النص المفهرس

صفحات 661-680

لحلية الأولياء
٦٦١
القلوب وأحوالها
قال: كانت أعمالهم قليلة، وكانت قلوبهم
سليمة. [٤ /٣٦٥]
* عن أبي جعفر قال: إياكم
والخصومة: فإنها تفسد القلب، وتورث
النفاق. [١٨٤/٣]
* عن يوسف بن أسباط قال: قال لي
حذيفة المرعشي: ما أصيب أحد بمصيبة،
أعظم من قساوة قلبه. [٢٦٩/٨]
* عن مالك بن دينار قال: بإن لله
عقوبات في القلوب والأبدان: ضنك في
المعيشة، ووهن في العبادة؛ وما ضُرب عبد
بعقوبة: أعظم من قسوة القلب. [٢٨٧/٦]
* وعنه قال: إن القلب إذا لم يحزن:
خرب؛ كما أن البيت إذا لم يسكن:
خرب. [٦ / ٢٨٧]
* وعنه قال: من فرح بمدح الباطل: فقد
استمكن الشيطان من دخول قلبه. [٢٨٧/٦]
* عن عمر بن عبد العزيز قال: لا ينفع
القلب: إلا ما خرج من القلب. [٢٨٨/٥]
* عن أبي عبد الله الأنطاكي قال: إذا
صارت المعاملة إلى القلب: استراحت
الجوارح. [٢٨١/٩]
* عن خالد بن معدان قال: خلقت
القلوب من طين، وإنها لتلين في
الشتاء. [٢١٣/٥]
* عن مکحول قال: أرق الناس قلوبًا :
أقلّهم ذنوبًا. [٥/ ١٨٠]
* عن أبي معاوية الأسود قال: القلب
المعني بأمر الله: في علو من الله. [٢٧٣/٨]
* قال حذيفة بن قتادة المرعشي :
القلوب قلبان: قلب ملحٌّ في مسألة، وقلب
يتوقع ساعته، فحدثته أبا سليمان فقال: كل
قلب يتوقع متى قرع الباب، يجيئه إنسان
فيعطيه؛ فذاك قلب فاسد. [٢٦٨/٨]
* عن سعيد بن زيد قال: سمعت أبا
خزيمة يقول: القصد إلى الله بالقلوب:
أبلغ من حركات الأعمال: الصلاة،
والصيام، ونحوها. [٣١١/٩]
* عن أبي إدريس قال: قلب نقي في
ثياب دنسة: خير من قلب دنس في ثياب
نقية. [١٢٢/٥]
* عن ميمون بن مهران قال: العلماء:
هم ضالتي في كل بلدة، وهم بغيتي؛
ووجدت صلاح قلبي: في مجالسة
العلماء. [٤ /٨٥]
عن كعب الأحبار قال: من عرف الله
بقلبه وحمد الله بلسانه، لم يفت من فيه
حتى ينزل الله الزيادة؛ وذلك: لأن الله
أسرع بالخير، وأولى بالفضل. [٣٦٥/٥]
* عن مالك بن دينار قال: إن البدن
إذا سقم، لم ينجح فيه طعام، ولا
شراب، ولا نوم، ولا راحة؛ وكذلك
القلب، إذا علّقه حب الدنيا، لم تنجع
فيه الموعظة. [٣٦٢/٢]

القناعة
٦٦٢
التهذيب الموضوعي
* عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: هكذا كنا، ثم قست القلوب. [٣٤/١]
كانوا يمثلون: مثل الذي يسمع القرآن إذا
قرأ ولا يؤمن، مثل جيش خرجوا،
فغنموا، فقسموا الغنائم، فأعطوا بعضهم،
ولم يعطوا بعضًا؛ فقالوا: كنا جميعًا، ما
شأننا، لا نعطى؟ فقال: إنكم لم تكونوا
تؤمنون. [٢٤٦/٤]
* عن مالك بن دينار قال: يا حملة
القرآن، ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟ فإن
القرآن ربيع المؤمن، كما أن الغيث ربيع
الأرض؛ فإن الله ينزل الغيث من السماء
إلى الأرض، فيصيب الحش، فتكون فيه
الحبة، فلا يمنعها نتن موضعها: أن تهتز،
وتخضر، وتحسن؛ فيا حملة القرآن، ماذا
زرع القرآن في قلوبكم؟ أين أصحاب
سورة؟ أين أصحاب سورتين؟ ماذا عملتم
فيهما؟ [٣٥٨/٢ - ٣٥٩]
* عن سلمان به قال: مثل القلب
والجسد، مثل أعمى ومُقْعَد، قال
المقعد: إني أرى ثمرة، ولا أستطيع أن
أقوم إليها، فاحملني، فحمله؛ فأكل،
وأطعمه. [٢٠٥/١]
* عن مالك بن دينار قال: إذا لم يكن
في القلب حزن، خرب، كما إذا لم يكن
في البيت ساكن يخرب. [٣٦٠/٢]
* عن محمد بن يزيد قال: سمعت
سفيان الثوري يقول: بلغني: أنه يأتي على
الناس زمان، تمتلئ قلوبهم في ذلك
الزمان من حب الدنيا، فلا تدخله
الخشية؛ قال سفيان: وأنت تعرف ذلك،
إذا ملأت جرابًا من شيء، حتى يمتلئ؛
فأردت أن تدخل فيه غيره، لم تجد لذلك
من خلاء. [٣٨/٧]
* عن عبد الله بن خبيق قال: قال لي
يوسف بن أسباط: عجبت، كيف تنام عين
مع المخافة؟ أو يعقل قلب مع اليقين
بالمحاسبة؟ من عرف وجوب حق الله على
عباده لم تستحل عيناه أحدًا بإعطاء
المجهود من نفسه؛ خلق الله القلوب
مساكن للذكر، فصارت للشهوات؛
الشهوات: مفسدة للقلوب، وتلف
للأموال، فإحلاق للوجوه؛ لا يمحو
الشهوات من القلوب إلا خوف مزعج، أو
شوق مقلق. [٢٣٨/٨]
القناعة
* عن علي بن الحسن قال: من قنع بما
قسم الله له، فهو أغنى الناس. [١٣٥/٣]
* عن أبي سليمان الداراني قال:
* عن الأعمش عن أبي صالح قال: لما
قدم أهل اليمن زمان أبي بكر، وسمعوا
القناعة: أول الرضا، والورع: أول
القرآن، جعلوا يبكون؛ فقال أبو بكر: الزهد. [٢٥٧/٩]

لحلية الأولياء
٦٦٣
قوة الحفظ
قوة الحفظ
: عن أبي العالية قال: تعلموا القرآن
خمس آيات، فإنه أحفظ لكم؛ فإن
جبريل نللا: کان ینزل به: خمس آيات،
خمس آيات. [٢١٩/٢ - ٢٢٠]
* عن علقمة قال: ما حفظت وأنا
شاب: كأني أنظر إليه في ورقة، أو
قرطاس. [٢ / ١٠٠ - ١٠١]
* عن قتادة قال: ما سمعت أذناي شيئًا
قط، إلا وعاه قلبي. [٣٣٤/٢]
المجلس: يذهب بنوره؛ وما قلت لأحد
قط: أعد علي. [٣٣٤/٢]
* وكان قتادة إذا سمع الحديث: يختطفه
اختطافًا، وكان إذا سمع الحديث: أخذه
العويل والزويل، حتى يحفظه. [٣٣٥/٢]
* عن معمر قال: قال قتادة لسعيد:
خذ المصحف، فامسك علي؛ قال: فقرأ
سورة البقرة، فما أسقط منها واوًا ولا
ألفًا، ولا حرفًا؛ فقال: يا أبا النضر،
أحكمت؟ قال: نعم؛ قال: لَأنا لصحيفة
جابر، أحفظ مني لسورة البقرة؛ وإنما
قدمت عليه مرة واحد. [٣٣٤/٢]
قالها، فأسد أذني، مخافة أن أحفظ ما
يقول. [٣٦٨/٨]
* عن الزهري قال: ما استعدت حديثًا
قط، ولا شككت في حديث قط، إلا
حديثًا واحدًا؛ فسألت صاحبي، فإذا هو
كما حفظت. [٣٦٣/٣]
* وعنه قال: ما استودعت قلبي شيئًا
قط، فنسيه. [٣٦٤/٣]
* عن الشعبي قال: ما كتبت سوداء في
بيضاء قط، وما سمعت من رجل حديثًا
* وعنه قال: تكرير الحديث في قط، فأردت أن يعيده علي. [٣٢١/٤]
* عن جعفر قال: كان مالك بن دينار
من أحفظ الناس للقرآن، وكان يقرأ علينا
كل يوم: جزءًا من القرآن، حتى ختم؛
فإن أسقط حرفًا، قال: بذنب مني؛ وما الله
بظلام للعبيد. [٢٨٨/٢]
* عن إياس بن معاوية قال: أكل رطب
السكر: يزيد في الدماغ. [١٢٤/٣]
* كان مالك بن أنس: يتقي في
حديث رسول الله وَله: الباء، والتاء،
ونحوهما. [٣١٨/٦]
* عن الشافعي قال: أخذت الكتان
* عن سفيان الثوري قال: ما استودعت سنة للحفظ، فأعقبني صب الدم. [١٣٦/٩]
قلبي شيئًا قط، فخانني. [٣٦٨/٦]
* وكان الشافعي يصنع كتابًا : من غدوة
* وعنه قال: ما استودعت أذني شيئًا إلى الظهر - من حفظه - من غير أن يكون
قط: إلا حفظته؛ حتى أني أمر بكذا كلمة في يده أصل. [١٢٩/٩]

