشراب الصديد؛ وبنو الآخرة: تسلمهم إلى عيش رغد، ونعيم الأبد؛ في ظل ممدود، وماء مسكوب، وأنهار تجري بغير أخدود. وقيل له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت بطالًا عن العبادة، متلوثًا وكيف يكون حكيمًا: من هو لها يهوى بالمعاصي؛ أتمنى منازل الأبرار، وأعمل ركون؟ وكيف يكون راهبًا: من يذكر ما عمل الأشرار. [٣٥١/٩] أسلفت يداه ولا يذوب؟ الفكر في الدنيا: حجاب عن الآخرة، وعقوبة لأهل الولاية؛ والفكرة في الآخرة: تورث الحكمة، وتحيي القلب؛ ومن نظر إلى الدنيا مولية: صح عنده غرورها، ومن نظر إليها مقبلة بزينتها : شاب في قلبه حبها، ومن تمّت معرفته: اجتمع همّه في أمر الله؛ وكان أمر الله شغله. [٢٧٨/٩] * عن أبي عبد الله الساجي قال: وقف أعرابي على أخ له حضري؛ فقال الحضري: كيف تجدك أبا كثير؟ قال: أحمد الله، أي أخي: ما بقاء عمر تقطعه الساعات، وسلامة بدن معرض للآفات؟ ولقد عجبت للمؤمن: كيف يكره الموت، وهو سبيله إلى الثواب؟ وما أرانا إلا سيدركنا الموت، ونحن أُبُق. [٣١٢/٩] * قيل لأبي الفيض ذي النون: كيف تعبي، والموت يجد في طلبي. * عن أبي سليمان قال: مررت في جبل اللكام في جوف الليل، فسمعت رجلًا يقول في دعائه: سيدي، وأملي، ومؤملي، ومن به تم عملي: أعوذ بك من بدن لا ينتصب بين يديك، وأعوذ بك من قلب لا يشتاق إليك، وأعوذ بك من دعاء لا يصل إليك، وأعوذ بك من عين لا تبكي إليك. علمت أنه عرف فقلت: يا فتى، إن للعارفين مقامات، وللمشتاقين علامات. قال: ما هي؟ قلت: كتمان المصيبات، وصيانات الكرامات . ثم قال لي: عظني. قلت: اذهب، فلا تُرِدْ غيره، ولا تَرُدّ خيره، ولا تبخل بشيء عنه. قال: زدني. قلت: اذهب، فلا ترد الدنيا، واتخذ الفقر غنى والبلاء من الله: شفاء، أصبحت؟ قال: أصبحت تعبًا إن نفعني والتوكل: معاشًا، والجوع: حرفة؛ واتخذ الله لكل شدة عدة. الموت وسكراته ٨٦٦ التهذيب الموضوعي فصعق صعقة، فتركته في صعقته، ومضيت؛ فإذا أنا برجل نائم، فركضته برجلي؛ فقلت له: قم يا هذا، فإن الموت لم يمت. فرفع رأسه إلي، فقال: إن ما بعد " الموت أشد من الموت. فقلت له: من أيقن بما بعد الموت: شد مئزر الحذر، ولم يكن للدنيا عنده خطر، ولم يقض منها وطرًا. [٢١/١٠] سئل الحارث بن أسد عن مقام ذكر الموت: ما هو عندك؟ مقام عارف، أو مستأنف؟ فقال: ذكر الموت أولًا : مقام المستأنف، وآخر: مقام العارف. قيل له: بيِّن، من أين قلت ذلك؟ قال: نعم، أما المستأنف: فهو المبتدئ، الذي يغلب على قلبه الذكر، فيترك الزلل مخافة العقاب؛ فكلما هاج ذكر الموت من قلبه: ماتت الشهوات عنده؛ وأما العارف: فذكره للموت محبة له: اختيارًا على الحياة، وتبرمًا بالدنيا التي قد سلا قلبه عنها شوقًا إلى الله ولقائه: رجاء أمل النظر إلى وجهه، والنزول في جواره: لما غلب على قلبه من حسن الظن بربه؛ كما قيل : طال شوق الأبرار إلى الله والله إلى لقائهم أشوق قيل له: فكيف نعت ذكر الموت في قلب المستأنف وقلب العارف؟ قال: المستأنف، إذا حل بقلبه ذكر الموت: كرهه، وتخير البقاء: ليصلح الزاد، ويروي الشعث، ويهيئ الجهاز للعرض والقدوم على الله؛ ويكره أن يفاجئه الموت: ولم يقض نهمته في التوبة، والاجتهاد، والتمحيص؛ فهو يحب أن يلقى الله على غاية الطهارة. وأما نعته في قلب العارف: فإنه، إذا خطر ذكر ورود الموت بقلبه: صادفت منه موافق مراده، وكره التخلف في دار العاصين، وتخير سرعة انقضاء الأجل، وقصر الأمل؛ فقيرة إليه نفسه، مشتاق إليه قلبه؛ كما روي عن حذيفة بن اليمان حين حضره الموت، قال: حبيب جاء على فاقة، لا أفلح من ندم، اللهم إن كنت تعلم أن الموت أحب إلي من الحياة: فسهّل علي الموت حتى ألقاك. [٩١/١٠] * قال الجنيد بن محمد: كنت أعود السري في كل ثلاثة أيام، عيادة السنة؛ فدخلت عليه وهو يجود بنفسه، فجلست عند رأسه، فبكيت، وسقط من دموعي على خده؛ ففتح عينيه، ونظر إلي؛ فقلت له: أوصني؛ فقال: لا تصحب الأشرار، ولا تشتغل عن الله بمجالسة الأخيار. [١٢٥/١٠] * مر حكيم من الحكماء بفتية من لحلية الأولياء ٨٦٧ الموت وسكراته الحلماء وهم قعود على روضة معشبة؛ في ظلمات القبور، الوحا الوحا، ثم النجاء النجاء. [٣٢٥/١٠] فقال: يا معشر الأحياء، ما يوقفكم بمدرجة الموتى؟ قالوا: قعدنا نعتبر. قال: فإني أعيذكم بالذي أنالكم الحياة تكون بدعة، لحلفت أن لا أفرح من الدنيا في زمن الموتى، ألا تركنوا إلى ما رفضه من أنالكم الحياة. [١٤٢/١٠ - ١٤٣] * قال محمد بن إسحاق: وقال رجل من عبد القيس: أين تذهبون؟ بل، أين يراد بكم؟ وحادي الموت في أثر الأنفاس حثيث موضع، وعلى احتياج الأرواح من منزل الفناء إلى دار البقاء مجمع، وفي خراب الأجساد المتفكهة بالنعيم مسرع. [١٥١/١٠] * عن عبد الله بن خبيق قال: دخل الطبيب على يوسف بن أسباط وأنا عنده؛ فنظر إليه، فقال: ليس عليك بأس؛ فقال: وددت أن الذي تخاف علي كان الساعة. [١٧٠/١٠] * قال أبو حمزة محمد بن إبراهيم البغدادي: من استشعر الموت: حبب إليه كل باق، وبغض إليه كل فان؛ ومن استوحش من نفسه: أنس قلبه بموافقة مولاه. [٣٢٢/١٠] * عن يحيى بن كثير قال: خطب أبو بكر الصديق، فقال: أين الوضأة الحسنة وجوههم، المعجبون بشبابهم؟ أين الذين بنوا المدائن، وحصنوها بالحيطان؟ أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحرب؟ تضعضع بهم الدهر، فأصبحوا * قال عمر بن عبد العزيز: لولا أن بشيء أبدًا، حتى أعلم ما في وجوه رسل ربي إلي عند الموت؛ وما أحب أن يهون علي الموت، لأنه آخر ما يؤجر عليه المؤمن. [٣١٦/٥] * عن محمد بن سوقة قال: زعموا أن إبراهيم النخعي كان يقول: كنا إذا حضرنا الجنازة، أو سمعنا بميت، عُرف فينا أيامًا، لأنا قد عرفنا أنه قد نزل به أمر صيّره إلى الجنة أو إلى النار؛ قال: وإنكم في جنائزكم تتحدثون بأحاديث دنياكم. [٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨] * عن حاتم بن سليمان الطائي قال: شهدت عبد الواحد بن زيد في جنازة حوشب، فلما دفن، قال: رحمك الله يا أبا بشر، فلقد كنت حذرًا من مثل هذا اليوم؛ رحمك الله يا أبا بشر، فلقد كنت من الموت جزعًا، أما والله لئن استطعت لأعملن رحلي بعد مصرعك هذا؛ قال: ثم شمّر بعد واجتهد. [١٥٩/٦] * دخل الضحاك بن قيس الكوفة يوم مات أبو إسحاق السبيعي، فرأى الجنازة وكثرة من فيها، فقال: كان هذا فيكم ربانيًا. [٤ / ٣٤٠ - ٣٤١] * عن ثابت البناني قال: كنا نتبع الموت وسكراته ٨٦٨ التهذيب الموضوعي الجنازة، فما نرى إلا متقنعًا باكيًا، أو بتقوى الله، وعليكم بالقرآن فتعاهدوه، متقنعًا متفكرًا. [٣٢٢/٢] * عن نعيم بن هند قال: رأيت أبا وائل في جنازة خيثمة يبكي، واضعًا يده على رأسه، وهو يقول: واعيشاه، واعيشاه. [٤/ ١٢٠] * قال بشر بن الحارث - وأراد الدخول إلى المقبرة -: الموتى داخل السور أكثر منهم خارج السور. [٣٤٨/٨] * عن إبراهيم النخعي قال: كانت تكون فيهم الجنازة، فيظلون الأيام محزونین، يعرف ذلك في فيهم. [٢٢٧/٤] * كان عامر بن عبد الله بن الزبير يقف عند موضع الجنائز يدعو، وعليه قطيفة، وربما سقطت عنه القطيفة، ولم يشعر بها. [١٦٦/٣] * عن حفص بن غياث قال: خرجنا في جنازة، ومعنا داود الطائي، فلما صلينا عليه؛ وجيء بالميت ليوضع في قبره، ورفع الثوب، وبدت أكفانه، صرخ داود صرخة، خرّ مغشيًا عليه. [٣٥٥/٧] * وقال أبو عبد رب لمکحول: يا أبا عبد الله، أتحب الجنة؟ قال: ومن لا يحب الجنة؟ قال: فأحب الموت، فإنك لن ترى الجنة حتى تموت. [١٧٧/٥] وعليكم بالصدق، حتى لو قتل أحدكم قتيلًا، ثم سئل عنه، أقرّ به، والله ما كذبت كذبة منذ قرأت القرآن؛ يا بني، وعليكم بسلامة الصدور لعامة المسلمين، فوالله، لقد رأيتني وأنا لا أخرج من بابي، وما ألقى مسلمًا، إلا والذي في نفسي له كالذي في نفسي لنفسي؛ أفترون أني لا أحب لنفسي إلا خيرًا. [٨٥/٦ - ٨٦] * عن عبد الرحمن بن مهدي قال: مات سفيان الثوري عندي، فلما اشتد به، جعل بيكي؛ فقال له رجل: يا أبا عبد الله، أراك كثير الذنوب، فرفع شيئًا من الأرض، فقال: والله لذنوبي أهون عندي من ذا، إني أخاف أن أسلب الإيمان قبل أن أموت. [١٢/٧] * عن ميمون بن مهران قال: بعث الحجاج بن يوسف إلى الحسن، وقد همّ به، فلما دخل عليه، فقام بین یدیه، فقال: يا حجاج، كم بينك وبين آدم من أب؟ قال: كثير، قال: فأين هم؟ قال: ماتوا، قال: فنكس الحجاج رأسه وخرج الحسن. [٨٨/٤] * عن عبد الرحمن بن عمر قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، وسئل * عن إبراهيم بن شيبان قال: سمعت عن الرجل يتمنى الموت، قال: ما أرى إسماعيل بن عبيد يقول: لما حضرت أبي بذلك بأسًا، إذ يتمنى الموت الرجل، الوفاة، جمع بنيه، وقال: يا بني عليكم مخافة الفتنة على دينه؛ ولكن، لا يتمنى لحلية الأولياء ٨٦٩ الموت وسكراته الموت من ضربة، أو فاقة، أو شيء مثل فلم تعجبه، ثم قال: جيئوني بدابة كذا، هذا؛ ثم قال عبد الرحمن: تمنى الموت فجيء بها، فلم تعجبه، حتى جيء بدابة وافقته، فركبها؛ فلما ركبها، جاء إبليس، فنفخ في منخره نفخة، فعلاہ کبرًا؛ قال: وسار، وسارت الخيول معه، قال: فھو رافع رأسه، لا ينظر إلى الناس كبرًا وعظمًا؛ فجاءه رجل ضعيف، رث الهيئة، فسلم عليه، فلم يرد عليه السلام، ولم الرجل، يحيى بن سعيد، وما يُغبط اليوم ينظر إليه؛ فقال له: إنه لي إليك حاجة؛ أبو بكر، وعمر، من دونهما؛ وسمعته ونحن مقبلون من جنازة عبد الوهاب، فقال: إني لأشم ريح فتنة، إني لأدعو الله أن يسبقني بها؛ وسمعته يقول: كان لي إخوان، فماتوا، ودفع عنهم شر ما نری، وبقينا بعدهم، وما بقي لي أخ، إلا هذا إلا مؤمن في قبره. [١٣/٩] * عن إسحاق قال: سمعت سلمة الغويطي يقول: إني لمشتاق إلى الموت منذ أربعين سنة، منذ فارقت الحسن بن يحيى؛ قلت له: ولم؟ قال: لو لم يشتق العاقل إلى لقائه رحمك، لكان ينبغي له أن یشتاق إلى الموت؛ قال: فحدثت به أبا سليمان، فقال: ويحك، لو أعلم أن الأمر كما يقول، لأحببت أن تخرج نفسي الساعة، ولكن، كيف بانقطاع الطاعة، والحبس في البرزخ؟ وإنما يلقاه بعد البعث. قال أحمد: فهو في الدنيا أحرى أن يلقاه، يعني بالذكر. [٢٧٧/٩] * عن وهب بن منبه يقول: كان ملك من ملوك الأرض أراد أن يركب إلى أرض، فدعا بثياب يلبسها، فجيء بثياب، فلم تعجبه؛ فقال: ائتوني بثياب كذا وكذا حتى عد أصنافًا من الثياب، كل ذلك لا يعجبه، حتى جيء بثياب وافقته، فلبسها؛ ثم قال: جيئوني بدابة كذا، فجيء بها، فلم يسمع كلامه؛ قال: فجاء، حتى أخذ بلجام دابته؛ فقال: أرسل لجام دابتي، فقد تعاطيت مني أمرًا لم يتعاطه مني أحد؛ قال: إن لي إليك حاجة، قال: أنزل فتلقاني؛ قال: لا، الآن؛ قال: فقهره على لجام دابته، فلما رأى أنه قد قهره، قال: حاجتك؛ قال: إنها سر، أريد أن أسرها إليك؛ قال: فأدنى رأسه إليه، فساره، قال: أنا ملك الموت؛ قال: فانقطع، وتغير لونه، واضطرب لسانه. ثم قال: دعني حتى آتي أرضي هذه التي خرجت إليها، وأرجع من موكبي، ثم تمضي في التابعين؛ قال: والله لا ترى أرضك أبدًا، ولا والله لا ترجع من موكبك هذا أبدًا؛ قال: دعني حتى أرجع إلى أهلي، فأقضي حاجة إن كانت؛ قال: لا والله، لا ترى أهلك وثقلك أبدًا. قال: فقبض روحه مكانه، فخر كأنه خشبة؛ قال الجريري: وبلغني أيضًا: أنه لقي عبدًا مؤمنًا في تلك، فسلم عليه، فرد عليه النار ٨٧٠ التهذيب الموضوعي . السلام؛ فقال: إن لي إليك حاجة، قال: وأثنى عليه؛ ثم قال: أما بعد: فإن ما في أيديكم: أسلاب الهالكين، وسيتركها الباقون: كما تركها الماضون؛ ألا ترون أنكم في كل يوم وليلة: تشيّعون غاديًا أو رائحًا إلى الله تعالى؟ وتضعونه في صدع من الأرض، ثم في بطن الصدع، غير ممهد ولا موسد؛ قد خلع الأسلاب، وفارق الأحباب، وأسكن التراب، وواجه الحساب؛ فقير إلى ما قدم أمامه، غني عما ترك بعده. [٢٦٦/٥] هلم فاذکر حاجتك؛ قال: إنها سر فیما بيني وبينك، قال: فأدنى إليه رأسه ليساره بحاجته، فساره، فقال: أنا ملك الموت؛ قال: مرحبًا وأهلًا، مرحبًا بمن طالت غيبته علي، فوالله، ما كان في الأرض غائب أحب إلي أن ألقاه منك؛ قال: فقال له ملك الموت: اقض حاجتك التي خرجت لها، قال: ما لي حاجة أكبر عندي، ولا أحب إلي من لقاء الله؛ قال: * كان سفيان الثوري إذا ذكر الموت: لا يُنتفع به أيامًا؛ فإذا سئل عن الشيء، قال: لا أدري، لا أدري. [٣٨٧/٦] فاختر على أي شيء أقبض روحك؛ قال: وتقدر على ذلك؟ قال: نعم، أمرت بذلك؛ قال: نعم إذًا، فقام وتوضأ ثم ركع وسجد، فلما رآه ساجدًا، قبض النار روحه. [٢٠٢/٦ - ٢٠٣] * عن الحسن البصري قال: فضح * عن الحسن البصري قال: من كانت الموت الدنيا، فلم يترك فيها لذي لب له أربع خلال، حرمه الله على النار، وأعاذه من الشيطان: من يملك نفسه عند فرحًا. [١٤٩/٢] الرغبة، والرهبة، وعند الشهوة، وعند الغضب. [٢ /١٤٤] عن قتادة قال: كان العلاء بن زياد * العدوي يقول: لينزل أحدكم نفسه، أنه قد حضره الموت، فاستقال ربه تعالى نفسه، فأقاله؛ فليعمل بطاعة الله زم. [٢٤٤/٢] * عن عبد الأعلى قال: شيئان قطعا عني لذاذة الدنيا: ذكر الموت، والوقوف بين يدي الله رجل. [٨٩/٥] * عن عبد الله بن المفضل التميمي قال: آخر خطبة خطبها عمر بن عبد العزيز: أن صعد المنبر، فحمد الله، * عن عبدة بن أبي لبابة قال: إن ناركم هذه لتتعوّذ بالله من نار جهنم. [١١٣/٦] * عن خالد بن معدان قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، قالوا: ألم يعدنا ربنا أن نرد النار؟ قالوا: بلى، ولكن مررتم بها وهي خامدة. [٢١٢/٥] * عن مغيث بن سمي قال: إن لجهنم كل يوم زفرتين، ما يبقى شيء إلا سمعها؛ النار ٨٧١ لحلية الأولياء إلا الثقلين، اللذين عليهما الحساب الأرض، لأنتنت ما فيها. [٢٢٥/٥] والعذاب. [٦٧/٦] * وعنه قال: إذا جيء بالرجل في النار، قيل له: انتظر حتى نتحفك، فيؤتى بكأس من سم الأفاعي والأساود، فإذا أدناها إلى فيه: ميزت اللحم على حدة، والعظام على حدة. [٦٨/٦] * عن الفضيل بن عياض قال: أشرفت ليلة على علي وهو في صحن الدار، وهو يقول: النار، ومتى الخلاص من النار؟ [٢٩٧/٨] * عن عبد الله بن وهب، أنه قرأ كتاب ما وزنها. [٣٧٥/٥] الأهوال، فمر في صفة النار، فشهق، فغشي عليه، فحمل إلى منزله؛ وعاش أيامًا، ثم مات. [٣٢٤/٨] * عن سفيان بن عيينة قال: خُلقت النار رحمة، يخوف بها عباده، لينتهوا. [٢٧٥/٧] * عن أبي عمران الجوني: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَفِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨]. قال: سجنًا ومحبسًا. [٦/ ٢٩٠] قط، إلا رحمه؛ ولو نظر إلى أهل النار، لرحمهم؛ ولكن قضى: أن لا ينظر إليهم. [٦ /٢٩٠] * عن ابن أبي الهذيل قال: شغلت النار - من يعقل - عن ذكر الجنة. [٣٥٨/٤] دماغك من منخريك من شدة حرها؛ يا * عن بلال بن سعد - وذكر الغساق - قوم، هل لكم بهذا إقرار؟ أم: هل لكم قال: لو أن قطعة منه وقعت إلى على هذا صبر؟ يا قوم، طاعة الله أهون * عن كعب الأحبار قال: إن في جهنم بردًا - هو: الزمهرير -، يسقط اللحم عن العظم؛ حتى يستغيثوا بحر جهنم. [٣٧٠/٥] * وعنه في قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَهِيمَ لَأَوَّهُ﴾ [التوبة: ١١٤] قال: كان إبراهيم إذا ذكر النار قال: أوه من النار، أوه من النار. [٣٧٤/٥] * وعنه في قوله تعالى: ﴿سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾ [الحاقة: ٣٢] قال: لو أن حلقة منها وزنت بجميع حديد الدنيا، * وعنه قال: يؤمر بالرجل إلى النار، فيبتدره مائة ألف ملك؛ أو أكثر من مائة ألف ملك. [٣٧٥/٥] * وعنه قال: هو البحر يسجر، ثم يكون جهنم. [٣٧٥/٥] * عن حميد بن هلال قال: راح قوم مع كعب، فساروا: عشيتهم، وليلتهم، والغد؛ حتى غوروا المقيل، فشكوا إلى * وعنه قال: لم ينظر الله إلى إنسان كعب شدة سيرهم؛ فقال كعب: ما أدركتم مقعد رجل من أهل النار. [٣٧١/٥ - ٣٧٢] * قال كعب الأحبار: والذي نفس كعب بيده، لو كنت بالمشرق، وكانت النار بالمغرب، ثم كشف عنها: لخرج النار ٨٧٢ التهذيب الموضوعي عليكم، فأطيعوه. [٣٧٢/٥] * عن كعب أنه قال: في جهنم أربعة جسور؛ أولها : جسر يجلس عليه كل قاطع رحم؛ والثاني: من كان عليه دين، حتى يقضي دينه؛ والثالث: فأصحاب الغلول: والرابع: عليه الجبارون؛ والرحمة تقول: أي رب، سلم، سلم. [٣٧٢/٥] * عن كعب قرأ هذه الآية: ﴿وَإِن مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا (*)﴾ [مريم: ٧١] ثم قال: تدرون ما ورودها؟ تبرز جهنم للناس كأنها متن أهالة، حتى تستوي عليها أقدام الخلائق، برهم وفاجرهم؛ فينادي مناد: أن خذي أصحابك، ودعي أصحابي؛ فتخسف بكل ولي لها، فهي أعرف بهم من الرجل بولده؛ ويخرج المؤمنون ندية ثيابهم. [٣٦٧/٥ - ٣٦٨] * عن كعب قال: كنت عند عمر، فقال المؤمنين، أليس فيكم كتاب الله تعالى، وحكمة رسول الله وَ لا؟ قال: بلى، ولكن خوّفنا يا كعب؛ قال: قلت: يا أمير المؤمنين، اعمل عمل رجل، لو وافيت يوم القيامة بعمل سبعين نبيًا، لازدريت عملك، مما ترى؛ قال: فأطرق عمر مليًا، ثم أفاق؛ فقال: زدنا یا کعب؛ قال: قلت: يا أمير المؤمنين، لو فتح من بالمغرب: لغلى دماغه، حتى يسيل من حرها؛ فأطرق عمر مليًا، ثم أفاق؛ فقال: زدنا يا كعب؛ قال: قلت: يا أمير المؤمنين، إن جهنم لتزفر يوم القيامة زفرة، ما يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل، إلا خر جائيًا على ركبتيه؛ حتى إن إبراهيم عليه خليله، ليخر جائيًا، ويقول؛ نفسي، نفسي، لا أسألك اليوم إلا نفسي؛ قال: فأطرق عمر مليًا؛ قال: قلت يا أمير المؤمنين، أوَلستم تجدون هذا في كتاب الله تعالى؟ قال: قال عمر: كيف؟ قلت: يقول الله تعالى في هذه الآية: ﴿يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسِ تُحَدِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (4)﴾ [النحل: ١١١] قال: فسكت عمر. [٣٦٨/٥ - ٣٦٩] * عن كعب: أن الخازن من خزان جهنم، مسيرة ما بين منكبيه: سنة؛ وأن مع كل واحد منهم لعمودًا، له شعبتان، النار سبعمائة ألف. [٣٦٩/٥] لي: يا كعب، خوّفنا؛ قال: قلت: يا أمير من حديد؛ يدفع به الدفعة، فيكب في * وعنه في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ اُلْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَثٌ﴾ [إبراهيم: ٤٨]. قال: تبدل السماوات، فتصير جنانًا؛ وتبدل الأرض، فتصير مكان البحار: النار. [٣٧٠/٥] * عن أبي عمران الجوني قال: أدركت جهنم قدر منخر ثور بالمشرق، ورجل أربعة ــ هم أفضل من أدركت -: كانوا النار ٨٧٣ لحلية الأولياء يكرهون أن يقولوا: اللهم، أعتقنا من تستغفرني فأغفر لك، وتسألني فأعطيك؛ فكنت تتولى ذاهبًا. [٣٤٠/٣] النار؛ ويقولون: إنما يعتق منها من دخلها؛ وكانوا يقولون: نستجير بالله من النار، ونعوذ بالله من النار. [٣١٤/٢] * عن محمد بن أبي عثمان قال: كان علي - يعني: ابن الفضل - عند سفيان بن عیینة، يحدث سفیان بحديث فیه ذكر النار، وفي يد علي قرطاس في شيء مربوط؛ فشهق شهقة، ووقع، ورمی بالقرطاس - أو: وقع من يده ۔