قيام الليل
٦٦٤
التهذيب الموضوعي
* وعنه قال: حفظت شعر الهذليين،
ورجلي على القتب. [١٥١/٩]
* عن عبيد الله بن عمر القواريري
قال: أملى علي عبد الرحمن بن مهدي
عشرين ألف حديث، حفظًا. [٣/٩]
قيام الليل
* عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي
قال: قال أبي: لأغلبن الليلة على
المقام؛ قال: فلما صليت العتمة،
تخلصت إلى المقام، حتى قمت فيه؛
قال: فبينا أنا قائم، إذا رجل وضع يده
بين كتفي، فإذا هو عثمان بن عفان؛
قال: فبدأ بأم القرآن، فقرأ، حتى ختم
القرآن؛ فركع، وسجد، ثم أخذ نعلیه؛
فلا أدري: أصلى قبل ذلك شيئًا، أم
لا؟ [٥٦/١ _ ٥٧ ]
* عن ابن عمر: أنه كان يحيي الليل
صلاة، ثم يقول: يا نافع، أسحرنا؟
فيقول: لا؛ فيعاود الصلاة؛ فيقول: يا
نافع، أسحرنا؟ فيقول: نعم؛ فيقعد،
ويستغفر، ويدعو حتى يصبح. [٣٠٤/١]
* وكان ابن عمر: كلما استيقظ من
الليل، صلى. [٣٠٤/١]
* عن أبي عثمان النهدي قال: تضیفت أبا
هريرة سبع ليال؛ فكان هو، وخادمه،
وامرأته: يثعبون الليل أثلاثًا. [٣٨٢/١ - ٣٨٣]
سبعة أوراد يقرؤها بالليل، فإذا فاته شيء:
قرأه في النهار. [٢٧٢/٢]
* وعنه، أنه نام عن العشاء حتى
تفرطت، ثم قام، فصلاها؛ ثم أحيا بقية
ليله. [٢ / ٢٧٢]
* عن مسلم بن يسار قال: ما
تلذذ المتلذذون، بمثل الخلوة
بمناجاة الله . [٢٩٤/٢]
عن جعفر قال: سمعت المغيرة بن
حبيب - أبا صالح، ختن مالك بن
دينار - يقول: يموت مالك بن دينار
وأنا معه في الدار، لا أدري ما عمله؛
قال: فصليت معه العشاء الآخرة، ثم
جئت فلبست قطيفة في أطول ما يكون
الليل؛ قال: وجاء مالك، فقرّب رغيفه،
فأكل؛ ثم قام إلى آخر الصلاة
فاستفتح، ثم أخذ بلحيته، فجعل يقول:
إذا جمعت الأولين والآخرين، فحرّم
شيبة مالك بن دينار على النار؛ فوالله
ما زال كذلك، حتى غلبتني عيني، ثم
انتبهت، فإذا هو على تلك الحال: يقدم
رجلًا، ويؤخر رجلًا، ويقول: يا رب، إذا
جمعت الأولين والآخرين، فحرّم شيبة
مالك بن دينار على النار، فما زال كذلك،
حتى طلع الفجر؛ فقلت في نفسي: والله،
لئن خرج مالك بن دينار فرآني، لا يبل لي
عنده بالة أبدًا؛ قال: فجئت إلى المنزل،
* عن محمد بن سيرين، أنه كان له وتركته. [٣٦١/٢ - ٣٦٢]

لحلية الأولياء
٦٦٥
قيام الليل
* عن حماد بن جعفر بن زيد قال: إن
أباه أخبره، قال: خرجنا في غزاة إلى
كابل، وفي الجيش صلة بن أشيم؛ قال:
فترك الناس عند العتمة، فقلت: لأرمقن
عمله، فأنظر ما يذكر الناس من عبادته؛
فصلى - أراه العتمة -، ثم اضطجع،
فالتمس غفلة الناس حتى إذا قلت: هدأت
العيون وثب، فدخل غيضة قريبًا منا،
فدخلت في أثره؛ فتوضأ، ثم قام يصلي،
فافتتح الصلاة؛ قال: وجاء أسد، حتی دنا
منه؛ قال: فصعدت إلى شجرة، قال:
أَفَتَراه التفت إليه، أو عذبه؟! حتى سجد؛
فقلت: الآن يفترسه، فلا شيء؛ فجلس،
ثم سلّم؛ فقال: أيها السبع، اطلب الرزق
من مكان آخر؛ فولى، وإن له الزئيرًا،
أقول: تصدعت منه الجبال؛ فما زال
كذلك يصلي، حتى لما كان عند الصبح،
جلس، فحمد الله بمحامد لم أسمع بمثلها
إلا ما شاء الله؛ ثم قال: اللهم، إني
أسألك أن تجيرني من النار، أوَ مثلي
يجترئ أن يسألك الجنة؟ ثم رجع
فأصبح، كأنه بات على الحشايا، وقد
أصبحت، وبي من الفترة شيء، الله تعالى
به عليم. [٢٤٠/٢]
بلغ، ورأت ما يلقى من البكاء والسهر؛
نادته، فقالت: يا بني، لعلك قتلت قتيلًا؛
فقال: نعم يا والدة، قد قتلت قتيلًا؟
قالت: ومن هذا القتيل يا بني، حتى
يتحمل على أهله، فيعفون؟ والله، لو
يعلمون ما تلقى من البكاء والسهر بعد،
لقد رحموك؛ فيقول: يا والدة، هي
نفسي. [٢ / ١١٤]
* عن موسى بن بشار قال: صحبت
محمد بن واسع من مكة إلى البصرة،
فكان يصلي الليل أجمع، يصلي في
المحمل جالسًا، يومئ برأسه إيماءً؛ وكان
يأمر الحادي يكون خلفه، ويرفع صوته،
حتى لا يفطن له؛ وكان ربما عرس من
الليل، فينزل، فيصلي، فإذا أصبح: أيقظ
أصحابه، رجلًا رجلًا، فيجيء إليه،
فيقول: الصلاة الصلاة؛ فإذا قاموا، قال
لنا: إن الماء قريب، فتوضؤوا، وإن كان
فيه بعد، وفي الماء الذي معكم قلة،
فتيمموا، وأبقوا هذه للشفة. [٣٤٦/٢]
* عن ابن حرملة قال: حفظت صلاة
ابن المسيب وعمله بالنهار، فسألت مولاه
عن عمله بالليل، فأخبرني؛ فقال: وكان
لا يدع أن يقرأ بصاد والقرآن، كل ليلة،
فسألته عن ذلك؛ فأخبر: أن رجلًا من
* عن سفيان قال: بلغنا: أن أم
الربيع بن خثيم كانت تنادي ابنها الربيع،
فتقول: يا بني، يا ربيع، ألا تنام؟ فيقول:
یا أمه، من جن عليه الليل، وهو يخاف
الأنصار صلى إلى شجرة، فقرأ بصاد،
فلما مر بالسجدة سجد، وسجدت الشجرة
معه، فسمعها تقول: اللهم، أعطني بهذه
البيات، حق له أن لا ينام؛ قال: فلما السجدة أجرًا، وضع عني بها وزرًا،

قيام الليل
٦٦٦
التهذيب الموضوعي
وارزقني بها شكرًا، وتقبلها مني، كما يصلي؛ فقال له رجل: ألا تنام؟ فإنك
تقبلتها من عبدك داود. [٢ /١٦٤ _ ١٦٥]
نصبت هذه الليلة؛ فقال طاووس: وهل
ينام السَحَرَ أحد؟ [١٤/٤]
* عن ضمرة بن حبيب، أن أبا ريحانة
كان غائبًا، فلما قدم على أهله: تعشى،
ثم خرج إلى المسجد، فصلى العشاء
* عن مالك بن أنس قال: كان صفوان
يصلي في الشتاء: في السطح، وفي
الآخرة؛ فلما انصرف إلى بيته: قام الصيف: في بطن البيت، يتيقظ بالحر
والبرد، حتى يصبح؛ ثم يقول: هذا الجهد
من صفوان، وأنت أعلم؛ وإنه لترم
رجلاه، حتى تعود مثل السفط من قيام
الليل؛ ويظهر فيها عروق خضر. [١٥٩/٣]
يصلي، يفتتح سورة، ويختمها؛ فلم يزل
كذلك، حتى طلع الفجر، وسمع المؤذن،
فشد عليه ثيابه ليخرج إلى المسجد؛
فقالت له صاحبته: يا أبا ريحانة، كنت في
غزوتك ما كنت، ثم قدمت الآن؛ فما
كان لي فيك نصيب أو حظ؛ قال: بلى،
لقد كان لك نصيب، ولكن شغلت عنك؛
قالت: يا أبا ريحانة، وما الذي شغلك
عني؟ قال: ما زال قلبي يهوى فيما
وصف الله: من لباسها، وأزواجها،
ونعيمها، وما خطرت لي على بال، حتى
طلع الفجر. [٢٩/٢]
* عن موسى بن هلال قال: حدثنا
رجل - كان جليسًا لنا، وكانت امرأة
حسان مولاة له - قال: حدثتني امرأة
حسان بن أبي سنان، قالت: كان يجيء،
فيدخل معي في فراشي، ثم يخادعني،
كما تخادع المرأة صبيها؛ فإذا علم أني
نمت، سلّ نفسه، فخرج، ثم يقوم
فيصلي؛ قالت: فقلت له: يا أبا عبد الله،
كم تعذب نفسك؟ ارفق بنفسك؛ فقال:
اسكتي، ويحك، فيوشك أن أرقد رقدة لا
أقوم منها زمانًا. [١١٧/٣]
* عن معاوية بن قرة قال: كنا عند
الحسن، فتذاكرنا: أي العمل أفضل؟
فكلهم اتفقوا على قيام الليل؛ فقلت أنا:
ترك المحارم؛ قال: فانتبه لها الحسن،
فقال: تم الأمر، تم الأمر. [٢٩٩/٢]
* عن المنكدر قال: كان محمد - بن
المنكدر - يقوم من الليل، فيتوضأ، ثم
* عن داود بن إبراهيم: أن الأسد يدعو، فيحمد الله ، ويثني عليه،
حبس الناس ليلة في طريق الحج، فرق
الناس بعضهم بعضًا؛ فلما كان السحر:
ذهب عنهم، فنزل الناس يمينًا وشمالًا ،
ویشکره، ثم يرفع صوته بالذكر؛ فقيل له:
لم ترفع صوتك؟ قال: إن لي جارًا
يشتكي، يرفع صوته بالوجع، وأنا أرفع
فألقوا أنفسهم وناموا؛ فقام طاووس صوتي بالنعمة. [١٤٦/٣]

لحلية الأولياء
٦٦٧
قيام الليل
* عن سيار قال: قلت لبكر بن أيوب:
* عن شمر قال: أخذ بيدي أبو
عبد الرحمن السلمي، فقال: كيف قوّتك يا أبا يحيى، كان أبوك يجهر بالقرآن من
على الصلاة؟ فذكرت ما شاء الله أن الليل؟ قال: نعم، جهرًا شديدًا؛ وكان
يقوم السحر الأعلى. [٨/٣]
أذكره؛ قال أبو عبد الرحمن: كنت أنا
* قيل لحسان بن أبي سنان في مرضه:
مثلك: أصلي العشاء، ثم أقوم أصلي،
فإذا أنا حين أصلي الفجر: أنشط مني أول ماذا تشتهي؟ قال: ليلة بعيدة الطرفين،
أحيي ما بين طرفيها. [١١٨/٣]
ما بدأت. [٤ / ١٩٢]
* عن مالك بن إسماعيل قال: سمعت
سفيان بن عيينة يقول - وأعانه على بعض
الحديث أخوه محمد - قال: آلى صفوان بن
سليم أن لا يضع جنبه إلى الأرض، حتى
يلقى الله رَم، فلما حضره الموت وهو
منتصب، قالت له ابنته: يا أبت، أنت في
هذه الحالة، لو ألقيت نفسك؟ قال: يا
بنية، إذا ما وفيت له بالقول. [١٥٩/٣]
* عن أحمد بن أبي الحواري قال:
قال لي أبو سليمان الداراني: يا أحمد،
کن کوکبًا؛ فإن لم تکن کوکبًا، فکن
قمرًا؛ فإن لم تكن قمرًا، فکن شمسًا؛
فقلت: يا با سليمان، القمر أضوأ من
الكوكب، والشمس أضوأ من القمر؛
قال: يا أحمد، كن مثل الكوكب: طلع
أول الليل إلى الفجر، فقم أول الليل إلى
* كان أيوب السختياني يقوم الليل
آخره؛ فإن لم تقو على قيام الليل، فكن
مثل الشمس، تطلع أول النهار إلى آخره؛ كله، فيخفي ذلك، فإذا كان عند الصبح،
فإن لم تقدر على قيام الليل، فلا تعص الله رفع صوته، كأنه قام تلك الساعة. [٨/٣]
بالنهار. [٩ /٢٦١]
* عن عبد الرحمن بن عجلان قال:
* عن موسى بن طرفة قال: كانت بت عند الربيع بن خثيم ذات ليلة، فقام
يصلي، فمر بهذه الآية: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ
اجْتَرَحُواْ السَّيِّئَاتِ ... ) الآية [الجاثية: ٢١]،
فمكث ليلته حتى أصبح، ما جاوز هذه
الآية إلى غيرها، ببكاء شديد. [١١٢/٢]
الجارية تفرش لعلي بن بكار، فيلمس
بيده، ويقول: والله، إنك لطيب، والله،
إنك لبارد، والله، لا علوتك ليلتي؛ فكان
يصلي الغداة بوضوء العتمة. [٣١٨/٩]
* عن عباد قال: ربما زارني عاصم
الأحول وهو صائم، فيفطر، فإذا صلى
العشاء: تنحى، فصلی؛ فلا يزال يصلي،
حتى يطلع الفجر؛ لا يضع جنبه. [١٢٠/٣]
* عن القاسم بن أبي أيوب الأعرج
قال: كان سعيد بن جبير يبكي بالليل،
ختى عمش. [٢٧٢/٤]
* عن عيسى بن عمر قال: كان

قيام الليل
٦٦٨
التهذيب الموضوعي
عمرو بن عتبة بن فرقد يخرج على فرسه من العمل ما تطيقون؛ فوالله، لا يسأم الله
ليلًا، فيقف على القبور؛ فيقول: يا أهل حتى تسأموا)). [٦٥/٢]
القبور، قد طويت الصحف، وقد رفعت
الأعمال؛ ثم يبكي، ويصفّ بين قدميه،
حتى يصبح؛ فيرجع، فيشهد صلاة
الصبح. [١٥٨/٤]
* عن الفضيل بن عياض قال: كان يقال:
من أخلاق الأنبياء، والأصفياء الأخيار،
الطاهرة قلوبهم: خلائق ثلاثة: الحلم،
والأناة، وحظ من قيام الليل. [٩٥/٨]
* عن موسى بن نافع الكوفي الأسدي
قال: ذكرت لسعيد بن جبير: أني تركت
بالكوفة ناسًا: يوترون قبل أن يناموا،
مخافة أن لا يستيقظوا للوتر، فيرزقهم الله
قيامًا من الليل، فيصلون شفعًا ما بدا
لهم، ثم يعيدون وترهم؛ فقال: هذا من
البدع؛ إذا أنت أوترت قبل أن تنام، ثم
رزقك الله قيامًا بعد وترك، فصلّ شفعًا ما
بدا لك، ولا تعد وترك، واكتف بالذي
كان. [٤ / ٢٨٠]
* عن إبراهيم النخعي قال: لما كبر
عمرو بن ميمون: وتد له وتدًا في الحائط،
فكان إذا سئم من طول القيام: استمسك
به؛ أو: يربط حبلًا، فيتعلق به. [٤/ ١٥٠]
* عن عمر بن ذر قال: لما رأى
العابدون الليل قد هجم عليهم، ونظروا
إلى أهل السآمة والغفلة: قد سكنوا إلى
فرشهم، ورجعوا إلى ملاذهم: من
الضجعة والنوم قاموا إلى الله، فرحين
مستبشرين بما قد وهب لهم: من حسن
عبادة السهر، وطول التهجد؛ فاستقبلوا
الليل بأبدانهم، وباشروا ظلمته بصفاح
وجوههم: فانقضى عنهم الليل، وما
انقضت لذتهم من التلاوة، ولا ملت
أبدانهم من طول العبادة؛ فأصبح الفريقان
وقد ولى عنهم الليل: بربح وغبن: أصبح
هؤلاء قد ملوا النوم والراحة، وأصبح
هؤلاء متطلعين إلى مجيء الليل للعبادة؛
شتان ما بين الفريقين.
فاعملوا لأنفسكم رحمكم الله في هذا
الليل وسواده، فإن المغبون: من غبن
خير الليل والنهار، والمحروم: من حرم
خيرهما؛ إنما جعلا سبيلًا للمؤمنين إلى
طاعة ربهم، ووبالًا على الآخرين للغفلة
على أنفسهم.
فأحيوا لله أنفسكم بذكره، فإنما تحيى
* عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن القلوب بذكر الله؛ كم من قائم في هذا
الليل: قد اغتبط بقيامه في ظلمة حفرته،
الحولاء مرت بها، وعندها رسول الله ێچ؛
فقالت: هذه الحولاء، وزعموا أنها لا وكم من نائم في هذا الليل: قد ندم على
تنام الليل؛ فقال: ((لا تنام الليل؟ خذوا طول نومته عندما يرى من كرامة الله