؛ فالتفت إليه سفيان، وقال: لو علمت أنك هاهنا، ماحدثت به؛ فما أفاق، إلا بعدما شاء الله. [٢٩٨/٨] * عن عكرمة قال: إن الله تعالى: أخرج رجلًا من الجنة، ورجلًا من النار، فوقفهما بين يديه؛ ثم قال لصاحب الجنة: عبدي، كيف رأيت مقيلك في الجنة؟ فيقول: خير مقيل قاله القائلون؛ فذكر من أزواجها، وما فيها من النعيم؛ ثم قال لصاحب النار: عبدي كيف رأيت مقيلك في النار؟ فقال: شر مقيل قاله القائلون؛ وذكر عقاربها وحياتها، وزنابيرها، وما فيها من ألوان العذاب؛ فقال له ربه : عبدي ماذا تعطيني إن أعفيتك من النار؟ فقال العبد: إلهي، وما عندي ما أعطيك؟ فقال له الرب: لو كان لك جبل من ذهب، أكنت تعطيني، فأعفيك من النار؟ فقال: نعم؛ فقال له الرب: كذبت، لقد سألتك من الدنيا أيسر من جبل من ذهب: * قال شقيق البلخي: لو أن رجلاً أقام مائتي سنة، لا يعرف هذه الأربعة أشياء، لم ينج من النار إن شاء الله؛ أحدها : معرفة الله، والثاني: معرفة نفسه، والثالث: معرفة أمر الله ونهيه، والرابع: معرفة عدو الله وعدو نفسه. وتفسير معرفة الله: أن تعرف بقلبك: أنه لا معطي غيره، ولا مانع غيره، ولا ضار غيره، ولا نافع غيره. وأما معرفة النفس: أن تعرف نفسك: أنك لا تنفع، ولا تضر، ولا تستطيع شيئًا من الأشياء، بخلاف النفس؛ وخلاف النفس: أن تكون متضرعًا إليه. وأما معرفة أمر الله تعالى ونهيه: أن تعلم: أن أمر الله عليك، وأن رزقك على الله، وأن تكون واثقًا بالرزق، مخلصًا في العمل؛ وعلامة الإخلاص: أن لا يكون فيك خصلتان: الطمع، والجزع. وأما معرفة عدو الله: أن تعلم: أن لك عدوًا، لا يقبل الله منك شيئًا، إلا بالمحاربة؛ والمحاربة في القلب: أن تكون محاربًا، مجاهدًا، متعبًا للعدو. [٦٠/٨ - ٦١] * عن إبراهيم بن أدهم قال: بؤسًا لأهل النار، لو نظروا إلى زوار الرحمن : سألتك أن تدعوني فأستجيب لك، وأن قد حملوا على النجائب، يزفّون إلى الله النار ٨٧٤ التهذيب الموضوعي زفًا، وحشروا وفدًا وفدًا، ونصبت لهم وجلودهم؛ ثم يضربون بمقامع من حديد: فيسقط كل عضو على حياله؛ يدعون بالثبور. [٤ /٢٨٥] المنابر، ووضعت لهم الكراسي، وأقبل عليهم الجليل جل جلاله بوجهه ليسرهم؛ وهو يقول: إلي أصفيائي المحزونين، هاأنذا عرفوني؛ من كان منكم مشتاقًا، أو محبًا، أو متملقًا: فليتمتع بالنظر إلى وجهي الكريم، فوعزتي وجلالي: لأفرحنكم بجواري، ولأسرنكم بقربي، ولأبيحنكم كرامتي؛ من الغرفات تشرفون، وتتكئون على الأسرة، فتتملكون؛ تقيمون في دار المقامة أبدًا لا تظعنون، تأمنون فلا تحزنون، تصحون فلا تسقمون، تتنعمون في رغد العيش لا تموتون، وتعانقون الحور الحسان فلا تملون ولا تسأمون؛ كلوا واشربوا هنيئًا، وتنعموا كثيرًا؛ بما أنحلتم الأبدان، وأنهكتم الأجساد، ولزمتم الصيام، وسهرتم بالليل والناس نيام. [٣٧/٨] * عن سعيد بن جبير قال: إذا جاع أهل النار - وقال هارون: إذا عام أهل النار - استغاثوا بشجرة الزقوم، فأكلوا منها، فاختلست جلودهم ووجوههم؛ ولو أن مارًا يمر بهم يعرفهم، لعرف جلودهم ووجوههم فيها؛ ثم يصب عليهم العطش، فيستغيثون، فيغاثوا بماء كالمهل - وهو الذي قد انتهى حره -، فإذا أدنوه من أفواههم: اشتوت من حره وجوههم، التي قد سقطت عنها الجلود؛ ويصهر به ما في بطونهم: يمشون، وأمعاؤهم تتساقط، * عن بلال بن سعد قال: يأمر الله تعالى بإخراج رجلين من النار؛ قال: فيخرجان بسلاسلهما وأغلالهما، فيوقفان بين يديه؛ فيقول: كيف وجدتما مقيلكما ومصيركما؟ فيقولان: شر مقيل، وأسوأ مصير؛ فيقول: بما قدمت أيديكما، وما أنا بظلام للعبيد؛ فيأمر بهما إلى النار؛ فأما أحدهما: فيمضي بسلاسله وأغلاله حتى يقتحمها، وأما الآخر فيمضي وهو يتلفت، فيأمر بردهما، فيقول للذي غذا بسلاسله وأغلاله حتى اقتحمها: ما حملك على ما فعلت، وقد اختبرتها؟ فيقول: يا رب، قد ذقت من وبال معصيتك ما لم أكن أتعرض لسخطك ثانيًا؛ ويقول للذي مضى وهو يتلفت: ما حملك على ما صنعت؟ قال: لم يكن هذا ظني بك يا رب؛ قال: فما كان ظنك؟ قال: كان ظني حيث أخرجتني منها، أنك لا تعيدني إليها؛ قال: إني عند ظنك بي، وأمر بصرفهما إلى الجنة. [٢٢٦/٥] * عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه، قال: جلسنا إلى كعب الأحبار في المسجد وهو يحدث، فجاء عمر، فجلس في ناحية القوم، فناداه؛ فقال: ويحك يا کعب، خوّفنا . لحلية الأولياء ٨٧٥ هـ الندم - النصيحة قال: والذي نفسي بيده، إن النار ومن جاءك بالحق، فاقبل منه، وإن كان بعيدًا بغيضًا؛ ومن جاءك بالباطل: فاردد عليه، وإن كان حبيبًا قريبًا. [١/ ١٣٤] لتقرب يوم القيامة، لها زفير وشهيق، حتى إذا أدنيت وقربت: زفرت زفرة؛ فما خلق الله من نبي، ولا صدیق، ولا شهيد: إلا جثا لركبتيه ساقطًا، حتى يقول كل نبي، وصديق، وشهيد: اللهم لا أكلفك اليوم إلا نفسي؛ ولو كان لك يا ابن الخطاب عمل سبعين نبيًا: لظننت أن لا تنجو. قال عمر: والله، إن الأمر الشديد. [٢٧١/٥] الندم * عن سلام بن أبي مطيع قال: دخلنا على مالك بن دينار ليلًا، وهو في بيت بغير سراج، وفي يده رغیف یکدمه؛ فقلنا: أبا يحيى، ألا سراج؟ ألا شيء تضع عليه خبزك؟ فقال: دعوني، فوالله، إني لنادم على ما مضى. [٣٦٥/٢ _ ٣٦٦] * عن يونس بن عبيد قال: ما ندمت على شيء، ندامتي: ألا أكون أفنيت عمري في الجهاد. [٨/ ٥٠] النصيحة * عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، قال: أتاه رجل، فقال: يا أبا عبد الرحمن، علمني كلمات، جوامع، نوافع؛ فقال: اعبد الله، ولا تشرك به شيئًا؛ وزل مع القرآن حیث زال؛ * عن علقمة بن مرثد قال: لما ولي عمر بن هبيرة العراق: أرسل إلى الحسن، وإلى الشعبي، فأمر لهما ببيت؛ وكانا فيه شهرًا، أو نحوه؛ ثم إن الخصي غدا عليهما ذات يوم، فقال: إن الأمير داخل عليكما؛ فجاء عمر يتوكأ على عصا له، فسلم، ثم جلس معظمًا لها؛ فقال: إن أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك ينفذ كتبًا، أعرف أن في إنفاذها الهلكة، فإن أطعته: عصيت الله، وإن عصيته: أطعت الله رَ؛ فهل تريا لي في متابعتي إياه فرجًا؟ قال الحسن: يا أبا عمرو، أجب الأمير؛ فتكلم الشعبي، فانحط في حبل ابن هبيرة؛ فقال: ما تقول أنت يا أبا سعيد؟ فقال: أيها الأمير، قد قال الشعبي ما قد سمعت؛ قال: ما تقول أنت يا أبا سعيد؟ فقال: أقول: يا عمر بن هبيرة، يوشك أن ينزل بك ملك من ملائكة الله تعالى، فظ غليظ، لا يعصي الله ما أمره؛ فيخرجك من سعة قصرك، إلى ضيق قبرك؛ يا عمر بن هبيرة: إن تتق الله: يعصمك من يزيد بن عبد الملك، ولا يعصمك یزید عبد الملك من الله شك؛ یا عمر بن هبيرة: لا تأمن أن ينظر الله إليك على أقبح ما تعمل في طاعة يزيد بن عبد الملك نظرة مقت، فيغلق بها باب المغفرة النصيحة ٨٧٦ التهذيب الموضوعي دونك؛ يا عمر بن هبيرة: لقد أدركت ناسًا فقتل؛ ثم ولي البصرة: بشر بن مروان؛ من صدر هذه الأمة، كانوا والله، على فقالوا: أخو أمير المؤمنين؛ فمات بالبصرة، فحملوه، وحشد الناس في جنازته؛ ومات زنجي، فحمله الزنج على طن من قصب؛ فذهب بأخي أمير المؤمنين، فدفنوه؛ وذهب بالزنجي، فدفنوه؛ ثم جعلت أقص عليه أميرًا أميرًا، حتى انتهيت إليه؛ فقلت في نفسي: قد بنيت دارًا بالكوفة، فلم ترها، حتى أخذت، فسجنت، فعذبت؛ حتى قتلت فيها. [٣٧٩/٢ _ ٣٨٠] الدنيا وهي مقبلة أشد إدبارًا، من إقبالكم عليها وهي مدبرة؛ يا عمر بن هبيرة: إني أخوفك مقامًا خوفكه الله تعالى، فقال: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِى وَخَافَ وَعِيدِ﴾ [إبراهيم: ١٤]؛ يا عمر بن هبيرة إن تك مع الله تعالى في طاعته، كفاك بائقة یزید بن عبد الملك: وإن تك مع یزید بن عبد الملك على معاصي الله، وكلك الله إليه؛ قال: فبكى عمر، وقام بعبرته؛ فلما كان من الغد: أرسل إليهما بإذنهما وجوائزهما، وکثر منه ما للحسن، وکان في جائزته للشعبي بعض الإقتار؛ فخرج الشعبي إلى المسجد، فقال: يا أيها * دخل أبو مسلم الخولاني على معاوية بن أبي سفيان، وقال: السلام عليك أيها الأجير؛ فقال الناس: الأمير يا أبا مسلم؛ ثم قال: السلام عليك أيها الناس، من استطاع منكم أن يؤثر الله الأجير؛ فقال الناس: الأمير؛ فقال معاوية: دعوا أبا مسلم، هو أعلم بما تعالى على خلقه فليفعل؛ فوالذي نفسي بیده: ما علم الحسن منه شيئًا فجهلته، ولكن أردت وجه ابن هبيرة، فأقصاني الله منه. [٢ /١٤٩ _ ١٥٠] يقول؛ قال أبو مسلم: إنما مثلك: مثل رجل استأجر أجيرًا، فولاه ماشيته، وجعل له الأجر على أن يحسن الرعية، ويوف جزازها وألبانها؛ فإن هو أحسن رعيتها، ويوفر جزازها، حتى تلحق الصغيرة، وتسمن العجفاء: أعطاه أجره وزاد من قبله زیادة؛ وإن هو لم يحسن رعيتها، وأضاعها، حتى تهلك العجفاء، وتعجف السمينة؛ ولم يوفر جزازها وألبانها: غضب عليه صاحب الأجر، فعاقبه، ولم يعطه الأجر. [١٢٥/٢] * عن مالك بن دينار قال: كنت عند بلال بن أبي بردة، وهو في قبة له؛ فقلت: قد أصبت هذا خاليًا، فأي قصص أقص عليه؟ فقلت في نفسي: ما له خير من أن أقص عليه: ما لقي نفسي نظراؤه من الناس؛ فقلت له: أتدري من بنى هذا الذي أنت فيه؟ بناها عبيد الله بن زياد، وبنى البيضاء، وبنى المسجد، فولي ما ولي؛ فصار من أمره: أن هرب، فطلب، * عن علي بن زيد بن جدعان قال: لحلية الأولياء ٨٧٧ النصيحة قيل لسعيد بن المسيب: ما شأن الحجاج لا یبعث إليك، ولا یھیجك، ولا يؤذيك؟ قال: والله ما أدري، غير أنه صلى ذات يوم مع أبيه صلاة، فجعل لا يتم ركوعها، ولا سجودها؛ فأخذت كفّا من حصباء، فحصبته بها؛ قال الحجاج: فما زلت أحسن الصلاة. [٢ /١٦٥] * عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن النبي وَلّ، أنه قال لرجل من أهل الصفة يكنى أبا رزين: يا أبا رزين: إذا خلوت: فحرّك لسانك بذكر الله؛ فإنك لا تزال في صلاة ما ذكرت ربك، إن كنت في علانية: فصلاة العلانية، وإن كنت خاليًا: فصلاة الخلوة؛ يا أبا رزين: إذا کابد الناس قيام الليل، وصيام النهار، فكابد أنت: النصيحة للمسلمين؛ يا أبا رزين: إذا أقبل الناس على الجهاد في سبيل الله، فأحببت أن يكون لك مثل أجورهم: فالزم المسجد: تؤذن فيه، لا تأخذ على أذانك أجرًا. [٣٦٦/١] * عن أبي مسلم الخولاني، أنه نادى معاوية بن أبي سفيان، وهو جالس على منبر دمشق؛ فقال: يا معاوية: إنما أنت قبر من القبور، إن جئت بشيء: كان لك شيء، وإن لم تجئ بشيء؛ فلا شيء لك؛ يا معاوية: لا تحسبن الخلافة جمع المال وتفرقه، ولكن الخلافة: العمل بالحق، والقول بالمعدلة، وأخذ الناس في ذات الله وم؛ يا معاوية: إنا لا نبالي بكدر الأنهار، ما صفت لنا رأس عيننا؛ وإنك رأس عيننا؛ يا معاوية: إياك أن تحيف على قبيلة من قبائل العرب، فيذهب حيفك بعدلك؛ فلما قضى أبو مسلم مقالته، أقبل عليه معاوية، فقال: يرحمك الله. [١٢٦/٢] * عن الشافعي قال: من وعظ أخاه سرًا: فقد نصحه، وزانه؛ ومن وعظه علانية: فقد فضحه، وخانه. [٩/ ١٤٠] * عن بلال بن سعد قال: بلغني: أن المسلم مرآة أخيه، فهل تستريب من أمري شيئًا؟ [٢٢٥/٥] * عن طاووس، أنه رأى فتية من قريش، وهم يرفلون في مشيتهم؛ فقال: إنكم لتلبسون لبسة: ما كانت آباؤكم تلبسها، وتمشون مشية: ما تحسن الرقاص يمشونها. [٤ /١٠] * كان ابن محيريز يجيء إلى عبد الملك بصحيفة فيها النصيحة، يقرئه ما فيها؛ فإذا فرغ منها : أخذ الصحيفة. [١٤٤/٥] * عن جعفر بن برقان قال: قال لي ميمون بن مهران: يا جعفر، قل لي في وجهي ما أكره؛ فإن الرجل لا ينصح أخاه، حتى يقول له في وجهه ما يكره. [٨٦/٤] * قال رجل لابن المبارك: بقي من ينصح؟ قال: فهل بقي من يقبل؟ [١٦٦/٨] * عن سفيان الثوري قال: قلت النصيحة ٨٧٨ التهذيب الموضوعي لمسعر بن كدام: تحب أن تهدى إليك تكفيك؛ فقال له: أما قولك: إخواني عيوبك؟ قال: أما من ناصح: فنعم، وأما يمشون إلي ولا أمشي إليهم؛ فربما من موبخ: فلا. [٢١٧/٧] * عن سفيان الثوري: أنه قال لشاب يجالسه: أتحب أن تخشى الله حق خشيته؟ قال: نعم؛ قال: أنت أحمق، لو خفته حق خوفه: أديت الفرائض. [٢٠/٧] * عن زياد بن جرير الأسدي، قال: قدمت على عمر بن الخطاب، وعلي طيلسان، وشاربي عاف؛ فسلمت عليه، فرفع رأسه، فنظر إلي، ولم يرد علي السلام؛ فانصرفت عنه، فأتيت ابنه عاصمًا؛ فقلت له: لقد رميت من أمير المؤمنين في الرأس؛ فقال: سأكفيك ذلك، فلقي أباه؛ فقال: يا أمير المؤمنين، أخوك زياد بن جرير يسلم عليك، فلم ترد عليه السلام؛ فقال: إني قد رأيت عليه طيلسانًا، ورأيت شاربه عافيًا؛ قال: فرجع إلي، فأخبرني؛ فانطلقت، فقصصت شاربي، وكان معي برد شققته، فجعلته إزارًا ورداءً؛ ثم أقبلت إلى عمر، فسلمت عليه؛ فقال: وعليك السلام، هذا أحسن مما كنت فيه يا زياد. [٤ / ١٩٧ - ١٩٨] * عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: كتب إلي الفتح بن خشرف، يذكر أنه سمع موسى بن حزام الترمذي بترمذ، يقول: كنت أختلف إلى أبي سليمان الجوزجاني في كتب محمد بن الحسن، فاستقبلني أحمد بن حنبل عند الجسر؛ فقال لي: إلى أين؟ فقلت: إلى أبي سليمان؛ فقال: العجب منكم، تركتم إلى النبي ◌ّ﴾ ثلاثة، * قال عقبة بن وساج لرجاء بن حيوة: لولا خصلتان فيك، لكنت أنت الرجل؛ قال: وما هما؟ قال: إخوانك يمشون إليك، ولا تمشي إليهم؛ ووسمت في وأقبلتم على ثلاثة إلى أبي حنيفة؟ فقلت: كيف يا أبا عبد الله؟ قال: يزيد بن هارون بواسط، يقول: حدثنا حميد عن أنس، أفخاذ دوابك: لرجاء، وكانت سمة القبيلة قال: قال رسول الله وَطير؛ وهذا يقول: أعجلوني عن صلاتي؛ وأما قولك: إني وسمت في أفخاذ دوابي: فإني لم أكن أرى بأسًا: أن يسم الرجل اسمه في أفخاذ دوابه. [١٧٢/٥ - ١٧٣ ] * عن صفوان بن عمرو، أن يزيد بن حصين السكوني حين ولي حمص: أرسل إلى يزيد بن ميسرة؛ قال: يا أبا يوسف، كيف ترى فيما ابتلينا به من هذا السلطان؛ قال: اتق الله أيها الأمير، وإياك والعجلة، وعليك بالأناة، وفي السجن راحة؛ هل تدري ما يقال لصاحب السلطان أيها المسلط؟ لا ينفخنك روح الشيطان، فإنك إنما خلقت من تراب، وإلى التراب تعود؛ ورثت مكان من قبلك، وغيرك وارث مكانك غدًا. [٢٣٦/٥] لحلية الأولياء ٨٧٩ النصيحة حدثنا محمد بن الحسن، عن يعقوب، عن أبي حنيفة. قال موسى بن حزام: فوقع في قلبي قوله، فاكتريت زورقًا من ساعتي، فانحدرت إلی واسط، فسمعت من یزید بن هارون. [١٨٥/٥] * عن صالح بن أحمد بن حنبل: قال سمعت أبي يقول: لما دخلنا على إسحاق بن إبراهيم، قرأ علينا كتابه الذي كان صار إلى طرسوس؛ فكان فيما قرئ علينا: ليس كمثله شيء، وهو خالق كل شيء؛ فقلت: وهو السميع البصير؛ فقال بعض من حضر: سله، ما أراد بقوله: وهو السميع البصير؟ فقال أبي تكَّتُهُ؛ فقلت: كما قال الله تعالى؛ قال صالح: ثم امتحن القوم، فوجّه بمن امتنع إلى الحبس، فأجاب القوم جميعًا، غير أربعة: أبي، ومحمد بن نوح، وعبيد الله بن عمر القواريري، والحسن بن حماد سجادة؛ ثم أجاب عبيد الله بن عمر، والحسن بن حماد؛ وبقي أبي، ومحمد بن نوح في الحبس؛ فمكثا أیامًا في الحبس، ثم ورد الكتاب من طرسوس بحملنا؛ فحمل أبي ومحمد بن نوح مقیدین، زمیلین، وأخرجا من بغداد؛ فسرنا معهما إلى الأنبار؛ فسأل أبو بكر الأحول أبي، فقال: يا أبا عبد الله، إن عرضت على السيف، تجيب؟ فقال: لا؛ قال أبي: فانطلق بنا، حتى نزلنا الرحبة، فلما رحلنا منها - وذلك في جوف الليل - وخرجنا من الرحبة: عرض لنا رجل؛ فقال: أيكم أحمد بن حنبل؟ فقيل له: هذا، فسلم على أبي؛ ثم قال له: يا هذا، ما عليك أن تقتل هاهنا، وتدخل الجنة هاهنا؟ ثم سلم وانصرف؛ فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا رجل من العرب، من ربيعة، يعمل الشعر في البادية، يقال له: جابر بن عامر؛ فلما صرنا إلى أذنة، ورحلنا منها - وذلك في جوف الليل -: فتح لنا بابها، فلقينا رجل - ونحن خارجون من الباب، وهو داخل - فقال: البشرى، قد مات الرجل؛ قال أبي: وكنت أدعو الله أن لا أراه؛ قال أبو الفضل - صالح -: فصار أبي، ومحمد بن نوح إلى طرسوس، وجاء - يعني: المأمون - من البذيذون، ورفدوا في أقيادهما إلى الرقة، في سفينة مع قوم محتبسين؛ فلما صارا بعمان: توفي محمد بن نوح تَظْلَتُهُ، فتقدم أبي، فصلى عليه، ثم صار إلى بغداد وهو مقيد، فمكث بالياسرية أيامًا، ثم صير إلى الحبس، في دار اكتريت له، عند دار عمارة؛ ثم نقل بعد ذلك إلى حبس العامة في درب الموصلية، فمكث في السجن منذ أُخذ، وحُمل إلى أن ضُرب، وخلي عنه ثمانية وعشرين شهرًا؛ قال أبي: فكنت أصلي بهم وأنا مقيد، وكنت أرى بوران يحمل له في زورق ماء بارد، فيذهب به إلى السجن. [١٩٦/٩ - ١٩٧] * حبس أحمد بن حنبل وبعض أصحابه النصيحة ٨٨٠ التهذيب الموضوعي في المحنة قبل أن يضرب؛ قال أحمد بن ورأيتهم: كففت عنهم عذابي؛ وإن أبغض عبادي إلي: الذي يقتدي بسيئة المؤمن، ولا يقتدي بحسنته. [٢٣٧/٥] حنبل: لما كان الليل، نام من كان معي من أصحابي، وأنا متفكر في أمري؛ فإذا أنا برجل طويل يتخطى الناس، حتى دنا مني؛ فقال: أنت أحمد بن حنبل، فسكت؛ فقالها ثانية، فسكت؛ فقال في الثالثة: أنت أبو عبد الله أحمد بن حنبل؛ قلت: نعم؛ قال: اصبر، ولك الجنة؛ قال أبو عبد الله: فلما مسني حر السوط، ذكرت قول الرجل. [١٩٣/٩] * عن عبد الرحمن بن مصعب قال: كان رجل ضرير يجالس سفيان الثوري؛ فإذا كان شهر رمضان: يخرج إلى السواد، فيصلي بالناس، فيكسى، ويعطى؛ فقال سفيان: إذا كان يوم القيامة: أثيب أهل القرآن من قراءتهم، ويقال لمثل هذا: قد تعجلت ثوابك في الدنيا؛ فقال: يا أبا عبد الله، تقول لي هذا، وأنا جليسك؟ قال: أخاف أن يقال لي يوم القيامة: كان هذا جليسك، أفلا نصحته؟ [١٦/٧] * عن أبي عبد الله الرازي قال: قال لي سفيان بن عيينة: يا أبا عبد الله، عليك بالنصح لله في خلقه، فلن تلقاه بعمل أفضل منه؛ ألا، لا تأنس بمراد هؤلاء؛ فلو نادى مناد من السماء: إن الناس كلهم يدخلون الجنة وأنا وحدي أدخل النار؛ لكنت بذلك راضيًا. [٢٧٨/٧] * عن عبد العزيز بن أبي خالد قال: مر سفيان الثوري بالقاضي - وهو يتكلم ببعض ما یضحك به الناس -؛ فقال له: يا شيخ، أما علمت أن الله يومًا يحشر فيه المبطلون؟ فما زالت تُعرف في وجه القاضي، حتى لقي الله رَل. [٥١/٧] * عن عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز: أنه دخل على عمر، فقال: يا أمير المؤمنين، إن لي حاجة فأخلني - وعنده مسلمة بن عبد الملك -، فقال له عمر: أَسِرٌّ دون عمك؟ فقال: نعم، فقام * عن زهير بن عبد الرحمن عن يزيد بن ميسرة - وكان قد قرأ الكتب -؛ قال: إن الله تعالى أوحى فيما أوحى إلى موسى بن يمشون في الأرض بالنصيحة، والذين يمشون على أقدامهم إلى الجمعات، والمستغفرون بالأسحار؛ أولئك الذين إذا مسلمة وخرج، وجلس بين يديه، فقال له: يا أمير المؤمنين، ما أنت قائل لربك غدًا عمران ظلّا: إن أحب عبادي إلي: الذين إذا سألك فقال: رأيت بدعة فلم تمتها، أو سنة لم تحيها؟، فقال له: يا بني أشيء حملتكه الرعية إلي، أم رأي رأيته من قبل نفسك؟ قال: لا والله، ولكن رأي رأيته أردت أن أصيب أهل الأرض بعذاب من قبل نفسي، وعرفت أنك مسؤول، فما