الكبر
٦٦٩
لحلية الأولياء
للعابدين غدًا؛ فاغتنموا ممر الساعات
والليالي والأيام رحمكم الله. [١١٤/٥]
* عن شقيق البلخي قال: من دار حول
العلو، فإنما يدور حول النار؛ ومن دار
حول الشهوات، فإنما يدور حول درجاته
الكبر
في الجنة، ليأكلها وينقصها في الدنيا.
* كان عمر بن الأسود يدع كثيرًا من وقال شقيق: ليس شيء أحب إلي من
الشبع، مخافة الأشر؛ وكان إذا خرج من الضيف، لأن رزقه ومؤنته على الله،
وأجره على الله. [٧١/٨]
بيته إلى المسجد: قبض يمينه على شماله،
مخافة الخيلاء. [١٥٦/٥]
* عن ذي النون قال: من تطأطأ: لقي
رطبًا، ومن تعالى: لقي عطبًا. [٣٧٦/٩]
* عن سفيان بن عيينة قال: كان يقال:
دع الكبر والفخر، واذكر طول الثواء في
القبر. [٢٨٣/٧]
* عن سفيان بن عيينة قال: من رأى
أنه خير من غيره، فقد استكبر؛ وذاك: أن
إبليس، إنما منعه من السجود لآدم ظلَّلها:
استكباره. [٢٧٢/٧]
* عن سفيان بن عيينة قال: من كانت
معصيته في الشهوة، فارج له التوبة؛ فإن
آدَم ◌َلِّ عصى مشتهيًا، فغفر له؛ وإذا كانت
معصيته في کبر فاخش على صاحبه اللعنة،
فإن إبليس عصى مستكبرًا، فلعن. [٢٧٢/٧]
* عن يزيد بن ميسرة قال: كانت أحبار
بني إسرائيل - الصغير منهم، والكبير - لا
يمشي إلا بالعصا، مخافة أن يختال في
مشيته إذا مشى. [٢٣٨/٥]
* مر المهلب بن أبي صفرة على مالك بن
دينار وهو يتبختر في مشيته، فقال له مالك:
أما علمت أن هذه المشية تكره إلا بين
الصفين؟ فقال له المهلب: أما تعرفني؟
فقال له: أعرفك أحسن المعرفة، قال: وما
تعرف مني؟ قال: أما أولك فنطفة مذرة،
وأما آخرك فجيفة قذرة، وأنت بينهما تحمل
العذرة، قال: فقال المهلب: الآن عرفتني
حق المعرفة. [٣٨٤/٢]
* عن مالك بن دينار: أنه لقي بلالَ بن
أبي بردة في الطريق، والناس يطوفون
حوله، فقال له: ما تعرفني؟ قال: بلى
أعرفك، أولك نطفة، وأوسطك جيفة،
وأسفلك دودة، قال: فهمّوا أن يضربوه،
فقال لهم: هذا مالك بن دينار، فتركه
ومضى. [٣٨٤/٢]
* عن وهب بن منبه قال: كان ملك
من ملوك الأرض أراد أن يركب إلى
أرض، فدعا بثياب يلبسها، فجيء بثياب،
فلم تعجبه؛ فقال: ائتوني بثياب كذا
* عن جبير بن نفير قال: قيل له: أي
الكبرين أشر؟ قال: كبر العبادة. [١٣٣/٥] وكذا، حتى عدّ أصنافًا من الثياب، كل

الكذب
٦٧٠
التهذيب الموضوعي
فلبسها؛ ثم قال: جيئوني بدابة كذا، فجيء
بها، فلم تعجبه، ثم قال: جيئوني بدابة
كذا، فجيء بها، فلم تعجبه، حتى جيء
بدابة وافقته، فرکبها؛ فلما رکبها، جاء
إیلیس، فنفخ في منخره نفخة، فعلاہ کبرًا ؛
قال: وسار، وسارت الخيول معه، قال:
فهو رافع رأسه، لا ينظر إلى الناس كبرًا
وعظمًا؛ فجاءه رجل ضعيف، رث الهيئة،
فسلم عليه، فلم يرد عليه السلام، ولم ينظر
إليه؛ فقال له: إنه لي إليك حاجة؛ فلم
يسمع كلامه؛ قال: فجاء، حتى أخذ بلجام
دابته؛ فقال: أرسل لجام دابتي، فقد
تعاطيت مني أمرًا لم يتعاطه مني أحد؛
قال: إن لي إليك حاجة، قال: أنزل
فتلقاني؛ قال: لا، الآن؛ قال: إنها سر،
أريد أن أسرها إليك؛ قال: فأدنى رأسه
إليه، فساره، قال: أنا ملك الموت؛ قال:
فانقطع، وتغير لونه، واضطرب لسانه؛ ثم
قال: دعني حتى آتي أرضي هذه التي
خرجت إليها، وأرجع من موكبي، ثم
تمضي في التابعين؛ قال: والله لا ترى
أرضك أبدًا، ولا والله، لا ترجع من
موكبك هذا أبدًا؛ قال: دعني حتى أرجع
إلى أهلي، فأقضي حاجة إن كانت؛ قال:
لا والله، لا ترى أهلك وثقلك أبدًا. قال:
فقبض روحه مكانه، فخر كأنه خشبة؛ قال
الجريري: وبلغني أيضًا: أنه لقي عبدًا
ذلك لا يعجبه؛ حتى جيء بثياب وافقته، السلام؛ فقال: إن لي إليك حاجة، قال:
هلم فاذكر حاجتك؛ قال: إنها سر فيما
بيني وبينك، قال: فأدنى إليه رأسه ليساره
بحاجته، فساره، فقال: أنا ملك الموت؛
قال: مرحبًا وأهلًا، مرحبًا بمن طالت غيبته
علي، فوالله، ما كان في الأرض غائب
أحب إلي أن ألقاه منك؛ قال: فقال له
ملك الموت: اقض حاجتك التي خرجت
لها، قال: ما لي حاجة أكبر عندي ولا
أحب إلي من لقاء الله؛ قال: فاختر على
أي شيء أقبض روحك؛ قال: وتقدر على
ذلك؟ قال: نعم، أمرت بذلك؛ قال: نعم
إذًا، فقام وتوضأ، ثم ركع وسجد، فلما
رآه ساجدًا، قبض روحه. [٢٠٢/٦ - ٢٠٣]
* عن حاتم الأصم قال: أصل
المصيبة ثلاثة أشياء: الكبر، والحرص،
والحسد. [٧٩/٨]
* وعنه قال: من وافى خمسًا، فقد وقي
شر الدنيا والآخرة: العجب، والرياء،
والكبر، والإزراء، والشهوة. [٩٥/٨]
* عن محمد بن علي أنه قال: ما دخل
قلب امرئ شيء من الكبر، إلا نقص من
عقله مثل ما دخله من ذلك؛ قلّ ذلك، أو
كثر. [١٨٠/٣]
الكذب
* عن إياس بن معاوية قال: ما أحب
مؤمنًا في تلك، فسلم عليه، فرد عليه أني أكذب كذبة، لا يطلع عليها إلا الله؛

لحلية الأولياء
٦٧١
الكرامات
ولا أؤاخذ بها يوم القيامة، وإن لي
مفروحًا من الدنيا. [١٢٣/٣]
* عن عمرو بن مالك، أن أبا الجوزاء
لم يكذب قط. [٧٩/٣]
* سمع طلحة بن مصرف رجلًا يعتذر،
فقال: لا تكثر الاعتذار إلى أخيك،
أخاف أن يبلغ بك الكذب. [١٧/٥]
* عن سفيان الثوري قال: إني لأظن،
لو أن رجلا همّ بالكذب، عرف ذلك في
وجهه. [٦/ ٣٧٠]
* عن حذيفة - بن قتادة - قال: لأن
أدع الله كذبة: أحب إلي من أن أحج
حجة. [٢٦٩/٨]
* عن أبي الدرداء قال: ويل لمن كذب
وعقّ، ونقض العهد الموثق؛ فما برّ، ولا
صدق. [١/ ٢٢٣]
من أن يكذب فيه ظريف. [٢٦٤/٢]
* عن إبراهيم النخعي قال: الكذب:
يفطر الصائم. [٤ /٢٢٧]
* عن وهب بن منبه قال: من عُرف
بالكذب: لم يجز صدقه، ومن عُرف
بالصدق: ائتمن على حديثه، ومن أكثر
الغيبة والبغضاء: لم يوثق منه بالنصيحة،
ومن عُرف بالفجور والخديعة: لم يوثق
إليه في المحبة، ومن انتحل فوق قدره:
جحد قدره، ولا يحسن فيه ما يقبح في
غيره. [٤/ ٦٣]
* عن أبي محيريز قال: كلكم يلقى الله
غدًا، ولقبه كذبته؛ وذلك، أن أحدكم: لو
كانت أصبعه من ذهب يشير بها، وإن كان
بها شلل: لجعل يواريها. [١٤٠/٥]
الكرامات
* عن شرحبيل الخولاني، قال: بينا
الأسود بن قيس بن ذي الحمار العنسي
* عن الشافعي قال: ما كذبت قط،
ولو كذبت كذبت في هذا - شيء مدح به
أهل المدينة، أو مالك .. [١٣٤/٩]
باليمن، فأرسل إلى أبي مسلم؛ فقال له:
أتشهد أن محمدًاً وَّ رسول الله؟ قال:
* عن إبراهيم السكوني قال: وقع بين نعم؛ قال: فتشهد أني رسول الله؟ قال:
موال لعمر بن عبد العزيز وبين موال ما أسمع؛ قال: فأمر بنار عظيمة
لسليمان بن عبد الملك منازعة، فذكر ذلك
سليمان لعمر، فبينما هو يكلمه؛ إذ قال
فأججت، وطرح فيها أبو مسلم، فلم
تضره؛ فقال له أهل مملكته: إن تركت
سليمان لعمر: كذبت؛ فقال عمر: ما هذا في بلدك: أفسدها عليك، فأُمره
كذبت مذ علمت أن الكذب شين على بالرحيل؛ فقدم المدينة وقد قبض
أهله. [٣٤٣/٥]
* قال محمد بن سيرين: الكلام أوسع راحلته على باب المسجد، وقام إلى
رسول الله وَل﴾، واستخلف أبو بكر؛ فعقل
سارية من سواري المسجد يصلي إليها،

الكرامات
٦٧٢
التهذيب الموضوعي
فبصر به عمر بن الخطاب رضي الله تعالى
عنه، فأتاه؛ فقال: من أين الرجل؟ قال:
من اليمن؛ قال: فما فعل عدو الله
بصاحبنا الذي حرقه بالنار، فلم تضره؟
قال: ذاك عبد الله بن ثوب؛ قال: نشدتك
بالله، أنت هو؟ قال: اللهم نعم؛ قال:
فقبّل ما بين عينيه، ثم جاء به، حتى
أجلسه بينه وبين أبي بكر؛ وقال: الحمد لله
الذي لم يمتني من الدنيا، حتى أراني في
أمة محمد 18 من فُعل به كما فعل
بإبراهيم، خليل الرحمن عليّا. [١٢٩/٢]
* عن مالك بن دينار قال: مر عامر بن
عبد قيس، فإذا قافلة قد احتبست؛ فقال
لهم: ما لكم لا تمرون؟ فقالوا: الأسد
حال بيننا وبين الطريق؛ قال: هذا كلب
من الكلاب؛ فمرّ به، حتى أصاب ثوبه فم
الأسد. [٩٢/٢]
* عن أبي سليمان الداراني قال: قيل
لعامر بن عبد قيس: النار قد وقعت قريبًا
من دارك؛ فقال: دعوها، فإنها مأمورة؛
وأقبل على صلاته، فأخذت النار، فلما
بلغت داره: عدلت عنها. [٩٢/٢]
* عن قتادة قال: كان مطرف بن عبد الله بن
الشخير وصاحب له: سريا في ليلة مظلمة،
فإذا طرف سوط أحدهما عنده ضوء؛ فقال:
أما إنا لو حدثنا الناس بهذا، لكذبونا؛
فقال مطرف: المكذب أكذب - يقول:
المكذب بنعمة الله أكذب -. [٢٠٥/٢]
* عن صلة بن أشيم العدوي قال:
خرجنا في بعض قرى نهر تيري، أسير
على دابتي في زمن فيوض الماء، فأنا
أسير على مسناة؛ فسرت يومًا لا أجد
شيئًا آكله، فاشتد جوعي؛ فلقيني علج
يحمل على عاتقه شيئًا، فقلت: ضعه،
فوضعه، فإذا هو خبز؛ فقلت: أطعمني
منه؛ فقال: نعم، إن شئت، ولكن فيه
شحم خنزير؛ فلما قال ذلك: تركته
ومضیت؛ ثم لقیني آخر یحمل على عاتقه
طعامًا، فقلت له: أطعمني منه؛ فقال:
تزودت هذا لكذا وكذا من يوم، فإن
أخذت منه شيئًا: أضررت بي، وأجعتني؛
فتركته، ثم مضيت، فوالله، إني أسير: إذ
سمعت خلفي وجبة كوجبة الطير - يعني:
صوت طيرانه -، فالتفت، فإذا بشيء
ملفوف في سب أبيض - أي: خمار -،
فنزلت إليه، فإذا هو دوخلة من رطب، في
زمان ليس في الأرض رطبة، فأكلت منه؛
ولم آكل قط رطبًا أطيب منه، وشربت من
الماء؛ ثم لففت ما بقي منه، وركبت
الفرس، وحملت معي نواهن. [٢٣٩/٢]
* عن عون بن أبي شداد العبدي قال:
بلغني أن الحجاج بن يوسف: لما ذكر له
سعيد بن جبير، أرسل إليه قائدًا من أهل
الشام، من خاصة أصحابه، يسمى:
المتلمس بن الأحوص، ومعه عشرون
رجلاً من أهل الشام، من خاصة أصحابه؛
فبينما هم يطلبونه، إذا هم براهب في

لحلية الأولياء
٦٧٣
الكرامات
صومعة له، فسألوه عنه؛ فقال الراهب:
صفوه لي؛ فوصفوه له، فدلهم علیه؛
فانطلقوا، فوجدوه ساجدًا، يناجي بأعلى
صوته؛ فدنوا منه، فسلموا عليه، فرفع
رأسه، فأتم بقية صلاته، ثم رد عليهم
السلام؛ فقالوا: إنا رسل الحجاج إليك،
فأجبه؛ قال: ولا بد من الإجابة؟ قالوا:
لا بد من الإجابة؛ فحمد الله، وأثنى
عليه، وصلى على نبيه؛ ثم قام، فمشى
معهم، حتى انتهى إلى دير الراهب؛ فقال
الراهب: يا معشر الفرسان، أصبتم
صاحبکم؟ قالوا: نعم، فقال لهم:
اصعدوا الدير، فإن اللبوة والأسد يأويان
حول الدير، فعجلوا الدخول قبل المساء؛
ففعلوا ذلك، وأبى سعيد أن يدخل الدير؛
فقالوا: ما نراك، إلا وأنت تريد الهرب
منا؛ قال: لا، ولكن لا أدخل منزل
مشرك أبدًا؛ قالوا: فإنا لا ندعك، فإن
السباع تقتلك؛ قال سعيد: لا ضير، إن
معي ربي، فيصرفها عني، ويجعلها حرسًا
حولي يحرسونني من كل سوء إن شاء الله.
قالوا: فأنت من الأنبياء؟ قال: ما أنا
من الأنبياء، ولكن عبد من عبيد الله،
خاطئ مذنب؛ قال الراهب: فليعطني ما
أثق به على طمأنينته؛ فعرضوا على سعيد:
أن يعطي للراهب ما يريد؛ قال سعيد:
إني أعطي العظيم الذي لا شريك له، لا
أبرح مكاني حتى أصبح إن شاء الله،
فرضي الراهب ذلك؛ فقال لهم:
اصعدوا، وأوتروا القسى، لتنفروا السباع
عن هذا العبد الصالح، فإنه كره الدخول
علي في الصومعة لمكانكم؛ فلما صعدوا،
وأوتروا القسي، إذا هم بلبوة قد أقبلت؛
فلما دنت من سعيد: تحاكت به،
وتمسحت به، ثم ربضت قريبًا منه، وأقبل
الأسد، فصنع مثل ذلك؛ فلما رأى
الراهب ذلك، وأصبحوا، نزل إليه؛ فسأله
عن شرائع دينه، وسنن رسوله محمد وَلچ؛
ففسر له سعيد ذلك كله، فأسلم الراهب،
وحسن إسلامه؛ وأقبل القوم على سعيد
يعتذرون إليه، ويقبّلون يديه ورجليه،
ويأخذون التراب الذي وطئه بالليل،
فصلوا عليه؛ فيقولون: يا سعيد، قد حلّفنا
الحجاج بالطلاق والعتاق إن نحن رأيناك:
لا ندعك، حتی نشخصك إلیه، فمرنا بما
شئت؛ قال: امضوا لأمركم، فإني لائذ
بخالقي، ولا راد لقضائه.
فساروا، حتى بلغوا واسطًا، فلما انتهوا
إليها؛ قال لهم سعيد: يا معشر القوم، قد
تحرمت بكم وبصحبتكم، ولست أشك أن
أجلي قد حضر، وأن المدة قد انقضت،
فدعوني الليلة: آخذًا أهبة الموت، وأستعد
لمنكر ونكير، وأذكر عذاب القبر، وما
يحثى علي من التراب؛ فإذا أصبحتم،
فالميعاد بيني وبينكم: الموضع الذي
تريدون؛ قال بعضهم: لا نريد أثرًا بعد
عين، وقال بعضهم: قد بلغتم أملکم،
واستوجبتم جوائزكم من الأمير، فلا

٦٧٤
التهذيب الموضوعي
الكرامات
تعجزوا عنه؛ فقال بعضهم: يعطيكم ما نعم، وعاينا منه العجب، فصرف بوجهه
أعطى الراهب، ويلكم، أما لكم عبرة عنهم.
بالأسد كيف تحاكت به، وتمسحت به،
وحرسته إلى الصباح؟ فقال بعضهم: هو
عليَّ أدفعه إليكم إن شاء الله؛ فنظروا إلى
سعيد: قد دمعت عيناه، وشعث رأسه،
واغبر لونه، ولم يأكل، ولم يشرب، ولم
يضحك منذ يوم لقوه وصحبوه؛ فقالوا
بجماعتهم: يا خير أهل الأرض، ليتنا لم
نعرفك، ولم نسرح إليك، الويل لنا ويلا
طويلًا: كيف ابتلينا بك؟ اعذرنا عند
خالقنا يوم الحشر الأكبر، فإنه القاضي
سعيد: ما أعذرني لكم، وأرضاني لما
سبق من علم الله تعالى في؛ فلما فرغوا
من البكاء، والمجاوبة، والكلام فيما
بینهم، قال کفیله: أسألك بالله یا سعید،
لما زودتنا من دعائك وكلامك، فإنا لن
نلقى مثلك أبدًا، ولا نرى أنا نلتقي إلى أرضاهم لخالقي؛ قال: فأيهم أرضى
يوم القيامة.
فقال: أدخلوه علي، فخرج المتلمس،
فقال لسعيد: استودعتك الله، وأقرأ عليك
السلام؛ قال: فأدخل عليه، فقال له: ما
اسمك؟ قال: سعيد بن جبير، قال: أنت
الشقي بن كسير؟ قال: بل كانت أمي أعلم
باسمي منك؛ قال: شقيت أنت، وشقيت
أمك؛ قال: الغيب يعلمه غيرك؛ قال:
لأبدلنك بالدنيا نارًا تلظى؛ قال: لو
علمت أن ذلك بيدك، لاتخذتك إلهًا؛
فقال: فما قولك في محمد؟ قال: نبي
الأكبر، والعدل الذي لا يجور؛ فقال الرحمة، إمام الهدى عليه الصلاة
والسلام؛ قال: فما قولك في علي، في
الجنة هو، أو في النار؟ قال: لو دخلتها،
فرأيت أهلها، عرفت من فيها؛ قال: فما
قولك في الخلفاء؟ قال: لست عليهم
بوكيل؛ قال: فأيهم أعجب إليك؟ قال:
للخالق؟ قال: عِلم ذلك عند الذي يعلم
سرهم ونجواهم؛ قال: أبيت أن تصدقني؟
قال: ففعل ذلك سعید، فخلوا سبيله،
فغسل رأسه ومدرعته وكساءه، وهم
مختفون الليل كله، ينادون بالويل
واللهف؛ فلما انشق عمود الصبح: جاءهم
سعيد بن جبير، فقرع الباب، فقالوا :
صاحبکم ورب الكعبة، فنزلوا إليه، وبكوا
معه طويلًا، ثم ذهبوا به إلى الحجاج،
قال: إني لم أحب أن أكذبك؛ قال: فما
بالك لم تضحك؟ قال: وكيف يضحك
مخلوق خلق من الطين، والطين تأكله
النار؟ قال: فما بالنا نضحك؟ قال: لم
تستو القلوب؛ قال: ثم أمر الحجاج
باللؤلؤ والزبرجد والياقوت، فجمعه بين
وآخر معه؛ فدخلا إلى الحجاج، فقال يدي سعيد بن جبير؛ فقال له سعيد: إن
الحجاج: أتيتموني بسعيد بن جبير؟ قالوا: كنت جمعت هذه لتفتدي به من فزع يوم

لحلية الأولياء
٦٧٥
الكرامات
القيامة فصالح، وإلا ففزعة واحدة: تذهل
كل مرضعة عما أرضعت، ولا خير في
شيء جمع للدنيا، إلا ما طاب وزكا؛ ثم
دعا الحجاج بالعود والناي، فلما ضرب
بالعود، ونفخ في الناي: بكى سعيد بن
جبير؛ فقال له: ما يبكيك؟ هو اللهو؛ قال دعا سعيد الله، فقال: اللهم، لا تسلطه
سعيد: بل هو الحزن، أما النفخ: فذكرني على أحد يقتله بعدي؛ فذُبح على
النطع ◌َّتُهُ؛ قال: وبلغنا أن الحجاج
عاش بعده خمسة عشر ليلة، ووقع الآكلة
في بطنه، فدعا بالطبيب لينظر إليه، فنظر
إليه، ثم دعا بلحم منتن، فعلقه في خيط،
ثم أرسله في حلقه، فتركها ساعة، ثم
استخرجها، وقد لزق به من الدم؛ فعلم
أنه ليس بناج؛ وبلغنا، أنه كان ينادي بقية
حياته: ما لي ولسعيد بن جبير، كلما
أردت النوم أخذ برجلي. [٢٩١/٤ - ٢٩٤]
يومًا عظيمًا، يوم ينفخ في الصور؛ وأما
العود: فشجرة قطعت في غير حق؛ وأما
الأوتار: فإنها معاء الشاء، يبعث بها معك
يوم القيامة؛ فقال الحجاج: ويلك يا
سعيد؛ فقال سعيد: الويل لمن زحزح عن
الجنة، وأدخل النار؛ فقال الحجاج: اختر
يا سعيد، أي قتلة تريد أن أقتلك؟ قال:
اختر لنفسك يا حجاج، فوالله، ما تقتلني
قتلة، إلا قتلك الله مثلها في الآخرة؛ قال:
أفتريد أن أعفو عنك؟ قال: إن كان العفو،
فمن الله، وأما أنت: فلا براءة لك، ولا
عذر؛ قال: اذهبوا به فاقتلوه، فلما خرج
من الباب ضحك، فأُخبر الحجاج بذلك،
فأمر برده؛ فقال: ما أضحكك؟ قال:
عجبت من جراءتك على الله، وحلم الله
عنك؛ فأمر بالنطع، فبسط؛ فقال: اقتلوه؛
فقال سعيد: وجهت وجهي للذي فطر
السماوات والأرض حنيفًا مسلمًا، وما أنا
من المشركين؛ قال: شدوا به لغير القبلة؛
قال سعيد: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَتَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾
[البقرة: ١١٥] قال: كبّوه لوجهه؛ قال
﴾ [طه: ٥٥] قال
٥٥
نُخْرِحُكُمْ تَارَةً أُخْرَى
الحجاج: اذبحوه؛ قال سعيد: أما إني
أشهد وأحاج: أن لا إله إلا الله وحده لا
شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله،
خذها مني، حتى تلقاني يوم القيامة؛ ثم
* كان إبراهيم بن أدهم يأخذ الرطب
من شجرة البلوط. [٣/٨]
* وعنه قال: لو أن مؤمنًا قال لذاك
الجبل: زل، لزال؛ فتحرك أبو قبيس؛
فقال: اسكن، إني لم أعنِك؛ قال:
فسكن. [٨/ ٤]
* عن عدي الصياد - من أهل جبلة -
قال: سمعت يزيد بن قيس یحلف بالله:
أنه كان ينظر إلى إبراهيم بن أدهم، وهو
على شط البحر في وقت الإفطار، فيرى
مائدة توضع بين يديه، لا يدري من
سعيد: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَكُمْ وَفِيَهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا وضعها؛ ثم يراه يقوم فينصرف، حتى

الكرامات
٦٧٦
التهذيب الموضوعي
قالوا: أتانا رجل مجنون؛ وأخبروه
بقصته، وأروه؛ فقال: أوَ تدرون من هو؟
قالوا: لا؛ قال: هو إبراهيم بن أدهم،
فمضوا معه إليه، فسلم، وسلموا عليه؛ ثم
انصرف به الفزاري إلى منزله؛ فمرا برجل
قد كان إبراهيم بن أدهم سأله مقودًا يبيعه،
ساومه به درهمًا ودانقين؛ فقال إبراهيم
للفزاري: نريد هذا المقود؛ فقال الفزاري
لصاحب المقود: بكم هذا؟ قال: بأربعة
دوانيق؛ فدفع إليه، وأخذ المقود؛ فقال
إبراهيم الفزاري: أربعة دوانيق، في دين
من هو؟. [٧ /٣٩٢ - ٣٩٣]
يدخل جبلة، وما معه شيء. [٣/٨]
* عن نصر بن منصور المصيصي - أبي
محمد -، قال: ورد إبراهيم المصيصة،
فأتى منزل أبي إسحاق الفزاري، فطلبه،
فقيل له: هو خارج؛ فقال: أعلموه إذا
أتى، أن أخاه إبراهيم طلبه، وقد ذهب
إلى مرج كذا وكذا يرعى فرسه؛ فمضى
إلى ذلك المرج، فإذا الناس يرعون
دوابهم، فرعى حتى أمسى؛ فقالوا له:
ضم فرسك إلى دوابنا، فإن السباع تأتينا؛
فأبى، وتنحى ناحية، فأوقدوا النيران
حولهم، ثم أخذوا فرسًا لهم صؤولًا،
* عن خوط بن رافع: أن عمرو بن عتبة
كان يشترط على أصحابه: أن يكون
خادمهم؛ قال: فخرج في الرعي في يوم
حار، فأتى بعض أصحابه، فإذا هو بالغمامة
تظله، وهو قائم؛ فقال: أبشر يا عمرو،
فأخذ عليه عمرو أن لا يخبر. [٤ / ١٥٧]
فأتوه به، وفيه شكالان يقودونه بينهم؛
فقالوا له: إن في دوابنا رماگًا - أو:
حجورًا -، فليكن هذا عندك؛ قال: وما
يصنع بهذه الحبال؟ فمسح وجهه، وأدخل
يده بين فخذيه، فوقف لا يتحرك؛ فتعجبوا
من ذلك لامتناعه؛ فقال لهم: اذهبوا،
* عن أبي سليمان الرومي قال: سمعت
خليلًا الصياد يقول: غاب ابني محمد،
فجزعت أمه عليه جزءًا شديدًا؛ فأتيت
معروفًا، فقلت: أبا محفوظ، قال: ما
تشاء؟ قلت: ابني محمد غاب، وجزعت
أمه عليه جزءًا شديدًا؛ فادع الله أن يرده
عليها؛ فقال: اللهم، إن السماء سماؤك،
السحر، قال للأسد: ما جاء بكم؟ تريدون والأرض أرضك، وما بينهما لك، فأُت به؛
قال خليل: فأتيت باب الشام، فإذا ابني
فجلسوا یرمقون ما یکون منه ومن السباع؛
فقام إبراهیم یصلي - وهم ينظرون -، فلما
كان في بعض الليل: أتته أسد ثلاثة، يتلو
بعضها بعضًا؛ فتقدم الأول إليه، فشمه،
ودار به، ثم تنحى ناحية، فربض؛ وفعل
الثاني والثالث كفعل الأول، ولم يزل
إبراهیم یصلي ليلته قائمًا؛ حتى إذا كان
أن تأكلوني؟ امضوا، فقامت الأسد،
فذهبت؛ فلما كان الغد: جاء الفزاري إلى محمد قائم منبهر؛ قلت: محمد؟ قال: يا
أولئك، فسألهم، فقال: أجاءكم رجل؟ أبت، كنت الساعة بالأنبار. [٣٦٢/٨]

لحلية الأولياء
٦٧٧
الكرامات
جائع؛ فسقط عليه من الروزنة رغيف،
مثل الرحى. [١٩٩/٤]
* كان شيبان الراعي إذا أجنب وليس
عنده ماء: دعا ربه، فجاءت سحابة،
فأظلت، فاغتسل؛ وكان يذهب إلى
الجمعة، فيخط على غنمه، فيجدها على
حالتها، لم تتحرك. [٣١٧/٨]
* اشترى كهمس دقيقًا بدرهم، فأكل
منه؛ فلما طال عليه: كاله، فإذا هو كما
وضعه؛ فجعل بعد: لا يأخذ منه شيئًا،
إلا نقص؛ حتى فني. [٢١٣/٢]
* عن أبي سليمان المكتب قال:
صحبت کرزًا إلى مكة، فكان إذا نزل:
أخرج ثيابه، فألقاها في الرحل، ثم تنحى
للصلاة، فإذا سمع رغاء الإبل: أقبل؛
فاحتبس يومًا عن الوقت، فانبث أصحابه
في طلبه، فكنت فيمن طلبه؛ قال: فأصبته
في وهدة يصلي، في ساعة حارة، وإذا
سحابة تظله؛ فلما رآني، أقبل نحوي؛
فقال: يا أبا سليمان، لي إليك حاجة؛
قال: قلت: وما حاجتك يا أبا عبد الله؟
قال: أحب أن تكتم ما رأيت؛ قال:
قلت: ذلك لك يا أبا عبد الله؛ فقال:
أوثق لي، فحلفت ألا أخبر به أحدًا، حتى
يموت. [٨٠/٥ - ٨١]
* عن أبي عبد الله الجلاء يقول: خرجت ما رأيت، حياتي. [١٥٣/٦]
إلى شط نيل مصر، فرأيت امرأة تبكي،
* عن زاذان أنه قال: يا رب، إني وتصرخ؛ فأدركها ذو النون، فقال لها:
ما لك تبكين؟ فقالت: كان ولدي وقرّة
عيني على صدري، فخرج تمساح، فاستلب
مني ولدي؛ قال: فأقبل ذو النون على
صلاته، وصلى ركعتين، ودعا بدعوات؛
فإذا التمساح خرج من النیل، والولد معه،
ودفعه إلى أمه؛ قال أبو عبد الله: فأخذته،
وأنا كنت أرى. [٣٦٦/٩]
* عن حبيب - أبي محمد -: أنه أصاب
الناس مجاعة، فاشترى من أصحاب الدقيق
دقيقًا وسويقًا بنسيئة، وعمد إلى خرائطه،
فخيّطها، ووضعها تحت فراشه؛ ثم دعا الله،
فجاء أولئك الذين اشترى منهم: يطلبون
حقوقهم؛ قال: فأخرج تلك الخرائط، قد
امتلأت؛ فقال لهم: زنوا، فوزنوا، فإذا هو
يقوم من حقوقهم. [٦ / ١٥٠]
* عن حماد وأبي عوانة قالا : شهدنا
حبيبًا الفارسي يومًا، فجاءته امرأة؛
فقالت: يا أبا محمد نان نيست مارا؛
فقال لها: كم لك من العيال؟ فقالت: كذا
وكذا؛ فقام حبيب إلى وضوئه، فتوضأ،
ثم جاء إلى الصلاة، فصلى بخضوع
وسكون؛ فلما فرغ، قال: يا رب، إن
الناس يحسنون ظنهم بي، وذلك من سترك
علي، فلا تخلف ظنهم بي؛ ثم رفع
حصيره، فإذا بخمسين درهمًا طارحة؛
فأعطاها إياها؛ ثم قال: يا حماد، اكتم
* عن أبي مسلم، أنه كان إذا غزا
1

الكرامات
٦٧٨
التهذيب الموضوعي
أرض الروم، فمروا بنهر؛ قال: أجيزوا
بسم الله، قال: ويمر بين أيديهم؛ قال:
فيمرون بالنهر الغمر، فربما لم يبلغ من
الدواب إلا إلى الركب، أو بعض ذلك،
أو قريب من ذلك؛ فإذا جازوا، قال
للناس: هل ذهب لكم شيء؟ من ذهب
له شيء، فأنا له ضامن؛ قال: فألقى
بعضهم مخلاة، عمدًا؛ فلما جازوا، قال
الرجل: مخلاتي وقعت في النهر؛ قال
له: اتبعنى، فإذا المخلاة تعلقت ببعض
أعواد النهر. [١٢١/٥]
* عن عبد الواحد بن زيد قال: كنت مع
أيوب السختياني على حراء، فعطشت
عطشًا شديدًا، حتى رأى ذلك في وجهي؛
فقال: ما الذي أرى بك؟ قلت: العطش،
وقد خفت على نفسي؛ قال: تستر علي؟
قلت: نعم؛ قال: فاستحلفني، فحلفت له :
أن لا أخبر عنه ما دام حيًا؛ قال: فغمز
برجله على حراء، فنبع الماء، فشربت حتى
رويت، وحملت معي من الماء؛ قال: فما
حدثت به أحدًا، حتى مات. قال
عبد الواحد: فأتيت موسى الأسواري،
فذكرت له ذلك؛ فقال: ما بهذه البلدة
أفضل من الحسن وأيوب. [٥/٣]
* عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم،
أن محمد بن المنكدر، وأصحابًا له: كانوا
في أرض الروم؛ فقال بعضهم: لو كان
الآن عندنا من جبن المكتبة الرطبة، قال:
فإذا بين أيديهم على الطريق: مكتل مخيط
عليه، فيه جبن رطب؛ فقالوا: لو كان
عندنا عسل، فأكلنا به؛ فإذا بين أيديهم
قارورة فيها عسل. [١٥١/٣]
* عن محمد بن المنكدر قال: دخلت
المسجد، فإذا شيخ يدعو عند المنبر
بالمطر؛ فجاء المطر، وجاء بصوت؛
فقال: يا رب، ليس هكذا أريد؛ فتبعته،
حتى دخل دار آل حزم، أو دار آل عثمان،
فعرفت مكانه؛ فعرضت عليه شيئًا، فأبى؛
فقلت: أتحج معي؟ فقال: هذا شيء لك
فيه أجر، فأكره أن أنفس نفسي عليك؛
وأما شيء آخذه، فلا. [١٥١/٣ - ١٥٢]
* عن عمران بن عمرو الأيامي - ابن
أخ زبید -، قال: کان زبید اليامي حاجًّا،
فاحتاج إلى الوضوء، فقام فتنحى، فقضى
حاجته؛ ثم أقبل، فإذا هو بماء في
موضع، ولم يكن معهم ماء؛ فتوضأ، ثم
جاءهم يعلمهم، حتى يأخذوا منه،
ويتوضؤوا، فلم يجدوه، ووجدوه قد
ذهب. [٣٠/٥]
* عن ابن عباس، أنه قال: وقع في
قلب أم شريك الإسلام، فأسلمت وهي
بمكة، وهي إحدى نساء قريش، ثم إحدى
بني عامر بن لؤي، وكانت تحت أبي
العسكر الدوسي؛ فأسلمت، ثم جعلت
تدخل على نساء قريش سرًا، فتدعوهن،
وترغبهن في الإسلام؛ حتى ظهر أمرها
لأهل مكة، فأخذوها، وقالوا: لولا

لحلية الأولياء
٦٧٩
الكرامات
قومك، لفعلنا بك وفعلنا، ولكنا سنردك نوفل بن عبد مناف خبيبًا، وكان خبيب هو
الذي قتل الحارث بن عامر يوم بدر،
فلبث خبيب عندهم أسيرًا، حتى أجمعوا
قتله؛ فاستعار من بعض بنات الحارث
موسى يستحد بها، فأعارته إياها، فدرج
بني لها، حتى أتاه؛ قالت: وأنا غافلة،
فوجدته مجلسه على فخذه، والموسى
بيده، قالت: ففزعت فزعة عرفها خبیب،
فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل
ذلك؛ قالت: والله، ما رأيت أسيرًا قط،
خيرًا من خبيب، والله، لقد وجدته يومًا
يأكل قطفًا من عنب في يده، وإنه لموثق
في الحديد، وما بمكة من ثمرة، وكانت
تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيبًا؛ فلما
خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل،
قال لهم خبيب: دعوني أركع ركعتين،
فتركوه؛ ثم قال: والله، لولا أن تحسبوا
أن ما بي جزع لزدت. اللهم أحصهم
جسدي وثيابي؛ فلما استيقظوا، إذا هم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تبق منهم أحدًا؛
ثم قال :
إليهم؛ قالت: فحملوني على بعير ليس
تحتي شيء، موطأ ولا غيره، ثم تركوني
ثلاثًا، لا يطعمونني، ولا يسقونني؛
قالت: فما أتت عليّ ثلاث، حتى ما في
الأرض شيء أسمعه؛ قالت: فنزلوا
منزلًا، وكانوا إذا نزلوا منزلًا أوثقوني في
الشمس، واستظلوا هم منها، وحبسوا
عني الطعام والشراب، فلا تزال تلك
حالي، حتى يرتحلوا؛ قالت: فبينما هم
قد نزلوا منزلًا، وأوثقوني في الشمس،
واستظلوا منها، إذا أنا بأبرد شيء على
صدري، فتناولته، فإذا هو دلو من ماء،
فشربت منه قليلاً، ثم نزع فرفع، ثم عاد،
فتناولته، فشربت منه، ثم رفع، ثم عاد
أيضًا، فتناولته، فشربت منه قليلًا، ثم
رفع؛ قالت فصنع به مرارًا، ثم تركت،
فشربت حتی رویت، ثم أفضت سائره على
بأثر الماء، ورأوني حسنة الهيئة؛ قالوا
لي: أتحللت، فأخذت سقاءنا، فشربت
منه؟ قلت: لا والله، ما فعلت، ولكنه كان
من الأمر كذا وكذا؛ قالوا: لئن كنت
صادقة، لدينك خير من ديننا؛ فلما نظروا
إلى أسقيتهم، وجدوها كما تركوها،
فأسلموا عند ذلك؛ وأقبلت إلى النبي ێ،
فوهبت نفسها له بغير مهر، فقبلها، ودخل
عليها. [٦٦/٢ - ٦٧]
فلست أبالي حين أقتل مسلمًا
على أي جنب كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ
يبارك على أوصال شلو ممزع
ثم قام إليه أبو سروعة: عقبة بن
الحارث، فقتله. [١١٢/١ - ١١٣]
* عن سعيد بن صدقة - أبو مهلهل -،
* ابتاع بنو الحارث بن عامر بن وكان يقال: إنه من الأبدال؛ قال: جاء

الكرم
٦٨٠
التهذيب الموضوعي
إبراهيم بن أدهم إلى قوم قد ركبوا سفينة، غامت الشمس، قالت: إذا أنا بحفيف
شيء فوق رأسي، فرفعت رأسي، فإذا أنا
بدلو من السماء، مدلى برشاء أبيض؛
قالت: فدنا مني، حتى إذا كان حيث
أستمكن منه: تناولته، فشربت منه حتى
رويت؛ قالت: فلقد كنت بعد ذلك اليوم
الحار: أطوف في الشمس كي أعطش،
وما عطشت بعدها. [٦٧/٢]
فقال له صاحب السفينة: هات دینارین،
قال له: ليس معي، ولكن أعطيك بين
يدي؛ فعجب منه، وقال: إنما نحن في
بحر، كيف تعطيني؟ ثم أدخله، فصاروا،
حتى انتهوا إلى جزيرة في البحر؛ فقال
صاحب السفينة: والله، لأنظرن من أين
يعطيني، هل اختبأ ههنا شيئًا؟ فقال له:
* عن مكي بن إبراهيم قال: كان
إبراهيم بن أدهم بمكة؛ فسئل: ما يبلغ من
كرامة المؤمن على الله راق؟ قال: يبلغ
من كرامته على الله تعالى: لو قال للجبل:
تحرك، لتحرك؛ فتحرك الجبل، فقال: ما
إياك عنيت. [٨/ ٤]
هات الدينارين، فقال: نعم؛ فخرج،
فاتبعه الرجل وهو لا يدري، فانتهى إلى
آخر الجزيرة، فركع؛ فلما أراد أن
ينصرف، قال: يا رب، إن هذا طلب حقه
الذي له علي، فأعطه عني - وهو ساجد -؛
فرفع رأسه، فإذا حوله دنانير، وإذا الرجل
واقف؛ فقال له: جئت؟ خذ حقك، ولا
الكرم
تزد عليه، ولا تذكر هذا؛ فمضوا،
فأصابتهم عجاجة وظلمة: خشوا الموت؛
فقال الملاح: أين صاحب الدينارين؟
* عن الأعمش قال: كان خيثمة بن
عبد الرحمن: يصنع الخبيص، والطعام
الطيب؛ ثم يدعو إبراهيم - يعني:
النخعي -، ويدعونا معه؛ فيقول: كلوا ما
أشتهيه، ما أصنع إلا من أجلكم. [١١٣/٤]
فقالوا لإبراهيم بن أدهم: ما ترى ما نحن
فيه؟ ادع الله؛ فأرخی عینیه، فقال: يا
رب، يا رب، أريتنا قدرتك، فأرنا
رحمتك وعفوك؛ ثم سكنت العجاجة،
وساروا. [٧/٨ - ٨]
* عن مجاهد قال: كان
لعبد الرحمن بن أبي ليلى بيت يجتمع
فيه القراء، فيه مصاحف؛ فقلما تفرقوا،
إلا عن طعام. [٣٥١/٤]
* خرجت أم أيمن مهاجرة إلى
رسول الله ◌َ و من مكة إلى المدينة، وهي
ماشية، ليس معها زاد، وهي صائمة في
يوم شديد الحر؛ فأصابها عطش شدید،
حتى كادت أن تموت من شدة العطش؛
* عن عبد الله بن صالح قال: صحبت
الليث عشرين سنة: لا يتغذّى، ولا يتعشى
قالوا: وهي بالروحاء، أو قريبًا منها؛ فلما وحده، إلا مع الناس؛ وكان لا يأكل